اشترك معنا ليصلك كل جديد
فقط لدول الخليج في الوقت الحالى
استشارات اجتماعيه ارسل رسالة فارغة لهذا الايميل ejtemay@hotmail.com لتفعيل اشتراكك في الموقع في حالة عدم التفعيل
 شخصيات اجتماعية رسائل علمية اجتماعيه كتاب اجتماعي مصطلح اجتماعي 

إعلانات إجتماعي

( اجتماعي يدشن منتدى خاص بالوظائف في محاولة منه لحل مشكلة البطالة للمختصين ***التسجيل في موقع اجتماعي يكون بالاحرف العربية والاسماء العربية ولا تقبل الاحرف الانجليزية*** موقع اجتماعي يواصل تألقه ويتجاوز أكثر من عشرين الف موقع عالمياً وفقاً لإحصائية اليكسا (alexa.com) *** كما نزف لكم التهاني والتبريكات بمناسبة وصول الاعضاء في موقع اجتماعي الى 27500عضو وعضوة ... الف مبروك ...**** ***** )
العام السابع لانشاء موقع ومنتديات اجتماعي

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
ملوك
بقلم :
قريبا
إعــــــلانات المنتدى

قال الله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18

الإهداءات


 
العودة   موقع و منتديات اجتماعي > :: المنتديات العلمية الاجتماعية التخصصية :: > منتدى البحث العلمي


إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-09-2007, 07:22 PM   رقم المشاركة : 1
مصطفى بادوي
اجتماعي نشيط
 
الصورة الرمزية مصطفى بادوي







مصطفى بادوي غير متواجد حالياً


وسام الكاتب المميز: الكاتب - السبب: لتميزه في الطرح الاجتماعي
: 1 ( ...)

         

اخر مواضيعي


Question الفراغ وأزمة الفكر العلمي المعاصر

الفراغ وأزمة الفكر العلمي المعاصر


عمر بيشو
يشكل مفهوم الفراغ le vide في عصرنا الراهن، نقلة نوعية في التوجه العلمي الحديث، وذلك بعد أن انخرطت الكوسمولوجيا بدورها في غمار ما أرسته فيزياء الكوانتا، منذ بداية العشرينية الأولى للقرن العشرين، أي تحديدا، مع ظهور المعادلة النسبية لأينشتين، والتي ظلت تتعامل مع العنصر الكوني للفراغ كـ " ثابت كوني" يتدخل فيزيائيا بشكل أو بآخر، إلى أن أثبتت الكشوفات الكوسمولوجية الحديثة العهد (1998)، وكذا فيزياء الكوانتا (1997) أن للفراغ طاقة، هي سبب سرعة تمدد هذا الكون.
في هذا السياق العلمي الجديد، الذي بدأ يغوص في الفراغ، بعدما كان ينفر منه، لأسباب علمية وميتافيزيقية كذلك، والذي لا يزال تأثيره إلى الآن، في حياتنا اللغوية، حيث يتم التعبير عن شيء يراد منه إثبات مصداقيته بقول : "هذا لم يأت من فراغ" أو "يدور في حلقة مفرغة" إلخ، وكأن الفراغ شيء سلبي، عبثي لا يمت إلى الجدية والمعنى بصلة، وهذا خلل ايبستمولوجي ظل يراود مفهوم الفراغ منذ فيزياء أرسطو، أو الحركة الطبيعية الأرسطية إلى اكتشاف المادة في الفيزياء الكلاسيكية، والتي تمت فيه هيمنة النظر إلى الأشياء من خلال المادة ذاتها أو الحاوي والمحتوى. لكن مع التقدم في الاقتراب من الفراغ أو اقتراب الفراغ من الإنسان، برزت تساؤلات عميقة، تسائل طبيعة هذا الباراديغم الأخير ذاته، أي، ماذا لو أن كل ما نعرفه ليس إلا نتيجة تبلورية للفراغ ذاته ؟
الرجوع، إذن، إلى حقيقة الفراغ، أو " الكارثة" كما يحلو لبعض الفيزيائيين نعته بها، يعني الرجوع إلى الأصل الابستيمولوجي الذي كشف عنه باشلار في كونه "مفهوما آسرا" يتمتع بخاصية "قلقية" تجعله" يهرب هروبا جزئيا "بمجرد الاقتراب منه[1] وعليه، هل هذه الفاعلية التي أضفاها باشلار على الفراغ، ايبستيمولوجيا، تزيد من التبرير العقلاني لهذا الغوص العلمي في الفراغ، أم أن الأمر مجرد طموحات حالمة، كما عودتنا إياه، الفيزياء النظرية في كون الفيزياء تستطيع أن تفسر كل شيء[2] بما فيه الفراغ ذاته ؟
1- في مفهوم الفراغ :
يتأرجح مفهوم الفراغ بين حقلين معرفيين هامين : الفلسفة والفيزياء، نظرا إلى العلاقة النظرية الجدلية التي تربط بينهما، إذ لا يتصور علم بلا أسس ميتافيزقية، ولولا تيوجونيا هيزيود- كما قال كارل بوير- لما وجد العلم الأوروبي[3]. الفراغ في الفلسفة، كما يقول إدغار كانزيك "يمكن تصوره كغياب لكل شيء، مع تعلق الأمر برؤية ذهنية"، وفي الفيزياء يضيف كانزيك- "الفراغ هو غياب بعض الأشياء التي تم تحديدها في النظرية (...) وفي نظرية المجالات الكلاسيكية على سبيل المثال : يمكن لحقل أو مجال كهروميغناطيسي أن يحذف أو يبطل، فالفراغ إذن، هو غياب المجال، على عكس ما هو في نظرية الكوانتا حيث المجال يكون ثابتا، غير قابل للعزل ولا يمكننا التخلص منه، وعليه، فالفراغ كوانتيا، لا يمكن أن يكون إلا حالة ما للمجال (...) ذلك أن مجال الكوانتا لا يعرف راحة، أو وضعية مستريحة، إنه يمثل باستمرار تموجا قارا وترجرجا متبقيا"[4].
وعليه، فالفراغ من المنظور المتناهي في الصغر، بعيد عن أن يكون "فارغا" بالمعنى السطحي للكلمة. بعبارة أخرى، ليست تلك السطحية البسيطة التي تميزه، و إنما ذلك "السطحي من شدة القعر" -على حد تعبير نيتشه- والذي يثوي أبعادا وقياسات هي مصدر مقومات وجوده، تماما، كما يحدث عندما نريد تغيير حالة ارتجاج وتر موسيقي، فما علينا، إلا أن نزيد من طوله، أو في عالم الجزيئات، حيث يتم إيجاد هذه الحالة الارتجاجية عن طريق تحريك المجال الكوانتي الناتج هو الآخر عن تمدد وإفساح المكان.
الفراغ من هذا المنظور شيء يتسم بالحيوية والدينامية والثورة الهائجة، لا تعرف الراحة والهدوء، إنه يختزل عملية الموت والحياة في صورتها المتناهية في الصغر، "حياة " و"موت" لا نهائي للجزيئات، تتجلى في وقت ما، ثم تختفي في زبد البحر الكوانتي الهائج. وعليه، فالفراغ الكوانتي ليس تجليه في غياب المادة، وإنما يتجلى كحالة خاصة لها، وهذا ما يفسر سر ذلك الانكباب العلمي المحموم حول ميكانيكا الكوانتا،بناء على نتائج "ظاهرة كاسيمير[5] المذهلة في بساطة جهازها- أي باعتبار تلك الفيزياء التي تقف عند الملاحظة، لا عند وصف كيفية الأشياء[6]
تقول الكوسمولوجيا الحديثة، إن لتموجات الفراغ تأثير كبير على انحناء الزمكان، الذي يمنح فاعلية نشطة في دينامية الكون. وهذا ما أدى- كما يقول ستيفن هوكنج- "إلى مشكلة هائلة ظلت باقية في المقدمة من علم الفيزياء في القرن 21 ، فالكون مملوء بالمادة، وهذه الأخيرة تحوي الزمكان بطريقة تجعل الأجسام تتهاوى معا، والكون مثلما يحوي هذه المادة، قد يحوي أيضا ما يسمى بطاقة الفراغ، والتي لها كتلة حسب معادلة أينشين (الطاقة = الكتلة x مربع السرعة " ط = كـ x س2، E = mc2 " ) ويعني هذا، أن لها تأثيرا جذبويا على سرعة تمدد الكون، على أن ما يلفت النظر حقا- يضيف هوكنج- هو أن تأثير طاقة الفراغ يكون عكس تأثير المادة، فالمادة تؤدي إلى إبطاء تمدد الكون، وتستطيع في النهاية أن توقفه وتعكسه، أما طاقة الفراغ فيماثل مفعولها" الثابت الكوني".
إن المفاجأة الوحيدة، كما أطلعنا عليها هذا المفكر المعاصر في الفيزياء النظرية، بخصوص طاقة الفراغ، هي أن هذه الأخيرة تقترب أشد الاقتراب من الصفر، وهذا له ارتباط وثيق بقضية المبدأ الإنساني، حيث "التاريخ الذي تكون له طاقة فراغ أكبر، ما كان ليشكل المجرات ومن تم ما كان ليحوي كائنات تستطيع أن تسأل ذلك السؤال : لماذا تكون لطاقة الفراغ القيمة التي نلاحظها" ؟[7]
يمكن القول إذن، إن الفراغ في مفهومه المعاصر تجلى كفراغ جذبوي، وفراغ كوانتي، تتنازعه بالتالي معادلتان الأولى ذات الاهتمام بالمتناهي في الكبر، والثانية بالمتناهي في الصغر، وهنا يكمن الإشكال منهجيا بالنسبة إلى العلم، أي في ضرورة إيجاد بنية رياضية لهما معا.
2- في ايبستيمولوجيا الفراغ
الفراغ كلا شيء، لا يمكن أن يكون له تاريخ، إذ كيف يمكن للاشيء أن يكون له ذلك؟ ومع ذلك فإن تاريخ الفراغ في الغرب، كما هو ينسج منذ 2500 عام، أي منذ بارمينيدس بدأ يظهر بسرعة غريبة في هذا القرن.
يمكن القول إن تاريخ ميلاد الفراغ كان مع نزعة بارمينيدس الفلسفية "الوجود كائن والعدم غير ذلك". بعد أرسطو، قام علماء القرون الوسطى بإضفاء فكرة "رعب الفراغ" والنظر إليه وفق باراديغم إحيائي، لكن مع ظهور غاليليو، باسكال، نيوتن، تملص الفراغ من سجن ذلك التصور الميتافيزيقي الزائف، ليصبح بالتالي شيئا قابلا للقياس والتجربة، أي أن الفراغ أصبح يحدد المادة كما أنه يتحدد بها أيضا إلى درجة يمكن القول إن : كل تقدم جديد في معرفة العالم المادي هو مصاحب لمعرفة جديدة للفراغ.
ونظرا لأهمية تلك المرحلة التاريخية بالذات، أي بداية منتصف القرن 17 ، نورد بعض النقط الكاشفة حول تلك المحطات التاريخية البارزة التي كان الفراغ من وراء تفعيلها باعتبارها مرحلة تاريخية لعلاقة الفراغ بالمادة، كما أن أهميتها بالنسبة إلى تاريخ العلوم تتجلى في قدرتها على إبراز مظاهر النقص للميتافيزيقا والإدراك، حيث يتيح هذا الاختبار المزدوج إمكانية الخروج من المأزق والنفق المسدود الذي يتواجد فيه المشروع المعرفي، وهو ما يعكس في الأخير خصوبة المجال لإبستيمولوجية ما.
أ - في 1612، كانت بداية تدشين القطيعة المعرفية مع الذرية الكلاسيكية، لتطابق الفراغات مع نقط رياضية، حيث وضع غاليليو نظرية المادة، تم فيها تحويل النظر عن مفهوم الفراغ الذي أصبحت له قيمة وعلة إيجابية أو قوة force.
ب - مع ضرورة التعيين السلبي للفراغ من خلال إلغاء الامتلاء (أكتوبر1647) أصبح وجود الفراغ يتحدد من خلال عدم الامتلاء، التي أبرزتها كل من أعمال باسكال وكاساندي Gassendi والذي كان لها فيما بعد أثر عميق في ولادة الفيزياء الحديثة، وذلك من خلال البحث في خصائص مفاهيم الجسم والمكان وليس جواهرها.
ت - في بداية يونيو 1648 إلى حدود 1654، انصبت تجارب الفراغ في الفراغ، لغاية التحقق من الخاصية الخارجية لعلة ظاهرة تعلق الزئبق في إطار جدل توازن السوائل[8] ، حيث أبانت تلك "التجارب الفراغية" عن كشوفات جديدة، فيزيائيا في اكتشاف ظاهرة الضغط (باسكال) وايبستمولوجيا حيث الخاصية المطلقة لهول الفراغ هي معارضة ومنافية تماما للملاحظة المتنوعة لنتائجه، وعليه يمكن استنتاج تلك اللامبالاة للفكر الطبيعي اتجاه الفراغ.
هكذا، انتقل مفهوم الفراغ من اعتباره غيابا للمادة، إلى تصوره غيابا لمواد محددة، بمعنى غيابا للجسم، ليكون بالتالي انشطارا ايبستمولوجيا مع المادة في الفكر اليوناني وكذلك القرون الوسطى التي حددت المادة كـ "قوة كامنة خالصة" حيث أصبح الجسم لا يتحدد من خلال جوهره وإنما من خلال خصائصه الحركية واللاتحايزية (استحالة وجود جسمين في حيز واحد) التي أبرزتها العقلانية الباسكالية على وجه الخصوص[9](9).
إن الخصوبة الابسيمولوجية لتلك المرحلة بالذات تتجلى كذلك في تلك التساؤلات العميقة والجذرية التي لا يزال صداها راهنيا إلى الآن، مادامت قد لامست بعضا من حقيقة الفراغ، والتي همشت وأهدرت من سياق تفسير ميكانزمات الطبيعة علميا ولهذا ما يبرره عقلانيا كذلك، كما هو واضح في سياق رد باسكال على صاحب الرسالة/الفكرة المستنيرة عن الفراغ والتي تعطي فاعلية فيزيائية ما، لهذا الأخير "إننا لا نستنتج نتائج من أمور نجهلها"[10]، ولعل أقل ما يقال بصدد ذلك الجو العقلاني، هو أن فاعلية الفراغ التي يمكن الكشف عنها آنذاك، لم يكن ليتأتى لها ذلك في حضور تصور كلاسيكي ينظر إلى الفراغ في "غياب المجال" الذي لم يكن من البد تجاوزه إلا بعد مضي قرنين.
هكذا، يمكن القول بصدد تلك الحقبة السجالية المهمة أنها كشفت بالإضافة إلى ذلك أمرين أساسيين :
أ- إن السجال حول وجود الفراغ في بداية تلك الحقبة لعب دورا أساسيا في تحويل النظر حول مفهوم العلم ذاته، أي من هدف البحث في علل الخلق والإبداع إلى هدف البحث عن تلك العلائق الثاوية وراء المظاهر المحسوسة والتي تحولت من خلال العقل الإنساني إلى ظواهر.
ب - تأسيس تلك اللحظات الأساسية للعلم الحديث، والإبانة عن كيفية تأسيس هذا الخطاب الجديد، ليس من خلال كونه قطيعة مع نمط من التفكير، وكذا إحلال بعضه بآخر، بقدر ما هو تأسيس لتمثل عالم ولعلاقة ذات عارفة بغيرها، وعليه فالعلم الحديث، تأسس استجابة للقطيعة التي استوجبتها الريبية أو المذهب الشكي، وفي هذا المعنى انكشف العلم على أنه فكر للقطيعة[11] (11).
الحال، إذن، أن الفراغ ساهم في "صنع العلم" "faire la science" كما ساهم هذا الأخير في "صنع الفراغ" مدرجا إياه في بنية رياضية من خلال نيوتن الذي أدرجه في مفهمته للعالم، حيث الفراغ هو فضاء مجرد من المادة.
ومع ذلك، فالفراغ "بلا مادة" لا معنى له، وهذا ما أثبت في القرن 19 ،كما خطت الأبحاث العلمية خطوات ملموسة بعد النظريتين النسبيتين (المقصورة والعامة) في بداية القرن العشرين، كان من ورائها البرهنة القطعية على ملء الفراغ بالطاقة، ذلك أن المشكل الذي تبلور مع قضايا الإشعاع، خاصة بعد أعمال فراداي Faraday وخصوصا ما كسويل Maxwell في صياغته قوانين الكهرومغناطيسية، طرح تساؤلات حول قضية التموج بالنسبة إلى الضوء، وعليه تمت الحاجة إلى إيجاد "مادة " يتموج الضوء فيها أو عبرها، من هنا انبثق مفهوم "الأثير" بعبارة أخرى، أصبح مفهوم الفراغ يعرف بقدراته الامتصاصية (الإشعاع الكوانتي) وبعدهاـ تحول نظريا مع اكتشاف فكرة "الأثير" أي افتراض وسط غير مادي يملأ كل الفضاء. إلا أن "الفكرة[12] التي تقول إن هناك حاجة لوسط من هذا النوع لانتشار الإشعاع الكهرومغناطيسي، لم تعد بعد صالحة للاحتفاظ بها"[13] وهذا ما برهنت عليه نتائج بعض الأبحاث العلمية من طرف المختبر الشمسي والفيزياء الفلكية بجامعة كاليفورنيا، حيث كشفت عن بعض أسرار الفراغ المتمثلة في أن لهذا الأخير مقاومة نسبية للسرعة. الشيء الذي استدعى ضرورة تفجير الفراغ من الميكانيكا النيوتنية (1687) إلى النسبية الأينشتينية (1917) أو بـلغــة رياضية من (F = ma) إلى (E = mc2) .قصد فهم ميكانزمات الفراغ المذهلة : ما هو أصل هذه الارتجاجات التي يشعر بها المسافر عندما يسرع القطار أو يفرمل؟ ما الذي يحدث هذه المقاومة/ القوة بالنسبة إلى تغيرات حركات المادة ؟ من أين أتت هذه المقاومة السلبية inerties التي لا يشعر بها عندما يتوقف القطار أو يكون في سرعة ثابتة ؟ إلخ.
إنها ارتجاجات وتموجات الفراغ يجيب كل من Puthoff و Haisch وRueda [14] الشيء الذي يتطلب مغامرة علمية جديدة تسائل تلك البنيات الرياضية الكلاسيكية من جديد، بدءا من مفهوم الكتلة الذي يمثل قدرة الجسم على مقاومة الفراغ، إلى مفهوم الديناميكا الحرارية … في إمكان ثباتها كخاصيات أساسية للمادة. و ذلك كله للخروج بمعادلة جديدة تتجاوز معادلة إنشتاين بوصفها لاكوانتية[15] ذلك أن الثورة النسبية رغم ما حققته من إنجازات كبرى، فإنها ظلت بعيدة الإجابة عن قضايا الفراغ، ما دامت لا تصف العالم إلا من منظوره المتناهي في الكبر، بينما النظرية الفيزيائية المعاصرة للكون تستند إلى ركيزة أساسية، هي فيزياء الكوانتا، ذات الوصف العالمي المتناهي في الصغر، والذي بموجبه أصبح النظر إلى الفراغ في كونه حالة أساسية تتمتع بقانون فيزيائي كباقي الأخريات، لكن مع تميزها عنها بخاصيتين:
أ - توفرها على طاقة جد منخفضة، أقل مما يمكن أن تمنحه النظرية.
ب - تجريدها من كل بنية، إن لم تكن تلك التي للزمكان التي تتضمنها.
ها هنا تكمن المفاجأة الكبرى لهذا العالم الكوانتي - حسب مارك لاشييز.راي - فمستوى الطاقة الأكثر انخفاضا ليس بالضرورة مستوى معلوما أو لا شيء، كما أن الفيزيائيين بإضفائهم طاقة لهذا الفراغ الكوانتي، يضفون طابع الغموض على قانونه، رغم ما تفرضه النظرية من قوانين بإلحاح (قانون الاحتفاظ بالطاقة) حيث إنه إذا كان كل شكل للطاقة هو مصدر للجاذبية، فإن طاقة الفراغ المنخفضة يمكنها أن تلعب دورها كوسمولوجيا في مسؤولية تسريع تمدد الكون. بعبارة أخرى، كل من الموضوعين هاذين بالنسبة إلى القوانين غير المحددة جدا - فراغ جذبوي و فراغ كوانتي - يمكن أن يفسر بعض الملاحظات النظرية، وهذا ما يعكس - يضيف لاشييز - اضطرابا نظريا كإحدى علامات عدم كفاية فيزيائنا المعاصرة في القدرة على بلورة نظرية جد موحدة تحمل على عاتقها تفعيل نوع من التواشج الفسيفسائي للظواهر النسبية و الكوانتية[16].
بقول آخر، يمكن لتلك المفاجأة للفراغ الكوانتي - حسب إ. كانزيك - أن تكون حسنة و سيئة حيث : الأولى، تتجلى في إمكانية اعتباره خزانا هائلا للطاقة الكامنة للكون (73% من طاقة الكون) و بالتالي، إمكانية تفسير انتشار كوننا عبر "فراغ أصلي" أصبح متقلبا و غير قار، في تقابل مدهش : ترجرجات كوانتية للزمكان، و التي جعلت منها صدى، منتجة- تلقائيا- المادة و الزمكان، وأن تمدد هذا الأخير أصبح هو المسؤول عن خلق المادة والعكس صحيح، وبذلك يمكن القول إن الكون بني "مجانيا" من خلال هذا الفراغ الأصلي المتقلب[17] ، أما السيئ في هذه المفاجأة - يضيف كانزيك - هو أنه عندما نقوم بعمليات حسابية حول طاقة هذا الفراغ فإننا نسقط في طاقة ظاهراتية : 1040(10وراءها 40 صفر) مرة أكبر كثيرا من تلك التي للكون المرئي، وهذا يعني أن منحنى الزمكان مثلا يشير إلى أن الكون كان ملتفا حول نفسه، مع أفق لا يتجاوز بعض السنتيمترات، و هذه هي " الكارثة"، أو المشكلة العميقة التي تتحدى العلم و التي تفرض صياغة فيزيائية جديدة للفهم.[18]
و بعد ماذا يمكن أن يقدم باراديغم فيزياء الكوانتا بخصوصنا نحن البشر كأشياء، وبخصوص تواجدنا في هذا البحر التموجي الكوانتي الذي تسبح فيه كل الأشياء؟ أجوبة نجدها عند الفيزيائية والمفكرة الفلسفية الأمريكية داناه زوهار[19] (19)، فإذا كانت الفيزياء النيوتنية تنظر إلينا كجزيئات للمادة، فإن فيزياء الكوانتا تنظر إلينا كأشياء مهيجة من لا شيء ! تهيجات ذات طاقة مستريحة، بحر من الكمون، الذي هو منبع طاقة هائلة، منبع كل ما هو كائن و ما سيكون !.
كما أن براديغم فيزياء الكوانتا - تضيف زوهار بخصوص الدور الفعلي لكل كائن فاعل في إطار هذا المجال الكوانتي - يختلف تماما مع علم نيوتن الذي لا يمثل سوى طريقة وحيدة للكينونة (شكل تفكيري نمطي ظل يمثل قوة هائلة في الغرب منذ قرنين، حيث أراد فرويد أن يكون نيوتن في السيكولوجيا وأدم سميت في الاقتصاد،ماركس في التاريخ، تايلور في التدبير) في مقابل علم الكوانتا الذي ينظر إلى المشغلين في المقاولة مثلا كموجات طاقية تمنح الحياة للمقاولة وليس ببساطة وحدات إنتاج. وعليه فالذي يهم كوانتيا، هو اللحظة الراهنة لإنتاج المعرفة، بوصفها لحظة تموجية طاقية فالحوار مثلا باعتباره "لحظة كوانتية" تتجلى في سيرورته فحسب.
خلاصة
في الوقت الذي بدأ فيه الفضاء "الفارغ" للنسبية المقصورة، يترك المكان للفضاء "المنحني" للنسبية العامة، وجدنا الفراغ الكوانتي قد ملئ ببحر من الجزيئات و المقابلات الجزيئية، هكذا لم يعد الفراغ يمثل ذلك الوعاء المفعول به، و إنما أصبح فاعلا ديناميا في تفسير الكون، و كذا في بنيته المجهرية، الشيء الذي جعله يفرض نفسه كموضوع نظري، و كباراديغم جديد في فهم ورؤية العالم، تفسر من خلاله قضايا الكون وقضايا الإنسان؛ كتلك المتعلقة بالإبداع والحداثة بوصفهما - كوانتيا - لحظتين تموجيتين طاقيتين تقومان على أساسيات تجاوزية.
وعليه، يمكن طرح الأسئلة التالية : هل تتفمصل طروحات الباراديغم الكوانتي وطروحات الابستيمولوجيا الجدلية الباشلارية في بناء المعرفة و تكوين التفكير ؟ و هل من شأن تمفصلهما أن يعزز من أطروحة المتناهي في الصغر أو التفسير الميكرو تطوري لميكانيزمات التفسير و المعرفة سيكولوجيا؟[20].
ما يتحدى العلم راهنا، إذن، هو فصل المقال فيما بين الفراغ الجذبوي والفراغ الكوانتي من اتصال، وهنا نكون مرة أخرى أمام منعطف فكري جديد لتاريخ الفراغ كسيرورة ونتاج معا، لكن مع "مبدأ إنساني" مميز يعي تحولات هذه الخاصية المفارقية المحايثة للفراغ، حيث تكون فاعل تسريع لعملية فهم العالم و تفسيره.


[1] - غاستون باشلار، جدلية الزمن، ترجمة خليل أحمد خليل، المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر ببيروت، الطبعة الثانية 1988، أنظر الفصل الأول :" التراخي و العدم".
[2] - Steven Weinberg,"La physique peut -elle tout expliquer ?" in, La recherche N°349, Janvier 2002 ( Dossier : Expliquer et comprendre)

[3] -كارل بوبر، أسطورة الإطار، في دفاع عن العلم و العقلانية، ترجمة يمني طريف الخولي، عالم المعرفة، الكويت، عدد 292 أبريل/ماي2003. ينظر بالخصوص : الفصل الخامس :" الفلسفة و الفيزياء" ص 141 -148.
4- Edgard Gunzig, " Créer l’univers à à partir de rien ",in, La recherche N° 352, Avril 2002 pp.87.89
[5] - أو « Effet Casimir » ظاهرة تنبأ بها ندريك ب كاسيمير في 1948، و تم إثباتها في 1997 كقوة حقيقية للفراغ تتجاوز قوة الجاذبية، أي عندما تكون المسافة التي تفصل مرآتين ( في حجم 1 cm2 و 1mmارتفاعا ) أقل من 10 -5 mيحدث الدفع نتيجة قلة الفراغ الموجود بينهما بالنسبة لخارجهما، مم سمح بتأويل هذه القوة في اعتبار الفراغ الكوانتي - بنائيا- ليس معدوم الطاقة ( ? صفر طاقة ) ما دامت هناك كثافة طاقية منخفضة تقترب من الصفر أو طاقة الفراغ، هي التي عملت على تقريب الشيئين المتقابلين بالقياسات الموصوفة.
[6] - Simon Diner," Le vide et l’énergie de point zéro ", in, Le vide, Univers du tout ou rien, édition complexe, 1998, PP : 105-108.
[7] - ستيفن هوكنج، الكون في قشرة جوز، شكل جديد للكون، ترجمة مصطفى إبراهيم فهمي، عالم المعرفة، الكويت، عدد 291 مارس 2003. ص 93( بتصرف).

[8] - للمزيد من الإيضاح حول تلك الكشوفات ينظر : محمد عابد الجابري، مدخل إلى فلسفة العلوم، مركز دراسات الوحدة العربية ،طبعة4 بيروت، يوليو1998. ( خاصة : الفصل الأول من القسم الأول للجزء الثاني).
[9] - Corine Massignat, Vide et matière dans la 1ère moitié du XVII ème siècle : Phénoménologie d’une polémique décisive. ( Résumé de la thèse d’histoire et philosophie des sciences, 16 Février 1998, Doc. Internet ).

[10] - بخصوص نص الرسالة و ملخصه، أنظر : محمد عابد الجابري، نفس المصدر، ص ص : 256-257.
[11]- Corine Massignat, Op.Cité
[12] - الحال، أن الفكرة، بدأت تعرف نوعا من الانسحاب مع تداعيات ظهور النسبية المقصورة لأينشتين في 1905 : حيث منحت نظرة مغايرة لفهم الضوء، كظاهرة تموجية، لها إمكانياتها الخاصة، دون الحاجة إلى التموج في شيء ما، و هنا يمكن تسجيل هذه القفزة المفهومية، المذهلة، حيث سرعة الضوء أصبحت مطلقة ( و ليست نسبية للأثير ). و عليه فالذي ينبغي أن يلغى و يحذف هي مطلقات أخرى ليصبح بالتالي المكان و الزمان نسبيين، كما أن اعتبار " الساعة الكونية" التي تقف وراء قياس زمن العالم لم تعد ممكنة لأن سيولة الزمن أصبحت نسبية.
[13] - ستيفن هوكنج، مصدر سابق، ص : 18
[14] - ينظر بخصوص تفاصيل نظرياتهم الفيزيائية في الموقع التالي : www.calphysics.org/index.html
[15]- (15) Herver Poirier ( et autres), " Le vide pourra -t-il unifier la théorie ", in : Science et Vie, N° 1029, Juin 2003, PP.60-61. ( Dossier : Le vide est plein d’énergie)

[16]- Marc Lachiez- Rey, " Les paradoxes du vide " In Sciences et avenir hors-série, N°135, Juin/Juillet 2003. P : 43.
[17] - للتأمل فقط، ما علاقة هذه " المجانية " الإبداعية و الخلقية " للفراغ الأصلي" ب " مجانية" ذلك الإبداع من لاشيء في القرآن الكريم " خلق السماوات و الأرض و لم يعي بخلقهن" ( الأحقاف ، آية 33 ) و " هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا " ( الإنسان، آية : 1).؟؟
- [18]) أنظر نص الحوار الذي أجرته « Libération »مع الفيزيائي البلجيكي إدغار كانزيك، نقلا عن :
Dominique leglu, " le vide est ailleurs ", Juin 1999, Bruxelles, envoyé spécial, Doc. Internet.
[19]- Danah Zohar, " Quel rapport entre Dieu et la physique ? " in, ( Hébdo-Suisse), construire N° 43, 26/10/1999. ( www.construire.ch)

[20] - ينظر روبرت إس سيغلر،" التفكير لا يخضع للتقسيم العمري "، ترجمة و تقديم عمر بيشو، مجلة علوم التربية ، العدد 24، مارس 2003( و هو في نظرنا إشكال يتحدى العلم على غرار ما هو قائم فيزيائيا، أي أن ما كشفه هذا السيكولوجي الأمريكي من دور أساسي لما هو ميكروتطوري في تفعيل تلك الميكانيزمات - إلى جانب ذلك الماكروتطوري أو ما يعرف بالباراديغم المراحلي ( بياجي، كول بيرغ، والون...)- يستدعي هو الآخر " معادلة جديدة "/ نظرية موحدة، تمفصل هي الأخرى بين نتائج الظواهر المراحلية و التحولية المعرفية . Variabilité cognitive

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 18-04-2009, 02:23 PM   رقم المشاركة : 2
مصطفى بادوي
اجتماعي نشيط
 
الصورة الرمزية مصطفى بادوي







مصطفى بادوي غير متواجد حالياً


وسام الكاتب المميز: الكاتب - السبب: لتميزه في الطرح الاجتماعي
: 1 ( ...)

         

اخر مواضيعي


افتراضي

من هنا الانطلاقة لفهم مشروع الحداثة الفكرية في اوربا
ذلك ان الحداثة ليست ما نتخله من ربطات عنق و انما
الحداثة حداثات فنية تقنية و فكرية ايضا ...

ننتظركم

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 18-04-2009, 06:09 PM   رقم المشاركة : 3
د.شيماء الدويري
اجتماعي







د.شيماء الدويري غير متواجد حالياً


إرسال رسالة عبر Yahoo إلى د.شيماء الدويري

         

اخر مواضيعي


افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قرئت القليل و ليس الكثير من المقال لكنه فعلا شئ رائع ما قرئته
دكتور مصطفي احييك علي اختيارك هذا الموضوع و لي رجعة لقرئته كاملا لكني اقول فيه

و هل يبلغ البنيان يوما تمامه اذا كنت تبنيه و غيرك يهدم

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 18-04-2009, 06:14 PM   رقم المشاركة : 4
مصطفى بادوي
اجتماعي نشيط
 
الصورة الرمزية مصطفى بادوي







مصطفى بادوي غير متواجد حالياً


وسام الكاتب المميز: الكاتب - السبب: لتميزه في الطرح الاجتماعي
: 1 ( ...)

         

اخر مواضيعي


افتراضي

يتحدد الموضوع بين الثورة العلمية و الازمة العلمية و الظواهر السوية في العلم و اللاسوية و في هذه المتسلسلة مرت شعوب اوربا و دشنت حداثتها و لا تزال تفعل خصوصا في السوسيولوجيا التي خطت اليوم خطوت ابعد مما الفناه من الارث الكلاسيكي ... لي عودة و استعداد لمناقشة كل النقاط الموجودة هنا في هذا المقال...

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 24-07-2009, 07:04 PM   رقم المشاركة : 5
مصطفى بادوي
اجتماعي نشيط
 
الصورة الرمزية مصطفى بادوي







مصطفى بادوي غير متواجد حالياً


وسام الكاتب المميز: الكاتب - السبب: لتميزه في الطرح الاجتماعي
: 1 ( ...)

         

اخر مواضيعي


افتراضي

مرحبا الاخت فاطمة الشمري

لنبدأ من البداية
و لتكن البداية مع اسئلتك و مع النقاط التي استعصى عليك فهمها او تأويلها او حتى وضعها في سياقاتها

 

 

  رد مع اقتباس

إضافة رد


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:44 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009

جميع الحقوق محفوظة لـ : لمنتدى اجتماعي
المشاركات والردود تُعبر فقط عن رأي كتّابها
توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
عنوان الموقع : ص.ب 21922  الرياض   11485  المملكة العربية السعودية     فاكس 96612469977+

البحث عن رساله اجتماعيه  البحث عن كتاب اجتماعي  البحث عن مصطلح اجتماعي  البحث عن اجتماعي