اشترك معنا ليصلك كل جديد
فقط لدول الخليج في الوقت الحالى
استشارات اجتماعيه ارسل رسالة فارغة لهذا الايميل ejtemay@hotmail.com لتفعيل اشتراكك في الموقع في حالة عدم التفعيل
 شخصيات اجتماعية رسائل علمية اجتماعيه كتاب اجتماعي مصطلح اجتماعي 

إعلانات إجتماعي

( اجتماعي يدشن منتدى خاص بالوظائف في محاولة منه لحل مشكلة البطالة للمختصين ***التسجيل في موقع اجتماعي يكون بالاحرف العربية والاسماء العربية ولا تقبل الاحرف الانجليزية*** موقع اجتماعي يواصل تألقه ويتجاوز أكثر من عشرين الف موقع عالمياً وفقاً لإحصائية اليكسا (alexa.com) *** كما نزف لكم التهاني والتبريكات بمناسبة وصول الاعضاء في موقع اجتماعي الى 26000عضو وعضوة ... الف مبروك ...**** ***** )
العام السابع لانشاء موقع ومنتديات اجتماعي

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
مروه ناصر الأسس النفسية والاجتماعية للتغير
بقلم : احمد الشريف
احمد الشريف
إعــــــلانات المنتدى

قال الله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18

الإهداءات


 
العودة   موقع و منتديات اجتماعي > :: المنتديات العلمية الاجتماعية التخصصية :: > مـنـتـدى الدراسات والأبحاث و الـكتب الاجتماعية


إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-10-2009, 05:50 PM   رقم المشاركة : 1
أبوعماد
اجتماعي جديد






أبوعماد غير متواجد حالياً


         

اخر مواضيعي


افتراضي مصادر التنشئة السياسية ودورها في تنمية التفكير الأيديولوجي لدى الأفراد



مصادر التنشئة السياسية
ودورها في تنمية التفكير الأيديولوجي لدى الأفراد


دراسة تحليلية في علم الاجتماع السياسي



إعداد
الدكتور مولود زايد الطبيب

عضو هيئة التدريس بقسم علم الاجتماع
كلية الآداب / جامعة السابع من أبريل

ليبيا

2003 م



مقدمـة:
إن التـنشئة السياسيةPolitical Socialization كجزء من عملية التـنشئة الاجتماعية للأفراد لا يمكن أن تتم بوجه واحد أو بأسلوب واحد ، وباعتبار هذه العملية التـنشيئية تبدأ مع الفرد منذ ولادته وتستمر معه حتى مماته فإن الفرد خلال ذلك يأخذ من المصادر والقنوات التي قد تختلف في أساليبها ولكنها في النهاية تتجه نحو هدف واحد، وهو تـنشئة الفرد تـنشئة اجتماعية وسياسية يكون من خلالها عضواً فاعلاً في المجتمع الذي يعيش فيه، وقد اختلف العلماء والباحثون حول أهمية هذه المصادر بالنسبة للفرد، إلا أنهم يعتقدون بأنها جميعاً تتعاون وتتكامل لغرس وزرع القيم السياسية الأساسية لدى أفراد المجتمع وتربيهم سياسياً تربية علمية وعملية تساعدهم في توجيه سلوكهم بما يخدم مصلحة المجتمع وبما يخلق منهم مواطنين صالحين قادرين على فهم وتحليل النسق السياسي بالطرق العلمية المدروسة وبما يحقق إيمانهم بالمشاركة السياسية التي بدورها تحقق المنفعة المتبادلة والمصلحة المشتركة بين المجتمع والدولة، أي بما يحقق الفائدة للجماهير الشعبية صاحبة المصلحة الحقيقية في بناء مجتمع سليم يقوم على احترام ذات الإنسان.
لذلك فإن مصادر التـنشئة السياسية تعمل على تجذير الروح الوطنية والقومية لدى الأفراد ما يجعلهم يعتزون بثقافتهم وتراثهم وحضارتهم ذلك الاعتزاز الذي يدفعهم لأن يضحوا في سبيل وطنهم وأمتهم ، كذلك فإن مصادر التـنشئة السياسية قادرة على أن تخلق توجه أيديولوجي لدى الأفراد يتماشى وقيم ومبادئ مجتمعهم بما يحقق طموحاتهم في تنمية المجتمع تنمية سياسية واجتماعية واقتصادية ، وبالمقابل فإن وسائل التـنشئة تعمل على التصدي للأفكار والمعتقدات الهدامة الموجهة من قبل القوى الإمبريالية لغرض زعزعة الثقة بالنفس وتشويش الأفكار لدى المواطنين من أجل السيطرة عليهم وشدهم للخلف ، وفي هذه الحالة فأن وسائل ومصادر التـنشئة لها دور كبير ومهم جداً.
و سنحاول شرح دور كل مصدر من مصادر التـنشئة السياسية المتمثلة فيما يأتي:
1.الأســــــرة.
2.المدرســـــة.
3. الأحزاب السياسية والحركات الاجتماعية.
4. المنظمات الجماهيرية والشعبية
5. وسائل الإعلام الجماهيرية.
6. القيادة .
***********************************
1ـ الأ سـرة:
يتـفق الجميع على أن الأسرة أو العائلة تعتبر من أهم وسائل التـنشئة السياسية مما يعطينا افتراضاً وهو أن جذور الحياة السياسية للفرد البالغ توجد في حياة الطفولة وتقوم الوسائل الأخرى للتـنشئة بتعميقها أو صقلها وتهذيبها ، وعلى هذا الأساس فإن الأسرة تعد إحدى وسائل التـنشئة السياسية والاجتماعية إن لم تكن أهمها على الإطلاق وتلعب الأسرة دوراً أساسيا في تعلم الطفل الروابط الاجتماعية وقيم المجتمع وتساهم في تطوير شخصية الأفراد أثناء مراحل تطورهم الأولى بالإضافة إلى ما تلعبه الأسرة من تأكيد لهوية الطفل الشخصية المميزة ، فالأسرة بالنسبة للإنسان الفرد أهم من الدولة والأسرة هي مهده ومنشأه ومظلته الاجتماعية فالمجتمع المزدهر هو الذي ينمو فيه الفرد في الأسرة نمواً طبيعياً .
والعائلة هي من أولى المؤسسات البنيوية التي تؤثر في أفكار ومواقف وسلوكية وأخلاقية الفرد، فهي تهتم بتـنشئة الطفل تـنشئة أخلاقية واجتماعية ووطنية إذ تزرع عنده منذ البداية الخصال الأخلاقية التي يقرها المجتمع ويعترف بها وتصب في عروقه النظام القيمي والديني للمجتمع وتوجه سلوكه وتصرفاته في خط معين يتماشى مع مُثل ومقاييس المجتمع، كما أنها تنمي مهاراته وخبراته وتجاربه وتدربه على إشغال أدواره الاجتماعية وأداء مهامها والتزاماتها بصورة متقنة وجيدة ، وهي تشبع حاجاته العاطفية والانفعالية وتنظم علاقاته الداخلية مع بقية أفراد الأسرة وتحافظ عليه من الأخطار الخارجية التي تداهمه.
إن أول مرحلة من مراحل التـنشئة تقوم بها الأسرة أو جماعة الأقرباء ، و من هذه المرحلة يبدأ الطفل في تعلم اللغة وبعض أنماط السلوك ومن خلال هذه العملية الأولية تأخذ التـنشئة السياسية مكانها في سلوك الطفل ، بل إن ما يتعلمه الطفل في تلك الفترة قد يتحول إلى ما هو سياسي أو قد يندمج فيه على الأقل ، و الأهمية النسبية للأسرة في عملية التـنشئة الكلية قد تتغير، ولكن تأثير الأسرة يبدو واضحاً بصفة عامة في كل من المجتمعات التقليدية والمجتمعات المركبة والمتشابكة .
أما الدكتور محمد علي محمد فيقول في الواقع أن المنظمات التي تتم من خلالها عملية التـنشئة تمارس تأثيرات متباينة ، ففي السنوات المبكرة من حياة الفرد تلعب الأسرة دوراً أساسياً ، كما تعتبر الأسرة منظمة غير سياسية لذلك يصف دور هذا النوع من المنظمات بأنه تـنشئة كامنة Latent Socialization ، أما الاهتمام بالأسرة بوصفها إحدى محددات الثقافة فهو يرجع إلى الدور الهام الذي تلعبه الأسرة في تشكيل اتجاهات الأبناء وإكسابهم قيماً أساسية تظل معهم طوال حياتهم ، ثم إن المرء يتعرف على علاقات القوة ويكون تجاربه من ممثل السلطة (الأب) في مواقف عديدة وبسيطة .
ويُرجع ريتشارد داوسن (Richard E. Dawson) أهمية الأسرة إلى عاملين أساسيين هما: أولاً سهولة وصول الأسرة إلى الأشخاص المراد تنشئتهم ، ففي السنوات التكوينية المبكرة من عمر الفرد تكاد تحتكر الأسرة عملية الوصول إلى الأفراد ، وتؤكد بعض نظريات تكوّن الشخصية وتنمية وتطور الطفل والتـنشئة على أن السنين الأولى المبكرة مهمة جداً في تكوين الخصائص الأساسية للشخصية وفي تحديد الهوية الشخصية والاجتماعية ، وإذا كانت الأفكار التي يتعرض لها الفرد والعلاقات الشخصية التي ينميها في السنين المبكرة من الحياة مهمة، فإنه من الطبيعي أن تلعب الأسرة دوراً أساسياً وأولياً بحكم سهولة وصولها للفرد في تلك المرحلة، ثانياً قوّة الروابط التي تربط بين أفراد الأسرة الواحدة تساعد على زيادة الأهمية النسبية لتأثير الأسرة في عملية التـنشئة ، هذان العاملان، سهولة الوصول إلى الفرد والعلاقات الشخصية القوية يجعلان الأسرة في وضع يمكنها من القيام بدور مؤثر ومهم في التـنشئة ، ورغم أن معظم المناقشات حول دور الأسرة في التعلم الاجتماعي تركز على تأثير الوالدين على أطفالهما الصغار ، فإن الأسرة يمكنها أن تستمر في التأثير على نظرة الفرد السياسية والاجتماعية طيلة حياته ، فالاتصالات والارتباطات العاطفية القوية بين أفراد الأسرة لا تتوقف بعد سنوات الطفولة والشباب ، حيث إن الإنسان ككائن طبيعي يولد ويحيا ويعيش في أسرة أو زمرة ، فيتشرب ثقافة مجتمعه ، ويتشبع بقيم الحياة ، الأمر الذي يبرز لنا الوظيفة الاجتماعية والاقتصادية للأسرة .
2. المدرسة :
نـقصد بالمدرسة في هذا المجال تلك المؤسسات التي يقيمها المجتمع لغرض التربية والتعليم واضعاً في الاعتبار المبنى والمعلّم والكتب والمناهج التعليمية ووسائل الإيضاح التعليمية وجميع النشاطات الصفية واللاصفية التي تتولى المدرسة مسئوليتها ، وإذا ما لاحظنا بأن المدرسة تستقبل الطفل من سن السادسة تقريباً ويقضي بها طفولته المتأخرة ومرحلة المراهقة والتي هي من بين أخطر مراحل تكوين الشخصية لدى الفرد كما يقول علماء النفس والاجتماع ، فإننا بذلك نعرف مدى خطورة الدور الذي تلعبه في بناء الشخصية وزرع القيم والمفاهيم ونقل الخبرات المختلفة والقيام بالدور التربوي الذي يريده المجتمع، فالتربية Education ، هي نظام اجتماعي له تنظيماته وميكانزماته في سائر المجتمعات والدول ، وله أيضا وظائفه حين ننظر إلى التربية ( كعملية نمو) ، ويواكب هذا النمو ما يدور أو يطرأ من ( تغيرات ) في بنية المجتمع ، ومن عملية التربية والتعليم يتلقى الإنسان الفرد دروسه الأولى في آداب السلوك ، ويتلقى في طفولته المبكرة والمتأخرة سائر القواعد والأنماط السلوكية في خطوطه العامة .
وبما أن المدرسة تمثل عاملاً مهماً من عوامل التـنشئة السياسية والاجتماعية ، فإنها تعمل بوسائلها المختلفة عملاً يشبه إلى حد كبير دور العائلة ، فالمدرسة تعمّق شعور الانتماء للمجتمع وتساهم في بناء شخصية الفرد وتثقيفه عن طريق فهم العادات والتقاليد وتجعله عضواً مشاركاً في المجتمع ، وتلعب المناهج التدريسية والنشاطات الرياضية والاجتماعية دوراً هاماً في تثـقيف الطالب اجتماعياً وسياسياً ، فالمنهاج المدرسي مثلاً يمثل قلب النظام التربوي وهو التراث الحضاري بشموله ، والنظام التربوي يلعب دوراً أساسيا في تدعيم القيم الاجتماعية والسياسية في المجتمع ، كما أن النظام التربوي يحافظ على التراث الشعبي والوطني ويحفظه للمستقبل .
ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل يتعداه للمساهمة في عمليات التمدّن والتحديث الذي يطمح له أفراد المجتمع ، ولا شك بان الإنسان المطّلع على كل حقائق الأمور ويعرف بشكل جلي ما يدور في مجتمعه هو الذي يستطيع أن يشارك سياسياً بما يحقق تنمية المجتمع، وتساهم المدرسة مساهمة أساسية في إيصال هذه المعرفة حيث أن المعرفة حق طبيعي لكل إنسان وليس لأحد الحق أن يحرمه منها بأي مبرر إلا إذا ارتكب الإنسان نفسه من الفعل ما يمنعه من ذلك ، وان الجهل سينتهي عندما يقدم كل شيء على حقيقته وعندما تتوفر معرفته لكل إنسان بالطريقة التي تناسبه( )، وقد لخّص ـ تشارلس ميريام ـ نتائج مسح استبياني أُجري في ثمان دول غربية ولاحظ انه في كل النظم التي تم تقييمها في هذه الدراسة ، تبرز المدرسة على أنها جوهر تعلم المواطنة والتربية الوطنية في المجتمع السياسي ، وأنها على الأرجح ستستمر بصورة متزايدة في أداء هذا الدور.
وبالنسبة للمقررات الدراسية فإنها يجب أن تـتفق مع ملاحظات الطالب عن عالمه السياسي حتى يتقبلها الطالب ويترجمها مستقبلاً إلى سلوك عملي ، وفي هذا الإطار يقول داوسن انه عندما ترسم الكتب المدرسية عالماً سياسياً متفقاً مع ملاحظات الطالب عنه ومتفقاً مع ما تم نقله من خلال قنوات التـنشئة الأخرى ، فان الطالب سيكون اكثر استعداداً لتقبل الدروس السياسية التي تقدمها هذه الكتب، ولقد تأكد ذلك من خلال إحدى الدراسات التي أجريت حول التربية الوطنية في عدد من المدارس الثانوية الأمريكية، فلقد وجدت الدراسة أن المقرر أثّر على أنواع القيم السياسية للطلبة ، ولقد ازدادت قوة التأثير عندما كان هنالك اتساق بين القيم التي تعلمها الطالب في المدرسة وبين القيم التي نقلتها أو أبرزتها بعض قنوات التـنشئة الأخرى ، ولكن التأثير ضعف وقل عندما كانت القيم التي طرحتها الكتب المدرسية متعارضة مع معايير وقيم بعض قنوات التعلّم السياسي الأخرى والأكثر قوة ( ).
كما أن للمدرسين أيضا تأثيراً مباشراً وقوياً على التلاميذ والطلاب حيث أن الطفل ذو النوازع العدائية قد يغير من عدائه إذا قلّد مدرّسيه أو أصدقائه الذين لا يتصرفون بعداء مع الآخرين ، أما أصدقاء الطفل في المدرسة وخاصة أولئك الذين سبقوه في السنوات الدراسة ، فلهم تأثير على مستقبل تصرفات الطفل لأنه يقلدهم في تصرفاتهم العامة ، وتنعكس هذا التصرفات على حياة الطفل .
وحيث إن المدرسة على هذا القدر من الأهمية كمؤسسة تربوية وأيضاً كمصدر من مصادر التـنشئة الاجتماعية بصفة عامة والتـنشئة السياسية بصفة خاصة ، من المفروض الاهتمام بنوع التربية الذي تقدمه لمنتسبيها وهذا يتأتى بوضع فلسفة للتربية ذات استراتيجية واضحة ، وبجانب تـشخيص وبلورة وتعزيز استراتيجية التربية والتعليم التي تكفل نشر الوعي السياسي وترسيخ الأفكار القومية والتراثية والتقدمية في قطاعات المجتمع كافة ولجم التجاوزات الفكرية المشبوهة والمعادية ، فانه ينبغي على المؤسسات الثقافية والتربوية تخطيط وتنظيم مواضيعها ومناهجها ومفرداتها وكتبها المقررة وفق صيغة تضمن اكتساب الطالب أو المثقف أو المتخصص المعلومات أو الحقائق التي تتناقض مع الادعاءات والمزاعم والفروض المبدئية والسلوكية التي تعتمدها الأوساط المعادية في محاربة القومية العربية.

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 26-10-2009, 05:58 PM   رقم المشاركة : 2
أبوعماد
اجتماعي جديد






أبوعماد غير متواجد حالياً


         

اخر مواضيعي


افتراضي

3ـ الأحزاب السياسية والحركات الاجتماعية :
إذا ما سلّمنا بأن لمصادر التـنشئة السياسية تأثيرات متباينة مع تأكيدنا على أهميتها جميعاً، فأن لكل مصدر من هذه المصادر تأثير أقوى على شريحة عمريه معينة، ولعل الأفراد في سن الشباب يكونون خاضعين أكثر للأساليب التنشيئية الناجمة عن تأثيرات الأحزاب السياسية والحركات الاجتماعية في إطار الأنظمة التقليدية ، ويبدو أن الأحزاب السياسية في الدول النامية تلعب دوراً يقترب إلى حد كبير من الدور الذي تلعبه الأسرة في عملية التـنشئة السياسية ، فإذا سلّمنا بأن هناك تخلفاً في نظم هذه الدول ، فإن الحزب سوف يصبح أكثر من مجرد أنه أداة انتخابية أو تجمّع يعبر عن الموقف السياسي لدى طائفة معينة من الجماهير، إن الحزب يستطيع أن يوفر العمل لعدد كبير من الناس وأن يجعل بينهم وبين الحكومة القائمة صلات متنوعة، وهو يوفر المعلومات ويحقق التكامل بين الجماعات المختلفة ، ويقترح البرامج القومية ، وبإيجاز فإنه يقوم بدور هائل في التـنشئة السياسية ، ولا يمكننا فهم واستيعاب المؤسسات السياسية في المجتمع من حيث تراكيبها ووظائفها وعلاقاتها الداخلية والخارجية وأيدلوجياتها وأنماط سلوكياتها وتفاعلاتها الاجتماعية الرسمية وغير الرسمية دون دراسة وتحليل الأحزاب السياسية ، فالأحزاب السياسية في المجتمعات التي تتبع هذا النمط السياسي هي من أهم المؤسسات المعاصرة التي تؤثر في مجرى الأحداث السياسية في المجتمع، والآثار التي تتركها هذه الأحداث في بنية وفعاليات وتقدم المجتمع ونهوضه ، لكن أهمية الأحزاب السياسية تكمن في تنافس بعضها مع البعض الآخر من أجل استلام مراكز الحكم وممارسة السلطة للسيطرة على أمور ومقدرات المجتمع.
و ينبغي أن تعبّر الأحزاب السياسية في المجتمعات النامية عن آمال شعوبها وتطلعات مجتمعاتها، فتعمل هذه الأحزاب السياسية على " وضع استراتيجيات للتنمية والتخطيط " لتطوير مجتمعاتها وتغيير تصوراتها أو عاداتها الفكرية سواء بتعديل الوضع التقليدي السائد وتبديله بما هو أفضل ، أو عن طريق برامج التنمية والتعجيل بتطبيق تكنولوجيا العصر واستخدامها لمحاربة التخلف والبدائية والنمطية، وعلى هذا الأساس يحدد كل حزب برنامجاً يميزه عن غيره من الأحزاب، بحيث يشمل هذا البرنامج كل ما يعمل على حل المشكلات الجماهيرية الراهنة واقتحامها بما يحقق صالح الاقتصاد القومي وبما يتفق وإمكانيات الدولة وبرامج الخطة التعليمية والسياسية التي ينادي بها الحزب ويخطط لها .
أما فيما يتعلق بالحركة الاجتماعية فإن الباحثين والدارسين في كافة مجالات العلوم الاجتماعية لفتت أنظارهم ظاهرة التغير والتي أصبحت الآن تحظى باهتمام المختصين في علم الاجتماع السياسي، إذ تبلور مفهوم الحركة الاجتماعية لكي يشير إلى دراسة التغيرات الراديكالية التي تشهدها الأنساق الاجتماعية والسياسية في المجتمع، فكل جماعة أو صفوة سياسية أو ثقافية وكل حزب يسعى إلى أن يجعل من بنائه ( حركة ) قومية أو عالمية .
وتعني الحركة الاجتماعية في معناها البسيط، قيام تجمّع اجتماعي من الناس يسعون لإحداث تغيرات معينة في النظام الاجتماعي القائم ، أو هي حركة ثورية ذات مضامين سياسية بمستوى أو آخر، وقد تتطور الحركة الاجتماعية وتجذب إليها أعداد كبيرة من أعضاء المجتمع فتصبح حركة شعبية، والحركة الاجتماعية تختلف عن التجمعات الاجتماعية الأخرى كجماعات الضغط أو المصلحة، وذلك من حيث العدد والتنظيم والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، كما أنها تختلف أيضاُ عن الأحزاب السياسية، إن الحركات الاجتماعية لا تسعى دائماً لممارسة الحكم، فضلاً عن أنها في الغالب ينقصها "التنظيم" الذي يمنح فعالية أكثر لجماعات الضغط والأحزاب السياسية ، لذلك فإن الحركة الاجتماعية بما تعبّر عنه من مطالب لمصلحة أفراد المجتمع فإنها تستطيع أن تنمي قيم ومبادئ وتغرس سلوكيات لدى المواطنين مثلها في ذلك مثل الأحزاب السياسية التي تسعى إلى زرع نفس القيم والمبادئ لدى المنتسبين إليها مما يجعلها تؤثر تأثيراً مباشراً في تنشئتهم السياسية وذلك بما تعتقد بأنه يخدم مصلحة تنمية المجتمع والتحول به نحو الأفضل.
4. المنظمات الجماهيرية والشعبـية:
إذا ما نظرنا إلى أفراد المجتمع نجد أن أغلبيتهم ينضوون تحت لواء العديد من المنظمات الجماهيرية أو الشعبية وذلك بحكم الوظيفة أو المهنة أو بسبب الرغبة في إشباع الحاجات التي لا يستطيع الإنسان الفرد لوحده القيام بإشباعها، وتساهم تلك المنظمات المهنية والشعبية من خلال نشاطاتها وأعمالها الثقافية والتربوية بدور كبير في التوجيه الفكري والعقائدي لأبناء المجتمع الذين ينتمون إليها ، كما إنها تقوم بعدة مهمات ووظائف وخدمات لأعضائها، وعندما يكون الفرد عضواً في منظمة من هذه المنظمات فإنه بدون شك سيتأثر بها وبقراراتها التي تتخذها وبتوجهاتها السياسية بل ويجد نفسه ملزماً بتنفيذ تلك التوجهات سواء كانت متفقة مع توجهاته الشخصية أو لم تكن كذلك حيث أن الضغط الأدبي الذي تمارسه الجماعات على أعضائها المنتمين إليها يكون ملزماً لكافة الأفراد للانصياع إليه وتنفيذه ، فإذا ما كان الفرد عضواً في منظمة مهنية مثل اتحاد العمال أو أي منظمة حرفية أو دينية أو مدنية أو رابطة رياضية أو أخويّة ، فمن المحتمل أن يلاحظ أن هذه المنظمات تتخذ مواقف معينة من وقـت لآخر تجاه بعض القضايا السياسية التي تهمها بصفة خاصة وقد يشعر ببعض الضغوطات من جماعته من أجل دعم وتأييد الموقف الذي تتخذه الجماعة .
أما طبيعة الواجبات التـثـقـيفية والفكرية التي تقوم بها المنظمات المهنية والشعبية فتعتمد على سياساتها الوطنية والقومية وخططها التنظيمية وأبعادها الحضارية وأغراضها التعبوية والمجتمعية ، وتستطيع المنظمات المهنية والشعبية أن تقوم بكل ما من شأنه أن يخدم أعضائها وبالتالي المجتمع بصفة عامة وذلك من خلال إقامة المهرجانات والمعسكرات والندوات وإلقاء المحاضرات والقيام بالبحوث التي تخدم الغرض العام أو المصلحة العامة، وهي بالتالي تجعل الفرد العضو المنتمي إليها دائماً على صلة وعلاقة تبادلية يكون نتاج تلك الصلة و العلاقة مصلحة العضو وكذلك مصلحة المنظمة، أما من جانب التـنشئة السياسية فإن الفرد يستطيع أن ينقل تجاربه السياسية والعقائدية إلى الجماعة كما أنه يتأثر بالتوجه السياسي العام لمنظمته مما يجعل ذلك التوجه يؤثر على سلوكه وقيمه ومبادئه.
وإذا حاول المرء من خلال هذه الملاحظات أن يضع بعض التعميمات فإنه قد يقوم بتأكيد أحد أهم حقائق الحياة السياسية والاجتماعية وهي أن اتجاهات وقيم الأفراد تتشكل ويتم الحفاظ عليها وتعديلها من خلال الجماعة أو الروابط التنظيمية التي هم أعضاء فيها، فالأسرة والمدرسة ليستا هما الرابطتين الوحيدتين اللتين تؤثران على التـفضيلات والتفكير السياسي ، فإلى جانبهما يوجد عدد كبير ومختلف من الجماعات التي تساعد على تشكيل التوجهات السياسية ، وإذا ما اعتبرنا أن المنظمات المهنية والشعبية جانب من جوانب أو شكل من أشكال التجمعات المجتمعية (Societal Groupings) فإن ذلك يعطينا الدليل على العلاقات الوثيقة والارتباط المتين بين هذه التجمعات ، وقد استعمل (داوسن) مصطلح التجمعات المجتمعية ليدل على الفئات العريضة من الأفراد الذين يرتبطون معاً بخصائص معينة وهويّات مشتركة ، فالمجتمعات تتكون من عدد من الفئات والطبقات المهمة اجتماعياً وأن التجمعات المجتمعية لا تعمل كأدوات للتـنشئة بنفس الطريقة التي تعمل بها الأنواع الأخرى من الجماعات فكيف إذن تؤثر هذه التجمعات على التوجهات السياسية ؟ نعتقد أن هذه التجمعات تؤثر على الحياة السياسية من خلال طريقتين مهمتين :
أولاً: أنها تعمل كنقاط أو أُطر مرجعية أو إنتمائية مهمة.
ثانياً: أنها تعمل على تشكيل علاقات الأفراد بالجماعات والروابط الأخرى التي تعمل كقنوات للتـنشئة.
من هذا نستنتج بأن من أهم الواجبات التي تقوم بها المنظمات المهنية والشعبية ، الواجبات الثقافية والتربوية التي تهتم بنشر وترسيخ الأفكار والقيم والممارسات والثقافات القومية والإنسانية، وذلك من خلال المناقشات والمؤتمرات والندوات والحلقات الدراسية، وتهتم بتنمية الجوانب الثقافية والعلمية للأعضاء التي تمكنهم من الوصول إلى أعلى المستويات الدراسية واكتساب المهارات والكفاءات التي من خلالها يستطيعون تطوير أعمالهم ومهنهم وتقديم أفضل الخدمات الوظيفية والفنية للمجتمع، ومثل هذه الواجبات لابد أن تنتج زيادة الوعي الثقافي والعلمي لأبناء المجتمع، هذا الوعي الذي يعتبر حجر الزاوية في مواجهة التحديات العقائدية التي يمارسها أعداء القومية العربية والتخلص من آثارها السلبية ، وفي تنمية الموارد البشرية من خلال تدريبها على مختلف الاختصاصات والكفاءات العلمية والتكنولوجية ، لقد تطورت المؤسسات المهنية فتعددت وصارت قوية بفضل سيطرة التخصص الوظيفي واستقلال المجتمع الحديث، فلكل مهنة مجال محدود وبيئة خاصة و
"عقلية" جماعية تختص بها، وتميل كل مهنة إلى ترك طابعها المميز على المشتغل بها .

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 26-10-2009, 05:59 PM   رقم المشاركة : 3
أبوعماد
اجتماعي جديد






أبوعماد غير متواجد حالياً


         

اخر مواضيعي


افتراضي

5. وسائل الإعلام الجماهيرية:
من المتعارف عليه بأن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية قد أصبحت في العصر الحديث على درجة كبيرة من التقدم والفعالية وذلك بسبب النهضة التكنولوجية التي سادت الدول الصناعية المتقدمة، وتبعاً لذلك فقد أصبحت الاتصالات بين مختلف المجتمعات أكثر يسراً وسهولة مما يجعلها أكثر مصادر التـنشئة خطورة وذلك تبعاً لاستغلالها ، أي إذا ما استغلت سلباً أو إيجابا، مما جعل الحكومات تحاول السيطرة على تلك الوسائل لكي تضمن سير التوجه السياسي والأيديولوجي في الاتجاه الذي تريده وبما يحافظ على الإبقاء على النظام القائم والبناء الاجتماعي الحالي .
فالصحافة وسيلة تعبير للمجتمع وليست وسيلة تعبير لشخص طبيعي أو معنوي، إذن منطقياً وديمقراطياً لا يمكن أن تكون ملكاً لأي منهما، إن الصحافة الديمقراطية هي التي تصدرها لجنة شعبية مكونة من كل فئات المجتمع المختلفة، في هذه الحالة فقط ولا أخرى سواها تكون الصحافة أو وسيلة الإعلام معبرة عن المجتمع ككل، وحاملة لوجهة نظر فئاته العامة، وبذلك تكون الصحافة ديمقراطية أو إعلاماً ديمقراطياً ، وتستطيع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة بأن تخلق رأي عام لدى أفراد المجتمع بما يجعلهم يعتـنقون أيديولوجية معينة ، وترتبط الأيديولوجية بالرأي العام ارتباطاً عضوياً وثيقاً، فالرأي العام هو الفكر الشائع والنمط العقلي السائد الذي يحدد نوع الأفكار والميول والاتجاهات ، بل ويكشف تفضيلات الناس الاجتماعية والسياسية .
وتلعب وسائل الإعلام دوراً لا يقل أهمية عن دور الأسرة أو المدرسة في عملية التـنشئة السياسية والاجتماعية ، فالصحف والمذياع والتلفاز وغيرها من وسائل الإعلام تدعم الاتجاهات السياسية وتدعم القيم التراثية ، وفي الوقت ذاته فهي التي تنقل المعلومات والأخبار من المواطن إلى الدولة و العكس بالعكس، حتى أن وسائل الإعلام قد امتد أثرها لنقل أخبار ومعلومات عن مجتمعات العالم ككل وخاصة ما نراه اليوم من تقدم تكنولوجي ساهم في جعل العالم وكأنه وحدة واحدة، فما يحدث في واشنطن يمكن أن يُسمع في نفس اللحظة في بومباي، والكتاب الذي يصدر في لندن لا يأخذ وقتاً طويلاً حتى يصل إلى طوكيو وهكذا، وتركز الدول الحديثة على وسائل الإعلام كأساسيات للتـنشئة السياسية وتركز من خلالها على تعميق شعور انتماء الأفراد للوطن وولائهم للدولة .
وإذا ما كانت التـنشئة السياسية مستهدفة في حد ذاتها لخلق المواطن الحر الذي يعتز بوطنه وأمته والمدافع عنهما بكل ما يملك وما يستطيع، فإن وسائل الإعلام الجماهيرية من أهم المصادر لتلك التـنشئة والتي تستطيع زرع قيم ومفاهيم ومبادئ المجتمع التي يعتز بها ويدافع عنها وهي نابعة من تراثه وأصالته ، وليس ذلك فحسب بل إن وسائل الإعلام الجماهيرية قادرة على مواجهة الإعلام المعادي والتصدي له والحيلولة دون أفكاره الهدامة والتي عادة ما تكون موجهة من الدول والأنظمة الإمبريالية إلى دول وشعوب العالم النامي أو العالم الثالث، إن قيم الاستعمار وأفكاره ومعتقداته تنتشر بواسطة وسائله الإعلامية الجماهيرية وهي الإذاعة المرئية والإذاعة المسموعة والخيّالة والإعلان ، وهذه القيم والأفكار والمعتقدات موجهة أصلاً إلى دول العالم الثالث بصورة عامة والوطن العربي بصورة خاصة وإن محاولة تنظيم الضغوط الثقافية والإعلامية العدوانية المباشرة وغير المباشرة ما تزال مستمرة بفضل وسائل التأثير في الرأي ، وهذا الواقع المرير يفسر قيام الثورات العربية التحررية في بعض أقطار الوطن العربي، هذه الثورات التي تستهدف فيما تستهدف تأكيد الذات من جديد وإعادة خلق وبناء الشخصية واستعادة الهوية القومية ، وتلعب وسائل الاتصال الجماهيرية دوراً كبيراً في تغير وتطور المجتمعات إلى مرحلة الدولة الحديثة العصرية، فهي جزء لا يتجزأ من المجتمع الذي تعمل فيه، فالإعلام الحر ليس غاية فحسب، إنما هو وسيلة لتحقيق التحول الاجتماعي المنشود، كما أن أهم المشاكل الأساسية في التحضر السياسي مشكلة تغيير الاتجاهات وتضييق الفجوة بين الصفوة الحاكمة والجماهير الأقل تحضراً .
وتستطيع وسائل الإعلام الجماهيرية أن تصل إلى الغايات المنشودة والأهداف المرسومة فيما يخص التـنشئة السياسية وذلك عندما تتفق تلك الوسائل في عرضها للأفكار التي تريد إيصالها لأفراد المجتمع وأن لا تتعارض مع بعضها البعض لأن تعارضها يخلق بلبلة وتشويش لدى المواطنين مما يجعلهم ينقسمون أيديولوجياً وقيمياً ، فمن الأهمية بمكان أن تكون هذه الوسائل مكملة الواحدة للأخرى عن طريق ما تعرضه من أفكار واتجاهات تلائم مستويات الجماهير الثقافية والاجتماعية معتمدة في ذلك على أسلوب الإقناع والمشاركة، وبذلك تمارس التأثير المنظم في الرأي العام، ويتوقف ذلك على الاستعداد النفسي والاجتماعي والثقافي لدى الأفراد في تقبّل المادة التي تنشرها تلك الوسائل.
لقد أصبح الاهتمام كبيراً جداً في وقتنا الحاضر بوسائل الإعلام الجماهيرية وذلك لدورها المهم في عمليات التـنشئة الاجتماعية بصفة عامة والتـنشئة السياسية بصفة خاصة ، وإضافة إلى أهمية ذلك الدور فإنه أيضاً متمم ومكمل لبقية الأدوار التي تقوم بها مصادر ووسائل التـنشئة المختلفة، ولعل التقدم التكنولوجي هو الذي زود الإعلام بوسائل عديدة وتجهيزات وإمكانيات مختلفة ومتنوعة بدأت بصماتها تزداد وضوحاً وفعالية وتأثيراً في حياتنا وحياة مجتمعنا والعالم من حولنا، ومن زاوية أخرى نستطيع أن نقول: إن وسائل الإعلام الجماهيري قد أحرزت تقدماً ملموساً خلال العقد الأخير من القرن العشرين من خلال القفزات الواسعة التي تمخضت عن التغيرات التي تحققت بل وتدفقت في هذه الفترة ، ومن أهمها التطورات الاجتماعية والفكرية والعقائدية ونمو الاختراعات في الميدان الإعلامي والاتصال الجماهيري .
ونخلص إلى القول بأن الدول والمجتمعات النامية يمكنها أن تعتمد على وسائل الإعلام الجماهيرية للمساهمة في التـنشئة السياسية ، ومن المنتظر أن تستخدم تلك الوسائل في الدول النامية لتأدية عدة مهام منها:
ـ زيادة الشعور بالانتماء إلى أمة والى قومية ، وبدون ذلك الشعور بالانتماء ، ما من دولة تستطيع أن تخترق حاجز التخلف الاقتصادي ، وهكذا بفضل وسائل الإعلام يتوحد الشعب في الداخل ، ويقوى نفوذ الدولة القومي في الخارج ، وبفضل وسائل الإعلام أيضاً تتشجع الجماهير فتساهم في التطوير القومي والإقلال من القلق الاجتماعي.
ـ تعليم الجماهير مهارات جديدة ، وهناك روابط وعلاقات وثيقة في الدول النامية بين التعليم وما تنشره وسائل الإعلام.
ـ غرس الرغبة في التغيير وزيادة آمال الجماهير حيث أن وسائل الإعلام تعتبر من الأدوات الرئيسية التي يمكن بواسطتها تعليم شعوب الدول النامية طرقاً جديدة للتفكير والسلوك.
ـ تشجيع الجماهير على المساهمة ونقل صوتها إلى القيادة السياسية لكي نحافظ على إحساس الجماهير بأهميتها أو إحساسها بالمساهمة.
6ـ القيـادة:
يمكن القول بأن القيادة هي تلك العملية أو ذلك الدور الذي يقوم به شخص معين وهو ( القائد ) والذي يمتلك من الخصائص المختلفة ( الكارزماتية ) ما يمكّنه بجدارة من القيام بذلك الدور على أكمل وجه ، وفي كل جماعة أو منظمة اجتماعية سواء كانت صغيرة أو كبيرة يظهر رجل أو مجموعة رجال يتميزون عن غيرهم بالقابلية والكفاءة على قيادة وتوجيه ورعاية الجماعة أو المنظمة وتحقيق المكاسب والإنجازات لأعضائها وصلاحية وقدرة هؤلاء الرجال على القيادة أو الزعامة لا تعتمد فقط على الصفات الجسمانية والوراثية والعقلية والاجتماعية والخلقية التي يتمتعون بها ، بل تعتمد أيضاً على طبيعة ظروف ومشكلات وملابسات الجماعة أو المنظمة التي يظهر فيها هؤلاء القادة ، فالشخص الذي يصلح لقيادة الجماعة وتوجيهها من الناحية الاجتماعية والخلقية قد لا يصلح لقيادتها من الناحية السياسية أو العسكرية .. وهكذا ، والقائد هو الشخص الذي يتميز بالنشاط والمثابرة والقدرة على الحركة والتفاعل والتكيف مع الآخرين أكثر من غيره .
إذن هناك شروط شخصية يجب أن تتوفر في القائد كما أن هناك شروطاً بيئية يجب أيضاً أن تتوفر له ولعل أهمها مدى رغبة وثقافة وتحضر الأفراد أو الناس الذين يقودهم ، وعلى الرغم من المكانة الهامة التي تشغلها الصفوات ، و حتى القيادات الفردية في البلاد النامية إذا ما قورنت بتخلف السكان عموماً ـ فليست أنشطة هذه الصفوات والقادة وحدها هي التي تحدد النجاح ، أو تحدد شكل أو مسارات التنمية التي تشارك فيها، فالصفوات والقادة بالطبع لا بد أن يكونوا قادرين وأكفاء ، لكن ذلك وحده ليس كافياً إذن عليهم أن يعبروا تعبيراً ملائماً وأن يحققوا بجدية وبسرعة مثاليات تلك الطبقات الاجتماعية التي تشكل الغالبية العظمى من السكان .
ومن الموضوعات الهامة عند دراسة السياق الاجتماعي والثقافي الذي تحدث خلاله التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المجتمعات النامية موضوع القيادات والصفوات القادرة على توجيه السلوك بفاعلية ، والسيطرة على الأحداث ومراقبتها ، والقيادة شيء أساسي وضروري لكل الجماعات بل أنه كلما تعقدت الجماعات وتفرعت كانت الحاجة إلى القيادة ملحّة لا سيما كونها تلعب الدور الأساسي والفعال في استقرار وثبات ديناميكية الجماعة ويكون هذا سبباً من أسباب تحقيق أهدافها وطموحاتها وعاملاً مهماً من عوامل تحقيق وحدتها وتماسكها .
أما تعريف القيادة فقد اختلف حوله الباحثون فالبعض يرى أن القيادة خاصية من خصائص الجماعة وهي مرادفة في معناها لمكانة أو لمركز معين أو وظيفة معينة أو القيام بأنواع من النشاط المهم للجماعة ، والبعض الآخر يرى أن القيادة خاصية من خصائص الفرد ، فالقائد في نظرهم هو الذي يتسم بخصائص شخصية معينة مثل السيطرة وضبط النفس أو مميزات جسمية معينة أو غيرها من المميزات ، إلا أنه مهما كان الأمر فإن تعريف القيادة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالجماعة ، وهناك من يعرّف القيادة أو ( الزعامة ) بأنها فن تدبير شؤون الناس بالناس ، من ضبط المعاملات (العلاقات الاجتماعية بكل معاني التعبير) وتسيير السلوك البشري بالإكراه أو بالإقناع ، بالتعقيل أو بالتوهيم ، وفي كل حالة بخطاب المصلحة والترغيب في المصالحة الاجتماعية ، والقيادة غير الزعامة أو الرئاسة (Headship) التي تنحصر بالجماعات المنتظمة و الكامنة ، دون جماعات السلطة ، فالقيادة من معانيها السلطان ، الحكم ، الجماعة القائدة (صفوة) القيادة السياسية .
وفي مطارحاته يبرهن مكيافلي على ضرورة التكامل بين القائد والجماعة التي يقودها ويضرب المثل بالقائد العسكري و جيشه ويتساءل في إحدى مطارحاته أيهما اكثر جدارة بالثقة قائد ممتاز مع جيش ضعيف أو جيش ممتاز مع قائد ضعيف ؟ ويخلص بعد استعراض بعض الأمثلة إلى القول: تبين لنا أن ثمّة حالات عدة تمكنت فيها فضيلة الجنود (شجاعتهم) وحدهم من كسب المعركة الفاصلة، كما أن ثمة حالات كثيرة أخرى أحدثت فيها فضيلة القادة نفس التأثير، وعلى هذا الأساس يمكن للمرء أن يقول إن كلاً منهما متمم للآخر، ولا غنى له عنها .
والقيادة هي القدرة على معاملة الطبيعة البشرية أو على التأثير في السلوك البشري لتوجيه جماعة من الناس نحو هدف مشترك بطريقة تضمن بها طاعتهم و ثقتهم واحترامهم وتعاونهم، وبمعنى آخر فبدون القيادة لا تتمكن الجماعة من تعيين اتجاه سلوكها أو جهودها ، ويـمكـن تصنيف القـادة على اكثر من أساس، فـيقـسّم القـادة على أساس طبيعة المـوقف إلى قادة تـقـليديـيـن Traditional Leaders - أو اسميين Nominal Leaders - وهم من يشغلون مناصب رسمية ، وقادة المواقف Situational Leaders الذين يظهرون في مواقف معينة ، والقادة المبتكرين Creative Leaders وهم الذين يترقبون مواقف مستقبلية و يسعون إلى قيادة الأفراد على ضوئها كالفلاسفة و كبار المفكرين، ويصنف القادة على أساس أسلوب العمل إلى قادة ديمقراطيين وهم الذين يلجئون إلى استعمال الوسائل الديمقراطية في التأثير على الأفراد، والقادة الدكتاتوريون وهم الذين يلجئون إلى استخدام الوسائل الدكتاتورية في التأثير على الأفراد، والقيادة الحرة غير الموجهة وفيها يقل تدخل أو توجيه القائد للجماعة إلى حد كبير وتتصرف الجماعة في المواقف معتمدة على نفسها تماماً .
وفي إطار عمليات التـنشئة السياسية و من خلال ما لاحظناه من دور كبير يقوم به القائد أو القيادة ، فإن القائد يُعد مصدراً أساسياً من مصادر الخبر والمعلومات والمعارف التي تحتاجها جماعته وقت القيام بمهامها ووظائفها الحيوية وغالباً ما يكون القائد مصدراً مهماً من المصادر الأيديولوجية والفكرية والفلسفية التي تسير عليها الجماعة ، فالقائد المبدع يصنع ويصوغ أيديولوجية الجماعة وفكرها الفلسفي الذي تسير على هداه ، وهو الذي يمنح أعضائها الأفكار والمعتقدات والقيم التي ترسم أنماط سلوكهم وممارستهم الاجتماعية اليومية.
خلاصـة :
مما تقدم نستطيع أن نستخلص بأن عملية التـنشئة السياسية لا يمكن أن تنطلق من فراغ ، بل لابد من وجود مصادر لها تعمل متفرقة أو مجتمعة من أجل غرس القيم السياسية السائدة في المجتمع لدى الأفراد ، كما أن هذه المصادر تساعد الفرد على تكوين فكرة أو رأي سياسي خاص به ، أي أنها تخلق وتنمّي وتصون الفكر العقائدي لدى الفرد ، كما رأينا بأنه لا يمكن أن نفصل دوائر تأثير هذه المصادر عن بعضها بل أنها مكمّلة ومتمّمة لبعضها البعض ، مما يحتم عليها ، حتى وإن اختلفت الأساليب التي تتبعها في عملية التـنشئة ، بأن تتكلم لغة واحدة وأن تهدف إلى هدف واحد مما يجعل تأثيرها أقوى وبلوغها إلى الهدف أيسر ، أي أنه لا تـنشئة سياسية بدون مصادرها ولا تأثير لتلك المصادر دون اتباع استراتيجية معينة.‎

 

 

  رد مع اقتباس

إضافة رد


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:04 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009

جميع الحقوق محفوظة لـ : لمنتدى اجتماعي
المشاركات والردود تُعبر فقط عن رأي كتّابها
توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
عنوان الموقع : ص.ب 21922  الرياض   11485  المملكة العربية السعودية     فاكس 96612469977+

البحث عن رساله اجتماعيه  البحث عن كتاب اجتماعي  البحث عن مصطلح اجتماعي  البحث عن اجتماعي