نظرة في علم الاجتماع الأسري
أ.د. سلوى عبد الحميد الخطيب
مكتبة الشقري
2007
محتويات الكتاب
الصفحة
المقدمة : 3
الباب الأول : الأسرة والزواج
الفصل الأول : الأسرة ووظائفها 7
الفصل الثاني : الزواج والقرابة 21
الباب الثاني : الجوانب النظرية المتصلة بالعلم وتطوره 33
الفصل الأول : التطور التاريخي للدراسات الأسرية 35
الفصل الثاني : نظريات الأسرة 50
الباب الثالث : بعض العمليات المتصلة بالأسرة
الفصل الأول : التنشئة الاجتماعية 62
الفصل الثاني : التوافق الزوجي 93
الفصل الثالث : مناقشة بعض القضايا المتصلة بالأسرة 105
الباب الرابع : نماذج للمشكلات الأسرية
الفصل الأول : الخلافات الزوجية 124
الفصل الثاني : الطلاق 131
الفصل الثالث : العنف الأسري 145
الفصل الرابع : الأسرة والنظام القضائي 158
الباب الخامس : دراسات تطبيقية عن المجتمع السعودي
الفصل الأول : الأسرة في المجتمع السعودي التقليدي 173
الفصل الثاني : اكتشاف البترول وأثره على الأسرة السعودية 192
الفصل الثالث : التنشئة الاجتماعية في المجتمع السعودي 206
الفصل الرابع :العنف الأسري ضد المرأة في المجتمع السعودي 232
المقدمة :
تكثر الكتابات عن الأسرة بوصفها الخلية الأساسية في بناء المجتمع . وكثيرا ما تناقش الأسرة كمؤسسة ثابتة في شكلها ووظائفها . لكن في حقيقة الأمر ، أن الأسرة كنظام اجتماعي تؤثر وتتأثر بمختلف النظم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية والتعليمية المحيطة بها . فالأسرة ليست واحدة في جميع المجتمعات ، كما أنها ليست ثابتة في المجتمع الواحد ، بل هي تختلف من مجتمع إلى آخر ، كما أنها تختلف في نفس المجتمع من وقت إلى آخر ؛ لذا فنحن في حاجة إلى المزيد من الدراسات في مجال الأسرة.
استحوذت دراسات الأسرة على اهتمام الكثير من العلماء من مختلف العلوم ، فالأسرة لا تحظى باهتمام علماء الاجتماع فقط بل هناك الكثير من العلوم الإنسانية التي اهتمت بالأسرة كالأنثروبولوجيا ، وعلم النفس ، والتربية والاقتصاد وغيرها .
علم الاجتماع الأسري هو أحد فروع علم الاجتماع ، وأكثرها تطورا وانتشارا، وهو ذلك الفرع من علم الاجتماع الذي يهتم بدراسة الأسرة . لم يظهر علم الاجتماع الأسري كعلم مستقل قائم بذاته إلا مع بداية القرن العشرين ، لكن التفكير في الأسرة قديم قدم الإنسان في هذا الوجود ، إذ استحوذت الأسرة على اهتمام الكثير من الفلاسفة والمفكرين والأدباء في مختلف المجتمعات ، ومختلف الفترات التاريخية ، مثل كتابات كونفوشيوس ، وأفلاطون ، وأرسطو وغيرهم من الفلاسفة ، وإن كانت معظم كتاباتهم يغلب عليها الجانب العاطفي والمثالي ، حيث ناقش معظم الفلاسفة ما يجب أن تكون عليه الأسرة ، واهتم بعض علماء الاجتماع بدراسة الأسرة أمثال أوجست كونت ، ودوركايم ، ولستر وارد ، وكارل ماركس ، ولكن كتاباتهم عن الأسرة كانت جزءآ من اهتمامهم بالمجتمع ككل ، وما به من ظواهر اجتماعية .
وقد يرجع السبب في تأخر ظهور هذا العلم مقارنة بغيره من فروع علم الاجتماع الأخرى ؛ إلى اعتقاد الكثير من العامة إلى أن الأسرة كظاهرة اجتماعية موجودة ومستمرة منذ آلاف السنين ، وليست في حاجة إلى الدراسة . وأن اهتمام بعض العلماء بها كجزء من البناء الاجتماعي ليس في حاجة إلى علم مستقل .
ولكن مع التقدم التكنولوجي الذي حدث في العالم نتيجة للثورة الصناعية ، وهجرة الكثير من الأفراد من الريف إلى المناطق الحضرية ، تغيرت أنماط العلاقات بين سكان المناطق الحضرية ، وظهر العديد من المشكلات الاجتماعية ، كالتفكك الأسري ، والانحراف، والطلاق ، وارتفاع نسبة الجريمة مما دفع الكثير من علماء الاجتماع إلى دراستها . وهذا ما دفع علماء الاجتماع إلى الدعوة لعلم مستقل يهتم بالأسرة ونشأتها ، وتطورها، ووظائفها، وكيف تغيرت هذه الوظائف عبر العصور ؟. كما حاول بعض العلماء دراسة عوامل استقرار الأسرة ونجاحها ، وتشخيص العوامل التي تهدد كيانها وتضعف ترابطها مثل الخلافات الزوجية ، والطلاق ، والعنف الأسري، وغيرها من مشكلات اجتماعية ؛ بهدف وضع الحلول لمعالجتها والتغلب عليها .
ينقسم علم الاجتماع الأسري بصفة عامة إلى جانبين رئيسيين : جانب نظري يتناول الجوانب النظرية للعلم وتطوره ، وأهم النظريات التي يستند إليها العلماء في دراساتهم للأسرة ، وأهم الموضوعات المتصلة بالأسرة كالزواج والقرابة والتوافق الزواجي، ووظائف الأسرة ، والتغيرات التي طرأت على الأسرة عبر التاريخ ، كما يتطرق إلى أهم المشكلات التي تهدد كيان الأسرة . وجانب تطبيقي يتناول بعض الدراسات الخاصة بالأسرة والعلاقة بين أفرادها ، مثل العلاقة بين الرجل والمرأة ، والعلاقة بين الوالدين والأبناء ، والمشاكل التي تعاني منها الأسرة كالطلاق ، والعنف الأسري ، والانحراف ، والبغاء وغيرها ، والكشف عن أسبابها ، وكيفية مواجهتها .
يتناول هذا الكتاب الموضوعات الهامة بعلم الاجتماع الأسري ، ويتكون من خمسة أبواب رئيسية ، ويحتوي كل باب على عدة فصول فرعية . الباب الأول : يتطرق للأسرة والزواج ، ويتكون من فصلين : الفصل الأول : يناقش الأسرة وتعريفاتها وأهميتها وتصنيفاتها والصعوبات التي تواجه دراسات الأسرة . الفصل الثاني : يتناول الزواج وأشكاله ، واختلافات نظم الزواج وفقا لطريقة الزواج ، أو للجماعة التي يتزوج منها الفرد، كما يناقش القرابة ووظائفها .
الباب الثاني : يتناول الجوانب النظرية المتصلة بالعلم . ويتكون من فصلين : الفصل الأول من الباب الثاني : يناقش التطور التاريخي للعلم ، والفصل الثاني : يتطرق إلى أهم نظريات الأسرة مثل النظرية البنائية الوظيفية ، والنظرية التفاعلية الرمزية ، ونظرية الفعل، والنظرية التبادلية ، ونظرية الصراع .
الباب الثالث : يناقش بعض العمليات المتصلة بالأسرة ، وينقسم إلى ثلاث فصول : الفصل الأول من الباب الثالث : يناقش التنشئة الاجتماعية ومراحلها وظائفها ، والشخصية ومكوناتها ، وكيف اختلف علماء النفس والاجتماع والأنثروبولوجيا في تحديد دور التنشئة في تكوين الشخصية . الفصل الثاني : يتناول التوافق الزوجي وعوامله ، وكيف يمكن تحقيقه ؟. الفصل الثالث : يتطرق إلى مناقشة بعض القضايا المتصلة بالأسرة والتي تعامل كمسلمات لدى الكثير من الناس مثل حقيقة الفروق بين الجنسين وأسبابها ، هل هي فروق بيولوجية فقط ؟، أم تلعب العوامل الاقتصادية والثقافية والسياسية والتعليمية دور في تعميق الفروق بين الجنسين ؟ . كذلك يتناول قضايا أخرى مثل الشعور بالأمومة هل هو فطري بحت ، أم تلعب العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية دور في تحديد معنى الأمومة ، وكيفية التعبير عنها ؟ بالإضافة إلى ذلك فإنه يناقش العلاقة بين التصنيع والأسرة الممتدة ، وهل يتعارض التصنيع مع وجود الأسرة الممتدة ؟
الباب الرابع : يتطرق إلى بعض مشكلات الأسرة كالطلاق والعنف الأسري . ويتكون من أربعة فصول : الفصل الأول : يناقش الخلافات الزوجية وأسبابها ، الباب الثاني: يتناول الطلاق وأسبابه وأثره على المرأة والأطفال ، والعوامل الاجتماعية المؤثرة فيه . الفصل الثالث : يتناول العنف الأسري وأشكاله ، وأثر العنف على المرأة والأطفال ، ولماذا تتحمل المرأة العنف ؟ وأسباب العنف . الفصل الرابع : يناقش الأسرة والنظام القضائي ، ويركز هذا الجزء على المشكلات التي تعانيها المرأة والأطفال مع القضاء ، ومن تعسف بعض رجال القضاء . وما رأي العلماء في فكرة تقنين الشريعة ؟ وكيف يمكن تطوير النظام القضائي ؟
الباب الخامس والأخير : يتناول دراسات تطبيقية عن الأسرة في المجتمع السعودي. ويتكون هذا الباب من أربعة فصول : الفصل الأول : يتناول الأسرة في المجتمع السعودي التقليدي قبل اكتشاف البترول ، من حيث شكل الأسرة ، ووظائفها ، ونمط حياتها ، والعلاقات القائمة بين أفرادها مع المقارنة بين الأسرة في النظم الاقتصادية الثلاث : البدوية والريفية والحضرية . الفصل الثاني : يناقش اكتشاف البترول وأثره على الأسرة السعودية ، من حيث شكل الأسرة ، والتغيرات التي طرأت على وظائفها ، وعلى العلاقة بين أفرادها ، خاصة بين الرجل والمرأة . الفصل الثالث : يتطرق إلى التنشئة الاجتماعية في المجتمع السعودي ، ويقارن بين أساليب التنشئة بين بعض الأمهات العاملات وأمهاتهن ، ما أوجه الشبه والاختلاف بينهما . الفصل الرابع والأخير : يتناول إحدى مشكلات الأسرة السعودية ، وهي العنف ضد المرأة وأشكاله ، وأسبابه ، وكيف يمكن التخفيف من حدته ومواجهته ؟.