اشترك معنا ليصلك كل جديد
فقط لدول الخليج في الوقت الحالى
استشارات اجتماعيه ارسل رسالة فارغة لهذا الايميل ejtemay@hotmail.com لتفعيل اشتراكك في الموقع في حالة عدم التفعيل
 شخصيات اجتماعية رسائل علمية اجتماعيه كتاب اجتماعي مصطلح اجتماعي 

إعلانات إجتماعي

( اجتماعي يدشن منتدى خاص بالوظائف في محاولة منه لحل مشكلة البطالة للمختصين ***التسجيل في موقع اجتماعي يكون بالاحرف العربية والاسماء العربية ولا تقبل الاحرف الانجليزية*** موقع اجتماعي يواصل تألقه ويتجاوز أكثر من عشرين الف موقع عالمياً وفقاً لإحصائية اليكسا (alexa.com) *** كما نزف لكم التهاني والتبريكات بمناسبة وصول الاعضاء في موقع اجتماعي الى 27500عضو وعضوة ... الف مبروك ...**** ***** )
العام السابع لانشاء موقع ومنتديات اجتماعي

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
قريبا دور الأيتام ليست خياراً بالعراق.. بل "عيب"
بقلم : احمد الشريف
احمد الشريف
إعــــــلانات المنتدى

قال الله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18

الإهداءات


 
العودة   موقع و منتديات اجتماعي > :: المنتديات العلمية الاجتماعية التخصصية :: > منتدى النظريات الاجتماعية


إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-02-2010, 01:18 AM   رقم المشاركة : 1
نورة الحمودي
عضو هئية التدريس بقسم علم الاجتماع






نورة الحمودي غير متواجد حالياً


         

اخر مواضيعي


افتراضي علم الاجتماع الإسلامي (البديل الإسلامي)



البديل الإسلامي


في الربع الأخير من عام 2009 م تابع العالم و باهتمام شديد ظهور مرض أنفلونزا الخنازير و تحوله إلى وباء عالمي، استنفرت لأجله الجهود في وزارات الصحة بكافة أرجاء الأرض ، و تحدث العلماء عن أسباب هذا المرض حيث أعلنت منظمة الصحة العالمية أن الأسباب الرئيسية لإصابة الإنسان بالعدوى تكمن في الاختلاط المباشر بين الخنازير، و الأدوات الملوثة التي تستخدم بين الخنازير المصابة وغير المصابة، وأشارت إلى أن القطعان التي تم تحصينها ضد أنفلونزا الخنازير قليلا ما تصاب بالمرض أو يظهر عليها علامات المرض.
و طرحت العديد من التوصيات لأجل تجنب هذا المرض ، و مع وصول هذا المرض للبلاد الإسلامية وجدنا أن ما ورد في أسباب المرض و طرق تجنبه كثير منها لا ينطبق على بعض البلاد الإسلامية و خاصة في المملكة العربية السعودية و التي تخلو أراضيها من وجود الخنازير عليها ، و بعض توصيات تجنب المرض مثل غسل الأيدي نجد بأن المسلمين فعلا يطبقونه و لأكثر من مرة في حياتهم اليومية، هذا ما يجعلنا نتوقف و نمحص عند الأخذ من علماء الغرب بخصوص الأمراض الجسدية .
و إذا ما نظرنا إلى واقعنا الاجتماعي و الذي يعمل علم الاجتماع على دراسة بعض أمراضه ( مشاكله الاجتماعية أو ما يعرف بالباثولوجيا الاجتماعية) لوجدنا أن ما ذكرناه في مرض أنفلونزا الخنازير ينطبق كذلك على هذه الأمراض الاجتماعية و بالتالي فإن كثير من النظريات الاجتماعية نجدها لا تتوافق مع بيئتنا و ثقافتنا الإسلامية و بالتالي كان لا بد من وجود بديل لتلك العلوم الغربية ، أو ما عرف بعلم الاجتماع الوضعي أو الغربي.

سنتعرف بداية على ماذا نعني بعلم الاجتماع الغربي:

— هو علم يدعي أصحابه أن المعرفة الإنسانية مشتقة من الملاحظة و التجربة الحسية فقط، و بالتالي يرفضون أي مصدر آخر للمعرفة العلمية كالوحي و الإلهام و التأمل. (دليو، 1990: 58)
— و من خلال هذا التعريف تتضح الإشكالية التي يرها من يأخذ بالاتجاه للبديل الإسلامي ، حيث رفض الاتجاه الغربي لمصادر المعرفة (غير العلمية من وجهة نظرهم ) و هي ما يكون من خلال الوحي أو الإلهام و التأمل و ما يمكن أن يرد على ألسن الأنبياء من حكم و مقولات نجد فيها النظريات الاجتماعية.

— و قبل الخوض في الحديث عن البديل الإسلامي كاتجاه بديل للنظريات الغربية أو لنقل آخذا عنها و ممحصا لها سنتحدث عن بداية عن المعايير التي يقوم عليها علم الاجتماع الغربي :
— 1 ــ المادية المطلقة : فقد قام علم الاجتماع الوضعي أو الغربي على أساس من المادية المطلقة التي لا تعترف بالأديان السماوية حتى أن أميل دور كايم يعتبر أن رفض الميتافيزيقيا هو المبدأ الأول لعالم الاجتماع.
— 2 ــ الاعتماد على منهج البحث التجريبي : هذا المنهج الذي لا يفرق بين الإنسان و المادة الجامدة أو الحيوان البهيمي و حين حاول علماء الاجتماع أن يطبقوا قوانين المادة على الإنسان وصلوا إلى كثير من النتائج الخاطئة .
— 3 ــ انطلاق النظريات حسب الرؤية الخاصة لكل منظر: مما أدى إلى تضارب أقوال علماء الاجتماع الغربيين و تناقض نظرياتهم حول أسس بناء المجتمعات وعوامل تغيرها و قد رأينا كيف كان الفكر الماركسي مغايرا لما سبقه من علماء و منظرين و كيف يحاول كلا منها إثبات وجهة نظره منطلقا من منطلق رؤيته الخاصة و ثقافته المحدودة الأطر أحيانا كثيرة و يرى بعض العلماء أن هذه النظريات قد ساهمت في تفتت المجتمعات الغربية أكثر مما يفترض أن تعمل من دعم للتوحد المجتمعي.
— 4 ــ استناد بعض نظرياته على قانون التطور:حيث تم استخدام هذه النظرية في تفسير بعض الظواهر الاجتماعية كما جاء في تفسيرات سبنسر حتى قال : إن التطور هو القانون الأسمى لكل موجود.
— و قد أثبت العلم الحديث تهافت هذه النظرية و بالتالي تنهار كل المفاهيم التي ارتبطت بها في علم الاجتماع الغربي و تصبح هذه النظريات مجرد وهم لا يمت للحقيقة العلمية بصلة .
— 5 ــ عدم الاعتراف بالفرد كموضوع للبحث : حيث بدأت دراساتهم بالأسرة و المجتمع و كانت هذه السمة العامة عند علماء الاجتماع و لم يشذ عنهم سوى أفراد قلائل مثل سبنسر و تارد ، و قد وقع علماء الاجتماع في مشكلة علاقة الفرد بالجماعة و تبنى كلا منهم موقفا مضادا إما الفرد و إما الجماعة ، بينما نجد علم الاجتماع الإسلامي قد نظر إلى الفرد و إلى المجتمع على أنهما حقيقتان وجوديتان تتفاعل كلا منهما مع الأخرى ، و أفسح المجال لدراسة الرد و الجماعة و حدد العلاقة بينهما ، فلم يضحي بالفرد من أجل المجتمع و لم يصادر حقوق المجتمع لحساب الفرد.

— فعلم الاجتماع الإسلامي إذ يراعي الفردية فإنه في الوقت ذاته يراعي الفطرة ، و استخدام هذه الفردية بأقصى طاقاتها في إطار يوجهها إلى خير المجموع هو النظام المناسب لفطرة الإنسان •

• حين نعود إلى التنظيم الإسلامي وقت الحروب ، نراه يؤكد على المصلحة الفردية سواء في حالة الغلبة أو الهزيمة و الاستشهاد ، ففي وقت الغلبة يعطي الفردية مجالها في الامتلاك و ذلك من خلال ما يعطى للمحارب من نصيب في الغنيمة ، و في حال الاستشهاد فإن الشهيد يرقى إلى المراتب العليا في جنان النعيم ، رغم أن عمله هذا و استشهاده قد انعكس ايجابيا على المجتمع ، إذا فلا تضارب في المصالح الفردية و الجماعية و يمكن التوفيق بينهما.

6 ــ خضوع الفرد لجبرية الظواهر الاجتماعية :يتميز علم الاجتماع الغربي (الوضعي)بالاتجاه الجبري المطلق الذي لا يترك مجالا لحرية الإنسان و الذي يمثل عندهم مجرد فقاعة تحملها أمواج التغيير الاجتماعي من مرحلة إلى مرحلة و من حالة إلى حالة دون أن يكون له أي تأثير فالظواهر الاجتماعية كما يرى دور كايم تتمتع بقوة قهرية تفرض نفسها على الأفراد بغض النظر عن إرادتهم.

•هذا حقيقة ما لا يمكن قبوله حسب المبادئ الإسلامية ، لأننا نعلم بأن المولى سبحانه سيحاسب الإنسان بناء على إرادته لا إرادة المجتمع أو ظواهره ، و لو كان للظواهر الاجتماعية هذا التأثير الجبري القوي لما رأينا التغييرات الحاصلة في المجتمعات و لما سعينا لتغيير الظواهر السلبية و لبقي مجتمع قريش حتى يومنا هذا يعبد الأصنام و يتغنى بوأد البنات ، و لكن كون الإنسان صاحب إرادة حرة مستقلة عن جبرية الظواهر أوجد هذه التغييرات و يجعل الإنسان مسوؤلا مسؤولئية تامة عما ترتكبه يداه.


أما علم الاجتماع الإسلامي فيقوم على أساس حرية الإنسان في اختيار مصيره و واقعه و في قدرته على تعديل البيئة من حوله و بذلك فهذه النظرة تدفع الإنسان إلى عدم الاستكانة و الخضوع للواقع المؤلم الذي لا يناسب إنسانيته و لا يتفق مع مكانته في الوجود.

7 ــ النسبية و عدم الثبات :و يتميز علم الاجتماع الغربي(الوضعي) بخاصية النسبية و عدم الثبات في كل شيء في النظام و في التقاليد و في القيم الأخلاقية حيث اعتبروا الأخلاق و القانون و النظم مجرد مظهر للجماعة تابع لها و بما أن الجماعة لا استقرار لها ، نظروا إلى أن القيم كذلك لا ثبات لها ، و هذا ما يتعارض مع النظرة الإسلامية للقيم ، فهناك قيما ثابتة مهما تغير الزمان والمكان وهي قيم الخير و الحق و الفطرة المتعلقة بالعقيدة ، و هناك قيما متغيرة نسبية تختلف من مجتمع لآخر و من زمن لآخر و هذا ما يعطي للقيم الخلقية معناها ويعطيها صفة الإلزام و بذلك يتم بناء المجتمع على أساس متين، لأن انهيار القيم معناه انهيار المجتمع.(صالح،1993: 130ــ134)

و في الحقيقة أن القول بنسبية القيم ــ وأقصد القيم الثابتة و المتعلقة بتنظيم المجتمع ــ قد يؤدي إلى انهيارات أخلاقية عظيمة في المجتمع و ها نحن نشهد هذه الترديات تحت هذه العناوين و من منطلق الحريات المزعومة و بالتالي شهدنا كيف يباح للرجل الزواج من رجل مثله و غيرها من أنواع الشذوذ الهادمة للمجتمع و لنظمه الرئيسية.


— هذه المعايير التي سبق الحديث عنها و التي تناثرت في كتب علماء الاجتماع الغربيين ، ولدت بعد ذلك ما عرف بأزمة علم الاجتماع الغربي و لهذه الأزمة عدة مظاهر يوجزها دليو فيما يلي :
1. عدم الإجماع على تعريف مشترك لعلم الاجتماع حيث كما نرى في كتب علم الاجتماع نجد تعريفات هذا العلم مختلفة ما بين عالم و آخر ، ففيما يركز أحدهم على الفعل الاجتماعي نجد الآخر يركز على الظاهرة الاجتماعية بينما عالم ثالث يركز على البناء الاجتماعي.
2. عدم الاتفاق على طبيعة هذا العلم و اهتماماته و ما الذي ينبغي أن يحتويه هذا العلم و ما الذي يكون ضمن اهتمامات علوم أخرى.
3. عدم الاتفاق على منهج لهذا العلم فقد تعددت هذه المناهج من تاريخية و مقارنة و تجريبية و إن كان قد تم الاستفادة من هذه المناهج حسب نوع الدراسة التي تتضمنها.
4. عدم الاتفاق على الأهداف القصوى لهذا العلم هل تكون مجرد دراسات نظرية أم أنه من الواجب أن يتم العمل على تطبيق ما يأتي من نتائج و توصيات .
5. صعوبة تحديد المفاهيم ، حيث تناول العلم العديد من المفاهيم و التي طرحت على شكل نظريات و على الرغم من محاولة هذه النظريات لشرح هذه المفاهيم إلا أنها غالبا تتهم بالغموض و عدم القدرة على التماس مع أرض الواقع و تظل مفاهيم تجريدية لأبعد مدى.
6. عدم الاتفاق على الوحدة الأولية أو الأساسية التي تمثل منطلق الدراسة لهذا العلم.هل تكون هذه الوحدة الفرد أو الأسرة أو الاتحادات الاجتماعية مثل العشيرة و القرية و المدينة و الدولة.
7. مواجهته لمشكلة الموضوعية و هي من أكثر الأزمات التي واجهت هذا العلم في الجانب الغربي ، فبينما يدعو العلماء إلى أهمية الموضوعية نجدهم أول من يخالف هذا الشرط بحيث لم يستطيعوا الفصل بشكل تام ما بين خلفياتهم الثقافية و السياسية و توجهاتهم الاقتصادية و بين ما يتم طرحه من نظريات .
8. العجز عن اكتشاف قوانين اجتماعية فقد طرح التوصل إلى قوانين اجتماعية كأحد أهداف هذا العلم و على الرغم من ذلك و مع مرور هذه السنوات لم يتم التوصل لإحداها.
9. عدم وجود نظرية تحقق إجماعا أو شبه إجماع بين العلماء ونستدل على ذلك من خلال تعدد هذه النظريات ما بين عالم و آخر و عدم الاتفاق على ما يأتي به هؤلاء. (دليو،1990: 67 )

هذه المظاهر التي شهدها علم الاجتماع الغربي و هذا التخبط الذي شهده هؤلاء العلماء جعل من الصعب الركون إلى هذا العلم خاصة إذا ما أتت محاولات تطبيقه في مجتمعات تختلف عن الغرب ثقافيا و اجتماعيا و اقتصاديا و على كافة المحاور الإنسانية و ذاك و غيره من الظروف التي سنشير إليها لاحقا ً جعل من الأهمية التوجه إلى بديل سوسيولوجي يعني بدراسة المجتمعات من منظور مختلف عما شهدناه في النظريات الغربية، و هو ما أصبح يعرف بالبديل الإسلامي.

البديل الإسلامي

يقول د . أحمد خضر في اعترافات علماء الاجتماع: إننا لسنا بحاجة إلى علم اجتماع لا في شكله العام و لا فيما يسمى اليوم بعلم الاجتماع الإسلامي أو أسلمة و تأصيل علم الاجتماع ” (خضر،2000 :7)
هذه الكلمة الصادرة ممن يحسب كأحد علماء الاجتماع الدارسين له بل و المدرسين لهذا العلم و على مدى ثلاثين عاما كما يصرح بذلك خضر نفسه نجدها معارضة تماماً لهذا العلم بل و تنظر إليه على أنه شعوذة الأزمنة الحديثة و أنه ليس في حقيقته سوى صياغة دينية لمعتوه فرنسي و ملحد يهودي و شرذمة من الماركسيين و اللادينيين حسب تعبير الكاتب.

ربما نتعجب لصدور هذا القول ممن يحسب كأحد علماء هذا العلم ، و لكن إذا ما رأينا هذا القول كأحد ردود الفعل العكسية ضد التناقضات التي حملها علم الاجتماع الغربي لأمكننا تفهم هذا القول رغم قوته و لا منطقيته.

بينما على النقيض من ذلك نجد الدكتور باقادر و فيما يبدو أنها ورقة علمية له عنونها بــ حاجة طالب العلم الشرعي للعلوم الاجتماعية يقول في معرض حديثه :
قد تقولون لقد سعينا لذلك من خلال التأصيل الإسلامي للعلوم الاجتماعية ، وأنا أوضح أن هذه خطوة جيدة في الطريق المرتجى ، لكن ما المقصود بالأسلمة والتأصيل الإسلامي ، هل ستقدم تصورات ومفاهيم عملية يشاركني الجميع في تقبلها ومن ثم الاحتكام لها بوصفها رؤى علمية موضوعية ، أم سيتحول الأمر لمجرد حديث مع الذات ولها ومجرد مواعظ أخلاقية غير جديرة باحترام الآخرين ؟ ! .

و يقول كذلك :
عليّ أن أتوقف ، لعلكم تطلبون فهم الكيفية التي يمكن أن يتعلم منها طالب العلم الشرعي الكثير عن علم الاجتماع ليستفيد منه في فهم الحياة الاجتماعية اليوم مما سيمكنه من إنزال الحكم الشرعي على الواقع بشكل أفضل ، وكذلك حتى يصبح أكثر قدرة للدفاع عن الإسلام باستخدام العلوم الحديثة ؟ ! .(من ورقة للدكتور باقادر بعنوان حاجة طالب العلم الشرعي نشر الورقة مركز نوار للبحوث والدراسات من خلال هذا الموقع: http://Bnouar.jeeran.com

ربما لاحظنا هنا هذا التناقض ما بين اتجاه هذين العالمين ، ففيما يدعو أحدهم إلى هدم هذا العلم تماماً بحيث لا يكون هناك أسلمة و لا يكون هناك بديلا كردة فعل على ما جاء من ظروف نشأة لهذا العلم في الغرب من حيث فصله عن الدين و من حيث استخدامه استخدامات سياسية أحيانا أخرى، نجد على الطرف الآخر من ينادي بضرورة هذا العلم حتى لطلبة العلم الشرعي و هو العلم الذي يظن البعض بأنه يغني عن سائر العلوم الاجتماعية الإنسانية، و ربما هذا ما يجعلنا ننظر لأهمية هذا البديل و أهمية إيجاده حتى لا نسمع بعد ذلك أو نشهد من ينادي بهدم علم الاجتماع مع ما كان فيه من فائدة عظيمة للمجتمعات التي تبنت نتائجه و توصياته ، و سنعرج بداية على تعريف هذا العلم و ظروف نشأته قبل أن نعرض بعض نظرياته و خاصة فيما يتعلق بنظريات التغير .

تعريف علم الاجتماع الإسلامي :

علم الاجتماع الإسلامي هو تلك المعرفة القائمة على الدارسة المنهجية الرامية إلى اكتشاف السنن الإلهية المتعلقة بالظواهر المجتمعية من منظور إسلامي . (دليو،1990 م :71)
هذه المعرفة الرامية إلى اكتشاف السنن الإلهية المتعلقة بالظواهر المجتمعية ، كان هناك ما يدعو لها ، و كما كان من ظروف اجتماعية قوية هزت العالم الغربي و ولدت العديد من المشاكل الاجتماعية و التي دعت المفكرين للتفكير بضرورة إيجاد علم يدرس تلك الظواهر الاجتماعية و يعمل على حل ما يعتريها من مشاكل و رأينا ذلك في نشأة علم الاجتماع على يدي أوجست كونت من ثورة فرنسية و عصر للتنوير و ثورات صناعية و غيرها من العوامل التي ساهمت في ولادة علم الاجتماع في مهده الفرنسي ، فكذلك كانت هناك بعض الظروف التي ساهمت في نشأة علم الاجتماع الإسلامي أو المناداة و المطالبة به.

و عند استعراض بدايات نشأة علم الاجتماع في الدول العربية نجد باقادر يشير إلى أن بداية الدراسات الاجتماعية الحديثة في كلية الآداب بالجامعة المصرية كان عام 1914م و بعد مضي أعوام من تدريس مواد متخصصة في علم الاجتماع تأسس قسم الاجتماع بكلية الآداب بالجامعة المصرية عام 1952 م رسمياً (باقادر،2006 :22)

بعد ذلك انتشر تدريس هذا العلم في العديد من الجامعات العربية و على الأخص جامعات دول الخليج العربي، و قد ترافق ذلك مع حركات الاستعمار التي طالت العديد من الدول العربية و تركت آثارها الاجتماعية و الثقافية و الفكرية و أحدثت تغيرا في المجتمع ما كان له نظيرا من قبل ، هذا سوى ما تداخل من نظريات غربية مثل الأفكار الماركسية و الشيوعية مما أدى إلى نشوء العديد من أشكال التغير غير المقبولة مثل التخلي عن الحجاب كفريضة إسلامية و التغير الفكري و الديني ، و مما أدى كذلك إلى نشوء الحركات السياسية المضادة للفكر الغربي و الاستعمار، و وسط هذا كله كان علم الاجتماع الغربي بما حمله من أفكار و نظريات رأى بعض علماء الاجتماع العربي و الإسلامي أنها لم تحمل الحلول لما يعتري المجتمع من مشاكل لأنها في الأساس قد نشأت في بيئات مختلفة عن المجتمعات الإسلامية ثقافيا و اجتماعيا و فكريا، مما تولد عن هذا كله و مع ما يسمى بالصحوة الإسلامية في نهاية السبعينات و التي كان لها أثرها في التغير الفكري والدعوة إلى كل ما هو إسلامي و بالتالي الدعوة إلى وجود البديل لعلم الاجتماع الغربي (الوضعي)ألا و هو ما سمي لاحقا بعلم الاجتماع الإسلامي.


أهداف الصياغة الإسلامية لعلم الاجتماع:

هناك عدة أهداف من وراء الصياغة الإسلامية لعلم الاجتماع و يعتبر الهدف الأساس في هذه الصياغة أن يكيف علم الاجتماع نفسه في ظل مبدأ الإيمان بالله تعالى، و هذا يعني عدة أمور تكون في مجملها التصور الإسلامي للعالم:

أ ) إن الله سبحانه و تعالى هو الخالق لهذا الكون بكل ما فيه من أشياء و ظواهر و أحياء بما فيها الإنسان.و هذا يعني أن الطبيعة لم تخلق نفسها و لم توجد نفسها بل الله هو خالقها و موجدها و هي تسير وفق سنن مطردة و وفق نظام مترابط الأجزاء و من خلقها هو المقدر لهذه السنن و هذا النظام.
ب ) الإيمان بالغيب،حيث ينقسم العالم إلى قسمين يمكن التمييز بينهما و لكن لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر هما عالم الغيب وعالم الشهادة يتصل عالم الغيب بذات الله جل وعلا و صفاته و الحياة الآخرة و الملائكة و الجن و الروح .
بينما يتصل عالم الشهادة بكل ما على الأرض و كل ما في الكون من أشياء و أحداث و ظواهر و علاقات تشكل نظام الكون المادي، و لا سبيل لمعرفة عالم الغيب سوى من خلال الوحي و على هذا فليس العقل الإنساني أداة وحيدة للوصول إلى الحقيقة بل هناك طريق آخر هو الوحي، فالعقل أداة للوصول إلى حقائق الطبيعة و هو معرض مع ذلك للخطأ و الوحي أداة معرفة عالم الغيب ــ ما وراء الطبيعة ــ .
ج ) الإيمان بأن الله هو المشرع للإنسان فهو من سن للطبيعة سننها و هو أيضا من وضع للإنسان عن طريق الوحي مقاييس الخير والشر و حدد معالم الأخلاق والحقوق الثابتة غير المتغيرة.
د ) كما تهدف الصياغة الإسلامية لعلم الاجتماع إلى الإقرار بأن الله اصطفى من خلقه من البشر من يبلغ شرعه و قد تم بعث الكثير من الأنبياء للبلاغ و الهداية إلى الطريق المستقيم الذي لا عوج فيه و به تتحقق سعادة البشرية.
هــ ) الإيمان بأن الإسلام هو خاتمة الرسالات و هو رسالة عالمية موجهة إلى كافة البشر ، كما أنه رسالة تامة و مكتملة و صالحة لكل زمان و مكان.(المطيري،1993: 104ــ106)

سمات الصياغة الإسلامية:

بعد ذكر الأهداف من وراء الصياغة الإسلامية بلا شك سنتساءل ما هي سمات هذه الصياغة و التي تبرز فيما سيندرج تحت عنوان علم الاجتماع الإسلامي و يمكن إجمال ذلك فيما يلي :
1 ــ أنه موجه قيميا و ايدولوجيا ، و هذا ينفي صفة الحياد حيال القيم عن الباحث المسلم و يثبت له صفة النقد و التحليل في أبحاثه ، و يتم هذا النقد على ضوء عقائد الباحث المسلم و تشريعاته.
2 ــ أنه مقارن ، فعلم الاجتماع الإسلامي ينزع إلى عقد المقارنات أثناء التحليل الاجتماعي ، سواء داخل المجتمع المسلم أو بينه و بين غيره، فالمقارنة منهج يتبع الوصف و يسبق التفسير و توضح المقارنة حين يعقدها الباحث المسلم أصالة القيم و المبادئ الإسلامية .
3 ــ أنه يسعى لوضع الخطط العلمية:و تطبيق المعرفة التي توصل إليها و ذلك تمشيا مع نظرة الإسلام إلى العلم فلا خير في علم بلا عمل .
4 ــ أنه واقعي :بحيث يناقش ما هو كائن في الواقع و ذلك تمشيا مع طبيعة علم الاجتماع الذي يناقش واقع المجتمعات البشرية من خلال العلاقات الاجتماعية التي تنشأ بين البشر.

أهداف علم الاجتماع الإسلامي: و يهدف هذا العلم إلى عدة أمور و منها :

1 ــ الكشف عن الظواهر المجتمعية، في أي مجتمع دون تمييز ، سواء كانت مجتمعات إسلامية أو غير إسلامية.
2 ــ الكشف عن العلاقات و الارتباطات بين مختلف الظواهر المجتمعية أي الكشف عن السنن الإلهية التي تحكم تلك الظواهر و تحدد مسارها في مختلف المجتمعات .
3 ــ التوقع بما ستؤول إليه الظواهر المجتمعية في المستقبل.
4 ــ التحكم في الظواهر المجتمعية من أجل صالح الإنسان.(دليو،1990 :78 )

و في رأيي أنه قد لا يمكن التحكم في الظواهر المجتمعية و لكن يمكن محاولة التحكم بها و تعديلها نحو الأفضل لأن التجارب الإنسانية قد أثبتت على مدى التاريخ أنه لا يمكن القضاء على الظواهر السلبية الناشئة في المجتمع بل قد تستمر لسنين طويلة المدى كما نرى في الهند مثلا من تعدد الألهة رغم أننا نعيش في القرن الحادي و العشرين و رغم محاولة العديد من المسلمين و المبشرين من المسيح لتعديل مسار هذه الظاهرة و التحكم بها إلا أنها لم تتمكن من القضاء عليها كل ما يمكن القول أنها ربما قد ساهمت في حصرها ضمن إطار جغرافي واحد هو شبه القارة الهندية .
5 ــ و يمكن أن نضيف لأهداف علم الاجتماع الإسلامي كذلك تنقية ما لحق بعلم الاجتماع من شوائب و أفكار لا تتفق مع الفكر الإسلامي السليم و التي تقدم للأسف لطلاب هذا العلم و مرتاديه و ذلك كما لحظناه في كتاب أسس علم الاجتماع و هو الكتاب المنتخب لتدريس مادة مبادئ علم الاجتماع في جامعة الملك عبد العزيز حيث ورد في الفصل الخاص بالثقافة و في الصفحة المئة و ست و ثلاثون عند الحديث عن العناصر التي تميز الثقافة و منها أن الثقافة نتاج بشري خالص ، و هذه النظرة للثقافة تتفق مع النظرة الغربية التي ترى بأن الأديان هي فكر اجتماعي وضعي و بالتالي يصح أن نقول بأن الثقافة نتاج بشري ، و لكن إذا ما رأيناها من زاوية الفكر الإسلامي بما فيه من مصادر إلهية فهذا لا يتسق وإياه بل نعلم أن ثقافتنا بما تحتويه من جوانب مادية و غير مادية و من تنظيمات و تشريعات تعود في جلها إلى مصدر إلهي وصلنا عن طريق الوحي و الأنبياء و ليس كنتاج بشري خالص ، كما أن الثقافة كذلك ليست كما ورد في الكتاب أنها مكتسبة فقط لا غير بل نعلم كمسلمين أننا قد فطرنا جميعا على التوحيد و بعد ذلك تتدخل العوامل البشرية في تغيير هذه الفطرة و بالتالي فإن الدين كأحد جوانب الثقافة هو شيء مكتسب و موروث جيني في نفس الوقت.

وقد دلت على ذلك البحوث العلمية الأخيرة حيث كشفت دراسة أميركية عن وجود جينات في مقدمة الرأس تتحكم في النزعة الروحانية ودرجة التدين لدى الإنسان ، والكتاب يحمل عنوان «The God gene» أو «الجين الإلهي»، وقد أزاح فيه العالم «هامر» الستار عن أن الإيمان بالله والاتجاه إليه في مختلف الديانات والمجتمعات والشعوب، واختلاف درجة هذا الإيمان من شخص إلى آخر، كل ذلك يعود إلى جينات تسمى «VMATS» موجودة في مقدمة مخ الإنسان، هي التي تتفاعل كيميائياً ونووياً لتقود الإنسان إلى ربه. http://www.alsahafa.info/index.php

الإطار النظري لعلم الاجتماع الإسلامي :

في إطار التصور الإسلامي يمكن إجمال أهم المبادئ التي تشكل إطارا نظرياً لعلم الاجتماع الإسلامي و تتعلق هذه المبادئ بما يلي :

أولا ــ طبيعة الإنسان:
قال سبحانه : ( الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ( 7 ) ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ( 8 ) ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ( 9 ) السجدة )
نرى في هذه الآيات الكريمة الإشارة إلى أصل خلقة الإنسان، حيث هو مخلوق من طين نفخ الله فيه من روحه و في هذه الآيات نرى الإشارة إلى ازدواج الطبيعة الإنسانية ، فالمخلوق البشري هو من طين الأرض و من نفخة الله فيه من روحه و يعني هذا وجود نوازع الخير و نوازع الشر في نفسه، و يعني هذا أن الإنسان لديه الاستعداد المتساوية للخير و الشر و الهدى و الضلال و قادر على التفريق بينهما كما هو قادر على توجيه نفسه للخير أو للشر و يعبر القرآن الكريم عن هذه القدرة و الإلهام بقوله تعالى :" و نفس وما سواها فألهما فجورها و تقواها"(الشمس :8)
و يشير هذا إلى وجود الإرادة الحرة في الإنسان و القدرة على اتخاذ القرار و بالتالي فهذه النزعات ليست جبرية بل للإنسان الحرية الكاملة في اتخاذ القرار و السير نحو الخير أو الشر.
كما تشير هذه الطبيعة الإنسانية إلى تكريم الله سبحانه للإنسان و تفضيله على كثير ممن خلق و بهذا استحق الخلافة في الأرض ، و منح القدرة على التعلم و طلب المعرفة حيث ميز بحواس تعينه على تكوين خاصة العقل والتفكير لديه.

ثانيا ً ــ طبيعة النظام الاجتماعي:
شاءت إرادة الله سبحانه أن يكون الإنسان مخلوقاً اجتماعيا ً تحقيقا للحكمة التي من أجلها خلق الإنسان و هي الابتلاء، حيث يمتحن الله الناس بالناس في المجتمع عن طريق التفاعل بينهم ، ذلك التفاعل المتمثل في العلاقات و المعاملات الاجتماعية بشتى صنوفها.
و يذهب بعض الباحثين إلى أن المجتمع يتكون من أساسين ، الأول ما يتمثل في العوامل البيئية و الجنسية و ما يتبعها من تأثير متبادل بين الإنسان و البيئة ، و الثاني يعتبر جوهريا في تكوين شخصية المجتمع و هو الإرادة الحرة للمجتمع التي يختار بها المجتمع منهج الحياة و شكل البناء الاجتماعي و العقيدة التي ينبثق منها ذلك البناء.

و في التصور القرآني للمجتمع نجد أن الله سبحانه ذكر أن المجتمع الإنساني بدأ برجل وامرأة هما آدم و حواء، ثم تكاثرت ذريتهما و تطورت إلى شعوب و قبائل و تطور إلى ما يسمى بالأمم حيث تعتبر العقائد و الأديان هي المميز بينها، و على الرغم مما طرأ على المجتمع و الجماعات و القبائل و الأمم من تطور فكري قد بقيت الأسرة التي تبدأ برجل و امرأة و ذريتهما هي الهيكل البنائي لكل مظاهر هذا الوجود.
و قد اقتضى وجود الفرد في محيط اجتماعي داخل أسرته أو خارجها وجود صلات و علاقات و ارتباطات سواء صلات ودية أو عدائية ، و بذلك فالمجتمع بحاجة إلى قانون ينظم هذه العلاقة بين الأفراد و يقضي على ما قد يكون من نزاعات و خصومات و يحكم بالعدل، و هذا ما سار عليه البشر في مسيرتهم التاريخية و لم يصلوا إلى قانون عادل غير سماوي مهما ساروا فيه من دروب.

ثالثاً ــ طبيعة التاريخ البشري:

إن كل مكونات النفس البشرية داخلة في حركة التاريخ و كل الصدامات و الصراعات داخلة في حركة التاريخ:
بحث الإنسان عن الله و بحثه عن الطعام و بحثه عن الحق والعدل و سعيه إلى الغلبة و السيطرة و سعيه لتسخير كنوز السماوات و الأرض و سعيد إلى الاستحواذ و الملك ، هذه هي حركة الإنسان في الأرض , هي تسير في خطين اثنين : خط الهدى و خط الضلال.
و كان منهج الرسل و هدفهم الرئيسي هو العودة بالبشر في سيرهم هذا إلى خط الهدى الصراط المستقيم و هذا لا يتحقق بمعجزة و إنما يتحقق بجهاد النفس أولا و من ثم الجهاد على أرض الواقع و هو تحمل المشاق لأجل إقرار ما تم القبول به كتنظير إسلامي للواقع الاجتماعي، و نجد في ذلك العديد من القصص القرآنية و التي عرضت كيف كان ذلك الجهاد و على الأخص في قصة موسى عليه السلام مع فرعون عصره (المطيري،1993: 116ــ114)

و يمكن إجمال أهم مصادر هذا الإطار النظري في الآتي :

أولاًـ القرآن الكريم : ففيه نجد ذكر ما سلف من أمم مع بيان عوامل تدهورها في العلاقات التي تحكم الفرد بنفسه أو في العلاقات التي تحكمه بجماعته، كما يشير القرآن كذلك إلى حقيقة الفرد و أنه مخلوق لله محكوم بعلاقات تعمل على ربطه بالله و بالجماعة و بنفسه و كلما توازنت هذه العلاقات كلما حقق الإنسان السعادة التي ينشدها.

و قد وضع القرآن كذلك إطارا مرجعيا سوسيولوجيا محكما يستوعب عوامل الزمان و المكان من حيث تأثيرها في بنية المجتمع و وظائفه .
كما تضمن القرآن كذلك إشارات محددة لعدد من القضايا و المسائل التي يبحثها علم الاجتماع المعاصر مثل:
أ ــ الطبيعة البشرية ب ــ الأسرة و الحياة العائلية ج ــ السكان و الجماعات الثقافية
د ــ جماعات الصراع و التوافق هــ التقسيم السكاني و الإقليمي للجماعات الإنسانية
و ــ السلوك الجمعي ز ــ التنظيم الاجتماعي و النظم الاجتماعية
ح ــ المشكلات الاجتماعية و الباثولوجيا الاجتماعية ط ــ المنهج العلمي و أسس التفكير .

و نجد القرآن الكريم يؤكد على أن القوانين الإلهية (السنن ) التي تحكم الكون المادي و الاجتماعي ثابتة و فعالة و تنطبق على كل الجماعات بغض النظر عن حجمها و قوتها و دورها الحاضر .

ثانياً ــ السنة النبوية :

فالمتفق عليه بين المسلمين أن سنة النبي صلى الله عليه و سلم من قول أو فعل أو تقرير هي المصدر الثاني للإسلام• ، فنجد في هذه السنة النبوية أنه عليه السلام قد تحدث عن صلاح المجتمع و عوامل الهدم التي تعمل على تقويضه و عوامل البناء التي تعمل على قواعد سليمة ، و قد أشار بعض العلماء إلى أن النظرية البنائية الوظيفية مأخوذ بعض أفكارها هما ورد في سنة النبي و على الأخص قوله الكريم : " مثل المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا " .

ثالثاً ـــ الفكر الإسلامي :و الفكر الإسلامي هو نتاج نشاط العقل الإنساني للفرد المسلم في تفاعله مع القرآن و السنة و الواقع المعاش من حيث الفهم و التفسير، و حتى يكون الفكر إسلاميا لا بد أن تتوفر في أصحابه (المفكرين) عدة شروط :
ــ الإيمان بالإسلام و بأنه الحق من عند الله و الرغبة في الالتزام به و استمداد الأهداف و المبادئ والقيم منه دون سواه.
ــ العلم باللغة العربية و قواعدها فلا يمكن فهم الإسلام بقرآنه و سنة نبيه دون فهم اللغة العربية التي جاء بها.
ــ العلم بالقرآن و السنة و بما يكون من ناسخ ومنسوخ حيث أن بعض الأحكام الشرعية قد توجد حقا في القرآن و لكن يكون قد جاء نسخها في آيات أخرى لذا لا بد من إدراك لكامل ما في القرآن الكريم و الترابط بين آياته.
ــ الإلتزام بالمنهج الإسلامي في التعامل مع الإسلام من حيث التقيد بالنصوص القطعية الدلالة و تقديم النقل على العقل .

رابعاً ــ الفكر الإنساني :و هذا التفكير يعد من خصائص الإنسان الفطرية ، إلا أن هذا التفكير قد يزيغ أو يضل إن لم يهتد بهدى الله ، و يشتمل الفكر الإنساني على نوعين من المعارف:
النوع الأول: و يتعلق بالعقائد و التصورات كالتصور العام للوجود و لما وراء الوجود و للإنسان و للسلوك الإنساني و الاجتماعي الخ..
النوع الثاني: و يتعلق بالعلوم البحتة و التي تخضع ظواهرها للتجربة أي الدراسة التجريبية و يمكن أن يصل فيها العلماء و الباحثون لنتائج محققة أو قطعية .(دليو،1990 : 96ــ97)

و الفكر الاجتماعي له علاقة بالنوع الأول من المعارف و المفكر المسلم نجد لديه الأطر المرجعية التي رأيناها فيما سبق عرضه و بالتالي فهو لا يعمل فكره و عقله بعيدا عما لديه من مصادر يعود إليها ، أما غير المسلم فلديه كذلك أطر و مرجعيات أخرى غير صافية المنبع و بالتالي تختلط لديه العديد من الأمور و المفاهيم، ويمكن القول أن بالإمكان لعالم الاجتماع المسلم أن يعود للفكر الإنساني بشموليته و لكن مع التمحيص و العرض على ما أتت به المصادر الإسلامية بحيث لا نجد التعارض بين ما يطرح من نظريات و ما هو موجود و محقق في المصادر الإسلامية من قرآن و سنة، و لعل أكثر ما يمكن العودة إليه في المراجع الغربية هو المنهج المتبع أو طريقة الدراسة التحليلية أو الوصفية و سواها التي خدم بها علماء الاجتماع قضاياهم و أفكارهم.

الملتقيات و بعض أوجه الإختلاف بين علم الاجتماع الغربي و الإسلامي :


إن ما سبق ذكره من حدود و أطر ومعايير لعلمي الاجتماع الغربي والإسلامي لا يعني الفصل التام بينهما و أن كلا منهما يسير في خط مختلف من الآخر ، بل أن هناك العديد من نقاط الالتقاء بين هذين الفكرين و يمكن إيجازهما فيما يلي :

من حيث مجال الدراسة

يلتقي المنهج الإسلامي مع المنهج الوضعي في دراسة الوقائع الاجتماعية ذات الطبيعة الواقعية المحضة ، كما يشترك معه في دراسة القضايا ذات البعد الغيبي ، و لكنه يختلف معه من حيث الوسائل التي يوظفها في دراسة هذا الجانب، ففي الوقت الذي يقتصر فيه المنهج الوضعي على الوسائل الحسية، يوظف المنهج الإسلامي مصادر معرفية تتصل بإخباريات الوحي، و من هنا تعتبر كثير من التساؤلات التي يطرحها علماء الاجتماع محسومة في بعض جوانبها على الأقل ، كما أن التساؤلات التي يطرحها الباحث المسلم حول هذه القضايا لا تتعلق بأصول هذه القضايا بقدر ما تنصب على تفاصيلها و اكتشاف جزئياتها في ضوء المفاهيم الكلية التي يقدمها الوحي حول هذه القضايا و التي يتعامل معها على أساس أنها مسلمات يهتدي بها لا على أساس أنها فروض يسعى إلى إثباتها ، و هذا يغني الباحث المسلم عن ذلك الجدل السوسيولوجي العقيم الذي دار حول هذه القضايا.

من حيث المنهج المتبع في الدراسة

يلتقي المنهج الإسلامي مع الوضعي في كونه يركز على الدراسة الواقعية و الموضوعية و التتبع الدقيق للظاهرة المدروسة بالوسائل الحسية المتاحة و لكنه لا يدعي أن الحقيقة العلمية حكر على التجربة وحدها و أن الوجود الواقعي حكر على الوجود المادي وحده، و يقرر أن التزام المنهج العلمي في دراسة الظواهر الاجتماعية لا يتحول بالضرورة إلى الاعتقاد في العلم التجريبي كطريق وحيد مشروع و رفض ما عداه من الطرق، و من ثم يعيد الاعتبار إلى وسائل أخرى توفر إمكانيات أكثر لتحقيق الموضوعية العلمية في المسائل الحياتية و بخاصة الوحي باعتباره أهم الأسس التي يقوم عليها المنهج الإسلامي و أهم مصدر من مصادره المعرفية التي تكشف كثيراً من الجوانب التي يعجز العلم الوضعي عن الخوض فيها.

من حيث نتائج الدراسة

يختلف المنهج الإسلامي عن الوضعي من جهة أنه لا يدعي أن هذا الوجود الحسي هو وحده موضوع الدراسة فهو لا ينكر الجوانب المعنوية المتصلة بالإنسان و لا يختزلها في أبعادها المادية الواقعية بل يعترف بها كحقيقة موجودة و مستقلة تماماً بنفسها و هنا تأخذ الحقائق صورتها الكاملة، فهو منهج ينظر إلى الحقائق كما هي لا كما يريدها أن تكون.
و على العكس من المنهج الوضعي لا يؤمن المنهج الإسلامي بالحياد الأخلاقي للعلم و لا تنفصل فيه أحكام الواقع عن أحكام القيمة و من ثم تظهر مقاييس جديدة في التصنيف تركز على الجوانب القيمية و هو أصدق في الدلالة إذ لا سبيل إلى تجاهل واقع الناس و نمط حياتهم و حقيقة ما هم عليه.
من حيث حدود الدراسة
على عكس النظرة الوضعية يتجاوز المنهج الإسلامي مستوى الدراسة الوصفية إلى مستوى التقييم و طرح البديل في ضوء المثل و المفاهيم التي يطرحها الوحي، فهو يقرر أن الدراسة الوصفية ليس لها أية دلالة إذا لم تكن هادفة و ملتزمة بالكشف عن السلبيات التي تخلل المجتمعات و تعيين الحلول الممكنة .

من حيث النظرة التكاملية في التفسير


يأخذ المنهج الإسلامي بعين الاعتبار مجموع العوامل المؤثرة في تشكيل الأنماط الاجتماعية و توجيه الأحداث التاريخية و إن كانت هذه العوامل تتفاوت من حيث درجة أهميتها، و على عكس المناهج الوضعية يقرر المنهج الإسلامي أن التركيز على تغيير الوضع السائد لا يعني بالضرورة استبعاد النظرة المحافظة التي تركز على البناء و التفاعل، فهناك حالات تستدعي التغيير و أخرى تستعدي الحفاظ على الوضع القائم، فعلم الاجتماع الإسلامي حينما يعمل على الحفاظ على النموذج الاجتماعي القائم لا يعمل على تبرير الوضع الاجتماعي الفاسد و تبرير مصالح طبقية ضد أخرى كما يدعي نموذج الصراع بل يسعى إلى الحفاظ على النموذج الإلهي في المجتمع، و بالمثل حينما يعمل المنهج الإسلامي على التغيير فهو تغيير نحو الأفضل و التغيير يتجه إلى مجال القيم أكثر مما يتجه نحو المكاسب المادية و هو أهم ما يميز مفهوم التغيير في الإسلام عنه في نظرية الصراع.

من حيث أهداف الدراسة

على العكس من هذا المنحى المادي الذي سارت فيه المناهج الوضعية يهدف المنهج الإسلامي إلى اكتشاف القدرة الإلهية المبدعة في الإنسان و المجتمع و الطبيعة وينتفي فيه ذلك التعارض المفتعل بين التفسير السببي للظواهر و بين إرجاع تلك الأسباب إلى مصدرها و مرتبها الأول.

و على العكس من المنحى النسبي الذي تؤكد عليه المناهج الوضعية يهدف المنهج الإسلامي إلى تحرير الإنسان من التمزق و الانفصام و يضع النسبية في إطارها الصحيح حيث يفصل بين ما هو متغير و متجدد في حياة الناس و بين ما هو ثابت و أساسي في هذه الحياة بالتأكيد على هذه القيم المطلقة و القيم التي تحكم معتقدات الناس و تضبط سلوكهم وفق هذه الموازين، و من ثم يفرض المنهج الإسلامي نمطاً اجتماعياً نموذجياً ينبغي العمل على تحقيقه واقعياً في حياة الناس .
و على عكس المنحى الايدولوجي للمناهج الوضعية يهدف المنهج الإسلامي إلى محو الفواصل بين الشعوب إلا ما أتصل منها بالعقيدة، فهو يرفض التعصب القومي و يعادي التحيز و الاستعلاء، و هو ليس حرباً على الإنسان بل دعوة إلى بنائه.

من حيث العلاقة بين المنهجين

المنهج الإسلامي رؤية شاملة و نظرة متكاملة يعبر عن منظومة فكرية متميزة عن كل التصورات الوضعية بكل ما تطرحه من مفاهيم نسبية و من هذا المنطلق تحدد علاقة علم الاجتماع الإسلامي بعلم الاجتماع العام، فهذه العلاقة ليست كما تصورها بعض الباحثين علاقة تداخل فعلم الاجتماع الإسلامي ليس مجرد فرع إلى جانب بقية الفروع بل هو بناء مستقل يقوم في مقابل بقية المذاهب و النظريات، يتخذ من المذهبية الإسلامية إطاراً تفسر في ضوئه كل الجزئيات و تنتظم فيه كل الفروع. (امزيان،1991: 388 ــ 392)

نظرية التغير بين التصور الغربي و الإسلامي :

بحثت العديد من النظريات الغربية في مسألة التغير و لعل أشهرها على الإطلاق هي نظرية الصراع و التي جاءت لتفسير التغير الاجتماعي وفق ما افترضته من تنازع و صراع على المصالح ، و قد احتوى الفكر الغربي على عدة نظريات تفسر التغير الاجتماعي ، منها ما يتفق معها الفكر الإسلامي و منها ما يختلف ، و تعود أهم مصادر التغير الاجتماعي حسب تصور علم الاجتماع الغربي إلى المتغيرات التالية:

1 ــ الصراع الاجتماعي: و يمثل أحد أشكال عدم الاتفاق بين الأفراد الذي يمثل اختلاف وجهات نظرهم بعدما كانوا متفقين أو منسجمين و لكن مع تباين أو اختلاف مصالحهم أو غاياتهم يدخلون في صراع ينتهي في نهاية المطاف بهيمنة أحدهم على الآخر ، عندئذ يكون التغير ناتجا عن اختلافهما عما هو متفق عليه ، و قد كتب في هذه النظرية العديد من المفكرين مثل كارل ماركس و رالف داندروف و رايت ميلز، و قد حاول العديد من المفكرين تفسير التغير وفق هذه النظرية و لكن ابتعد بعضهم كثيرا عن الخط القرآني في تفسير هذه الظاهرة الاجتماعية.
2 ــ الحرب :فللحرب نتائجها الوخيمة على المجتمعات في إيجاد العديد من المشاكل الاجتماعية من ضعف لاقتصاد الدول و تجنيد الأطفال و ترمل النساء و انتشار للفقر و الأمية و التشرد و البطالة .
3 ــ الحركات الاجتماعية :حيث تعمل هذه الحركات على تغيير البناء الاجتماعي و هذه الحركات يتم تأسيسها حين يكون بعض الناس غير مقتنعين بما يحصل داخل المجتمع من أمور سياسية و اقتصادية أو ثقافية فيتم تأسيس الجماعات الاجتماعية المنظمة للمطالبة بتغيير هذه الأمور و قد تدخل هذه الحركات أو الجماعات في صراع مع الدول التي تنتمي إليها و كلما قوي تأثيرها كلما اشتدت و ارتفعت معدلات التغير في المجتمع.
و لعل أقوى مثال يمكن طرحه هو منظمة القاعدة و التي تحاول أن تغير في ثقافة كافة الدول و ليس فقط في المملكة العربية السعودية ، و قد اتخذت لها خطا هو الصراع مع العديد من الدول لإيجاد التغير الذي تأمله.
4 ــ العقائد الأيدولوجية:و قد قيم ماكس فيبر دراسة حول أثر قيم و معتقدات بروتستانتية جديدة على النظام الاقتصادي في أوربا فوجد أن هذه المعتقدات شجعت على تطوير النظام الرأسمالي بشكل مباشر ، كما وجد أن الأخلاق الكونفوشوسية أثرت على النظام البيروقراطي في الصين مما أدى إلى تغير في الحياة الاجتماعية بها، و هكذا فللعقائد المنتشرة في المجتمعات أثرها القوي في التغير بها و في نوعية الثقافة التي تحكمها.
5 ــ القائد الملهم :حيث يتم التغير الاجتماعي من خلال وجد فرد يتصف بالطموح و الرغبة الشديدة في الانجاز ، و قد نجح العديد من القادة في تحقيق التغير الثقافي و الاجتماعي في مجتمعاتهم و لعل أروع مثال على هذه الشخصية أو هذا القائد هو النبي الأكرم محمد صلى الله عليه و سلم .
6 ــ الابتكار و الاكتشاف : فالابتكار و الاكتشاف عنصران مهمان في عملية التغير الاجتماعي فاكتشاف كولمبوس مثلا لأمريكا فتح الأبواب أمام الأوربيين للهجرة إلى العالم الجديد مما ترك الأثر العميق في العديد من المجتمعات حتى وقتنا المعاصر ، و اكتشاف و ابتكار العديد من الاختراعات أو المضادات الحيوية قد غير وجه التاريخ و غير الكثير من الملامح المادية و الفكرية للمجتمعات الإنسانية.
7 ــ التغيرات الطبيعية :و ذلك مثل الأحداث الطبيعية كالزلازل و البراكين و القحط أو الموجات المدية كما رأيناها في تسونامي اندونيسيا 2004 و التي غيرت كثيرا من الملامح الطبيعية لتلك البلاد و بالتالي نال التغير الوضع الاقتصادي والاجتماعي و سواه.و كما حدث مؤخرا في مدينة جده مع نهايات عام 2009 حين ضربت السيول بعض مناطق هذه المدينة و ترك ذلك تأثيره العميق على كامل الدولة حيث صدرت العديد من القرارات و ينتظر حدوث التغيرات وفق هذا التغير الطبيعي الذي حدث بالمنطقة.
8 ــ التكنولوجيا : فقد شهد التاريخ البشري عدة ثورات غيرت معالمه الفكرية و المادية كان أولها ما حصل عام 1840 حين تم اختراع الآلة البخارية ، و الثورة الثانية كانت مع إنشاء أول محطة كهربائية في الولايات المتحدة 1882 أما الثورة الثالثة فكانت الكترونية بدأت عمليا بعد الحرب العالمية الأولى بالراديو ثم تطورت حتى وصلنا لعالم الكومبيوتر و ما له من تأثيرات اجتماعية و اقتصادية و سياسية و على كل الأصعدة.
9 ــ الطاقة : وكما رأينا في التكنولوجيا و ما احتوته من اختراعات نجد كذلك الطاقة و اكتشافاتها و تأثيراتها من قبيل طاقة المياه أو الرياح أو البخار أو البترول ، و كل هذه الطاقات المستخدمة قد تركت أثرها على المجتمعات التي قامت بها كما شهدنا ذلك في المجتمع السعودي من تغير قوي قام بعدما تم اكتشاف طاقة البترول في أعماق الأرض السعودية.
10 ــ النمو السكاني :و هو مصدر آخر كذلك للتغير الاجتماعي و له عوامله المؤثرة فيه من زواج وإنجاب و هجرات داخلية و خارجية كما يتأثر كذلك بالمجاعات و القحط والأوبئة ، وفي وقتنا الحاضر أخذ الانفجار السكاني حيزا كبيرا بعد الحرب العالمية الثانية بحيث حصل تغير في سلوك الناس مع ازدياد توسع المدن و كبر حجمها و بالتالي نشوء العديد من المشاكل الاجتماعية بها.(عمر،2004 : 113 ــ 162)

هذه المصادر التي تم إيجازها فيما سبق لا يرفضها علم الاجتماع الإسلامي كمفسر للتغير الاجتماعي و إنما يرفض النظريات التي قدمت تفسيرات بعيدة عن الفكر الإسلامي أو حتى الاجتماعي السليم و كانت مجرد أفكار انطلقت من منظرين لم يشهدوا غابر الأزمنة السالفة لكي يحكموا على ما كان فيها من وضع اجتماعي يمكن لهم الاستناد عليه في نظرياتهم ، كما رأينا ذلك في بعض النظريات الاجتماعية سواء ما يسمي بنظريات التغير المستقيم أو نظريات التغير الدائرية ، و كأمثلة عليها نطرح نظرية التغير الاجتماعي عند أوجست كونت و التي يرى فيها أن كل مجتمع لا بد و أن يمر بها هذه المراحل هي :
1 ــ المرحلة اللاهوتية و فيها تكون الأفكار البشرية مركز في الأمور الدينية فقط، و تكون الأسرة هي الوحدة الأساسية في المجتمع.
2 ــ المرحلة الميتافيزقية و فيها توسد الأفكار الفلسفية وتظهر الدولة كوحدة اجتماعية و هي مرحلة الاتكالية حيث يرتبط الإنسان في أفكاره بالقوى الغيبية فقط و تفسير كل ما يحدث له بأنه فوق إرادته و توجد هذه بصورة واضحة في المجتمعات البدائية و البدوية.
3 ــ المرحلة العلمية (الوضعية) و في هذه المرحلة يسود الفكر العلمي و التفسير العلمي كما يستخدم الإنسان في هذه المرحلة القوانين و المناهج العلمية المبنية على الحقائق المجردة الموضوعية دون تدخل العوامل الشخصية(كتبخانة،2003 :20)

و في الحقيقة أن هذه النظرية في التغير قد عارضها بعض علماء الغرب دون علماء الإسلام و رأوا أن اوجست كونت الداعي للوضعية و العلمية كان ميتافيزيقيا هنا في حين أنه رافضا للميتافيزيقيا!!
هذه النظرية و أمثالها من النظريات التي قامت دون أسس تدعمها هي نظريات لا يمكن قبولها وفق الفكر الإسلامي و الذي لا يفصل بين العلم و ما يتم اكتسابه و معرفته عن طريق الوحي و المصادر الإلهية.

التغير الاجتماعي في التصور الإسلامي

إن دراسة حركة التغير الاجتماعي أفرزت ظهور نظريات متعددة متضاربة كل منها تحاول أن تفسر التغير الاجتماعي طبقاً لعامل واحد وبعضها قام على أساس من الظن والتخمين والرجم بالغيب مما افقدها اليقين والبرهان .
أما نظرية الإسلام في التغير الاجتماعي فقد كانت على أساس الحقائق الثابتة من خلال الوحي السماوي الصادق ، وبذلك ينفي التفسير الإسلامي عن نفسه شبهة الاعتماد على الظن والبعد عن البرهنة .
كما اعتمدت الواقعية والعلمية على أساس التفسير المتعدد العوامل والمناسب للواقع الاجتماعي الذي يعيشه الإنسان.( الزامل ، 1424:5) faculty.ksu.edu.sa/
فحينما يتحدث الإسلام عن عوامل التغير الاجتماعي ، يضع في اعتباره كل العوامل التي يمكن أن يكون لها تأثير في حركة المجتمعات و تطورها ، إلا أنه رتب هذه العوامل على حسب أهميتها فمنها ما هو أساسي لا يمكن التفسير بدونه و منه ما هو فرعي يعمل في إطار العوامل الأساسية و يمكن عرضها كالتالي:

عوامل أساسية :
1ـ الغيب.
2ـ النبوات.

3 ــ الإرادة الإنسانية .

عوامل فرعية :

العوامل الوراثية والعرقية .
العوامل الجغرافية

العوامل المادية


أولا: عامل الغيب:


أي كل ما غاب عن الحس يقول الله تعالى (( آلم * ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب )) أي ما وراء الطبيعة من الإلهيات والنفس والعقل والملائكة والجن وغيرها من الأمور التي بلغت الناس عن طريق الوحي والنبوات ، ومن خلال هذا العامل الأساسي نجد المشيئة الإلهية على رأس العوامل المحركة للتاريخ ، فالله هو الذي وضع السنن والنواميس وهو الذي رتب العلاقات بين الأسباب والمسببات فحركة التاريخ خاضعة أولا لا لقانون حتمي وإنما لقانون : (( ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن )) (( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ))و بدون هذا العامل يصبح تفسير التاريخ وهماً لا حقيقة له ، فكل تفسير للتغير الاجتماعي يغفل الله و قدر الله و تدخله المباشر في حياة الناس هو تفسير خاطئ و عاجز عن تفسير الأحداث تفسيرا علميا .
و هذا ما قال به أخيراً الفيلسوف الاجتماعي الانجليزي بنيامين كير فقد قال كير : أن القوة الوحيدة المؤثرة في التقدم هي الدين الذي يحاط بجزاءات فوق طبيعية و يدعن الأخلاقيات الغيرية و هو الذي يوحد بين الأجيال و يحقق التكامل في المجتمعات و ينقذ الحضارة من الأخطار الكبرى و هو الذي يسمح بوجود تقدم اجتماعي مستقل.

ثانيا : النبوءات
النبوات الهادية للبشرية إلى طريق الحق ، والكتب المقدسة بما احتوته من عقائد ومبادئ ودوافع محركة للتاريخ.
فالأنبياء هم الواسطة بين الله وخلقة ، وهم الذين احيوا أمما من العدم وأقاموا دولا وحضارات ، وأبادوا بقدرة الله دولا وحضارات وكانت كتبهم المنزلة وحركتهم بين الناس من أهم العوامل في تغيير وتفسير حركة التاريخ .

ثالثاً: العامل الإنساني :

للإنسان في التفسير الإسلامي قيمة كبرى فهو ليس مجرد آله معطلة الإرادة ، وانما هو عنصر خلاق يشارك في صنع تاريخه ، هو الذي يغير ، ويطور ، ويبني ، ويهدم بفكرة وعقله ، وإرادته النابعة من ذاته، و قد أطلق القرآن الكريم العنان للإنسان لكي يبحث و ينظر ويفكر و يكتشف السنن الكونية التي وضعها الله في الكون و من هنا يمكن القول أن الإنسان هو محور حركة التاريخ فهو خليفة الله في الأرض و من أجله جاءت النبوءات و أرسل الله الرسل و أنزل الكتب .


رابعاً: العامل الاجتماعي والوراثي :

الذي يتمثل في التأثر بالبيئة والأسرة في العادات والتقاليد ، وقد عبر القرآن عن أثر هذا العامل في التوجيه الإنساني ، وكيف أنه قد يؤثر في بعض الناس تأثيرا سيئا فقال (( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألقينا عليه ءاباءنا أو لو كان ءاباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون )) إذا فالإسلام دين واقعي يعترف بهذا العامل كعامل مؤثر في سلوك الإنسان و لكنه في الوقت نفسه يحذر الإنسان من الإتباع الأعمى دون تدبر وتبصر.

خامسا :العامل الجغرافي:

نبه الإسلام إلى اعتبار العامل الجغرافي ، وما له من تأثير في سلوك الإنسان وأخلاقياته ففرق القرآن بين العربي والأعرابي ، ووصف الأعراب بشدة الكفر والنفاق ، والجدارة بعدم الالتزام بحدود الله فقال (( الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله )) كما فرقت السنة بين البدوي و الحضري و فرق الفقهاء بينهما في البيع و قال الرسول (ص) : " من سكن البادية جفا" لأن البادي ببعده عن الناس لا يتمكن من العلم والمعرفة بأصول المعاملة و أصول الأخلاق مما يؤثر في سلوكه.

سادساً : العامل المادي :

لم يهمل القران الكريم تأثير العامل المادي في سلوك الإنسان فيقدره كأمر واقع نابع من الطبيعة الإنسانية، فبما أن الإنسان روح ومادة، إذا فلا يمكن إهمال أي عنصر من عنصرية وألا أصيب الإنسان بالتفسخ . يقول الله تعالى(( زين الناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن الثواب )) و قد أطلق الإسلام للإنسان العنان في إشباع العامل المادي و لكن في إطار من الحلال المشروع الذي يجعل الإنسان في مستوى الإنسانية فلا ينحط به إلى درجة الحيوانية ، و يعني هذا أن العامل المادي ليس جبرا لا يستطيع الإنسان أن يفر من تأثيره و إنما هو عامل يخضع لإرادة الإنسان و عقله و فكره (صالح،1993 :121ــ125)، و من الممكن أن يقف منه الإنسان موقف الاعتدال و من الممكن أن يتحكم الإنسان في هذا العامل بما يكفل له سعادة الدارين و ذلك حين يحقق قول النبي في العمل للدنيا و كأن الإنسان يعيش أبدا و في العمل للآخرة و كأن الإنسان يموت غدا .

سابعاً: الحج أيضا كمصدر من مصادر التغير.

و لا يفوتنا أن نشير كذلك إلى الحج كعامل مهم من عوامل التغير في المجتمعات البشرية حيث يحدث فيه التفاعل السنوي الأكبر و يحضره ملايين المسلمين من شتى بقاع الأرض فمنهم من يفضل البقاء في أرض الحرمين و على الأخص في السنوات السابقة بحيث نشأت لدينا في أراضي الحجاز العديد من الثقافات المتنوعة و التي تعود أصولها لشرق الأرض أو لغربها ، ومنهم من يفضل العودة لأراضيهم و قد اكتسبوا ثقافات جديدة بنواحيها المادية و الفكرية و بذلك يحدث التغير الاجتماعي و في عدة مناطق ببركة ما شهده الحجاج من منافع لهم أيام الحج التي تمتد أحيانا لعدة أشهر.

هذا ختام الحديث في البديل الإسلامي نسأل المولى التوفيق .


المراجع:


• الزامل ، محمد عبد الله، التأصيل الإسلامي للتغير الاجتماعي جامعة الملك سعود ، 1424هــ faculty.ksu.edu.sa/
• المطيري، منصور زويد، الصياغة الإسلامية لعلم الاجتماع الدواعي و الإمكان، كتاب الأمة ، قطر، 1993م
• امزيان ، محمد محمد، منهج البحث بين الوضعية و المعيارية ، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، فيرجينيا، 1991 هــ
• باقادر، أبو بكر أحمد، آفاق علم اجتماع عربي معاصر، دار الفكر، دمشق ، 2006 م
• باقادر، أبو بكر أحمد، حاجة طالب العلم الشرعي للعلوم الاجتماعية، مركز نوار للبحوث والدراسات، http://Bnouar.jeeran.com
• خضر، أحمد، اعترافات علماء الاجتماع عقم النظرية و قصور المنهج في علم الاجتماع، المنتدى الإسلامي، لندن، 2000م
• دليو، فضيل و آخرون، علم الاجتماع من التغريب إلى التأصيل، الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية ، 1990م
• صالح ،سعد الدين، بين علم الاجتماع الإسلامي وعلم الاجتماع الغربي، مكتبة الصحابة، جدة، 1993 م،الطبعة الثانية.
• عمر، معن خليل، التغير الاجتماعي، دار الشروق للنشر و التوزيع ، عمان، 2004م
• كتبخانة، اسماعيل السيد خليل، أسس علم الاجتماع، إشراقات للنشر و التوزيع، جده ، 2003م

http://www.alsahafa.info/index.php



من إعدادي و اسألكم الدعاء

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 18-02-2010, 03:33 AM   رقم المشاركة : 2
د.أحمد موسى بدوي
مستشار منتدى الاستفسارات التخصصيه والاكاديمية






د.أحمد موسى بدوي غير متواجد حالياً


وسام التميز1: التميز - السبب:
: 1 ( ...)

         

اخر مواضيعي


افتراضي

الأخت الفضلى / بنت الديرة
تحيات طيبات من عند الله

دعيني أولا أحييك على هذا المجهود، ولن أحلله الآن فقط أود أن أقدم لك بعض الملاحظات الابستمولجية:

1- أنك تملكين عنصر هام من عناصر الابداع النظري، وهو الطلاقة في طرح الأفكار.
2- ولكنك في ذات الوقت تفتقدين لعنصر آخر مكمل للابداع ، وهو (المرونة)
3- لديك تفكير منطقي متسلسل، ولديك القدرة على الاستنتاج.
4- لكن .. لكن التفكير يحتاج إلى معرفة علمية مواتية لكي يكون لهذا التفكير هدف.
بمعنى أنك اعتمدت في نقدك لعلم الاجتماع على معرفة قديمة، عفا عليها الزمن، فالنقد ينصب على البنائية الوظيفية بشكل أساسي، وهي لم يعد لها محل في النظرية الاجتماعية المعاصرة.
علاقة علم الاجتماع بالدين على سبيل المثال ، صارت الآن من أهم الموضوعات التي تهتم بها الجمعية الدولية لعلم الاجتماع.
الفرد والجماعة، صارا أهم أدوات تشكيل البناء الاجتماعي برمته، وهناك مجال واسع يؤمن بذلك هو اتجاه العلاقة بين الفعل والبناء، وكذلك ما يسمى بالمايكروسوسيولوجي.
وعليه فإن اصدار الأحكام العامة على العلم، لابد وأن يعتمد على المعرفة الحديثة، وليس على ما قرأتيه في الكتب الجامعية ، وإلا صارت الأحكام تعسفية.

في كل الأحوال، طريقة تفكيرك، تبعث على الأمل والفرح في آن واحد، ولابد أن تخدمي أفكارك بالكثير من المعرفة عن النظرية الاجتماعية، وهناك أشياء كثيرة سوف تتغير .

علم الاجتماع الاسلامي، مشروع كبير، وارجو أن تراجعي المناقشات الكثيرة حوله في موضوع (علم الاجتماع بين التقليد والرغبة في التأصيل - مثبت في النقاش الجاد) وأرجو أن تقرأيه من أوله لآخره،

وسوف أعود إلى مداخلة أخرى ، أكثر تفصيلا، في وقت لاحق إن شاء الله.

أود فقط أن أكرر، بأن لديك الطريقة في التفكير النظري، ونحن في بداية المشوار، ولابد من الوقوف على حالة النظرية الاجتماعية المعاصرة، أولا، ثم بعد ذلك تأتي عملية التأصيل ـ بظهور علم الاجتماع العربي والاسلامي.
تحياتي وتقديري

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 19-02-2010, 05:14 AM   رقم المشاركة : 3
نورة الحمودي
عضو هئية التدريس بقسم علم الاجتماع






نورة الحمودي غير متواجد حالياً


         

اخر مواضيعي


افتراضي

أشكرك جزيل الشكر سيدي على ما منحت هذا الموضوع من وقت

أحببت ان اسأل ماذا تعني

اقتباس:
- ولكنك في ذات الوقت تفتقدين لعنصر آخر مكمل للابداع ، وهو (المرونة)

فأي مرونة تقصدها ؟

و كثيرا ما سمعت بأن البنائية الوظيفية قد عفا عليها الزمن ، فهل لديك بالمزيد من التوضيح لهذه النقطة

مع خالص الشكر و التقدير

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 19-02-2010, 12:51 PM   رقم المشاركة : 4
د.أحمد موسى بدوي
مستشار منتدى الاستفسارات التخصصيه والاكاديمية






د.أحمد موسى بدوي غير متواجد حالياً


وسام التميز1: التميز - السبب:
: 1 ( ...)

         

اخر مواضيعي


افتراضي

الأخت الفضلى
الابداع النظري، يحتاج إلى ثلاثة مقومات
الأول : الأصالة، وهي قدرة المبدع على أن يأتي بأفكار من بنات أفكاره، وليست تكرارا أو تقليدا.
الثاني: المرونة، وهي قدرة الباحث على تعديل أفكاره، وعدم التشبث بأفكار محددة، ومنها أيضا، الاعتراف بخطأ الفكرة الخاصة به، والاشادة بفكرة الآخرين الصحيحة، كما كان الشافعي رضي الله عنه ينظر للأمور الفقهية. وما أقصده بخصوص المرونة ، هو أنك تنطلقين من أفكار مطلقة (سلبية الطابع) تجاه كل ما أنتجه الغرب من نظريات اجتماعية، وهذا رأي متعسف، ويحتاج إلى ترشيد الخطاب النقدي، بحيث يكون أكثر مرونة وتعاطي مع الأفكار السليمة أيا كان مصدرها،
الثالث: الطلاقة: وهي القدرة على استنباط عدد كبير من الأفكار في موضوع واحد، والقدرة على ربط العلاقات التي تبدو متنافرة.

وكل هذه المقومات، تحتاج إلى تدريب متواصل، ومن المفيد أن يعرف الانسان ، أي المقومات أقل عنده فيعمل باستمرار على تلافي السلبيات، وهو أمر شاق يحتاج إلى المثابرة والرغبة الدائمة في الانجاز.

أما بخصوص البنائية الوظيفية، وكذلك البنائية الماركسية، فكلاهما من النظريات الكبرة grand theory ، وهذه النظريات تنطلق من أن أي متغير بنائي سوف يترتب عليه متغيرات تابعة على مستوى المؤسسات والجماعات وصولا إلى الأفراد.
المقولة صحيحة جزئيا ، ولكن لا يوجد منهج أو آلية تستطيع ضبط العلاقة بين المتغيرات البنائية الكبيرة وبين المتغيرات التابعة على المستويات المختلفة، وبالتالي ، فإنها غير قادرة على التفسير.

وقد تم استبدال هذه الآليات الكبرى، وأول من لفت النظر إلى ذلك هو سير رايت ميلز ثم الفن جولدنر، وبدأت تظهر العديد من التوجهات النظرية الجديدة التي تحاول اصلاح عيوب النظريات الكبرى، وللحديث بقية

 

 


التعديل الأخير تم بواسطة د.أحمد موسى بدوي ; 19-02-2010 الساعة 12:56 PM.
  رد مع اقتباس
قديم 19-02-2010, 08:03 PM   رقم المشاركة : 5
نورة الحمودي
عضو هئية التدريس بقسم علم الاجتماع






نورة الحمودي غير متواجد حالياً


         

اخر مواضيعي


افتراضي

أشكرك للتوضيح أخي الكريم و قد وضحت لي العديد من النقاط و الأمور التي قد تخفى علي

بالنسبة للمرونة ، ربما لأن هناك شيئا من الثوابت في حياتنا كمسلمين لا نرضى بأن نتخلى عنها

و لكنني شخصيا أقبل بأن أتخلى عن أفكاري فيما لو ثبت لي خطأها ، بل و أدعو لعدم الثبات على أفكار الماضين و الذين انتقدهم القرآن الكريم ( هذا ما وجدنا عليه آبائنا ) فإنني أدعو للتجديد و الانطلاق الذي لا يختلف مع الشرع

ربما المحرج بالنسبة لنا ، أننا حتى الآن لم نعرف الثوابت من المتغيرات لذا تجد هذا الخلط لدينا

لا زلت مستضيئة بنور تواجدكم الذي آمل أن لا أحرم منه في مواضع و مواضيع أخرى

خالص شكري و تقديري

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 20-02-2010, 01:05 AM   رقم المشاركة : 6
الجوري
عضوه بارزه







الجوري غير متواجد حالياً


         

اخر مواضيعي


افتراضي

أشكرك أختي بنت الديرة على مجهودك الرائع

الدين الأسلامي خير دين يرشدنا لما فيه خير وصلاح لأحولنا

وأجد الدين جااء متكامل في جميع جوانب الحياة.

دمتـــــــــــــي بخير وأتمنى لكي دوام التوفيق

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 23-02-2010, 06:20 PM   رقم المشاركة : 7
نورة الحمودي
عضو هئية التدريس بقسم علم الاجتماع






نورة الحمودي غير متواجد حالياً


         

اخر مواضيعي


افتراضي

حياك الله أختي الكريمة
شرفني مرورك العذب

لك شكري وتحياتي

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 29-04-2010, 01:32 PM   رقم المشاركة : 8
خيال بعيد
اجتماعي ذهبي
 
الصورة الرمزية خيال بعيد






خيال بعيد غير متواجد حالياً


إرسال رسالة عبر Yahoo إلى خيال بعيد

وسام قلم مفكر: قلم مفكر - السبب: للجهود المتميزة
: 1 ( ...)

         

اخر مواضيعي


افتراضي علم مجتمع اسلامى....محال ام ممكن

الاخت الكريمة (بنت الديرة)

اولا اشكرك على هذه الدراسة المستفيضة لمقولة (علم اجتماع اسلامى) والتى ان دلت على شئ فانما تدل على سعة اطلاعك واستعدادك الفطرى للبحث العلمى وارجو ان تسمحى لى بابداء رأيى المتواضع فى هذه القضية لانها والحق يقال على اعلى درجة من الاهمية ونحن فى مفترق الطرق بين القديم والحديث وبين الاصول الموروثة والمبدعات العصرية المبتكرة.



وسوف يكون نقدى للمقال منحصرا فى قضيته الجوهرية وهى مقولة (علم اجتماع اسلامى) فهل وجود او قيام علم اجتماع اسلامى هو امر معقول و ممكن ام انه محال ولا يزيد عن كونه وهم من الاوهام . واعتقد ان معرفة هذا الامر فى غاية الاهمية قبل ان نضع لهذا العلم مبادئ ومنطلقات واهداف نقابل بها ما يسمى بعلم الاجتماع الغربى. فهل قيام علم اجتماع اسلامى محال ام ممكن فان كان ممكنا ومعقولا انطلقنا وقتها للبحث فيه ووضع قواعده ومبادئه اما ان كان محالا وغير معقول فاننا نكون وقتها قد وفرنا جهودنا واوقاتنا من الذهاب عبثا بلا فائدة مرجوة .



فهل قيام (علم اجتماع اسلامى ) محال ام ممكن ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟



اعلمى اختى الكريمة ان وجود مثل هذا العلم هو امر مستحيل وغير معقول . وان من يدعو لوجود مثل هذا العلم بدلا عما يسمى ب(علم الاجتماع الغربى) هو صديق للاسلام ولكنه صديق جاهل لا يعى ما يقول ولا يدرك عما يتكلم ظنا منه انه بذلك يخدم الاسلام وينصره امام كفار اوربا وملحديها.ولو فكر هذا الشخص وانعم النظر قليلا لعلم انه العدو الاكبر للاسلام ولكنه عدو فى صورة صديق ولذلك فمن العسير كشفه واظهار حقيقته. وانا لا ادعى ان هناك سؤء نية تجاه الاسلام من الذين يدعون لقيام علم اجتماع اسلامى ولكنى ادعى انهم جهلة وان جهلهم جعلهم يظنون انهم يحسنون صنعا وينصرون الاسلام ويذبون عن الدين.



ولعل رأيى هذا يصدم الكثيرين من ذوى المشاعر الدينية الملتهبة ويجعلهم يتوهمون ويتخيلون اننى بهذا اقلل من شأن الاسلام او واقع تحت اغواء ملاحدة اوربا . فتريثوا قليلا وانظروا اولا فى الحجج والادلة العقلية على صحة قولى بأن قيام علم اجتماع اسلامى هو امر محال وغير معقول.




ولنبدأ بتحليل جملة ( علم اجتماع اسلامى) فهل كلمة اسلامى هنا هى صفة لكلمة علم ام لكلمة اجتماع . فهاهنا احتمالان فاما ان تكون كلمة (اسلامى ) صفة لكلمة (علم ) واما ان تكون صفة لكلمة اجتماع وفى كلتا الحالتين تؤدى الى محالات عقلية . فلننظر اولا الى هذه الجملة باعتبار ان كلمة( اسلامى )هى صفة لكلمة ( علم) . وهذا معناه امكان وصف العلم بأنه اسلامى او مسيحى او يهودى او امريكى او انجليزى او عربى او المانى. فهل هذا ممكن ام محال
اى هل يمكن ان يتغير علمنا بالشئ بتغير عقائدنا الدينية وانتماءاتنا القومية.
فان كان هذا ممكنا فيجب على هذا القياس ان يكون هناك فزياء اسلامية واخرى يهودية وثالثة بوذية ... الخ الخ .... الى ان يكون لدينا عدد من علوم الفزياء موازى لعدد العقائد والجنسيات الموجودة فى العالم .وطبعا هذا امر غير كائن لان علم الفزياء واحد عند كل الجنسيات وايا كانت العقيدة الدينية للعلماء الباحثين فيه وهكذا الامر فى كافة العلوم العقلية التى عرفها البشر فهى واحدة لا تتغير بتغير الامم والعقائد والجنسيات .


فلماذا كان الامر هكذا ولماذا لم يختلف علم الفزياء مثلا باختلاف الدين والجنسية؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
والاجابة سوف تتضح لنا بتحليل كلمة (علم ) فما معنى هذه الكلمة وما مفهومها. ان العلم بالشئ هو وجود صورة الشئ ومثاله فى ذاتك . فوجود هذه الصورة فى ذات العالم هو الذى نطلق عليه العلم بالشئ . فان كان الشئ واحدا فله بالضرورة صورة واحدة لا تختلف من شخص لاخر او من عصر لاخر ا لا اذا تغير الشئ فى ذاته فان صورته ستتغير بالتالى الى صورة اخرى ولكنها ستكون ايضا واحدة فى كل الذوات العالمة والعقول المدركة.


وقد تتعدد صورة الشئ فيكون للشئ الواحد صور مختلفة فى حالة اذا كانت الذوات العالمة مختلفة ولكنها غير مختلفة لان علم الانسان بالاشياء قائم على مدركات الحواس والفطرة العقلية المجردة وهما ثابتان ولا يختلفان باختلاف الافراد او الامم او الاديان.


ولذلك فان الشئ الواحد طالما كان شئ واحد لا يمكن ان يكون له صور متعددة بل له صورة واحدة فى النفس هى العلم به ولهذا فان وصف العلم بأنه اسلامى او مسيحى او بوذى او امريكى او عربى او غربى هو امر محال ومتناقض وغير معقول. فالعلوم العقلية جميعها قائمة على الحواس والعقل المجرد وهما لا يختلفان بين الامم والاعصار. ولذلم فان الاختلافات الدينية والعرقية بين الامم لا علاقة لها بالعلوم اصلا ولا تختلف باختلافها.


فالعلم العقلى لا ملة له ولا دين ولا جنسية . واى محاولة لوصفه بهذه الامور هو محض ضلال يشبه محاولات الكنيسة فى العصور الوسطى لجعل العلم مسيحيا فكان عندهم ما يسمى بالفزياء المسيحية والجغرافيا المسيحية والهندسة المسيحية . وقد كان هذا السلوك من الكنيسة هو السبب فى موجة الالحاد والكفر بالدين وتضعيف امره لان العقلاء اكتشفوا الكثير من الاخطاء فى هذه العلوم التى كانت تدعو اليها الكنيسة فاستدلوا بهذا على ان الدين محض خرافة وشعوذة طالما انه يحتوى على اخطاء ويناقض الحقائق الطبيعية التى توصل اليها العلماء بالبحث العلمى والفكر العقلى.


ولذلك فان من يدعو لوجود ما يسمى ب( علم اجتماع اسلامى ) هو عدو للاسلام وداعية لهدمه من الداخل وتضعيف امره فى المستقبل عندما تنظر الاجيال القادمة لما خلفناه لهم من اوهام زعمنا انها من ضرورة الاسلام . وحينئذ سوف تبدأ موجة الكفر بالاسلام وتنحل عقدة الايمان به تدريجيا. وكل هذا بسبب صديق جاهل للاسلام .






2- تحليل جملة ( علم اجتماع اسلامى) باعتبار ان كلمة (اسلامى) هى صفة لكلمة (اجتماع ) او (مجتمع)....... فنقول


(ان وصف مجتمع ما بأنه اسلامى او مسيحى او عربى او امريكى هو امر ممكن ليس بمحال ولا يضاد اى قاعدة عقلية ولكن كون المجتمع المدروس مسلما او مسيحيا او بوذيا او امريكيا او عربيا او صينيا هو امر لا دخل له بعلم الاجتماع وموضوع علم الاجتماع. لان موضوع علم الاجتماع هو المجتمع من حيث هو مجتمع وليس من حيث صفة اخص له مثل كونه اسلاميا او مسيحيا او قديما او معاصرا او امريكيا او عربيا او حضريا او ريفيا.....الخ
فكل هذه هى صفات يوصف بها المجتمع ولكن ليس من حيث هو مجتمع ولذلك فانها لا مدخل لها فى علم الاجتماع اصلا ولا اعتبار لها فى نظر علماء الاجتماع لانهم ينظرون للمجتمع من حيث هو مجتمع وليس من حيث صفة اخص له. بل موضوعهم هو المجتمع المجرد وظواهره التى لا تختلف باختلاف المجتمعات واختلاف صفاتها ولذلك فهم قد يبحثون عن مفهوم كلمة مجتمع او كيف يتغير المجتمع او لما يتغير او ما علاقة الفرد بالمجتمع دون ان يذكروا مجتمعا بعينه او عصرا بعينه فان ذكروا مجتمعا بعينه فاعلم انهم ذكروه لاحد سببين ... فما على سبيل ضرب مثال عينى على نظرياتهم فى المجتمع المجرد .... واما انهم تركوا موضوع علمهم الى موضوع علم اخص من علم الاجتماع...... مثل كون المجتمع اوربيا او عربيا او بدائيا او ريفيا او حضريا .... فهذه علوم ايضا ولكنها اخص من علم الاجتماع وتأتى بعده فى المرتبه ... وغاياتها هى البحث عن صفات للمجتمع اخص من كونه مجتمع.



فعلم الاجتماع لا يهتم بالاختلافات الموجودة بين المجتمعات والعصور لانه ينظر فى المجتمع من حيث هو مجتمع ولا ينظر فيه من حيث صفة اخص.
وعلى هذا فان وصف المجتمع بأنه مسلم او مسيحى .. غربى او عربى لا علاقة له بعلم الاجتماع اصلا ولا مدخل له فى نظرياته الكلية عن المجتمع المجرد. وانما له علاقة بعلوم اخص من علم الاجتماع مثل علم الاجتماع الحضرى والريفى والبدائى والصناعى ......... فهذه علوم اخص من علم الاجتماع المطلق الذى يدرس المجتمع من حيث هو مجتمع فقط دون اعتبار للصفات والخواص التى تختلف فيها المجتمعات والعصور.



وعلى هذا القياس فقط يمكن ان نقبل بوجود ما يسمى ب(علم الاجتماع الاسلامى ) بمعنى العلم الذى يدرس المجتمع من حيث هو اسلامى وليس من حيث هو مجتمع حيث نبحث فى هذا العلم عما يخص المجتمع الاسلامى وحده وينفرد به عن غيره من المجتمعات التى لا تحمل صفة ( اسلامى) ولكن هذا ايضا يجب ان يتم تحت غطاء النظريات الكلية التى تبحث فى المجتمع من حيث هو مجتمع ... فان كانت هذه النظريات خاطئة فيجب ان نثبت بالعقل وحده انها خاطئة وبدون ان نقول ان الاسلام يقول انها خاطئة.............
فاذا اردنا ان ننصر الاسلام فيجب علينا ان نحارب الاعداء بنفس السلاح ولا سلاح فى هذا المضمار الا العقل .....)




ومن خلال الادلة والشروح السابقة اختى الكريمة بنت الديرة يظهر لنا بما لا يدع مجال للشك ان الداعيين الى قيام علم اجتماع اسلامى قد أخطأوا خطأ فادحا قد يكون بلاءا على الاسلام فى المستقبل لانهم بحجة نصرة الاسلام ناقضوا العقل والمعقول وصاروا فى نفس طريق الكنيسة فى العصور الوسطى عندما جعلت للعلوم صفة دينية وهذا يتناقض مع مفهوم العلم والذى لا يمكن وصفه بملة او جنسية بحسب مفهومه ذاته . وكذلك فان كون المجتمع مسلما او مسيحيا او عربيا او غربيا لا مدخل له فى علم الاجتماع اصلا لانه يدرس المجتمع من حيث هو مجتمع وليس من حيث صفة اخص .. فان انتى رأيتى علماء الاجتماع الاوربيين جعلوا من الظروف والاحوال العرضية لمجتمعاتهم معيارا ومقياسا لوصف المجتمع من حيث هو مجتمع ... فاعلمى انهم قد أخطأوا وخرجوا عن موضوع علمهم فلا يجب ان نخطئ مثلهم ونفرض ظروفنا واحوالنا العرضية على علم الاجتماع والذى بحكم مفهومه لا ينظر الا فى المجتمع من حيث هو مجتمع دون اعتبار للاحوال العارضة التى تختلف من مجتمع لاخر.





واخيرا هناك جزئية اود الاشارة اليها فبل اختتام هذا المقال وهى خاصة بعلاقة الايمان بالذات الالهية والوحى بالعلوم العقلية. لانكى اشرتى ان ما يسمى ب( علم الاجتماع الاسلامى) يؤمن بما ورد فى الكتب السماوية من ملائكة وجن وانه يتخذ من الوحى مبادئ لفهم الظواهر الاجتماعية وان الطبيعة لا توجد بنفسها وانما وجدت من ذات الهية وان هناك عالم غيب وعالم شهادة.................... فاعلمى اختى الكريمة انه فى العلوم الطبيعية
ليس هناك اهمية لمعرفة ان كان هناك الها ام لا ولا ضرورة لمعرفة ان كانت الطبيعة وجدت بنفسها وتعمل بنفسها ام انها وجدت وتمارس عملها بفعل ارادة الهية .......... كما ان استعمال مقدمات مأخوذة من الكتب السماوية فى العلوم الطبيعية هو امر غير مشروع لانها علوم قائمة على العقل والحواس فقط............ فالعالم الطبيعى عامة وليس علماء الاجتماع فقط لا يهتمون بمعرفة وجود عالم وراء الطبيعة او عدم وجوده ولكنهم يهتمون فقط بمعرفة الطبيعة فى ذاتها كماهى امام حواسهم وكذلك لا يهتمون ان كانت تعمل بنفسها او بارادة الهية وانما يهتمون فقط بمعرفة كيفية عملها دون التفات لسبب عملها ....... لان كل هذه الامور خارجة عن نظر الطبيعى بل هى موضوع للميتافيزيقى وهو الوحيد المشروع له الكلام فى هذه الامور . اما بالنسبة للوحى فلا مجال ايضا لادخاله فى العلوم الطبيعية بل المشروع هو استعمال الحواس والعقل فقط فى استنباط العلوم .... فاذا توصلنا بعقولنا لنظرية علمية فاننا ننظر فى الوحى فاذا وجدنا فيه اشارات لما توصلنا اليه بعقولنا
اتخذنا من هذا دليلا على صدق النبى وحجة فى مقابلة المنكرين للوحى بأن نقول لهم ( انظروا... ان محمد بن عبدالله النبى الامى الذى لم يعرف قراءة ولا كتابة قد اشار لنظرياتكم هذه منذ عشرات السنيين ... اوا ليس هذا دليل على صدقه )


ولا تظنى اختى اننى هنا اقلل من شأن الدين كما سيبدوا امام العقول الضعيفة
ولكنى اضع كل شئ فى موضعه واسمو بالدين ان يكون عرضة لتقلبات العقول البشرية المنغمسة فى الاخطاء.

تحياتى
خيال

 

 


التعديل الأخير تم بواسطة خيال بعيد ; 29-04-2010 الساعة 01:45 PM.
  رد مع اقتباس
قديم 29-04-2010, 06:51 PM   رقم المشاركة : 9
نورة الحمودي
عضو هئية التدريس بقسم علم الاجتماع






نورة الحمودي غير متواجد حالياً


         

اخر مواضيعي


افتراضي

الأخ الكريم خيال بعيد

تشرفت بقراءة ما تفضلت به هنا من تعقيب

امنحني القليل من الوقت إن شاء الله و سأعود ، لإنشغالي حاليا ببعض الأمور الأكاديمية

و لك خالص التقدير

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 29-04-2010, 07:36 PM   رقم المشاركة : 10
خيال بعيد
اجتماعي ذهبي
 
الصورة الرمزية خيال بعيد






خيال بعيد غير متواجد حالياً


إرسال رسالة عبر Yahoo إلى خيال بعيد

وسام قلم مفكر: قلم مفكر - السبب: للجهود المتميزة
: 1 ( ...)

         

اخر مواضيعي


افتراضي

تحياتى لكى اختى الكريمة وتمنياتى بالنجاح والتفوق فى دراستك


خيال

 

 

  رد مع اقتباس

إضافة رد


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:08 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009

جميع الحقوق محفوظة لـ : لمنتدى اجتماعي
المشاركات والردود تُعبر فقط عن رأي كتّابها
توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
عنوان الموقع : ص.ب 21922  الرياض   11485  المملكة العربية السعودية     فاكس 96612469977+

البحث عن رساله اجتماعيه  البحث عن كتاب اجتماعي  البحث عن مصطلح اجتماعي  البحث عن اجتماعي