اشترك معنا ليصلك كل جديد
فقط لدول الخليج في الوقت الحالى
استشارات اجتماعيه ارسل رسالة فارغة لهذا الايميل ejtemay@hotmail.com لتفعيل اشتراكك في الموقع في حالة عدم التفعيل
 شخصيات اجتماعية رسائل علمية اجتماعيه كتاب اجتماعي مصطلح اجتماعي 

إعلانات إجتماعي

( اجتماعي يدشن منتدى خاص بالوظائف في محاولة منه لحل مشكلة البطالة للمختصين ***التسجيل في موقع اجتماعي يكون بالاحرف العربية والاسماء العربية ولا تقبل الاحرف الانجليزية*** موقع اجتماعي يواصل تألقه ويتجاوز أكثر من عشرين الف موقع عالمياً وفقاً لإحصائية اليكسا (alexa.com) *** كما نزف لكم التهاني والتبريكات بمناسبة وصول الاعضاء في موقع اجتماعي الى 27500عضو وعضوة ... الف مبروك ...**** ***** )
العام السابع لانشاء موقع ومنتديات اجتماعي

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
خيال بعيد توزيع الكسوة الشتوية لطلاب دار الحبيشي لرعاية الأيتام
بقلم : احمد الشريف
احمد الشريف
إعــــــلانات المنتدى

قال الله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18

الإهداءات


 
العودة   موقع و منتديات اجتماعي > :: المنتديات العلمية الاجتماعية التخصصية :: > مـنـتـدى الدراسات والأبحاث و الـكتب الاجتماعية


إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-01-2010, 02:07 AM   رقم المشاركة : 1
نورة الحمودي
عضو هئية التدريس بقسم علم الاجتماع






نورة الحمودي غير متواجد حالياً


         

اخر مواضيعي


افتراضي حول الفينومينولوجي و الاثنوميثودولوجي


الاتجاه الفينومينولوجي

خلفية تاريخية للنشأة :

تعرض علم الاجتماع بصفة عامة و النظرية الاجتماعية بصفة خاصة إلى الكثير من الشك و النقد من جانب الشباب من دارسي علم الاجتماع ، الذين لم يقتنعوا بما درسوه عن الوضعية و الوظيفية ، خاصة مع التغيرات العميقة التي حدثت في المجتمعات الغربية بعد الحرب العالمية الثانية و الأزمات التي مر بها العالم الرأسمالي.
و قد اتخذت هذه المقاومة لقيم المجتمع الرأسمالي الصناعي أشكالاً متعددة، فعلى المستوى السلوكي لجأ الكثير من الشباب إلى رفض هذه القيم و ما يرتبط بها من تصرفات و انسحبوا من المجتمع انسحاباً سلبياً دون أن يحاولوا إحداث تغيير جذري فيه و استبدلوا هذه القيم بقيم أخرى تتمركز في معظمها حول الغوص في الذات و التعبير عنها بحرية فكانت حركات الهيبز و جماعات العقاقير المخدرة و سواها من الجماعات.
أما على المستوى الفكري فقد لجأ الشباب المثقف و بخاصة من المتخصصين في العلوم الاجتماعية إلى رفض الاهتمام بدراسة أو فهم الواقع الموضوعي و ارتدوا مثل جماعات الهيبز إلى الاهتمام بالذات من الداخل وكانت الفلسفة الظاهراتية خير معين لهم على ذلك.
و على ذلك فإن الاتجاه الفينومولوجي يمكن النظر إليه باعتباره رد فعل محافظ لفشل الوضعية و الوظيفية مقابل الاتجاهات الراديكالية التي تعتبر رد فعل ثوري لفشل هذه الاتجاهات السابقة الذكر، و يشبه هذا الموقف ذلك الموقف القديم الذي نشأ كرد فعل لفشل الفلسفات الميتافزيقية إبان عصر التنوير . (أحمد،1977م،ص233ــ234)
إذاً فقد بدأ علماء الاجتماع يتشككون في قدرة المناهج الوضعية والأمبيريقية على فهم الواقع الاجتماعي فهماً عميقاً مما دفعهم إلى طرح بعض البدائل المنهجية كالفهم الفينومينولوجي والتحليل الأثنوميثودولوجي وحينما حققت هذه البدائل المنهجية قدراً من الذيوع والشهرة، بدأ علم الاجتماع الحديث يشهد تنوعاً لم يعرفه من قبل،
ويحاول الاتجاه الفينومينولوجي في علم الاجتماع إعادة النظر في كثير من المسلمات النظرية والمنهجية الشائعة في الفكر السوسيولوجي الحديث وهي:
- تأكيد الفارق الهام بين الظواهر الطبيعية والظواهر الاجتماعية.
- يرفض اعتبار العلوم الطبيعية نموذج يمكن أن تحاكيه العلوم الاجتماعية.
- الظواهر الطبيعية لا تعبر عن بناء خارجي من المعاني وبالتالي يتيح للباحث حرية الملاحظة وتفسير الظواهر التي يدرسها تفسيراً خارجياً مستقلاً.
- يدرس الباحث في العلوم الاجتماعية عالم يتشكل من خلال المعاني التي تمثل بالنسبة له وسيلة لفهم الواقع كما أن الظواهر الاجتماعية تكتسب معاني خاصة بالنسبة للأفراد الذي يعيشون في إطار ثقافي معين ومن هنا يتضح مدى الاختلاف بين دور عالم الاجتماع في فهم الواقع الاجتماعي ودور العالم الطبيعي في دراسة العالم المادي فالعالم الطبيعي يدرس ظواهر لا تتخذ بناء معرفي مسبق وبالتالي فهي لا تعرف القصد أو الإرادة، وعلى الرغم من أن العالم الطبيعي يدرس ظواهر طبيعية توجد في إطار اجتماعي إلا أن علاقته بهذه الظواهر هي علاقة خارجية تختلف تمام الاختلاف عن علاقة العالم الاجتماعي بالظواهر الاجتماعية التي يدرسها.
http:// faculty.ksu.edu.sa/75863/Publications/4.doc

ويتعارض الاتجاه الفينومينولوجي مع النزعة الوضعية، فيؤكد الفينومينولوجيون صعوبة الفصل بين العالم الاجتماعي من ناحية وأساليب تفسيره وفهمه من ناحية أخرى.
وقد انتقد هوسرل 1859 - 1939علم الاجتماع بسبب ميله إلى محاكاة العلوم الطبيعية عند النظر إلى الواقع الاجتماعي لقد افتقد بذلك علماء الاجتماع القدرة على الإحساس بظواهر الوعي.
والواقع أن الملاحظات النقدية التي سجلها هوسرل لا تنطبق فقط على الموضوعات التي يهتم بها علماء الاجتماع بل تنطبق أيضاً على المناهج التي يستخدمونها في دراسة الواقع الاجتماعي.
ويستطيع هؤلاء العلماء إنقاذ علمهم من السطحية إذا ما حاولوا العودة إلى ظواهر الوعي باستخدام الفهم الفينومينولوجي، فالفينومينولوجيا هي جهد موظف لوصف الظواهر كما تتبدى لنا من خلال وعينا بها. وبذلك يصبح الوعي وسيلة وهدفاً للفينومينولوجيا. . http:// faculty.ksu.edu.sa/75863/Publications/4.doc



من مساهمات بعض علماء الاتجاه الفينومينولوجي

الفريد شوتز :

لم يكن شوتز معروفا ً إبان حياته إنما اشتهر بين علماء الاجتماع بعد وفاته ، حيث انتبه علماء الاجتماع المعاصرون و المحدثون إلى عمله عن الفعل الاجتماعي و أعماله حول " علم الظاهرات "

ولد شوتز في فينا ــ النمسا ــ عام 1899م و توفي عام 1959 درس في جامعة فينا و حصل على إجازة في القانون ، ثم اشتغل موظفا ً في المصارف المالية ( البنوك ) لكن هذا العمل لم يشبع طموحه المعرفي و لم يشكل معنى للعمل في الحياة ، بيد أنه وجد في دراسة الظواهر الاجتماعية متعة معرفية تشبع طموحه العلمي .
و لم يكن أكاديميا ً حتى عام 1920 م و كان لديه أصدقاء محاضرون غير رسميين يلتقي بهم و يناقشهم بأفكار ماكس فيبر المتأثر بها ، و بالذات تظرية الفعل الاجتماعي و النموذج الأمثل ، و بالفيلسوف ادموند هورسل و هنري برجسون ، لذا كانت إسهاماته في المدرسة النمساوية الاقتصادية منطلقة من الفعل الاجتماعي .

هذه المؤثرات قادت شوتز إلى نشر كتاب عن علم الظواهر للعمل الاجتماعي في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1932 م الذي لم يرتجم إلى اللغة الانجليزية حتى عام 1967 م أي تأخرت ترجمته 35 عاما ً .

و لما وقعت الحرب الكونية الثانية عمل في باريس ونيويورك كقنصل قانوني في عدة مصارف مالية ، بذات الوقت كان يمارس الكتابة عن الظواهر الاجتماعية مع إلقاء محاضرات حول الموضوع ذاته ، و عن النظرية و البحث الاجتماعي في مدرسة البحوث الاجتماعية في مدينة نيويورك عام 1943 م .
و في نفس العام كتب في النظرية و البحث الاجتماعي و في عام 1956 م توقف عن عمله في المصارف المالية و تفرغ للعمل التدريسي و الكتابة حول الظواهر الاجتماعية فأثر على اتجاهات طلبته العلمية أمثال بيتر برجر و توماس لوكمان و هارولد جارفنكل ، هذا التأثير منحه الدخول إلى صلب النظرية الاجتماعية ، و في نهاية مطاف حياته أدرك أن مفردات و إيقاعات الحياة اليومية ذات صلة بالمعطيات الثقافية و التاريخية و لا يود فصل بينهما فضلا ً عن ذلك لم يكن متفائلا ً من نظرته للحياة الاجتماعية . ( عمر ، 1997 م ، ص 286 ــ 287 )


المفاهيم التي تشتملها النظرية :

تركز النظرية على مفهومها الأكبر " التخلل الذاتي أو الذوات المتداخلة "
و التي تعني إجابات عن التساؤلات الآتية :
1 ــ كيف نعرف أفكار الآخرين ؟
2 ــ كيف نعرف أنفسنا ؟
3 ــ كيف يتم تبادل رؤانا و إدراكاتنا مع الآخرين ؟
4 ــ كيف يحصل التفاهم المشترك بين المتفاعلين ؟
5 ــ كيف يتصل الفواعل فيما بينهم ؟

معنى ذلك أن تداخل ذوات الفاعل لا يحصل بشكل منفرد أو من جانب واحد بل يتطلب حضور الآخر أولاً ، و طرح أفكار و آراء يتم نقاشها ثانيا ً و تبادل التفاعل بينهم ثالثا ً ( ساعتها يحصل تبادل المشاعر بينهم حبا ً أو كرها ً ، ودادا ً أو بغضا ً ، إعجابا ً أو استعلاء ) و من ثم يحصل تبادل الذوات بين الفاعل و الحضور .
بتعبير آخر يشترط حضور الآخرين حيوية مفعمة بوساطة نقاشه معهم و استماعهم له و محادثته إليهم و تفاعلهم معه في فترة زمنية معينة ، و بقعة جغرافية معلومة الأبعاد ، آنذاك يتبلور التخلل الذاتي . •

مفهوم نظري آخر :


و بناء على حالة " التخلل الذاتي " طرح شوتز مفهوما ً آخر في نظريته ليتكامل مع مراد بنائه النظري ، و هو " النمذجة " حيث يدخل إلى مدار أوسع ليسبر غور تصانيف الحياة الاجتماعية للآخرين ، الذين يصنفهم حسب معرفته الذاتية لسلوكهم و أقوالهم و أفكارهم و أشكالهم فيسمهم بسمات تحددها معرفته المحيطية التي غالبا ما تتبلور عن :
1 ــ طريقة عيشه في محيطه الاجتماعي .
2 ــ و علائقه المتنوعة مع زملائه و أصدقائه و أقاربه .
3 ــ و أهدافه الثقافية .

أي بوساطة التخلل الذاتي يستطيع الفاعل تشكيل نموذج فردي اجتماعي ، يضم صفات المتفاعل معه يختزل فيه سيرته الذاتية أو سماته الشخصية ، أو نمط تفكيره بصفة عامة و شاملة ، تغطي أغلب صفاته السلوكية أو الفكرية الظاهرة و الباطنة ( أي يسمه بسمة تفسر معظم صفاته التي عثر عليها أو لمسها أو تفاعل معها ) كأن يسمه بأنه طيب القلب أو غليظ القلب أو حسود أو كريم النفس و سواها .

أي نمذجة سلوك الناس الذين يتفاعل معهم و يتخلل ذواتهم و بهذه الكيفية تكون النمذجة ممثلة لحكم ذاتي يتضمن معايير ذاتية ــ اجتماعية تعكس تأثيرات المحيط الاجتماعي الذي يعيش في وسطه الفاعل .

أما وسيلة التعبير عن النمذجة فهي اللغة إذ شبهها شوتز ببيت المال لتعطي معنى و دلالة عن النموذج الذي نحته أو شكله أو بناه الفاعل في تفاعله و تخلله الذاتي مع الآخر .
علما ً بأن المحيط الاجتماعي للفاعل يلعب دورا ً حيويا ً في اختيار العبارات اللغوية التي تصور ذلك النموذج الذاتوي الذي تبلور بوساطة تخلل ذوات الفاعل .

مفهوم نظري ثالث :
بالإضافة إلى ما سبق من مفاهيم ، فهناك مفاهيم أخرى منها ما ذكره شوتز عن " ذخائر الخبرات " التي شبهها بكتاب الطبخ الذي تجد فيه ربة البيت مقادير طبخ الطعام و كيفية إعداده و تقديمه على شكل طبق شهي جاهز للأكل .
أي أن ما يسجله الفاعل من خبرات ذاتية مع الفواعل الذي يتفاعل معم لا يقوم بتكديسها لتكون تراكما ً من الخبرات بل يصنفها حسب أنواعها و طبيعتها .

فالفاعل اللئيم على سبيل المثال يتسم بصفات تحددها خبرته مع الآخرين من هذا النوع من الفواعل , و غالبا ً ما تلعب معايير محيطه و ثقافته و علائقه المتنوعة التي صادفها في حياته الاجتماعية ، فيتم تخزين هذه الخبرات عبر تنشئته الاجتماعية ( الأسرية و المحلية و الرسمية و الدينية و الثقافية ) ثم يقوم بتنصيفها و بالتالي يبلورها على شكل نماذج و كل نموذج يمثل صنفا ً متألفا ً من مجموعة خبرات ذاتية .

كما طرح شوتز كذلك عدة مفاهيم أخرى منها طريقة الإجراء أو مقادير طريقة الإعداد ، و كذلك معرفة جديدة سماها شوتز مخزون المعرفة ،كما قدم مفهوم الموقف المتشابك أو إشكالية الموقف ، بعدها طرح شوتز عدة مصطلحات اجتماعية توضح جوانب أوسع من الفعل الاجتماعي ، و هي عالم الحياة ، عالم البديهيات ، عالم الحياة اليومية ، عالم العمل اليومي ، الواقع الدنيوي ، الواقع الأسمى .

ففي مصطلح عالم البديهيات أشار إلى المواقف الطبيعية للناس التي تعني تعيينهم فيها دون أن يساورهم الشك فيها، أي مواقف مقنعة لا تقبل الطعن بسبب اختمارها و نضجها و تعود الناس على مواجهتها و تآلفهم لها .

أما مصطلح عالم الحياة اليومية فإنه يشير إلى الصفات الآتية :

1 ــ يتسم هذا العالم بتوتر إدراكي يجعل الفاعل يقظا ً و حذرا ً من الفواعل و الأحداث التي يواجهها و يتفاعل معها .
2 ــ لا يبدي الفاعل عن شكوكه في العيش في هذا العالم .
3 ــ يعمل الفواعل على معايشتهم هذا العالم .
4 ــ يمنح هذا العالم خبرة ذاتية خاصة متكاملة الجوانب .
5 ــ يبلور التخلل الذاتي بين المتفاعلين نسيجا ً اجتماعيا ً يعكس طبيعته .
6 ــ خضوع تفاعل الفواعل إلى العامل الزمني . •

مفهوم نظري آخر تناوله شوتز هو" عوالم الواقعية الاجتماعية " حدد شوتز أربعة عوالم اجتماعية مميزة بدرجة وضوحها وبداهتها المباشرة لا تحتاج إلى برهان أو سند ، بيد أنها مختلفة بعضها عن بعض لأنها مستخلصة من ظروف و فترات زمنية خاصة بها و هي ما يلي :

1 ــ عالم الخبرة المباشرة ، مستخلصة من الواقع الحي و يشير إلى الاتصال التفاعلي ( وجهاً لوجه ) يدرك المتقابلان أحدهما الآخر ، و يشتركان بمشاعر و أحاسيس و أفكار واحدة و متشابهة فيتبلور عندهما علاقة "النحن" التي توجه الأنا أو الأنت فتغذي خبرات كل منهما .

2 ــ عالم الخبرة غير المباشرة :

مستخلصة من الواقع البعيد زمانيا ً أو عبر وسائط بشرية أو غير بشرية ( سلكية أو لا سلكية ) و يشير إلى الاتصال غير التقابلي عبر قنوات تقلل من تدخل المتفاعلين في مشاعر و أحاسيس مشتركة .
3 ــ عالم الإرث المخلوف من الزمن القريب .
4 ــ عالم الاستخلاف من الزمن البعيد .

و يمثلان بواقي الحالات الماضوية الناقصة في معرفتها الجزئية ، أو العناصر الدقيقة و تختلف في معاييرها و مقاييسها بحيث إذا تم قياسها بمقاييس معاصرة يحدث إساءة تقدير الأحداث القديمة و تشويه تفسيرها ، لذا فإنها تمثل خصوصية تراثية لا تمثل معايير الحضارة و الخطأ كل الخطأ إذا تم قياسها بمقاييس الحاضر . ( عمر، 1997 م، من ص 246 ــ ص 253)
كما يميز شوتز بين المنظور الطبيعي لعضو الجماعة الاجتماعية و المنظور الظاهراتي للملاحظ الخارجي ، و يصف مصطلح الطبيعي المدخل الفطري والبديهي الذي يسلم به أعضاء جماعة اجتماعية معينة ، و ينظر هؤلاء الأعضاء إلى أسلوب حياتهم على أنه عادي و هم بصفة عامة غير واعين بالمدى الذي يعكس به هذا الأسلوب خبراتهم الذاتية فقط، و على النقيض من ذلك يسعى الملاحظ الخارجي (الذي يتبنى منظارً ظاهراتياً) إلى وصف أسلوب حياة جماعة ما، و مع هذا فهو يقوم بهذه المهمة من زاوية الفاعلين لا من زاوية منظور تفسيري خارجي.(عبد الجواد، 2009م،ص187 ــ 188)
و كمثال على المنظور الطبيعي لو استخدمناه لتفسير حياة أفراد مجتمع قبيلة قريش حين قالوا: "هذا ما وجدنا عليه آبائنا" فهم ينظرون إلى أسلوب حياتهم من عبادة للأصنام و شرب للخمور و وأد للبنات بأنه عادي، غير مدركين أن هذا الوضع يعكس خبراتهم الذاتية و ما تعلموه من خلال التنشئة الاجتماعية ، فيما يركز المنظور الظاهراتي على وصف حياة هذه الجماعة حيث يتم استخدام الملاحظة كأداة جمع للبيانات من خلال استخدام المنهج الكيفي ، فيتم وصف أسلوب حياة هذه الجماعة كما تبدو و من زاوية الفاعلين أنفسهم لا من زوايا بنائية أو صراعية قد لا تعكس الواقع المعاش ، حيث يتم التركيز على ما يرويه الناس حول عبادة الأصنام أو وأد البنات، و من ثم تحليل هذه البيانات لتقديم تفسير ملائم للواقع الاجتماعي.

تقييم لإسهامات الفريد شوتز

لا بد من الإشارة إلى أن شوتز دخل مباشرة في مفهوم " التخلل الذاتي " بين المتفاعلين بيد أنه لم يقل لنا كيف حصل هذا التخلل بينهما ؟
هل من خلال تقارب آراؤهما أو مشاعرهما أو مصالحهما أو أفكارهما أو انتماءاتها الاجتماعية ؟
لأن تقبل الفواعل ذاتيا ً كلا ً منهما للآخر لا يحصل اعتباطا ً أو فجأة بمجرد لقائهما و لم يعرض لنا مساحة أو مدة للفترة الزمنية التي تستغرق الفواعل لوصولهما حالة التقبل الذاتي و الذهاب إلى مرحلة تبادل ذواتهما ، فهي حلقة مفقودة في رؤية شوتز مما جعلت هناك ثغرة في تركيبة نظريته .

و في إطار النمذجة أوضح شوتز أن الفاعل يختزل ما يحس به و يراه من سلوك و يسمح من حديث عن الفاعل المتفاعل معه من خلال معاييره الذاتية و الاجتماعية فيلصق به سمة أو صفة ترمز إلى نوع سلوكه أو تفكيره أو شكله ، و لكن لا بد من القول أن الفاعل إذا مر بظروف سيئة أو قاسية نجده يلون نماذج الناس السلوكية بألوان قاتمة و قاسية و متشائمة ، و إذا عاش في ظل ظروف سهلة وسعيدة و قليلة المثالب ، فإنه يلون نماذج الناس السلوكية بألوان وردية و متفائلة و طيبة .
مثل هذا التوصيف الدقيق لم يذكره شوتز في نظريته بل مر ّ عليه مرور الكرام ، لا غرو من التساؤل في هذا المقام : أين دور العقل في تحكيمه و موازنة الواقع المرئي و المدرك و خبراته السابقة ؟

لماذا افترض شوتز أن الفاعل دائما ً ينجر انجرارا ً نحو خبراته الماضوية تلقائيا ً و يرضخ لنماذج صاغها هو في ظروف ولت و بادت لا تعكس ظروفه الحالية ، فضلا ً عن كون سلوكيات الناس قابلة للتبدل من فترة إلى أخرى ، و بالذات الإنسان العصري الذي يفاضل عقله و منطقه على عاطفته ناهيك عن تبدل معايير الناس عبر الزمن على ألا ننسى أن الفاعل ذاته يطور و يبدل و يعدل رؤاه و أحكامه و نمط تفكيره حسب التطورات التي يرتقي إليها و الأهداف التي يرنو منها .

يضيف معن خليل عمر قائلا ً : أقول أن شوتز اقتصرت نظريته على نوع واحد من الفواعل و ليس معظم أنواع الفواعل .

أي اهتم بالفاعل المحدود الأفق و صاحب الذكاء السطحي أو الكسول ذهنيا ً و ترك الطموح و اللماح و الحيوي و المتوقد الذكاء .
كما أن الخبرة الذاتية لا تكون تراكمية دائما ً كما يرى شوتز بل قد تأخذ حالة التنافر ( كرد فعل ) أما إذا حصل امتداد للخبرة الذاتية ، فإن ذلك يعني عدم تنوع خبرات الفاعل بل السير في خط واحد من الخبرة ، و هذا نادرا ً ما يحدث في المجتمع المعاصر المكتنز بالتنوع و التبدل .

و يتساءل معن خليل عمر عن موقف و رؤية نظرية شوتز و أتباعه عن الفاعل دون سن الخامسة عشر ( على سبيل المثال لا الحصر ) الذي لا يمتلك نماذج خبراتية كثيرة و متنوعة ، بل محدودة بحدود عمره القصير ، و يواجه مواقف عديدة و متباينة , و هو في حالة اكتساب خبرات و يحولها إلى مخزون في ذاكرته و يستدعيها عند الحاجة ، تكون خبرته الاجتماعية هزيلة و قليلة غير ناضجة ، فما هو موقفه إذا واجهه موقف أو فاعل ليس له ذخيرة خبراتية في ذلك النوع من المواقف أو الفواعل . ( عمر ، 1997 م ، ص 260 ــ 266 )

تعليق عام على الاتجاه الفينومينولوجي :
لاشك أن هذا الاتجاه يركز على دراسة المعاني والخبرات المشتركة بين الأفراد في المجتمع بوصفها أساساً للحياة الاجتماعية وبإهمال الاختلافات والصراعات الواقعية داخل المجتمع. ويتعارض ذلك تماما مع التحليل العلمي الواقعي للمجتمع الذي يبين بالأدلة القاطعة أن العالم تمزقه الصراعات على كافة المستويات، وأن القدر المتاح من المعاني والخبرات المشتركة بين الأفراد في المجتمع الواحد أو في مجتمعات العالم أقل بكثير من الاختلافات والصراعات فهناك صراعات عديدة بين الشباب والشيوخ، النساء والرجال، الأغنياء والفقراء، الأميون والمتعلمون، أصحاب السلطة والقوة والخاضعين لهم، ودعاة الحرب، الاشتراكيون والرأسماليون، العالم الثالث والبلدان المتقدمة.
أي أن المسلمة الأساسية التي تنص عليها التحليلات الفينومينولوجية عن طبيعة الواقع الاجتماعي (الخبرات الفكرية المشتركة) لا تدعمها الأدلة الأمبيريقية بل هناك أدلة تنفيها وقد تجاهل أصحاب الاتجاه الفينومينولوجي مسألة الصراع الطبقي العنيف في مجتمعاتهم ورفضوا حتى أن يروه أو يشيروا إليه أو يفسروه على الرغم من أنَّه كان يفرض نفسه على الجميع، كما أنهم تجاهلوا الواقع الاجتماعي الاقتصادي للمجتمع ودرسوا الخبرة اليومية وأسلوب التفكير كما لو كانا منفصلين عن الواقع ولا يتأثران به.
و يرى العديد من النقاد بأن الاتجاه الفينومينولوجي اتجاهاً محافظاً من الناحية الأيدولوجية. (أحمد، 1977م، ص 249ــ 251)

نهاية نقول أن هذا التنوع السوسيولوجي مهما قـُدم له من نقد و محاولات تصحيح، يظل إثباتاً على أن ما يمكن تسميته بالبحيرة السوسيولوجية ليست بحيرة راكدة و أن أحجار الواقع لا زالت تترك تأثيرها عليها بحيث تتحرك بها المياه باستمرار، تاركة هذا التنوع الفكري و الذي يأخذ بعلم الاجتماع نحو التطور و التنوع من نظريات كبرى إلى نظريات متوسطة المدى إلى نظريات تهتم بالحياة اليومية كما رأيناها في المنظور الفينومينولوجي، و نراها لاحقاً مع الاتجاه الاثنوميثودولوجي ، و ما هذا النقد إلا مواصلة للطريق العلمي و سبيلاً لتنقيحه و تعديله.


من إعدادي و آمل للجميع الفائدة و اسألكم الدعاء للتوفيق في الدارين

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 24-01-2010, 02:10 AM   رقم المشاركة : 2
نورة الحمودي
عضو هئية التدريس بقسم علم الاجتماع






نورة الحمودي غير متواجد حالياً


         

اخر مواضيعي


افتراضي




المنظور الاثنوميثودولوجي

يتصف هذا الاتجاه مثل غيره من الاتجاهات الظاهراتية بموقفه النقدي و الرافض للاتجاه الوضعي في علم الاجتماع، و قد ظهر هذا المصطلح (الاثنوميثودولوجيا) في عام 1967 م حينما نشر العالم الأمريكي هارولد جارفنكل ، كتابه بعنوان : " دراسات في الاثنوميثودولوجيا " حيث صاغ جارفنكل مصطلح الاثنوميثودولوجي متأثرا ً بالفلسفة الظاهراتية ( فلسفة الظواهر ) و من ثم فقد نهض المنظور الاثنوميثودولوجي على أسس فلسفية و على مستوى من التنظير يوصف بأنه ما وراء النظرية. (أحمد،1977،ص245)

نبذة صغيرة عن العالم هارولد جارفنكل :

نال جارفنكل الدكتوراة من جامعة هارفارد على يد تالكوت بارسونز، و كان محور اهتمامه التنظيم الاجتماعي و خاصة في الحقل المسمى مناهج بحث الشعوب أو (المنهجية الشعوبية) الذي ساهم فيه مساهمة كبيرة و يعتبر أهم منشوراته العلمية هو كتابه "دراسات في مناهج بحث الشعوب"(حجازي،1988م،219)

الجذور الفكرية للمنظور الاثنوميثودولوجي :

ترجع الجذور الفكرية لمنظور الاثنوميثودولوجي إلى كل من التفاعلية الرمزية و الفلسفة الظاهراتية (الفينومينولوجي)، و على الرغم من تأثر هذا المنظور بآراء هاتين المدرستين من مدارس الفكر الاجتماعي ، إلا أن هذا المنظور قد اتخذ له وجهة نظر مختلفة عن الواقع أو العالم الاجتماعي ، مما أدى إلى ظهوره على اعتبار أنه أحد البدائل النظرية المعاصرة المطروحة في علم الاجتماع الغربي ، و يذهب " والاس " إلى أنه يمكن اعتبار المنظور الاثنوميثودولوجي على أنه بمثابة أحد الاتجاهات المعاصرة للتفاعلية الرمزية .

و إذا كان المنظور الاثنوميثودولوجي قد استمد جذوره من التفاعلية الرمزية و الفينومينولوجية ، إلا أن هذا المنظور كما يرى " ألفن جولدنر " يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاتجاهات النقدية التي شهدها علم الاجتماع في الستينات من القرن العشرين، و قد ظهر المنظور الاثنوميثودولوجي كأحد البدائل النظرية التي تتخذ موقفا ً نقدياً من النظريات الاجتماعية التقليدية ، و خاصة من الاتجاه الوضعي في علم الاجتماع و امتداداته المعاصرة و الرجوع إلى الفلسفة الظاهراتية أو فلسفة الظواهر .

و من داخل هذا الإطار المتأثر بالتفاعلية الرمزية و الفينومينولوجية و الاتجاهات النقدية ، صاغ عالم الاجتماع الأمريكي " هارولد جارفنكل " مفهومه عن المنظور الاثنوميثودولوجي و استطاع جارفنكل تكوين مدرسة فكرية لتبني هذا المنظور الجديد في جماعة كاليفورنيا حيث كان يزاول مهنة التدريس في مدينة لوس أنجلوس ، ثم انتشر هذا المنظور حديثا ً في باقي الولايات المتحدة و كندا و بريطانيا و غير ذلك من الدول . ( لطفي و الزيات، 1999 م، ص 143 ــ 145)

المفهومات الأساسية في المنظور الاثنوميثودولوجي :

يتكون مصطلح Ethnomethodology من مقطعين ، يتكون المقطع الأول من الكلمة اليونانية Ethno و التي تعني الشعب أو الناس أو القبيلة أو السلالة ، أما المقطع الآخر methodology فيشير إلى المنهج أو الطريقة التي يستخدمها الناس في صياغة و تشكيل الحقيقة الاجتماعية ، مما يشير إلى أن المنظور الاثنوميثودولوجي يهتم أساساً بتطوير مناهج للبحث ، و يدفعنا إلى البحث عن هذه المناهج المستخدمة في الدراسات الاثنوميثودولوجية .

و قد قام جارفنكل بتعريف مصطلح "الاثنوميثودولوجي " على أنه يعني استقصاء الخصائص العقلية لمجموعة التعبيرات و الأفعال العلمية التي تتم أثناء الحياة اليومية و بتعبير آخر ، يشير هذا المصطلح إلى دراسة المعاني التي يعطيها الناس لكلماتهم و أنماط سلوكهم .

كما حدد جارفنكل المقصود بالاثنوميثودولوجيا بقوله : إن الدراسات الاثنوميثودولوجية تحلل أنشطة الحياة اليومية تحليلاً يكشف عن المعنى الكامن خلف هذه الأنشطة و تحاول أن تسجل هذه الأنشطة و تجعلها مرئية و منطقية و صالحة لكل الأغراض العلمية .

و تهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن الطرق التي يسلكها أعضاء المجتمع خلال حياتهم اليومية ، لتكوين نوع من الألفة بالأحداث و الوقائع .

و بالإضافة إلى تحديد مفهوم " الاثنوميثودولوجي " نجد أن أصحاب هذا المنظور قد قاموا بتطوير بعض المفاهيم الأساسية مثل مفهوم " الفعل المنعكس " و مفهوم " البيئة المرتبطة بالمعنى ".

و يشير مفهوم الفعل المنعكس إلى أن كثيراً من أنماط التفاعل التي تحدث بين أعضاء المجتمع تهدف إلى المحافظة على رؤية معينة للحقيقة الاجتماعية التي قاموا بتشكيلها في مواقف محددة و نجد أن كثيرا ً من أنماط التفاعل بين أعضاء المجتمع تعتبر أفعالا ً منعكسة ، فالكلمات و الإشارات و الإيماءات التي نستخدمها أثناء عملية التفاعل تهدف إلى المحافظة على رؤية معينة للحقيقة الاجتماعية ، و تستخدم في تشكيل و تفسير و إعطاء المعاني للعالم الاجتماعي .

أما مفهوم البيئة المرتبطة بالمعنى ، فيشير إلى أن التفاعل المتبادل بين أعضاء المجتمع يتضمن معان تدركها عقولهم مباشرة ، و هي معان ٍ تفوق دلالاتها و مغزاها ما قد تدل عليه إشارة أو كلمة أو عبارة في حديث تبادل بينهم ، و من ثم فإن الإشارات أو الكلمات أو العبارات التي ترسل أو تستقبل أثناء عملية التفاعل بين أعضاء المجتمع يكون لها عدة معان ٍ ترتبط بموقف معين أو بيئة أو ظروف معينة .

ومن خلال مفهومي " الفعل المنعكس " و " البيئة المرتبطة بالمعنى " حاول أصحاب المنظور الاثنوميثودولوجي التعرف على كيفية قيام أعضاء المجتمع باستخدام الإشارات و الكلمات و العبارات في تشكيل العالم الاجتماعي الذي يعيشون فيه ، و نجد أن ممثلي هذا المنظور لم يتركز اهتمامهم حول التعرف على حقيقة اجتماعية معينة أو على محتويات هذا العالم الاجتماعي ، بل حول المناهج أو الطرق التي يستخدمها أعضاء المجتمع لتشكيل رؤية معينة للحقيقة الاجتماعية و المحافظة عليها ، أو تغييرها ، و من ثم يهتم المنظور الاثنوميثودولوجي بالكشف عن الطرائق أو أساليب الناس أو الشعب في التعبير عن أنشطتهم و توصيلها للآخرين ، و الكشف عن الإجراءات التي يستخدمها أعضاء المجتمع في تشكيل و تفسير و إعطاء المعاني لعالمهم الاجتماعي . ( لطفي و الزيات، 1999م، ص 145 ــ 149)

تصور المنظور الاثنوميثودولوجي للواقع الاجتماعي

على الرغم من أن المنظور الاثنوميثودولوجي يعتبر أحد الاتجاهات المعاصرة للتفاعلية الرمزية ، إلا أن هذا المنظور يعتبر منظورا ً مختلفا ً تماما ً عن غيره من النظريات الأخرى التي تشكل الاتجاه التفاعلي ، إذا يهتم هذا المنظور بتحليل الطرق التي يتحدث بها أعضاء المجتمع إلى بعضهم البعض في الحياة اليومية بحيث يظهر هؤلاء الأعضاء على أنهم كائنات عقلانية توجه سلوكهم مناهج عقلية رشيدة .

و على سبيل المثال يهتم المنظور الاثنوميثودولوجي بالطرق التي يتبعها أعضاء المجتمع لإقناع بعضهم البعض بأن أحد الأفراد يكون أولا يكون منحرفاً ويفترض أصحاب المنظور الاثنوميثودولوجي أن النظام الاجتماعي العام يتم بالمحافظة عليه عن طريق استخدام أعضاء المجتمع لعدة طرق وإجراءات منهجية تجعلهم يشعرون بالحقيقة الاجتماعية الخارجية أو النظام الاجتماعي العام ، أي أن اتفاق أعضاء المجتمع على مجموعة عامة من الطرق أو الإجراءات هو الذي يشكل معنى الواقع الاجتماعي بوجه عام .

لذلك لا بد من دراسة الطرق و الإجراءات المعقدة التي يتخذها أعضاء المجتمع بشكل شعوري أو لاشعوري من أجل تشكيل الواقع الاجتماعي .

و يرى أصحاب هذا المنظور أنه يجب إثارة التساؤلات حول الأبنية الاجتماعية القائمة فكثيرا ً من القواعد و المعايير الاجتماعية ليست معروفة بشكل واضح لأعضاء المجتمع ، ومع ذلك فهي تستخدم كأشياء مسلم بها ، و من ثم لابد من إثارة بعض التساؤلات التي تكشف عن الطرق و الإجراءات التي يستخدمها أعضاء المجتمع لجعل أفعالهم و أهدافهم و خبراتهم الماضية قابلة للتفسير و الفهم من قبل الأعضاء الآخرين في المجتمع .

و يهدف المنظور الاثنوميثودولوجي إلى وصف كيفية قيام أعضاء المجتمع أثناء تفاعلهم في الحياة اليومية بصياغة المفاهيم حول المواقف المختلفة و كيفية قيامهم بتشكيل الحقيقة الاجتماعية ، و يرى أصحاب هذا المنظور أن تشكيل الحقيقة الاجتماعية تعد عملية مستمرة من التفسير ، و ذلك نظرا ً لأن موافقة أعضاء المجتمع حول تعريف مواقف الحياة تعد عملية متغيرة ( دينامكية ) و غير ثابتة و من ثم فإن أصحاب المنظور الاثنوميثودولوجي يضيفون إلى الاتجاهات النظرية الأساسية في علم الاجتماع واهتمامهم بدراسة التغير الاجتماعي على مستوى الوحدات الاجتماعية الصغيرة النطاق .

و يتضح مما سبق أن المنظور الاثنوميثودولوجي يؤكد أن الواقع الاجتماعي في حالة تغير دائم و أنه يمكن دراسة هذا التغير على مستوى الوحدات الاجتماعية الصغرى دون الوحدات الكبرى و نجد أن هذا المنظور يحث الأفراد على تغيير ذواتهم بدلا ً من تغيير النظام الاجتماعي القائم. ( لطفي و الزيات، 1999م، ص 149ــ151)
و لعل في هذا إشارة إلى ما تتضمنه هذه الأفكار من دعوة للمحافظة على النظام السياسي القائم و ما به من أزمات تنعكس على البناء الاجتماعي ككل و هذا ما سنلاحظه عند عرض النقد الذي وضعه سمير نعيم و عالم الاجتماع البريطاني سمارت.


المناهج المستخدمة في الدراسات الاثنوميثودولوجية :

يتضح مما سبق أن مصطلح الاثنوميثودولوجي يشير إلى المناهج الشعبية أو الطرق التي تستخدمها الجماعة في صياغة و تشكيل الحقيقة الاجتماعية في حياتهم اليومية، لذلك يرى الباحث ضرورة توضيح المناهج المستخدمة في الدراسات الاثنوميثودولوجية و في هذا الصدد نجد أن جارد فنكل و زملاءه من الباحثين قد قاموا بإجراء بعض الدراسات الامبيريقية التي تكشف عن المناهج المختلفة التي يمكن أن تكشف عن المناهج المختلفة التي يمكن أن يستعين بها الباحث الاثنوميثودولوجي لكي ينفذ إلى مواقف الحياة اليومية و يتعرف على أفكار و قواعد سلوك المبحوث .

و قد انتقد أصحاب المنظور الاثنوميثودولوجي طرق و أدوات البحث المستخدمة حاليا ً في علم الاجتماع مثل المسح الاجتماعي و المقابلات ، كما رفضوا استخدام صحيفة الاستبيان كوسيلة لجمع البيانات الكمية التي تتطلبها الدراسات الاثنوميثودولوجية ، و ذلك على أساس أن مثل هذه الأساليب الكمية تفصل بين الباحث و موضوع دراسته ، و تتضمن معرفة سابقة بالواقع يفرضها الباحث فرضاً على أداة بحثه ، بالإضافة إلى أن موقف التفاعل بين الباحث و المبحوث يؤثر على حجم و نوعية البيانات التي يتم الحصول عليها .

و لكي يتعرف الباحث الاثنوميثودولوجي على أفكار و قواعد سلوك المبحوث دون أي تدخل من طرق الباحث، يرى أصحاب هذا المنظور أنه يمكن استخدام طرية الملاحظة بالمشاركة، كما يستخدمها أصحاب منظور التفاعلية الرمزية، و ذلك بالإضافة إلى استخدام بعض المناهج مثل ذلك ( المنهج شبه التجريبي ) الذي يطلق عليه ( التجربة الاثنوميثودولوجية ) و المنهج الآخر الذي يطلق عليه جارفنكل ( المنهج التوثيقي ) و هو المنهج الذي يستخدمه كل من الباحث و الأفراد العاديين في تفسير سلوكهم أثناء تفاعلهم في المواقف المختلفة للحياة اليومية .
و هذه المناهج التي يستخدمها المنظور الاثنوميثودولوجي في دراساته تشير إلى أنه يعتبر متحيزاً للأسلوب الكيفي.

كما أن هذا المنظور يختلف عن النظريات التقليدية في علم الاجتماع من حيث أنه لا يهدف أساساً إلى تفسير السلوك البشري و التعرف على حقيقة اجتماعية معينة بل إنه يهتم أساساً بالكشف عن المنهج أو الطرق التي يستخدمها الناس في تشكيل الواقع الاجتماعي و المحافظة عليه مما يشير إلى أن المنظور الاثنوميثودولوجي قد ساهم في تطور مناهج البحث أكثر مما ساهم في تطور نظرية علم الاجتماع المعاصرة . . ( لطفي و الزيات، 1999م، ص 135 ــ 165)

تقييم المنظور الاثنوميثودولوجي :

واجه هذا المنظور العديد من الآراء الناقدة لما حمله من أفكار ، حيث يرى عالم الاجتماع الأمريكي آلفن جولدنر أن جارفينكل يقدم بفكره بديلاً للعنف في مقاومة الوضع القائم في المجتمع الأمريكي، ذلك أنه يدعو إلى نوع من الفوضوية قد يروق للشباب الساخط على النظام الاجتماعي، فالمنهجية الشعوبية دعوة إلى تغيير الذات بدلاً من تغيير النظام أو هو مواجهة فردية صغيرة و مقاومة غير عنيفة للوضع القائم لا تزيد عن كونها تمرداً رمزياً يستجيب لمشاعر الشباب حتى لا يعبروا عنها بالثورة أو العنف . ( أحمد،1977م، ص249 )
كما يوجه حجازي في كتابه النظريات الاجتماعية عدة ملاحظات بخصوص هذا المنظور حيث يقول :
هناك عدة ملاحظات يمكن أن توجه لهذه النظرية و هي :
1 ــ تعتبر المنهجية الشعوبية وجهة نظر أكثر منها نظرية، خاصة أنها تكشف عن كثير من الثغرات النظرية من حيث إفراطها في تبسيط الحقيقة الاجتماعية.
2 ــ نقطة أخرى و هامة و هي أن جارفنكل أهمل المحتوى البنائي الذي فيه تنبعث عملية الترشيد، مثل تأثير خصائص الجماعات المختلفة في هذه العملية.
3 ــ جعل جارفنكل من كل نواحي النسق الاجتماعي وظيفة لعملية التطابق و الترشيد و في هذا افراط في تبسيط ما هو مركب و معقد و يبدو أن هذه مشكلة دراسات الوحدات الصغرى عندما تتزايد في التصغير.(حجازي،1988م،ص 222)

و لعل أقوى ما قرأت من نقد لهذه النظرية هو ما صرح به سمير نعيم حول هذا الاتجاه حيث يقول :
" لا بد أن أعترف هنا للقارئ أنني كنت أكن احتراماً غامضاً للفلسفة الفينومينولوجية و للاستفادة منها في فهم الواقع الاجتماعي ... وظللت أحاول أن ألم بما قدمه جارفينكل من إسهام و لكنني اكتشفت أن كل ما كتبه و ما كتب عنه لا يمكن أن يزيد عن السطور القليلة السابقة مكررة بعشرات الصيغ و مدعمة بعشرات الأمثلة التوضيحية و ندمت ندماً شديداً على الوقت الذي أنفقته في هذه القراءة، و لكن خفف من حدة ندمي أن زال سحر التسمية من عقلي و لو أعد أجهل المضمون الفارغ لهذه البدعة النظرية و قوى اعتقادي بأن هناك جهداً مقصوداً لشغل طلاب الاجتماع و المثقفين بأفكار جديدة ينفقون وقتاً هائلاً في محاولة فهمها ثم مناقشتها و نقدها و رفضها و ما إن ينتهوا من ذلك حتى تفرض عليهم أخرى و هكذا لا يلتفتون إلى القضايا الأساسية للمجتمع و لا يصلون إلى فهم علمي حقيقي له ، و رأيت من واجبي أن أقدم هذه الصورة من الأفكار للقارئ العربي حتى يستفيد منها درساً و حتى لا ترهبه الأسماء الكبيرة أو التسميات البراقة التي تتخفى وراء ستار علمي".( أحمد،1977م، ص247 )

ربما هذا يعيدنا للظروف التاريخية التي ترافقت مع نشأة هاتين الفلسفتين ( الظاهراتية و المنهجية الشعبية ) و كيف كانت كرد فعل على عدم ملائمة قيم المجتمع الرأسمالي الصناعي و يرى عالم الاجتماع البريطاني باري سمارت أن تشجيع المؤسسات العلمية و الاقتصادية و السياسية و العسكرية في الولايات المتحدة الأمريكية لهذا النوع من الدراسات إنما يرجع إلى أن جارفينكل و منهجه الشعوبي يركز الاهتمام على مواقف الحياة اليومية و كيفية تصور الناس لها بحيث يصرف الاهتمام تماماً عن أي شيء يتصل بالبناء الاجتماعي و عن أزمات هذا البناء ، فهو يقدم علم اجتماع محور اهتمامه هو الكلام و الكلام عن الكلام بدلاً من الاهتمام بطبيعة ما يفعله الناس و بالعلاقة الجدلية بين الفكر و الفعل. ( أحمد،1977م، ص248 )

أخيراً نقول إن في استعراض أفكار هذه النظريات التي طرحت في القرن العشرين و التي استحدثت في علم الاجتماع وفق ظروف معينة ، و من ثم استعراض آراء العلماء و خاصة ما جاء عن سمير و نعيم و العالم البريطاني سمارت ، لعل فيه ما يفيد طالب الدراسات العليا ، و يلفت نظره إلى أن هناك بعض الأفكار التي تم التأسيس لها و ربما يكون الغرض منها هو أغراض و أهداف سياسية قبل أن تكون نظريات لدراسة المجتمع، و بالتالي عليه أن لا يخشى من إبداء وجهة نظره المعارضة لهذه الأفكار و على الأخص إن دعم وجهة نظره بدراسات واقعية أو آراء علماء لهم وزنهم في عالم الاجتماع.


المراجع:


• أحمد ، سمير نعيم ، النظرية في علم الاجتماع، القاهرة، مكتبة سعيد رأفت، 1977 م
• حجازي، محمد فؤاد،النظريات الاجتماعية،القاهرة، مكتبة وهبة، 1988م
• عبد الجواد، مصطفى خلف، نظرية علم الاجتماع المعاصر، عمان، دار المسيرة، 2009م
• عمر ، معن خليل، نظريات معاصرة في علم الاجتماع ، عمان ، دار الشروق ،1997م .
• لطفي، طلعت إبراهيم و كمال الزيات،النظرية المعاصرة في علم الاجتماع، القاهرة،دار غريب،1999م
• http:// faculty.ksu.edu.sa/

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 24-01-2010, 06:03 AM   رقم المشاركة : 3
د.زهره الخضاب
المراقبة العامة و مستشارة اجتماعية







د.زهره الخضاب غير متواجد حالياً


         

اخر مواضيعي


افتراضي

موضوع مهم جدا عزيزتي بنت الديرة...........نشكر لك هذا الجهد المبارك......ونفع بعلمك........نحن نسعد بطرح هذه الاتجاهات الجديدة التي برزت في الجانب التنظيري لعلم الاجتماع خاصة أنها غير متداولة كالنظريات الكبرى التي أشبعت ذكرا ونقدا كالوظيفية و والصراعية والتفاعلية......نتمنى أن يستفيد الجميع من هذا العرض.

 

 

التوقيع

علم الاجتماع .................................................. ..نافذتنا إلى غد مشرق


التعديل الأخير تم بواسطة د.زهره الخضاب ; 24-01-2010 الساعة 06:56 AM.
  رد مع اقتباس
قديم 25-01-2010, 01:01 AM   رقم المشاركة : 4
نورة الحمودي
عضو هئية التدريس بقسم علم الاجتماع






نورة الحمودي غير متواجد حالياً


         

اخر مواضيعي


افتراضي

شكرا لك عزيزتي زهرة


و إن شاء الله سأضع ما لدي من ملخصات كنت قد قمت بإعدادها كمتطلب في مادة النظريات الاجتماعية لمرحلة الماجستير

راجية الفائدة لأخوتي من زملاء هذه المرحلة

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 05-04-2010, 04:38 PM   رقم المشاركة : 5
أم باسل الصور
اجتماعي مميز







أم باسل الصور غير متواجد حالياً


         

اخر مواضيعي


افتراضي

أهنئك أختي بنت الديرة على هذا البحث الرائع المتميز الذي أشار كم قالت الاخت بنت الخضاب بأنك تحدثتي عن نظرية لا تعد كثيرة الانتشار فكل مطلع على علم الاجتماع يسأل عن أوغست كونت و ابن خلدون ونظرية الانتحار عند دوركهايم

فمن المهم جداً الانتباه إلى أن هناك نظريات أخرى قد تفتح أمامنا العديد من المجالات لتوسيع آفاقنا العلمية و الاجتماعية الثقافية

شكرا لك أختي وأن في شوق لمزيد من أبحاثك...

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 09-04-2010, 09:52 PM   رقم المشاركة : 6
نورة الحمودي
عضو هئية التدريس بقسم علم الاجتماع






نورة الحمودي غير متواجد حالياً


         

اخر مواضيعي


افتراضي

شرفني مرورك الكريم هنا أختي أم باسل

و أحمد الله أن وفقت لهذا البحث المتواضع

راجية للجميع الفائدة

مع التحية و التقدير

 

 

التوقيع

هذا رابط مدونتي و آمل أن تجدوا فيها ما يفيد

http://blog.kau.edu.sa/norahomodi/

و للجميع خالص التقدير

  رد مع اقتباس
قديم 10-04-2010, 12:41 AM   رقم المشاركة : 7
soc2004
اجتماعي مميز






soc2004 غير متواجد حالياً


إرسال رسالة عبر Yahoo إلى soc2004

         

اخر مواضيعي


افتراضي جهد رائع

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
جهد رائع وعمل ممنهج في قالب اكاديمي مميز .يستحق هذا العمل الاشادة به في مجال التنظير السوسيولوجي .
تشرفت بالمرور من هنا واحببت أن اسطر اعجابي بهذا الجهد الرائع .
بالتوفيق والسداد وإلى الامام دوماً .
كما لايفوتتنى أن اشيد بعمل اخر اطلعت عليه في مجال التنظير وكان هنالك مداخلات رائعة من الدكتور أحمد بدوي حوله ,
اسجل هنا اعجابي وتقديري لكلا العملين .
كل الشكر والتقدير لهذه الجهود

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 22-04-2010, 12:17 AM   رقم المشاركة : 8
نورة الحمودي
عضو هئية التدريس بقسم علم الاجتماع






نورة الحمودي غير متواجد حالياً


         

اخر مواضيعي


افتراضي

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

تشرفت بهذا الحضور و هذا المرور المشجع لي و لأمثالي من المبتدئين في دراسة الماجستير

خالص التقدير و عاطر الشكر

 

 

التوقيع

هذا رابط مدونتي و آمل أن تجدوا فيها ما يفيد

http://blog.kau.edu.sa/norahomodi/

و للجميع خالص التقدير

  رد مع اقتباس

إضافة رد


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:22 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009

جميع الحقوق محفوظة لـ : لمنتدى اجتماعي
المشاركات والردود تُعبر فقط عن رأي كتّابها
توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
عنوان الموقع : ص.ب 21922  الرياض   11485  المملكة العربية السعودية     فاكس 96612469977+

البحث عن رساله اجتماعيه  البحث عن كتاب اجتماعي  البحث عن مصطلح اجتماعي  البحث عن اجتماعي