اشترك معنا ليصلك كل جديد
فقط لدول الخليج في الوقت الحالى
استشارات اجتماعيه ارسل رسالة فارغة لهذا الايميل ejtemay@hotmail.com لتفعيل اشتراكك في الموقع في حالة عدم التفعيل
 شخصيات اجتماعية رسائل علمية اجتماعيه كتاب اجتماعي مصطلح اجتماعي 

إعلانات إجتماعي

( اجتماعي يدشن منتدى خاص بالوظائف في محاولة منه لحل مشكلة البطالة للمختصين ***التسجيل في موقع اجتماعي يكون بالاحرف العربية والاسماء العربية ولا تقبل الاحرف الانجليزية*** موقع اجتماعي يواصل تألقه ويتجاوز أكثر من عشرين الف موقع عالمياً وفقاً لإحصائية اليكسا (alexa.com) *** كما نزف لكم التهاني والتبريكات بمناسبة وصول الاعضاء في موقع اجتماعي الى 27500عضو وعضوة ... الف مبروك ...**** ***** )
العام السابع لانشاء موقع ومنتديات اجتماعي

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
مركز المجد للجودة السلوك العُدواني لدى الشباب .. أسباب وحلول
بقلم : ساعد وطني
احمد الشريف
إعــــــلانات المنتدى

قال الله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18

الإهداءات


 
العودة   موقع و منتديات اجتماعي > :: المنتديات العامـــة :: > مـنـتـدى ابن خلدون للمشاركات المفتوحة


إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-01-2008, 06:52 PM   رقم المشاركة : 1
ابن عقلا
اجتماعي متألق







ابن عقلا غير متواجد حالياً


         

اخر مواضيعي


افتراضي الدور التربوي للمؤسسات الاجتماعية في تحقيق الشرطة المجتمعية

الدور التربوي للمؤسسات الاجتماعية
في تحقيق مفهوم الشرطة المجتمعية




إعـــداد
الدكتور / أحمد بن عبد الكريم غنوم
جامعة الملك خالد / كلية التربية


[blink]
حقوق الطبع والنشر والإقتباس والنقل محفوظة للباحث وفقه الله
[/blink]



ملخص البحث:
هدف البحث لعرض وتحليل الدور التربوي للمؤسسات الاجتماعية في تحقيق مفهوم الشرطة المجتمعية في كل من : الأسرة ، والمؤسسات التعليمية ، والمسجد ، والإعلام ؛ ودور هذه المؤسسات الاجتماعية في إحداث منظومة تربوية أمنية متكاملة لتقوم بدور شرطي المجتمع الأول في المحافظة على أمن وسلامة وطمأنينة المجتمع ، وبيان أهمية الدور التربوي لهذه المؤسسات على مستوى الفرد والجماعة، فعندما تتكامل الجهود الفردية مع المطالب الجماعية تتكامل المنظومة الأمنية ويعيش المجتمع في أمن وأمان وطمأنينة واستقرار .
ثم تطرق البحث : للدور التربوي للأسرة المسلمة كأهم مؤسسة اجتماعية مسئولة عن تربية الأبناء ، فإذا صلحت صلح المجتمع كله بصلاحها ؛ لأن لها دور كبير على صعيد الوقاية من السلوك المنحرف والإجرام وتحقيق الأمن الاجتماعي .
ثم تناول البحث : الدور التربوي للمؤسسات التعليمية وأهمية دورها التربوي في تحقيق مفهوم الشرطة المجتمعية ، وهذا ما جعل المجتمعات الحديثة تلجأ إلى المؤسسات التعليمية لتلبية الحاجات التربوية والتنشئة الاجتماعية السليمة للأجيال لكي يكونوا مواطنين صالحين لخدمة وطنهم وتحقيق أمنه وتقدمه ، وقد بين البحث أن هناك علاقة وثيقة بين المؤسسات التعليمية , وبين الأمن الاجتماعي .
كما تطرق البحث: للدور التربوي للمسجد في تحقيق مفهوم الشرطة المجتمعية، وكيف يمكن أن توظف رسالة المسجد عن طريق إمام وخطيب المسجد في إصلاح النفوس وتزكيتها للمحافظة على أمن وسلامة المجتمع بأسره.
وتناول البحث أيضاً : دور الإعلام في تحقيق مفهوم الشرطة المجتمعية ، ودوره الهام في نشر الوعي بين جميع طبقات المجتمع ، وبيان مخاطر الجريمة المنظمة وأهدافها ، والإسهام في تقديم الإرشادات والتوجيهات لجميع أبناء المجتمع ، و تقديم برامج تؤدي إلى توعية المواطنين بالأساليب والحيل التي يمكن أن يلجأ إليها المجرمون لتنفيذ جرائمهم ، كما يمكن أن تؤدي وسائل الإعلام رسالتها بصدق وأمانة في التوجيه والتوعية الأمنية ، ويكون دورها مؤثر وفعال إذا استطاعت القيام به على الوجه الصحيح بصدق وأمانه .


المقدمة:
الحمد لله الذي أنعم على عباده بنعمتي الإيمان والأمن، والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله رحمة للعالمين... وبعد :
يعتبر الأمن مسؤولية الجميع ؛ لأنه يهدف إلى تحقيق الاستقرار والاطمئنان والسلامة لجميع أبناء المجتمع .
وإن أخطر ما يهدد المجتمع هو فقدان الأمن؛ لأن الأمن يعتبر واحداً من أهم مطالب الحياة، فسلامة المجتمع بسلامة أفراده، وعندما تتكامل الجهود الفردية مع المطالب الجماعية تتكامل المنظومة الأمنية ويعيش المجتمع في أمن وأمان.
وإن مهمة الحفاظ على نعمة الأمن ليست مقصورة على رجال المن وحدهم , بل هي مسؤولية كل فرد من أفراد المجتمع ، ومما لاشك فيه أن التفاعل الاجتماعي المتبادل بين أنساق المجتمع المختلفة والأجهزة الأمنية يمثل تكاملاً ضرورياً لإحداث الأمن والاستقرار في المجتمع ، لذلك كان هناك ارتباطاً وثيقاً بين الأمن والمؤسسات الاجتماعية التي لها دور مهم وبارز وتكاملي مع المؤسسات الأمنية .
إن الهدف الذي تسعى إليه المؤسسات الاجتماعية هو تحقيق الأمن العام والصلاح الاجتماعي الذي يشمل السلامة والطمأنينة للمجتمع بأسره.
فسلامة المجتمع بسلامة أفراده ، وقد برزت أهمية الفرد في بناء المجتمع من خلال وظيفته الاجتماعية ابتداءً من الخلية الأولى في المجتمع وهي الأسرة ، وانطلاقاً من دور الأب والأم والمدرسة والجامعة والمسجد والمجتمع ، والمشاركة في الحياة العامة ، وفي سلامة المجتمع المحيط به .
إن اشتراك جميع المؤسسات الاجتماعية في دعم مسيرة الأجهزة الأمنية أصبح ضرورة حتمية بدءاً من الأسرة ، فالمؤسسات التعليمية ، فالمسجد ، فوسائل الإعلام، وذلك من أجل تكوين المواطن الصالح ، وتحصين أفراد المجتمع ، وتحقيق الأمن الشامل بمشاركة كل الناس أفراداً وجماعات ؛ بحيث يقوم كل فرد بدور شرطي المجتمع الأول للإسهام الجماهيري في المجال الأمني .

مشكلة البحث:
تدور مشكلة البحث في التعرف على الدور التربوي للمؤسسات الاجتماعية في تحقيق مفهوم الشرطة المجتمعية ، فقد كان وسيبقى دور المؤسسات الاجتماعية له الأولوية والأهمية في درء المفاسد من المجتمع , وتكوين التضامن والتكافل الاجتماعيين ؛ بحيث تتجلى المسؤولية الأمنية في دور هذه المؤسسات الاجتماعية التي لايمكن أن يتم الأمن ويستتب في المجتمع دون تعاونها مع الجهات الأمنية المختصة وعلى رأسها جهاز الشرطة ، فتعاون هذه المؤسسات يمثل الدعم القوي لكبح أو تقليل الجريمة في المجتمع ، وذلك عندما تقوم هذه المؤسسات بدور شرطي المجتمع الأول في التربية , ومكافحة السلوك المنحرف والجريمة .

تساؤلات البحث:
يسعى البحث إلى الإجابة على التساؤل الرئيس التالي :
1- ما هو الدور التربوي للمؤسسات الاجتماعية في تحقيق مفهوم الشرطة المجتمعية ؟
ويتفرع عن هذا التساؤل الرئيس تساؤلات فرعية ، وهي :
2- ما أهمية ودور الأسرة التربوي في تحقيق مفهوم الشرطة المجتمعية ؟
3- ما أهمية ودور المؤسسات التعليمية التربوي في تحقيق مفهوم الشرطة المجتمعية؟
4- ما أهمية ودور المسجد التربوي في تحقيق مفهوم الشرطة المجتمعية ؟
5- ما أهمية ودور الإعلام في تحقيق مفهوم الشرطة المجتمعية ؟

أهمية البحث:
تبرز أهمية البحث من خلال ما يلي :
1- بيان أهمية ودور المؤسسات الاجتماعية التربوي في تحقيق مفهوم الشرطة المجتمعية.
2- تحديد دور كل مؤسسة اجتماعية في تحقيق الأمن داخل منظومة متكاملة يعد متطلباً حضارياً.
3- بيان دور المؤسسات الاجتماعية في إصلاح وبناء المجتمع .

أهداف البحث:
يهدف البحث إلى تحقيق الأهداف التالية :
1- التعرف على أهمية ودور الأسرة التربوي في تحقيق مفهوم الشرطة المجتمعية.
2- التعرف على أهمية ودور المؤسسات التعليمية التربوي في تحقيق مفهوم الشرطة المجتمعية.
3-التعرف على أهمية ودور المسجد في تحقيق مفهوم الشرطة المجتمعية .
4-التعرف على أهمية ودور الإعلام في تحقيق مفهوم الشرطة المجتمعية .

منهج البحث:
المنهج المستخدم في هذا البحث هو : المنهج الوصفي التحليلي للدور التربوي للمؤسسات الاجتماعية في تحقيق مفهوم الشرطة المجتمعية ، ويعد هذا المنهج أكثر ملائمة وتناسباً للوصول إلى استنتاجات واستنباطات تسهم في فهم الواقع المجتمعي ومعالجته .

خطة البحث:
تنتظم خطة البحث على الشكل التالي :

ملخص البحث
1- المقدمة، وتشتمل على: مشكلة البحث، وتساؤلاته، وأهميته، وأهدافه، ومنهجه.
2- المبحث الأول: أهمية الدور التربوي للمؤسسات الاجتماعية.
3- المبحث الثاني: الدور التربوي للأسرة في تحقيق مفهوم الشرطة المجتمعية.
4- المبحث الثالث: الدور التربوي للمؤسسات التعليمية في تحقيق مفهوم الشرطة المجتمعية.
5- المبحث الرابع: الدور التربوي للمسجد في تحقيق مفهوم الشرطة المجتمعية.
6- المبحث الخامس: الدور التربوي للإعلام في تحقيق مفهوم الشرطة المجتمعية.
7- الخاتمة، وتشمل: النتائج، والتوصيات.
8- المراجع.

المبحث الأول: أهمية الدور التربوي للمؤسسات الاجتماعية

تعتبر المؤسسات الاجتماعية أهم الوسائط التربوية الأمنية لتلبية حاجات المجتمع من: تربية، وعلم، وأمن، وإصلاح اجتماعي يشمل السلامة والطمأنينة لجميع أفراد المجتمع.
إن التفاعل الاجتماعي المتبادل بين المؤسسات الاجتماعية والأجهزة الأمنية يمثل تكاملاً ضرورياً لزرع الأمن والطمأنينة وإحداث الاستقرار في نفوس أبناء المجتمع؛ لأن المؤسسات الاجتماعية تعد كوابح اجتماعية تهدف لبناء المجتمع وتربية أبنائه على أسس صحيحة وقوية و ومتينة من المبادئ والقيم والأخلاق الفاضلة التي تحافظ على أمن المجتمع واستقراره .

وإن تنوع أساليب الجريمة المتعددة والمتنوعة أدى إلى عجز المؤسسات الأمنية لوحدها على مواجهة هذا الكم من الجرائم والانحرافات السلوكية والفكرية ، فكان نتيجة لذلك ضرورة رفع شعار " الأمن مسؤولية الجميع " ومناداة الباحثين والمفكرين والمهتمين في برامج الوقاية من الجريمة برفع هذا الشعار ، والمشاركة الحقيقية في تحمل المسؤولية الأمنية , ومد جسور التعاون مع المؤسسات الأمنية وفق إستراتيجية مبنية على أسس علمية لمشاركة المؤسسات الاجتماعية المدنية في العملية الأمنية ؛ لأن المستجدات المعاصرة استدعت اشتراك كل مؤسسات المجتمع في دعم الأجهزة الأمنية الرسمية ، ولبلوغ الغايات والأهداف الأمنية لابد من غرس القيم النبيلة والأخلاق الفاضلة في عقول ونفوس الأجيال من الناشئة والشباب من خلال المؤسسات الاجتماعية بدءاً من الأسرة ، فالمدرسة، فالمسجد ، فالمجتمع ، فوسائل الإعلام ؛ وذلك لتكوين المواطن الصالح المسلح بالعقيدة والقيم والأخلاق ، والاحتكام لأحكام الشريعة الإسلامية .

وينبغي أن تكون برامج الوقاية من الجريمة مسؤولية جماعية موزعة بين المؤسسات الاجتماعية والأجهزة الأمنية ؛ وذلك لتكوين المجتمع الآمن .
فالأمن هدف وغاية يحرص عليهما أبناء المجتمع ، لذا ينبغي وضع الخطط المدروسة التي تحقق الوعي الأمني ، ومن أهم المجالات التي تحقق ذلك : العناية بالمؤسسات التعليمية على مختلف مستوياتها والتي تغرس الوعي الأمني في مفردات مناهجها الدراسية ، لذلك يعد الوعي الأمني وقائيا يجنب المجتمع ما يلحقه من تبعات اجتماعية واقتصادية ومعنوية للجريمة .

إن تبني المبادئ التي تهتم بالتوعية والإرشاد لأفراد المجتمع تعد من الأسس العامة لحماية المجتمع من الانحراف وإشعارهم بخطورة الجرائم والحوادث وانعكاساتها السيئة على المجتمع، وتوعيتهم بدورهم الهام في التعاون مع الأجهزة الأمنية لمحاربة الجرائم والحوادث ( الحديثي، 1416 هـ: 208 ).

إن التغيرات المعاصرة قد استدعت النظر إلى المسألة الأمنية باعتبارها تعني كل أفراد المجتمع ، ومن ثم أصبح من اللازم اشترك كل هيئاته الرسمية والأهلية في دعم مسيرة الأجهزة الأمنية ، ومن أجل بلوغ تلك الغايات والأهداف الأمنية لابد من غرس هذه القيم في عقول ونفوس النشء والشباب من خلال المؤسسات الاجتماعية والتربوية والدينية والإعلامية ، بدءاً من الأسرة ، والمؤسسات التعليمية ، والمسجد ، والإعلام ، والمجتمع المحلي ، وغيرها من المؤسسات والهيئات ذات الصلة بالتربية الوطنية ؛ من أجل تكوين المواطن الصالح ، وتحصين أفراد المجتمع لضمان التزامهم بنظم وقيم وضوابط المجتمع الدينية والأخلاقية والتربوية والمجتمعية والقانونية ، بل وتحفيزهم للمشاركة في تحقيق الأمن الشامل بمشاركة كل الناس أفراداً وجماعات ؛ تبعاً للتوجيهات المجتمعية والإقليمية والدولية التي بدأت تترسخ يوماً بعد يوم ، والتي تؤكد على ضرورة الإسهام الجماهيري في المجال الأمني (أحمد ، 1416 هـ : 16) .

ومن الواضح أن مهمة الأمن هي مهمة كل إنسان ، وأن المسؤولية عنه مسؤولية جماعية : فرداً كان أم جماعة ، هيئة أم سلطة ، وينبغي جميعاً أن نكون على استعداد لاستخدامه ومناشدته بكل الوسائل والسبل حتى نتمكن من إبلاغ الرأي العام على أهميته وإجراء الوقاية لمنع المشكلات أن تتفاقم فتتحول إلى صراعات ؛ وبعبارة أخرى يجب علينا أن نوحد الأمن والسلم في القلوب وفي الثقافات ، فوجود ثقافة الأمن هي مهمة الجميع(الدولة، السلطة ، الهيئات والمؤسسات الاجتماعية ، المعلم، المربي ، الإعلام ، الأجهزة الأمنية ... وغيرهم ) .

وبالطبع لا يمكن إنكار أهمية دور رجال السلطة ، غير أن الفرص المتاحة للعمل الفردي والجماعي لصالح الأمن أكبر بالتأكيد ؛ مما قد يتبادر إلى الذهن أن الأمن سلوك وأخلاقيات وقيم وثقافة , وعلينا الحفاظ عليه في كل جوانب الحياة اليومية : في المنزل ، والمدرسة ، والجامعة ، ومكان العمل ، وغيرها ( عز الدين ، 1995 : العدد 14 ) .

المبحث الثاني: الدور التربوي للأسرة في تحقيق مفهوم الشرطة المجتمعية.

الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع ، والأسرة المسلمة هي المعقل الأول الذي ينشأ فيه الطفل في جو التربية الإسلامية التي تعني إعداد المسلم إعداداً كاملاً من جميع النواحي في جميع مراحل نموه للحياة الدنيا والآخرة في ضوء المبادئ والقيم وطرق التربية التي جاء بها الإسلام ( يالجين ، 1409 هـ : 20 ) .
وتعتبر الأسرة أهم الجهات المسئولة عن تربية الأبناء ، حيث تحتل المرتبة الأولى في التربية ، والنصوص الإسلامية واضحة وصريحة في بيان مسؤولية الآباء عن تربية الأبناء ، والأدلة كثيرة ومتعددة في كتاب الله سبحانه وتعالى ، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم( غنوم ، 1425 هـ : 1016 ).

يقول الله في محكم تنزيله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ التحريم / 6

وقال صلى الله عليه وسلم : ( كلكم راع ، وكلكم مسئول عن رعيته ، الإمام راع وهو مسئول عن رعيته ، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عن رعيتها ) رواه البخاري في صحيحه .
ويقول صلى الله عليه وسلم : ( كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت ) رواه ابن حنبل .

لذلك يكون الدور الأول في صلاح الأبناء هو صلاح الأسرة ، والأساس الأول في صلاح الأسرة هو صلاح الزوجين ، ويترتب على سلوك الزوجين أثراً عظيما ينعكس على تربية الأبناء ، لأن الأسرة تعد المعقل الأول الذي ينشأ فيه الأبناء ، وهي أهم خلية يتكون منها المجتمع البشري ؛ فإذا صلحت صلح المجتمع البشري كله.

إن دور الأم في تنشئة الأطفال له أثر كبير في تربية الطفل ونشأته نشأةً صحيحة ، لذلك نرى أن اقتحام المرأة ميادين العمل المختلفة دون قيام مؤسسات بديلة تحل محل الأم في رعاية الأطفال وتربيتهم يؤدي إلى إهمال واضح في تربية الأطفال أثناء مرحلة ما قبل المدرسة .

كما أن تسليم الأبناء إلى الخدم وعدم الانتباه إلى تربيتهم يؤدي أيضاً إلى نقص كبير في تربية الأطفال الذين تلقوا تربيتهم على أيدي الخدم وليس على أيدي الآباء ، ويترتب على تربية الوالدين لأبنائهما أن المجتمع يسعد بالتربية الصالحة للأبناء ، ويشقى بالتربية الفاسدة للأبناء ؛ لأنهم بسبب فساد تربيتهم يسعون فساداً في الأرض ، لأن المجتمع يتكون من أسر ، والأسرة هي الركن الأساسي في بنية المجتمع الإنساني ، وإن انتماء الإنسان لمجتمعه يتم عبر انتمائه لأسرته التي تشكل الخلية الاجتماعية التي يتربى وينشأ ضمنها الولد( العوجي ، 1983 : 163).

إن غياب الأم عن الأسرة لسبب أو لآخر يؤدي بصورة حتمية إلى ضياع الأولاد ضياعاً معنوياً ؛ لأنهم سيفقدون من يقوم بتنميتهم التنمية العقلية والجسدية والعاطفية على وجهها الصحيح ، ولذا فإن الأم من حيث الواقع هي المسؤولة عن شخصية الولد مسؤولية تامة.

ويتجسد دور الأب في التربية داخل الأسرة في الإشراف على التربية من جهة ، ومباشرتها حسب الإمكان من جهة أخرى .
وأما مهمة الأب في مباشرة التربية والقيام عليها فهي مهمة واجبة ؛ لأن الأب مسؤول عن رعاية وتربية أبنائه ذكوراً وإناثاً كرعاية المرأة للتربية تماماً ، فيغرس ويعدّل ويقوّم من أنماط السلوك ، ولكن حسب ظروفه وحضوره ، بمعنى أنه عندما يكون موجوداً في البيت يكون ذلك واجباً عليه ؛ وبهذا يعزّز دور الأم ويقويه ، وفي هذه الحالة يحصل التكامل في دوري الأب والأم في عملية التربية المستمرة .

إن غياب الملاحظة والمتابعة في عملية التربية من قبل الأب بصورة خاصة ، والأم بصورة عامة ينشأ عنه أمور لا تحمد عقباها ( أبو لاوي ، 1419 هـ : 236 ) .
إن دور الأسرة كبير على صعيد الوقاية من الانحراف والإجرام ، إذ تقع عليها مسؤولية الخلل السلوكي الذي يمكن أن يطرأ على أفرادها لاسيما الأحداث منهم إذا كان هناك ضعفاً وتباعداً في الرابطة العاطفية والوالدية بين الآباء والأبناء ، ويترتب على هذا التباعد غياب الرقابة الوالدية وغياب النموذج السلوكي الذي كان يقتدي به الأبناء ، فينشأ الأبناء بقدر من الضوابط السلوكية أقل بكثير من قبل ؛ مما يحجب عنهم الرؤية الصحيحة لواقع العلاقات الإنسانية ، فينحرف من ينحرف منهم ، ويكاد يكون المهددون بخطر الانحراف أكثر بكثير مما هو متصور .
إن السلوك الاجتماعي للأولاد أمانة في أعناق الآباء ، يقول ابن القيم رحمه الله وكم ممن أشقى ولده ، وفلذة كبده في الدنيا والآخرة بإهماله ، وترك تأديبه ، وإعانته على شهواته ، ويزعم أنه يكرمه وقد أهانه ، وأنه يرحمه وقد ظلمه ، ففاته انتفاعه بولده ، وفوّت عليه حظه في الدنيا والآخرة ، وإذا اعتبرت الفساد في الأولاد رأيت عامته من قبل الآباء ) . ( ابن القيم ، د . ت : 146 ).

فالأسرة لها أهمية كبيرة كمؤسسة اجتماعية تلعب دوراً في تحقيق أمن المجتمع ، وهي أحد الأنظمة الاجتماعية الأساسية في التنشئة الاجتماعية التي يسند إليها الدور الأول في رعاية أفراد المجتمع وتربيتهم وتهيئتهم وإعدادهم ليكونوا رجال المستقبل الأوفياء لتحمل الأمانة والمسؤولية التي تناط بهم وتقع على عاتقهم ، ولذلك فإن أمن المجتمع لا يمكن أن يكون بمعزل عن الأسرة ، ولا بد إذا من قيام التعاون بين الأسرة والجهات الأمنية ؛ وذلك من أجل الوقوف صفاً واحداً ضد الجريمة والحد من السلوك الإجرامي في المجتمع ، وبذلك تكون الأسرة قد قامت بدور شرطي المجتمع الأول في كبح الجريمة ونشر الفضيلة ، وتكون كمثابة صمام أمان .

ونعني هنا بالأسرة التي ننشدها لتحقيق الأمن في المجتمع هي الأسرة الإسلامية المتمسكة بعقيدتها ، والمتفهمة لشريعتها ، والمتحضرة بأخلاقها ومعاملاتها , والمتطلعة لتربية أبنائها على قيم ومبادئ سامية بعيدة عن الغلو والعنف ، قائمة على المحبة والتعاون والعطف والمودة ، بحيث يقوم كل واحد بدوره المنوط به .
إن بناء الأسرة التي ننشدها تكون وسيلة فعالة لتحقيق الأمن في المجتمع ؛ لأن الأسرة هي المحضن الأول التي يتعلم فيها الأبناء القيم والمبادئ النبيلة من الآباء والتي تصبح سلوكاً في حياتهم ينعكس على مجتمعهم بالخير، فيكون الأمن نابعاً من داخل الفرد ، وليس مفروضاً عليه من الخارج ، وبذلك يصبح أهلاً لتحمل المسؤولية واتخاذ القرار ، وشرطي المجتمع الأول .
إن البناء السليم لأفراد الأسرة له الأثر الإيجابي الفعّال الذي ينعكس على أمن المجتمع وسلامته ، ويؤدي إلى غرس الرقابة الذاتية في نفس المسلم دون حاجته إلى رقابة خارجية .

المبحث الثالث: الدور التربوي للمؤسسات التعليمية في تحقيق مفهوم الشرطة المجتمعية

تعد المؤسسات التعليمية من أهم المؤسسات الاجتماعية التي لجأت إليها المجتمعات الحديثة، وذلك لحاجات تربوية وتعليمية ، فالمؤسسات التعليمية لها نصيب كبير في بناء فكر الإنسان وإعداده لمواجهة الحياة بكافة أصنافها وضروبها .
وهناك علاقة قوية ومتينة وارتباط وطيد بين المؤسسات التعليمية وبين الأسرة ، فكلاهما يهتمان بالجانب التربوي والتعليمي في حياة الفرد ، وتأتي المؤسسات التعليمية لتكمل ما بدأته الأسرة ، وتأخذ على عاتقها تكملة الوظيفة التربوية في حياة النشء ليكونوا مواطنين صالحين يحملون رسالة العلم والتربية لخدمة وطنهم وتحقيق أمنه وتقدمه.

إن جهود المؤسسات التعليمية في مجال الوقاية من الجريمة لا يمكن أن ينجح بدون دعم الأسرة ، كما أن وجود الطالب في المدرسة له أثر كبير في ربطه بأسرته ومدرسته ومجتمعه؛ وهذا يساهم في تكوينه ونموه متشبعاً بالقيم الإنسانية ، مرتبطاً باندماجه في المجتمع ، ليصبح رجل اجتماعي مهذب يعيش أفراح وأتراح مجتمعه.

إن للمؤسسات التعليمية دور بالغ الأهمية في تنشئة الفرد وتنمية شخصيته الاجتماعية وتأهيله، فالطفل يبدأ في دخول المجتمع الكبير من خلال المدرسة ، ومنه يبدأ في تعلم ما ينعكس على سلوكه وطبعه وتكيفه مع المجتمع الذي يعيش فيه ؛ مزوداً بالقيم والمفاهيم التي تحدد دوره نحو خدمة مجتمعه وأمته .
وهناك علاقة واضحة بين مفهوم التوعية الأمنية ومفهوم التربية ، فالتربية تتميز بأنها عملية اجتماعية توائم بين متطلبات الفرد وقيم المجتمع ومعاييره ، وأهم الوسائل التي تؤدي بها التربية في هذا المجال هي المؤسسات التعليمية والمناهج الدراسية ، ومن ثم كان من المهم وضع تصور مستقبلي لتطوير التوعية الأمنية بالمناهج الدراسية ، بحيث يكون المنهج مكثفاً وقوياً ويتناسب مع ما يواجهه مجتمعنا من تحديات أمنية كبيرة ، كما لا بد أن يكون هذا التطوير متنوعاً ومتدرجاً مع إمكانيات الدارسين وقدراتهم الإدراكية ، ومسايراً لبيئة المجتمع وثقافته وتراثه ، وقادراً على التصدي للقيم الأمنية السلبية التي صاحبت التغير الاجتماعي (الخطيب ، 1988 : 21) .

ومن المقترح أن تقوم السياسة التعليمية في المستقبل على مجموعة من المبادئ الرئيسة التي تتلخص في الآتي: ( التل، 1987: 292 ).
1- تربية المواطن وتنشئته تنشئة إسلامية قويمة، وفق المقوّمات والقيم التي تتضمنها العقيدة الإسلامية.
2- تعزيز الانتماء الوطني ، والهوية الوطنية والذاتية والثقافية العربية الإسلامية ، وترسيخ مبدأ المسؤولية المجتمعية .
3- التعليم من أجل العمل النافع المنتج ، بحيث يتم ربط المتعلم بالواقع الاقتصادي في جوانبه وأبعاده المتعددة وتنويع فرص التعليم وتطورها ، مع التعليم للإعداد للمستقبل بما يتضمن تعميق دراسة العلوم والرياضيات واللغات ، واكتساب المتعلمين المهارات اللازمة ، والتفاعل الإيجابي للتعامل مع معطيات المستقبل ، وتكسبه المهارات التي تعينه في الاعتماد على النفس .
4- كيفية التعامل مع المستجدات الأمنية وسبل مواجهتها من خلال تحديث المناهج بما يتلاءم والمستجدات المعاصرة والتحديات المستقبلية ، ومواجهة الإرهاب الفكري ، وظاهرة ترويج المخدرات والمؤثرات العقلية ، وأن تضم المناهج دراسات ميدانية مبسطة تكون في شكل مشروعات تضع الحلول المناسبة لمشكلات اجتماعية معينة مثل : ظاهرة العنف ، والانحراف ، والتفكك العائلي ، والمخدرات ، وغيرها .
5- الاستفادة من الاستراتيجيات المطروحة من خلال المنظمات المتخصصة حول تطوير التعليم والتربية ، وتوظيفها بحيث تجسد واقعيّاً مدلول الأمن الشامل ، وتحقيق المواطنة الصالحة التي نسعى لبلوغها.

إن دور المدرسة في تضمين برامجها فصولاً عن الوقاية من الانحراف والإجرام تصب في قناة الوقاية من السلوك المنحرف عن طريق تلقين المبادئ السلوكية القويمة ومبادئ الفضيلة والأخلاق.

كما أن للجامعة دوراً كبيراً في إعداد المعلم إعداداً يتناسب مع أهمية وخطورة المرحلة التي تعيشها الأمة أو تنتظرها مستقبلاً ( غنوم ، 1425 هـ : 1024 ) .
وهناك علاقة وثيقة بين التربية والتعليم والأمن ؛ إذ أن الجهود التي تبذل في مجال التربية والتعليم من أبرز الجهود التي يمكن أن تساهم في حفظ التوازن الاجتماعي في المجتمع ، وذلك من خلال دورها المؤثر في توجيه السلوك الاجتماعي على الفرد ، ومواجهة الآثار السلبية للتغييرات الاجتماعية بمختلف أبعادها.

وتبرز جهود التربية والتعليم في تحقيق الأمن ، بأن إسهام الأفراد في حماية أنفسهم والمجتمع من الجريمة ؛ إما يكون بمقاومتهم لأسبابها وكافة العوامل المؤدية لها ، وتحصينهم ضدها للحيلولة دون ترديهم في هوّتها ، وإما بتصديهم للشارعين فيها أو مرتكبيها ، وتقديمهم للسلطات أو إبلاغها بكافة ما لديهم من معلومات تتعلق بها.

وتؤكد الدراسات الحديثة أن معالجة السلوك الإجرامي يجب أن تبدأ بمعالجة الأسباب والعوامل المؤدية لها ؛ أي بمعالجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتربوية المتردية في المجتمع ، كما أن الاتجاهات الحديثة للوقاية من الجريمة ترمي إلى إعطاء كل الإصلاحات الأساسية في المجتمع بُعداً أمنيا ، أي أن يدخل ضمن أهدافها تحقيق الوسائل القادرة على توفير الأمن للفرد ، والسلامة للمجتمع ، وهذا المقترح يرتكز على عناصر ثلاثة ؛ وهي على درجة كبيرة من الأهمية في تحقيق الأمن للفرد والمجتمع ، وهي : المدرسة وطلاب المدارس ، وأجهزة الأمن ، والمؤسسات التعليمية الأخرى .( كاره، 1420 هـ: 7 ).

وللجامعات ومعاهد التعليم العليا أهمية كبيرة في تنمية الوعي الأمني ؛ لأنها تعتبر صرحاً علمياً لاكتساب العلوم والمعارف ، حيث تهتم بتدعيم وانتماء الطلبة لمجتمعهم ، وتزويدهم بحبهم وارتباطهم وانتمائهم لوطنهم ، والدفاع عن أهدافه وقضاياه الأساسية.

ومن الأهمية أن يتعلم الطالب كيف يتحقق أمن المجتمع بصفة عامة ، وأمنه بصفة خاصة من خلال تهيئة نفسية واجتماعية للتكيف مع القيم والآمال , وتطلعات مجتمع ينشد السلوكيات المثالية الجماعية التي تحقق الأمن والأمان ( بيلي ، 1418 هـ : 190).

وعلى الجامعات والمؤسسات التعليمية بوجه عام أن تواجه مهمة رئيسة تتلخص في العمل على مساعدة الشباب على اكتشاف دورهم الاجتماعي في الحاضر والمستقبل ، وتهيئتهم لهذه المهام على أعلى مستوى من الكفاءة والفاعلية ، وعلى كل من يتصدون للتوجيه العلمي والاجتماعي للشباب ، سواء كانوا أساتذة أو أخصائيين اجتماعيين أن يقدموا هذه الأسس المدروسة والقدرة الواعية التي ترتكز على فهم علمي دقيق لأهداف مجتمعاتهم وإدراك قيمه الإيجابية ، وأن يركزوا بوجه خاص على الجوانب الإيجابية والعقلانية ، ومن أبرز هذه القيم : قيم البحث العلمي الدقيق المتفهم لأوضاع المجتمع وأهدافه ( عبد الهادي ، د . ت : 46 ) .

وهناك عدة أمور تحتم الاهتمام بالتوعية الأمنية في مرحلة التعليم قبل الجامعي ، ومرحلة التعليم الجامعي ، وفوق الجامعي ، ومن هذه الأمور : ( الغامدي ، 1420 هـ : 2-4 ) .
1- بث القيم الأخلاقية والاجتماعية بما يؤثر على تصرفات الناس وتحميهم من الانحراف، مع تضمين المنهج الدراسي النواحي الأمنية الوقائية ، وفي الوقت نفسه حثهم على القيام بمساعدة السلطات المختصة بالقبض على الجناة عند وقوع الجريمة.
2- الاهتمام بالتثقيف الأمني في مراحل التعليم المختلفة، والذي يقوم على أساس تدعيم مساهمة المواطن العادي مع رجال الأمن في بعض الأحوال في تحقيق الأمن.
3- إن ظاهرة العولمة التي يشهدها العالم المعاصر لها أبعادها على كافة الأصعدة في المجتمع ، ولها انعكاسها أيضاً على الأمن ، فضلاً عن التقدم التكنولوجي الهائل في مجال الإعلام والمعلومات ، وتزايد استخدام الكمبيوتر والإنترنت في ارتكاب الجريمة، بما يضاعف من أهمية دور المؤسسات التعليمية في الدولة خلال مراحل التعليم المختلفة ، فهذه المؤسسات مطالبة بمواكبة هذا التطور المذهل ، ومطالبة في الوقت نفسه بتزويد الدارسين بالمعلومات والخبرات التي تمكنهم من كشف الأنشطة الإجرامية المختلفة المرتبطة بالتطور التكنولوجي .
4- التوعية بأنواع العقاب الإسلامي الشرعي بما يؤدي إلى الامتناع عن الإجرام ، يقول تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ  سورة البقرة 179
5- الحفاظ على أعراض الناس وممتلكاتهم ، وعدم ممارسة أنواع الجرائم المختلفة .
6- احترام رجل الأمن في أي مكان ، واليقين بأنه يؤدي واجباً مكلفاً به للحفاظ على الأمن والكشف عن الجريمة ، وأن يتعاون معه ويسهل مهمته ... وبذلك يستحق اهتمام ورعاية ومساندة المجتمع لجهوده .
7- ربط التوعية الأمنية بالمقررات الدراسية ، مع استغلال المواد المختلفة والأنشطة الطلابية المتنوعة ، وبرامج التوجيه والإرشاد في التوعية الأمنية ، وبنسبة لا تزيد عن 10% وهي نسبة كافية ، بحيث تتوزع برامج التوعية الأمنية على مدار ساعات الدراسة خلال اليوم .
8- التوسع في مشاركة الطلبة في الأنشطة الأمنية مثل : حملات التوعية الأمنية في مجال المرور ، أو الحماية المدنية أو غيرها ، مع تفعيل دور المشرف الاجتماعي والأخصائي النفسي داخل المؤسسة التعليمية .
9- ألا تقتصر مساهمة التعليم على مهمتي: التكوين والتوجيه، وإنما تتعداها إلى أهمية إشراف المعلم في تضييع الأمن تنظيراً وإعداداً وتقديراً...

والواقع أن التعليم في ظل الظروف والمتغيرات المعاصرة يحتاج إلى مراجعة سريعة حتى يتلاءم مع هذه المتغيرات ، وبخاصة فيما يتعلق بالانتشار المعرفي ، وثورة الاتصالات ، والثورة التكنولوجية والتقنية ، ومن ثم فمن المفيد الآن أن تراجع الغايات والأهداف وفق إستراتيجية شاملة تتضمن : ( الجحني ، 1420 هـ : 22 ) .
1- البناء العقدي والأخلاقي الذي تبنى عليه شخصية الطلاب ، وأن تبصرهم بتعاليم الدين من خير وتعاون وصدق وأمانه تدفعهم إليها ، وتحذرهم من الشر ومهالكه ، وكل ذلك لا يتأتى إلا بغرس مخافة الله في نفوسهم .
2- أن تقوى فيهم روح المسؤولية : الفردية ، والجماعية ، والولاء للوطن وقيمه ، والتضحية من أجل المشاركة في الحفاظ على أمنه وسلامته ، وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة .
3- أن تفتح أذهانهم للعلوم الحديثة العقلية ، وتدربهم على البحث العلمي ، وتملكهم وسائل التقنية الحديثة ، وإطلاق الفكر في التصور والبحث والاستقراء ، مع تنمية المهارات الإبداعية فيهم ، وتنمية روح الاتساق بين الماديات والروحيات ، معتمدين على قوة الدافع الإيماني ، والتطبيق السلوكي الأخلاقي في المجتمع ، وتنمية روح السلم العالمي واحترام الآدميين باعتبار أنهم مكرمين من عند الله في آدميتهم .
4- غرس روح الفكر والحرية، واحترام آراء الآخرين، وتبادل الرأي والمشورة في نفوس الشباب، بحيث تتضمن المناهج التعليمية ما يلي:
أ- البناء الإيماني للمناهج ؛ بحيث تأتي محتويات المنهج وموضوعاته مع الفطرة الإنسانية التي فطر الله الناس عليها .
ب- أن تعمل على التوحيد بين المفاهيم والقيم المتعلمة والممارسة وفق منهج يربط الاثنين بقيم السماء.
ج- أن تعمل المناهج على تقوية الشعور بالمسؤولية تأكيداً لقوله تعالى : وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. سورة آل عمران / 104. ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، الإمام راع وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عن رعيتها ) متفق عليه.
د- الأخذ بأسباب العلم والتقنية من أجل توظيف العلوم الطبيعية لإسعاد الناس في حياتهم المادية والروحية ، وتوظيف العلوم الاجتماعية والإنسانية لتطوير الحياة والبيئة ، فليس هناك فصل بين العلم وتقنياته وحياة الناس في الدنيا وتوجهها نحو الآخرة ، ويجب أن نبعث في نفوس الشباب حب الاستطلاع والاكتشاف والاختراع من أجل سعادة الناس جميعاً بعد أن تسلحنا بالإيمان القوي ( الدوري ، 1984 : 209 ) .
هـ- توسيع مفهوم الدولة وأمنها ، حيث تعتبر الدولة النمط الاجتماعي الذي ألِفه الناس وتعارفوا عليه ، إنه نظام يحمي الأفراد والجماعات من بعضها ومن غيرهم في شكل أسس تنظيمية وقانونية وإدارية وخدمية ، كما يؤكد مفهوم الدولة على التماسك الاجتماعي بين الجماعات والأفراد ، وتعميق مفهوم السيادة الوطنية ، والمحافظة على هوية الوطن ونظمه وقوانينه وتماسكه وقيمه ، وهذا يتطلب التبصير بنظم وقوانين الدولة والمسؤولية العامة للمجتمع ، والمحافظة على ثروات الدولة هي مسؤولية الجميع ؛ منها بما يخدم المصالح العامة للمجتمع ، والمحافظة على الدولة من الغزو الفكري والاقتصادي والسياسي ( النعمان ، 1997 : 222 ) .

المبحث الرابع: الدور التربوي للمسجد في تحقيق مفهوم الشرطة المجتمعية.

يتميز المسجد عن سائر المؤسسات التربوية والتعليمية والاجتماعية ، وذلك لأن المسجد بيت من بيوت الله سبحانه وتعالى ، وله دور كبير في مجالات الحياة ، سواء في : العبادة ، والدعوة ، والأخلاق ، والمعاملات ، والفتوى ، والسلم ، والحرب ، واستقبال الوفود ، وإعلان السياسة العامة للدولة ...
لقد كانت رسالة المسجد مهمة وخالدة وسامية ؛ لأنها رسالة الإسلام ، فقد اقترن بناء الدولة الإسلامية ببناء المسجد ؛ لأنه يتمتع بمكانة رفيعة في نفوس المسلمين ، فكان المسجد مدرسة وجامعة إسلامية معلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلامذته أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( غنوم ، 1425 هـ : 1025 ) .

إن رسالة المسجد رسالة شاملة ومتعددة ومتنوعة، تنتظم مجالات مختلفة لنشر المبادئ والقيم الإسلامية والأخلاق الفاضلة السامية، فالمسجد هو أساس الحضارة الإسلامية، ومنبعاً لغرس الفكر والآداب والأخلاق الأدبية والتربوية والاجتماعية.
لقد كان المسجد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مقراً للدولة ، ومجلساً للعلم ، ومركزاً للتربية والإعداد الجسمي والحربي والاجتماعي ، ومكاناً لاستقبال الوفود التي قصدت المدينة المنورة إما للدخول في الإسلام ومبايعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإما من أجل المناظرة والمناقشة والسؤال عن الدين الجديد ، وإما من أجل المفاوضة وعقد المعاهدات ( ابن هشام ، 1416 هـ : 495 ) .

لقد صار المسجد مركز الإشعاع، ومصدر الضياء الفكري والأخلاقي والعلمي والتربوي والاجتماعي، وأصبح مدرسة وجامعة بكل ما تعنيه هذه الكلمة، وخير دليل على ذلك في وقتنا الحاضر: الجامع الأزهر، وجامع الزيتونة، والحرم المكي، والحرم النبوي... وغيرها من المساجد التي تمثل مؤسسات تربوية كاملة .
إن المسجد الذي يؤسس ويقام على التقوى يخرِّج أجيالاً أقوياء في عقيدتهم ، أمناء لأمتهم ، أكفاء مخلصين في أعمالهم التي تسند إليهم .

لقد كان المسجد أول مدرسة جماعية منظمة عرفها العرب لتعليم الكبار والصغار ولتربية الرجال والنساء ، وبقي المسجد يؤدي وظيفتي العبادة والتربية دون تمييز واضح بينهما ، حتى كان عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فنشأ في عصره إلى جانب المسجد كتاتيب للأطفال يتعلمون فيها ( النحلاوي ، 1416 هـ : 144 ) .

فرسالة المسجد ضخمة متعددة الجوانب والجهات، متنوعة الأهداف، فيها الخير كل الخير للدين والدنيا والآخرة، وللخلق والثقافة، وسلامة الأبدان، وتقويم ما اعوجَّ من شؤون المجتمع إذا أحسن أداؤها.

وما أحوجنا اليوم بأن نجعل من المسجد دار عبادة ، وجامعة عامة ، ومعهد للدراسة والتربية والتعليم ، فيكون زاداً لأرواحنا ، وطهارة لنفوسنا ، وننطلق منه نواجه الحياة ، وفي قلوبنا بصيرة ، وفي أنفسنا طهارة من كل دنس وحقد وحسد ، ندخل المسجد ونتعلم ، وننهل من علومه ومعارفه ، لا فرق بين رجل وامرأة ، أو صغير أو كبير ، أو لون ولون ، أو جنس وجنس ، كما ويحق للنساء أن يبدين رأيهن ، ويشاركن في المناقشة داخل المسجد ، والدليل على ذلك : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما أراد تحديد مهور النساء ، قامت امرأة في المسجد وخاطبت أمير المؤمنين قائلة : كيف تفعل هذا يا عمر ؟ ألا تسمع قوله تعالى : (( وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتاناً وإثما مبيناً )) سورة النساء / 20

وعندما سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه قول الله سبحانه وتعالى تراجع عن رأيه ، وقال قولته المشهورة : // أخطأ عمر وأصابت امرأة // وهذا يدل على أن للمسجد دوراً كبيراً في حياة المرأة المسلمة ، ولها الحق أن تقول كلمتها ، وتبدي رأيها ، وتناقش بحرية كاملة ، وتساهم في انتشار الحضارة الإسلامية .
لقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم دور التعلم والتعليم في المسجد كدرجة المجاهد في سبيل الله ، ودليل ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من دخل مسجدنا هذا ليتعلم خيراً أو ليعلِّمه كان كالمجاهد في سبيل الله ، ومن دخله لغير ذلك كان كالناظر إلى ما ليس له ) ( الشوكاني ، د . ت : 2/165 ) .

وقال صلى الله عليه وسلم: ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ) رواه البخاري.
وللمسجد دور كبير في التوعية بالجرائم الأمنية والتحذير من خطرها على المجتمع ، فهو المدرسة ، والجامعة ، والموجه للمسلمين ، وهو صمام الأمان للمجتمع الإسلامي ، ويلعب المسجد دوراً في توجيه الناس وإرشادهم ، حيث تظهر أهمية إمام وخطيب المسجد في تثبيت أركان المجتمع الذي يعيش فيه ، وتوعية أبناء الحي بخطورة الإخلال بالأمن العام والخاص ، ويدعوهم إلى قيامهم بإصلاح حال المجتمع ، وتحقيق السعادة لأفراده ؛ وذلك بمحاربة كل ما يخل بأمن المجتمع .
وإذا كان هناك أسباب جعلت بعض الشباب يقومون ببعض العمليات التي تخل بأمن المجتمع ، وتؤدي إلى ترويع الآمنين ؛ فيكون أحد هذه الأسباب في كثير من الأحوال يعود إلى تقصير بعض خطباء المساجد ممن لا يتمتعون بالكفاءة العلمية والعملية والتفقه بالدين ومقتضيات العصر ؛ مما أدى إلى إبعاد هؤلاء الشباب عن المساجد والتجائهم إلى من يدَّعون العلم والمعرفة ؛ فأفتوا لهم عن جهل فضلوا وأضلوا ، وجعلوا هؤلاء الشباب في ضياع وفساد أدى بهم إلى ترويع الآمنين من أبناء المجتمع ؛ وبالتالي القضاء عليهم .

ويعتبر الجهل أيضا سببا من الأسباب الرئيسة في ارتكاب الجريمة ، لذلك رغَّب الإسلام في العلم وحض عليه ، وربط التعليم بالمسجد ، حيث كان التعليم من أشد وأهم الوظائف بروزا في الدور الذي كان يؤديه المسجد الذي يعتبر المكان الطبيعي لتلقي العلم ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد حلقات العلم في المسجد ليغشاه كل راغب في العلم ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفتهم الملائكة ، وذكرهم الله فيمن عنده ) أخرجه البخاري.

والمجتمع الذي تنزل عليه السكينة ، وتغشاه الرحمة ، وتحفه الملائكة : هو مجتمع آمن مطمئن مستقر يدعو إلى الأمان والسلام , وينبذ جميع الأفكار الهدامة والفاسدة ، إن من أهداف المسجد الدعوة إلى وحدة المسلمين وتماسكهم وعدم تفرقهم تحقيقاً لقوله تعالى: (( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ، وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ، كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون )) سورة آل عمران / 103

فالمسجد مدرسة إسلامية عامة يتعلم فيها الكبير والصغير ، والغني والفقير ، والرجال والنساء ، إنه ملتقى المسلمين يؤدون فيه صلاتهم جماعة واحدة وراء إمام واحد ، ويتجهون جميعا بأجسامهم وقلوبهم إلى عبادة رب واحد ، واتجاه واحد ، وقبلة واحدة ، وهم متآخين متحابين في الله سبحانه وتعالى ، فوحدة المجتمع المسلم لا يقاس بها وحدة أي مجتمع آخر ؛ لأن رابطة الإيمان تجمع بين أفراده على اختلاف ألوانهم وأجناسهم ، لقد أقام الإسلام المجتمع المدني على أساس المحبة والتواصل ، والتعاون والتكافل ، فبادر إلى الإصلاح بين الناس ، وتوطيد علاقاتهم الأخوية ، وترسيخ دواعي الألفة والمحبة والانسجام والاطمئنان والحياة السعيدة ، وبناء المجتمع الواحد التي تسوده المودة والرحمة والعاطفة الصادقة والذي يتحقق في وصفه قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) أخرجه مسلم.

وخطيب الجامع أو إمام المسجد من واجبه أن يدعو المسلمين إلى توحيد صفوفهم ووحدة كلمتهم ، ويكون له الدور الأول في تعميق أواصر المحبة بين المسلمين ، ويبين لهم ويذكرهم بأن الإسلام يدعو إلى الوحدة وتآلف القلوب ، وأن يد الله مع الجماعة ، ويدعوهم أن يشعروا جميعا بوحدة الأمة الإسلامية وأن مصلحة الأمة هو بناء مجتمع متماسك تقوم علاقات أفراده على المحبة والانسجام ، وتلك ركيزة عظمى في توفير الأمن للمجتمع فيدرك كل فرد مسؤوليته ويقوم بواجبه ، فتسهر الجماعة على راحة الفرد ، ويقوم الفرد بخدمة الجماعة ، ويعملون جميعهم على احترام أنظمة مجتمعهم ، ويتعاونون على مكافحة الفساد ، وحماية المجتمع من الجريمة ، ووقايته من كل ما يؤدي إلى زرع بذور الشر والفتنة .
وإن أهم ما يجب أن يتحدث عنه الإمام والخطيب في المسجد هي الوسطية في الإسلام وعدم الغلو فيه ، وأن يبين لهم أن الإسلام يدعو إلى التوازن والاعتدال وهما خاصتان من خصائص التشريع الإسلامي ؛ لأن الإسلام يمقت كل اتجاه يهدف إلى التنطع والغلو في الدين لأنهما يتعارضان مع تشريعات الإسلام الداعية إلى التيسير ورفع الحرج والبعد عن المشقة وسلوك المنهج الوسط وتحريم الغلو ومقته ، سواء كان في الاعتقاد أو العبادة أو المعاملات ، يقول تعالى في محكم تنزيله : (( وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس )) سورة البقرة / 143.

ولخطيب المسجد أثر فعال وكبير في توجيه الناس بشكل عام والشباب بشكل خاص للزوم المنهج الوسط والاستقامة على شرع الله المستقيم ، وبيان مساوئ الانحراف ونتائجه ، والتنفير من الإقدام على الجريمة ، ويبين لهم حرص الإسلام وحفظه للضرورات الخمس وهي : ( حفظ الدين ، وحفظ النفس ، وحفظ العقل ، وحفظ العرض ، وحفظ المال )، ويحذرهم من الاعتداء عليها ؛ وما أعده الله سبحانه وتعالى من عقوبات زاجرة ورادعة في الدنيا قبل عذاب الآخرة لمن يعبث أو يتعدى على أي ضرورة من هذه الضرورات ، لأن التعدي على هذه الضرورات هو تعدي على أمن واستقرار وطمأنينة المجتمع ، والمحافظة عليها هو محافظة على أمن واستقرار وطمأنينة المجتمع بأسره.

ومن هنا قرر الإسلام مبدأ التكافل الاجتماعي بكل صوره المتعددة المادية والمعنوية ، لتسود روح الأخوة والمحبة والتعاون بين أفراد المجتمع ويشعر كل فرد بمسؤوليته نحو مجتمعه فيكون مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر ، يمد يد العون والمساعدة لأبناء مجتمعه بقدر ما يستطيع ويتعاون معهم على عمل الخير الذي يعود بالنفع والأمان والاطمئنان لمجتمعه ، مما يؤدي إلى حفظ المجتمع وإنقاذه من لجوء البعض إلى الجريمة والسلوك المنحرف , وتحقيق الأمن الاجتماعي وترسيخ الاستقرار والاطمئنان وغرس القيم الإيمانية الفاضلة بين جميع أفراد المجتمع.

وبذلك يكون لإمام وخطيب المسجد دور فعال ومؤثر وإيجابي في إصلاح النفوس وتزكيتها ، ويستطيع أن يجعل من نفسه ومن كل فرد من أبناء المجتمع رجل أمن يحافظ على نفسه من الوقوع في السلوك المنحرف ، ويدعو غيره للمحافظة على أمن وسلامة مجتمعه ، ويكون هو وغيره درعاً واقياً لمجتمعه ، وأن يقوم بدور شرطي المجتمع الأول في محافظته على أمن وسلامة المجتمع بأسره.

وقد بين الله سبحانه وتعالى بأن المؤمنين أخوة في الدين يتناصرون ويتعاضدون فيأمرون الناس بكل خير يرضي الله سبحانه وتعالى , وينهونهم عن كل قبيح يسخط الله ، يقول الله في محكم تنزيله : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ سورة التوبة / 71

إن الإيمان أصوله وفروعه لا تستقر في المجتمع إلا إذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قائماً فيه ، وإن الولاء الحق بين المؤمنين يعتمد على قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لأن رؤية المنكر والسكوت عنه آفة خطيرة ، وهذا السكوت في نظر الشريعة الإسلامية إثم كبير يحمل وزره كل فرد في المجتمع ؛ لأن السكوت عن المنكر رضا به وتشجيع للمفسدين على إشاعة فسادهم ، وإذا شاع الفساد عمَّ الناس بلواه ، وأصابهم العذاب من حيث لا يشعرون ( الصالح ، 1420هـ :189 )

قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه ) أخرجه الإمام أحمد.

فإذا ترك المجتمع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استحق العقاب ، وكثر فيه الانحراف ، واستحق عقاب الله سبحانه وتعالى ، وقد هدد القرآن الكريم الأمة التي ترضى بالمنكرات والظلم والطغيان ؛ أن الإثم يعمّ المجتمع ، والبلاء ينذر المجتمع ، يقول الله تعالى : وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خاصة وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ - الأنفال 25 ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلّم : ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فمن لم يستطع فبلسانه ، فمن لم يستطع فبقلبه ) رواه مسلم ، وقال أيضا صلى الله عليه وسلم : ( ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ، ثمّ يقدرون على أن يغيروا ، ثمّ لا يغيرون إلا يوشك أن يعمهم الله بعقاب ) رواه أبو داود.

فعندما يتربى الناشئة على أساس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون المجتمع قد صان فطرتهم الطاهرة من الدنس وارتكاب الرذيلة ، ولا يكون الصلاح لمجتمع في الأرض إذا لم يشعر كل فرد فيه بمسؤوليته تجاه الآخرين .
ومن خلال ما تقدم بيانه يتبين لنا : أنّ المسجد من أهم المؤسسات الاجتماعية التي يعتمد عليها في توعية وإرشاد كافة أفراد المجتمع رجالاً ونساءً ، كبارأً وصغارأً ، أغنياء وفقراء ، حاكمين ومحكومين ...

إن دور خطيب وإمام المسجد دور هام ، وفرصة دينية كبيرة يغتنمها لبذل المزيد من التعاون والمشاركة مع المؤسسات الاجتماعية والأمنية ورجال الأمن في مجال التوعية الأمنية والفكرية حتى يعم الاستقرار الأمني لكافة أفراد المجتمع ، وذلك من خلال اللقاءات بين رموز الفكر والأدب والدين مع الشباب من مختلف الأعمار والثقافات من أجل أن يتحقق الأمن والأمان في المجتمع ، وبذلك إذا أخذ المسجد دوره بشكل صحيح يكون منارة من منارات العلم ، ومنبراً يتلمس قضايا المجتمع ومشاكله كما يعيشها أفراد المجتمع ، ويعالجها المعالجة الصحيحة التي تعود بالأمن والخير والسعادة على جميع أفراده.

ويبقى المسجد نبراساً يضيء لطلابه طريق الإصلاح ، ويكون دائرة أمن سلمي لا يحتاج إلى حراب وسلاح ، لقد حافظ المسجد ويبقى محافظاً على الأمن والأمان بدعوة الإرشاد والنصيحة ؛ لأنهما أكبر رادع للنفوس عن ارتكاب الجرائم ، وله فضل على أمن وسلامة المجتمع لايدانيه فضل.

وما أحوجنا اليوم بأن نجعل من المسجد دار عبادة، وجامعة عامة، ومعهداً للدراسة والتربية والتعليم؛ فيكون زاداً لأرواحنا، وطهارة لنفوسنا، وأمناً وأماناً لمجتمعنا...

وهكذا نظر المسلمون الأولون إلى المسجد على أنه مدرسة تحمل كل هذه المعاني ، فكان له أثراً عظيماً في تربيتهم وتعليمهم وتكوينهم ما لم يعرف له التاريخ مثيلاً ؛ لأن المسجد مؤسسة اجتماعية ذات مركز عظيم ، وله دور كبير وفعال في إصلاح كافة أفراد المجتمع ، ومحاربة الفساد والانحراف والجريمة ، ويبقى هذا الدور للمسجد في الحاضر والمستقبل إن شاء الله كما كان في الماضي .

المبحث الخامس الدور التربوي للإعلام في تحقيق مفهوم الشرطة المجتمعية.

إن الدور التربوي الذي يقوم به الإعلام في المجتمع أصبح دوراً ًمهماً في حياة الشعوب ، بل أصبح حاجة ماسة يشعر بها الإنسان كلما أراد توسيع معرفته ومتابعة أمور بلده والعالم ، هذا الدور الذي يقوم به الإعلام في حمل الرسالة التربوية إلى المواطن يساهم إلى حد كبير في توفير الأمن الاجتماعي الذي ينشده المواطن ؛ فالمواطن بحاجة مستمرة لهذه الرسالة ؛ لأن مضمونها قابل دوماً للتطور بالنظر للمستجدات الكثيرة التي تطرأ في حياته فتحدث فيها تحولات ، كما تحدث في محيطه ومجتمعه.

ويبرز دور الإعلام في التأهب لمواجهة التحولات الاجتماعية والثقافية من خلال عملية التوجيه التربوي والتعليمي.

فإذا كانت الرسالة الإعلامية قد اعتمدت على الإذاعة والراديو بادئ الأمر للوصول إلى الناس في أقاصي الدنيا، فإن التلفزيون يلعب حالياً دوراً أعظم؛ لأنه يشرك السمع والبصر في عملية التعليم والتوجيه والتربية (عوض، د. ت : 87)

وبالإضافة إلى الدور الأساسي للإعلام في تكوين الرأي العام المتجاوب مع الرسالة التربوية ، فإن له وظائف أخرى تنصبُّ على التنمية الاجتماعية إلى جانب وظائف سائر المؤسسات والأجهزة العامة والخاصة التي تتألف منها هيكلة الدولة الحديثة والتي ترمي كلها إلى توفير الأمن الاجتماعي للمواطنين.

ولا يمكن للدولة أن تقوم بمهامها الكثيرة إلا عبر أقنية الاتصال التي تؤمنها مع شعبها ، لأنها بحاجة إلى إسماعه صوتها وتوجيهاتها ، وشرح سياستها وخططها ، وذلك بغية التجاوب معها في سبيل خير الجميع . ( العوجي ، 1983 : 563)

وتستلزم الحياة الاجتماعية المنظمة وجود صورة كاملة ودقيقة عن أجزاء المجتمع وعن البيئة الاجتماعية الخارجية ، وفي هذا المضمار تؤدي وسائل الإعلام دوراً كبيراً ، إذ يوكل إليها من قبل المجتمع أن تعمل على توفير التضامن والتكامل الداخلي بين أجزائه ، كما تعمل على تطوير النظام الاجتماعي وتغييره ، وأعداد المجتمع للاستجابة للمتغيرات المختلفة بطريقة عامة وشاملة وواقعية . (ماكويل ، 1992 : 161).

ويعتبر الإعلام الهادف والتثقيف المستنير ركنان أساسيان للنهضة والتطور الحضاري ، ويعتمد على إثارة الوعي وتنوير الرأي العام ، وإدراك الجمهور لمسؤوليته في فهم الواقع وتغييره إلى الأفضل ، مع السعي إلى توفير الخدمة والتنمية والعمل الاجتماعي ؛ بهدف حفز الجهود الذاتية للأفراد وتوجيههم نحو المشاركة الفعالة في عمليات التنمية الشاملة المتكاملة ، وكذلك المساهمة في البرامج الوقائية للطفل والأسرة ، وتهدف إلى : ( البشر،1420هـ : 14 )
1- نشر الوعي والثقافة الاجتماعية بمختلف الوسائل والأساليب التي من شانها إيقاظ الوعي والإحساس بالمسؤولية الاجتماعية والواجب الوطني ، مع غرس روح الانتماء الوطني واستنهاض الهمم والتأكيد على دور المواطن في التنمية والبناء مع تعزيز المشاركة الأهلية في إيجاد الحلول المناسبة للمشكلات الاجتماعية والتصدي لها.
2- تنفيذ برامج إعلامية وتثقيفية، وتنظيم الحلقات الدراسية والمؤتمرات، والقيام بالحملات الإعلامية والتثقيفية الهادفة في المناسبات الاجتماعية.
3- التأكيد على أهمية استخدام وسائل الاتصال و أساليب التثقيف الجماهيري ، مع تعديل السلوك وتغيير الاتجاهات بما يؤدي إلى تعميق روح المشاركة وتنمية قيم الاعتماد على الذات ، والمساعدة في استخدام أدوات النقد المعرفية لتعزيز الاتجاهات الأمنية ، وأن هناك تماثلاً وتطابقاً في بعض أدوار الإعلام والأمن ، فكل منهما يستخدم أساليب التوعية والاتصال بالجماهير وتقديم المعلومات الصحيحة ، بل ولهما هدفاً مشتركاً هو حماية أمن الوطن والمواطن من الأخطار المحيطة ، وفي الوقت نفسه التأثير على الفرد والمجتمع ، فالوظيفة الأساسية للإعلام هي التوعية من خلال الأخبار من أجل المساهمة في بناء المواطن الصالح ، وكذلك يقوم الأمن بالدور نفسه من أجل تربية النشء ونشر الفضائل ومحاربة الرذائل ( سعد ، 1402 هـ : 67 ) ، كذلك فإن الإعلام والأمن يشتركان في العديد من اتجاهات التقارب ، فكل منهما يستخدمان النظريات الحديثة المبنية على تكنولوجيا الاتصال والمعلومات ، كذلك أدى تطور وسائل الاتصال إلى تزايد معدلات الجريمة المنظمة وظهور أنواع جديدة منها ، وبالطبع قد تؤدي انتشار هذه الظاهرة إلى جذب العديد للانضمام إلى منظمات الجريمة المنظمة ، وهذا يحتاج إلى مواجهة قوية من أجهزة وسائل الإعلام ، ومن هنا كان من المهم أن يقوم الإعلام بدور رائد من خلال : ( العوجي ، 1401 هـ : 77 ) .
4- تعميق الحضارة الفكرية لدى الأفراد وخاصة الأجيال الناشئة منهم ، بزيادة التوجيه الفكري والديني ، وتقليل الإعجاب بحضارة الغرب .
5- السعي نحو تعميق الانتماء الحضاري الوطني ، من خلال الندوات واللقاءات التي يمكن أن تنظمها المؤسسات التربوية المختلفة .
6- الاهتمام بتقوية المؤسسات التربوية لكي تقوم بدورها الحضاري من خلال فتح قنوات حوارية بين المؤسسات التربوية والمؤسسات الأمنية ، والتي يتم من خلالها عرض مجموعة من المشكلات الأمنية الناتجة عن التحديات الثقافية التي تواجه مجتمعنا.
7- تعزيز حركة البحث العلمي في مجال الاتصالات الفضائية والاستفادة من الخبرات الوطنية في هذا المجال ، بغية وضع استراتيجيات العمل عبر الأقمار الصناعية من أجل مواجهة الغزو الثقافي الأجنبي ، مع وضع البنى التحتية من أجل تأسيس صناعة إعلامية إلكترونية وفي إطار خطط التنمية الوطنية ، مع تنسيق الجهود من أجل الاستفادة من تكنولوجيا الاتصال الفضائية .
وللإعلام دور هام في التوعية بمخاطر الجريمة المنظمة وأهدافها من خلال تحقيق قدر من الربح الحرام عن طريق الاتجار بالمخدرات والجرائم الاقتصادية وجرائم النقد وتزييف النقود وغسل الأموال والاتجار بالسلاح وغيرها ، وكلها بالطبع تهدد المصالح الوطنية ، ومن ثم كان من المهم تكثيف دور الإعلام في توضيح : ( الشاعر ، 1422 هـ :6 ) .
8- خطورة التهديد الذي تشكله العصابات الإجرامية للجريمة المنظمة، مع توضيح أهمية إنشاء مؤسسات وطنية تعني بالجريمة المنظمة وتمنح الصلاحيات المناسبة.
9- التأكيد على أهمية تطوير التشريعات التي تتمكن من مواجهة هذه الجرائم مع توفير الأجهزة اللازمة لقيادة المعلومات بين الأجهزة المختصة.
10- التأكيد على أهمية إنشاء المعاهد المتخصصة للتدريب على منع الجريمة المنظمة ومكافحتها مع وضع أساليب محددة لإقامة حواجز قوية بين الأسواق المالية الشرعية , وسوق رؤوس الأموال المتأتية بطرق غير مشروعة .
11- بناء إستراتيجية إعلامية وقائية لمواجهة المخاطر الناجمة عن الجريمة والجريمة المنظمة بالتعاون مع الأجهزة المختلفة.
وتقوم وسائل الإعلام بمهام أساسية للحد من الجريمة وكشف بعد الجرائم ، وذلك من خلال قيام وسائل الإعلام ( إذاعة ، تلفزيون ، صحافة ) بتقديم برامج تعمل على تعميق كراهية الشباب للجريمة ، وحفزهم على مقاومتها ، وضرورة تعاونهم مع رجال الأمن ، للكشف عن الجرائم في وقت مبكر ، كما يمكن للتلفزيون تقديم برامج تؤدي إلى توعية المواطنين بالأساليب والحيل التي يمكن أن يلجأ إليها المجرمون لتنفيذ جرائمهم.

كما أن لوسائل الإعلام التأثير المباشر على المشاهد وخاصة التلفزيون، يقول الحربي: ( لوسائل الإعلام تأثير سلبي وإيجابي على الفرد والمجتمع، بعد أن تطورت هذه الوسائل في عصر التقنية، وتنوعت, وأصبحت متوفرة في كل منزل، ويحرص كل فرد على متابعة برامجها... ويعد التلفاز من أكثر هذه الوسائل انتشاراً وتأثيراً في الناس، فقد تعلقت قلوب الكبار به قبل الصغار، فهو يشارك الوالدين في تربية الأولاد وتنمية أفكارهم ( الحربي، 1420 هـ: 185 ).
كما أن الإعلام يخدم الأجهزة الأمنية عند حدوث اختراقات أمنية ، فالإعلام عن صور المجرمين وأسمائهم , أو الإبلاغ عنهم يوضِّح عناوين الأجهزة الأمنية والجهات المختصة بتلقي البلاغات ، كما يعلن عن المجهولين الهوية أو المفقودين من الأطفال الضائعين أو الموتى والجثث المجهولة ، كما يأتي دور الإعلام مهماً في البرامج الأمنية ، ونشر الثقافة الأمنية في حالات الكوارث بنشر التعليمات الأمنية على الناس وما يجب عليهم أثناء الكارثة ، سواء في الإعلام المرئي , أو عن طريق إذاعة (FM) قصيرة المدى التي توظف للتوجيه أثناء الكوارث أو الاختناقات المرورية ( سلطان ، 1406 هـ : 1/347 ) .
إن لوسائل الإعلام دوراً هاماً في خلق رأي عام يتفهم معنى الحياة الاجتماعية العامة , وما تطلبه من توافق مع القواعد السلوكية التي يجب أن ترعى علاقات الناس حتى تتميز بالاستقرار والانسجام والأمان ، كما أنه لا شك في مقدرة وسائل الإعلام على تطوير الرأي العام السائد إلى ما فيه خير المجموعة ، وذلك بإبراز النواحي السلبية التي يتضمنها حول بعض المفاهيم أو المواقف ، وببلورة النواحي الإيجابية في حالة تحوله نحو مواقف أكثر سلامة ( إمام ، 1969 : 205 ) .
إن تنوع وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية ، هي ضرورة اجتماعية وتربوية ونفسية ؛ لأن أذواق الناس مختلفة ، كما هي مختلفة مستويات ثقافاتهم وإدراكهم ، بالإضافة إلى تحكم عامل الوقت والزمن والعمل والحياة الخاصة في ساعات الاستقبال والتجاوب مع الرسالة الإعلامية (العوجي ، 1983 : 529 ) .

ومن خلال ما تقدم يتبين لنا دور الإعلام في نشر الوعي بين جميع طبقات المجتمع ، وإفساح المجال للفكر أن يتناول قضايا العصر والنظم السائدة فيه ، سواء كانت علمية أو اجتماعية أو تربوية بالنقد والتحليل ، فيسهم في حل قضايا المجتمع ، ويبين محاسن المبادئ والنظريات ، وكيف يستفيد أبناء المجتمع المسلم منها ، وبالمقابل يكشف المبادئ الهدّامة والفاسدة ، ويدعو إلى تجنبها والابتعاد عنها
كما أنه يسهم في مداواة أمراض الجريمة وعلل الانحراف، وذلك بالاهتمام بالبيت والأسرة، ويقدم النصح للأبوين فيما يعرض لهما من مشكلات تربوية, ومساعدة المدرسة على أداء رسالتها، ويسهم في تقديم الإرشادات والتوجيهات لكل طبقات المجتمع.

الخاتمة
أولاً: نتائج البحث، وتوصياته.
أولاً : نتائج البحث :
وقد توصل الباحث إلى النتائج التالية :
1- تعتبر المؤسسات الاجتماعية أهم الوسائط التربوية الأمنية لتلبية حاجات المجتمع من علم وتربية وإصلاح وأمن اجتماعي يشمل السلامة والطمأنينة لجميع أفراد المجتمع.
2- إن تعاون واشتراك جميع المؤسسات الاجتماعية في دعم مسيرة الأجهزة الأمنية أصبح في وقتنا الحاضر ضرورة حتمية، بحيث يقوم كل فرد بدور شرطي المجتمع الأول للإسهام الجماهيري في المجال الأمني.
3- إن دور المؤسسات الاجتماعية هو إحداث منظومة تربوية أمنية متكاملة تقوم بدور شرطي المجتمع الأول للمحافظة على أمن وسلامة وطمأنينة المجتمع.
4- المؤسسات الاجتماعية هي منارات تشع في المجتمع بنور العلم والمعرفة والتربية، ولها دور وقائي فعّال في تحقيق الأمن الاجتماعي، ودرء الوقوع في الفساد والسلوك المنحرف وارتكاب الجريمة.
5- تعتبر الأسرة أهم الجهات المسؤولة عن تربية الأبناء ، حيث تحتل المرتبة الأولى في تربية الأولاد ، وتنشئتهم على الالتزام بقواعد الأخلاق والسلوك السليم ، وتحصينهم في سنٍ مبكر .
6- هناك علاقة وثيقة بين التربية والتعليم والأمن، إذ أن الجهود التي تبذل في مجال التربية والتعليم من أبرز الجهود التي يمكن أن تساهم في حفظ التوازن الاجتماعي لتحقيق الأمن في المجتمع.
7- هناك علاقة قوية ومتينة بين المؤسسات التعليمية وبين الأسرة ، فكلاهما يهتمان بالجانب التربوي والتعليمي في حياة الفرد ، وكل واحدة منهما تأخذ على عاتقها تكملة ما بدأته الأخرى في تربية الناشئة من أجل المحافظة على أمن وسلامة المجتمع .
8- المسجد مؤسسة اجتماعية ذات شأنٍ عظيم، وله دور كبير وفعال في إصلاح أفراد المجتمع، ومحاربة الفساد والانحراف والجريمة، وتحقيق الأمن بين أفراد المجتمع.
9- خطيب أو إمام المسجد له أثر فعال وكبير في توجيه الناس بشكل عام, والشباب بشكلٍ خاص؛ للزوم المنهج الوسط والاستقامة على شرع الله المستقيم، والمحافظة على أمن واستقرار وطمأنينة المجتمع
10- للإعلام دور هام في التوعية بمخاطر الجريمة المنظمة وأهدافها ، وإن تنوع وسائل الإعلام المختلفة ( المقروءة ، والمسموعة ، والمرئية ) أصبح ضرورة اجتماعية وتربوية ونفسية لها دور مهم وفعال في نشر الوعي بين طبقات المجتمع على كافة مستويات ثقافاتهم وإدراكهم ، حيث تسهم في حل قضايا المجتمع بتقديم النصح والإرشادات والتوجيهات لكافة طبقات وفئات المجتمع .

ثانياً: التوصيات:
وبناء على نتائج البحث، فإن الباحث يوصي بما يلي:
1- قيام التعاون والتنسيق المنظم والمخطط له بين المؤسسات الاجتماعية المدنية والمؤسسات الأمنية ؛ لأن المسؤولية الأمنية قضية عامة يجب أن تشترك فيها جميع مؤسسات المجتمع : العامة والخاصة ، والرسمية وغير الرسمية ، وذلك من أجل تحقيق الأمن ، وأحداث التوازن الاجتماعي داخل المجتمع .
2- رعاية الأسرة والاهتمام بها، وعقد دورات تدريبية للآباء والأمهات لتدريبهم على كيفية تنشئة أبنائهم تنشئة إسلامية صحيحة، وتوعية الأسرة للمحافظة على أمن المجتمع.
3- وضع برامج للتوعية الاجتماعية والنفسية والتعليمية والأخلاقية ، والتحذير من نشر الرذيلة ، وذلك في خطط التعليم للمؤسسات التعليمية وفق منهج الشريعة الإسلامية السمحاء .
4- إعداد إمام وخطيب المسجد إعداداً صحيحاً وسليماً ، بحيث يكون ملتزماً ومتميزاً وداعياً بالحكمة والموعظة الحسنة ، وملماً ومتفهماً للقضايا العصرية التي تهم المجتمع وتحقق أمنه ، وتدعو إلى وحدته وسلامة أبنائه .
5- أن تؤدي وسائل الإعلام رسالتها بصدق وأمانة في الإرشاد والتوجيه والتوعية الأمنية ، وتقوم بدورها على أكمل وجه ؛ لأن دورها مؤثر وفعال وعام ، وذلك إن استطاعت القيام به على الوجه الصحيح .

قائمة المراجع
1- القرآن الكريم.
2- ابن حنبل ، الإمام أحمد ( د . ت ) مسند الإمام أحمد بن حنبل ، دار الصادر ، بيروت.
3- ابن قيم الجوزية ( د . ت ) تحفة المودود في أحكام المولود .
4- ابن هشام، أبو محمد عبد الملك ( 1416هـ ) السيرة النبوية، دار صلاح الدين للتراث، القاهرة.
5- أبو لاوي ، أمين ( 1419هـ ) أصول التربية الإسلامية ، ط 1
6- أحمد ، محسن عبد الحميد (1416هـ ) الوقاية من الجريمة : نظرة على الحاضر للإعداد للمستقبل ، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية .
7- الأصبعي ، محمد إبراهيم ( 1420هـ ) الوعي الأمني لدى المواطن وأهميته في دعم جهود الشرطة ، نشرة الأمن العام ، الإدارة العامة للعلاقات والتعاون .
8- إمام ، إبراهيم ( 1969م ) الإعلام والاتصال بالجماهير ، مكتبة الانجلو مصرية ، القاهرة .
9- البخاري، محمد بن إسماعيل ( د. ت ) صحيح البخاري ، المكتبة الإسلامية ، إستانبول .
10- البشر ، مسفر بن عبد الله ( 1420هـ ) التنسيق بين التعليم والإسلام لتحقيق الأمن ، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، مركز الدراسات والبحوث ، الرياض .
11- بيلي ، مصطفى سيف الدين ( 1418هـ ) أسس وقواعد إعداد خطة إعلامية عربية للتوعية المرورية ، المجلد السادس ، العدد الثالث ، رجب 1418هـ ، مجلة الفكر الشرطي ، الشارقة
12- التل، سعيد ( 1987م ) مقدمة في التربية السياسية، دار الوعد للصحافة والنشر، دمشق.
13- الجحني ، علي فايز (1420 هـ ) دور مؤسسات التعليم الوطنية في إدراك المسؤولية الوطنية ، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض .
14- الحديثي ، مساعد ( 1416 هـ ) مبادئ علم الاجتماع الجنائي ، مكتبة العبيكان ، الرياض .
15- الحربي ، عبد الكريم عبد الله ( 1420هـ ) دور مشاركة الشباب في دعم المؤسسات الأمنية ، مطابع أكاديمية نايف العربية ، الرياض .
16- الخطيب، علم الدين عبد الرحمن ( 1988م ) الأهداف التربوية، مكتبة الفلاح ، الكويت.
17- الدوري ، عدنان ( 1984م ) أسباب الجريمة ودور المؤسسات في مواجهتها ، ذات السلاسل ، الكويت .
18- سعد، محمود محمد (1402هـ ) الإعلام والأمن، الرياض
19- سلطان ( 1406هـ ) مختصر الدراسات الأمنية، ج1، المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، الرياض.
20- الشاعر ، أحمد ( 1422هـ ) الإعلام العربي في مواجهة العولمة ، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض .
21- الشوكاني ، محمد بن علي ( د . ت ) نيل الأوتار، دار القلم، بيروت.
22- الصالح ، محمد بن أحمد ( 1402هـ ) الشريعة الإسلامية ودورها في مقاومة الانحراف ومنع الجريمة ، مطابع الفرزدق التجارية ، الرياض .
23- عبد الهادي ، حامد عبد المقصود ( د . ت ) مقال الشباب والتنمية ، مجلة الفيصل ، العدد 112، ص ص (43 - 46) .
24- عز الدين ، أحمد جلال ( 1995م ) الإرهاب وتحقيق الأمن ، أوراق الشرق الأوسط ، المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط ، العدد (14) ، القاهرة .
25- العوجي ، مصطفى ( 1983م ) الأمن الاجتماعي ، ط 1 ، مؤسسة نوفل بيروت .
26- العوجي ، مصطفى ( 1401هـ ) التربية كوسيلة للوقاية من الانحراف ، جامعة نايف العربية للدراسات الأمنية ، الرياض .
27- عوض ، محمد ضياء الدين ( د . ت ) التلفزيون والتنمية الاجتماعية ، الدار القومية للطباعة والنشر ، القاهرة .
28- الغامدي ، صالح بن عطية ، وصالح عبد الرزاق (1420هـ ) رؤية حول التوعية الأمنية في المدارس ، مركز الدراسات والبحوث ، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض .
29- غنوم ، أحمد بن عبد الكريم ( 1425هـ ) المسؤولية الأمنية للمؤسسات التعليمية ، سجل البحوث والأوراق العلمية ، ج 2 ، ندوة المجتمع والأمن في دورتها السنوية الثالثة ، الرياض .
30- كاره ، مصطفى ( 1420هـ ) واقع التعليم والأمن العربي ، المؤتمر العربي للتعليم والأمن ، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض .
31- ماكويل ، دنس ( 1992م ) الإعلام وتأثيراته : دراسة في بناء النظرية الإعلامية ، تعريب عثمان العربي ، مطابع الشبل ، الرياض .
32- النحلاوي ، عبد الرحمن ( 1416هـ ) أصول التربية الإسلامية وأساليبها ، ط 2 ، دار الفكر ، دمشق .
33- النعمان ، أمير عبد الله ( 1997م ) مفهوم الأمن في المنظور السياسي الإسلامي بين التطريف والتطبيق ، رسالة دكتوراه غير منشورة ، جامعة أم درمان.
34- يالجن ، مقداد ( 1409هـ ) أهداف التربية الإسلامية وغايتها ، ط 2 ، دار الهدى للنشر والتوزيع ، الرياض.
[blink]


منسوخ

أدعوا لي بظهر الغيب
[/blink]

 

 

التوقيع

اللهم إني لا أسلك رد القضاء

ولكني أسألك اللطف فيه

فالطف بحالي ياكريم

التعديل الأخير تم بواسطة ابن عقلا ; 27-01-2008 الساعة 07:14 PM.
  رد مع اقتباس

إضافة رد


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:52 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009

جميع الحقوق محفوظة لـ : لمنتدى اجتماعي
المشاركات والردود تُعبر فقط عن رأي كتّابها
توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
عنوان الموقع : ص.ب 21922  الرياض   11485  المملكة العربية السعودية     فاكس 96612469977+

البحث عن رساله اجتماعيه  البحث عن كتاب اجتماعي  البحث عن مصطلح اجتماعي  البحث عن اجتماعي