اشترك معنا ليصلك كل جديد
فقط لدول الخليج في الوقت الحالى
استشارات اجتماعيه ارسل رسالة فارغة لهذا الايميل ejtemay@hotmail.com لتفعيل اشتراكك في الموقع في حالة عدم التفعيل
 شخصيات اجتماعية رسائل علمية اجتماعيه كتاب اجتماعي مصطلح اجتماعي 

إعلانات إجتماعي

( اجتماعي يدشن منتدى خاص بالوظائف في محاولة منه لحل مشكلة البطالة للمختصين ***التسجيل في موقع اجتماعي يكون بالاحرف العربية والاسماء العربية ولا تقبل الاحرف الانجليزية*** موقع اجتماعي يواصل تألقه ويتجاوز أكثر من عشرين الف موقع عالمياً وفقاً لإحصائية اليكسا (alexa.com) *** كما نزف لكم التهاني والتبريكات بمناسبة وصول الاعضاء في موقع اجتماعي الى 26000عضو وعضوة ... الف مبروك ...**** ***** )
العام السابع لانشاء موقع ومنتديات اجتماعي

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
قريبا ارامكو تعايد 200 يتيم ويتيمة في منتجع ترفيهي بطيبة
بقلم : احمد الشريف
احمد الشريف
إعــــــلانات المنتدى

قال الله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18

الإهداءات


 
العودة   موقع و منتديات اجتماعي > :: المنتديات العامـــة :: > مـنـتـدى ابن خلدون للمشاركات المفتوحة


إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-01-2008, 07:16 PM   رقم المشاركة : 1
ابن عقلا
اجتماعي متألق







ابن عقلا غير متواجد حالياً


         

اخر مواضيعي


افتراضي إستراتيجية تعليمية مقترحة لتوظيف المنهج المستتر للتوعية بمفهوم شرطة المجتمع للطلاب

إستراتيجية تعليمية مقترحة لتوظيف المنهج المستتر
في التوعية بمفهوم الشرطة المجتمعية لدى طلاب مراحل التعليم العام
في المملكة العربية السعودية

إعــــــــداد
أ. د. إبراهيم محمود حسين فلاته
أستاذ المناهج بكلية التربية بجامعة أم القرى
ورئيس مجلس إدارة الجمعية العلمية السعودية
للمناهج والإشراف التربوي


[blink]
حقوق الطبع والنسخ والنقل والإقتباس محفوظة للباحث وفقه الله
[/blink]


المقدمــــــة :

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعـد :
بادئ ذي بدء أود أن أتقدم بوافر الشكر وعظيم الامتنان إلى الأخوة في الأمن العام على دعوتي للمشاركة في هذه الندوة العلمية المباركة، راجياً أن أكون عند حسن ظنهم بي، وأن يكون فيما أقدمه من أفكار ما يثري الجهود العلمية الأخرى التي تقدم بها الأخوة المشاركون.
ثانياً : أود أن أشيد بحسن اختيار موضوع الندوة، ذلك أن قضية « الشرطة المجتمعية » لهي من قضايا الساعة الملحَّة في المجال الاجتماعي، سواء على المستوى المحلي أو العربي، أو العالمي .. ذلك أن التطورات التي شهدتها المجتمعات المعاصرة في مختلف المجالات بفعل الثورة الإلكترونية، قد تمخض عنها العديد من المشكلات والتحديات الفكرية، والاجتماعية، والاقتصادية، والتي بدورها قد ساعدت على زيادة نسبة الجريمة بمختلف صورها وأشكالها؛ وبخاصة في المجتمعات النامية التي تزيد فيها نسبة السكان والمجمعات السكنية، وبالتالي نسبة البطالة .. حيث باتت المجتمعات العربية وغيرها تشهد اليوم العديد من الجرائم مثل : جرائم الاعتداء على النفس، وزيادة معدلات جرائم المال، وقضايا الشيكات، وغسيل الأموال، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة بأنواعها، نتيجة لضعف الأخلاق والقيم، وعدم الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي، وضعف العلاقات الاجتماعية، والعلاقات الأسرية وتفككها، والخوف من الجريمة، و الشعور بعدم الأمن .. كل ذلك ـ في اعتقادي ـ يحتِّم خلق وعي عام لدى المجتمع بكافة أفراده ومؤسساته، وبخاصة المؤسسات التعليمية، باعتبارها تحتضن شريحة كبيرة من شباب الأمة وثروتها الحقيقية، ودعوتهم للمساهمة في تحقيق مشاركة حقيقية وفاعلة في تحمل المسؤولية الأمنية بمفهوم شامل وجهد تطوعي مخلص.
وإنني لعلى ثقة تامة بأن هذه الندوة المباركة من شأنها، ـ وبتوفيق من الله ـ ثم بالجهود المخلصة للقائمين عليها في الأمن العام، وبالمشاركة الفاعلة من القيادات الأمنية والفكرية التي تحضر الندوة، أن تحقق الأهداف السامية التي من أجلها عُقدت هذه الندوة.
وإسهاماً مني في دعم هذه الجهود الخيّرة، أتقدم بهذه الورقة العلمية التي عنونتها بـ « إستراتيجية تعليمية مقترحة لتوظيف المنهج المستتر في التوعية بمفهوم الشرطة المجتمعية لدى طلاب مراحل التعليم العام في المملكة العربية السعودية » إيماناً مني بأهمية المدرسة ـ كمؤسسة اجتماعية أوجدها المجتمع لإعداد أبنائه للمواطنة الصالحة ـ ينبغي أن تلعب دوراً مهماً وأساسياً في تعميق مفهوم الشرطة المجتمعية لدى الطلاب ـ باعتبارهم سواعد الأمة وثروتها الحقيقية ـ وذلك جنباً إلى جنب مع مثيلاتها من مؤسسات المجتمع، كالأسرة والمسجد، ووسائل الإعلام المختلفة.

والورقة التي أقدمها تشتمل على ثلاثة مباحث رئيسة :

المبحث الأول : وتناولت فيه مناقشة الشرطة المجتمعية من حيث مفهومها وأهميتها لأفراد المجتمع وبخاصة الطلاب.

أما المبحث الثاني : فتعرضت فيه لمناقشة المنهج المستتر من حيث مفهومه، وأهميته التربوية في تعميق مفهوم الشرطة المجتمعية لدى الطلاب.

أما المبحث الثالث والأخير : فناقشت فيه بإسهاب مناقشة ملامح الإستراتيجية التعليمية التي اقترحتها لتوظيف المنهج المستتر في توعية الطلاب بمفهوم الشرطة المجتمعية.
وفي الختام تمنياتي للجميع بالتوفيق، وأن الحمد لله أولاً وأخيراً ،،،
الباحـــــث

المبحث الأول :- الشرطة المجتمعية : مفهومها، وأهميتها، وأهدافها

أولاً : مفهوم الشرطة المجتمعية Community Policing :
تعددت التعريفات التي تتناول مفهوم الشرطة المجتمعية، إلا أنها قد ركزت جميعها على مبدأ موحد وهو أن الشرطة في سعيها لتحقيق أهدافها من سيادة الأمن والأمان في المجتمع يجب عليها أن تبادر بالذهاب إلى الأفراد والمواطنين والجماعات، ولا تنتظر قدوم الفرد والجماعات إليها، وفي نفس الوقت لابد أن يسعى كل فرد في المجتمع على التعاون يتعاون مع الأجهزة الأمنية لكي يساعدها على القيام بأدوارها بكفاءة وفاعلية.
ويشير (شعبان، 2007م : 14، 15) بأن هناك جدل مستمر بين المختصين والباحثين في مجال الأمن حول ما يعنيه مصطلح « الشرطة المجتمعية » فهناك من يرى بأنه عبارة عن " حلول مسبقة لمشاكل الجريمة والخلل الاجتماعي، لتحسين علاقة قائمة على أساس المشورة بين رجال الأمن والمجتمع لتحسين نوعية الحياة ومنع الجريمة والتقليل من الخوف ".
ويرى آخرون بأن الشرطة المجتمعية عبارة عن " تقديم الخدمات على أساس جغرافي ومن خلال التفاعل بين الشرطة والمواطنين للتعرف وإيجاد الحلول للمشاكل والجريمة والخلل الاجتماعي ".
وهناك من يذهب إلى القول، بأن الشرطة المجتمعية عبارة عن " تنظيم شرطي اجتماعي يقوم على تعاون المواطن مع رجال الشرطة للمحافظة على الأمن كلاً في منطقته، ومواجهة أسباب الجريمة والوصول للنتائج الأمنية المتوخاة، وتوظيف أكبر قدر ممكن من طاقات المجتمع لأعمال الشرطة، وتحفيز المواطن لمواجهة الجريمة قبل وقوعها ".
وعرفها معهد (أبر ميدويست للشرطة المجتمعية) بالولايات المتحدة الأمريكية Upper Midwest Community Policing Institute بأنها " فلسفة للمنظمة الشرطية وطريق (Approach) لتنمية المشاركة بين المجتمع والحكومة والشرطة، ومبادرة لحل المشكلات بالمشاركة مع المجتمع للوقوف على أسباب الجرائم والخوف من الجريمة، والموضوعات المجتمعية الأخرى "( ).
أما التعريف الإجرائي الذي يتبناه الباحث في هذه الورقة فهو أن نقول : بأن الشرطة المجتمعية يقصد بها " فلسفة للإدارة الأمنية تقوم على الشراكة التامة بين الأجهزة الأمنية وأفراد المجتمع ومؤسساته المختلفة، وبخاصة المؤسسات التعليمية، بهدف الوقاية من الجريمة، وتحقيق الأمن والاستقرار للمجتمع في مواجهة كل ما يكدر صفو الأمن العام فيه ".

ثانياً : ما أهمية الشرطة المجتمعية كقضية اجتماعية :

تتجلى أهمية تبني قضية « الشرطة المجتمعية » مفهوماً وممارسة في مؤسسات المجتمع بعامة، والمؤسسات التعليمية بخاصة، كون هذه المؤسسات يمكنها تحقيق العديد من المكاسب الاجتماعية للمجتمع والتي من أهمها ما يلي :
(1) الاستفادة من شريحة كبيرة من شرائح المجتمع، وأعني بهم شباب الأمة وخاصة طلاب المدارس من خلال توعيتهم بمفهوم الشرطة المجتمعية ومقاصدها الاجتماعية، وبالتالي تدريبهم على كيفية الاضطلاع بأدوار أمنية مهمة.
(2) إمكانية قيام المؤسسات الاجتماعية، وبخاصة التعليمية منها في وضع خطة عمل لرصد كافة المشكلات في المجتمع المحلي، وبخاصة المتعلقة منها بالجريمة والمجرمين .. خاصة وأن المؤسسات التعليمية في بلادنا لديها ـ بحمد الله ـ الكفاءات البشرية والإمكانات المادية والسلطة العلمية ما يؤهلها من إعداد الطلاب للاضطلاع بواجباتهم الوطنية في مجال الشرطة المجتمعية.
(3) إمكانية إعداد قاعدة معلومات شاملة حول الجريمة في المجتمع المحلي، من حيث أسبابها، وأشكالها، وطبيعة مرتكبيها وخصائصهم الشخصية.
(4) اقتراح الخطط والبرامج الوقائية الفاعلة للحد من الجريمة في المجتمع بمختلف أشكالها.
(5) تحديد الخطط والبرامج العلاجية المناسبة للتصدي للجريمة بأشكالها المختلفة في المجتمع بعد وقوعها.
(6) اقتراح وسائل وأساليب الاتصال مع المؤسسات الاجتماعية الأخرى ذات الصبغة الأكاديمية كالجامعات وغير الأكاديمية كوسائل الإعلام، ومراكز الأحياء وغيرها من مؤسسات المجتمع للتنسيق في التخطيط والتنفيذ لبرامج التوعية بالشرطة المجتمعية.
(7) وضع خطة المتابعة والتقويم الشامل لما أُقترُِح من خطط وقائية وعلاجية لمشكلات الجريمة في المجتمع، لضمان تطوير الأداء وتحقيق الأهداف المرجوة.

ثالثاً : ما الأهداف التي تسعى الشرطة المجتمعية إلى تحقيقها :

يمكن القول بأن الهدف العام الذي تسعى الشرطة المجتمعية إلى تحقيقه هو تطوير العمل الأمني في المجتمع وتحويله من مجرد عمل يقوم به طرف واحد، إلى مشاركة إيجابية بين الجهات الأمنية وأفراد المجتمع، قائمة على أسس من التعاون والثقة المتبادلة بين الطرفين تحقيقاً لمجتمع آمن وهو ما يتحقق من خلال الأهداف التفصيلية التالية( ) :
(1) ترسيخ ودعم الثقة بين المواطنين في المجتمع وبين الأجهزة الأمنية بالصورة التي تحقق التعاون الإرادي بينهما من خلال استجابة الجهات الأمنية لحاجات المجتمع.
(2) تنمية روح المشاركة بين المواطنين في المجتمع لكي يساهموا في تنفيذ الإجراءات الأمنية سواء للوقاية من الجريمة، أو التي تستهدف ضبطها، وتنمية المشاركة أيضاً بين الأجهزة الأمنية في إيجاد الحلول للمشكلات الاجتماعية المختلفة بهدف تحقيق التلاحم المشترك بين الأجهزة الأمنية والمجتمع بأفراده ومؤسساته.
(3) نشر الوعي الأمني بين المجتمع وتكريساً لخدمة واستقرار ونمو المجتمع لتحصينه من مخاطر الجهل المؤدي إلى الجريمة، والمساعد على ارتكابها والوقوع في براثنها.
(4) تحسين نوعية الحياة في المجتمع، وهو من أهم الأهداف التي يسعى نظام الشرطة المجتمعية إلى تحقيقه، حيث يتمثل في تحسين نوعية الحياة، ويدخل تحت هذا المفهوم عناصر عدة، من بينها : العمل على حفظ النظام وإشاعة الاستقرار والأمن، والإسهام في حل المشكلات الاجتماعية بعد المفاضلة بين مشكلات المجتمع المحلي طبقاً لأولويات حاجاته ومشكلاته، وإيجاد الحلول الملائمة لكل منها، وتقديم الخدمات الأمنية والاجتماعية للمواطنين.
(5) كسر الحاجز النفسي لدى أفراد المجتمع والقضاء على مسببات الخوف من رجل الأمن.
(6) العمل على تكامل تعاون المواطنين مع الجهات الأمنية في منع الجريمة والوقاية منها، ولن يتحقق ذلك بمجرد أنه مطلب ضروري وتلقائي، وإنما يكون من جانب المواطنين نتيجة لسلوك رجال الأمن، ولن يتأتى ذلك إلا إذا كانت وسائل الاتصال بين المواطنين ورجال الأمن ممتدة.
(7) القيام باستطلاعات للرأي العام من وقت لآخر لقياس مستوى الأداء وردود الفعل وقياس مدى رضا المواطنين عنه.
والآن، وقبل الشروع في مناقشة ملامح الإستراتيجية التعليمية المقترحة للتوعية بمفهوم الشرطة المجتمعية لدى الطلاب، من الأهمية بمكان أن نلقي الضوء في عجالة على المنهج المستتر باعتباره من أهم المفهومات التربوية المعاصرة، التي لم تجد الاهتمام الكافي في مجتمعاتنا العربية رغم مالها من أهمية في تحقيق ما ننشده من مطالب تربوية واجتماعية ملحّة لمواجهة مشكلات العصر وتحدياته.
فما المقصود بالمنهج المستتر ؟ وما أهميته التربوية والاجتماعية ؟
الإجابة عن هذه الأسئلة ستكون محور حديثنا في الصفحات التالية من خلال

المحور الثاني.

المبحث الثاني :- المنهج المستتر : مفهومه، وأهميته التربوية والاجتماعية

أولاً : ما المقصود بالمنهج المستتر Hidden Curriculum ؟
في الواقع، أن المتتبع لأدبيات حقل المناهج يمكنه أن يلحظ وجود العديد من المفاهيم اللغوية والمصطلحات اللفظية التي استخدمت للدلالة على المنهج المستتر، من هذه المسميات :
1-المنهج غير المقصود Unintended Curriculum.
2-المنهج غير النظامي Informal Curriculum.
3-المنهج المغطى Covert Curriculum.
4-المنهج الدفين Latent Curriculum.
5-النواتج غير الأكاديمية للمدرسةNon – academic outcomes of schooling.
6-النواتج غير المتوقعة للعملية التربوية Unanticipated outcomes of Schooling.
أما من حيث الاصطلاح، فإن مفهوم المنهج المستتر يختلف باختلاف الباحثين، وذلك تبعاً للمدرسة الفكرية التي ينتمي إليها كل واحد منهم، فمفهوم المفكر المسلم للمنهج المستتر يختلف لدى غيره من غير المسلمين من المفكرين الأجانب.

ولعل من أهم التعاريف التي طرحها الباحثون الأجانب حول المنهج المستتر ما يلي :
يرى فيليب جاكسون Philip Jackson 1970 ـ الذي يعتبره المربون الأمريكيون أب المنهج المستتر ـ بأن المنهج المستتر " يقصد به كل النواتج الثانوية للعملية التربوية أو كل النواتج الناجمة عن المنهج الصريح ".
أما جولس هنري Jules Henry 1973 ـ فيذهب إلى أن المنهج المستتر " يتمثل في العلاقة التي تربط التلميذ بمعلمه وكافة القوانين التي تنظم تلك العلاقة ".
وينظر لورانس كولبرج L. Kohlberg, 1970 إلى " المنهج المستتر باعتباره وسيلة أساسية لنمو السلوكيات المرتبطة بالنواحي الخلقية، وأن للمعلم دوراً مهماً في إكساب التلاميذ تلك المعايير السلوكية ".
أما إليزابيث فالنس Elizabeth Vallance, 1973 فترى بأن المنهج المستتر يشير إلى " بعض النواتج غير التربوية للعملية التربوية، ولكنها على درجة كبيرة من الأهمية من الناحية التربوية؛ مثل التفاعل بين المعلم والتلميذ، واكتساب القيم الدينية والاجتماعية ".
بالإضافة إلى ما ذكرنا من مفكرين غربيين، هناك ـ في الواقع ـ العديد من المفكرين العرب الذين ساهموا في تحديد مفهوم دقيق للمنهج المستتر من هؤلاء (شوكت ومحمد 1414هـ : 3)، حيث ذهبا إلى أن المنهج المستتر يقصد به " مجموع المظاهر السلوكية والأنشطة الإيجابية أو السلبية التي يتعلمها التلميذ في المدرسة من خلال تفاعله مع أقرانه ومستويات القيادة المختلفة داخل الصف الدراسي أو خارجه، دون بث أو توجيه مباشر وأهداف معلنة ".
أما الباحثة (بسامة، 1996م : 82)، فتذهب إلى أن المنهج المستتر : " هو ما يمكن تعلمه في المدرسة من تعلم غير مقصود وغير موجود في المنهج الرسمي ".
ويرى (محافظة، 1414هـ : 176) بأن المنهج المستتر يقصد به " مجموعة القيم والمعايير الدينية والاجتماعية وكافة المعارف والمهارات السلوكية التي يُدرِّسُها المعلمون لتلاميذهم بصورة ضمنية ".
أما (فلاتة، 1405هـ : 19) فيرى بأن المنهج المستتر يقصد به " تلك الخبرات المصاحبة للعملية التعليمية التي غالباً ما تكون غير مقصودة، ولكنها هامة جداً من الناحية التربوية والاجتماعية ومن أمثلة ذلك : اكتساب القيم الدينية والاجتماعية، والاتجاهات الفكرية والسلوكية المرغوب فيها، وكافة المعارف والممارسات التي تنجم عن العلاقة بين المعلم وتلاميذه، وبين التلاميذ فيما بينهم، وبينهم وبين الهيئة الإدارية في المدرسة ".
ومن ناحية أخرى يتفق الباحث مع (يوسف، 1989م : 20 ـ 21) بأن المنهج المستتر مثله مثل المنهج الصريح أو الرسمي يتضمن مجموعة من العناصر تتمثل في الأهداف والمحتوى والأنشطة التعليمية إلى جانب وسائل التقويم ".
مما سبق يلاحظ بأن مفهوم المنهج المستتر قد لاقى تفسيرات وتأويلات، بل وجدلاً واسعاً بين المفكرين وبخاصة المربين وعلماء الاجتماع، مما نجم عنه خلافات لا يسمح المجال هنا للتعرض لها، لكن الحقيقة التي لابد من ذكرها هنا هو التأكيد بأن لمفهوم المنهج المستتر تأثير وفاعلية كبيرة؛ كونه يجعلنا نشعر بالحقيقة التي مفادها إن الرسالة التربوية الموجهة والقيم والمعايير الاجتماعية والسلوكية المرغوب فيها تُمارَس وتُعزز من خلال العملية التربوية في المدرسة، سواء عن طريق عناصرها الأساسية من معلم ومنهج وطريقة ووسيلة، وأساليب تقويم، أو عن طريق العناصر الثانوية كالمناخ الاجتماعي والنفسي بالمدرسة، علاوة على اللوائح والأنظمة.

ثانياً : الأهمية التربوية والاجتماعية للمنهج المستتر :

يلعب المنهج المستتر دوراً مهماً ورئيساً في العملية التعليمية والتربوية، قد يفوق بكثير ما يلعبه المنهج الصريح (أو الرسمي) من دور بارز في ذات العملية، ويتجلى دور المنهج المستتر ليس فقط فيما يقدمه للطلاب من خبرات إضافية إثرائية في المجال المعرفي فحسب، بل فيما يقدمه لهم كذلك من خبرات تربوية متعددة ذات طابع ديني وفكري واجتماعي، وأخلاقي وسلوكي.
وهذا ما أكده عدد من المربين، ومنهم على سبيل المثال (جوردن Gordon 1982) حينما قال : " إن المنهج المستتر ذو فعالية وتأثير أقوى في تشكيل التلاميذ من المنهج الصريح، ذلك أنه يلعب دوراً في تربيتهم دينياً واجتماعياً وسياسياً ".
وتزداد أهمية المنهج المستتر من الناحية التربوية والاجتماعية في مجتمعاتنا العربية والإسلامية أكثر من أي وقت مضى، ذلك أن التأثيرات السلبية للعولمة وتحدياتها المختلفة في المجالات العقدية والفكرية والاجتماعية، والاقتصادية وما تمخض عنها من مشكلات فكرية وسلوكية وإجرامية تتطلب المزيد والمزيد من الاهتمام بالمنهج المستتر في مدارسنا، ومحاولة تفعيله بشكل إيجابي مؤثر، خاصة إذا عرفنا بأن واقع مناهجنا الصريحة المطبقة حالياً في العديد من مؤسسات التعليم في عالمنا العربي والإسلامي لا تحقق طموحاتنا التربوية، باعتبارها أصبحت غير قادرة على مواجهة تلك التحديات والمشكلات والجرائم المختلفة التي باتت تهدد مجتمعاتنا الآمنة، أفراداً ومؤسسات.
والسؤال الآن : كيف يمكن توظيف المنهج المستتر في التوعية بمفهوم الشرطة المجتمعية ؟
إن الإجابة عن هذا السؤال ستكون محور حديثنا في الصفحات التالية (في المبحث الثالث)، من خلال مناقشة أهداف ومطالب وملامح الإستراتيجية التعليمية المقترحة.

المبحث الثالث الإستراتيجية التعليمية المقترحة لتوظيف المنهج المستتر في

التوعية بمفهوم الشرطة المجتمعية لدى الطلاب :أهدافها، ومطالبها، ووسائل تنفيذها في المؤسسات التعليمية

أولاً : ما الأهداف التي تنشد تحقيقها الإستراتيجية التعليمية المقترحة ؟
تستهدف الإستراتيجية التعليمية المقترحة لتوعية الطلاب بمفهوم الشرطة المجتمعية تحقيق ما يلي :
(1) إظهار وسطية الدين الإسلامي الذي يدين به مجتمعنا السعودي الأبي وبيان اعتداله وتوازنه، وترسيخ الانتماء لدى أبنائنا الطلاب لهذا الدين الوسط، وإشعارهم بالاعتزاز بهذه الوسطية، امتثالاً لقوله تعالى :  وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً  [البقرة : 143].
(2) تعريف الطلاب بالأفكار المنحرفة وتحصينهم ضدها، فلابد من تعريفهم بهذه الأفكار وأخطارها قبل وصولها إليهم منمقة مزخرفة، فيتأثرون بها، فقد كان الصحابة على عهد رسول الله  يسألونه عن الخير، لكن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، كان يسأله عن الشر مخافة أن يدركه.
(3) إمداد الطلاب بأكبر قدر ممكن من المعلومات والمعارف التي تمكنهم من الوقوف على الشرطة المجتمعية من حيث مفهومها، وأهدافها، وأهميتها في حياتهم، لتحصينهم من الوقوع في المشكلات الاجتماعية والأخلاقية غير السوية، وبالتالي تدريبهم على كيفية التعاون الأمثل مع الجهات الأمنية للتصدي لهذه المشكلات والجرائم الأخلاقية والسلوكية بحزم وعزيمة وإرادة قوية.
(4) إيقاف الطلاب على طرق الإفادة من التكنولوجيا المعاصرة التي جاءت بها العولمة، والمتمثلة في الفضائيات، والحاسب الآلي، والإنترنت بخاصة، وإنها تتيح لهم فرص الاطلاع على العلوم والمعارف القديمة والحديثة، إلا أن الخوف دائماً هو على الناشئة الصغار من أبنائنا الطلاب الذين لم يتشربوا القيم والمفاهيم الإسلامية، إما بسبب حداثة أعمارهم أو بسبب عجز أسرهم على متابعتهم وتربيتهم التربية القويمة، حيث يُخشى عليهم من الانفتاح على معارف العالم ومفاهيمه من خلال رؤية النماذج الجاهزة.
(5) تدريب الطلاب من خلال المواقف التعليمية في المدرسة، سواء داخل الصف أو خارجه، على ممارسة خدمات الشرطة المجتمعية عن طريق أسلوب تمثيل الأدوار وغيره من الأساليب المناسبة.
(6) إكساب الطلاب القدرة على التعلم الذاتي والتعليم المستمر باعتبارهما من أهم أساليب النمو المعرفي والتكيف مع المستجدات العلمية والتقنية في مجال الشرطة المجتمعية أو الأمن الشامل.

ثانياً : المطالب الأساسية اللازمة للتنفيذ الأمثل للإستراتيجية التعليمية المقترحة لتوعية الطلاب بمفهوم الشرطة المجتمعية :
(1) إن التوظيف الأمثل للإستراتيجية التعليمية المقترحة للتوعية بمفهوم الشرطة المجتمعية يتطلب مساهمة جميع مراحل التعليم العام (الابتدائية، والمتوسطة، والثانوية)، ذلك أن مسؤولية التوعية بمفهوم الشرطة المجتمعية ليست هي ـ في الواقع ـ مهمة تُعنى بها مرحلة تعليمية معينة ... إذ الملاحظ أن هذه المسؤولية في الدول المتقدمة مثلاً تبدأ منذ مرحلة الروضة، رغم أنها ليست مرحلة تعليمية نظامية.
(2) إن التحقيق الأمثل لأهداف الإستراتيجية المقترحة يتطلب قيام جميع معلمي المواد الدراسية في المدرسة (بدءاً بمعلمي التربية الإسلامية، ومروراً بمعلمي اللغة العربية، والرياضيات، والعلوم العامة، والمواد الاجتماعية، وانتهاءً بمعلمي التربية الفنية والتربية البدنية)، وذلك من خلال قيام كل منهم بتقديم الخبرات التربوية المصاحبة لمناهجهم (أي خبرات المنهج المستتر) بهدف تعميق مفهوم الشرطة المجتمعية.
(3) كما يتطلب التنفيذ الأمثل للإستراتيجية المقترحة، إخضاع القيادات التربوية في مؤسسات التعليم العام من معلمين، ومشرفين تربويين، ومرشدين طلابيين، ومديرين، وغيرهم لدورة تدريبية مكثفة لاطلاعهم على الجديد في مجال الشرطة المجتمعية من حيث مفهومها، وأهميتها التربوية والاجتماعية والأهداف التي ترمي إلى تحقيقها للمجتمع، وأفضل السبل التعليمية والتربوية لتنفيذها من خلال المنهج المستتر في الفعاليات التعليمية المدرسية المختلفة.
(4) كما يتطلب تنفيذ الإستراتيجية المقترحة للتوعية بمفهوم الشرطة المجتمعية تشكيل هيئة أو جمعية دائمة في المدرسة تسمى بــ "جمعية أصدقاء الشرطة" يتكون أعضاؤها مما يأتي :
أ- مدير المدرسة : ويكون مشرفاً على الجمعية.
ب- وكيل المدرسة : ويكون نائباً للمشرف العام على الجمعية.
ج- المرشد الطلابي بالمدرسة : ويكون أميناً عاماً للمجلس ومنسقاً له.
د‌-مجموعة مختارة من الهيئة التدريسية أعضاء هيئة التدريس يمثلون جميع التخصصات العلمية، بحيث يمثل كل واحد منهم مادة دراسية معينة وذلك وفق ما يلي :
- عضو معلم ممثل لتخصص التربية الإسلامية.
• عضو معلم ممثل لتخصص اللغة العربية.
• عضو معلم ممثل لتخصص الرياضيات.
• عضو معلم ممثل لتخصص العلوم العامة.
• عضو معلم ممثل لتخصص المواد الاجتماعية.
• عضو معلم ممثل لتخصص الحاسب الآلي.
• عضو معلم ممثل لتخصص التربية الفنية.
• عضو معلم ممثل لتخصص التربية البدنية.
هـ- الطلاب المتطوعون الراغبون في الانضمام كأعضاء عاملين بالجمعية ويفضل أن يمثلوا جميع الفصول الدراسية بالمدرسة.
و‌- أعضاء ممثلون لقطاعات المجتمع ذات العلاقة بالمجال الأمني والاجتماعي والإعلامي، والفكري، علاوة على ممثلي أولياء أمور الطلاب.

ثالثاً : ملامح الإستراتيجية التعليمية المقترحة لتوعية الطلاب بمفهوم الشرطة المجتمعية ووسائل تنفيذها في المدرسة :
تتكون الإستراتيجية التعليمية المقترحة من نمطين رئيسين :
أحدهما : نمط مباشر Direct Approach.
والثاني : نمط غير مباشر Indirect Approach.
1 ـ النمط المباشر : ويُشكِّل القسم النظري للإستراتيجية، ومن خلاله يتم توعية الطلاب بمفهوم الشرطة المجتمعية، وذلك بتقديم المعلومات المتضمنة أو غير المتضمنة في المناهج الدراسية الرسمية، وذلك عن طريق جميع الفعاليات التدريسية التي ينفذها المعلمون بالتعاون مع طلابهم داخل الصف الدراسي باستخدام الأساليب والطرائق التدريسية الحديثة، كالمحاضرات Lectures التي يتخللها الحوار البناء والمناقشة الهادفة، وأسلوب التعلم التعاوني Cooperative Learning، والعصف الذهني Brain Storming، وأسلوب دراسة الحالة Case Study :، وأسلوب حل المشكلات Problem Solving، .. وفيما يلي تفصيل ذلك :
أ / أسلوب المحاضرة العام General Lectures :
وهو من الأساليب التدريسية المناسبة للتوعية بمفهوم الشرطة المجتمعية، خاصة إذا تخلل المحاضرات الحوار الهادف والمناقشة البناءة بين الطلاب ومعلميهم .. وهنا يمكن للمعلمين استثمار أسئلة الطلاب، خاصة المتعلقة بالمشكلات والقضايا الأمنية، من أجل تقديم المعلومات الثرّية حول الشرطة المجتمعية مفهوماً وممارسةً.
ومن خلال هذا الأسلوب أيضاً يمكن استغلال بعض المناسبات الرسمية المهمة، مثل اليوم الوطني، ويوم الشرطة، وأسبوع المرور، وأسبوع مكافحة التدخين والأمراض المزمنة وغيرها من الأحداث الاجتماعية محلياً وعربياً وعالمياً، للتبصير بالأمن الشامل وكيفية استيعاب مضامينه وتطبيق خدماته بالتعاون مع الأجهزة الأمنية.
ب / أسلوب التعلم التعاوني Cooperative Learning :
وهو من الأساليب التعليمية الحديثة والمناسبة جداً للتوظيف في التوعية بالشرطة المجتمعية، ويتطلب تنفيذه تقسيم الطلاب إلى مجموعات صغيرة تتكون من 4 ـ 6 طلاب في المجموعة، وبشكل متجانس، وتمكينهم من مناقشة أفكار الدرس المختلفة بعد تضمينها المعلومات التي تتعلق بقضية أو مشكلة أمنية، ويُطلب من الطلاب تحليلها وإبداء الرأي فيها، وتقويمها وتقديم تقرير مفصَّل إلى كافة الزملاء بالصف.
ومن محاسن هذا الأسلوب كونه يساعد الطلاب على الإلمام بكل الأفكار المتضمنة في الدرس، فضلاً عن مساعدتهم على توظيف قدراتهم وإبداعاتهم الشخصية.
جـ / أسلوب دراسة الحالة Case Study :
ويعتبر من أنجع الأساليب التعليمية للتوعية بمفهوم الشرطة المجتمعية باعتباره يُمكِّن الطلاب من تحليل القضايا والمشكلات الاجتماعية التي تقع في محيطهم الاجتماعي؛ كمشكلة المخدرات، أو الإرهاب، أو جرائم الاعتداء على النفس والمال ... الخ.
ويستطيع المعلم من خلال هذا الأسلوب القيام بعرض الحالة موضوع الدراسة ـ أي المشكلة الاجتماعية ـ في صورة قصة غير منتهية ويطلب من الطلاب، من خلال أسئلة يُعدُها مسبقاً ـ أن يحللوا القصة، ويناقشوها، ويبدو آرائهم حول مضامينها، ومن ثمَّ يضعون لها النهاية المناسبة.
د / أسلوب حل المشكلات Problem Solving :
لا شك بأنه من أفضل الأساليب التعليمية للتوعية بمفهوم الشرطة المجتمعية باعتباره يدرب الطلاب على الأسلوب العلمي في التفكير وحل المشكلات، والذي يتضمن الخطوات التالية : تحديد المشكلة، جمع المعلومات حولها، صياغة الفروض، اختبار الفروض، اقتراح البدائل المناسبة لحل المشكلة، وأخيراً اختيار أفضل البدائل لحلها.
ويجب ملاحظة أن هذا الأسلوب يصلح لطلاب المرحلة الثانوية لكونه يتطلب نضجاً عقلياً ومهارات ذهنية عالية لتنفيذه.
هـ / أسلوب الحوار Dialogue Style :
ويتم هذا الأسلوب بطريقتين :
الأولى : طريقة الحوار المكتوب، حيث يقوم المعلم بتوزيع الطلاب إلى مجموعات وإعطائهم حواراً مكتوباً حول بعض القضايا الأمنية، ويطلب من كل مجموعة تحليل مضامين هذا الحوار بحيث يحددوا وجهات النظر المتطابقة والمختلفة فيه، كما يحددوا ما في الحوار من أفكار مهمة وحجج قوية وتفسيرات متعددة للقضايا المطروحة في الحوار، وأسلوب الطرح ومدى مناسبته وما إلى ذلك.
الثانية : وهي طريقة الحوار التلقائي، ويتم عن طريق اختيار المعلم لمجموعة معينة من الطلاب، ويوزع لكل طالب في المجموعة دور معين يقوم به الطالب لملاحظة ورصد ما يدور من مناقشة للقضية أو المشكلة الأمنية المطروحة من أجل تصنيف المعلومات والأفكار المطروحة وطبيعة الحلول التي يتم التوصل إليها.
و / أسلوب الواجبات الكتابية Written Assignment Style :
وهو من الأساليب التعليمية المناسبة لكافة المراحل التعليمية، ويتم تنفيذه من خلال قيام المعلم بإعطاء الطلاب واجبات كتابية تتعلق بقضايا أو مشكلات أمنية، وذلك من خلال أسئلة مكتوبة يجيبون عليها في المنزل، بحيث تتطلب هذه الواجبات إبداء الرأي وتحليل ونقد الأفكار والمعلومات المتعلقة بالأمن الشامل، والتي نوقشت داخل الصف من خلال خبرات المنهج المستتر في المواقف التدريسية الصفية.
2 ـ النمط غير المباشر Indirect Approach : ويشكل القسم العملي التطبيقي للإستراتيجية، ويتم تنفيذه من خلال كافة الأنشطة التربوية التي تتم خارج الصف الدراسي أو خارج المدرسة بإشراف منها، وذلك بتوظيف الأنشطة الدينية، والأنشطة الثقافية، والأنشطة الاجتماعية المختلفة .. وفيما يلي تفصيل ذلك :
أ / الأنشطة الدينية Religious Activities :
يمكن تحقيق التوعية الشاملة للطلاب لمفهوم الشرطة المجتمعية من خلال الأنشطة الدينية بالمدرسة، وذلك عن طريق تقديم محاضرات وندوات دينية تتناول موقف الإسلام من القضايا والمشكلات الاجتماعية ودوره في تعميق مفهوم الأمن الشامل للإنسان المسلم، سواء فيما يتعلق بالأمن الفكري أو العقدي، أو الأمن الجسدي، أو الأمن النفسي .. إلى غير ذلك.
كما يمكن توضيح موقف الإسلام في الحض على التعاون والتطوع لما فيه خير الفرد والمجتمع.
ويمكن أن يقوم بذلك معلمو التربية الإسلامية، وبعض العلماء من خارج المدرسة المشهود لهم بالعمق، والاعتدال، الذين يتم اختيارهم بالتنسيق مع الجهات الرسمية.
ب / الأنشطة الثقافية Cultural Activities :
وتعتبر الأنشطة الثقافية في المدرسة من أفضل المواقف التعليمية التي يستطيع المعلمون تدريب طلابهم من خلالها على تطبيق خدمات الشرطة المجتمعية، لذلك وجب التخطيط لهذه الأنشطة بعناية فائقة من قبل " جمعية أصدقاء الشرطة " بالمدرسة بدعم متواصل من المعلمين بالمدرسة.
ويمكن تنفيذ الأنشطة الثقافية لتعميق مفهوم الشرطة المجتمعية عملياً عن طريق :
1 ـ توظيف الإذاعة المدرسية : عن طريق إعداد وتنفيذ البرامج الهادفة التي تسهم في تثقيف الطلاب ثقافة عامة، وبالتالي توعيتهم بدورهم في استيعاب وتطبيق مفهوم الشرطة المجتمعية عملياً.
2 ـ توظيف الصحافة المدرسية : ما قيل عن النشاط الإذاعي من حيث الأهمية في تعميق مفهوم الشرطة المجتمعية، يقال عن الصحافة المدرسية، فالنشاط الصحفي في المدرسة يمكن توظيفه لإكساب الطلاب بالخبرات المعرفية التي تمكنهم من الوقوف على الأحداث والقضايا وكافة الفعاليات الثقافية والعلمية والسياسية والاجتماعية سواء المحلية منها أو العربية أو العالمية.. كما يمكن للنشاط الصحفي أن يساعد الطلاب على صقل مواهبهم وقدراتهم المهارية في مجال خدمة المجتمع.
3 ـ توظيف المسرح المدرسي : يعتبر المسرح المدرسي من أهم الوسائل والأساليب التعليمية المناسبة لتعميق مفهوم الشرطة المجتمعية بشكل عملي تطبيقي، فهو فضلاً عن كونه وسيلة لتبسيط المناهج الدراسية وإثراء مضامينها لدى الطلاب، فهو أيضاً وسيلة تثقيف هامة لتعريف الطلاب بما يدور حولهم من أحداث ومشكلات اجتماعية محلياً أو إقليمياً أو عالمياً وذلك من خلال تجسيد الأحداث وتمثيلها، علاوة على أنه وسيلة للكشف عن مواهب الطلاب وإبداعاتهم المهارية في شتى المجالات سواء العلمية أو الثقافية أو الاجتماعية.
جـ / مجال الأنشطة الاجتماعية Social Activites :
وتعتبر من أهم المواقف التعليمية التي يجب أن يُستثمر في تعميق مفهوم الشرطة المجتمعية لدى الطلاب في مختلف المراحل التعليمية، لكونها تقدم للطلاب الخبرات الاجتماعية المباشرة والحية التي تساعدهم على فهم واقعهم الاجتماعي، وبالتالي الوقوف عن أهم ما يكتنفه من أحداث ومشكلات اجتماعية وأمنية.
ويتم تنفيذ هذه الأنشطة عن طريق تمكين الطلاب من القيام بزيارات ولقاءات علمية، كزيارة المؤسسات المجتمعية كوسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، علاوة على المؤسسات والهيئات الأمنية، كالشرطة، والدفاع المدني بالإضافة إلى المحاكم الشرعية والمؤسسات التجارية وغيرها للوقوف على ما تقدمها من خدمات تعاونية في مجال الأمن الشامل، علاوة على تمكين الطلاب من مناقشة مسئولي هذه المؤسسات ومحاولة مناقشتهم حول البرامج والخدمات التي تقدمها بشكل عام وخاصة تلك المتعلقة بالمجال الأمني، وإبداء الرأي حول أهدافها، ووسائل تقديمها إلى المستفيدين، وتقويم أدائها، وتبيان نقاط القوة والضعف فيها، وطرق تطويرها بما يخدم المصلحة العامة.

التوصيات والمقترحـات :

وفي الختام، فإنني أعتقد بأن التنفيذ الأمثل للإستراتيجية المقترحة للتوعية بمفهوم الشرطة المجتمعية على النحو الذي طرحناه يتطلب من الجهات الرسمية في وزارة التعليم القيام بما يلي:
(1) تقديم الدعم الإداري والمالي للمدارس لتمكينها من تنفيذ هذه الإستراتيجية الوطنية المقترحة بالشكل الذي يساعد على تحقيق أهدافها.
(2) توفير الإمكانات المادية وغيرها من المتطلبات التي تساعد على تنفيذ البرامج والأنشطة والأساليب التعليمية المقترحة في ثنايا الإستراتيجية.
(3) توفير الحوافز المادية والمعنوية اللازمة للمدارس التي تنفذ الإستراتيجية بصورة مثالية وفاعلة.
(4) إتاحة الفرصة لمنفذي الإستراتيجية من المعلمين بالمدارس والمشرفين التربويين، والمرشدين الطلابيين لحضور حلقات البحث والمؤتمرات والندوات العلمية المحلية أو العربية أو الدولية التي تناقش القضايا والمشكلات الاجتماعية ذات الصلة بالأمن، وذلك بهدف تمكينهم من تنمية معارفهم ومهاراتهم في هذا المجال الحيوي الهام خدمة لدينهم ومليكهم ووطنهم ...
وبالله التوفيق ،،،

المصادر والمراجع
أولاً : المصادر والمراجع العربية :
(1) القرآن الكريم.
(2) شعبان حمدي، (2007م)، الشرطة المجتمعية، المركز الدولي للدراسات المستقبلية الإستراتيجية. جمهورية مصر العربية.
(3) شوكت، محمد، محمد، مصطفى عبد السميع، (1412هـ)، مقياس المنهج المستتر، مكتبة الصفحات الذهبية للنشر والتوزيع. الرياض.
(4) محافظة، سامح، (1414هـ)، المنهاج الخفي : مراجعة نقدية تحليلية للأدبيات، شئون اجتماعية، العدد التاسع والثلاثون، السنة العاشرة، جمعية الاجتماعيين العرب.
(5) المسلم، بسامة خالد، (1996م)، المنهج الخفي : معناه ومكوناته ومخاطره، المجلة التربوية، العدد التاسع والثلاثون، المجلد العاشر.
(6) فلاته، إبراهيم محمود حسين، (1418هـ)، المنهج المستتر ودوره في العملية التربوية في المدرسة الابتدائية، مطابع بهادر، مكة المكرمة.
(7) فرج، عبد اللطيف حسين، (1426هـ)، تربية الشباب للبعد عن التطرف والإرهاب، مطابع دار الفنون للطباعة والنشر بجدة.
(8) يوسف، منى أسعد، (1989م)، أثر المنهج المستتر في سلوكيات تلاميذ الحلقة الأولى من التعليم الأساسي، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية التربية جامعة حلوان، جمهورية مصر العربية.
ثانياً : المراجع الأجنبية :
(9) Gordon, David, (1982) The Concept of the Hidden Curriculum, Journal of Philosophy of Education, Vol.16,No2.
(10) Henry, Jules, (1963) Cultural Against Man, (New York: Vintage Books).
(11) Jackson, Philip, (1968), Life in the Classroom (New York: Holt Rinehart and Winston).
(12) Kollberg, Lawrance, (1970) "The Moral Atmosphere of the School, in Overly (ed), The Unstudied Curriculum and It's Impact on Children,

[blink]
منسوخ

أدعوا لي بظهر الغيب
[/blink]

 

 

التوقيع

اللهم إني لا أسلك رد القضاء

ولكني أسألك اللطف فيه

فالطف بحالي ياكريم

التعديل الأخير تم بواسطة ابن عقلا ; 27-01-2008 الساعة 07:21 PM.
  رد مع اقتباس

إضافة رد


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:28 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009

جميع الحقوق محفوظة لـ : لمنتدى اجتماعي
المشاركات والردود تُعبر فقط عن رأي كتّابها
توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
عنوان الموقع : ص.ب 21922  الرياض   11485  المملكة العربية السعودية     فاكس 96612469977+

البحث عن رساله اجتماعيه  البحث عن كتاب اجتماعي  البحث عن مصطلح اجتماعي  البحث عن اجتماعي