اشترك معنا ليصلك كل جديد
فقط لدول الخليج في الوقت الحالى
استشارات اجتماعيه ارسل رسالة فارغة لهذا الايميل ejtemay@hotmail.com لتفعيل اشتراكك في الموقع في حالة عدم التفعيل
 شخصيات اجتماعية رسائل علمية اجتماعيه كتاب اجتماعي مصطلح اجتماعي 

إعلانات إجتماعي

( اجتماعي يدشن منتدى خاص بالوظائف في محاولة منه لحل مشكلة البطالة للمختصين ***التسجيل في موقع اجتماعي يكون بالاحرف العربية والاسماء العربية ولا تقبل الاحرف الانجليزية*** موقع اجتماعي يواصل تألقه ويتجاوز أكثر من عشرين الف موقع عالمياً وفقاً لإحصائية اليكسا (alexa.com) *** كما نزف لكم التهاني والتبريكات بمناسبة وصول الاعضاء في موقع اجتماعي الى 26000عضو وعضوة ... الف مبروك ...**** ***** )
العام السابع لانشاء موقع ومنتديات اجتماعي

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
قريبا العالم الخفى لمافيا دور الأيتام.. سرقة تبرعات وتجارة مخدرات وبيع أعضاء
بقلم : احمد الشريف
سعود الثبيتي
إعــــــلانات المنتدى

قال الله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18

الإهداءات


 
العودة   موقع و منتديات اجتماعي > :: المنتديات العامـــة :: > مـنـتـدى ابن خلدون للمشاركات المفتوحة


إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-09-2007, 11:25 PM   رقم المشاركة : 1
عبد الرحيم العطري
اجتماعي






عبد الرحيم العطري غير متواجد حالياً


         

اخر مواضيعي


افتراضي أحلام مجهضة على درب الفرص الضائعة:لحظات تاريخية أخطأها المغرب السياسي

أحلام مجهضة على درب الفرص الضائعة
لحظات تاريخية أخطأها المغرب السياسي
عبد الرحيم العطري
هل انكتب على المغرب أن يخطئ الموعد دوما ؟ هل صار انمساخ الأحلام و بوار المشاريع الوطنية أفقا محتملا في الاقتصاد كما السياسة و الاجتماع ؟ و لماذا يتعذر علينا كمغاربة اقتناص الفرص و صياغة مستقبل بطعم الأمل و النجاحات ؟ و لماذا نضيع ذات الفرص و نستمر في إنتاج و إعادة إنتاج العطب ؟
إن الممارسة السوسيولوجية تهفو دوما إلى الفهم و التفهم عن طريق التمكن معرفيا من شروط إنتاج و إعادة إنتاج " المجتمعي " الذي يحيل على " السياسي " و خلافه ، و بالطبع فهذا المسعى العلمي لن يكون الوصول إليه ممكنا إلا بالارتكان إلى قراءة عميقة الشكل و المحتوى ، تنهجس " بتفجير الأسئلة " كما يقول بيير بورديو .
بالأمس القريب كما البعيد ، كان المغرب السياسي على موعد مع لحظات تاريخية ، كانت ستحسم الآن و غدا بشكل أفضل ، لكن سوء الاختيار أو تضارب المصالح و تباينها ، أو بشكل أوضح تعارض منطق هذه اللحظات و آفاقها المحتملة مع طموحات مالكي وسائل الإنتاج و الإكراه ، كل ذلك أتى على آخر ذرات الانصلاح و ضيع علينا مزيدا من فرص الانتقال السوي نحو دولة المواطنين لا الرعايا ، المنضبطة بامتياز للحق و القانون .
على درب السياسة المفضي إلى عوالم الأحزاب و التدبير الحكومي و الانتقال الديموقراطي ، سنختبر سؤال الفرص الضائعة ، بمساءلة بعض التجارب الدالة في تاريخ المغرب السياسي ، و محاورة إمكانات انبنائها و انمحائها في صلب التغيرات التي عصفت بالنسق السياسي المغربي منذ فجر الاستقلال و إلى الآن ، فهذه التجارب و التغيرات تؤشر على الارتكان التام لخلفية الانشقاق بدل إمكانية التوحد ، و في ذلك يلوح جانب مهم من العطب الذي ينكشف في كل شيء .
لكن قاعدة النظر إلى نصف الكأس الملأى بدل الفارغة ، تدفع إلى الاعتراف بانوجاد لحظات تاريخية في مسار المغرب السياسي ، كانت ستقطع فعلا ، إن لم تكن قد فعلت في شروط ولادتها القصيرة و القيصرية ، مع الاختيارات اللاشعبية و كل صنوف و ملامح التنمية المعطوبة . فثمة تجارب بعينها ما زالت تلتمع بألقها و " طهرها " السياسي في تاريخ المغرب الحديث كما القديم . لكن السؤال الذي ينطرح دوما ، هو لماذا نضيع الفرص بشكل فظيع على درب السياسة تحديدا ؟
أقوى اللحظات التاريخية
سؤال الفشل و العطب هذا يفترض حفرا أركيولوجيا في تاريخ اللحظات المثلى على درب السياسية مغربيا ، و ذلك بغية تخمين النهايات الممكنة و اختبار فرضيات عدم القدرة على استغلال الفرص التاريخية التي لا تتكرر للأسف بنفس شروط البدء و الامتداد .
في تاريخ المغرب السياسي الحديث ما زال النظر إلى بعض المحطات التاريخية منقوعا في نوستالجيا الفقد و التحسر ، ألما على الفائت و غير المكرس واقعيا بقوة الأشياء ، هناك نقط ضوء كان من الممكن أن تصنع مغربا آخر ، لو تم استثمارها جيدا ، و توجيهها في اتجاه دولة الحق و القانون و ثقافة المواطنة لا الرعية .
في هذا المستوى بالذات تلتمع تلك اللحظات التاريخية المفتوحة على تجربة حكومة الراحل عبد الله إبراهيم ، و تجربة الكتلة الديموقراطية لحظة الولادة لا الامتداد المعطوب ، ثم الانتقال الديموقراطي كفكرة فقط بعيدا عن الممارسة المعيبة .
هذه أقوى اللحظات في تاريخ المغرب السياسي الحديث ، تنضاف إليها طبعا لحظات أخرى ربما تحوز جانبا مهما من الأهمية و الاستثنائية في تقرير مصير / مصائر المغرب ، لكن التركيز على هذه التجارب دون غيرها ، له الكثير من المبررات الموضوعية لا الذرائعية .
أولا : لقد تعاقبت على إدارة دفة الشأن الحكومي بالمغرب عدة حكومات ، مثلما تقلبت في مسؤولية الوزارة الأولى عدة شخصيات ، لكن حكومة الراحل عبد الله إبراهيم ظلت لحد الآن الأكثر انغراسا في العقل الجمعي و الأكثر حضورا برمزيتها في تاريخ المغرب السياسي الحديث ، فالعديد من الحكومات المتعاقبة طواها النسيان و صار من المتعذر تذكر إنجازاتها أو وزرائها ، لكن حكومة الرئيس عبد الله إبراهيم ما زالت حاضرة بألقها السياسي في المشهد المغربي ، و هذا مبرر موضوعي فائق الحساسية لتبرير الانشغال بلحظتها التاريخية ، و اعتبارها من صميم الفرص الضائعة مغربيا بسبب حدث الإقالة المفاجئ .
ثانيا : في بداية العقد التسعيني من القرن الفائت تأسست كتلة ديموقراطية مكونة من الاتحاد الوطني للقوات الشعبية و الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية و حزب الاستقلال و حزب التقدم و الاشتراكية و منظمة العمل الديموقراطي الشعبي ، و قد شكل ميلاد الكتلة حدثا نوعيا في تاريخ المشهد الحزبي المغربي الذي يعد فيه الانشقاق قاعدة و التوحد استثناء قلما تجود به الصدف ، و نظرا لما بصم اشتغال الكتلة في بدايتها من تنسيق و تناغم ، فقد كانت النتيجة دفعا بمسار الإصلاحات الدستورية و الحقوقية و لو في حدودها الدنيا .و هذا ما يجعل إنشاء الكتلة الديموقراطية لحظة مهمة لم تستثمر بالشكل الأنسب اعتبارا للحسابات الحزبية الضيقة و طغيان منطق التحالف المصالحي الهش المحكوم بالهاجس الانتخابي .
ثالثا : منذ منتصف التسعينات من ذات القرن المنصرم صارت لفظة الانتقال الديموقراطي الأكثر استعمالا من طرف الساسة و الدائرين في فلكهم حتى من آل القلم و السيف أيضا ، لقد استنفذت مفاهيم التراضي و التوافق و التناوب ، و صار هذا المفهوم أفقا محتملا لمغرب بنكهة الديموقراطية لا غير ، لكن توالي الأيام سيؤكد أن المغرب أخطأ موعده مجددا مع لحظة الانتقال الديموقراطي ،و أن الأمر يتعلق فقط بتغيرات داخل منطق الاستمرارية و التكريس .
انمساخ أحلام الوطن
في أواخر سنة 1958 تم تنصيب حكومة برئاسة الراحل عبد الله إبراهيم ، و بعد أقل من عام و نصف ، أي في شهر ماي 1960 تمت إقالة هذه الحكومة ، التي راكمت العديد من المشاريع المهمة المنهجسة في تبلورها بمبدأ العدالة الاجتماعية و إعادة توزيع الثروة الوطنية من جديد ، و هذا يشكل أكثر من سبب رئيس بالنسبة لمالكي وسائل الإنتاج و الإكراه ، للانتهاء من " شغب " هذه الحكومة و إعادة المياه إلى مجاريها الطبيعية التي تصب طبعا في مصالح الذين هم فوق .
" لقد كانت حكومة منسجمة مع الجماهير الشعبية في المدن و البوادي ، و متجاوبة بعمق مع مطامحها ، و محترمة لكرامتها ، عن صدق ، و بلا تملق أو ديماغوجية .. و كان برنامجها سلسلة مصهورة الحلقات و ملتحمة مع بعضها بلحام الأولويات الوطنية و البنى التأسيسية لدولة تقدمية طامحة ، تريد أن تقوم على الحق و القانون ."
لكن هل كان الجميع من صناع قرار مغرب فجر الاستقلال يريدون الخطو فعلا بثبات نحو دولة الحق و القانون ؟ و هل كان يروق لهم ما يصنعه عبد الله إبراهيم و رفاقه و ما صار يحوزه من مصداقية و مشروعية ؟ ألم تعد هذه الحكومة مزعجة لهم ؟
لقد ظلت ظروف الإقالة غامضة لحد الآن ، و بالرغم من مجمل الحبر الذي أسيل حول خبر الإطاحة بهذه الحكومة ، فثمة مناطق ظل و عتمة ، لم يسمح بكشفها لحد الآن ، المهم أنه في شهر ماي 1960 أقيلت حكومة عبد الله و نصبت حكومة جديدة ترأسها ولي العهد آنئذ الملك الراحل الحسن الثاني .
لقد وصلت الخلافات قدرا لم يستطع أي طرف التحكم فيه أو التفاوض بشأنه ، الشيء الذي عجل باتخاذ قرار الإقالة . و ما بين التنصيب و الإقالة فتحت أوراش التغيير و البناء التي كانت تتعارض ضديا مع مصالح المتحكمين في موازين القوى ، فالفاعل المركزي في النسق السياسي المغربي لم يكن ليرضى بأي منافس جديد حول الشرعية و اقتسام السلط ، لهذا كان أسلوب التحييد و الإقصاء هو الأنجع في ظل هكذا وضع .لكن مع ذلك فقد " تنوسيت كثير من الحكومات المتعاقبة على البلاد منذ الاستقلال إلى الآن ، و بقيت قائمة في الذاكرة الوطنية الصامتة ، حكومة سنة 1959 بمنجزاتها و بمصاعبها و مشاريعها ، و بظروفها الوطنية و الدولية و التاريخية " .
أما بخصوص لحظة الكتلة الديموقراطية فقد كانت شروط الولادة سببا رئيسيا في الحكم عليها بالشلل و المحدودية ، فالحزب لا يوجد مغربيا بالنظر إلى تاريخيته بعيدا عن صيغ الزعامة و القبلية و التقليدوية ، ضدا في الامتياح من شكل الحزب الحديث الممهور بروح التحالف الإيديولوجي و العقل السياسي. لهذا تصير إمكانات التكتل مجرد إجراءات تكتيتية غير موجبة للالتزام بالضرورة ، فما أن تتعارض المصالح حتى لا يصير للتكتل أي معنى، و يعود كل شيء إلى نقطة الصفر، و ينطلق التراشق بالتخوين و العمالة و الدوغمائية و ما إلى ذلك من التهم التي تهيأ جيدا في مطبخ الانقسامية لتبرير الانشقاق و قطع دابر الغرام السياسي الذي " قد يجمع الشتيتين بعد أن يظنا أن لا تلاقيا "، و ذلك كله بمجرد انتهاء موجبات التلاقي و التكتل .
فمع أول امتحان حقيقي بشأن اتخاذ موقف صريح من نسبة 99.97/ الموافقة على دستور 1992 ، بدأ الانشقاق يدب في جسم الكتلة ، فعشية الإعلان عن هذا الرقم الذي ظل ملازما لكثير من الاستشارات الشعبية بالمغرب، لم تستطع مكونات الكتلة الديموقراطية أن تحافظ على انسجامها ، بل و حتى على قوتها التفاوضية التي راكمتها منذ الإعلان عن تأسيسها .لتغدو مجرد إطار شكلي يلتئم بدافع المصلحة ، دون أن يجد أعضاؤه مضاضة في التنصل من أخلاقيات التحالف و التكتل كلما تباينت الرؤى و تعارضت المطامح ، و الذاكرة السياسية تعج بالكثير من صور الاختلال التي بصمت مسار الكتلة الديموقراطية ، فعشية الانتهاء من الكرنفال الانتخابي لسنة 2002 دخل حزبا الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية و الاستقلال المنتميان معا إلى ذات الكتلة ، في تسابق محموم نحو الظفر بكرسي الوزارة الأولى ، لينطلق موسم من التراشق الإعلامي بتبادل الاتهامات الموغلة في الصغار و الرخص ، في كثير من الأحايين ، و كأن هذين الحزبين لا ينتميان بالمرة لجهاز تحالفي اسمه الكتلة الديموقراطية .
أما لحظة الانتقال الديموقراطي كفرصة ضائعة في تاريخ المغرب المعاصر ، فإنها تدعونا بإلحاح إلى تأمل ما يعتمل آنا في رحاب النسق المغربي ، فآل السياسة يصفون الجاري من تحولات و تغيرات عنوانا للانتقال الديموقراطي، و العقل الجمعي عموما يسير في اتجاه تدعيم هذه " الحقيقة السوسيوسياسية "، لكن هل ما يعيش على إيقاعه المغرب يعد انتقالا ديموقراطيا ؟ و هل هناك قطائع صارمة مع المخزن العتيق ؟ أم هو انتقال مشوه و معطوب داخل نسق الاستمرارية و إعادة الإنتاج ؟
إن المقاربة الهادئة و الحذرة تستوجب التحرر من يقينيات الحس المشترك الذي يروج لأطروحة الانتقال الديموقراطي بشكل إثاري أحيانا، و تقود نحو قلب الطاولة و اعتناق الشك المنهجي حيال هذه الوقائع السوسيوسياسية .إن الانتقال الديموقراطي في أبسط تعريفاته يؤشر على نوع من التحول السوسيوسياسي الذي يستلزم الانتقال من دولة الرعايا إلى دولة المواطنين ، ومن أسلوب التدبير الشخصاني و التقليداني إلى المستوى المؤسسي ، فهل نجد هكذا تمثلا واقعيا للانتقال الديموقراطي المتحدث عنه ؟ و هل انتقلنا فعلا إلى المواطنة و المؤسساتية ؟
في الخطاب السياسي المغربي الذي يعبر عن حرفية واضحة على مستوى إنتاج و تداول المفاهيم، يجزم آل السياسة، و حتى بعض آل القلم ، لغايات معروفة طبعا، بأن هناك انتقالا ديموقراطيا، بل منهم من أعلن صراحة موت المخزن، و واصل التأكيد على أن الانتقال قد حدث فعلا.
لكن باعتماد المقاربة إياها وإمعان النظر العلمي في طرائق الاشتغال يبدو ألا انتقالا قد حدث ، و إنما الأمر متعلق بتحولات داخل الاستمرارية ، و بمبادرات للشرعنة و الإلهاء و تأكيد الحضور . فمخزن اليوم ما هو إلا نسخة مزيدة و منقحة لمخزن الأمس ، و طرق الاشتغال سواء مع الفاعل السياسي ما زالت تنضبط لنفس الخلفية التقليدية الزاوياتية.
لقد كان من الممكن أن يشكل الانتقال الديموقراطي منعطفا تاريخيا لو تم الانتقال من روح الفكرة إلى دوائر التنفيذ بأقصى درجات التطابق بين الخطاب و الممارسة ، و لو تم الانضباط بكل أورثوذكسية للمعنى الحقيقي الذي يحيل عليه المفهوم و لو في أبسط تعريفاته السياسية و القانونية ، لكن هل تتوفر شروط الانتقال قبلا ؟
جذور العطب السياسي
لنحاول في هذا المستوى البحث عن الجذور العميقة للعطب و الفشل في صياغة اللحظة التاريخية و استثمارها الأفضل ؟ ما أو من الذي يمنع استمرار تجربة حكومية متميزة كما تجربة الرئيس عبد الله إبراهيم ؟ أو يعرقل استمرار مشروع وحدي من حجم الكتلة الديموقراطية ؟ أو يبخس و يشوه انتقالا ديموقراطيا مفتوحا على مجتمع العدالة و الحرية ؟ ما الأسباب العميقة التي تكتنز أسرار العطب و الفشل الذريع على درب الفرص الضائعة ؟
الجواب المحتمل لهكذا أسئلة يمكن تلخيصه في طبيعة النسق السوسيوسياسي المغرب ، بكل اتساقه و اختلاله ، بكل ما يحيل عليه و ما يكتنزه من أنماط اشتغال و قواعد سلوك ، و ذلك في مختلف أبنيته و مؤسساته و أشكاله التي يظهر بها كنسق شمولي . فما يميز النسق المغربي هو ذلك المستوى العالي من التركيب و التعقيد ، فكل الظواهر لا تجد تفسيرا أو امتدادا لها في شرط واحد ، بل في شروط متداخلة و متنافرة في نفس الآن
فهذا النسق لا يقبل في اشتغاله بكل منافسة جديدة حول مصادر الشرعية ، و لهذا يفهم كثيرا كيف يلجأ مالكو وسائل الإكراه و التدبير في ذات النسق ، و مباشرة بعد كل احتمال لوجود منافس جديد ، إلى خيار المزاحمة أو الإقصاء و التهميش . " لقد حصل ما كان طبيعيا ، أي نوع من " التنافس " غير المعلن على السلطة ( السلطة الرمزية و السلطة الفعلية ) ، فحكومة عبد الله إبراهيم بدت كفاعل سياسي جديد ينافس نظام الحكم في شرعية الحضور و الاشتغال ، و ذلك بفضل مشاريعها المنشغلة جدا بهموم و آمال الجماهير الكادحة ، و هذا ما لا يمكن أن يقبله مسيرو النسق العام ، فالمنافسة حول الشرعية لا يمكن أن تقابل بالمباركة و المسايرة من قبل صناع القرار في تضاريس النسق المغربي ، و لهذا تصير الفرص التاريخية ضائعة بالفعل و بالقوة .لقد كان من الضروري بالنسبة لهم ، أن يتم التخلص من هذه الحكومة قبل انصرام عام و نصف من تعاطيها المختلف مع الملفات المصيرية التي كانت و ما زالت تعطل و تهدر إمكانات المغرب في التحرر و النماء .
لكن هل نعلق مختلف جذور العطب و الاختلال على مشجب الشرعية و المشروعية المتنافس حولها ؟ أم أن هناك عوامل بل و أعطاب قصوى لها علاقات مباشرة بآل الأحزاب أنفسهم ؟
فالفرص الضائعة التي نختبرها في المستوى تظل أكثر اتصالا بالفاعل الحزبي خصوصا فيما يتعلق بالكتلة الديموقراطية و الانتقال الديموقراطي ، بل و حتى تجربة حكومة عبد الله إبراهيم ، و هذا يعني فيما يعنيه ، أن ضياع الفرص لم يكن صناعة مخزنية خالصة ، بل هو صناعة حزبية أيضا ، أنتجها البناء المشوه للفعل الحزبي بالمغرب .ففي مشهد حزبي قاعدته الأساس هي الانشقاق و استثناؤه هو التكتل و التوحد ، كيف يمكن الاطمئنان لاستمرار الكتلة الديموقراطية بروح ولادتها الأولى ؟
فالانقسام الذي يداهم المؤسسات الحزبية من حين لآخر لا يكون على أساس تباين الأهداف والخطوط الإيديولوجية بقدر ما يكون مشروطا بالصراع حول الزعامات والرساميل الرمزية و المادية التي يحوزها الحزب، وفي ذلك استلهام واضح لأسلوب اشتغال النسق القبلي و الزواياتي. كما أن الانشقاقات تكون مصنوعة بإحكام في دهاليز المخزن الذي يرغب دوما في اختراق جميع تفاصيل الحياة المجتمعية ، و حشد مزيد من الطاعة لصالحه ، و بذلك يصير الانقسام الحزبي عقابا و تقليما للأحزاب التي لا تحترم قواعد اللعبة و تحاول تحقيق مطامحها خارج الدائرة التي رسمها لها المخزن قبلا ، كما يكون محاولة لإعادة التوازن السياسي للنسق و تحجيم بعض القوى الصاعدة.
فالانقسام من أبرز خصيصات المشهد الحزبي بالمغرب ، فتاريخ الأحزاب المغربية هو تاريخ انقسامات و تحالفات و صراعات ، و ما من موعد انتخابي إلا و يعرف المشهد الحزبي ولادة حزب أو أكثر و بالضبط من رحم أحزاب أخرى و بإيعاز من السلطة في غالب الأحيان ، فالانشطارية هي التي تؤمن للنسق استمراره و تحكمه في قواعد اللعبة ، و لهذا فما أن تلوح لحظات تحالفية تكتلية حتى يتأكد بالملموس أن الانقسام هو الأفق المحتمل لهذا التحالف ، الشيء الذي يجعل من هذه التحالفات و غيرها مجرد ارتباطات هشة و مصالحية بالدرجة الأولى تحتمها الرغبة الجامحة في التأثير على القرار السياسي بغرض الاستفادة من غنائم الحقل .
هذا ما يؤطر العقل الحزبي في انزياحه نحو التكتلات ، فالهاجس الانتخابي و رهانات الاستفادة من عطايا المخزن ، تظل العوامل الخفية و الأكثر أهمية في إنتاج التكتل ، و لهذا فبمجرد تعارض المصالح و انتفاء الحاجة إلى التكتل تصعد الأحقاد التاريخية و الحروب السالفة إلى السطح و يعود كل شيء إلى الصفر، لهذا كان من المتوقع جدا ألا تذهب الكتلة الديموقراطية بعيدا في مشاريعها ، و أن يتوقف قطارها في مبتدأ الطريق ، فكيف يمكن تخمين تكتل بإرث ثقيل مفتوح على الانقسام و التخوين و الضرب تحت الحزام ؟ و مع ذلك يمكن القول أنه لو تم استثمار تجربة الكتلة في الدفع بالإصلاحات الدستورية و تشكيل قطب حزبي تقدمي لكان للمغرب طعم آخر ...
و على درب تشريح الأسباب التي تجعل المغرب السياسي يخطئ مواعيده التاريخية ، نكتشف عطبا عميقا ، لم تتحرر منه مختلف مكونات النسق ، و هو بالتحديد النزوع نحو الشخصانية بدل المؤسساتية في الاشتغال ، مما يعيق البناء الحداثي للمشاريع و المبادرات ، فالمؤسسة هي الضامن الفعلي لمسارات التحول و هي التي تمنح الشرعية الممكنة لكل تدبير أو تحالف أو انتقال ، لكن عندما يتم الارتكان إلى أسلوب دولة الأشخاص ، فإن التعاقد يصير بمثابة النص الغائب ، و يغدو المستقبل بذلك مفتوحا على كل الاحتمالات و الخسارات .
إن التعاقد السياسي كأسلوب ديموقراطي لا يمكن أن يتبلور خارج إطار المؤسسة ، و لا يمكن بالمرة أن تصنعه دولة الأشخاص ، التي تغيب فيها المحاسبة و المتابعة ، و هذا يعني أن التدبير المؤسسي للقضايا و الملفات المصيرية ، سيجد قبالته أكثر من عائق ، وأن التحالف و التكتل بدوره سيجد في طريقه كل عناصر الإفشال و الإهدار ، و فوق ذلك كله فلا انتقال نحو الديموقراطية يتم بدولة الأشخاص .
و من جهة أخرى فالتغير داخل الاستمرار كظاهرة تبصم مسار النسق المغربي تعد أيضا من أقوى جذور العطب المسؤولة عن ضياع الفرص و انمساخ الآمال و المشاريع المواطناتية ، فالتغير الذي يقع بالمغرب في مستوى الحقل السياسي ، يحيل ظاهريا على نوع من التحول الذي يقطع مع الفائت بالمرة ، لكن بالنظر إلى عمق الأشياء و أنماط الاشتغال و التعاطي يبدو جليا أن الأمر يتعلق بتغيرات داخل نسق الاستمرارية و التكريس و المحافظة التامة على القائم سلفا و بعدا من الأوضاع و الحالات ، فهل بهكذا نمط إنتاج سياسي يمكن تخمين انتقال ديموقراطي على المنوال الإسباني مثلا ؟
إن الانتقال الديموقراطي يفترض ترسيم القطائع مع الفائت من الوضعيات السوسيوسياسية ، كما يستوجب الانتقال من دولة الأشخاص إلى دولة المؤسسات وصولا في الأخير إلى دولة المواطنين لا الرعايا ، لكن ما دام التغير دائرا في حلقة الاستمرارية و التكريس ، و ما دام الرهان قائما على ثقافة الواجهة و التلميع و الماركوتينغ السياسي ، فإن قطار الفرص التاريخية يراوح مكانه ، و بالمقابل سيتواصل مسلسل الإهدار العلني للطاقات و المشاريع ، و ستقاس المسافة بيننا و بين التقدم بالسنوات الضوئية بدل الأخرى المدنية .
و منه ننتهي إلى التأكيد مجددا على أن رفض المنافسة حول الشرعية و تكوين العقل الحزبي و الشخصانية ضدا في المؤسساتية و التغير داخل الاستمرارية ، كلها جذور محتملة للعطب السياسي الذي يؤجل على المغرب فرصا للانتماء الجدير إلى مصاف الدول الأكثر ديموقراطية ، مثلما يفوت عليه فرصا أخرى للمصالحة السوسيواقتصادية مع مختلف مكوناته و حساسياته .
مجرد سؤال : ماذا لو ؟
هل انفرض علينا أن نعانق سؤال التمني دوما ؟ و ألا نفرح بسؤال الواقع بدل التحليق عاليا في مدارج الحلم و الاشتهاء ؟ فماذا لو استمرت حكومة عبد الله إبراهيم حينا من الدهر؟ و ماذا لو نجحت الكتلة الديموقراطية في تشكيل قطب حزبي حداثي و ديموقراطي ؟ و ماذا لو كان الانتقال الديموقراطي حقيقة لا مجرد تغيرا داخل نسق الاستمرارية و إعادة إنتاج للفائت فقط في نسخة غير مزيدة و غير منقحة ؟ و ماذا لو لم يضيع المغرب كثيرا من فرصه على درب السياسة و الاجتماع و الاقتصاد و الثقافة و مختلف مناحي الحياة و فعالياتها ؟ ماذا لو ؟
إنه السؤال / اللغز، لسان حال أغلبيتنا الصامتة ، السؤال المغيب من انشغالات المغرب الرسمي ، و الحاضر بقوة في كل تفاصيل المعاناة الشعبية ، فسؤال التمني نكاد نكتشفه في مقبرة المتوسط التي يتعملق غرقاها في كل يوم ، و في كل ملامح الجنوح و الانهيار المغربي ، و التي يشهر من خلالها أصحابها " كفرهم " بمغرب العطب و التفاوتات الطبقية الصارخة ، و يشهرون في الآن ذاته سؤال التمني المغتال ، الذي لا يمكن بالمرة أن يكون سؤال الأقلية المتحكمة في تفصيلنا البلا حدود ، لأنه ببساطة ، و كما السؤال السوسيولوجي برأي بيير بورديو " يفسد على الناس حفلاتهم التنكرية " و يحمل التهديد إلى حالهم و مآلهم ، لكن بالرغم من ذلك فلا مناص من تعنيف السؤال و تفجيره مجددا : ماذا لو ؟
إن أقوى اللحظات التاريخية في مغربنا المعاصر لم تخب من تلقاء نفسها ، بل ساهمت عوامل عديدة في إفراغها من محتواها النبيل و تبخيسها حد الابتذال و الهشاشة ، إلى الدرجة الموحية باعتناق اليأس المعتق و الاقتناع جذريا بألا تغيير و انتقال يمكن أن يحدث في هذا البلد السعيد . فمغرب الفرص الضائعة لم تصنعه إلا سياسات الترميق و التنمية المعطوبة ، و لن تعيد إنتاج هشاشته و إعاقاته إلا ذات الممارسات التي لم تتشبع مطلقا بروح المواطنة و دولة الحق و القانون ، و في انتظار حدوث ذلك من عدمه نستمر قسرا و ألما في معانقة سؤال التمني : ماذا لو استمرت حكومة عبد الله إبراهيم حينا من الدهر ؟ و ماذا لو نجحت الكتلة الديموقراطية في تشكيل قطب حزبي حداثي و ديموقراطي ؟ و ماذا لو كان الانتقال الديموقراطي حقيقة لا مجرد تغيرا داخل نسق الاستمرارية و إعادة إنتاج للفائت فقط في نسخة غير مزيدة و غير منقحة ؟ و ماذا لو لم يضيع المغرب كثيرا من فرصه على درب السياسة و الاجتماع و الاقتصاد و الثقافة و مختلف مناحي الحياة و فعالياتها ؟ ماذا لو ؟؟؟

الهوامش :
عبد الله إبراهيم ، ثورة تقدمية ذات طابع تاريخي تصطدم بقوة رجعية مضادة : 1944-1995 ، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء ، الطبعة الثالثة ، 1995.ص59.

عبد الله إبراهيم ، ثورة تقدمية ذات طابع تاريخي تصطدم بقوة رجعية مضادة : 1944-1995 ، نفس المرجع السابق ، ص. 61.
خالد الناصري ، إشكالية صياغة تاريخ الفكر السياسي في مغرب القرن العشرين ، في كتاب : الخطاب السياسي في المغرب ، تنسيق المصطفى الشاذلي ، منشورات كلية الآداب و العلوم الإنسانية بالرباط ، سلسلة ندوات و مناظرات ، عدد 99 ، الرباط ، الطبعة الأولى ، 2002.ص.23.
عبد الرحيم العطري ، صناعة النخبة بالمغرب : المخزن و المال و النسب و المقدس طرق الوصول إلى القمة ، سلسلة دفاتر وجهة نظر ، العدد التاسع ، الطبعة الأولى ، 2006.ص.88.
محمد معتصم ، الحياة السياسية المغربية : 1962-1991، إيزيس للنشر ، البيضاء ، الطبعة الأولى ، 1992.ص.123.[/align]

 

 

  رد مع اقتباس

إضافة رد


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:41 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009

جميع الحقوق محفوظة لـ : لمنتدى اجتماعي
المشاركات والردود تُعبر فقط عن رأي كتّابها
توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
عنوان الموقع : ص.ب 21922  الرياض   11485  المملكة العربية السعودية     فاكس 96612469977+

البحث عن رساله اجتماعيه  البحث عن كتاب اجتماعي  البحث عن مصطلح اجتماعي  البحث عن اجتماعي