الرئيسية اضافه رسالة طلب تعديل محرك البحث
 
دليل الرسائل العلمية في علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية في الجامعات العربية
عدد الرسائل :291

 
النوع رسالة في قسم علم النفس التربوي تتناول موضوع احتماعي وثقافي
الباحث السيدة وفاء عبد الكريم الزاغة
عنوان الرسالة العلاقة بين التفكير الناقد والاعتقاد بالخرافة وقبول المفاهيم العلمية الخطا
تاريخ النشر او المناقشة 2007 رسالة ماجستير قسم منها ميداني
جهة النشر جامعة عمان العربية للدراسات العليا في الاردن عمان
الدولة الاردن عمان
ملخص الرسالة الملخص العلاقة بين التفكير الناقد والاعتقاد بالخرافة وقبول المفاهيم العلمية الخطأ لدى الطلبة الجامعيين الأردنيين إعداد وفاء عبد الكريم الزاغة إشراف الأستاذ الدكتور موفق الحمداني هدفت الدراسة إلى الكشف عن العلاقات بين التفكير الناقد والاعتقاد بالخرافة وقبول المفاهيم العلمية الخطأ لدى الطلبة الجامعيين الأردنيين، ودور الفروق بين الجنسين والتخصصين العلمي والإنساني في ذلك، ومن أجل تحقيق هذا الهدف، سعت الدراسة للإجابة عن الأسئلة الآتية: • هل هناك علاقة جوهرية بين التفكير الناقد من جهة والاعتقاد بالخرافة ومدى قبول المفاهيم العلمية الخطأ لدى طلبة الجامعة في الأردن على مستوى البكالوريوس من جهة أخرى؟ • هل هناك علاقة جوهرية بين الاعتقاد بالخرافة وقبول المفاهيم العلمية الخطأ لدى طلبة الجامعة في الأردن على مستوى البكالوريوس؟ • هل هناك فروق جوهرية في التفكير الناقد والاعتقاد بالخرافة وقبول المفاهيم العلمية الخطأ بين الذكور والإناث وطلبة التخصصات العلمية والإنسانية؟ وللإجابة عن أسئلة الدراسة، واختبار فرضياتها، تم جمع البيانات من (481) طالباً وطالبة ممن هم على مقاعد الدراسة خلال الفصل الثاني من العام 2005/ 2006. حيث جرى اختيار خمس جامعات عشوائياً من الجامعات في مدينة عمان وضواحيها، وجمعت البيانات من شعب متطلبات الجامعة التي تحوي طلبة من جميع الفروع العلمية والانسانية، فجمعت البيانات من الشعب التي وافق أساتذتها على دخول الباحثة لجمع البيانات وبذلك تكون عينة البحث عينة متاحة غير مقصودة. وقد جمعت البيانات باستخدام ثلاث أدوات هي: أ‌- اختبار كورنيل مستوى (ج) لقياس القدرة على التفكير الناقد. ب‌- مقياس الاعتقاد بالخرافة وهو من إعداد الباحثة، واستخرجت مؤشرات صدقه وثباته، فوجدت وافية لأغراض البحث العلمي. ﺠ - مقياس المفاهيم العلمية الخطأ، وهو من إعداد الباحثة أيضاً، كما استخرجت مؤشرات صدقه وثباته، وظهر أنها مناسبة لأغراض البحث العلمي. وتبين من النتائج ما يلي: 1- ظهرت علاقة ارتباطية سلبية و متوسطة بين درجات الطلبة على اختبار التفكير الناقد ودرجاتهم على مقياس الاعتقاد بالخرافة وبلغ معامل الارتباط (-0.406). 2- ظهرت علاقة ارتباطية سلبية و متوسطة أيضاً بين درجات الطلاب على مقياس التفكير الناقد ودرجة قبول المفاهيم العلمية الخطأ وبلغ معامل الارتباط (-0.435). 3- كما ظهرت علاقة ارتباطية موجبة و متوسطة بين الدرجات التي سجلها الطلاب على مقياس الاعتقاد بالخرافة ودرجات الطلاب على مقياس المفاهيم العلمية الخطأ حيث بلغ معامل الارتباط (0.404). وكانت جميع معاملات الارتباط دالة على مستوى الدلالة (a > 0.05). 4- ظهرت فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α >0.05 ) في مجال التفكير الناقد تُعزى للجنس والتخصص، لصالح الذكور والتخصص العلمي، ولم يظهر أثر للتفاعل بينهما. 5- ظهرت فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α > 0.05) في مجال قبول المفاهيم العلمية الخطا تُعزى للجنس والتخصص، لصالح الإناث والتخصص الإنساني، ولم يظهر أثر للتفاعل بينهما. 6- ظهرت فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة(α > 0.05) في مجال الاعتقاد بالخرافة تُعزى للتخصص، لصالح التخصص الإنساني، و لم يظهر فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغير الجنس، ولم يظهر أثر للتفاعل بينهما.
كامل الرسالة الفصـل الأول المقدمــــة تؤثر معارف البشر وأفكارهم ومعتقداتهم في سلوكهم سواء أكان ذلك المعتقد صحيحاً أم غير صحيح. ويتضمن ذلك معرفة القوانين الفيزيائية والكيميائية والحياتية، التي يعمل استناداً إليها الكون الذي نعيش فيه، كما يتطلب التعامل مع أي آلة من الآلات في ثقافتنا المعاصرة معرفةً في الأقل لكيفية تشغيلها، وربما تطلب الأمر معارف أكثر إذا شاء إدامتها وتصليحها. وإذا كانت المعارف التي يمتلكها الإنسان صحيحة، فلاشك في أنه خطوة أولى نحو حسن التعامل مع الأشياء، أما إذا كانت معارف الإنسان وافكاره خطأ فمهما كانت مهارة المرء فإن نتائج سلوكه مع الأشياء ستؤدي إلى أخطاء أو كوارث. وقد اسـتعرض بريسلي وماك كورماك (1995) عدداً من الدراسات عن الأهمية النسبية للمعلومات والذكاء والمهارات الأخرى، فتبين في جميع هذه الدراسات أن المعرفة تعد أهم من الذكاء في حل المشكلات(Pressley & McCormick, 1995). لذلك من المفيد أن تدرس المعارف والمعتقدات من حيث علاقاتها بالعوامل الأخرى في التربية. والمعرفة هي إدراك مجموعة الأفكار والمعاني والمعتقدات والأحكام والمفاهيم، والتصورات الفكرية التي تكون لدى الإنسان نتيجة المحاولات المتكررة لفهم الظواهر الاجتماعية والطبيعية المحيطة؛ أي العملية التي يدرك بمقتضاها الانسان كل مايدور حوله ويفسره ويطبقه، كما هو مطلوب أو كما يجب أن يكون. ويمكن أن تؤدي المعرفة إلى محتوى واعٍ ونتاج عقلي ( صالح، 1998 ). تعمل التربية جاهدةً على نشر المعرفة الصحيحة والمفيدة بين أفراد المجتمع، وقد تتطلب تلك المعرفة الحفظ الأصم للمعلومات كما يجري عند إجبار الطلبة على حفظ جدول الضرب مثلاً، أو تعلم أسماء أجزاء الجسم، أو أسماء الأمراض، أو ا\أسماء العواصم وغير ذلك مما تفرضه التربية على الطلاب. كذلك تعمل التربية على توليد معارف تتطلب فهم الأشياء واستيعابها كما يجري في مادة العلوم من حيث صلة المعرفة بحماية الجسم من الأمراض، مما يستهدف تعليم الطالب كيفية حماية نفسه من الأمراض، وما يحتاج إليه الجسم من عناية ورعاية، وإدامة نشاطه عن طريق التغذية السليمة والصحية و التمارين الرياضية و إجراءات النظافة ... إلخ. ولذلك يكون على المؤسسة التربوية أن تعمل جاهدة على زرع المفاهيم الصحيحة في فكر الطالب وعقله وجعل ذلك هدفاً سامياً. ويعني ذلك أن على المؤسسة التربوية أن تعمل جاهدة على زرع المفاهيم الصحيحة في فكر الطالب وعقله، وتُعد ذلك هدفاً سامياً. وانطلاقاً من هذا أقرت وزارة التربية والتعليم في قانونها الصادر لعام 1990 ، الأهداف العامة للتربية في المملكة بحيث يصبح الطالب في نهاية مراحل التعليم مواطناً قادراً على أن: " 1- يفكر بأسلوب علمي مستخدماً في ذلك عمليات المشاهدة، وجمع البيانات وتنظيمها، وتحليلها، والاستنتاج منها، وبناء أحكام وقرارات مستندة إليها. 2- يستوعب الأسس العلمية لأشكال التكنولوجيا التي تعرض له في حياته اليومية ويحسن استخدامها. 3- يستوعب المفاهيم والعلاقات الرياضية والمنطقية، ويستخدمها في حل المشكلات. 4- يستوعب حقائق العلم المتجددة وتطبيقاتها، ويتمكن من اختبار صحتها بالمنهج التجريبي، ومعرفة دورها في صنع التقدم الإنساني. 5- يتقصى مصادر المعلومات، ويتقن العمليات المتصلة بجمعها وتخزينها ومعالحتها وطرق الإفادة منها. 6- يفكر التفكير الناقد الموضوعي، ويتبع الأسلوب العلمي في المشاهدة والبحث وحل المشكلات. 7- يعمل على التكيف الشخصي واكتساب قواعد السلوك المختلفة وتكوين قيم واتجاهات إيجابية نحو الذات والآخرين والعمل والتقدم الاجتماعي، ويتمثل المبادئ الديمقراطية في السلوك الفردي والاجتماعي " ( وزارة التربية والتعليم، 1994). ويتوقع من المؤسسة التربوية أن تحرص على تنفيذ هذه الأهداف، من خلال المناهج والمقررات العلمية والأنشطة المدرسية المختلفة وأساليب التعليم المناسبة لاعمار الأطفال، وميولهم ومستويات نموهم العقلي. و هكذا فالمؤسسة التربوية ليست هي المصدر الوحيد للمعرفة بالنسبة للطفل، فالأسرة كذلك منذ الطفولة المبكرة تمارس دوراً حيوياً في تعليم الطفل ما يحتاجه وهوما يدعى بالمهارات الحياتية، فتعلم الأم طفلها ما يضعه في فمه، وتنبه إلى ما يمكن أن يؤذيه، وتحذره من الحشرات والحيوانات الضارة، وترسخ فيه منذ الطفولة المبكرة مواقف إيجابية نحو بعض جوانب البيئة، ومواقف سلبية نحو جوانب أخرى، وقد تكون هذه التربية صحيحة أو خطأ، كما أن المعلومات التي تقدمها الأسرة قد تكون عملية وضرورية ومفيدة لبقائه حياً، وقد تكون في الوقت نفسه أفكاراً ومعتقدات خطأ، بل قد تكون خرافية، وقد يتعلم الطفل من أسرته بعض أشكال الطقوس الخرافية، التي قد تبعث في نفسه شتى أنواع المخاوف كالخوف من ظهور الأشباح في الظلام. كما يتعرض الطفل للمؤسسات الإعلامية، حيث يعرض التلفاز أفلاماً علمية و وثائقية، يشاهد من خلالها الطفل والمراهق والكبير ما يجري تحت البحار، وفي الفضاء، وعلى سطح الأرض، وغير ذلك من المعرفة الصحيحة والمفيدة له التي تحسن وتوسع إدراكه للعالم. إلا أن هذه المؤسسات الإعلامية قد تبث معلومات خطأ وأخرى خرافية. من مثل ما تعج به الفضائيات مثلاً من برامج عن التنبؤ بالطالع (قراءة الأبراج)، والتعاطي مع قدرات السحرة العلاجية. إضافة إلى معلومات خطأ عما يجري في العالم، فتصور إفريقيا على أنها بلد الغابات التي مايزال أهلها يمارسون العادات البدائية كأكل لحوم البشر وتسلق الأشجار كالقردة حيث لاتعرض إلا نادراً المدن العامرة فيها ومدارسها وجامعاتها. ولذلك فإن للإعلام دوراً واضحاً في التأثير في إدراك الفرد للعالم الخارجي من خلال التعرض المستمر والمكثف للجهاز الإعلامي ( التلفاز)، فحسب نظرية الغرس الثقافي Cultural Cultivation فإن الأطفال الذين ترتفع لديهم معدلات مشاهدة التلفاز يدركون عالمهم من خلاله، باعتباره شيئاً يعكس الحياة الواقعية، الأمر الذي يؤدي إلى تشكيل الاتجاهات والسلوك نحو جوانب البيئة المختلفة. فعلى سبيل المثال يعرض التلفاز أفلام الخيال العلمي التي قد تصاحبها مواقف خرافية أو أخطاء في المفاهيم العلمية ويشاهدها الطفل فيعتقد أن ما يراه واقعاً لما يبدو على أحداث الشاشة من واقعية ( الكردي، 2004). والمؤسسة التربوية نفسها قد تعمل بشكل صحيح، أو قد تقترف الأخطاء. فقد تؤدي المناهج الدراسية والمقررات العلمية إلى تأسيس أفكار ومفاهيم خطأ أو صحيحة، كما أن المعلم نفسه قد ينقل بعض الخرافات لطلابه والمعلومات التي قد تكون صحيحة أو مغلوطة، ويعتمد الأمر على ما يحمله من أفكار ومعتقدات. وقد يكون ذلك بطريق مباشر أو غير مباشر. فقد يعتقد المعلم نفسه أن بعض الناس محظوظون، وآخرين غير محظوظين فينقل ذلك الاعتقاد إلى طلبته ( السويلمين، 2005 ). ويبدو أن التعرض للتعليم المنهجي لا يقضي على المفاهيم والمعتقدات الخطأ. فقد أشار جالستون إلى أن التعليم في الجامعات لا يتصدى للخرافات ولايعمل على دحضها بالتجربة الامبريقية ( صالح، 1998). و يؤكد زيتون (2002) الذي يرى أن مهمة التربية الحالية هي إعداد الطالب لكي يأخذ موقفاً مما يتلقاه من معلومات، فلا يتلقى المعرفة بشكل سلبي، ويقبل كل ما تمليه عليه المناهج والكتب وأساليب التدريس من المعرفة والمعلومات. بل إعداد العقول الناقدة المتفتحة الباحثة عن المعاني واختبارها. فالمعاني التي تقدم للتلاميذ ولا تُختبر، ستترك الطالب على مستوى من التقبل الأعمى للمفاهيم الخطأ والخرافات أو سرعة التصديق (زيتون،2002). و مطلب التربية الحديثة يكمن برغبتها في تعلم أساليب التفكير التي تكسب الطالب القدرة على التأمل والتفكير الناقد. فالوظيفة المفتاحية للتربية تتحدد بتعليم الطلبة التفكير بطريقة ناقدة من خلال تدريبهم على ممارسته. من حيث إن نوعية التعلم تتوقف على نوعية تفكير الفرد (حبيب، 2001 ). ومن هنا يأتي دور التفكير الناقد في المؤسسة التربوية. فعلى التربية أن تجعل الطالب يأخذ موقفاً مما يقدم له من معارف، وهذا ما نصت عليه أهداف التربية في الأردن من حيث ضرورة جعل الطالب، في نهاية مراحل التعليم قادراً على التفكير الموضوعي والناقد، واتباع الأسلوب العلمي في المشاهدة وحل المشكلات (وزارة التربية والتعليم الأردنية، 1994). وربما كان من المفيد في هذا المقام التمييّز بين جانبين للفكر طرحهما بيلاييف Belayeve (1963). أطلق على أحدهما مصطلح المضمون Content ، وأطلق على الآخر مصطلح الجانب الشكلي الدينامي (Formal dynamic). ويقصد بيلاييف بالجانب الشكلي الدينامي العمليات العقلية العليا كالاستقراء والاستنتاج والاستنباط والمقارنة . . . إلخ. أما الجانب الآخر وهو جانب المضمون فيشتمل على محتوى ما يفكر به الإنسان (Belayeve, 1963). وربما أمكن القول إن المفاهيم العلمية الخطأ هي نتاج لأخطاء في المضمون كأن يعتقد المرء أن الأفعى تلدغ من ذنبها أو من لسانها المشقوق، ومثل هذا الاعتقاد خطأ ينجم عن النقل الإجتماعي، ولكنه ليس خطأ في العمليات العقلية العليا، أي في الإستنتاج والإستنباط وغيرها. أما الخرافة والتفكير الخرافي فهي اعتقادات تنجم عن خلل في المسلمات مثل الاعتقاد بوجود الأشباح أو في الاستنتاج مثل الاعتقاد بأن المرأة الحامل ستلد ولداً إذا أكثرت من لمس شفتها العليا دون قصد وستلد بنتاً إذا لمست شعرها دون قصد. وكأن جنس الوليد ينعكس على لمس الشوارب وتصفيف الشعر لدى أمه. وتعد الخرافة جوهرياً نتيجة لخلل في الجانب الدينامي الشكلي للتفكير إضافة للمضمون وينبغي أن يكشف التفكير الناقد مثل هذا الخلل. وتنتشر الخرافة بين البشر انتشاراً واسعاً في العالم المتقدم وفي غيره مما يدعى بالعالم الثالث، فهناك الخرافات الشائعة شيوعاً واسعاً، مثل التنجيم، فلا تخلو جريدة أو مجلة من باب حظك هذا اليوم أو حظك هذا الأسبوع. بل أخذت الفضائيات تعد برامج خاصة يستطيع المشاهد أن يتصل بتلك المحطة للاستفسار عما يقلقه في الزواج والعمل والإنجاب والعلاقات العاطفية. وهناك مصانع في شتى أنحاء العالم تصنع التعويذات من شتى الأشكال والأنواع والأحجام، وتسوقها ويقبل الناس على شرائها. ولعل أسهل الخرافات اكتشافاً هي الخرافات التي تؤثر في السلوك الظاهري للناس؛ كالتطير من الرقم 13 أو التيمن بأرقام أخرى. وتنتشر بين الناس ممارسات تدرأ الحسد كتعليق التمائم على أبواب المنازل. وهناك تجارة سرية إلى حدٍ ما رائجة يقوم بها السحرة بكتابة الحجب وشتى أنواع الممارسات التي تضمن حسب معتقد الممارسين لها السعادة الزوجية وإنجاب الذكور وجلب المال. وقد أجري بالوطن العربي عدد من الدراسات منها دراسة العيسوي التي شخص فيها الباحث عدداً من الخرافات التي يؤمن بها المصريون، إضافة لدراسة الكناني والبكر والصالحي التي تبين أن نسبة كبيرة من نساء العراق يحملن خرافات تتعلق بالحمل والولادة. وليست الخرافة حكراً على الوطن العربي ففي الولايات المتحدة أجريت دراسات كثيرة تدلل على انتشار الخرافة بين طلاب الجامعات ( الحمداني، 1990). وتتفشى الخرافات بشكل واسع بين الناس وإن كانت تتفشى بين بعض الفئات أو بعض المجتمعات أكثر من تفشيها في فئات ومجتمعات أخرى، وقد وجد إبراهيم ومنصور أن الخرافة تتفشى بين أبناء الشعب المصري بشكل واسع ( ابراهيم ومنصور،1962 ). ولا تقتصرالمعتقدات الخرافية في المجتمعات العربية على التجمعات البدائية أو الريفية والشرائح الدنيا منها، بل تتجاوزها إلى التجمعات الحضرية والشرائح المتعلمة من الذكور والإناث صعوداً إلى النخبة الثقافية العربية، وتمثل عناصر معوقة للتفكير العلمي (المصعبي، 2007). وقد أجرى عبد العظيم دراسة ميدانية حديثة ( 2004 ) بمركز البحوث الجنائية في القاهرة ظهر فيها: • أن ممارسي السحر يخلطون بين السحر والدين، ويزعمون أن لهم القدرة على علاج الأمراض ...إلخ . • وأن هناك زهاء 300 ألف شخص في مصر يدّعون القدرة على علاج الأمراض بتحضير الأرواح. • وأن زهاء 25 ألف دجال يمارسون أنشطة الشعوذة في عموم الدول العربية، وفتح المندل، والقدرة على التنبؤ بالمستقبل بالأبراج، وقراءة الكف. • وأن العرب ينفقون زهاء خمسة مليارات دولار سنوياً على السحر و الشعوذة. • وأن نصف نساء العرب يعتقدن بفعل الخرافات ويترددن على المشعوذين. • وأن المصريين وحدهم ينفقون نحو عشرة مليارات جنيه سنوياً على الدجالين الذين يدعون قدرتهم على حل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والصحية. • وأن السحر والشعوذة يتطوران بحيث أضيفت عليهما الصبغة العلمية " كجلسات تحضير الأرواح " في أغلب أقطار العالم. كالمرأة التي طلبت من " جالب الأرواح " أن يحضر لها نتائج امتحانات أولادها من الكنترول. • تصدر الكثير من المطبوعات والكتب التي تنشر الخرافات والمفاهيم العلمية الخطأ وتسجل أرقاماً كبيرة في المبيعات ( المصعبي، 2007 ). وفي دراسة للعموش ظهر أن الخرافة تتفشى في الدول المتقدمة والنامية، وهي تنتشر انتشاراً واسعاً في العالم الإسلامي كالتعامل مع التمائم والحجب وتعليق حدوة الفرس من الحديد أو النحاس وقاية من الحسد والعين، والتطير من أرقام وأمكنة وأشخاص، وكلها معتقدات ترفضها الديانة الإسلامية، فالإسلام يقوم على العلم بالوحي والعلم بالعقل ( العموش، 2003 ). وفي دراسة قام بها أرثر جالستون عالم فسيولوجيا النباتات بجامعة ييل الأمريكية دعا فيها إلى تدخل الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم موضحاً أن حوالي 30% من طلبته في الجامعة يعتقدون أن النباتات تحزن وتنفعل ومخاطبتها بأسلوب خاص يزيد في نموها ويكثر من إنتاجها، بسبب كتابات " باكستر " عن قدرة النباتات الانفعالية، فكون لجنة من علماء النبات والحيوان بإعادة تجارب باكستر على النباتات عدة مرات واستخدم الظروف نفسها والشروط نفسها، و أشارت النتائج إلى فشل إظهار انفعالات النباتات التي ذكرها باكستر في تجاربه. واقترح جالستون أن تتصدى الجامعات لهذه الخرافات ودحض المزاعم الباطلة بالتجربة الأمبريقية ( صالح،1998). ولا يخلو الاعتقاد بالخرافات من ضرر على الفرد والمجتمع. فقد ظهر في دراسة حديثة في أيرلندا مثلاً، أن المرضى ونسبة من الأطباء لا يحبذون إخراج المريض من المستشفى بعد شفائه يوم السبت، ويغير كثير من الأطباء إجازاتهم من يوم السبت إلى أيام أخرى. حيث ينجم عن مثل هذه الخرافات زيادة الإنفاق على إبقاء المرضى أكثر مما ينبغي في المستشفيات، مما يزيد من الكلفة ويخفّض السعة الاستيعابية للمستشفيات ( Orielly & Stevenson , 1996). ويعرف مالينوفسكي Malinowiski الخرافة أنها مجموعة من الأفكار أوالممارسات التي لا تستند إلى أي تبرير معقول، ولاتخضع لأي مفهوم علمي سواء من حيث النظرية أم التطبيق، وعلى ذلك تكون العقلية الخرافية هي التي يكون للخرافة الدور الأبرز في تفسيرها للأحداث وتعليلها، و محاولة تحقيق أهداف الفرد والمجتمع بأساليب بعيدة عن العلم والعقل والمنطق ( كما ورد في سمعان، 1997). وتتفشى الأخطاء العلمية أو ما يعرف بالمفاهيم الخطأ، أو المعرفة التلقائية الذاتية التي لا تتسق مع المعرفة العلمية التي تحقق منها العلماء تفشياً واسعاً. فقد أحصى كل من فندت ودويت ( Pfundt & Duit, 1991,1988,1985) أكثر من ألفي دراسة أجريت في مجال المفاهيم الخطأ في ميادين الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا ( كما ورد في زيتون، 2002). وقد أحصى ولسون وبيفيو Woloshyn & Paivio, 1995) ) أكثر من ألفي دراسة في شتى ميادين المعرفة تدل على انتشار المفاهيم العلمية الخطأ فيها، حيث تعيق الإدراك السليم للمفهوم (Pressley & McCormick, 1995). ويرى حبيب أن هذه الأخطاء قد تنشأ عن نقص في المعرفة أي في محتوى الفكر، وهي ليست نتاج أسلوب خطأ في التفكير، فالأشياء ليست صحيحة في جميع الحالات ولا يقتصر وجودها على ثقافة ما، فيقول إننا جميعاً نعتقد أن اللبن ( الحليب ) مفيد لجميع الناس، وقد اعتادت منظمات الإغاثة الدولية إعطاء اللبن للأطفال الجياع. إلا أنه أثناء حرب فيتنام أصبح بعض الأطفال يعانون من الإسهال. وتبيّن فيما بعد أن بعض الأفراد، و بصفة خاصة في شرق أسيا، يفتقرون للإنزيمات الضرورية لهضم اللبن ( حبيب، 2005 ). أي أن الأخطاء العلمية تنجم عن أخطاء في محتوى التفكير وليس في الجوانب الشكلية الدينامية حسب رأي بيلاييف. ويقصد بالمفاهيم العلمية الخطأ كما عرفها مورغان Morgan، معارف وأفكار لاتتفق مع ما توصل إليه العلماء من تفسيرات علمية. ويشير أوزبل Ausubel إلى أنها مجموعة من المفاهيم التي تختلف نوعاً عن المتفق عليه علمياً، أو عما يحمله العلماء من تفسيرات ومعانٍ وأفكار، وقد يعود سبب هذا الاستعمال الخطأ والمستمر للمفهوم إلى خبرة المتعلم أو ثقافته ( Morgan,1994 ). ومن المفروض أن يكون التفكير الناقد نقيضاً للخرافة ونقيضاً لقبول الاخطاء في المفاهيم العلمية. فالتفكير الناقد قائم على التأمل والاستقصاء واختبار الاعتقادات ويفترض أن الذي يمارسه يقل اعتقاده بالخرافة، ويتجنب الأخطاء في المفاهيم العلمية. إلا أن التفكير الناقد ينحصر بين متدرج، فلا يمارس جميع الناس التفكير الناقد بدرجة واحدة، ولايمارس المفكر الناقد تفكيره الناقد في كل لحظة من لحظات حياته، فيقع التفكير الناقد على متدرج يتراوح بين ممارسة عالية له والتخلي عنه، والاستسلام لما يسمعه المرء فيصدق كل شيئ. كما أن الأخطاء في المفاهيم العلمية تنحصر بين متدرج يتراوح بين قبول الأخطاء في المفاهيم العلمية أو رفضها تماماً، وكذلك الأمر بالنسبة للخرافة. فقد تعج حياة أحدهم بالخرافات وتسير سلوكه واختياراته، بينما يتصرف آخرون بطريقة قد تخلو نسبياً من الخرافة. وتفيد نتائج الدراسات السابقة أن هناك فروقاً بين الإناث والذكور في مدى الاعتقاد بالخرافة. وظهر أن الخرافات تنتشر بين الإناث أكثر من انتشارها بين الذكور ( الحمداني، 1990). تختلف الاتجاهات النفسية للذكور والإناث نحو الاختصاصات العلمية والإنسانية في الجامعات. ويقصد بالاختصاصات العلمية كليات العلوم بفروعها المختلفة والطب والصيدلة وطب الأسنان والتمريض والهندسة والحاسوب والزراعة والبيطرة. أما الكليات الإنسانية فيقصد بها كليات الآداب والعلوم الاجتماعية والتربية واللغات والشريعة والقانون والإدارة والاقتصاد. و تشير الدراسات التي أجريت عن الصورة النمطية للإناث والذكور gender stereotype ، إلى أن الذكور أكثر ميلاً للموضوعات العلمية والإناث أكثر ميلاً للموضوعات الإنسانية والأدبية (Berk,2003). لذلك فإن الدراسة الحالية تحاول اكتشاف الفروق- إن وجدت بين الذكور والإناث في التفكير الخرافي والفروق بينهما في اقتراف الأخطاء العلمية والفروق بينهما في التفكير الناقد. ويقود هذا الطرح إلى التساؤل التالي: ما العلاقة بين العوامل الثلاثة: التفكير الناقد والمفاهيم العلمية الخطأ والخرافة؟ تفترض الباحثة أنه كلما ازداد التفكير الناقد انخفض الاعتقاد بالخرافة والعكس صحيح، فالعلاقة ارتباطية بينهما وسالبة. إذ تنجم الخرافة عن أخطاء في العمليات الفكرية أي في الجوانب الدينامية الشكلية التي تضم عمليات عقلية عليا مثل المقارنة والاستنتاج والاستقراء والتحليل والتعميم وإعادة التركيب والتصنيف والتنظيم، وهي نفسها العمليات العقلية الضرورية للتفكير الناقد. وتفترض الباحثة أيضاً غياب العلاقة بين التفكير الناقد والمفاهيم العلمية الخطأ لأن الأخطاء العلمية ناجمة عن خلل في محتوى التفكير وليس في جوانبه الدينامية الشكليةFormal dynamic التي سبق ذكرها. وتفترض كذلك أنه كلما ازداد الاعتقاد بالخرافة ازداد قبول المفاهيم العلمية الخطأ، مما يعني أن الأخطاء الناجمة عن الاعتقاد بالخرافة قد تشابه الأخطاء في المفاهيم العلمية الخطأ، وهذا يقود إلى تصور علاقة ارتباطية إيجابية بينهما. وقد لاحظت الباحثة لدى البحث في الأدبيات التربوية والدراسات السابقة، غياب الدراسات عن العلاقة الارتباطية بين المعتقد الخرافي والمفاهيم العلمية الخطأ والتفكير الناقد. لذلك جاءت هذه الدراسة لتلقي بعض الضوء على تلك العلاقات. كذلك لاحظت انتشار الخرافة و المفاهيم العلمية الخطأ بين الأفراد عموماً و بين المتعلمين خصوصاً في المجتمع الأردني من خلال الدراسة الاستطلاعية. مشكلة الدراسة: الغرض من هذه الدراسة اكتشاف العلاقة بين التفكير الناقد و الاعتقاد بالخرافة و قبول المفاهيم العلمية الخطأ لدى الطلبة الجامعيين الأردنيين. عناصر المشكلة : سعت هذه الدراسة للإجابة عن الأسئلة التالية : 1- هل هناك علاقة جوهرية بين التفكير الناقد والاعتقاد بالخرافة، لدى طلبة الجامعة في الأردن على مستوى البكالوريوس؟ 2- هل هناك علاقة جوهرية بين التفكير الناقد، ومدى قبول المفاهيم العلمية الخطأ لدى طلبة الجامعة في الأردن على مستوى البكالوريوس؟ 3- هل هناك علاقة جوهرية بين الاعتقاد بالخرافة وقبول المفاهيم العلمية الخطأ ، لدى طلبة الجامعة في الأردن على مستوى البكالوريوس ؟ 4- هل هناك فروق جوهرية في التفكير الناقد بين الذكور و الإناث و طلبة التخصصات العلمية و الإنسانية؟ 5- هل هناك فروق جوهرية في قبول المفاهيم العلمية الخطأ بين الذكور و الإناث وطلبة التخصصات العلمية و الإنسانية؟ 6- هل هناك فروق جوهرية في الاعتقاد بالخرافة بين الذكور و الإناث و طلبة التخصصات العلمية و الإنسانية؟ فرضيات الدراسة: لتحقيق أهداف الدراسة فإنه يمكن صياغة فرضيات الدراسة في ضوء أسئلة الدراسة على النحو الآتي : 1- هناك علاقة ارتباطية سلبية على مستوى الدلالة الإحصائية ( 0.05 ) بين التفكير الناقد والاعتقاد بالخرافة، لدى طلبة الجامعة في الأردن على مستوى البكالوريوس. 2- لا علاقة ارتباطية على مستوى الدلالة الاحصائية ( 0.05 ) بين التفكير الناقد وقبول المفاهيم العلمية الخطأ، لدى طلبة الجامعة في الأردن على مستوى البكالوريوس. 3- هناك علاقة ارتباطية إيجابية على مستوى الدلالة الاحصائية ( 0.05 ) بين الاعتقاد بالخرافة، والمفاهيم العلمية الخطأ لدى طلبة الجامعة في الأردن على مستوى البكالوريوس. 4- ليس ثمة فروق في التفكير الناقد ذات دلالة إحصائية على مستوى الدلالة (0.05) تُعزى للجنس أو التخصص العلمي أو التفاعل بينهما. 5- ليس ثمة فروق في قبول المفاهيم العلمية الخطأ ذات دلالة إحصائية على مستوى الدلالة (0.05) تُعزى للجنس أو التخصص العلمي أو التفاعل بينهما. 6- ليس ثمة فروق في الاعتقاد بالخرافة ذات دلالة إحصائية على مستوى الدلالة (0.05) تُعزى للجنس أو التخصص العلمي أو التفاعل بينهما. أهمية الدراسة: على الصعيد النظري تحاول هذه الدراسة اكتشاف، ما إذا كانت الأخطاء في المفاهيم العلمية تشبه أو لا تشبه الأخطاء الناجمة عن الاعتقاد بالخرافة، فإن كانت الخرافة هي خطأ في المفاهيم العقلية، فالمتوقع أن لا تختلف العلاقة بين التفكير الناقد من جهة والاعتقاد بالخرافة والأخطاء العلمية الشائعة من جهة أخرى. كما تحاول أن تكشف العلاقة بين التفكير الناقد وقبول المفاهيم العلمية الخطأ.إذ يفترض بالتفكير الناقد أن يمحص المقولات والادعاءات فيقبل المرء الناقد ما هو صحيح علمياً ويرفض ماهو خطأ. وكلما اعتمد المرء على النقد العلمي لدى اتخاذ القرارات بشأن صحة أو خطأ مقولة ما وقبولها أو رفضها، فإنه سيتجنب اقتراف الأخطاء العلمية، ويصح الشيء نفسه بشأن تقبل الخرافات. والطالب الذي يتمتع بالقدرة على النقد ينبغي أن يكون أكثر قدرة على مناقشة الخرافة من حيث الأسس الفكرية التي تتشكل منها ومن حيث محتواها. أما على الصعيد التطبيقي، فإن فهم طبيعة العلاقات النظرية، بين التفكير الناقد وقبول المفاهيم العلمية الخطأ والاعتقاد بالخرافة، في ضوء النتائج التي تتوصل إليها الدراسة، قد يساعد ولو بشكل متواضع، على اتخاذ بعض الإجراءات التربوية المناسبة التي تعمل على تقليل الاعتقاد بالخرافة، كما يساعد في تصحيح الأخطاء في المفاهيم العلمية. خاصة في تصميم البرامج في تدريس العلوم كما في العملية التربوية برمتها، وتسويغ تأكيد تعليم التفكير الناقد بين الطلبة عموماً وطلبة الجامعة خاصة. و يصح هذا الأمر على الأردن كما يصح على المجتمعات الأخرى . متغيرات الدراسة وتعريفاتها الإجرائية: 1- التفكير الناقد: هو الدرجة التي ينالها الفرد على اختبار كورنيل للتفكير الناقد المعدل للبيئة الأردنية الذي قامت الباحثة بتعديله و المستخدم لأغراض هذه الدراسة. 2- الاعتقاد بالخرافة: هو الدرجة التي ينالها الفرد على اختبار أعدته الباحثة، يتضمن عدداً من الفقرات التي تضم الخرافات الشائعة في مجتمع الطلاب الأردني . 3- قبول المفاهيم العلمية الخطأ: هو الدرجة التي ينالها الفرد على اختبار أعدته الباحثة، يتضمن عدداً من الفقرات التي تضم بعض المفاهيم العلمية الخطأ و التي تنتشر إلى حدٍ ما في مجتمع الطلاب الأردني. تصميم الدراسة: هذه الدراسة ارتباطية تحاول اكتشاف طبيعة العلاقات الارتباطية بين التفكير الناقد والاعتقاد بالخرافة وقبول المفاهيم العلمية الخطأ. محددات الدراسة: يمكن تعميم النتائج في ضوء المحددات التالية : 1-اقتصرت الدراسة على طلاب وطالبات الجامعات الأردنية في محافظة عمان، على مستوى البكالوريوس والمؤلفة من الفئة العمرية ( 18 -25 ) سنة، للعام الدراسي 2005/ 2006 . 2-تتحدد نتائج الدراسة بطبيعة الأدوات المستخدمة فيها. الفصـل الثـانـي الإطار النظري والدراسات السابقة لو أجرى المرء حواراً مع أي شخص لوجد أنه يتفق مع الآخر بشأن كثير من الأمور، ويختلف معه في أمور أخرى. فأي منهما المحق حينما يختلفان؟ وكيف يتوصلان إلى ما اتفقا عليه أو اختلفا فيه؟ يهتم فرع من فروع الفلسفة بالمعرفة البشرية يدعى بالإبستمولوجيا Epistomology، ويبحث هذا الفرع بكيفية التمييز بين المعرفة الصحيحة والرأي الشخصي والمعرفة الخطأ، كما يهتم بكيفية حصول المرء على المعرفة. و يعد علم النفس المعرفي " الذراع التجريبي " أو الإمبريقي للإبستمولوجيا، وقد ورث عنها مجموعة من التوجهات التي طرحها فلاسفة اليونان. كان السؤال الذي حاول الفلاسفة القدماء الإجابة عنه هو: كيف يعرف الإنسان ما يعرفه؟ وهل ما يعرفه صحيح؟ و كيف يتيقن أن ما يعرفه صحيح؟ لعل أقدم النظريات التي حاولت الإجابة عن هذه الأسئلة، هي نظرية النسخة Copy Theory التي تُعزى لإمبيدوقليس وديمقريطس، وقد ظهرت خلال القرنين الرابع والخامس قبل الميلاد. وحسب هذه النظرية عندما يدرك المرء شيئاً، يخلق ذلك الإدراك نسخة من المُدْرَك في ذهن ذلك الشخص، و ما يتعامل معه المرء هو تلك النسخ في الذهن. و لا يتعامل المرء مع الشيئ المُدْرَك بشكل مباشر. و يقول أصحاب هذه المدرسة الفلسفية، إن نظرية المعرفة تدور حول النسخ الموجودة في الذهن دون الأشياء التي أخذت عنها النسخ. و هذا هو المصدر الوحيد لليقين أو الحكم على ما إذا كانت المعرفة صحيحة أم خطأ. حاول الفلاسفة الذين وجدوا حرجاً في قبول هذا الموقف البحث عن حل آخر. فقد خلق ديمقريطس وإمبيدوقليس مشكلة فلسفية، هي مشكلة الشك Skepticism أو الشكوكية. فالموقف الذي تفضي إليه هذه النظرية، هو أن الإنسان لا يستطيع معرفة العالم أبداً. فإذا كان هناك شك حول التطابق بين النسخ في الذهن وما أخذت عنه، فلا يوجد سبيل لنفي الشك والتحقق من ذلك، ولا تعود هناك جدوى أو فائدة للمعرفة، إذ لا يمكن إدراك العالم الواقعي إدراكاً صحيحاً، لأن النسخ في الذهن مصدرها إحساسات بعثتها حواسنا، وقد تقترب تلك الإحساسات مما هو خارجنا أو تبتعد عنه بل و قد لا تكون ذات علاقة به (سالم،1997). هناك ثلاثة حلول للمشكلات الجوهرية إزاء الشك، وهي: الواقعية Realism التي رفضت النسخ. و المثالية Idealism التي احتفظت بالنسخ و رفضت الأشياء، و البراغماتية Pragmatism التي قبلت مبدأ النسخ و هاجمت الشكوكيين. يقول الشكوكيون إن النسخ في الذهن قد لا تشبه الشيئ، و بما أننا لانعرف سوى النسخة في الذهن، فلا توجد وسيلة للتحقق مما إذا كانت النسخة صورة دقيقة عن الشيئ. أما الواقعيون فقد قالوا أن الإنسان يتعامل مباشرة مع الأشياء دون وساطة أو دون تمثيل ذهني للشيئ. و قد طرح هذا الموقف لأول مرة على يد الفيلسوف الاسكتلندي توماس ريد Reid في القرن الثامن عشر. وأطلق على هذه المدرسة الفلسفية اسم مدرسة الحصافة الاسكتلندية Scottish Common Sense. إلا أن المدرسة الواقعية لم تنجُ من النقد، فقال الناقدون لو كان المرء يعرف العالم مباشرة، فلماذا يقترف الأخطاء؟ إن رأى سراباً ظنه ماء (الكردي، 2003). أما المثاليون فقد طرحوا طريقة أخرى للرد على الشكوكيين قال بها أفلاطون، وطورها فيما بعد فلاسفة من القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. قال المثاليون بالتخلص من الشيئ object بدلاً من التخلص من الصورة الذهنية. إن معرفتنا للعالم هي معرفة أفكار وليست معرفة أشياء . والأفكار فقط هي ما هو موجود، لذلك لا موجب للشك . لقد قبل الواقعيون والمثاليون تحديات الشكوكيين فقالوا بالاستغناء عن النسخ أو الاستغناء عن الأشياء . إلا أن البراغماتيين قبلوا النسخ وهاجموا الشكوكيين الذين قالوا بمفهوم مطلق للمعرفة absolutism ، إذا خدعنا السراب فإن كل شيىء خادع ، لأن المعرفة يجب أن تكون حقيقية بشكل مطلق وإلى الأبد. و أجاب البراغماتيون: إذا خدعنا السراب فإن ذلك لا يعني أن كل شيىء خادع في الكون. ومن الواضح أن معتقداتنا تعمل بشكل صحيح معظم الأوقات، لذلك يفلح الإنسان في التعامل الكفء مع العالم الذي يعيش فيه ( الكردي، 2004). لقد أثرت هذه الحلول في علم النفس المعاصر تأثيراً كبيراً. فربما يظهر أثر لنظرية الاستنساخ (التنسيل) في نظرية تولمان Toleman ، وربما يُكتشف أثرٌ للمدرسة الواقعية في نظرية غبسن Gibson ، وإن لم يكتشف أثر للمدرسة المثالية، فذلك لأن معظم علماء النفس المعاصرين هم من المدرسة البراغماتية (الذرائعية) مثل وليام جيمس James وديوي Dewey و غيرهما ( سالم، 1997 ). و يتجاهل معظم علماء النفس المعاصرون المسائل الفلسفية، و يصبون اهتمامهم على الإدراك و التعلم و التفكير و عملياتهم عن طريق البحث العلمي الإمبريقي. انطلاقاً من هذه الأفكار يستند إلى أن المعرفة نسبية ويعتمد على أساليب العلم للتحقق منها. فالمعرفة المعاصرة في أوائل القرن العشرين التي تراكمت من خلال البحث العلمي هي المفاهيم العلمية الصحيحة ، و ما سواها يقع ضمن المفاهيم العلمية الخطأ أو الخرافة . و المفاهيم العلمية الصحيحة هي المعرفة التي تنتقل - أو يؤمل أن تنتقل - إلى الأجيال الجديدة من خلال البث الاجتماعي الذي تأخذه المؤسسة التربوية على عاتقها، و غير ذلك من وسائل الإعلام والنقل الاجتماعي مثل المجلات العلمية، و الكتب الجامعية، و المؤتمرات العلمية، و الأفلام الوثائقية و غيرها، تنقل حقائق عرفت من خلال البحث العلمي . و تعرف الخرافة بأنها نتاج للتفكير الخرافي. والخرافة لغة هي قول لايصدّق، فقد جاء في مختار الصحاح " الخرافة مشتقة من اسم رجل من عذرة استهوته الجن فكان يحدث بما يرى فكذبوه و قالوا : حديث خرافة " (كما ورد في الحمداني، 1990). و تعرف الخرافة كذلك بأنها اعتقاد لا يتفق مع الواقع الموضوعي، و له استمرارية، و يفسر ظاهرة ما أو مشكلة ما يتكرر ظهورها في حياة الناس، و ينتشر هذا الاعتقاد بين أفراد المجتمع (إبراهيم و منصور، 1962 ). و يتفق مع هذا التعريف كليَّاً أو جزئيَّاً مع ما طرحته سمعان (1997) و الخليلي (1982) و كرتـش kretch و أبو جـودة (2001) و ماليـنوفسكـي Malinowski و غـيرهـم (كما ورد في سمعان، 1997؛ أبو جودة 2001) . إلا أن الباحثة في هذا البحث تطلق تعبير الخرافة على ما يعده المثقف الأردني خرافة في بداية القرن الواحد و العشرين، أو ما يتفق عليه أغلبهم أنه كذلك . و تلجأ الباحثة لهذا التعريف لأن الخرافة شيىء يعصى على الـتعريف الدقـيق في واقع الحال، فالكثير مما كان يعتقد أنه حقيقة في ماضي الزمان ظهر أنه خرافة فيما بعد. إن الخرافة ؛ عقيدة أو نسق من العقائد قائمة على أساس صلة خيالية (وهمية) بين الأحداث، وممارسات تفتقر للوعي الكامل وأفكارها ومعلوماتها خطأ غير قابلة للتبرير على أساس عقلي، ولا تخضع لأي مفهوم علمي، هذه العقائد يقبل وجودها دون نقد ، و يجري التصرف على أساسها، و تفسر ظاهرة ما أو مشكلة ما بالرجوع الى عوامل غيبية فهي والحالة هذه تعد ذات بعد ثقافي أيضاً. و يرى بعض الباحثين كإنجلز أن مصدر الخرافة عقيدة دينية سابقة، كأن تكون بعض الخرافات المنتشرة في مصر حالياً مستمدة من الديانة الفرعونية ، أو قد تكون فساداً لعقيدة دينية معاصرة، أو أفكاراً غير واقعية تضفى عليها سمة القداسة (كما ورد في سمعان،1997)، أو خبرات شخصية تقبل تفسيراتها دون تمحيص، و غالباً ما تكون مبنية على الجهل، تنتشر نتيجة للنقل الاجتماعي (الخليلي، 1982). و تعد الخرافات اعتقادات و معارف تقوم على افتراض قوي تتحكم في الوجود وتظهر في الأساطير، و ترتبط تلك الاعتقادات بممارسات وطقوس و شعائر، لا تستند إلى معرفة جرى التحقق منها علمياً. و يبدو أن كثيراً من هذه الاعتقادات تدوم حتى بعد نفي العلم لها. إذ ربما كانت هذه الاعتقادات تلبي حاجات نفسية عميقة لدى الإنسان (عثمان،1999). و قد فسرت مدارس علم النفس نشوء الخرافة و انتشارها تفسيرات مختلفة . فترى المدرسة السلوكية أن الخرافة تنجم عن اقتران بين استجابة معينة و تعزيز طارئ لا علاقة له بالاستجابة، و يرى سكنر Skinner السلوكي أن ما يحدد سلوك الإنسان هو تعلماته السابقة مهما كان منشؤها سواء في الطفولة المبكرة أم في الكبر ( الحمداني، 1990). و يعتقد سكنر أن الخرافة تنجم عن حدوث استجابة يقدمها الفرد، يليها مباشرة تعزيز لا علاقة له بالاستجابة حدث مصادفة، الأمر الذي يزيد من احتمالات ظهور تلك الاستجابة. إن سكنر في تفسيره للخرافة يبين الكيفية التي تنشأ بها الخرافة لأول مرة، أما انتشار الخرافة فيعزى إلى النقل الاجتماعي، فالطقوس التفصيلية للطب غير العلمي هي من هذا النوع حسب رأيه ، فهناك بعض الأمراض والحساسيات وأشكال العجز المؤقت ، مدتها قصيرة للغاية بحيث يتعزز أي إجراء يتخذه المرء لعلاجها، كالصداع، فغالبا ما يشفى وحده، فأي إجراء يتعزز على الرغم من أن ذلك الإجراء لا علاقة له بالشفاء. فإن شكا أحدهم من الصداع فإن المرء ينصحه باللجوء إلى ذلك الاجراء وهكذا تعم هذه الخرافة (كما ورد في الحمداني، 1990) . أما أصحاب التحليل النفسي فيعتمدون في تفسيراتهم على الاستنتاجات المستمدة من أقوال المرضى نفسياً ، فيقول فرويد Freud إن اللاشعور يعج بالأفكار والرغبات والمخاوف التي تبقى في اللاشعور لأنها غير مقبولة للذات التي تتعامل مع الأحداث اليومية، لأنها مرعبة أو مؤلمة أو عدوانية أو مرفوضة اجتماعياً. ولا تستطيع هذه النزعات الخروج لأن الأنا الأعلى يقمعها أو يكبتها . فتحاول الأنا إيجاد طريق لها من خلال بعض وسائل الدفاع كأن تجد لنفسها متنفساً من خلال الإسقاط. لذلك يعتقد فرويد أن الجن والعفاريت لا و جود لها ، ولا تعدو أن تكون دوافع لا شعورية محرمة تسقط الى الخارج على شكل قوى تعاقب الانسان على دوافعه ونزعاته المحرمة . فالخرافة -حسب رأي فرويد- هي نتاج لفعالبة اللاشعور ( كما ورد في الأسطة، 1990). أما يونج Jung فيقول إن البشر غير عقلانيين بشكل جزئي ، لأن دوافع البشر اللاشعورية تدفعهم نحو اللاعقلانية ، و رأى يونج أن الإنسان لا يملك التحكم باللاشعور الجمعي الذي يتشكل عبر خبرات الأجيال السابقة (كما ورد في الأسطة، 1990) أما النظرية المعرفية فتتمثل بأوضح أشكالها في نظرية بياجيه في النمو المعرفي، وقد اعتمد بياجيه الحوار مع الأطفال فتكشف له الفكر السحري والإحيائي لدى الأطفال. فالطفل في البداية غير قادر على التمييز بين ذاته والعالم الخارجي، والأكثر من ذلك، فالطفل في مرحلة مبكرة لايستطيع التمييز بين الظواهر المادية والظواهر النفسية، وينجم عن ذلك أن الطفل يتمركز حول ذاته، أي أنه غير قادر على تصور منظور لأي حدث في الكون يختلف عن منظوره، فتنشأ علاقة معرفية مشوشة بين الطفل وبيئته، لذلك يكوّن مثلاً الانطباع أن الشمس والقمر يتبعانه عندما يمشي، وقد يكون تفسيره لهذه الظاهرة سحرياً (أنا أجعلهما يتبعاني )، أو إحيائياً (إنهما يريدان أن يتبعاني)، أو قد يحصل الأمران سوية ( الأسطة، 1990). و يعتقد بياجيه أن هناك مواقف معينة في حياة الراشد ، تذوب فيها الحدود بين الشخص وبيئته مؤقتاً، و في ظل هذه الظروف يتوقع أن يتحول النكوص إلى السحر الطفولي، و يجري ذلك عندما يصاب المرء بقلق حاد أو عندما ينشغل انشغالاً تاماً برغبة معينة. و يرى بياجيه أن التفكير السحري و الإحيائي، يعتمدان إلى درجة كبيرة على تمايز الذات و انفصالها عن العالم الخارجي و يجري اندحار هذا النوع من التفكير الإحيائي الصرف. وتصبح سبل فهم العالم المادي وتنظيمه لدى الطفل أقل تمركزاً حول الذات وأقل سحرية كلما تقدم العمر، و يبدو أن الإحيائية تتضاءل و لكنها لا تختفي، فقد تستمر لفترة أخرى و يؤدي استمرارها الى اختلاط ما هو ذاتي و ما هو موضوعي (كما ورد في الحمداني ،1990). و يرى بياجيه أن الممارس للخرافة لا يفصل بين العالمين: الداخلي و الخارجي عندما يقبل على عمله ذلك، و يمكن أن تشاهد أهمية الطقوس في عالم الطفل، حيث يحاول السيطرة على العالم الخارجي بابتداعه بعض الطقوس:" لو استطعت السير على كل حجر من أحجار هذا الرصيف، من هنا إلى المنزل، فسأجد الخطاب الذي أريده في انتظاري " (ويلسون،1990). أما ليفي- برول Levy-Bruhl فيرى أن الانسان البدائي و الإنسان المتمدن يشتركان بالخصائص البيولوجية نفسها، و لكن نظراً للتأثيرات الاجتماعية المتباينة ( الرموز الجمعية ) المؤثرة في ثقافته، فإن كلاًّ منهما يحمل نظرة مختلفة للعالم نظراً لاختلافهما في الإدراك، فأنماط الفكر قبل المنطقية تعمل جنباً إلى حنب مع أنماط الفكر المنطقي في عقل البدائي، كما هو الحال في عقل المتمدن بدرجة أقل. فللشيئ_ أي شيئ_ خصائص غيبية لاتنفصل عنه. وأشار ليفي برول أن العقلية قبل المنطقية تُبث اجتماعياً من خلال اللغة أيضاً، و من خلال المفاهيم التي لا تجد تعبيراً عن نفسها دون اللغة، ولكن هذه المفاهيم تختلف عن المفاهيم قبل العلمية و المنطقية و العقلانية، و بالتالي فإن العمليات العقلية مختلفة أيضاً. و يتجنب ليفي _ برول الخلط بين العمليات الفكرية، كالاستنتاج و الاستقراء و المحاججة المنطقية، و محتوى الفكر أي محتوى ما يعرفه المرء ويفكر به من جهة أخرى (كما ورد في الحمداني، 1990). يرى روكيتش Rokeach إن التفكير الخرافي يبت في الأمور ويجزم بها بشكل نهائي وحاسم. و يتسم أصحابه بصفة التفكير المتصلب و يجدون صعوبة في حل المشكلات خاصة في المرحلة التحليلية من الأداء، وأصحاب التفكير الجزمي يجدون صعوبة في الموقف نفسه ولكن في المرحلة التركيبية من الأداء ( الكفافي، 1983). و يمكن تلخيص بعض سمات التفكير الخرافي على النحو التالي: 1- قبول بديهيات و مسلمات ترفضها المبادئ العلمية. 2- استبدال العلاقات المادية الطبيعية بأخرى غيبية و سحرية و إحيائية. 3- تصنيف الظواهر تصنيفاً جامداً و قاطعاً سلبية و إيجابية دون مساحة و سطية. 4- اختلال المحاججة المنطقية أو العزوف عنها. 5- قبول المقولات و تصديقها دون نقد أو تمحيص. 6- القفز للاستنتاجات وعدم التأني في اتخاذ المواقف و الأحكام، و سرعة التعميم من حالة لغيرها. المفاهيم العلمية الخطأ: هناك عدد من وجهات النظر عن معنى المفهوم رغم أنها تدور حول الأفكار والمعاني نفسها. فَيُعرّف باور وكلابر Bower & Clapper (1989) المفهوم بأنه قاعدة لاتخاذ قرار حول ما إذا كان عنصر ما عضواً في صنف معي (كما ورد في زيتون، 2002 )، وقد تكون بعض المفاهيم واضحة وضوحاً تاماً، فيتفق أغلب الأردنيين المعاصرين مثلاً أن الشكل الهندسي المغلق ذا الأضلاع الثلاثة هو مثلث، إلا أن بعض المفاهيم ليست بهذه الدرجة من الوضوح. فليس من الواضح مثلاً متى يتوقف الشخص عن كونه طفلاً ليصبح مراهقاً أو راشداً. وقد عرّف زيتون بأنه المفهوم ما يتكون لدى الفرد من معنى أو فهم يرتبط بكلمة أو عبارة أو عملية معينة ( كما ورد في خوري، 2004) . أما نوفاك Novak فيرى أن المفهوم صورة ذهنية أو تكوين عقلي لشيء أو علاقة يتكون من خلال تعميم يتم استخلاصه من الخصائص المميزة له ( كما ورد في خوري، 2004). بصفة عامة قد يتشابه معنى المفهوم الواحد لدى المتعلمين عند تشابه الخبرات التي يمرون بها، مما يمكنهم من الوصول إلى تكوين مفاهيم متقاربة في مجال معين فيتفق الناس عن ماهو طير وما هو حيوان أو نبات. . . إلخ ( السويلمين، 2005). وتصنف المفاهيم حسب انتمائها لنوع المعرفة، أو الموضوعات. فهناك المفاهيم اللغوية والمفاهيم العلمية والمفاهيم الميتافيزيقية . . . إلخ. فالمفهوم العلمي هو مصطلح يتضمن مجموعة من الأفكار الموجودة التي تم تعميمها عن مناسبات أو ملاحظات أو مواقف معينة ( زيتون، 1999). ويلخص زيتون اختلاف العلماء في تعريف المفهوم العلمي على النحو التالي: • المفهوم العلمي هو بناء عقلي ينتج عن إدراك العلاقات أو الصفات المشتركة الموجودة بين الظواهر أو الأشياء. • أو مجموعة من الاستدلالات العقلية أو الذهنية التي يكونها الفرد للأشياء والأحداث في البيئة. ويعلق زيتون أن خصائص المفاهيم العلمية تسهم في توضيح التعريف، حيث إن أغلب الباحثين اتفقوا على أن: - المفهوم العلمي لا يدل على فرد معين أو جزء معين إنما يدل على الصنف العام الذي ينتمي إليه الأفراد (العناصر). - يتضمن التعميم، أي ينطبق على مجموعة الأشياء أو المواقف. - يتكون من جزأين أساسيين هما: الاسم أو الرمز أو المصطلح (لفظ يتفق عليه العلماء) كما في الخلية، والمادة . . . إلخ، والدلالة اللفظية للمفهوم، أي تحديد معنى هذا الاسم أو المصطلح. فالدلالة اللفظية لمفهوم التأكسد هي تفاعل كيميائي يتحد فيه عنصر بالأكسجين، أو تزيد فيه ذريته أو تكافؤه الموجب. - هي ليست تعريفات تحفظ وإنما هي تكوينات واستدلالات عقلية يكونها الفرد ذهنياً (زيتون، 1999). ويقول الفيلسوف رسلRussell : لو نظر طفل إلى الشمس خارج النافذة فسوف تبدو الشمس له أقل حجماً و حرارة ، وتختلف هذه الرؤية عن رؤية عالم وباحث في الطبيعة يرى _ وفق معرفته العلمية السليمة _ الشمس كرة ملتهبة ذات حجم أكبر من الأرض مرات عديدة بعدما استخدم المنظار المكبر. ويشير ذلك إلى أن تكوين المفاهيم عملية شخصية وذاتية، قد تؤدي في بعض الأحيان إلى أخطاء في المحتوى المعرفي لدى الفرد، يطلق عليها مفاهيم علمية خطأ. وهناك مصادر متعددة للمفاهيم العلمية الخطأ، منها: • الخبرة الذاتية والاستعمال التلقائي فيستند الفرد إلى فهمه الذاتي في تفسيـر ما يحـدث وفي التنبؤ بحدوثه، فهو يستجيب إلى خبراته الحسية لدى تشكيل البنى المعرفية (اكتساب المفهوم). وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن الطفل عندما يذيب ملعقة من السكر في كوب فيه ماء يختفي السكر عن ناظريه، و هذا يجعله يعتقد أن السكر لم يعد له وجود لأنه لم يعد يراه، وهكذا تتشكل مفاهيمه العلمية الخطأ نتيجة خبراته الإمبريقية ( السويلمين، 2005). • وربما تكون نتيجة للتعلم الخطا، فالطالب يسمع أو يقرأ وقد لا يفهم بشكل صحيح نظراً لقصور المعرفة، فحين سُئل طلاب الصف الثالث الثانوي عن طبيعة الروابط التساهمية في دراسة بيترسون وتريجست( 1989)، ذكر25% من الطلبة تصورهم لذلك أن الزوجين المتماثلين من الإلكترونات يكونان رابطة تساهمية، كما أن أكثر من 35% التبست عليهم العلاقة بين السالبية الكهربائية للذرات والميل لتكوين جزيء قطبي (زيتون،2002)، مما يشير إلى نقص في معرفة الفرد. • وتميل بعض المفاهيم العلمية الصحيحة إلى الناحية التجريدية، مما يؤدي إلى صعوبة فهمها على بعض الطلبة كمفهوم الوراثة ( gene ). • وهناك أدلة تـشير إلى دور الكـتب المدرسـية وما تحويه من تكوين تصور خطأ عند الطلبة، عن طبيعة بعض المفاهيم العلمية. فقد احتوى أحد كتب الكيمياء في السويد مثلاً على رسم توضيحي لدورق يحوي كلاًّ من البوتاسيوم و الكلور في الحالة الغازية، مع رسم لدورق يحتوي على البوتاسيوم والكلور ولكن في حالة صلبة، مركزاً _ في الرسم التوضيحي_ على أن المسافة مابين الجزيئات واحدة سواء في الحالة الغازية أم في الحالة الصلبة دون أن يُباعد بينها في الحالة الغازية، وهذا ما أسهم في تكوين مفهوم علمي خطأ عند الطلبة عن طبيعة المسافات بين الجزيئات في حالتي المادة الصلبة والغازية (زيتون،2002). • ولوسائل الإعلام المرئية وغير المرئية الدور الواضح في تقديم معلومات غير كافية أوتكوين مفاهيم مغلوطة، فقد بينت بعض الدراسات أنه ليس من الضروري دائماً أن يكون المتكلم خبيراً لكي يحظى بتصديق المشاهدين أوالمستمعين، بل يكفي أن يتصور المستمع هذا، مما يجعله يثق بالمعلومة المقدمة (إبراهيم،1987). وعلى سبيل المثال لا الحصر، فعند سؤال الطلبة عن ماهية الحيوان كانت إجاباتهم عن تدور حول الحيوانات الفقارية المشاهدة في وسائل الإعلام أو في حدائق الحيوان، وقلة منهم استطاعت أن تجيب أن النمل والعنكبوت من الحيوانات اللافقارية ( زيتون، 2002). • ويرى بعض الفلاسفة أن اللغة المستعملة في حياتنا اليومية ملوثة بحيث تقود حتماً للأفكار العلمية الخطأ، فيطلق على الحجامة مفهوم بديل هو التخلص من الدم الفاسد. وتقود بعض الصياغات المجازية إلى أخطاء علمية فظيعة، فالحديث عن " الدم الزنجي " يوحي بأن دم الزنوج يختلف عن دم العروق الأخرى. وهذا أمرٌ بعيد عن الصحة. (الحمداني، 1990). أوجه الشبه والاختلاف بين المفاهيم العلمية الخطأ والخرافة: لا شك أن الخرافة والمفاهيم العلمية الخطأ اعتقادات تتناقض مع المعرفة العلمية الصحيحة.إلا أن الفروق الجوهرية بينهما تتلخص بالآتي: • تنشأ الخرافات عن معتقدات غيبية مصدرها ديانات انقرضت ومازالت بقاياها قائمة، أو عن أخطاء في الإدراك أو التفسير، إلا أنها في جميع الأحوال ذات أسس غيبية ومنطلقات ميتافيزيقية إحيائية أو سحرية. أما المفاهيم العلمية الخطأ فتنشأ عن سوء فهم للتعريفات العلمية، أو سوء فهم للعلاقات بين الأشياء وتتعلق بالدرجة الرئيسة بقضايا مادية. • يمكن أن تتغير المفاهيم العلمية الخطأ عندما يجري تقديم المعلومات بشكل صحيح يُوضح اللبس الذي يقع فيه المتعلم، إلا أن الخرافة تعصى على التغيير لأنها تستند إلى بناء غيبي يصعب نفيه من خلال الشرح المنطقي. أي أن تصحيح المفاهيم العلمية الخطأ أسهل من الاعتقادات الخرافية. • عندما يتحدى المرء شخصاً يحمل مفهوماً علمياً خطأً عن ذلك المفهوم، تقتصر استجابته الانفعالية على ما يهدد منظوره لنفسه ومنظور الآخرين له. إذ يعني ذلك بالنسبة له أنه جاهل في ما له صلة بالمفهوم. أما تحدي الاعتقاد بالخرافة فيثير قلقاً لدى الأفراد الذين يحملونه، ويعبرون عن ذلك القلق بإجراء طقوس معينة والنطق بعبارات معينة تدرأ غضب القوى الغيبية. التفكير الناقد: يشير أنجلو Angloإلى أن الأحكام التي يطلقها الفرد بشأن المسائل الاعتقادية والقناعات تتحدد بمجموعة من الظروف التي يعيشها، كالعادات والتقاليد والقيم والاتجاهات والقناعات التي تحملها الجماعة، فيتعصب المرء لوجهة النظر الاجتماعية وينقاد لها ( كما ورد في عثمان، 1993) . إلا أن التعصب لتحيزات الجماعة والمغالطات بصفة عامة هي نتاج لعمليات عقلية لا يمكن الحماية منها إلا بتفكير يعتمد على التساؤل والشك في الافتراضات والاعتقادات والتصورات. ويعني ذلك حاجة الانسان للتفكير الناقد لتقويم تلك الافتراضات والاعتقادات والتصورات، وتناط مهمة التدريب على التفكير الناقد بالتربية إذ ينبغي أن تكون التربية عملية تقصيّ، بحيث يتحول الصف المدرسي إلى مجتمع بحث وتقص ( ليبمان، 1998). والتفكير الناقد هو التفكير الذي يؤجل التسليم بالاستنتاجات أو الآراء، والأحكام، ولا ينقاد للاعتقادات المتواترة الشائعة، أو المقولات المتداولة بين الناس، إلا بعد فحصها واختبار صحتها، ويحرص المفكر الناقد على العودة إلى مصادرها الحقيقية، والتأكد من مدى صحتها. فالتفكير الناقد عملية تؤكد الأساس العقلاني للمعتقدات، و تزود المرء بإجراءات ومعايير لاختبار المعتقدات وتقييمها. ويذهب إينيس (1985) في تعريفه للتفكير الناقد بالقول إنه ذلك النوع من التفكير المنطقي العقلاني والتأملي الذي يركز على اتخاذ قرار بشأن ما نصدقه ونؤمن به أو ما نفعله في أحداث ومواقف، أو إزاء مسائل معينة، وما يتطلبه ذلك من وضع فرضيات وأسئلة وبدائل. ويتسم بأنه تأملي Reflective ومعقول Reasonable . ويتطلب التفكير الناقد نوعين على الأقل من الأحكام، يرتبط الأول بمعقولية الأسس التي يقوم عليها الاعتقاد، والآخر ذو صلة بكيفية التوصل إلى الاعتقاد، ويستخدم أساليب الاستنتاج والاستقراء والتقويم منفردة ومجتمعة (Ennis,1985). ومن هنا فإن تقييم أي موضوع والحكم عليه، لا بد أن يقترن بإيضاح الأسباب والمعايير والأدلة التي تبرر الحكم. ويتفق جروان (1999) مع هذا التعريف فيعرفه بأنه نشاط عقلي مركب هادف، وهو تفكير تأملي ومعقول، محكوم بقواعد المنطق والاستدلال، ويقود إلى نواتج يمكن التنبؤ بها، غايته التحقق من الشيء وتقييمه بالاستناد إلى معايير أومحكات مقبولة. ويتألف من مجموعة مهارات يمكن استخدامها منفردة أو مجتمعة. وتصنف ضمن ثلاث فئات هي: مهارات الاستقراء، ومهارات الاستنباط، ومهارات التقييم ( جروان، 1999). ويرى نوريس Norries (1985)، أن التفكير الناقد مزيج من عدة اعتبارات تتطلب من الفرد أخذ وجهات نظر الآخرين بالحسبان، والبحث عن البدائل لتكوين وجهة نظر خاصة ( Norries,1985). وهذا التعريف يركز على الجانب الاجتماعي من التفكير الناقد. و يلتزم بقدر من الشك المتواصل تجاه هذه الافتراضات، وتخيل، واكتشاف البدائل في التفكير بالبحث عن أساليب جديدة لتوليد المعرفة للوصول إلى أهداف معينة. ويرى آخرون أن التفكير الناقد يقابل التفكير المجرد عند بياجيه، ويتألف من ثلاثة مكونات هي: صياغة التعميمات بحذر، والتفكر في الاحتمالات والبدائل، وتعليق الحكم على الشئ أو الموقف لحين توافر معلومات وأدلة كافية ( الخضراء، 2005). و بهذا فإن اللجوء إلى قواعد التفكير الناقد يُجنب المرء الوقوع فريسة الأخطاء الشائعة وتقبل الخرافات. ولعل من أهم جوانب التفكير الناقد، تجنب الأحكام المبنية على الجوانب الانفعالية كالتعصب والأفكار المسبقة، والخضوع للسلطة الفكرية والمرجعيات، وقد أكد الفيلسوف رسل Rusell هذا الجانب ( عثمان ، 1993). ويرى نوفاك Novak أن التفكير الناقد منهج في التفكير يتميز بالحذر والحرص في التوصل للاستنتاجات، ويعتمد على الأدلة والبراهين، ويقبل علاقات السبب والنتيجة، ويميز بينهما، ويقر بأن الاستنتاجات تتغير في ضوء الأدلة والبراهين (عثمان،1983). و يرى ليبمان Lipman أن بعض تعريفات التفكير الناقد تؤكد نتائج هذا التفكير ولا تلاحظ خصائصه الجوهرية، وتميل لأن تحصر نفسها في الحلول والقرارات، وكلها برأيه تعريفات غير كافية، فالسمة الرئيسة في التفكير الناقد المحاكمة العقلية، لذا فالنظر إلى عملية التفكير الناقد بتحديد خصائصها الجوهرية، سيقود إلى موقع أفضل لفهم علاقاتها بالمحاكمة العقلية، فيمكن القول إن التفكير الناقد هو تفكير: • يُيَسّر المحاكمة العقلية. • يعتمد على المعايير. • ذاتي التقويم. • حساس للسياق. فيجري المرء محاكمة عقلية للاحتمالات دون القفز للاستنتاجات، واصدار تعميمات كاسحة تكشف عن التحيز والتحامل ( ليبمان، 1998). أما نيومان Newman فيعد التفكير الناقد، مجرد صيغة من صيغ التفكير الأعلى رتبة، حيث يكون التفكير الأدنى رتبة آلياً وروتينياً وقصيراً، أما التفكير الأعلى رتبة فيكون فسيحاً، ويعد استجابة لتحد، كما يشكل تحدياً لتحديات أخرى، ويتطلب جهداً عقلياً خاصاً، حسماً لوجهات النظر المتصارعة، وصبراً على الشك والغموض ونقداً للذات، واستقلالاً في المحاكمة العقلية بدلاً من الاعتماد على المصادر. ودراسة جدية للأفكار التي تتحدى الحكمة التقليدية أو المعتقدات التقليدية، والأفكار والتصورات الذهنية ( ليبمان، 1998). أشكال التفكير الناقد التفكير الناقد يوجب على الفرد الانتقال من التصديق الساذج ( البديهي ) لما يسمع أويرى أو يعتقد إلى الشك الواعي بهذه المعطيات، و يفرض الحاجة إلى فحص ما يحيط بالمرء من أقوال وسلوكات وأحداث . . . إلخ، وإلا كانت أحكامه خطأ. في الوقت نفسه يحتاج إلى أنماط من التفكير الناقد من أجل تحسين القدرة على إصدار الأحكام، ومن هذه الأنماط: 1-التفكير النشط: Active Thinking إنه تفكير تحليلي منطقي مباشر، يبحث عن المعلومات والحقائق ويحلل الأوضاع، ويربط بين الخبرة السابقة والمعطيات الجديدة التي وصلته، ويبحث في الافتراضات الخفية، ويقرأ ما بين السطور. 2-التفكير الاستراتيجي: Strategic Thinking إنه تفكير يبحث في المستقبل و يضع افتراضات، فالمفكر الناقد يتريث في إصدار الأحكام والقرارات ويثير أسئلة عن السيناريوهات المستقبلية، والنتائج المتوقعة من كل سيناريو قبل أن يضع خطته الاستراتيجية. 3-التفكير النظامي: Systematic Thinking ينظر المفكر الناقد إلى المشكلة نظرة كلية، يبحث في جميع العوامل والعلاقات المتشابكة بين هذه العوامل. فهو ينظر خلف المعطيات الحالية ليرى الصورة الكلية، ويحلل جميع العوامل المؤثرة في الموقف. 4-التفكير الاختراقي: Quantum Thinking يقوم على فكرة أن هناك حلّاً آخر وحقيقة أخرى، ويتساءل: هل نثق بالحقائق والمسلمات أم نحتاج إلى فحصها وإعادة النظر فيها من جديد؟ ويخترق الحدود المألوفة للمعتقد أو المفهوم أو المعطيات بشكل عام. 5-التفكير العاطفي: Emotional Thinking هو تفكير لاينساق وراء الأهواء والمشاعر بل يعي المعطيات والمعلومات، ويستند إلى المشاعر الواعية التي تنظم الأولويات وتخلق الحماسة للقيام بالتفكير ( عبيدات وأبو السميد،2005 ). ويتضمن بعداً انفعالياً، يرتبط بالتعليق المؤقت للأحكام الشخصية والاستمتاع بمعالجة المسائل الغامضة (جروان، 1999 ). ويمكن تلخيص العمليات المعرفية الذهنية التي تعكس التفكير الناقد على النحو التالي: - تجنب إصدار الأحكام النهائية عن موضوع ما. - تجنب التسرع في القفز إلى الاستنتاجات. - اكتشاف الأخطاء والعمل على تصحيحها (تصويبها). - التفكير باستقلال عن الآخرين والشك في الافتراضات والمقولات. - الانفتاح على آراء الآخرين دون الاستسلام لها. - التكيف مع المواقف المعقدة. - الميل إلى موضوعات التحدي (الإيجابي) والقدرة على التعامل بمرونة. - تحدي الافتراضات والمقولات المتداولة والشائعة. - تجنب الأخطاء الشائعة في التفكير العلمي. - البعد عن العوامل الذاتية كالتأثر بالنواحي العاطفية، أو الأحكام المسبقة، أو الآراء التقليدية والالتزام بالموضوعية (عثمان،1993؛ حمودة،2000؛ ليبمان، 1998 ؛ Ennis,1985 ). ويسعى التفكير العلمي إلى فهم ظاهرة أو حدث ما من خلال تكوين الفرضيات واختبارها ومطابقة التنبؤات التي تشتق منها بالوقائع أو المشاهدات التي تعبر عن الظاهرة، وعلى ذلك فهو يتضمن تقييم التفسير في ضوء الوقائع المجمعة، ومعايير قبولها ورفضها وهو ما يسعى إليه التفكير الناقد، ومن هنا فإن أهم ما يميز التفكير العلمي أنه تفكير ناقد (شطناوي،2003؛ حمودة،2000). ويرى عثمان أن التفكير الخرافي سمة من سمات التفكير اليومي في المجتمعات العربية، لذلك ينتشر التعصب الذي يلغي التفكير الحر والقدرة على التساؤل والنقد، كما أن الخضوع للسلطة أو المرجعيات الفكرية تقود إلى فكرة إلغاء قدرة العقل على الانطلاق والتحرر وتضع العقبات أمام التفكير الذي يستند إلى الحجة والبرهان، وينجم عن ذلك كله نقص في المعرفة وفساد في منهج التفكير والعجز عن البحث وتقاعس عن التعامل مع نواميس الكون وقوانينه ويسود الاعتقاد بإمكانية بلوغ التقدم دون جهد ( عثمان،1999). و ثمة سبب آخر وراء ذلك وهو تفشي الأمية في المجتمعات العربية إذ تبلغ نسبة الذين لا يحسنون الكتابة والقراءة أكثر من 48.7% كما تتفشى الأمية الثقافية بنسب أكبر، ويقود ذلك إلى تضاؤل اللجوء إلى التفكير العلمي عامة والتفكير الناقد خاصة. كما يرى عثمان أن موضوع التفكير العلمي هو موضوع الساعة في العالم العربي لأن العالم يراهن على التقدم في القرن الحادي والعشرين، ويعني ذلك أن التفكير العلمي دالة التغيير والتفكير الخرافي دالة الجمود والانغلاق (عثمان، 1999). الدراسات السابقة حاولت الباحثة جاهدة إيجاد دراسات عن علاقة التفكير الناقد بالمفاهيم العلمية الخطأ، وعلاقة التفكير الناقد بالاعتقاد بالخرافة، أو العلاقة بين الاعتقاد بالخرافة والمفاهيم العلمية الخطأ، إلا أنها لم تتوفق في هذا البحث. لذلك فقد اكتفت ببعض الدراسات التي تطرقت إلى التفكير الناقد، والاعتقاد بالخرافة، والأخطاء في المفاهيم العلمية. وسيجري التطرق إلى الدراسات التي تناولت التفكير الناقد، ثم الدراسات حول المفاهيم العلمية الخطأ، ويليها الدراسات التي تناولت الاعتقاد بالخرافة. الدراسات ذات العلاقة بالتفكير الناقد: يبدو أن التفكير الناقد ليس قدرة واحدة، بل يتألف من بعد سائد وعدد من الأبعاد الأخرى. فقد أجرى تشيونج و زملاؤه ( 2002 ) دراسة هدفت لفحص صدق مجموعة من العناصر الأساسية للتفكير الناقد، والتحقق من المفهوم العام للتفكير الناقد في هذه العناصر التي تشمل : المهارات المعرفية، والعادات السلوكية، والمعتقدات الإيديولوجية. و طبق الباحثون مقياساً للتفكير الناقد، يضم العناصر الأساسية، على عينة من الطلبة الجامعيين مكونة من ( 577 ) طالباً وطالبة. و أشارت النتائج إلى ما يلي : • يعكس مقياس التفكير الناقد عاملاً عاماً (سائداً). • للتفكير الناقد أبعاد هي الاستنتاج، والاستنباط، والتفسير، وتعرف الافتراضات، وتقييم الحجج. • تتمتع المقاييس الفرعية للاختبار بالثبات (Cheung & Yang. , 2002). وتدل الدراسة على أن التفكير الناقد يتضمن المعرفة السيكولوجية والاجتماعية. فهو يتعدى ما يُتعلم في الكتب والمقرارات الدراسية إلى فحص واختبارالمعرفة والخبرات الحياتية التي يمر بها الفرد. أجرى أبو شهاب (1995) دراسة في الأردن تحت عنوان مظاهر التفكير الناقد في التدريس الصفي لمعلمي اللغة الإنجليزية في برنامج تدريب المعلمين أثناء الخدمة. وقد تكونت عينة الدراسة من (40) معلماً ومعلمة من الذين حضروا برنامج معلمي اللغة الإنجليزية يقومون بتدريس الصفوف الثامن والتاسع والعاشر. وقد أظهرت النتائج أن نسبة شيوع مظاهر التفكير الناقد لدى المعلمين كانت متدنية. ولم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية بين المعلمين من حملة البكالوريوس وحملة الدبلوم في مستوى التفكير الناقد. مما يدل على أن المعلمين لم يتوجهوا في تدريسهم بشكل عام نحو تنمية التفكير الناقد عند الطلبة، وأن المدارس قلما توجه اهتماماً يذكر نحو تطوير مهارات التفكير الناقد. وهذا يدل على أن أساليب التدريس المرتبطة بمهارات التفكير الناقد لم تأخذ حقها في التنمية والاهتمام عند المعلم لتحسين مستوى تفكيره الناقد، كما ظهر أيضاً أن طرائق التدريس التي يتبعها معلمو اللغة الإنكليزية تعيق التفكير الناقد ( أبو شهاب،1995). كما أجرت عنابي (1991) دراسة طبقت على معلمي الرياضيات في المرحلة الثانوية.وانطلقت الدراسة من اعتبارين رئيسين: أولهما ان تنمية التفكير الناقد هدف أساسي تسعى التربية إلى تحقيقه، و الآخر أن السلوك التعليمي للمعلمين من أهم العوامل التي تؤثر في تنمية التفكير الناقد عند الطلبة. وعليه حاولت استقصاء مظاهر التفكير الناقد في ممارسات المعلمين. وللإجابة عن أسئلة الدراسة، تم بناء نموذج تصنيفي لمظاهر التفكير الناقد التي تنعكس في سلوك العينة، و جرى تطوير هذا التصنيف انطلاقاً من تصنيف إينيس (1980, Ennis) لقدرات التفكير الناقد واتجاهاته. وقد اشتمل التصنيف على مظاهر عامة للتفكير الناقد ومظاهر خاصة تعلقت بالعنصر التعليمي الذي يجري تعليمه ( المفاهيم، والتعميمات، وحل المسائل )، وتكونت العينة من (38) معلماً ومعلمة لمادة الرياضيات، قاموا بتدريس (38) شعبة من الصفوف الثانوية.وقد أظهرت النتائج: • غياب الفروق الدالة إحصائياً بين الذكور والإناث لقدرات التفكير الناقد . • لا يتوجه معلمو الرياضيات بشكل عام نحو تنمية التفكير الناقد لدى طلابهم أثناء التدريس. • ظهرت قدرتان فقط من قدرات التفكير الناقد في عملية التعلم، ولم تظهر تلك القدرتان لأكثر من 10% من جملة الأحداث الصفية، ( طرح الأسئلة التوضيحية، وتوضيح هدف الدرس وأجزائه و هي ممارسات يشك في انتمائها للتفكير الناقد ). • كما اشتملت نسبة لا بأس بها من الأحداث الصفية مظهراً أو أكثر يعيق تنمية التفكير الناقد وهي: 1- إغفال الأخذ بوجهات نظر الطلبة. 2- عدم تقديم تبرير للعبارات. 3- التوصل إلى التعميمات دون أدلة كافية. 4- تقديم العبارات بصورة غير منتظمة. 5- استخدام العبارات والرموز بصورة غير صحيحة (عنابي، 1991) . وتدل الدراسة على أن السلوك التعليمي لمعلمي الرياضيات سلوك لا يشجع على التفكير الناقد لدى الطلبة، فضلاً عن وجود أنواع متعددة من السلوك التي لايمارسها المعلم لمساعدة طلابه على النمو المعرفي وتشكل معوقات للتفكير الناقد؛ مما يعني أن الممارسة التربوية الفعلية يندر أن تتوجه نحو تشجيع التفكير الناقد. أجرى كفافي (1983) دراسة رصد فيها معُوقات التفكير الناقد، وهي تتمثل في الآتي: • التفكير الخرافي (الاعتقاد بالخرافة). • الدوغماتيةDogmatia . • التصلب Rigidity. • المسايرة. فإن الخرافة كعائق تلغي التفكير الحر والقدرة على التساؤل والنقد، وتشجع قيم الطاعة والخضوع، وتؤثر على العمليات العقلية المرتبطة بالتفكير الناقد أو الابداعي، حيث تخلق الخرافة فجوة بين من يستخدمها وبين من يستخدم العمليات السابقة. وجد الباحث ارتباطاً سلبياً بين الاعتقاد بالخرافة والتفكير الناقد، وارتباطاً سلبياً بين التفكير الناقد والجزمية، حيث تؤثر الجزمية في الوظائف العقلية فتؤثر في قدرات البحث والاستقصاء وتؤدي إلى القرارات السريعة، و من عناصر التفكير الخرافي أنه يبت في الأمور ويجزم بها بشكل نهائي وحاسم. كذلك أظهرت النتائج وجود ارتباط سلبي بين التفكير الناقد والتصلب مقابل المرونة، فصاحب التفكير المتصلب غالباً ما يكون إطاره الخاص الذي يحكم به على الموضوعات بطريقة واحدة رغم تغير الظروف والعلاقات ( كفافي، 1983 ). و تدل الدراسة على أن الاعتقاد بالخرافة يعيق التفكير الناقد، و أن من سمات التفكير الخرافي القفز للاستنتاجات، و البت في الأمور نهائياً، و سرعة التعميم من حالة لغيرها. هذا بينما تدل الدراسات أن التفكير الناقد يمكن أن يتحسن من خلال الأنشطة التعليمية وبرامج التعليم المخصصة لهذا الغرض. أجرى لافي (2000) دراسة هدفها معرفة المشكلات المعاصرة التي ينبغي تدريسها لطالب المرحلة الثانوية في مادة القراءة، وتتضمن قضايا كالسحر والشعوذة، وقضايا علمية كالتلوث ونقل الدم. وقام الباحث بإعداد قائمة تتضمن عدداً من القضايا المعاصرة التي ينبغي تدريسها، جرى تصنيفها في أربعة مجالات ثم قام بوضعها على شكل استبانة. وتم تقديم الاستبانة إلى (80) فرداً من خبراء المناهج وطرائق التدريس ومعلمي اللغة العربية بالمرحلة الثانوية، وبعد الانتهاء تم تفريغ البيانات. ثم قام بصياغة محتوى هذه الموضوعات في شكل كتاب للطالب، كماأعد دليلاً للمعلم لتدريس هذه الموضوعات ودرّب المعلمين على الاستراتيجية البنائية. ولكي يتم قياس فاعلية البرنامج أعد الباحث اختباراً تحصيلياً للموضوعات المختارة، واختباراً للتفكير الناقد من إعداد الباحث نفسه، ويتضمن خمسة أبعاد هي: مهارة الاستنباط والتفسير والاستنتاج ومعرفة المسلمات وتقييم الحجج. طبق الاختباران بشكل قبلي وبعدي على أفراد العينة من مدرستي العريش الثانوية، وبشكل عشوائي حيث بلغ عدد أفرادها (25) طالباً، و(27) طالبة من المدرسة الأولى و(52) طالباً وطالبة من الصف الأول الثانوي. وقد أظهرت النتائج أن الموضوعات التي درسها الطلاب ذات طبيعة جدلية نقدية حيث أسهمت في استثارة التأمل والتفكير الناقد لهم. وأن البرنامج يتسم بدرجة مقبولة من الفاعلية، حيث أسهم في رفع معدل تحصيل الطلاب للموضوعات، وفي تنمية مهارات التفكير الناقد لديهم، وأسهم البرنامج في تخفيف الاعتقادات الخرافية وتصويب بعض المفاهيم العلمية الخطأ في قضايا التلوث ( لافي، 2000). وتدل الدراسة على فعالية بعض البرامج في تحسين القدرة على التفكير الناقد، وأن موضوع الاعتقاد بالخرافة والأخطاء في المفاهيم العلمية يمكن تقليصها لدى تدريب الطلاب على التفكير الناقد. و أجرى عجوة والبنا (1999) دراسة هدفت إلى اختبار فاعلية برنامج تدريبي يهدف إلى تنمية نزعات ومهارات التفكير الناقد، والكشف عن معدل الكسب في درجات مهارات التفكير الناقد لدى كل من ذوي النزعة المرتفعة للتفكير الناقد و ذوي النزعة المنخفضة للتفكير الناقد، وذلك بعد اجتياز خبرات التدريب على البرنامج.تكونت العينة من (42) طالبة بكلية التربية، بدمنهور جامعة الاسكندرية، وتراوحت أعمارهن بين (20 – 22) سنة، و استخدمت أدوات تتضمن: البرنامج التدريبي على التفكير الناقد، وقائمة كاليفورنيا لنزعات التفكير الناقد. وقد قام الباحثان بتعريبهما.وظهر أن البرنامج يحسن التفكير الناقد. فقد ظهر أن التدريب يؤدي إلى تحسن واضح في التفكير الناقد، وأن الذين يسجلون درجات مرتفعة يستفيدون من هذه البرامج أكثر من الذين سجلوا درجات متدنية على التفكير الناقد. وبين الباحثان أن النزعة نحو التفكير الناقد، تتضمن عادات التفكير الناقد التالية: البحث عن الدقة، والبحث عن الوضوح، والتفتح الذهني، وكبح الاندفاعية واتخاذ موقف والدفاع عنه ( عجوة والبنا ، 1999 ). كما أجرى عثمان (1993) دراسة تحت عنوان " التفكير الناقد وعلاقته بتخفيض مستوى التعصب، لدى عينة من طلاب الجامعة، بجامعة البحرين " . هدفها تنمية التفكير الناقد لدى أفراد العينة، بهدف تخفيف التعصب لديهم. وتكونت العينة من (111) طالباً وطالبة بجامعة البحرين ، تم تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات، مجموعة تجريبية جماعية، ومجموعة تجريبية فردية، ومجموعة ضابطة. من كلا الجنسين في كل مجموعة، واستخدمت أدوات تتضمن برنامج تنمية التفكير الناقد من إعداد الباحث، ومقياس التعصب من إعداد محمد ربيع. وظهر في النتائج أن تدريب الطلاب على التفكير الناقد يخفض من مستوى التعصب بشكل عام، كما أن التدريب الفردي يتفوق على التدريب الجماعي ( عثمان ، 1993 ). وتدل الدراسة أن تدريب الطلاب على التفكير الناقد يسهم في توسيع الخبرة الاجتماعية بحيث يخفف التعصب و يزيد من عدم التحيز Impartiality . أما الحموري والوهر (1998 ب) فقد أجريا دراسة عن قدرة طلبة السنة الأولى في الجامعة الهاشمية على التفكير الناقد وعلاقتها بفرع دراسة الطالب في المرحلة الثانوية ومستوى تحصيله في امتحان الثانوية العامة. استهدفت الدراسة استقصاء نمط تطور القدرة على التفكير الناقد بتقدم الأفراد في العمر ودراسة العلاقة بين فرع الدراسة والجنس والمستوى العمري و القدرة على التفكير الناقد، وكذلك دراسة التفاعل بين المستوى العمري وأبعاد التفكير الناقد في نمط النمو الحاصل في هذه القدرة فضلاً عن تحديد طبيعة العلاقة بين قدرة التفكير الناقد والمستوى العمري. تكونت عينة الدراسة من (423) فرداً من مستويات تعليمية مختلفة، موزعة حسب متغيرات الدراسة الثلاثة وطبق عليهم اختبار واطسون - جليسر للتفكير الناقد المعدل للبيئة الأردنية. وقد توصل الباحثان إلى النتائج التالية: إن قدرة أفراد المستوى العمري(18-20) على التفكير الناقد تزيد بدلالة إحصائية عن قدرة الأفراد من المستوى العمري الأدنى (17-18) سنة، والمستويات العمرية الأربعة الأعلى التي تتراوح بين (21-60 سنة). كما أن قدرة أفراد الفرع العلمي تزيد بدلالة إحصائية عن قدرة أفراد الفرع الأدبي، ولم يكن للجنس أثر في هذه القدرة ( الحموري والوهر،1998، ب). وتدل هذه الدراسة على أن القدرة على التفكير هي قدرة تبلغ قمتها في الفئة العمرية (18-20) سنة و يتساوى في ذلك الذكور و الإناث. و أجرت الجنادي (2003) دراسة عن العلاقة بين التفكير الناقد من جهة والتخصص الدراسي و الجنس والتقدم في السنوات الدراسية من جهة أخرى. واستخدمت الباحثة اختبار التفكير الناقد الذي وضعه واطسون وجليسر (1964). ومقياس المستوى الاجتماعي الاقتصادي من إعداد الباحثة، والتحصيل الدراسي للطالب. طبقت أدوات البحث على عينة مؤلفة من (2176) طالباً وطالبة في الجامعات السورية تم اختيارهم بالطريقة العشوائية، من طلبة السنة الثانية والسنة الرابعة. و أظهرت النتائج: • وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى ( 0.05 )، في قدرات التفكير الناقد والدرجة الكلية، تُعُزى إلى التخصص الدراسي لصالح الطلبة ذوي التخصص العلمي. • وجود فروق ذات دلالة إحصائية في قدرات التفكير الناقد والدرجة الكلية بين طلبة السنة الثانية وطلبة السنة الرابعة تعزى لصالح طلبة السنة الرابعة. • لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في قدرات التفكير الناقد تُُعزى للجنس بين أفراد العينة. • ولم يظهر أي ارتباط بين التفكير الناقد والمستوى الاجتماعي والاقتصادي (الجنادي،2003). وتدل الدراسة على أن طلاب السنة الرابعة أكثر تمكناً من طلاب السنة الثانية في مهارات التفكير الناقد مما يعني أن التفكير الناقد يزداد بارتفاع المستوى الدراسي، وأيضاً تمثل التخصصات العلمية المستوى الأول في علاقتها بالتفكير الناقد مما يعني تفوق طلبة العلوم على طلبة الانسانيات في التفكير الناقد. أما الحلفاوي (1997) فقد أجرى دراسة استخدم فيها مقياس واطسن – جليسر للتفكير الناقد بعد تطويره وتعديله للبيئة الأردنية، ويتألف ذلك الاختبار من خمسة اختبارات فرعية هي: الاستنتاج، و تعرف الافتراضات، والاستنباط، والتفسير، وتقييم الحجج. طبقت الدراسة على (2031) طالباً وطالبة، جرى اختيارهم عشوائياً من الكليات الإنسانية والعلمية بمستوياتها الدراسية المختلفة في الجامعات الحكومية الأردنية. وعولجت البيانات عن طريق إيجاد المعايير الميئنية لأداء المشاركين واستخدام تحليل التباين الثلاثي. وقد أظهرت النتائج تحسّن التفكير الناقد بالتقدم في الدراسة الجامعية، وتفوق طلبة الكليات العلمية على طلبة الكليات الإنسانية، و هذا ما و جدته دراسة الجنادي آنفة الذكر. وأظهرت أيضاً تفوق الإناث على الذكور في اختباري الاستنتاج و تعرف الافتراضات. بينما تفوق الذكور على الإناث في اختبار الاستنباط. ولم تظهر فروق بين الجنسين فيما يتعلق باختباري التفسير وتقييم الحجج (الحلفاوي،1997). وتدل الدراسة على أن التفكير الناقد يتحسن كلما ازداد المستوى الدراسي، إضافة لتفوق طلبة العلوم على طلبة الإنسانيات، وأيضاً لا أثر لمتغير الجنس في بعض أبعاد التفكير الناقد كالتفسير وتقييم الحجج. وأجرى صالح (1994) دراسة هدفت لاكتشاف العلاقة بين المستوى الدراسي من جهة ونمو قدرات التفكير الناقد لدى الطلاب في المرحلتين الثانوية والجامعية. شملت العينة أربع شعب لكل صف، اثنتان للذكور، واثنتان للإناث، إضافة إلى (289) من طلاب الشعب العلمية في كلية التربية بجامعة المنصورة، حيث تكونت العينة من (759) طالباً وطالبة ، موزعين على الجنسين (393) إناثاً، و(366) ذكوراً.وقد استخدم الباحث اختبار واطسون - جليسر للتفكير الناقد. وقد أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث في الصف الأول الثانوي لصالح الذكور. كما أظهرت النتائج غياب الفروق ذات الدلالة الإحصائية بين الجنسين في قدرات التفكير الناقد في المرحلة الجامعية. كما ظهرت فروق ذات دلالة إحصائية بين طلبة المرحلة الثانوية، وطلبة المرحلة الجامعية في قدرات التفكير الناقد لصالح طلبة المرحلة الجامعية. واستنتج الباحث أن الدراسة قد بينت العلاقة بين التفكير الناقد والمستوى الدراسي، حيث ينمو التفكير الناقد بزيادة المستوى الدراسي، في حين لم تتأكد العلاقة بين التفكير الناقد والجنس حيث وجدت فروق بين طلبة المرحلة الثانوية، ولم توجد فروق بين طلبة المرحلة الجامعية(صالح , 1994 ). وتدل الدراسة على تفوق الذكورعلى الإناث في المرحلة الثانوية في التفكير الناقد، ولم تظهر مثل هذه الفروق بين الذكور والإناث في التعليم الجامعي و تقدم التفكير الناقد بتقدم المستوى الدراسي. وتأيد ذلك الأمر في دراسة ماينز (1980) عن العلاقة بين المستوى التعليمي، والقدرة على التفكير الناقد، والعلاقة بين درجة النمو العقلي ومهارات التفكير الناقد المرتبطة بها، مستخدما" عينة من ( 100 ) طالبٍ وطالبة جامعيين ، صنفوا إلى ثلاثة مستويات ، الأول يمثل بداية الحياة الجامعية وعددهم ( 20 ) طالباً وطالبة، والثاني يمثل نهاية المرحلة الجامعية وعددهم (40) طالباً وطالبة، والثالث يمثل الطلبة الخريجين وعددهم (40) من الذكور والإناث. وقد طبق مقياس القدرة على التفكير الناقد واطسون ـ جليسر، و مقياس النمو العقلي للطلاب. أشارت النتائج إلى أن القدرة على التفكير الناقد تزداد بازدياد المستوى التعليمي ودرجة النمو العقلي للطالب، كما ظهر أن الجنس لا يؤثر في التفكير الناقد في هذه الدراسة ( Mines , 1980 ) . لقد ظهر أن التفكير الناقد يتحسن بالتقدم الدراسي، وبازدياد النمو العقلي للطالب، كما لم تظهر فروق بين الذكور والإناث في التفكير الناقد. و قد أجرى الشطناوي (2003) دراسة هدفت إلى تقنين اختبار كاليفورنيا لمهارات التفكير الناقد، واشتقاق معايير أداء طلبة الجامعات الأردنية عليه. طبق الباحث الاختبار على عينة التقنين التي بلغت (1485 ) طالباً وطالبة في جامعة مؤته. واختيرت الشعب عشوائياً لتمثل مختلف الكليات العلمية والإنسانية. واستخدم الباحث تحليل التباين الثلاثي للكشف عن دلالة الفروق في أداء المجموعات، حسب متغيرات الجنس والتخصص الدراسي والعمر. وقد أظهرت النتائج أن هناك فروقاً ذات دلالة إحصائية بين أداء طلبة الكليات العلمية، وأداء طلبة الكليات الإنسانية، وتعزى هذه الفروق لصالح طلبة التخصصات العلمية، ولم تظهر فروق ذات دلالة تُعزى لمتغير الجنس (الشطناوي، 2003). وتعزز هذه الدراسة ما ظهر في الدراسات السابقة الأخرى حول تفوق طلبة العلوم على طلبة الإنسانيات وغياب الفروق بين الذكور والإناث في التفكير الناقد. وأجرى ليهمان Lehman (1963) دراسة لفحص التغييرات في قدرة التفكير الناقد، والقناعات النمطية، والدوغماتية، بين طلاب السنة الأولى في الجامعة والطلاب القدامى. وقد طبقت عليهم مجموعة من المقاييس المعرفية والوجدانية. تألفت العينة من (1051) طالباً وطالبة كطلاب قدامى، وقد نظر إلى المعلومات بشكل منفصل للذكور والإناث وكانت المقاييس التي استخدمت في البحث هي: مقياس المعتقدات والذي أعده المجلس الأميركي للتربية ( American Council On Education ) و هو يكشف ميل الطلاب نحو: • التمركز حول فكرة معينة. • التمركز حول العرف. • التمركز حول المجتمع. • التمركز حول الذات. واختبار آخر أعده المجلس الأميركي للتربية تكون من (52) مشكلة نمطية،لقياس خمسة عوامل يعتقد أنها ذات علاقة بالتفكير الناقد وهي القدرة على: • تحديد المشكلة. • اختبار المعلومات ذات الصلة. • تعرف الافتراضات المعلنة وغير المعلنة. • تكوين الفرضيات ذات الصلة واختبارها. • استخلاص نتائج صحيحة. كما طبق الباحثون قائمة القيم المختلفة The Different Values Inventoryالتي بناها بينا ( Pina, 1975 ). ومقياس الدوغماتية The Dogmatism Scale، الذي أعده روكيتش (( Rokeach, 1960، وقائمة الخبرات An Experience Inventory ، التي أعدت خصيصاً لهذه الدراسة، و تتكون من (130) فقرة لقياس المواقف السياسية والاجتماعية. وقد طبقت أدوات الدراسة كافة باستثناء قائمة الخبرات في الأسبوع الأول من الفصل الجامعي الأول في جامعة متشيغان عام 1985 على (1436) طالباً و( 1310 ) من الطالبات. وكانت الشروط المطلوب توافرها في أفراد العينة أن يكونوا مولودين في أميركا وأنهم يدخلون الجامعة لأول مرة. وعند قرب نهاية السنة الأخيرة أعطيت مجموعة الاختبارات بالإضافة إلى قائمة الخبرات، لأولئك الطلاب الذين بقوا في الجامعة لمعرفة تلك التغيرات التي طرأت عليهم خلال أربع سنوات في الجامعة، وكان عدد هؤلاء (1051) طالباً وطالبة وكانت النتائج الأساسية كما يلي: • كان هناك انخفاض ملحوظ في المعتقدات النمطية. • أصبح الطلاب أكثر توجهاً للخارج مما كانوا عليه وهم طلاب جدد. • ظهر تحسن دال في القدرة على التفكير الناقد. • أصبح الطلاب أقل تجانساً في اتجاهاتهم مقارنة بالطلاب الجدد. • تجري معظم التغيرات خلال السنتين الأولى والثانية من الحياة الجامعية (Lehman, 1963 ). وتؤيد هذه النتائج أيضاً ما ظهر في الدراسات الأخرى، أي أن طلاب السنة النهائية أكثر تمكناً من طلاب السنة الأولى في مهارات التفكير الناقد، وأيضاً أن الخبرات الجامعية تعمل في تحسين القدرة على التفكير الناقد، وتعديل معتقدات الطلاب، والتقليل من العوامل الذاتية كالتمركز حول الذات والإيديولوجية، مما يعني الوصول في التفكير إلى نتائج مبنية على الوقائع الموضوعية بعيداً عن العوامل الذاتية. أجرى سميث Smith (1999) دراسة هدفت إلى تعرف أثر استخدام مهارات التفكير الناقد في تحسين فهم الطلبة للعالم، وتألفت العينة من (41) طالباً، اختيروا عشوائياً من المرحلة الثانوية، وقسموا إلى مجموعة تجريبية وأخرى ضابطة. حيث استخدمت مهارات التفكير الناقد في تدريس المجموعة التجريبية موضوع الجغرافيا، ودرست المجموعة الضابطة بالطريقة التقليدية لنفس للموضوع نفسه. وقد أظهرت النتائج وجود فرق ذي دلالة إحصائية لصالح المجموعة التجريبية في تقوية الفهم بالفروق الثقافية، وفهم دور الجغرافيا في تشكيل الحضارات، وأهمية المكان الذي يعيشون فيه، وأوضحت تقارير المعلمين أن الطلبة ذكروا أن موضوع الجغرافيا أصبح أكثر قرباً من حياتهم ( ,1999 Smith). وتوحي هذه الدراسة بأن التفكير الناقد يدعم المفاهيم العلمية الصحيحة. ويستخلص من استعراض هذه الدراسات أن التفكير الناقد يتحسن بالتقدم الدراسي في مراحله المختلفة، بدءاً بالتعليم الثانوي وانتهاءً بالتعليم الجامعي، كما بينت بعض الدراسات أن الممارسة التربوية الفعلية يندر أن تتوجه نحو تشجيع التفكير الناقد، وعلى العموم اتفقت الدراسات على تفوق طلبة العلوم على طلبة الإنسانيات في التفكير الناقد. وظهر من خلال الدراسات أن هناك عدة مقاييس للتفكير الناقد وأن التفكير الناقد له أكثر من بعد. و قالت أغلب الدراسات بغياب الفروق بين الذكور والإناث أو تذبذبها عبر المستويات الدراسية. المفاهيم العلمية الخطأ: تنتشر المفاهيم العلمية الخطأ بين الطلبة في شتى العلوم وعلى شتى المستويات الدراسية، وهناك الكثير من ا
اسم المعد

 برمجة vip4ksa
 
دليل الرسائل العلمية| موقع ومنتديات اجتماعي
حقوق التطوير محفوظة لـ : موقع و منتديات اجتماعي