اشترك معنا ليصلك كل جديد
فقط لدول الخليج في الوقت الحالى
استشارات اجتماعيه ارسل رسالة فارغة لهذا الايميل ejtemay@hotmail.com لتفعيل اشتراكك في الموقع في حالة عدم التفعيل
 شخصيات اجتماعية رسائل علمية اجتماعيه كتاب اجتماعي مصطلح اجتماعي 

إعلانات إجتماعي

( اجتماعي يدشن منتدى خاص بالوظائف في محاولة منه لحل مشكلة البطالة للمختصين ***التسجيل في موقع اجتماعي يكون بالاحرف العربية والاسماء العربية ولا تقبل الاحرف الانجليزية*** موقع اجتماعي يواصل تألقه ويتجاوز أكثر من عشرين الف موقع عالمياً وفقاً لإحصائية اليكسا (alexa.com) *** كما نزف لكم التهاني والتبريكات بمناسبة وصول الاعضاء في موقع اجتماعي الى 27500عضو وعضوة ... الف مبروك ...**** ***** )
العام السابع لانشاء موقع ومنتديات اجتماعي

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
محمد عاادل وكالة الصحافة المستقلة
بقلم : وكالة
قريبا
إعــــــلانات المنتدى

قال الله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18

الإهداءات


 
العودة   موقع و منتديات اجتماعي > :: المنتديات العلمية الاجتماعية التخصصية :: > مـنـتـدى الدراسات والأبحاث و الـكتب الاجتماعية


إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-08-2009, 01:40 AM   رقم المشاركة : 1
ابراهيم الساعدي
اجتماعي ذهبي






ابراهيم الساعدي غير متواجد حالياً


إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ابراهيم الساعدي

         

اخر مواضيعي


افتراضي مقتطفات من كتاب " مهزلة العقل البشري" للدكتور علي الوردي

د. علي الوردي
عنوان الفصل : التنازع والتعاون *



ان طبيعة التنازع والتحاسد والتنافس صفة لازمة في الانسان لا خلاص منها، لا فرق في ذلك بين العالم والجاهل منهم، أو بين الفاضل والسافل. ولا ننكر أن يكون هناك فرق ظاهري بين العالم والجاهل في هذا الامر. فالجاهل يتنازع ويتكالب ولكنه لا يستر عمله هذا بستار من التأويل والتسويغ. يده على خنجره فلا يكاد يرى فرصة مؤاتية حتى يدس خنجره في بطن خصمه.
اما العالم فهو يسمو عن ذلك في الظاهر. انه يبغض منافسه ويحقد عليه ويود القضاء عليه ولكنه لا يعلن هذا البغض اعلانا مباشرا، بل هو يخفيه تحت ستار من الاحاديث والآيات، أو برقع من حب الوطن ومصلحة الامة.
حيث يعتقد ان المجتمع العالي الذي يتخيله الفلاسفة أمر يستحيل تحقيقه على هذه الارض، اذ هو يحتاج في تحقيقه الى بشر من نوع غير هذا النوع الذي نعيش بين ظهرانيه.
لا مراء ان ابن خلدون كان مخطئاً في كثير من آرائه. ولكنه رغم ذلك كان مصيباً كل الاصابة في أساس نظريته حيث نظر الى الواقع الاجتماعي باعتبار انه واقع محتوم لا مفر منه.
يقول ابن خلدون: ان التنازع عنصر اساسي من عناصر الطبيعة البشرية. فكل انسان يحب الرئاسة وهو لا يتردد عن التنازع والتنافس في سبيلها اذا وجد في نفسه القدرة على ذلك.
أما صموئيل بتلر فيصف الحياة الاجتماعية بانها عبارة عن خيط وسكين. فالخيط يربط الناس بعضهم ببعض والسكين تقطع الربط بينهم.
ومعنى هذا ان المجتمع البشري لا يمكن ان يخلو من تنازع ما لا يمكن أن يخلو من تعاون. كلا الامرين متلازمان في حياة الناس. ولا يمكن ان يظهر أحدهما الا ويظهر الآخر معه ليحد منه ويتمم وجوده.
ان التنازع والتعاون هما دعامتا الاجتماع البشري. وقد اتضح لدى علماء النفس بان الحب والبغض متلازمان في النفس كتلازم التعاون والتنازع في المجتمع.
ولا يمكن ان تقوم جماعة بشرية الا ويكون حافز التنازع كامنا فيها. فالعائلة التي تعد نموذجا للتآخي بين الافراد نراها لا تخلو من تنازع رغم ذلك. ولا تكاد تمر فترة من الزمن على عائلة من العائلات حتى تسمع صراخ الخصام قد ارتفع من بين جدران بيتها. وكثيراً ما يكون الاقارب كالعقارب _كما يقول المثل الدارج.
ولو راقبنا الطفل البشري في نموه لوجدنا يميل الى التنازع والتعاون معا. فهو اذا شاهد قرينا له من الأطفال مال اليه وأنس بصحبته، ولكنه لا يلبث أن يصطدم به ويتشابك وإياه بالايدي ويتبادل الصفعات واللكمات معه.
ولكن الطفل لا يكاد يتنازع مع أحد أقرانه حتى يحس بالحاجة الى التعاون مع غيره. انه عند المنافسة يصيح ويبكي ويختلق الحجج. وهو يروم بذلك ان يلفت انتباه أمه أو أخيه أو أحد اصحابه القدامى اليه لكي يعاونوه على غريمه الجديد.
ظن القدماء: ان التنازع شر محض لا ينتج عنه أي خير مطلقا. وهم في هذا مخطأون. وخطأهم ناشىء من كونهم لم يعرفوا مجتمعا خالياً من تنازع. ولو فرضنا ان الله استجاب دعاءهم فخلق لهم مجتمعا تعاونيا لا تنازع فيه لملّوا منه ولهربوا منه كما يفر السليم من الاجرب.
لا شك ان التنازع مضر بالانسان ولكنه نافع له أيضاً. فهو الذي يحفز الانسان نحو العمل المثمر والابداع. وبه يشعر الانسان بانه حي ينمو. فلو كان الناس متآخين اخاءاً تاماً، يبتسم بعضهم لبعض ويعانق بعضهم بعضا ثم يذهب كل منهم في طريقه من غير منافسة أو تكالب وتحاقد لشعروا بأن الموت خير لهم من هذه الحياة الرتيبة.
حاول بعض الطوبائيين في أمريكا ان يؤلفوا من أنفسهم مجتمعا هادئاً بعيدا عن تكالب الحياة. وقد نجحوا في ذلك أول الامر ولكنهم سئموا منه أخيرا وهربوا منه. يقول وليم جيمس بعدما عاش بينهم بضعة أيام: أصبحت أشتهى ان اسمع طلقة مسدس أو ألمح لمعان خنجر أو أنظر الى وجه شيطان. وعندما خرج وليم جيمس من هذا المجتمع الطوبائي قال: انا سعيد حين أخرج الى عالم فيه شيء من الشر.
أشار بعض المفكرين الى ان الجنة التي وعد بها المتقون لابد أن تكون أشقى مكان في الكون، اذ ليس فيها الاخوان على سرر متقابلين، يأكلون ويشربون ويتناكحون ولا يفعلون سوى ذلك شيئاً.
انهم سوف يسأمون من هذه الحياة الرتيبة اذا مضت عليهم سنة واحدة فكيف بهم اذا استمروا فيها الى الابد خالدين؟
يحاول بعض رجال الدين الجواب على هذا بقولهم: ان أهل الجنة يتطلعون دائماً الى أهل النار ويشاهدون الاهوال التي تنتابهم فيها. وهم يقارنون نعيمهم في الجنة بعذاب أهل النار فيشعرون بالسعادة من جراء ذلك.
وهناك جواب آخر يمكن ان يكون اصح من هذا الجواب. وهو ان الطبيعة البشرية تتبدل بعد الموت فلا تبقى على ما هي عليه في الحياة الدنيا. اما اذا بقيت محافظة على جبلتها المعهودة فلسوف لا تنفع فيها جنة ولا تضر بها نار.
ان الطبيعة البشرية كما نعهدها في حياتنا الدنيا لا تستسيغ "السرر المتقابلة" والسعادة الرتيبة. فهي تشتهي التنازع والتكالب أحيانا لكي تلتهي بهما عن سأم الحياة وتفاهة غاياتها.
واني لا اقصد من هذا الكلام الدعوة الى التنازع وترك التعاون والاخاء. الواقع ان لكل شيء حدا يقف عنده وقد قيل قديما: كل ما زاد عن حده انقلب الى ضده.
ان التنازع والتعاون صنوان لا يفترقان. ووظيفة كل منهما ان يخفف من حدة الاخر وان يؤدي عمله ضمن نطاقه المحدود له. والمجتمع المتوازن هو الذي تتكافأ فيه قوى هذين العاملين فلا يطغى أحدهما على الآخر.
وهذا هو ما تنشده الديمقراطية الحديثة _في بلادها لا في بلادنا طبعا.
أن المجتمع البشري يحتاج الى قدمين ليمشي عليهما. وهاتان القدمان هما عبارة عن جبهتين متضادتين. ومن الصعب على المجتمع ان يتحرك بقدم واحدة.
ولو درسنا أي مجتمع متحرك لوجدنا فيه جماعتين تتنازعان على السيطرة فيه. فهناك جماعة المحافظين الذين يريدون ابقاء كل قديم على قدمه وهم يؤمنون أن ليس في الامكان أبدع مما كان. ونجد ازاء هذه الجماعة أخرى معاكسة لها هي تلك التي تدعو الى التغيير والتجديد وتؤمن انها تستطيع ان تأتي بما لم يأت به الاوائل.
من الضروري وجود هاتين الجماعتين في كل مجتمع. فالمجددون يسبقون الزمن ويهيئون المجتمع له. وخلو المجتمع منهم قد يؤدي الى انهياره تحت وطأة الظروف المستجدة. أما المحافظون فدأبهم تجميد المجتمع، وهم بذلك يؤدون للمجتمع خدمة كبرى من حيث لا يشعرون. انهم حماة الامن والنظام العام، ولولا هم لانهار المجتمع تحت وطأة الضربات التي يكيلها له المجددون الثائرون.
قدم تثبت المجتمع وأخرى تدفعه. والسير لا يتم الا اذا تفاعلت فيه قوى السكون والحركة معاً.
والمجتمع الذي تسوده قوى المحافظين يتعفن كالماء الراكد. اما المجتمع الذي تسوده قوى المجددين فيتمرد كالطوفان حيث يجتاز الحدود والسدود ويهلك الحرث والنسل.
والمجتمع الصالح هو ذلك الذي يتحرك بهدوء فلا يتعفن ولا يطغى، إذ تتوازن فيه قوى المحافظة والتجديد فلا تطغى احداهما على الاخرى.
ان المحافظين يدعون دوما الى صيانة التماسك الاجتماعي. وهم يقدسون وحدة الجماعة ويكفرون من يشق عصا الطاعة عليها. أما المجددون يدعون من جانبهم الى التطور أو الثورة ولا يبالون بوحدة الجماعة بمقدار ما يبالون بالتكيف أو التقدم.
هما رأيان متناقضان. والحق في جانب كل منهما في آن واحد. انهما يمثلان الوجهين المتلازمين للحقيقة الاجتماعية، أو بعبارة أخرى: انهما يمثلان القدمين اللتين يسير بهما المجتمع الى الامام جيلا بعد جيل.
ان الحديث النبوي في الاسلام يحتوي على كلا هذين الرأيين المتناقضين معاً، مما يدل على أن النبي أدرك بثاقب بصره طبيعة المجتمع البشري.
فمن جهة، نرى النبي يقول: "الجماعة رحمة والفرقة عذاب"، ويقول "لا تختلفوا فان من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا".
ونراه من الجهة الاخرى يقول: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله". ويقول: "اختلاف أمتي رحمة".
ان هذا التناقض في الحديث النبوي مرده، في ارجح الظن، الى ان النبي كان ينصح اتباعه في كل حالة بما يلائمها من نصيحة. فمثله في هذا كمثل الطبيب الذي ينصح النحيل المصاب بفقر الدم بأن يأكل كثيراً، بينما ينصح البدين المصاب بضغط الدم بان يأكل قليلا. وقد يبدو هذا الطبيب في عين الناظر الساذج انه يناقض نفسه بنفسه. والواقع انه في نصائحه يراعي الظروف الخاصة بمن ينصحه.
ومن المؤسف ان نرى رجال الدين لا يفهمون الحديث النبوي على هذا المنوال. فهم يعتبرون أقوال النبي أحكاما مطلقة تصلح لكل زمان ومكان. بينما هي قد قيلت لمعالجة المشكلات الآنية التي كان يعانيها اتباعه بين حين وآخر.
كان النبي يأمر أتباعه بان لا يتفرقوا أو يختلفوا فيما بينهم. وهذا أمر يأمر به كل زعيم مصلح حين يرى اتباعه يختلفون فيما لا يجوز الاختلاف فيه فيضعفون أنفسهم ازاء العدو. ولكن النبي أمر اتباعه أيضاً بان يثابروا على اتباع الحق ولو أدى ذلك بهم الى مخالفة الجماعة. فطاعة المخلوق في رأيه لا تصح عند مخالفتها طاعة الخالق.
ان الثورة الفرنسية قد وصلت الى أهدافها وانها أنهت عملها في داخل البلاد. وادعى الجيرونديون بان واجب الثورة صار منحصرا في أمر الحرب خارج البلاد لكي تنشر الثورة به مبادءها في انحاء العالم.
ووقف روبسبير موقفا شديدا ازاء هذا الرأي وقال: ان العدو الذي يعترض الثورة هو داخل فرنسا لا خارجها. وان الثورة يجب أن تكون حربا أهلية بدلا من أن تكون حربا قومية. واضاف روبسبير الى ذلك قائلا: ان مبادىء الحرية والعدل لا يمكن ان تفرض بالسيف على بلاد خارجية. فالناس لا يحبون المبشرين المسلحين.
وطاب روبسبير ثوار فرنسا ان يولوا وجوههم شطر بلادهم فيحققوا فيها مبادىء الثورة قبل ان يتطلعوا الى نشرها في بلاد الآخرين.
ان هذا الذي حدث في فرنسا يحدث في كل بلد تنشأ فيه حركة اجتماعية جديدة. فالمحافظون من المترفين وأصحاب المصالح المركزة يقاومون الحركة في أول أمرها. واذا نجحت الثورة رغم آنافهم حاولوا ان يجمدوها وان يوقفوها عند حدها الذي وصلت اليه. وعندئذ يأخذون بالدعوة الى صيانة النظام العام ووحدة الجماعة أو تقويتها ازاء اعدائها في الخارج.
اما المجددون المتمردون فهم لا يهتمون بقوة الجماعة أو وحدتها بمقدار اهتمامهم بالعمل على تحقيق مبادىء العدالة والمساواة جيلا بعد جيل. وهم يرون بان الحروب الخارجية تلهى الناس عن الاهتمام بمبادىء الثورة الاولى وقد تشغلهم بحماسة قومية لا صلة لها بتلك المبادىء.
يقول ابن العربي عن الحسين: "انه قتل بسيف جده" ويعني بذلك ان الحسين قتل بسيف الاسلام لانه في نظر ابن العربي خرج على دين الاسلام حين خرج على امام زمانه يزيد ابن معاوية.
هذا ولكننا حين نستمع الى رأي الحسين نفسه نجده من نوع آخر. فالحسين قال اثناء ثورته على الامويين: "ألا وان هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطّلوا الحدود، واستأثروا بالفىء واحلوا حرام الله وحرموا حلاله".
ونحن نلاحظ مثل هذه المشادة في الرأي عندما اجتمع معاوية بأولئك الذين نقموا على قريش استئثارها بالفىء واحتكارها مناصب الدولة.
كان الناقمون يطالبون قريشا بمبادىء العدل والمساواة، وكان معاوية يذكرهم بامامة قريش وانها حامية الاسلام وانهم اذا تفرقوا عنها أضعفوا الامة فضاع من يدها الملك والنصر تجاه الامم الاخرى.
ونلاحظ مثل ذلك عندما دعى محمد قريشا المترفة الى دين الاسلام في أول الأمر.
يقول عبد الله بن عمرو: "حضرتهم وقد اجتمع اشرافهم يوما في الحجر فذكروا رسول الله فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من أمر هذا الرجل قط سفّه احلامنا وشتم آباءنا وعاب ديننا وفرّق جماعتنا وسب آلهتنا. لقد صبرنا منه على أمر عظيم..".
وشوهد عمر ابن الخطاب قبيل اسلامه يبحث عن محمد فسئل عن سبب ذلك فقال: "أريد محمدا هذا الصابىء الذي فرق أمر قريش وسفّه أحلامها وعاب دينها وسب آلهتها. فأقتله".
وهنا يتضح بجلاء طبيعة المشادة في الرأي بين الجبهتين المتضادتين في المجتمع. فالجبهة المحافظة تريد وحدة الجماعة وصيانة قوتها، بينما الجبهة المجددة تريد الاصلاح الاجتماعي بغض النظر عما في ذلك من ضعف أو تفرق.
يقول مانهايم: ان الافكار البشرية على نوعين متضادين:
1_ الافكار المحافظة التي تؤيد النظام القائم وهو يسميها Ideologies و 2_ الافكار المعارضة التي تدعو الى نظام مثالي وهو يطلق عليها Utopias.
ويذهب مانهايم الى أن أصحاب المصالح القائمة هم عادة من أولى الافكار المحافظة. فهم يدعون الى تدعيم الواقع الراهن، فليس في الامكان أبدع مما كان. وكل اصلاح يعد في رأيهم مربكا للمجتمع ومقلق لنظامه القائم.
وهذا الراي الذي جاء به مانهايم يوافقه عليه اليوم كثير من علماء الاجتماع.
فيقول فبلن عن الطبقة المترفة، وهو يسميها الطبقة الفراغية، انها ميالة الى التزام الجبهة المحافظة. وأبناء هذه الطبقة يخافون من كل تغير اجتماعي أو تجديد لان ذلك قد يضيع عليهم الوضع المريح الذي هم فيه. فمصالحهم المادية تجعلهم حريصين على ابقاء كل قديم على قدمه.
اما سمنر فهو يفرق بين "المثل العليا" والقيم الاجتماعية. وهو بهذا يشبه مانهايم في تفريقه بين آراء المحافظين وآراء المعارضين. فالمثل العليا في رأي سمنر هي سلاح المتذمرين. اما القيم الاجتماعية فهي التي يستخدمها أولو النفوذ في المجتمع لكي يدعموا بها نظامهم القائم ولو كان ظالما.
يدعونا الانصاف هنا ان نذكر بان هذه النظرية التي جاء بها اليوم علماء الاجتماع، قد جاء بها القرآن منذ زمان قديم.
يقول القرآن في احدى آياته: "وما أرسلنا في قرية من نذير ألا قال مترفوها انّا بما أرسلتم به كافرون".
وقال في آية أخرى: سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق، وان يروا كل آية لا يؤمنون بها، وان يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا، وان يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا".
وفي القرآن عدة آيات أخرى تؤدي الى ما يشبه هذا المعنى، اذ هي تشير الى ان المترفين يقاومون الدعوات الجديدة دائماً وهم ميالون للمحافظة على ما وجدوا آباءهم عليه من قيم وعادات وآراء.
وهناك آية ذات مغزى اجتماعي هام من هذه الناحية. ففيها يقول القرآن: "واذا أردنا ان نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا".
والواقع ان هذه الآية واضحة في دلالتها الاجتماعية، فالناس اذا سكتوا عن جرائم المترفين وخضعوا لامرهم واتحدوا على طاعتهم أصبحوا مستحقين للعقاب مثلهم.
وهنا نجد القرآن يخالف وعاظ السلاطين فيما ذهبوا اليه من وجوب الطاعة للسلطان ولو كان ظالما. فطاعة الظالم هي بذاتها ظلم وهي تستحق العقاب مثله وقد قال النبي محمد: "اذا رأيت أمتي تهاب الظالم ان تقول له انك ظالم فقد تودع منها".
خلاصة الامر: ان من خصائص كل دعوة اصلاحية جديدة انها تفرق الجماعة. ذلك لان المترفين يقفون لها بالمرصاد ويقاومونها ما استطاعوا الى ذلك سبيلا.
--------------------
* مقتبس من كتاب "مهزلة العقل البشري" للدكتور علي الوردي الذي اصدره في الخمسينات من القرن المنصرم.

 

 

التوقيع

كتب عمر بن الخطاب إلى كعب الأحبار: اختر لي المنازل - قال: فكتب يا أمير المؤمنين إنه بلغنا أن الأشياء اجتمعت فقال السخاء أريد اليمن فقال حسن الخلق أنا معك وقال الجفاء أريد الحجاز فقال الفقر وأنا معك وقال البأس أريد الشام فقال السيف وأنا معك وقال العلم أريد العراق فقال العقل وأنا معك وقال الغنى أريد مصر فقال الذل وأنا معك فاختر لنفسك. قال: فلما ورد الكتاب على عمر قال فالعراق إذا فالعراق إذا


التعديل الأخير تم بواسطة ابراهيم الساعدي ; 09-10-2009 الساعة 12:55 PM.
  رد مع اقتباس
قديم 12-08-2009, 01:43 AM   رقم المشاركة : 2
ابراهيم الساعدي
اجتماعي ذهبي






ابراهيم الساعدي غير متواجد حالياً


إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ابراهيم الساعدي

         

اخر مواضيعي


افتراضي

مقتطف من كتاب " مهزلة العقل البشري "للدكتور علي الوردي ومقتبس من فصل : التأريخ والتدافع الاجتماعي :

ان التاريخ البشري عبارة عن تفاعل مستمر بين جبهتين متضادتين. وبكلمة أخرى: انه عبارة عن صيرورة وحركة دائبة.
يجوز للضابط العسكري ان يدرس التاريخ من ناحية واحدة. فمهنته تستوجب ذلك. وهو مضطر اذن ان يركز نظره على الفتوح الحربية وعوامل نجاحها أو فشلها. وهو لابد أن يعجب بالفاتحين ويحترم ما تم على يدهم من انجازات عسكرية رائعة. فأعظم الناس في نظره هم رجال من طراز هانيبال ويوليوس قيصر ونابليون وجنكيز خان. اما من كان من طراز عيسى أو ابي ذر أو روسو فهو ليس في العير ولا في النفير.
ان الباحث الاجتماعي الحديث ينظر في التاريخ نظرة أخرى. فهو محايد يدرس وقائع السلاطين الفاتحين كما يدرس وقائع الشعوب المفتوحة، فلا يدين جانبا ويبرىء جانبا. الكل في نظره سواء. فاذا جاز للسلاطين ان يفتحوا الامصار جاز للشعوب ان تشكو منهم وتتمرد عليهم. ان السيطرة والتمرد وجهان متلازمان من أوجه التاريخ الاجتماعي، وليس من الممكن فصل أحدهما عن الآخر. ولولا وجودهما جنبا الى جنب لما ظهرت في التاريخ تلك النبضات الحية.
الملاحظ في تلاميذنا انهم يحتقرون القرآن رغم تظاهر البعض منهم بتقديسه. فهم يمجون ما فيه من تكرار لقصص الانبياء.
مشكلة هؤلاء انهم اعتادوا على قراءة الكتب المدرسية، فاذا قرأوا القرآن وجدوه من نمط آخر فيستبشعونه ويملّون منه. وهم لو انصفوا لعلموا ان القرآن أقرب فهما لروح التاريخ من جميع الكتب التي يقرأونها في المدارس. فهو يصور لنا التفاعل الاجتماعي بأجلى صوره. وحين يقرأه الباحث في ضوء النظريات الاجتماعية الحديثة يبدو التاريخ امامه زاحفا بهديره وضجيجه.
التاريخ في القرآن عبارة عن صراع مرير بين رجال من طراز فرعون ورجال من طراز موسى. وفي كل زمان موسى وفرعون. فالتاريخ اذن لا يهدأ ولا يفتر. فهو يطلع علينا في كل يوم بطور جديد ينسينا الماضي ويحركنا نحو المستقبل.
يذم القرآن بني اسرائيل، ولكنه يمدح انبياءهم فبنوا اسرائيل قد غروا بأنفسهم واعتبروا أنفسهم "شعب الله المختار" وهم يطمحون ان يظهر من بينهم ملك فاتح يسوّدهم على شعوب العالم. اما أنبياء بني اسرائيل فهم يرون غير هذا الرأي اذ كانوا دعاة ثورة واصلاح أكثر مما كانوا دعاة فتح وسيطرة.
يؤكد القرآن في بعض آياته على حقيقة اجتماعية لم يلتفت اليها أحد من المؤرخين القدماء. انه يقول: ان الله لا يكاد يرسل نبيا الى قوم حتى يقاومه المترفون منهم ويتبعه المستضعفون.
ان البحوث الاجتماعية الحديثة توافق القرآن من هذه الناحية موافقة تكاد ان تكون تامة. فالمترفون في كل أمة يقاومون الحركات الاجتماعية الجديدة وهم يعتزون بتقاليدهم الموروثة أولا، وبأموالهم المقنطرة ثانيا وبمكانتهم الاجتماعية ثالثا. وهذا يشابه ما قال به القرآن الى درجة تدعو الى التأمل.
أخذ المسلمون في عهودهم المتأخرة يفهمون القرآن على غير حقيقته. فهم اعتبروه سجلا للعلوم والفنون على اختلاف أنواعها. ففيه أسرار الذرة والفلك وفيه الادوية والعقاقير، وفيه الجغرافية وعلم طبقات الارض. وهم يناشدون كل عالم ان يقتبس علومه من القرآن. واذا عجز العالم عن العثور عما يطلبه فيه كان ذلك دليلا على قصور ذهنه، فهو لو صبر على البحث لوجد في القرآن كل ما يروم.
والانبياء قد اتخذوا في كفاح المترفين سبلا شتى. فمنهم من اتخذ طريق الثورة الايجابية كموسى، ومنهم من اتخذ طريق الثورة السلبية كعيسى، ومنهم من مزج بين الطريقتين كمحمد. اختلفوا في الوسيلة ولكن غايتهم كانت واحدة هي مكافحة المترفين الظالمين والدعوة الى مبادىء العدالة والمساواة.
يريد المترفون ان يرجعوا بالمجتمع الى الوراء. ويريد الانبياء ان يسيروا به الى الامام. وبواسطة هذا التدافع الاجتماعي تنمو الحضارة من جهة ويتطور المجتمع من الجهة الاخرى.
ان كل دين يحتوي على ظاهر وباطن. اما باطنه فيتمثل بالمبادىء الاجتماعية التي دعى اليها النبي في أول أمره. ولا يكاد يمر الزمن على الدين حتى يستلم زمامه الكهان، وعندئذ ينسى الناس مبادىء الدين الاولى ويهتمون بالطقوس الشكلية، اذ يتخيلون الله كأنه سلطان من السلاطين لا يريد من رعيته سوى ابداء الخضوع له ولا يبالى فيما سوى ذلك بشيء.
حين ندرس تاريخ الامة الاسلامية نجده يجري في نفس الطريق الذي جرى فيه تاريخ الامم الاخرى. والمسلمون بشر كسائر الناس. وليس من المعقول ان يسيروا في تاريخهم سيرا شاذا يمتازون به عن غيرهم من البشر.
لقد ظهر في الاسلام سلاطين مترفون، ولابد ان يظهر إزاءهم ثوار متذمرون على أي حال. وقد تنبأ عمر بذلك حين شاهد الغنائم الهائلة من الجواهر والذهب والفضة فقال: "أجل، ولكن الله لم يعط قوما هذا إلا ألقى بينهم العداوة والبغضاء".
يصف القرآن محمدا بأنه كان مذكرا لقومه لا مسيطرا عليهم. وهل بمقدور انسان، مهما كانت عظمته وحكمته، ان يصب التاريخ في القالب الذي يريده. التاريخ البشري أقوى وأعمق من أن يؤثر فيه النصح والتذكير اما المفكرون الطوبائيون الذين يريدون تحويل التاريخ عن مجراه الطبيعي فهم اولو عقول ضيقة لا تتعدى اقوالهم نطاق البرج العاجي الذي يعيشون فيه.
نحن قد نرى انسانا تقيا قد بح صوته في الدعوة الى العدل والصلاح، فنحسبه عادلا في صميم طبيعته. وهذا خطأ انه يدعو الى العدل لانه مظلوم، ولو كان ظالما لصار يدعو الى الصوم والصلاة.
ومن مزايا محمد انه ترك في أمته أثرين مختلفين. فهو قد وحد العرب ووجههم نحو الفتح من جهة، وهو من الجهة الاخرى قد علمهم دينا فيه قسط كبير من تعاليم العدالة والمساواة. ولهذا وجدنا العرب الفاتحين يحملون القرآن في يد والسيف في اليد الاخرى. فالسيف من طبيعته القسوة والظلم والقرآن من طبيعته الثورة والدعوة الى العدل.
ومن هنا وجدنا في كل بلد يفتحه العرب ثورة تنادي "وا محمداه".
فمحمد لم يوجه العرب نحو الفتح من أجل الفتح ذاته. انما قصد من الفتح انقاذ الشعوب المفتوحة مما كانوا يعانونه من ظلم الفاتحين قبله. وقد صرح القرآن بذلك حيث وصف اتباع محمد بأنهم "الذين ان مكناهم في الارض اقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور".
يحاول بعض المستشرقين ذم الاسلام اذ وصفوه بانه كان يحمل القرآن باحدى يديه والسيف باليد الاخرى. وما دروا انهم يمدحون الاسلام من حيث أرادوا ذمه. فالاسلام قد انتج بهاتين اليدين تفاعلا اجتماعيا لا يخمد له أوار. فكان يخضع الناس من جانب ويثيرهم من الجانب الآخر. فانبعثت من هذا التناقض بين الاخضاع والاثارة حركة اجتماعية قلما نجد لها مثيلا في التاريخ.
وفي أيام الخلفاء الراشدين كان حملة الدين بمثابة صمام الامن في الجيوش الفاتحة. فكانوا لا يرون قسوة أو تعذيبا حتى يقاوموه ويشتدوا في ردعه. ومعنى هذا ان الفتح الاسلامي يختلف عن أي فتح آخر من الفتوح القديمة. فهو لا يحتوي على جنود محاربين فقط، انما كان يحتوي فوق ذلك على قراء مؤمنين يقفون في جانب الشعوب المفتوحة ويؤدونها في شكواها.
استمر الفتح الاسلامي على هذا المنوال طيلة عهد الخلفاء الراشدين. فلما ظهرت الدولة الاموية أخذ شيء من التغير يحدث فيها تدريجا. وهذا التغير نشأ من كون الصحابة والتابعين صاروا ينتقدون سياسة الدولة الجديدة ويبتعدون عنها.
التف حول الدولة الاموية جماعة من المتزلفين وأخذوا يتظاهرون أمام الناس باسم الدين. وهم لم يكونوا في الواقع سوى كهان، شأن أية جماعة من رجال الدين يحيطون بالسلطان ويدعون له. اما الصحابة الحقيقيون ومن جاء بعدهم من التابعين فقد ساروا في حياتهم سيرة أخرى، اذ اتخذوا لهم المساجد مراكز يبثون منها تعاليمهم المحمدية. ونشأ بين المسجد والقصر حينذاك صراع عميق.
ظهر في جانب الدولة رجال من طراز بسر بن ارطاة والحجاج ابن يوسف ومسلم بن عقبة وشمر بن ذي الجوشن. أما في جانب الدين فظهر رجال من طراز الحسن البصري وسعيد بن المسيب وعلي ابن الحسين وسعيد بن جبير. اولئك اتخذوا لهم السيف دينا وبرعوا فيه. وهؤلاء اتخذوا القرآن دينا وأخذوا يبثون تعاليم الثورة المحمدية بين الشعب المفتوح.
عندما اشتد الحجاج على الموالي وأخذ يفرض عليهم الجزية رغم اسلامهم، خرج جماعة من زهاد البصرة الى الموالي يواسونهم. وهناك حدث، كما يقول الرواة عويل وبكاء، وصاروا يهتفون جميعا: "وا محمداه!".
ان الاستقطاب الاجتماعي والفكري لابد من ظهوره في مثل هذه الظروف. وكلما اندفع قوم في جانب اندفع خصومهم نحو الجانب الآخر. ونحن لا نستطيع ان نضع اللوم في هذا على قوم دون قوم. فكما يحدث التجاذب والتنافر في عالم الكيمياء والفيزياء يحدث كذلك في عالم الاجتماع البشري. ولابد مما لابد منه.
والاسلام باعتباره مجموعة من مبادىء المساواة والاخلاق الفاضلة هو بعيد عن صفات جميع الاقوام كما هم عليه في الواقع. فالناس في حياتهم الواقعية متأثرين بعاداتهم الراهنة وما ورثوا عن الآباء من تقاليد. وهم حين يدخلون الدين لا يأخذون منه سوى ما ينفعهم في تنازع البقاء.
يقول الحسين بن علي: "الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحطونه ما درت معائشهم فاذا محصوا بالبلاء قل الديانون". وهذه حكمة اجتماعية يجب على الباحث المحايد أن يضعها أمام نظره حين يريد أن يدرس تاريخ أمة من الامم.
والناس الذين كانوا يعيشون في عهد بني أمية هم انفسهم يعيشون بيننا الآن. ولا ننتظر من اولئك الناس ان يكونوا أفضل من هؤلاء. فالناس كالناس والايام واحدة.
أخذ الحجاج يقتل الناس وهو فخور فهو ينصر الاسلام بسيفه كما زعم. وعند هذا قام الموالي ينادون: "وا محمداه!". ولو أن الموالي كانوا هم الفاتحين لثار الحجاج عليهم وأخذ ينادي "وامحمداه! اين العدالة والمساواة التي جاء بها محمد بن عبد الله!".
على هذا المنوال يتحرك التاريخ. ولو لا ذلك لجمد التاريخ ووقف عند حد ثابت لا يتعداه.
ان الدين له دوره في التاريخ، كما ان للدولة دورها فيه. ومن يبغي ان يدرس التاريخ بمنظار أحدها ويهمل منظار الآخر كان كمن يشتهي من التاريخ ان يقف. وهذا مستحيل.
ان الدين والدولة أمران متنافران بالطبيعة فاذا اتحدا في فترة من الزمن كان اتحادهما موقت، ولا مناص من أن يأتي عليها يوم يفترقان فيه. واذا رأينا الدين ملتصقا بالدولة زمنا طويلا علمنا انه دين كهان لا دين أنبياء.
شاء الله ان يظهر في الاسلام رجلان مختلفان هما معاوية وعلي. أحدهما أسس الدولة المترفة في الاسلام والآخر بذر بذور الثورة عليها.
يقول بعض المستشرقين ان الجيوش الفاتحة ادخلت الشعوب في الاسلام بحد السيف. وهذا قول يصعب علينا الموافقة عليه. ونحن نعرف ان السيف اذا استخدم في التبشير الديني أدى الى عكس المطلوب. والانسان مجبول على معاكسة كل رأي يفرض عليه بالقوة. وكلما اشتد الاضطهاد على قوم من أجل دينهم اشتدوا من جانبهم في التمسك به والتاريخ مملوء بالقرائن المؤيدة لما نقول.
وقال آخرون: الشعوب دخلت الاسلام هربا من الجزية. وهذا قول لا يخلو من وهن أيضا. فليس من الهين على الناس ان يتركوا دينهم القديم من أجل دراهم معدودة يدفعونها كل عام. واذا جاز ان يفعل ذلك بعض الناس فان السواد الاعظم منهم مستعدون ان يبذلوا أموالهم وأرواحهم في سبيل الدين الذي وجدوا عليه آباءهم، لاسيما في ذلك الزمان الذي كان الدين فيه ذا نفوذ قوي في النفوس.
قد يقول البعض: ان الشعوب المفتوحة دخلت الاسلام بعدما وجدته خيرا من دينها القديم. وهذا رأي لا تؤيده القرائن الاجتماعية. فالدين هو عاطفة قلبية أكثر مما هو تفكير منطقي.
لابد ان يكون هناك عامل اجتماعي آخر، غير هذه العوامل، دفع الشعوب المفتوحة الى اعتناق الاسلام. فما هو؟
الذي نلاحظه في تاريخ الاديان ان الناس لا يعتنقون دينا جديدا الا حين يجدون فيه سدا لحاجة نفسية أو اجتماعية يحسون بها. والظاهر ان الشعوب المفتوحة وجدت في الدين الذي جاء به بنو علي شيئا مما يبتغون فاعتنقوه وأخذوا يصاولون به حكامهم الجائرين. وهو دين يشبه الى حد كبير تلك الاديان التي جاء بها الانبياء في سالف الازمان.
اختفى الصراع بين الحاكم والمحكوم، في العصر الحديث، تحت ستار من الجدال الحزبي والحملات الانتخابية، فظن الناس انه غير موجود. وهو في الحقيقة موجود ضروري في آن واحد. انه صراع بين غالب ومغلوب. ومن النادر ان يحب المغلوب غالبه أو يحب الغالب مغلوبه. والذي ينتظر من الغالب والمغلوب ان يتحابا هو كالذي ينتظر من الذئب والحمل ان يتعاونا على البر والتقوى.
وحين نستمع الى الشتائم التي تكيلها الاحزاب المتعارضة الآن بعضها لبعض، يجب ان نذكر انها كانت تكال بشكل ابشع في العصور القديمة. وليس من السهل على من يشهر السيف في وجه خصمه ان لا يطلق عليه لسانه ويتهمه بالتهمة الشنعاء.
يقول انصار بني أمية ان المبادىء الاشتراكية التي دعا اليها أبو ذر أخذها من ابن سبأ. والواقع انه أخذها من استاذه علي. فقد كانت بينه وبين علي صحبة قوية وعطف متبادل. وكان ابو ذر معروفا بذلك بين الناس. وكان بنو أمية يدركون هذا ويتذمرون منه مرة بعد مرة.
ان ابا ذر لا يحتاج الى رجل يهودي لكي يعلمه المبادىء التى نادى بها. ففي تعاليم الاسلام الاولى مجموعة لا يستهان بها منها. وقد اتضحت هذه المبادىء في خلافة علي بجلاء. والى القارىء بعض هذه المبادىء التي نادى بها الامام علي:
1_ كان علي يؤمن بان المال للامة اذ لا يمكن ان ينتفع به أحد غيرها. وليس للخليفة منه غير ما يكفيه معاشا قليلا. والخليفة يجب ان يتأسى في معاشه باضعف رعيته، حيث لا يجوز له ان يشبع من لذيذ الطعام وفي انحاء البلاد من لا طمع له بالقرص ولا عهد له بالشبع.
2_ يقول علي: "ان الله تعالى فرض على الاغنياء في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم. ولن يجهد الفقراء اذا جاعوا أو عروا إلا بما يصنع اغنياءهم. ألا وان الله يحاسبهم حسابا شديدا ويعذبهم عذابا أليما". كان لا يحب ان يترك الاغنياء أحرارا يتصرفون بأموالهم كما يشاؤون. ولو لم يشغله الخصوم في فتنهم المتوالية لربما حقق هذه المبادىء الاشتراكية في خلافته. ولعل الخصوم أحسوا بذلك فلم يمهلوه.
3_ وكان على يكره هاتيك الولائم التي اعتاد الناس على القيام بها. وقد لام أحد عماله لانه ذهب الى وليمة فقال له: "انك تجيب الى طعام قوم عائلهم مجفو وغنيهم مدعو". فكل وليمة يدعى اليها الاغنياء ويطرد منها الفقراء انما هي لئامة يجب على الناس ان يبتعدوا عنها.
4_ وكان علي يكره الكرم المألوف بين الناس، حيث يعطي السائل مالا وفيرا بينما يبقى المحتاجون الذين لا يسألون في فقر مقيم. اعطى معاوية ذات مرة مئة ناقة الى عجوز من بني كنانة كانت معروفة بتشيعها وذلاقة لسانها، وقال لها: "اما والله لو كان علي حيا ما أعطاك منها شيئا!" فقالت: "لا والله ولا وبرة من أموال المسلمين!".
5_ وكان علي يساوي في العطاء فلا يفضل عربيا على مولى ولا سيدا على عبد، ولا رئيسا على مرؤوس. وكان هذا من أوكد الاسباب في نفرة الرؤساء والاشراف منه والتحاقهم بمعاوية. وقد نصحه بعض أصحابه ان يعمل عمل معاوية في التمييز بين الناس في العطاء فقال: "أتأمرونني أن أطلب النصر بالجور؟!".
6_ وكان علي يساوي في المعاملة بين الناس جميعا. وقد أحاط الموالي به حتى اشتكى بعض انصاره من ذلك فقالوا: "لقد غلبتنا هذه الحمراء عليك". وسار علي في العدل بينهم سيرة من يعلم انه لا فضل لعربي على أعجمي ولا لقرشي على حبشي إلا بالتقوى.
7_ وأمر علي في أول يوم بويع فيه ان تصادر جميع الاموال التي أخذت من بيت المال بغير حقها، وان تلغى جميع القطائع التي أعطيت لبعض الاثرياء في أيام عثمان. فكان يعتقد ان "المال مادة الشهوات". فالمؤمن اذا اغتنى ضعف رادعه الديني وحفزه الترف الى الاستكبار والطغيان.
8_ وكتب علي الى أحد عماله يقول له: "اما بعد فاستخلف على عملك وأخرج في طائفة من اصحابك حتى تمر بارض السواد كورة كورة فتسألهم عن عمالهم وتنظر في سيرتهم... واعمل بطاعة الله فيما ولاك منها...". وكان يوصي جباة الخراج ان يرفقوا بالناس ولا يعذبوهم عليه. فالعدل بين الناس أهم في نظره من كثرة الجباية. وكان يقول: "لن تقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوى غير متعتع".
ان هذه المبادىء لم تكن جديدة في الاسلام. فجذورها موجودة في تعاليم محمد. ولكنها تجلت في خلافة علي أكثر مما تجلت في حياة النبي لان الدنيا قد تغيرت وكثر فيها المترفون والاثرياء على منوال لم يشهده المجتمع الاسلامي من قبل.
هذه هي ما كان ينادي بها علي بن أبي طالب في العراق، اما معاوية في الشام فكان ينادي بمبادىء مقابلة. ولابد لكل حزب، مهما كان نوعه، ان ينادي بمبادىء خاصة به.
كان معاوية ينادي بما نسميه بـ "الحق الالهي" في الحكم. وهو في الواقع أول من نادى به في الاسلام. فالناس يجب ان يطيعوا حكمه لانه حكم الله المفترضة طاعته على العباد. وكل ما يفعله الحاكم صحيح لانه مستمد من أمر الله العلي العظيم. وقد استغل معاوية بعض الآيات والاحاديث وعاونه عليها جماعة من الكهان.
الملاحظ ان هذه عقيدة كل دين سلطاني. وهي بالأحرى عقيدة الاقوياء المنتصرين في كل زمان ومكان. انهم يستمدون قوتهم من الله في زعمهم. ولو لم يكونوا على حق لما نصرهم الله. ولذا فهم يطلبون من الناس ان يخضعوا لهم. ويشاهد في كل مجتمع تسوده شريعة القوة ان المبارزة هي مقياس الحق بين الافراد. فاذا اعترض أحدهم على قوي من الاقوياء دعاه الى المبارزة أو المصارعة. والناس يقفون متفرجين. فلا يكاد ينتصر أحدهما حتى يصافحه الناس ويعترفون له بالفضيلة.
اما المستضعفون من الناس فلهم عقيدة أخرى، تلك انهم يؤمنون بان القوة لا تصلح مقياسا للحق، وان الباطل ينتصر في معظم الاحيان. والى هذا أشار عمار بن ياسر اثناء معركة صفين حين قال: "اما انهم سيضربوننا بأسيافهم حتى يرتاب المبطلون منكم فيقولون: لو لم يكونوا على حق ما ظهروا علينا. والله ما هم من الحق على ما يقذى عين ذباب. والله لو ضربونا بأسيافهم حتى يبلغونا سعفات هجر لعرفت أنا على حق وهم على باطل...".
لم يكد معاوية يموت حتى حدثت حادثة هزت المجتمع الاسلامي هزا عنيفا، تلك هي مأساة كربلاء التي قتل فيها الحسين بن علي. وهذه الحادثة انتجت آثاراً اجتماعية بالغة، قلما نجد لها مثيلا في التاريخ.
كانت شهادة الحسين تتمة لشهادة أبيه العظيم وقد يصح ان نقول ان مأساة كربلاء اضافت الى مأساة الكوفة لونا جديدا. ولولاها لما أحس الناس بأهمية تلك المبادىء الاجتماعية التي نادى بها علي في حياته. فقد صبغ الحسين مبادىء أبيه بالدم وجعلها تتغلغل في اعماق القلوب تغلغلا عميقا.
صارت مأساة كربلاء بمثابة الصرخة المدوية، حيث أخذ المسلمون يلهجون بها. وقد شعر بنو أمية بالغلطة الكبرى التي تورطوا بها في مقتل الحسين، فحاولوا مداواة الجراح، ولكن محاولتهم جاءت بعد فوات الاوان.
ومن مفارقات التاريخ ان تتخذ الدولة الاموية مقتل عثمان شعارا لها، ثم تأتي المعارضة بعد ذلك فتتخذ من مقتل الحسين شعارا مضادا. وصار التاريخ الاسلامي يتأرجح بين هذين المقتلين زمنا. فكان كل فريق يبالغ في تصوير شعاره وفي اذاعته بين الناس. أحدهما يبكي على عثمان والاخر يبكي على الحسين.
يصح ان نقول ان هذا البكاء المتبادل ليس إلا صورة من صور ذلك النزاع الخالد بين الحاكم والمحكوم.
يجب ان لا ننسى ان الحسين ويزيد يتنازعان الحياة في كل زمان ومكان. فهما رمز التدافع الاجتماعي، ولن يخمد لهذا التدافع أوار.
لقد بعث محمد في العالم تدافعا اجتماعيا حرك الاذهان وأنمى الحضارة. وكان المجتمع الاسلامي في أول أمره كالمرجل يغلي فتنبعث منه الافكار الجديدة والحركة الدافقة. ولكن السلاطين أخمدوا انفاسه وخدروا عقول الناس بالمواعظ الرنانة التي من شأنها تبرير عمل الحاكم ووضع اللوم على المحكوم.
نحمد الله اننا نعيش في عصر جديد، حيث نزلت الدولة من عليائها وازيح عنها ستار "الحق الالهي" المقدس، وأصبحنا ننظر الى الحكام كما ننظر الى الخدام الذين يستأجرهم الناس في رعاية شؤونهم.
------------------------------
المصدر : مهزلة العقل البشري

 

 

التوقيع

كتب عمر بن الخطاب إلى كعب الأحبار: اختر لي المنازل - قال: فكتب يا أمير المؤمنين إنه بلغنا أن الأشياء اجتمعت فقال السخاء أريد اليمن فقال حسن الخلق أنا معك وقال الجفاء أريد الحجاز فقال الفقر وأنا معك وقال البأس أريد الشام فقال السيف وأنا معك وقال العلم أريد العراق فقال العقل وأنا معك وقال الغنى أريد مصر فقال الذل وأنا معك فاختر لنفسك. قال: فلما ورد الكتاب على عمر قال فالعراق إذا فالعراق إذا

  رد مع اقتباس
قديم 12-08-2009, 01:44 AM   رقم المشاركة : 3
ابراهيم الساعدي
اجتماعي ذهبي






ابراهيم الساعدي غير متواجد حالياً


إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ابراهيم الساعدي

         

اخر مواضيعي


افتراضي

مقتطف من كتاب " مهزلة العقل البشري "للدكتور علي الوردي ومقتبس من فصل : طبيعة المدنية:

كان المفكرون الطوبائيون، ولا يزالون، يمدحون التعاون والتآخي واتفاق الكلمة. وامتلأت مواعظهم بذلك امتلاءا عجيباً. وهم قد اجمعوا على هذا الرأي بحيث لم يشذ فيه منهم أحد إلا في النادر.
ونحن لا ننكر صحة هذا الرأي الذي يقولون به. فاتفاق الكلمة قوة للجماعة بلا ريب. ولكننا مع ذلك لا نستطيع أن ننكر ما للاتفاق من اضرار بالمجتمع البشري في الوقت ذاته.
ان المجتمع البشري لا يستطيع ان يعيش بالاتفاق وحده. فلا بد ان يكون فيه شيء من التنازع أيضاً لكي يتحرك الى الامام.
والقدماء حين ركزوا انتباههم على الاتفاق وحده، انما نظروا الى الحقيقة من وجهة واحدة وأهملوا الوجه الآخر. فهم بعبارة أخرى: قد أدركوا نصف الحقيقة. اما النصف الاخر منها فبقى مكتوما لا يجرأ أحد على بحثه.
ان الاتفاق يبعث التماسك في المجتمع، ولكنه يبعث فيه الجمود أيضاً. فاتحاد الافراد يخلق منهم قوة لا يستهان بها تجاه الجماعات الاخرى. وهو في عين الوقت يجعلهم عاجزين عن التطور أو التكيف للظروف المستجدة.
وقد أثبتت الابحاث الاجتماعية ان المجتمعات البدائية التي تؤمن بتقاليد الآباء والاجداد ايمانا قاطعا فلا تتحول عنها تبقى في ركود وهدوء ولا تستطيع ان تخطو الى الامام إلا قليلاً.
وقد نجد في هذه المجتمعات الراكدة تنازعا عنيفا، هذا ولكن تنازعها قائم على اساس شخصي لا يمس التقاليد بشيء. كلهم مجمعون على التمسك بها لا يخرجون عنها قيد أنملة. وكثرا ما يكون تنازعهم ناشئا عن تنافسهم في القيام بتلك التقاليد ومحاولة كل منهم ان يتفوق على أقرانه فيها.
ان التنازع الذي يؤدي الى الحركة والتطور يجب ان يقوم على أساس مبدأي لا شخصي. فالمجتمع المتحرك هو الذي يحتوي في داخله على جبهتين متضادتين على الاقل، حيث تدعو كل جبهة الى نوع من المبادىء مخالف لما تدعو اليه الجبهة الاخرى. وبهذا تنكسر"كعكة التقاليد" على حد تعبير بيجهوت. ويأخذ المجتمع اذ ذاك بالتحرك الى الامام.
اذا رأيت تنازعا بين جبهتين متضادتين في مجتمع، فاعلم ان هاتين الجبهتين له بمثابة القدمين اللتين يمشي بهما.
ومن الجدير بالذكر ان الحركة الاجتماعية لا تخلو من مساوىء رغم محاسنها الظاهرة. فليس هنالك في الكون شيء خير كله أو شر كله. فالحركة الاجتماعية تساعد الانسان على التكيف من غير شك. ولكنها في عين الوقت تكلف المجتمع ثمنا باهضا. اذ هي مجازفة وتقدم نحو المجهول. انها تؤدي الى القلق والتدافع والاسراف في أمور كثيرة. والانسان الذي يعيش في مجتمع متحرك لا يستطيع ان يحصل على الطمأنينة وراحة البال التي يحصل عليها الانسان في المجتمع الراكد. انه يجابه في كل يوم مشكلة. ولا يكاد ينتهي منها حتى تبغته مشكلة أخرى. وهو في دأب متواصل لا يستريح إلا عند الموت. ولا يدري ماذا يجابه بعد الموت من عذاب الجحيم!
إن النفس البشرية تحترق لكي تنير باحتراقها سبيل التطور الصاحب.
ابتلى الانسان بهذه المشكلة ذات الحدين. فامامه طريقان متعاكسان، وهو لابد أن يسير في أحدهما: طريق الطمأنينة والركود، أو طريق القلق والتطور.
ومن المستحيل عليه ان يسير في الطريقين في آن واحد.
يخيل الى بعض المغفلين من المفكرين ان المجتمع البشري قادر على ان يكون مطمئنا مؤمنا متمسكا بالتقاليد القديمة من جهة وان يكون متطورا يسير في سبيل الحضارة النامية من الجهة الاخرى. وهذا خيال غريب لا ينبعث إلا في أذهان اصحاب البرج العاجي الذين يغفلون عن حقيقة المجتمع الذي يعيشون فيه.
يقول توينبي، المؤرخ المعروف، ان الصفة الرئيسة التي تميز المدنية عن الحياة البدائية هي الابداع. فالحياة يسودها التقليد بينما الابداع يسود حياة المدنية.
من الممكن القول بأن المدنية والقلق صنوان لا يفترقان. فالبشر كانوا قبل ظهور المدنية في نعيم مقيم. لا يقلقون ولا يسألون: "لماذا؟". كل شيء جاهز بين أيديهم قد أعده لهم الآباء والاجداد، فهم يسيرون عليه ولسان حالهم يقول: "انا وجدنا آباءنا على أمة وانا على آثارهم مهتدون".
ان الاساس الذي تقوم عليه المدنية _كما يقول توينبي _ هو الكدح والشقاء والمعاناة. فالمناطق التي يسهل فيها اكتساب القوت، أو يلتقط فيه التقاطا، لا تستطيع ان تنتج مدنية، اذ هي تعود الانسان على الكسل والتسليم بالقدرة والتلذذ بالاحلام.
ويأتينا توينبي بفلسفة ساخرة في هذا الصدد حيث يقول: ان الحكاية التي تذكرها التوراة حول اغراء الشيطان لآدم واخراجه من الجنة، هي في الواقع اقصوصة رمزية تشير الى ظهور المدنية وخروج الانسان من طور الحياة البدائية الى طور المدنية.
يعتقد الشهرستاني ان الانسان يجب عليه ان يخضع للاوامر الربانية التي يأتي بها الانبياء والاولياء خضوعا تاما، فلا يسأل عن العلة فيها ولا يشك في حكمتها، فالجنة التي سكنها آدم من قبل، ولا تزال تسكنها الملائكة اليوم، هي موئل الطمأنينة واليقين، حيث يعيش أهلوها فيها "طاهرين سامعين مطيعين".
وابليس يسأل ربه قائلا: "أليس بقاء العالم على نظام الخير خيرا من امتزاجه بالشر؟. والغريب ان الملائكة سألوا ربهم مثل هذا السؤال فأجابهم الله قائلا: (إني أعلم ما لا تعلمون) فسكتوا.
وجاء في الاحاديث القدسية ان الله قال: "انا الله لا آله إلا انا خلقت الشر وقدرته فويل لمن خلقت له الشر وأجريت الشر على يديه".
يبدو من هذا ان الله "جل شأنه" قد تعمد خلق الشر وأجراه على أيدي الناس لسبب يعلمه هو. ولعله لم يشأ ان يعلم الملائكة اياه لئلا يفسدهم به.
خلق الله آدم ثم سلط عليه ابليس قصدا وعمدا. فجعل الخير والشر متصارعين الى يوم يبعثون. فما هو السر في هذه المفارقة المقلقة؟.
حاول بعض متصوفة الاسلام ان يجيبوا على هذا السؤال فقالوا ما معناه: ان الشيء لا يمكن معرفته إلا بواسطة نقيضه، فالنور لا يدرك إلا بالظلام، والصحة لا تعرف إلا بالمرض، والوجود لا يعرف إلا بالعدم، وان امتزاج هذه النقائض هو الذي انتج في رأي المتصوفة هذا الكون... وعلى هذا فان الانسان لا يستطيع ان يدرك الله الذي هو الحق إلا اذا عورض بالباطل.
ومشكلة الشر تفسر عند المتصوفة على هذا الاساس. فالشر في نظرهم ضروري لوجود الخير. والانسان لا يدرك الخير إلا اذا كان الشر مقابلا له، كما انه لا يفهم النور إلا اذا كان وراءه ظلام.
وقد ذهب ابن خلدون الى ما يقارب هذا الرأي الصوفي في مسألة الشر. فهو يقول: "قد لا يتم وجود الخير الكثير إلا بوجود شر يسير من أجل المواد فلا يفوت الخير بذلك على ما ينطوي عليه من الشر اليسير وهذا معنى وقوع الظلم في الخليقة فتفهم... ".
والواقع ان هذا الرأي "الصوفي _ الخلدوني" يشبه الى حد بعيد نظرية هيگل المعروفة. ولعلنا لا نغالي اذا قلنا ان المتصوفة في الاسلام سبقوا هيگل في هذا بعدة قرون.
ومن المؤسف ان نرى المفكرين الطوبائيين لم يعنوا بهذا الرأي ولم يلتفتوا اليه. فهم قد حاروا في مشكلة الشر في العالم وتجادلوا حولها طويلا ولكنهم لم يصلوا فيها الى نتيجة مرضية. ومعظم حلولهم التي جاءوا بها لا تخلوا من تعسف أو رقاعة.
وعلة عجزهم في تفهم هذه المشكلة أو في حلها، هي انهم يجرون في تفكيرهم حسب منطق ارسطو طاليس القديم. وهذا المنطق يؤمن بقانون "عدم التناقض". فالشيء عندهم هو هو. أي انه قائم بذاته ومنفصل عن غيره.
وبواسطة هذا التناقض والتفاعل بين الاشياء يتطور الكون وينمو، ويظهر منه كل يوم شيء جديد.
عيب الطوبائيين انهم لا يؤمنون بالحركة والتطور. فالحركة في نظرهم أمر طارىء، والسكون هو الاصل في الكون. ولهذا فهم لا يستطيعون أن يفهموا سر الكون أو سر الحياة أو سر المدنية. ويظلون يتجادلون بلا جدوى!
يعتقد السذج من المفكرين بان من الممكن تجزئة المدنية. أي انهم يظنون بانهم قادرون على تنقية المدنية من شقائها وقلقها مع الاحتفاظ بابداعها وتجديدها. وهذا رأي لا يستسيغه المنطق الحديث. فالمدنية كل لا يتجزأ. فان هي جاءت الى مجتمع جلبت معها محاسنها ومساوئها معا. ان من المستحيل الفصل بين حسنات المدنية وسيئاتها. والانسان مضطر حين يدخل باب المدنية ان يترك وراءه تلك الطمأنينة النفسية التي كانت تكتنفه في أيام مضت.
والفكر البشري حين يتحرر ويخرج على التقاليد لا يستطيع ان يحتفظ بطابع اليقين على أية صورة. انه حين يشك في أمر واحد من أمور حياته لا يستطيع ان يقف في شكه عند هذا الحد. فالشك كالمرض المعدي لا يكاد يبدأ في ناحية حتى يعم جميع النواحي. والانسان اذ يكسر تقليد واحدا لابد أن يأتيه يوم يكسر فيه جميع التقاليد. وهو بذلك قد استفاد من جهة وتضرر من جهات أخرى.
ومن هنا جاء قول القائل: "من تمنطق فقد تزندق".
تتعرض التوراة الى شرح السبب الذي أدى الى طرد أبينا آدم من الجنة فتقول: ان آدم عاش في الجنة، هو وزوجته الحسناء، منعما سعيدا، لا يقلق باله غم ولا يعتوره شقاء، حتى جاء اللعين ابليس الى زوجته يغريها بأكل الشجرة المحرمة. وتصف التوراة هذه الشجرة بأنها "شجرة معرفة الخير والشر".
حار رجال الدين في تعيين نوع هذه الشجرة المنحوسة التي طرح آدم بسببها من الجنة. فمنهم من قال: انها شجرة التفاح. ومنهم من قال: انها القمح. ومنهم من قال غير ذلك. والذي نلاحظه انها لم تكن تفاحا ولا قمحا، ولا بطيخا! انها بالاحرى شجرة رمزية تدعو آكلها الى الشك والتساؤل وتحرضه على البحث في مسالة الخير والشر والتمييز بينهما. وبعبارة أخرى: انها تشير الى مفهوم العصيان والتحلل والجرأة على الحرام. فلقد أمر الله آدم ان لا يقرب من الشجرة، كما يقول القرآن، ولكن آدم عصى أمر ربه فأكل منها. والمشكلة اذن تنحصر في عصيان الامر الرباني لا غير.
لقد جاءت المدنية للانسان بخير عظيم ولكنها جاءت له أيضا بشر أعظم منه، فهي قد أطلقت الفكر من حبسه فأخذ يجوب الفضاء ويستفهم عن كل شيء وهي مع ذلك قد سارت بالفكر في طريق القلق والالتياث والعصيان. انها قد أطعمت البشر من شجرة معرفة الخير والشر، على حد تعبير التوراة. وهي بذلك قد أذاقتهم من ويلات الخير والشر قسطا كبيرا.
لقد كان البشر قبل المدنية لا يفكرون وكانوا أيضا لا يقلقون، وقد يصح ان نقول: أن التفكير والقلق صنوان لا يفترقان.
قال ابو الطيب المتنبي في احدى قصائده الخالدة:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله
وأخو الجهالة بالشقـاوة ينعم
ان "البلاهة" العامة تجلب للناس الطمأنينة والسعادة _كما قلنا. وقالوا قديما: "السعيد هو الذي لا يملك لنفسه قميصا" وهم يقصدون بذلك: ان السعيد هو الذي لا يملك قميصا ولا يريد ان يكون له قميصا.
اما ذلك الذي يريد القميص ولا يملكه فهو بؤرة الشقاء بلا شك، ومن هنا جاءت مشكلة المدنية الكبرى. فالمدنية معناها التكالب والتزاحم واستغلال الناس بعضهم لبعض. فظهر من بين الناس اذن طبقة مترفة تملك عدة قمصان: بينما يبقى كثير من الناس لا قمصان لهم. والناس قلقون عند ذاك اذا جاعوا واذا شبعوا. قيل: ان المتمدن اذا جاع سرق واذا شبع فسق. وهو في كلتا الحالتين شقي لا يقف شقاؤه عند حد. انه يركض وراء هدف، فاذا وصل اليه نسيه وابتكر له هدفا آخر يركض وراءه. فهو يركض ويركض الى غير نهاية _كمن يركض وراء سراب. انه يجدد ويبدع في كل يوم ولكن الجديد يصبح عنده قديما في اليوم التالي.
اما البدائيون الذين يعيشون على الفطرة فهم اذا شبعوا حمدوا ربهم واذا جاعوا حمدوا ربهم كذلك. ومزيتهم انهم يشبعون جميعا ويجوعون جميعا. فليس بينهم متخوم ومحروم فالتنافس ممنوع عندهم إلا فيما يجلب منفعة للجميع. اما التكالب الفردي فهم يعدونه عيبا لا يجوز لانسان ان يتصف به.
------------------------------
* المصدر:مهزلة العقل البشري

إعداد وتحضير : إبراهيم الساعدي

 

 

التوقيع

كتب عمر بن الخطاب إلى كعب الأحبار: اختر لي المنازل - قال: فكتب يا أمير المؤمنين إنه بلغنا أن الأشياء اجتمعت فقال السخاء أريد اليمن فقال حسن الخلق أنا معك وقال الجفاء أريد الحجاز فقال الفقر وأنا معك وقال البأس أريد الشام فقال السيف وأنا معك وقال العلم أريد العراق فقال العقل وأنا معك وقال الغنى أريد مصر فقال الذل وأنا معك فاختر لنفسك. قال: فلما ورد الكتاب على عمر قال فالعراق إذا فالعراق إذا

  رد مع اقتباس
قديم 12-08-2009, 01:55 AM   رقم المشاركة : 4
ابراهيم الساعدي
اجتماعي ذهبي






ابراهيم الساعدي غير متواجد حالياً


إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ابراهيم الساعدي

         

اخر مواضيعي


افتراضي

لمن لا يعرف علي الوردي فليعرفه

علي الوردي (1913- 13 تموز 1995 م)، وهو عالم اجتماع عراقي، أستاذ ومؤرخ وعرف باعتداله وموضوعيته وهو من رواد العلمانية في العراق.


حياته

* ولد في بغداد في مدينة الكاظمية عام 1913م.ترك مقاعد الدراسة في عام 1924 ليعمل صانعاً عند عطار وطرد من العمل ولكنه طرد من العمل لانه كان ينشغل بقراءة الكتب والمجلات ويترك الزبائن وبعد ذلك فتح دكان صغير يديره بنفسه ، وفي عام 1931 التحق بألدراسة المسائية في الصف السادس الابتدائي وكانت بداية لحياة جديدة. واكمل دراسته وأصبح معلما. كما غير زيه التقليدي عام 1932 وأصبح افنديا.وبعد اتمامه الدراسة الثانوية حصل على المرتبة الثالثة على العراق فأرسل لبعثة دراسية للجامعة الأمريكية في بيروت وحصل على البكلوريوس وارسل في بعثة أخرى إلى جامعة تكساس حيث نال الماجستير عام 1948 ونال الدكتورا عام 1950. متزوج وله اربعة اولاد اكبرهم هو حسان " طبيب" وجعفر " مهندس " وفيصل " مترجم"

توفي في 13 يوليو 1995


حياته الدراسيه

* حصل على الماجستير عام 1948م، من جامعة تكساس الأمريكية.

* حصل على الدكتوراه عام 1950م، من جامعة تكساس الأمريكية.

* قال له رئيس جامعة تكساس عند تقديم الشهادة له: (أيها الدكتور الوردي ستكون الأول في مستقبل علم الاجتماع).



المواقع التي شغلها

عام 1943 عين في وزارة المعارف مدرسا في الاعدادية المركزية في بغداد. عين مدرسا لعلم الاجتماع في كلية الآداب في جامعة بغدادعام 1950 ،أحيل على التقاعد بناء على طلبه ومنحته جامعة بغداد لقب (استاذ متمرس) عام 1970.

كتب وألف العديد من البحوث المهمة والكتب والمقالات ولم يلتفت إلى مستقبله الشخصي، وإنما كانت حياته معاناة وتعب وأجتهاد وأختلف مع الحكام في بعض الأمور، وفي هذه المعاناة وحدها رأى المستقبل يصنع بين يديه.

كتب عنه: سلامة موسى, عبد الرزاق محي الدين, ومئات الصحف والموسوعات والكتب ورسائل الماجستير والدكتوراه, ومنذ أواخر السبيعينات انشغل بكتابة مذكراته لإخراجها في كتاب.


تأثره بمنهج ابن خلدون في علم الاجتماع

كان الوردي متأثرا بمنهج ابن خلدون في علم الأجتماع. فقد تسببت موضوعيته في البحث بمشاكل كبيرة له، لأنه لم يتخذ المنهج الماركسي ولم يتبع الأيدلوجيات (الأفكار) القومية فقد أثار هذا حنق متبعي الايدلوجيات فقد إتهمه القوميين بالقطرية لأنه عنون كتابه" شخصية الفرد العراقي" وهذا حسب منطلقاتهم العقائدية إن الشخصية العربية متشابهة في كل البلدان العربية. وكذلك إنتقده الشيوعيون لعدم اعتماده المنهج المادي التاريخي في دراسته.



تحليلاته في بنية المجتمع العراقي الحديث

تعتبر دراسة علي الوردي للشخصية العراقية هي الأهم من نوعها ومن الممكن أن نستفيد منها كمنهج للبحث لباقي بلدان الشرق الأوسط.

حلل علي الوردي الشخصية العراقية على إعتبارها شخصية إزدواجية تحمل قيم متناقضة هي قيم البداوة وقيم الحضارة ولجغرافيا العراق أثر في تكوين الشخصية العراقية فهو بلد يسمح ببناء حضارة بسبب النهرين ولكن قربه من الصحراء العربية جعل منه عرضة لهجرات كبيرة وكثيرة عبر التأريخ آخرها قبل 250 سنة تقريبا.

وصف علي الوردي العراق بالبودقة لصهر البدو المهاجرين ودمجهم بالسكان الذين سبقوهم بالأستقرار والتحضر. فتنشئ لديهم قيمتين قيمة حضرية وقيمة بدوية. فالعراقي ينادي بقيم الكرامة والغلبة. ولكن حياته تجبره على الإنصياع لقيم التحضر.

حلل أغلب مناطق العراق ما عدى المناطق الكردية في العراق بسبب عدم إلمامه باللغة الكردية حسب قوله في كتاب "دراسة في طبيعة المجتمع العراقي ". بالإضافة إلى تأثر الدكتور الوردي بابن خلدون فلا ننسى تأثره أيضا بالجاحظ في نظرته الموضوعية ومنهجه العقلاني وتحليلاته الإجتماعية والنفسية للسلوك البشري.

مميزات أبحاث و مؤلفات الوردي

تفرد العالم الدكتور الوردي بالدخول بتحليلات علمية عن طبيعة نشأة وتركيب المجتمع العراقي الحديث خصوصا بعد عهد المماليك وفيضانات دجلة والفرات وموجات أمراض الطاعون التي أما فتكت بأعداد هائلة من المواطنين الذين كانوا يقطنون الولايات العراقية على عهد العثمانيين أو أدت إلى هجرة أعداد غفيرة من مواطني الشعب العراقي إلى الولايات والأمارات العثمانية شرق نجد والخليج أو إلى الشام "سوريا ولبنان والأردن وفلسطين أو إلى مصر. ولازالت الكثير من العوائل من الأصول العراقية محافظة على ألقابها العراقية.

الصبغة الانثربولوجية لمؤلفات وأبحاث الوردي

يعتبر على الوردي رائد علم الإجتماع في العراق وهو من القلائل الذين كتبوا عن هذا المجتمع ونذروا له حياتهم, ولحد الآن لم يخلفه أحد. صرّح علي الوردي في مقابلة قبل وفاته بفترة قصيرة أنه ألف عدة كتب وطلب من ورثته نشرها بعد موته, ورغم مرور أكثر من عشرة سنوات لم نر أي كتاب من تلك الكتب التي بقيت بحوزة الورثة.

كما حلل أصول المهاجرين وتميزت مؤلفات وأبحاث الوردي بالصبغة الانثرولوجية حيث ما أنفك يبحث عن الكثير في واقع مجتمع العراق والمجتمع البغدادي وعاداته وتقاليده المتحدرة من عهود الخلافة العباسية.وعن المناسبات الدينية وأهميتها في حياة الفرد البغدادي كالمولد النبوي الشريف وذكرى عاشوراء.

وشن حملة شعواء ضد بعض رجال الدين خصوصا في كتابه وعاظ السلاطين و مهزلة العقل البشري وأتهمهم بالوقوف إلى جانب الحكام وتجاهل مصالح الأمة على حساب مصالحهم الضيقة متخاذلين عن واجبهم الديني.

ودعا إلى نبذ الخلاف الطائفي بين الشيعة والسنة و طالب بالنظر إلى موضوع الخلاف بين الإمام علي والصحابة على إنه خلاف تاريخي تجاوزه الزمن و يجب على المسلمين عوضا عن ذلك إستلهام المواقف والآراء من هؤلاء القادة التاريخيين.

ولكنه من ناحية أخرى انتقد الدولة الأموية وعلى رأسها معاوية بن أبي سفيان, ووصفها بدولة العروبة التي تفشى فيها الظلم الإجتماعي والعنصرية.

ذكر الدكتور علي الوردي كيف كان حكام الدول الإسلامية يستخدمون الوعاظ لتبرير ظلمهم. وذكر السبب الذي من وراءه انجر الوعاظ لمسايرة السلاطين وهو حب النفس. ولقد إدعى الوعاظ أنهم يفعلون ما يفعلون ل"مصلحة الإسلام والمسلمين".

يميل الدكتور الوردي للواقعية في تحليلاته الإجتماعية على طريقة ابن خلدون و ميكافيللي.

مؤلفاته

كتب الوردي ثمانية عشر كتابا ومئات البحوث والمقالات. خمس كتب منها قبل ثورة 14 تموز 1958 وكانت ذات اسلوب ادبي -نقدي ومضامين تنويرية جديدة وساخرة لم يألفها القاريء العراقي ولذلك واجهت افكاره واراءه الاجتماعية الجريئة انتقادات لاذعة وبخاصة كتابه " وعاظ السلاطين" الذين يعتمدون على منطق الوعظ والارشاد الافلاطوني منطلقا من أن الطبيعة البشرية لا يمكن اصلاحها بالوعظ وحده , وان الوعاظ انفسهم لا يتبعون النصائح التي ينادون بها وهم يعيشون على موائد المترفين , كما اكد بانه ينتقد وعاظ الدين وليس الدين نفسه. اما الكتب التي صدرت بعد ثورة 14 تموز فقد اتسمت بطابع علمي ومثلت مشروع الوردي لوضع نظرية اجتماعية حول طبيعة المجتمع العراقي وفي مقدمتها كتابه دراسة في طبيعة المجتمع العراقي ومنطق ابن خلدون ولمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث الذي صدر في ثمانية اجزاء.

لقد تنبأ الوردي بانفجار الوضع مثلما تنبه إلى جذور العصبيات التي تتحكم بشخصية الفرد العراقي التي هي واقع مجتمعي تمتد جذوره إلى القيم والاعراف الاجتماعية والعصبيات الطائفية والعشائرية والحزبية التي ما زالت بقاياها كامنة في نفوسنا. وكذلك إلى الاستبداد السلطوي، الزمني والتزامني، الذي شجع وما يزال يشجع على اعادة إنتاج الرواسب الاجتماعية والثقافية التقليدية القديمة وترسيخها من جديد، كما يحدث اليوم.

* مهزلة العقل البشري.
* وعاظ السلاطين .
* خوارق اللاشعور ( أو أسرار الشخصية الناجحة ).
* هكذا قتلوا قرة العين.
* لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ( 8 أجزاء ).
* الأحلام بين العلم والعقيدة.
* منطق ابن خلدون.
* قصة الأشراف و ابن سعود.
* اسطورة الأدب الرفيع.
* شخصية الفرد العراقي، بحث في نفسية الشعب العراقي على ضوء علم الاجتماع الحديث.
* أكثر من 150 بحثا مودعة في مكتبة قسم علم الاجتماع في كلية الاداب جامعة بغداد.

لم يثير كاتب أو مفكر عراقي مثلما اثاره علي الوردي من افكار نقدية جريئة. وكان من البديهي ان يتعرض للنقد والتجريح والهجوم من اقصى اليمين إلى اقصى اليسار(حيث صدرت حول افكاره خمسة عشرة كتابا ومئات المقالات)، حتى انطبق عليه المثل العراقي المعروف " مثل السمك مأكول مذموم".

والحقيقة كان على الوردي اول عالم اجتماع عراقي درس شخصية الفرد العراقي وطبيعة المجتمع العراقي بجرأة وصراحة وحلل الظواهر الاجتماعية الخفية والسلوكات الفردية والجمعية ووجه الاهتمام إلى دراستها وتحليلها ونقدها. وهو بهذا دفعنا إلى اعادة النظر في خطابنا الفكري والاجتماعي والسياسي والى ضرورة ان ننزل من ابراجنا العاجية وان نعي واقعنا بكل ايجابياته وسلبياته.

فقبل اكثر من نصف قرن قال على الوردي بان على العراقيين ان يغيروا انفسهم ويصلحوا عقولهم قبل البدء باصلاح المجتمع، لان التجارب القاسية التي مر بها الشعب العراقي علمته دروسا بليغة, فاذا لم يتعض بها فسوف يصاب بتجارب اقسى منها.! وعلى العراقيين ان يتعودوا على ممارسة الديمقراطية حتى تتيح لهم حرية الرأي والتفاهم والحوار دون ان تفرض فئة أو قبيلة أو طائفة رأيها بالقوة على الاخرين. كما قال: "بان الشعب العراقي منقسم على نفسه وفيه من الصراع القبلي والقومي والطائفي اكثر من اي بلد آخر. وليس هناك من طريق سوى تطبيق الديمقراطية, وعلى العراقيين ان يعتبروا من تجاربهم الماضية, ولو فلتت هذه الفرصة من ايدينا لضاعت منا امدا طويلا." لقد صدق علي الوردي, فالعراق اليوم يقف في مفترق طرق, وليس امامه سوى ممارسة الديمقراطية(الحقيقية) حتى في ابسطاشكالها وآلياتها، فهي الطريق الوحيد للخروج من هذه الأزمة العصيبة.





لتحميل كتب الدكتور علي الوردي اضغط على الرابط ادناه:

http://iraqiforum.net/vb/showthread.php?t=958

 

 

التوقيع

كتب عمر بن الخطاب إلى كعب الأحبار: اختر لي المنازل - قال: فكتب يا أمير المؤمنين إنه بلغنا أن الأشياء اجتمعت فقال السخاء أريد اليمن فقال حسن الخلق أنا معك وقال الجفاء أريد الحجاز فقال الفقر وأنا معك وقال البأس أريد الشام فقال السيف وأنا معك وقال العلم أريد العراق فقال العقل وأنا معك وقال الغنى أريد مصر فقال الذل وأنا معك فاختر لنفسك. قال: فلما ورد الكتاب على عمر قال فالعراق إذا فالعراق إذا


التعديل الأخير تم بواسطة ابراهيم الساعدي ; 12-08-2009 الساعة 02:05 AM.
  رد مع اقتباس
قديم 04-10-2009, 04:20 PM   رقم المشاركة : 5
sociology
اجتماعي جديد






sociology غير متواجد حالياً


         

اخر مواضيعي


افتراضي

سلمت يداك
د.علي الوردي هو علم من اعلام العراق

 

 

  رد مع اقتباس
قديم 09-10-2009, 12:49 PM   رقم المشاركة : 6
ابراهيم الساعدي
اجتماعي ذهبي






ابراهيم الساعدي غير متواجد حالياً


إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ابراهيم الساعدي

         

اخر مواضيعي


افتراضي

شكرا لك ايتها الغالية

دمتِ بعز


الساااااااااااااااعدي إبراهيم

 

 

التوقيع

كتب عمر بن الخطاب إلى كعب الأحبار: اختر لي المنازل - قال: فكتب يا أمير المؤمنين إنه بلغنا أن الأشياء اجتمعت فقال السخاء أريد اليمن فقال حسن الخلق أنا معك وقال الجفاء أريد الحجاز فقال الفقر وأنا معك وقال البأس أريد الشام فقال السيف وأنا معك وقال العلم أريد العراق فقال العقل وأنا معك وقال الغنى أريد مصر فقال الذل وأنا معك فاختر لنفسك. قال: فلما ورد الكتاب على عمر قال فالعراق إذا فالعراق إذا

  رد مع اقتباس
قديم 10-10-2009, 08:11 PM   رقم المشاركة : 7
ابراهيم الساعدي
اجتماعي ذهبي






ابراهيم الساعدي غير متواجد حالياً


إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ابراهيم الساعدي

         

اخر مواضيعي


افتراضي

أشكرك لردك الجميل، والحقيقة ان الشرق لا يزال يمشي على قدم واحدة ...... هي القدم التي استعارها من الغرب ......... اما قدمه هي مصابة بالشلل ...... ولا اعرف متى تعالج وتستطيع الحراك ؟


اشكرك لكلماتكِ ...... الى الامام دائــــــــــــــــــــــــما


الساعدي إبراهيم

 

 

التوقيع

كتب عمر بن الخطاب إلى كعب الأحبار: اختر لي المنازل - قال: فكتب يا أمير المؤمنين إنه بلغنا أن الأشياء اجتمعت فقال السخاء أريد اليمن فقال حسن الخلق أنا معك وقال الجفاء أريد الحجاز فقال الفقر وأنا معك وقال البأس أريد الشام فقال السيف وأنا معك وقال العلم أريد العراق فقال العقل وأنا معك وقال الغنى أريد مصر فقال الذل وأنا معك فاختر لنفسك. قال: فلما ورد الكتاب على عمر قال فالعراق إذا فالعراق إذا

  رد مع اقتباس
قديم 19-10-2009, 02:36 PM   رقم المشاركة : 8
ابراهيم الساعدي
اجتماعي ذهبي






ابراهيم الساعدي غير متواجد حالياً


إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ابراهيم الساعدي

         

اخر مواضيعي


افتراضي

منــــــــــــــــى المسعودي، لم ارد يوما لاجل الرد، وانما كان رأيا شخصيا مختصراً....... وهذا هو رأيي الشخصي.......قد يكون صحيحا او قد يكون خاطئاً. فأنا لا ابرّئ نفسي من الخطأ. واتشرف بأن اتعلم بين يديكِ الكــريمين ........


عزيزتي : هل وجدتِ ان للشرق تأثيرا على الغرب ؟ الان ؟ وهل العرب قادرون على النهوض ومواصلة السير مع الغرب ؟

هل ثقافة العرب يتقبسها الغرب ؟ الان ؟ ام العكس صحيح ؟

لقد كنت متفقا معكِ الا انك لم تفهمي ما قلته :

عزيزتي اذا طبقنا رأي الوردي ...... ونقول ان العالم بحاجة الى قدمين: هما الغرب والشرق ........... الغرب قدم تسير الان ........... الشرق قدم واقفة مشلولة !!......... هنا السؤال : لماذا قدم الشرق مشلولة وعاجزة عن الحراك ؟
هل ساهم الغرب في اعاقتها ؟ ام نحن من اعقناها ؟ واصبحنا نأخذ بكل ما يأتي به الغرب من حضارة ؟

الغرب مخطئ في نيته بانه يجعل العالم في قبضة يديه .......... اتفق معكِ ....... لكن اليس من المفروض ان نحرّك ساكنا ؟


سأنتظر ردك ........

 

 

التوقيع

كتب عمر بن الخطاب إلى كعب الأحبار: اختر لي المنازل - قال: فكتب يا أمير المؤمنين إنه بلغنا أن الأشياء اجتمعت فقال السخاء أريد اليمن فقال حسن الخلق أنا معك وقال الجفاء أريد الحجاز فقال الفقر وأنا معك وقال البأس أريد الشام فقال السيف وأنا معك وقال العلم أريد العراق فقال العقل وأنا معك وقال الغنى أريد مصر فقال الذل وأنا معك فاختر لنفسك. قال: فلما ورد الكتاب على عمر قال فالعراق إذا فالعراق إذا


التعديل الأخير تم بواسطة ابراهيم الساعدي ; 19-10-2009 الساعة 02:39 PM.
  رد مع اقتباس
قديم 20-10-2009, 02:04 PM   رقم المشاركة : 9
ابراهيم الساعدي
اجتماعي ذهبي






ابراهيم الساعدي غير متواجد حالياً


إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ابراهيم الساعدي

         

اخر مواضيعي


افتراضي

أستاذتي الفاضلة :

لنجرد انفسنا من كل شئ ........ من تكنولوجيا الغرب ...... : كومبيوترات ... اجهزة .......طائرات ........ ملابس .مصانع ....... كل شئ مصنوع في الغرب .... هل ستجدين صناعة عربية غيرها ؟

هل تجدين طائرات وتلفزيونات ....... ومصانع متقدمة واجهزة حديثة وتجهيزات عسكرية ...... رائعة متطورة ....... هل تجدين اجهزة الفحص الطبي وما شابه ذلك ؟ مصنوعة عربيا ؟؟

هل تجدين ان العلم حاليا واقصد الاكاديميات العربية متطورة بدراستها مثل الغرب وهل توصلت الى ما وصلت اليه الدراسات الغربية ؟
كلا والف كلا !!


اذا جردنا العرب من كل شئ غربي ......... سيعود اهله الى الناقة والبعير ......سيعود الى زمن الجاهلية ....تصوري ذلك استاذتي الغالية ؟

هذا مع العلم ان حضارة العرب .......... وادي الرافدين : سومر ..اور ......اكد ....... مصر : الفراعنة ........اليمن ..........كلها سبقت الغرب بالاف العقود ........... تصوري ذلك ؟تصوري هذه الكارثة ؟؟


هل تعرفين ان ابن سينا وابن طفيل وابن النفيس وابن خلدون والفارابي وابو حامد الغزالي هم اشهر الفلاسفة والاطباء والمفكرين ....... هؤلاء انجزوا حضارة ......... انجزوا افعال لا تقدر بثمن ......افعال سبقت زمانها بكثير ........ ونحن للاسف .......... للاسف .......لو كنا واعين وسرنا على نفس الدرب ....... واصلنا السير ........ على خطى اولئك الاطباء والمفكرين والفلاسفة لكان اليوم وضعنا وضع يحسد عليه ..........

الغرب اقتبس افكر علماءنا ........... واستفاد منها ........ !! ونحن نحرقها بأيدينا ؟؟!!


عزيزتي ........... نحن اصحاب العلم والحضارة ....... لكن اين العلم والحضارة ؟

الفلاسفة والمفكرون والاطباء العرب ينجزون لنا ..... ونحن نرمي انجازاتهم في الحضيض ....... هؤلاء العظماء نحن من اهمالناهم ...... وضربنا بانجازاتهم عرض الحائط ...... نحن من قطع ذلك السير ........


كانت مسؤولية مواصلة السير على خطى الاقدمين تقع على عاتقنا نحن ...... لكننا اشغلنا انفسنا بتفاهات وخزعبلات لا تجدي نفعا ..........صدقيني والا فكيف اصبح الغرب شيخا علينا ونحن اهل العلم والحضارة والعلــماء ؟؟

عزيزتي لم يكن هناك امتداد لحضارتنا ........ حضارتنا قـــُطعت في العصر العباسي .......عندما وصلت الحضارة العربية الاسلامية الى اوج قوتها ........لكن بعد احتلال المغول لبغداد .....عام 656 هـ ، انتهى الامر ............ تلاه سيطرة الدولة العثمانية ........ على البلاد العربية .....ناهيك عن كسلنا نحن ..... واهتمامنا بالجدل والمنطق ...وتركنا لحضارة قيمة ورائعة .......نحن تركنا وراءنا حضارة لا تقدر بثمن ......تاريخ عريق عظيم ...... علم غزير ......... للاسف

كان اهتمامنا منصبا على الجدل المنطقي التافه :

ايهما احق بالخلافة ............... ابا بكر .........؟ ام علي ابن ابي طالب ؟

ايهما يدخل الجنة .............. ؟ الروافض ام النواصب .؟؟

من كان السبب في معركة الجمل ومن اثارها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ عائشة ام علي ابن ابي طالب ؟

من قتل عثمان ؟ ومن دبر لذلك .............؟؟؟

كانت هذه ابرز القضايا التافهة جدا ....... والتي اهتم بها العرب ونسوا بذلك ارثا عظيما ........... تركوا وراءهم حضارة لم تنجز الا على اكتاف وظهور اولئك العظماء الذين مهدوا لنا طرق العلم والمعرفة ....... طرق التحضر والتمدن ......... لكننا تركناهم وتركنا انجازاتهم ......... لنهتم بالسياسة وبالمنطق وما اشبه ..........وجاء الغرب بعدنا بكثير ...... ليستفاد من اخطاءنا .......ويبني لنفسه صرحا عظيما ....... ويصل الى اوج التطور والتمدن ........... ونحن لا زلنا نراوح في مكاننا !!!



لي عودة مع التقدير

 

 

التوقيع

كتب عمر بن الخطاب إلى كعب الأحبار: اختر لي المنازل - قال: فكتب يا أمير المؤمنين إنه بلغنا أن الأشياء اجتمعت فقال السخاء أريد اليمن فقال حسن الخلق أنا معك وقال الجفاء أريد الحجاز فقال الفقر وأنا معك وقال البأس أريد الشام فقال السيف وأنا معك وقال العلم أريد العراق فقال العقل وأنا معك وقال الغنى أريد مصر فقال الذل وأنا معك فاختر لنفسك. قال: فلما ورد الكتاب على عمر قال فالعراق إذا فالعراق إذا


التعديل الأخير تم بواسطة ابراهيم الساعدي ; 20-10-2009 الساعة 02:09 PM.
  رد مع اقتباس
قديم 19-11-2009, 09:36 PM   رقم المشاركة : 10
ابراهيم الساعدي
اجتماعي ذهبي






ابراهيم الساعدي غير متواجد حالياً


إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ابراهيم الساعدي

         

اخر مواضيعي


افتراضي

عزيزي منى المسعودي ....... تحيات طيبات
اقسم بالله أنني منذ اكثر من اسبوعين منقطع عن اجتماعي ....... وهذا هو اول يوم اعود به بعد الانقطاع ......اعدك بأجابة شافية وقت فراغي ......... امهليني وقتا لا غير.........بوركت وسلمت اناملك

 

 

التوقيع

كتب عمر بن الخطاب إلى كعب الأحبار: اختر لي المنازل - قال: فكتب يا أمير المؤمنين إنه بلغنا أن الأشياء اجتمعت فقال السخاء أريد اليمن فقال حسن الخلق أنا معك وقال الجفاء أريد الحجاز فقال الفقر وأنا معك وقال البأس أريد الشام فقال السيف وأنا معك وقال العلم أريد العراق فقال العقل وأنا معك وقال الغنى أريد مصر فقال الذل وأنا معك فاختر لنفسك. قال: فلما ورد الكتاب على عمر قال فالعراق إذا فالعراق إذا

  رد مع اقتباس

إضافة رد


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:39 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009

جميع الحقوق محفوظة لـ : لمنتدى اجتماعي
المشاركات والردود تُعبر فقط عن رأي كتّابها
توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
عنوان الموقع : ص.ب 21922  الرياض   11485  المملكة العربية السعودية     فاكس 96612469977+

البحث عن رساله اجتماعيه  البحث عن كتاب اجتماعي  البحث عن مصطلح اجتماعي  البحث عن اجتماعي