الرئيسية اضافه رسالة طلب تعديل محرك البحث
 
دليل الرسائل العلمية في علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية في الجامعات العربية
عدد الرسائل :291

 
النوع ماجستير
الباحث الاستاذ / عطا أحمد شقفة
عنوان الرسالة تقدير الذات وعلاقته بالمشاركة السياسية لدى طلبه جامعة القدس المفتوحة بغزة
تاريخ النشر او المناقشة 2008
جهة النشر القاهرة
الدولة مصر
ملخص الرسالة بسم الله الرحمن الرحيم اسم الباحث / عطا أحمد على شقفة دراسة بعنوان/" تقدير الذات وعلاقته بالمشاركة السياسية لدى طلبة جامعة القدس المفتوحة بغزة". هدفت الدراسة لمعرفة العلاقة بين تقدير الذات والمشاركة السياسية ، ومعرفة الفروق بين الطلاب والطالبات في المشاركة السياسية وتقدير الذات ، وتكونت عينة الدراسة من (228) طالبا وطالبة من جامعة القدس المفتوحة بغزة . استخدم الباحث المنهج الوصفي ، استخدم الباحث مقياس تقدير الذات إعداد/احمد صالح 1995، مقياس المشاركة السياسية ، مقياس المستوى الإقتصادى والإجتماعى إعداد / محمود أبو النيل2006. و توصلت الدراسة إلى النتائج التالية : - لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين تقدير الذات والمشاركة السياسية لدى أفراد العينة. - لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في المشاركة السياسية تعزى لتقدير الذات (منخفض – مرتفع)، بمعنى أن أصحاب التقدير الذاتي المرتفع و المنخفض لديهم نفس المستوى من المشاركة السياسية . - توجد فروق ذات دلالة إحصائية في المشاركة السياسية تعزى لجنس الطلبة (ذكور - إناث)، حيث كانت لصالح الذكور، فهم أكثر مشاركة سياسياً من الإناث الطالبات. - توجد فروق ذات دلالة إحصائية في المشاركة السياسية تعزى للمستوى الاقتصادي للطلبة(منخفض – متوسط - مرتفع)،فأصحاب المستوى الإقتصادى المرتفع هم الأكثر مشاركة سياسياً من المتوسط والمنخفض . - لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطي درجات مجموعتي الذكور والإناث من أفراد عينة الدراسة في تقدير الذات، حيث إنّ الطلبة ( الذكور والإناث ) لديهم نفس المستوى من تقدير الذات . - توجد فروق ذات دلالة إحصائية في تقدير الذات تعزى للمستوى الاقتصادي للطلبة (منخفض – متوسط - مرتفع)، حيث إنً مرتفعي المستوى الاقتصادي والاجتماعي هم أكثر تقديراً لذواتهم من منخفضي ومتوسطي المستوى الاقتصادي والإجتماعى .
كامل الرسالة جـامعـة الــدول العربيـــــة النظمـة العربيـة للتربيـة والثقافـة والعلـوم معهـد البحوث والدراسـات العربيـة قسم الدراسات التربوية_ علم النفس تقدير الذات وعلاقته بالمشاركة السياسية لدى طلبة جامعة القدس المفتوحة بغزة رسالة مقدمة للحصول على درجة الماجستير في التربية تخصص ( علم النفس السياسى ) مقدمة من الطالب/ عطا أحمد على شقفة إشــراف الأستاذ الدكتور/ قدري محمود حفني أستاذ علم النفس بمعهد الدراسات العليا للطفولة جامعة عين شمس القاهـرة ـ 2008م بسم الله الرحمن الرحيم " قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ " ( سورة الزمر الآية:9 ) صدق الله العظيم جـامعـة الــدول العربيـــــة المنظمـة العربيـة للتربيـة والثقافـة والعلـوم معهـد البحوث والدراسـات العربيـة قسم الدراسات التربوية علم النفس لجنــة التحكيم نوقشت الرسالة بجلسة علنية بمقر المعهد بتاريخ 30/6/2008 . و تشكلت لجنة الحكم على الرسالة من الأساتذة: الأستاذ الدكتور / قدرى محمود حفنى مشرفاً الأستاذ الدكتور / سليمان الخضرى الشيخ عضواً الأستاذ الدكتور / فؤادة محمد على هدية عضواً الإهــــداء إلى والديّ الأعزاء، اللذان لم يتوانى في توفير سبل الراحة لي ..... وإلى زوجتي العزيزة التي صبرت وتحملت الصعاب خلال رحلتي لإعداد الدراسة ..... وإلى أبنائي الأحبة صغيرهم وكبيرهم لتحملهم غيابي عنهم لفترات طويلة ...... إلى فلسطين الحبيبة التي تربيت وترعرعت على أرضها الطاهرة .... وإلى دماء الشهداء التي سقطت دفاعاً عن أولى القبلتين وثالث الحرمين ..... وإلى أسرانا البواسل الذين ضحوا بزهرات شبابهم حماية للأوطان ..... إلى كل هؤلاء أهدي هذا العمل المتواضع ................... شــكر وتقديــر "من لا يشكر الناس لا يشكر الله....... وفي هذا المقام لا يسعني إلا أن أتقدم بالشكر والتقدير للأب الفاضل الأستاذ الدكتور قدري محمود حفني.. الذي أتحفني بتوجيهاته القيمة خلال مرحلة إعداد الدراسة...، كما وأتقدم بالشكر والتقدير إلى الأخ الزميل الدكتور شعبان كمال الحداد...،والأخ الأستاذ فواز أبو جهل... لنصائحهما لإتمام هذا العمل بصورته الحالية...، كما وأتقدم بالشكر والتقدير إلى المكان الذي استقينا منه حب المعرفة معهد البحوث والدراسات العربية –القاهرة،.. وكل أساتذته...." الباحث فهرس الموضوعات الصفحة الفصل الأول: مدخل إلى الدراسة مقدمة الدراسة................................................................... مشكلة الدراسة................................................................... أهمية الدراسة.................................................................... أهداف الدراسة................................................................... فروض الدراسة.................................................................. حدود الدراسة.................................................................... أدوات الدراسة................................................................... مصطلحات الدراسة.............................................................. الفصل الثاني : الإطار النظري للدراسة أولاً : مفهوم تقدير الذات........................................................ مقدمة............................................................................ مفهوم تقدير الذات............................................................... نبذة عن التطور التاريخي للذات.................................................. اتجاهات مفهوم تقدير الذات...................................................... نمو الذات........................................................................ تكوين مفهوم الذات.............................................................. العوامل المؤثرة في تقدير الذات.................................................. الذات والأنا...................................................................... الحاجة إلى تقدير الذات.......................................................... الفرق بين مفهوم الذات وتقدير الذات............................................. النظريات التي فسرت مفهوم تقدير الذات................................... تعقيب........................................................................... ثانياً :مفهوم المشاركة السياسية................................................ مقدمة............................................................................ مفهوم المشاركة السياسية......................................................... طبيعة المشاركة السياسية......................................................... خصائص المشاركة السياسية..................................................... اللامبالاة السياسية................................................................ قيمة المشاركة السياسية....................................................... نسبية المشاركة السياسية........................................................ أشكال المشاركة السياسية....................................................... الأسس النفسية للسلوك السياسي.................................................. بعض الجوانب النفسية للمشاركة السياسية........................................ تعقيب........................................................................... تحليل للخارطة السياسية فى فلسطين و أنماط المشاركة المتاحة فى ظل الاحتلال الصهيونى منذ النكبة الاولى 1948 حتى وقتا الحاضر.......................... الفصل الثالث:الدراسات السابقة أولاً : دراسات تناولت بعض المفاهيم ذات العلاقة بتقدير الذات.................. الدراسات العربية................................................................. الدراسات الأجنبية................................................................ تعقيب............................................................................ ثانياً : دراسات تناولت بعض المفاهيم ذات العلاقة بالمشاركة السياسية........... الدراسات العربية................................................................. الدراسات الأجنبية................................................................ تعقيب............................................................................ الفصل الرابع : إجراءات الدراسة مقدمة............................................................................ مشكلة الدراسة وفروضها........................................................ منهج الدراسة................................................................... مجتمع الدراسة................................................................... عينة الدراسة..................................................................... أدوات الدراسة................................................................... الخطوات الإجرائية ............................................................. الأساليب الإحصائية.............................................................. الفصل الخامس : نتائج الدراسة وتفسيرها مقدمة............................................................................. نتائج الدراسة..................................................................... تفسير النتائج ومناقشتها........................................................... التوصيات........................................................................ بحوث مقترحة................................................................... قائمة المراجع................................................................... رقم الجدول قائمة الجداول الصفحة 1. توزيع أفراد العينة تبعاً للجنس (ذكور-إناث).......................... 2. صدق المقارنة الطرفية بين منخفضي ومرتفعي الدرجات على مقياس تقدير الذات باستخدام اختبار مان–ويتنيU..................... 3. صدق المقارنة الطرفية بين منخفضي ومرتفعي الدرجات على مقياس المشاركة السياسية باستخدام اختبار مان–ويتنيU.............. 4. المتوسط الحسابي والانحراف المعياري والوزن النسبي لاستجابات أفراد العينة على مقياس المشاركة السياسية........................... 5. المتوسط الحسابي والانحراف المعياري والوزن النسبي لاستجابات أفراد العينة على مقياس تقدير لذات................................... 6. مصفوفة الارتباط بين تقدير الذات والمشاركة السياسية............ 7. اختبار (ت) للفرق بين متوسطي منخفضي ومرتفعي تقدير الذات في المشاركة لسياسية.............................................. 8. اختبار (ت) للفروق بين متوسطي درجات الذكور والإناث في المشاركة السياسية.................................................... 9. تحليل التباين الأحادي لدرجات أفراد العينة في أدائهم على مقياس المشاركة السياسية تبعاً للمستوى الاقتصادي........................... 10. المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لدرجات أفراد العينة على مقياس المشاركة السياسية تبعاً للمستوى الاقتصادي............. 11. نتائج اختبار شيفيه للكشف عن اتجاه الفروق بين متوسطات المشاركة السياسية تبعا للمستوى الاقتصادي....................... 12. اختبار (ت) للفروق بين متوسطي درجات الذكور والإناث في تقدير الذات…. 13 14. تحليل التباين الأحادي لدرجات أفراد العينة في أدائهم على مقياس تقدير الذات تبعاً للمستوى الاقتصادي……………………………………. المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لدرجات أفراد العينة على مقياس تقدير الذات تبعاً للمستوى الاقتصادي..................... 15. نتائج اختبار شيفيه للكشف عن اتجاه الفروق بين متوسطات تقدير الذات تبعا للمستوى الاقتصادي.................................. قائمة الملاحق مقياس تقدير الذات.............................................................. مقياس المشاركة السياسية........................................................ استمارة المستوى الاقتصادي والاجتماعي......................................... ملخص الدراسة ................................................................. - باللغة العربية............................................................. - باللغة الإنجليزية.......................................................... الفصل الأول مـــدخل إلى الدراســة أولاً : مقدمة الدراسة ثانياً : مشكلة الدراسة ثالثاً : أهمية الدراسة رابعاً : أهداف الدراسة خامساً : فروض الدراسة سادساً : حدود الدراسة سابعاً : أدوات الدراسة ثامناً : مصطلحات الدراسة الفصــل الأول مــدخل إلى الدراســة أولاً : مقدمة الدراسة من الأخطاء الكبيرة التي يقع فيها علماء السياسة هو تجاهلهم للبعد النفسي في تحليل الظاهرة السياسية، فمن غير المتصور عدم الوضع في الاعتبار ذلك العنصر المؤثر والفعال في التصدي للظاهرة السياسية.عبارة أوردها "ليبمان Lipman "عالم السياسة المعروف منذ نصف قرن أو يزيد معبراً بها عن غياب المنظور السيكولوجي في معالجة الظواهر السياسية، وذلك التباعد بين علم النفس وعلم السياسة.وعلى صعيد آخر، ومن ثنايا علم النفس أشار" ليثمان Lithman "في مقال له في مجلة علم النفس الأمريكية إلى ضعف جهود علماء النفس في مواجهة الظواهر السياسية في إطار واحد قائلاً :"لقد أصبت بالإحباط لأسلوب معالجة زملائي في علم النفس للظواهر الاجتماعية والسياسية المختلفة، ويبدو أننا أبناء علم النفس نعجز أحياناً عن رؤية التعقيدات الكثيرة التي تتضمنها مثل هذه الظواهر"، وأضاف في موقع آخر في مقاله قائلاً" يبدو أن النفسيين في تعاملهم مع تلك الظواهر وخاصة إذا تضمنت أنماطاً متعددة لا يفترقون بوجه عام عن العامة في معالجة لمثل هذه الظواهر".هاتان الملاحظتان اللتان بادر بهما عالمان من المجال السياسي والنفسي في آن واحد معاً إنما تعبر بشكل قاطع ومنذ فترة تاريخية مبكرة عن احتياج كل علم لأن يمد جسوره إلى الآخر، فعلم السياسة في حاجة إلى الاهتمام بالبعد النفسي من الظاهرة السياسية، وعلم النفس في حاجة إلى أن يولي اهتمامه إلى تحليل القضايا السياسية وفهم أبعادها النفسية بشكل أكثر تعمقاً ( ناهد رمزي: 1991، ص ص53-54) . أما الآن فقد أصبحت علاقة السياسة بعلم النفس موضع اعتراف متزايد، والمدخل النفسي في تحليل الظواهر السياسية أصبح يمثل أمراً مهماً وضرورياً للغاية إذا ما أردنا أن نتفهم هذه الظواهر في أبعادها الحقيقية الصحيحة (محمد نصر مهنا: 1991، ص33). ولقد انتشر مفهوم تقدير الذات في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات، حيث تناوله الباحثون بالدراسة وربطوا بينه وبين السمات النفسية الأخرى، بل تعدى الأمر إلى أن وضع بعض العلماء بعضاً من الحقائق والفروض التي ترقى إلى مستوى النظرية أمثال روزنبرج وكوبر سميث وزيلر. (محمد الفحل:2000 ،ص 7). من هنا يمكن اعتبار أن دراسة هذه الموضوعات ذات العلاقة الوطيدة بين الفرد و بيئته التي يعيش في كافة مستوياتها النفسية و الاجتماعية و الاقتصادية والسياسية ،والتي تزداد تعقيداً يوما بعد يوم لمن الأمور التي من المتوقع أن تعود بالفائدة على الفرد و المجتمع، ولا سيما أن المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة والذي يعانى من جملة من المشكلات النفسية والانفعالية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي لا زالت تتراكم عليه بفعل ممارسات الاحتلال الصهيوني وآلات البطش المستخدمة ضد أبناء شعبنا ، والتي تترك أثاراً سلبيهٍ ، قد تعتبر هي الأصل في توتر الشخصية الفلسطينية ، وبناء على ذلك فإن الدراسة الحالية ستقوم على دراسة تقدير الذات وعلاقته بالمشاركة السياسية لدى الشباب الجامعي الفلسطيني، باعتبار أن هذه الفئة قد عاشوا مرحلة طفولتهم خلال أحداث انتفاضة الأقصى الأولى 1987 وما خلفته من آثار نفسية على ذواتهم ، ومع استمرار حياتهم عاشوا مرحلة " اتفاقية أوسلو " 1993 ، والتي بموجبها يقوم الاحتلال الإسرائيلي بتسليم بعض الأراضي المحتلة من الضفة الغربية وقطاع غزة للسلطة الوطنية الفلسطينية التي تتولى إدارياً شئون المناطق عن طريق الحكم الذاتي الفاقد للسيطرة الأمنية على جميع المعابر الحدودية ، بحيث تبقى تحت سيطرة الاحتلال ، وقد اتسمت تلك المرحلة بنوع من الاستقرار المشوب بالتوتر في كافة جوانب الحياة النفسية منها والاجتماعية وكذلك السياسية ، إلا أن التغيير في الوضع السياسي الذي تفجر في انتفاضة الأقصى المباركة الثانية عام2000 ، و ما ترتب عليه من قمع و اضطهاد للإنسان الفلسطيني المتشبث بحقوقه ووطنه إلا أن ذلك لم يثبط من عزيمة أبناء هذا الشعب المناضل المعطاء ، وعلى الرغم من تلك الأحداث التي قد تترك مشاكل نفسية مختلفة ، فإنّ هناك آثاراً ايجابية كالتصميم ، والإرادة القوية، والتعاون ، والثقة بالنفس ، وممارسة العمل السياسي ، والنشاطات الأخرى لمناهضة الاحتلال رغم الاعتقال والإهانة. ومن هنا كانت أهمية دراسة موضوع المشاركة السياسية ، ودراسة بعض المتغيرات النفسية (تقدير الذات) التي قد تكون مرتبطة بالمشاركة السياسية ، أو باللامبالاة السياسية أو عدم المشاركة في محاولة لدراسة وفهم أسباب هذه المشكلة ، وبالتالي محاولة إيجاد علاج لها، فالعلم الذي لا يستطيع أن يُسخر نفسه لخير الأمة لا خير فيه. (مصطفى زيور: 1986، ص198). ثانياً : مشكلة الدراسة : تتحدد مشكلة الدراسة فى التعرف على الأوضاع النفسية لعينة الدراسة ( طلاب الجامعة) وتأثيرها على المشاركة السياسية خلال مرحلة طفولتهم ونضجهم العقلى والجسمى والوجدانى والنفسحركى ، حيث مرّت هذه المراحل بأحداث يمكن لها أن تؤثر سلبا على تقديرهم لذواتهم مثل ( انتفاضة الأقصى الأولى1989 ، الانتفاضة الثانية 2000) وما تبعها من قتل وتشريد وهدم منازل وإغتيالات . وستكشف الدراسة الحالية الأوضاع النفسية لطلبة الجامعة ودرجة المشاركة السياسية لديهم . حيث تتحدد مشكلة الدراسة فى السؤال الرئيس التالي: ما علاقة تقدير الذات بالمشاركة السياسية لدى أفراد العينة؟ و ينبثق عن هذا السؤال سؤالان فرعيان هما: 1- ما مستوى تقدير الذات لدى أفراد العينة من طلبة الجامعة ؟ -2ما مستوى المشاركة السياسية لدى أفراد العينة من طلبة الجامعة ؟ ثالثاً :أهمية الدراسة : وسنوضح ذلك من خلال المجالين التاليين : أ- المجال النظري: تكمن أهمية الدراسة في أنها تحاول معرفة العلاقة بين كل من تقدير الذات والمشاركة السياسية لدى عينة مهمة من المجتمع الفلسطيني ألا وهم طلبة الجامعة، فالظروف السياسية الصعبة المتمثلة في وجود الاحتلال الإسرائيلي ومحاولة التخلص منه تفرض علينا بحث مدى فاعلية ومشاركة أفراد المجتمع في تسيير أموره، فقيمة كل شخص في مجتمعه تتحدد من خلال احترامه لرأيه وإسهامه في تسيير أمور مجتمعه، وكما أن الدراسات في مجال علم النفسي السياسي والذي تقع في إطاره هذه الدراسة دراسات قليلة فى حدود علم الباحث، ويأمل الباحث أن تسهم هذه الدراسة فى وضع لبنة صغيرة في صرح علم النفس السياسي. ب –المجال التطبيقي: حيث ستفيد هذه الدراسة المتخصصين والمهتمين في هذا المجال سواء في المراكز العلمية و الجامعية والمؤسسات ذات العلاقة والعاملين فيه من أجل الاستفادة و تقديم الخدمات الإرشادية والنفسية لزيادة تقدير الذات والمشاركة السياسية لهذه الفئة من المجتمع، حيث تعتبر أهم شريحة في المجتمع ألا وهم طلبة الجامعة في فلسطين . رابعاً : أهداف الدراسة : وتهدف الدراسة الحالية إلى ما يلي : - استكمال ما بدأه الباحثين في مجال علم النفس السياسي، مما يمثل إضافة جديدة للبحث العلمي، وذلك للتعرف وفهم مشكلات المجتمع ومحاولة حلها. - تعرف طبيعة العلاقة بين تقدير الذات والمشاركة السياسية لدى طلبة الجامعة في ظل متغيرات الجنس والمستوى الاقتصادي والاجتماعي، وذلك لمعرفة الحالة النفسية لهم . خامساً :فروض الدراسة : 1. لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين تقدير الذات والمشاركة السياسية لدى أفراد العينة. 2. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في المشاركة السياسية تعزى لتقدير الذات (منخفض - مرتفع). 3. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في المشاركة السياسية تعزى لجنس الطلبة (ذكور - إناث). 4. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في المشاركة السياسية تعزى للمستوى الاقتصادي للطلبة (منخفض – متوسط - مرتفع). 5. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في تقدير الذات تعزى لجنس الطلبة (ذكور - إناث). 6. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في تقدير الذات تعزى للمستوى الاقتصادي للطلبة (منخفض – متوسط - مرتفع). سادساً : حدود الدراسة : أ‌- الحد المكاني: يقصد به الباحث طلبة جامعة القدس المفتوحة بغزة – محافظة رفح - للفصل الدراسي الثاني. ب- الحد الزمانى : قام الباحث بتطبيق الإجراءات الميدانية لأدوات الدراسة على عينة الدراسة المسجلين في الفصل الثاني للعام الدراسي 2006/2007 . سابعاً : أدوات الدراسة : استخدم الباحث الأدوات التالية والتي تتناسب مع متغيرات الدراسة : 1- اختبار تقدير الذات لدى طلبة الجامعة ، وقام بإعداده للعربية الدكتور أحمد محمد صالح1995، وقننه للبيئة الفلسطينية فواز روبين أبو جهل2003 . 2- اختبار المشاركة السياسية إعداد :شعبان كمال الحداد2006 . 3- استمارة المستوى الاقتصادي والاجتماعي إعداد محمود السيد أبو النيل وقننه للبيئة الفسطينية شعبان الحداد 2006. ثامناً: مصطلحات الدراسة: أولاً : تقدير الذات : يعتبر مفهوم تقدير الذات من المفاهيم التي لاقت إهتماما كبيراً من قبل العديد من الباحثين، ومن أشهرهم "ماسلو" ، حيث وضعه في تنظيمه للحاجات النفسية، و تتضمن حاجات التقدير من وجهة نظر ماسلو إلى شقين هما: الشق الأول: احترام الذات ، ويحتوي أشياء مثل الجدارة والكفاءة والثقة بالنفس والقوة الشخصية و الإنجاز والاستقلالية. الشق الثاني:التقدير من الآخرين، ويتضمن المكانة والتقبل والانتباه والمركز والشهرة (أحمد حافظ و مجدي محمود:1990، ص 86). سيتبنى الباحث تعريف روزنبرج كتعريف إجرائى للدراسة الحالية كونه يتضمن التالي : - أن الفرد لديه تقدير داخلي لذاته . - أن للفرد خصائص عقلية ، انفعالية ، جسمية و إيجابية ، فيكون تقديره لذاته إيجابي ومرتفع، وبالعكس فيما لو كان لديه أي خلل في إحدى تلك الخصائص فإنه سيؤثر على تقديره لذاته بشكل سلبي. • مستوى تقدير الذات : يقصد به الباحث الدرجة التي يحصل عليها الطالب على مقياس تقدير الذات من إعداد " أحمد محمد صالح "1995 تقنين فواز أبو جهل المستخدم في الدراسة الحالية . ثانيا:ًالمشاركة السياسية: يعرف الباحث المشاركة السياسية إجرائياً بأنها : " تلك الأنشطة الإرادية التى يقوم بها الفرد بما لديه من خصائص نفسية بإختيار حكامه ، وفى صياغة السياسة العامة بكل مباشر أو غير مباشر ". • مستوى المشاركة السياسية: يقصد به الباحث: "الدرجة التي يحصل عليها الطالب على مقياس المشاركة السياسية" من إعداد شعبان الحداد2006. وجاءت الدراسة الحالية لمحاولة وصف الحالة النفسية لعينة الدراسة في ضوء متغير تقدير الذات و المشاركة السياسية لما لهما من أهمية كبيرة في وصف الشخصية، ولكون المجتمع الفلسطيني يعيش السياسة في حياته اليومية، بسبب الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، فقد أظهر وجود هذا الاحتلال التيار السياسي الإسلامي والوطني الذي حاول إخراج الشباب الفلسطيني من حالة الضياع السياسي الذي كانوا يعيشون فيه بسبب وجود الاحتلال إلى وجود حركات سياسية تحاول دمج أبناء المجتمع الفلسطيني في العمل السياسي والعسكري ضد الاحتلال الإسرائيلي. ثالثاً : جامعة القدس المفتوحة: طرحت فكرتها عام 1975 لسد احتياجات الفلسطينين للتعليم العالي بطلب من منظمة التحرير الفلسطينية، حيث قامت اليونسكو بإعداد دراسة الجدوى للجامعة عام 1980 وأقرت الدراسة من قبل المؤتمر العام لليونسكو.في نهاية عام 1985 ، افتتح المقر المؤقت للجامعة في عمان حيث أعدت الخطط الدراسية والبرامج الأكاديمية. وفي عام 1991 باشرت الجامعة تقديم التعليم للفلسطينين ونقل المركز إلى مدينة القدس، وأنشأت مراكز دراسية في المدن الفلسطينية الكبرى. الدفعة الأولى تخرجت عام 1997. ووصل عدد الطلاب إلى ما يقارب خمسين ألفا في عام 2006. للجامعة فروع عدة داخل فلسطين وخارجها حيث تسعى الجامعة لتقديم خدماتها لكافة قطاعات الشعب الفلسطيني والعرب اينما تواجدوا وضمن الإمكانات والظروف التي تتيحها الدول. وتعتبر جامعة القدس المفتوحة رائدة العلم في فلسطين إذا ان لديها أكثر من فرع منتشر في كافة أنحاء فلسطين . جامعة القدس المفتوحة (منطقة رفح التعليمية) : تعتبرمنطقة رفح المؤسسة الجامعية الأولى من نوعها في مدينة رفح ، حيث تم إنشاء مركز رفح الدراسى بناءً على قرار مجلس الجامعة رقم (123) بتاريخ 15/5/2001، وذلك بناءً على دراسة الجدوى المقدمة من منطقة خانيونس التعليمية ، وتمت المصادقة على القرار من قبل وزارة التعليم العالى ، حيث يخدم مركز رفح الدراسى أبناء محافظة رفح التى يبلغ عدد سكانها 150,000 نسمة, إذ أنّ إفتتاح مركز دراسى فى المحافظة خلق فرص لأعداد كبيرة من أبناء المحافظة لإسكمال دراستهم الجامعية بعد أن كانت المسافات والتكايف والإغلاقات تحول دون تحقيق رغباتهم. افتتح المركز رسميا فى بداية الفصل الدراسى الثانى 2001/2002م ، وذلك فى مبنى مؤجّر من (5) قاعات ومختبر للحاسوب ، وقد بلغ عدد الدارسين المسجلين فى بداية نشأته حوالى (1289) دارساً ليشكل بذلك أكبر مركز دراسى ينطلق بهذا العدد من الدارسين المسجلين الى (2000) دارساً للعام الدراسى 2006/2007 .( موقع جامعة القدس المفتوحة على الانترنتwww.qou.ed ). الفصل الثاني الإطار النظري الفصـل الثـانـى الإطــار النــظري تتطرق الدراسة فى هذا الفصل إلى ما تم كتابته في الأدب السيكولوجي في متغيرات الدراسة والتي كانت على النحو التالي: أولاً : تقدير الذات Self - Esteem مقــدمـة: الشخصية الإنسانية ظاهرة تكوينية وعملية نمائية مستمرة في غاية التعقيد ، تتضمن التفاعل بين الفرد وبيئته المادية والنفسية والاجتماعية ،وهي الإطار الخاص بالفرد ، والذي تنتظم فيه طبيعته الجسمية والعقلية والنفسية وخلاصة خبرته التي مر بها ، وما اكتسبه من أفكار ومعتقدات بصورة مقصودة وغير مقصودة ، والتي تتفاعل فيما بينها في مواجهة المثيرات البيئية المختلفة ، مؤدية إلى استجابات خاصة تدل على الكيفية الفريدة التي مر بها هذا التفاعل في موقف معين، ومعني ذلك أن الشخصية ترتكز على عاملين لهما نفس الدرجة من الأهمية، وهما :عامل الوراثة ، وعامل الخبرة ، التي تكتسب من البيئة، وأن النمو الطبيعي للشخصية لا يتم إلا بالتفاعل بين هذين العاملين ويعتبر " أدلر " أن الذات تنظيم يحدد للفرد شخصيته وفرديته التي تظهر معها طبيعة جذابة التي تحدد له أسلوبه المتميز في الحياة . ولما كانت الذات هي مركز الشخصية التي تتجمع حولها كل النظم الأخرى ، وهي التي تمد الشخصية بالتوازن والثبات ، فإن تحقيق الذات هو الغاية التي ينشدها الإنسان . يعني تحقيق الذات أفضل أشكال التوازن والتكامل والامتزاج المتجانس لجميع جوانب الشخصية. ( هول و ليندزي : 1978 ، ص 119 ). ويشير أيمن غريب 1994 بأن مفهوم تقدير الذات نابع من الحاجات الأساسية للإنسان ، وقد أشار إليها العديد من المنظرين في مجال علم النفس بوجه عام ، أمثال " ماسلو " Maslow ، حيث صمَم سلم الحاجات ، وتقع الحاجة لتقدير الذات وتحقيقها في أعلاه ، وكذلك " فروم و روجرز " From& Rogers وتأكيدهما أهميته في تحقيق الصحة النفسية للأفراد (أيمن غريب : 1994 ، ص 94 ). وتنقل لبنى الطحان 1995 عن كارل روجرز بان الذات هي الجزء من المجال الظاهري الذي يتحدد علي أساسه السلوك المميز للفرد ، كذلك ... فالطريقة التي ندرك بها ذاتنا هي التي تحدد نوع شخصيتنا . فإن فكرة الشخص عن نفسه هي النواة الرئيسة التي تقوم عليها شخصيته (لبني الطحان: 1995، ص 37 ) . مفهوم تقدير الذات : يعرف مصطفي فهمي 1979 تقدير الذات بأنه: "عبارة عن مدرك أو اتجاه يعبر عن إدراك الفرد لنفسه وعن قدرته على كل ما يقوم به من أعمال وتصرفات، ويتكون هذا المدرك في إطار حاجات الطفولة ، وخاصة الحاجة إلى الاستقلال والحرية والقبول والنجاح (مصطفى فهمي:1979 ,ص245). كما يعرف لورانس Laurence 1981 تقدير الذات بأنه : "عبارة عن تقييم الشخص لذاته علي نهاية قطب موجب أو سالب أو بينهما "ا(Laurence: 1981 p245 ). وتعرف هانم عبد المقصود 1983 تقدير الذات بأنه:" مجموعة من التقديرات التي يعطيها الحسنة والسيئة التي تتضمنها عبارات الاختيار من حيث درجة توافرها في ذاته ، وأن تقدير الفرد لذاته يمكن أن يتكون من علاقاته بالآخرين ، فهو يرتبط بعلاقة الفرد بالمجتمع الذي يعيش فيه الأفراد المحيطون ويعيشون معهم "( هانم عبد المقصود: 1983،ص 14 ). كما يقدم عبد الرحيم بخيت 1985 تعريفاً لتقدير الذات بأنه ":مجموعة الاتجاهات والمعتقدات التي يستند عليها الفرد عندما يواجه العالم المحيط به ، ومن هنا فإن تقدير الذات يعطى تجهيزاً عقلياً يعد الشخص للاستجابة طبقاً لتوقعات النجاح والقبول والقوة الشخصية" (عبد الرحيم بخيت :1985 ، ص6). ويشير صفوت فرج 1986 إلي تقدير الذات بأنه: "بمثابة تصميم الفرد لذاته في مسعى منه نحو التمسك بهذا التصميم ، فيما يتضمنه من إيجابيات تدعوه لاحترام ذاته مقارنا بالآخرين ، وفيما يتضمن هذا التصميم أيضا من سلبيات لا تقلل من شأنه بين الآخرين في الوقت الذي يسعي فيه للتخلص منه (صفوت فرج: 1986، ص 7 ) . ويعرف روزنبرج 1979 Rosenberg تقدير الذات بأنه :ا "تجاهات الفرد الشاملة – سالبة أو موجبة نحو نفسه، وهذا يعني أن تقدير الذات المرتفع هو أن الفرد يعتبر نفسه ذا قيمة وأهمية ، بينما يعني تقدير الذات المنخفض عدم رضا الفرد عن ذاته أو رفض الذات أو احتقار الذات ، أي أن تقدير الفرد لذاته يعني الفكرة التي يدركها الفرد عن كيفية رؤية وتقييم الآخرين له((Rosenberg: 1979 p833. وينقل محمد إسماعيل المرى1987 عن كوبر سميث Cooper Smith تقدير الذات بأنه :"مجموعة الاتجاهات والمعتقدات التي يستدعيها الفرد عندما يواجه العالم المحيط به ، وهي تشمل معتقدات توقع النجاح ودرجة الفشل ، ودرجة الجهد المبذول "( محمد إسماعيل المري: 1987 ص, 145 ) . بينما يري محمد بيومي حسن 1989 أن تقدير الذات هو التقييم الذي يضعه الفرد لذاته وكما يدركها الآخرون من وجهة نظره هو(محمد بيومي حسن: 1989، ص ص 402 - 405 ). نبذة للتطور التاريخي لمفهوم الذات : لقد مر مفهوم الذات منذ القدم بنمو ديني وفلسفي عبر التاريخ ،حيث اقتبسه مفكرو اليونان "أفلاطون – أرسطو "و احتضنه مفكرو العرب منهم "ابن سينا" الذي عبر عن مفهومه للذات بأنها الصورة النمطية للنفس البشرية إلى أن جاء "بيركلى" و"جون لوك " مختلفين حول مفهوم الذات مستخدمين الذات والروح (،حامد: زهران 1997،ص82 ). و قد استخدم أصحاب النظرية الشخصية مفهوم الذات بمعان متعددة ، ولم يميزوا تماما بين مصطلحي الأنا والذات ، وذلك لعدم وجود شواهد مقبولة وعامة لهذه المصطلحات، فقد اعتبرت الذات بأنها مجموعة من الاتجاهات والمشاعر التي يكونها الفرد تجاه نفسه،إلا أن مفهوم الذات عاد ليحتل مكان الصدارة في النظريات المعاصرة بعد أن أُبقى على المفهوم حياً بواسطة العلماء أمثال "ميد" و"جون ديوى"،وذلك بعد أن مهد "وليم جيمس" للنظريات المعاصرة .( إبراهيم أبو زيد:1987،ص 38). اتجاهات مفهوم تقدير الذات : تعدد الاتجاهات التي تناولت مفهوم تقدير الذات ، وهى كالتالي: - تقدير الذات بوصفه اتجاها, بأنه شعور الفرد بالإيجابية مع نفسه متمثله في الكفاءة والقوة والإعجاب بالذات واستحقاق الحب ( Maria :2000 ,p229). - تقدير الذات بوصفه حاجة, حيث اهتم" أبراهام ماسلو" Maslowبتصنيف حاجات التقديرإلى اتجاهين مهمين أولهما: حاجات التقدير التي تتضمن الرغبة القوية في الانجاز والكفاءة والثقة بالنفس والقدرة على الاعتمادية،وثانيهما:حاجات تشترك مع التصنيف الأول ولكنها تتضمن الرغبة في الحصول على الهيبة والإعجاب, فالناس لديهم احتياج حقيقي للتقدير من خلال وجهة نظر الآخرين ( موسوعة علم النفس الشاملة :1994،ص 369). أما تقدير الذات بوصفة حاله ، فقدمت كرستين وآخرون kristen,c.et.al.1999 تعريفاً لتقدير الذات يتضمن نظرة الشخص الشاملة لذاته أو لنفسه، والتقدير يتضمن التقييم والحكم على معرفة الذات التي تتضمن الإيجاب والسلب ؛ فالتقدير الإيجابي يرتبط بالصحة النفسية، والتقدير السلبي يرتبط بالإكتئاب. ( (Kristen, c.et.al:1999, p 470. أما بالنسبة لتقدير الذات بوصفه توقعاً ، فإن التغذية الراجعة feedback السلبية أو الإيجابية تؤثر من خلال البيئة الاجتماعية في تقدير الذات ، ويربط "أدلر Adler "بين الإحساس بالفشل وتقدير الذات ،وهو ما أسماه عقدة النقص ، هذا على عكس ما تصوره "ألبورت Alport "وهو القوة والمثابرة ، أما "رولوماى Rollo may " فيؤكد أن تقدير الذات مرتبط بالكينونة " نكون أو لا نكون " ؛ فالوعي بالذات احتياج ومطلب رئيس للأفراد حتى يعي بنفسه وكينونته ، وقبول ما هو مقبول ومستحسن. (Richard , & Scott: 1989 ,p23 ). وأخيراً تقدير الذات بوصفه تقييماً ، فيتمثل في إصدار الحكم وأيضا أحكام الآخرين لمعاني الذات المتمثلة في الذات الجسمية ،وهوية الذات، ونطاق الذات ، وتصور الذات ، ومجموع تلك القيم المدركة يمكن أن يعبر عنه من خلال الظاهرة السلوكية للفرد أثناء المحادثة (شوقية إبراهيم : 1993، ص 90). نمـــو الـذات: يعتبر تقدير الذات مفهوماً متصلاً اتصالاً وثيقاً بمفهوم الذات ، وهو جانب منه لأن أحكام القيمة متضمنة فيما يتعلمه الفرد منذ طفولته من الآخرين عن نفسه. وتشير نجوى بنيس 1995 بأن الطفل عند ميلاده لا يكون واعياً بنفسه كمخلوق متميز و منفصل عن كافة مكونات البيئة من حوله ،و يكون ما يدركه عندئذ هو الشعور بالراحة والتعب ،فيخرج إلى العالم وهو في حالة عجز واتكال، ويظل على هذا الحال لفترة إذا ما قورنت بفترة حياته كلها ، تكون أطول من مثيلاتها لدى أي كائن آخر، ومن المنطقي أن نفترض أن الطفل الإنسانى يجهل في البداية وجوده أو انعدام قدرته ، وفى طريقه إلى النضج يزداد وعيه باعتماده وعجزه بالنسبة للراشدين ( نجوى السيد بنيس :1995، ص83). ويضيف إبراهيم أبو زيد 1987 أنّ إدراك الذات يصل إلى درجة من الوضوح عندما يصل الطفل إلى سن الثالثة في الأغلب ، و يتأخر إدراكه لذاته قبل هذه السنة لأسباب عديدة منها: ضعف ذاكرة الطفل وافتقاره إلى الخبرات التي تمكنه من تميز الذات عن البيئة ؛ فضلا عن عجزه اللغوي .( إبراهيم أبو زيد:1987، ص120). وينمو الإحساس بالذات وتقديرها من تبادل الانفعالات المبكرة بين الأم ورضيعها ؛ فالحب المتبادل بين الطفل ووالديه من العوامل التي تؤدى إلى تكوين تقدير الذات الإيجابي، وفى كل مرحلة من مراحل النمو يكون لدى الطفل عديد من الخبرات المرتبطة بالإنسان وبالأشياء المحيطة به ،وبعض هذه الخبرات تكون نافعة وبعضها الآخر يكون ضاراً، وأنه لكي يحافظ الفرد على تقديره الذاتي الإيجابي يعتمد هذا على التكامل الناجح بين الخبرات الايجابية والسلبية p31)،(Mach:1983. ويتطور هذا المفهوم التقويمي للذات وفقاً لملاحظات المرء عن ذاته كموضوع ، ووفقا لإدراكه لكيفية رؤية الآخرين له، وهو على هذا النحو أمر مكتسب يتوقف بالدرجة الأولى على خبرات التفاعل في بيئة التنشئة الأولى ، ومدى الاستحسان الذي يلقاه الفرد من قبل ذوى الأهمية في حياته الذين يؤثرون بنوعية خبراتهم وتفاعلهم مع الفرد على تقديره لذاته ،والذي يكمن في عاملين رئيسين(ممدوحة سلامة:1991، ص680): أ‌- مدى الاهتمام والقبول والاحترام الذي يلقاه الفرد من ذوى الأهمية. ب‌- تاريخ نجاحات الفرد وفشله بما في ذلك الأسس الموضوعية لهذا النجاح أو الفشل. ويذكر موسى جبريل 1993 أنّ تقدير الذات يشير إلى توقعات النجاح في مهمات لها أهمية شخصية واجتماعية ، وكذلك أيضا إلى وجود مشاعر إيجابية نحو الذات ،و إلى قبول الذات ، وأنها مقبولة من الآخرين (موسى جبريل:1993،ص197). ويعرف " كوبر سميث " تقدير الذات بأنها :" مجموعة الاتجاهات و المعتقدات التي يستدعيها الفرد عندما يواجه العام المحيط به ، وهى تشمل معتقدات توقع النجاح للاستجابة طبقا لتوقعات النجاح والقبول والقوه الشخصية" (نهى يوسف اللحامى:1987، ص145). تكوين مفهوم الذات : منذ أن بدأ روجرز في بلورة نظرية الذات أصبح مفهوم الذات من أهم موضوعات علم النفس ، و أصبح ذا أهمية خاصة في الإرشاد والعلاج المتمركز حول الفرد. ويعرف فواز أبو جهل 2003 نقلاً عن محمد إسماعيل مفهوم الذات بأنه " ذلك التنظيم الادراكى الانفعالي الذي يتضمن استجابات الفرد نحو نفسه ككل"،كما يظهر ذلك في التقرير اللفظي الذي يحمل صفة ما من الصفات على ضمير المتكلم ،كأن يقول مثلا :"أنا ناجح" أو" أنا راضٍ عن نفسي " (فواز: أبو جهل 2003،ص30). كما يعرف حامد زهران1984 مفهوم الذات بأنها :" تكوين معرفي منظم متعلم للمدركات الشعورية و التصورات والتعميمات الخاصة بالذات، يبلوره الفرد تعبيرا نفسيا لذاته"(حامد عبد السلام زهران:1984،ص291). - و أشار أيضا إلى أن مفهوم الذات يتكون من(حامد زهران:1984،ص 291): أ- الذات المدركة : وتتكون من أفكار الفرد الذاتية المنسقة المحددة الأبعاد من العناصر المختلفة لكينونته الداخلية والخارجية، و تشمل عناصر المدركات والتصورات التي تحدد خصائص الذات ، كما تظهر في وصف الفرد لذاته كما يتصورها هو. ب- الذات الاجتماعية :وهى المدركات و التصورات التي تحدد الصورة التي يعتقد أن الآخرين يتصورونها ،والتي يمثلها الفرد من خلال تفاعله الاجتماعي مع الآخرين. ج- الذات المثالية : وهى المدركات والتصورات التي تحدد الصورة المثالية للشخص الذي يود أن يكون عليها. و ترى كاميليا عبد الفتاح 1975أن مفهوم الذات هو:" المعنى المجرد لإدراكنا لأنفسنا جسميا وعقليا واجتماعيا في ضوء علاقاتنا بالآخرين" ،عليه فان مفهوم الذات هو النواة التي تقوم عليها الشخصية ، وأن الشخص الناجح يُكَوِّن مفهوما لذاته في ضوء علاقاته بالآخرين ، ولكي يحدث الإدراك السليم للذات يجب ألا تكون هناك هوة بين إمكانيات القوة الفعلية للفرد وفكرته عن ذاته ، وكلما كان هناك اتساقا ما بين إدراك الفرد لذاته وإدراك الآخرين له تكّون مفهوم سليم عن الذات (كاميليا عبد الفتاح:1975،ص ص83-93). العوامل المؤثرة في تقدير الذات : هناك مجموعة من العوامل التي تؤثر في الذات ، والتى تؤدي إلي تقدير ذات مرتفع أو منخفض لدى الأفراد، وهي : أ- الرعاية الأسرية: حيث يحتاج الطفل في مراحل نموه المختلفة إلى جو أسرى هادئ ومستقر وأيضا للتقبل في جو أسرته والمجتمع،فقد يؤدى شعوره بالرفض لتكوين مفهوم خاطئ عن ذاته وتقديره لها. ( أحمد: عكاشة 1998،ص18). ب - العمر والجنس: يعتقد جون سوليفان أن البيئة التي تشعر المراهق بفقدان السند والحرمان والإحباط ، فهذه البيئة تولد القلق لدى المراهقين و تؤدى بشكل خطير لتهديد مفهومه وثقته بذاته و احترامه لها(هول وليند زى:1978، ص79). حيث إنً هذا التقييم للذات يزداد تمايزاً مع تقدم النمو، بحيث تكون هناك تقييمات مختلفة باختلاف مجالات التفاعل، و يتطور ذلك التقييم وفقاً لملاحظات المرء عن ذاته ،و لإدراكه كيفية رؤية الآخرين له (ممدوحة محمد سلامة :1991،ص680). ج - المدرسة: ولها دور كبير في تقدير الطفل لذاته ، حيث يكون تأثيرها في تكوين تصور الطفل عن ذاته واتجاهاته نحو قبولها أو رفضها ، كما أن لنمط النظام المدرسي والعلاقة بين المعلم والتلميذ يؤثر تأثيرا هاما على مستوى مفهوم التلميذ عن نفسه(محمود فتحي عكاشة:1986،ص38). د – عوامل ناشئة عن المواقف الجارية : و يتمثل ذلك في العيوب الجسمية، وضآلة النجاح والفشل، والشعور بالاختلاف عن الغير، والترفع أو الرفض من قبل الآخرين، وصرامة المثل والشعور بالذنب...الخ.( محجوب الصدق المصطفى:1998، ص13). وتذكر نجوى بنيس 1995 أنّ تقدير الذات يتأثر بالظروف المحيطة بالفرد ؛ فإذا كانت مثيرات البيئة إيجابية تحترم الذات الإنسانية، وتكشف عن قدرتها وطاقتها يصبح تقدير الذات إيجابيا، أما إذا كانت البيئة محبطة فإن الفرد يشعر بالدونية، وبالتالي يسوء تقدير الفرد لذاته.( نجوى السيد بنيس:1995،ص40). وقد ترجع الاختلافات بين الأفراد عند تقييمهم لأنفسهم إلى اختلافاتهم في تركيز انتباههم عند تمثلهم لأنفسهم ،فالأشخاص ذوو التقدير المرتفع لذواتهم هم من يؤكدون قدراتهم أو جوانب قوتهم ، أما ذوو التقدير المنخفض فهم يركزون على عيوبهم وصفاتهم السيئة (ممدوحة سلامة :1991 ، ص 679). ووجد كوبر سميث 1967 أن هناك مستويات ثلاثة لتقدير الذات ؛ إذ يوضح أن الأشخاص ذوى تقدير الذات المرتفع يعتبرون أنفسهم أشخاصاً هامين يستحقون الاحترام والتقدير ، فضلاً عن أن لديهم فكرة محدودة وكافية لما يظنون صوابا ، كما أنهم يملكون فهماً طيباً لنوع الشخص الذي يكونه، بينما ذوو التقدير السلبي للذات يرون أنفسهم غير مهمين وغير محبوبين ولا يستطيعون فعل أشياء يودون فعلها ، ويعتبرون أن ما يكون لدى الآخرين أفضل مما لديهم ، ويقع الفرد ذو التقدير المتوسط للذات بين هذين النوعين (حامد زهران:1977،ص359). الذات والأنا : إن الخلط الذي كان سائداً في الماضي في استخدام مصطلحي الذات والأنا كل منهما مكان الآخر يدفعنا لأن نستعرض تعريفات الذات و الأنا.  الـذات: يعتبر الشعور بالذات من أهم الخبرات السيكولوجية للكائن البشرى ؛ فالشخص هو مركز عالمه، حيث تبدو له الأحداث بأنها تدور من حوله حتى لو كان يعلم بموضوعيته بأن هذا غير صحيح ،وأنه يخبر ذاته كأنه الموضوع الذي يبدأ أو يستهل الفعل، ولكنه يرى ذاته- أيضاَ كموضوع يقيم عن طريق الآخرين،إن الطفل لايولد بمفهوم جاهز للذات إلا أنه يكونها نتيجة الخبرات التي يمر بها،فينمى إحساساَ بوجوده وكيانه المادي ما يسمى بصورة الجسد والإحساس بالقدرة والكفاية والكفاءة التي يبدو أنه يكونها نتيجة لانجازاته الخاصة.( عادل عزالدين الأشول:1978،ص140). ويعرف "جورج ميد" الذات بأنها: "النظام الديناميكي للمفاهيم والقيم والأهداف والمثل التي تقرر الطريقة التي يسلك بها الفرد ".ومعنى هذا أن الذات لا تقتصر على جسم الفرد فقط وإنما تتضمن كل ما يدخل في مجال حياته من الماديات والمعنويات كما تتضمن الآراء والمعتقدات.( إبراهيم أبو زيد،:1987،ص 38). ويرى كل من هول ولندزى أن للذات معنيين همـا : الذات كموضوع وكعملية، أما الذات كموضوع،فهي تعرف بأنها: "اتجاهات الشخص ومشاعره نحو نفسه ومدركاته وتقييمه لنفسه كموضوع"، أما أنها كعملية فالذات " تتكون من مجموعة نشطة من العمليات كالتفكير والتذكر و الإدراك"( مصطفى فهمي:1975،ص176).  الأنا : ينشأ جهاز الأنا نتيجة للتفاعل الحاصل بين الكائن وبيئته،وهى تعمل على تنظيم إشباع غرائز الهو حتى لا تصطدم مع الواقع الخارجي،وكلما كان الأنا قويا حظيت الشخصية بالاتزان و الصحة النفسية ،وعلى قدر ضعف الأنا وعدم قدرته على القيام بوظيفته يكون ضعف الفرد واضطرابه (علاء الدين كفافى:1997،ص 962). ويعتبر الأنا الجزء المنظم من الهو والتي نخضع لمبدأ الواقع،وتفكيرها يكون موضوعيا متمشياً مع الأوضاع الاجتماعية المتعارف عليها؛فهي تبحث عن وظيفة الأنا في الدفاع عن الشخصية ، وحل الصراع بين الكائن الحي والواقع أو بين الحاجات المتعارضة للكائن الحي.( سيد محمد غنيم:1976،ص 694). و اعتبر فرويد الأنا الجزء المنظم من الهو الذي تغير نتيجة تأثير العالم الخارجي فيه تأثيرا مباشرا بواسطة جهاز الإدراك و الشعور، بالإضافة إلى تأثير البدن ذاته أي بمعنى أن الأنا هو بدني أولاً، فضلا عن دور التعليم و النضج في نموه، ويستمد الأنا طاقته النفسية من الدوافع النفسية التي تصدر عن الهو،وهو يشمل نواحي الشخصية المتصلة بالإدراك الحسي والتفكير و المعرفة و الشعور والإرادة (إبراهيم أحمد أبو زيد:1987،ص ص84-85). و قد عرف وليم جيمس الأنا بأنها ذلك التيار من التفكير الذي يكون إحساس المرء بهويته الشخصية(هول ولند زى:1978،ص600) . الحاجة إلى تقدير الذات : إن حاجاتنا إلى الشعور لأن ما نحن عليه وما نقوم به هو ضمن معاييرنا الذاتية الخاصة ترتبط بمفهوم الذات ومستوى الطموح عندنا،وما نفكربه عن أنفسنا يدور حول مفهومنا للقيم والمعايير و ما هو صواب وما هو خطأ ، فجميعها تؤدى للجوانب المهمة لحاجاتنا لتقدير الذات،لأنها تدور حول منظومة القيم التي اكتسبها الفرد في أثناء عملية التطبيع الاجتماعي له والتي يحاول من خلالها المجتمع أن يعد طريق حياته ، وأن يتشرب قيمه ومعاييره والتي لا يستطيع الفرد أن يخرق تلك القيم والمعاييرالاجتماعيةدون أن يشعر بإحباط يتصل بتقديره لذاته.(جامعةالقدس المفتوحة:1996،ص62). كما يهدف الإنسان في سلوكه لأن يشعر بقيمته وأهمية الدور الذي يقوم به في حياته ، فكل منا له أدوار مختلفة يقوم بما يشعره بقيمته في حد ذاته كإنسان وكقائم بالدور، ويود أن يلقى تقدير الآخرين لما يقوم به من عمل في حياته ، وعندما يقوم بأي عمل، فإنه يود أن يشعر بالنجاح والتقليل فيما يقوم به من عمل،وأن هذا العمل له وزن وقيمة ، وان انخفاض تقدير الذات ينتج عن الفجوة أو الثغرة بين الذات وطموحاتها (محمد المرشدى موسى:1987،ص392). كما ترجع حاجاتنا إلى إدراك ومعرفة أهمية تقدير الذات من أن فكرة الفرد عن ذاته منذ طفولته لا يقتصر تأثيرها على سلوكه الحالي،بل يمتد إلى سلوكه المستقبلي ويؤثر في تنميته الاجتماعية المقبلة حيث يميل ذوو تقدير الذات المرتفع إلى الحرية والاستقلال والابتكار والقدرة على التعبير عن آرائهم،مهما اختلفت مع آراء الآخرين،ويميلون للتوافق والخلو من الاضطراب الشخصي(أحمد محمد صالح :1995،ص218). وإذا كان الفرد يعزو إنجازاته ويستمد تعزيزات سلوكه من ذاته ، فيتوقع منه في هذه الحالة درجة مرتفعة من تقدير الذات مقارناً بآخر لا يحصل على تعزيزات لتقديره لذاته نتيجة لاعتقاده أنه يحقق ما يحقق ،ويعجز عن تحقيق ما يعجز عنه لا اعتماداً على قدرته و إمكاناته بل اعتماداً على العوامل الخارجية ،ويصبح تقديره لذاته بوصفه شخص فعال منجز تقدير ضئيل.( صفوت فرج:1991،ص9). الفرق بين مفهوم الذات وتقدير الذات : قدم المصطفى المحجوب1998نقلاعن كوبر سميث تفرقة بين مفهوم الذات وتقديرالذات نوجزه فيمايلى : (محجوب الصدق المصطفى:1998، ص27). - مفهوم الذات،ويشمل آراء الشخص عن نفسه ، بينما تقدير الذات هو التقييم الذي يضعه لنفسه وما يتمسك به من عادات مألوفة لديه مع اعتبار لذاته ، وبالتالي يعبر عن اتجاه القبول أو الرفض بحيث يشير إلى معتقدات الفرد تجاه ذاته ، وبهذا يكون تقدير الذات هو: " الحكم على صلاحيته معبراً عنها بواسطة الاتجاه الذي يكنه حول ذاته ،فهو خبرة ذاتية ينقلها للآخرين عن طريق التقارير اللفظية ويعبر عنها بالسلوك الظاهر ،كما يشير إلى ثلاث نقاط يجب أخذها فى الاعتبار هي : أ – يركز التعريف على تقدير الذات عامة في المواقف الثابتة والدائمة على تقديرها في المواقف النوعية أو الطارئة،ولكن تعالج كل منها مستوى الفرد لذاته ويختلفان في عمومية وثبات المفهوم والظروف التي يتكون خلالها . ب – يختلف تقدير الذات تبعاً للخبرات المختلفة التي يمر بها الفرد فقد يعتبر نفسه جيد جداً كتلميذ ولكنه ضعيف كموسيقى ؛ فالتقدير الكلى للفرد هو مجموع تلك المجالات طبقا لأهميتها لذاته . ج – يختبر الفرد أداءه وقدرته واتجاهاته طبقا لمعاييره وقيمه فيصل في النهاية إلى قرار، إما يحمل اتجاهات سالبة أو موجبة نحو ذاته. النظريات التي فسرت مفهوم تقدير الذات : ا) نظرية روزنبرج: إن هذه النظرية تعتبر من أوائل النظريات التي وضعت أساسا لتفسير وتوضيح تقدير الذات ، حيث ظهرت هذه النظرية من خلال دراسته للفرد وارتقاء سلوك تقييمه لذاته ، في ضوء العوامل المختلفة التي تشمل المستوي الاقتصادي والاجتماعي ، والديانة وظروف التنشئة الوالدية .(Robson : 1988 , pp,6-15 ). - ويرى بندر" 1993 Bender " أن روزنبرج وضع للذات ثلاثة تصنيفات هي : - الذات الحالية أو الموجودة : وهي كما يرى الفرد ذاته وينفعل بها . - الذات المرغوبة : وهي الذات التي يجب أن يكون عليها الفرد. - الذات المقدمة : وهي صور الذات التي يحاول الفرد أن يوضحها أو يعرفها للآخرين ، ويسلط روزنبرج الضوء على العوامل الاجتماعية فلا أحد يستطيع أن يضع تقديراً لذاته والإحساس بقيمتها إلا من خلال الآخرين(Bender, et, al: 1993, p37) . ويعتبر روزنبرج1979 تقدير الذات اتجاه الفرد نحو نفسه لأنها تمثل موضوعاً يتعامل معها ، ويكون نحوها اتجاهاً ، وهذا الاتجاه نحو الذات يختلف من الناحية الكمية عن اتجاهاته نحو الموضوعات الأخرى. (Rosenberg: 1979, P73). ب) نظرية كوبر سميث : لقد استخلص "كوبر سميث Cooper Smith " نظريته لتفسير تقدير الذات من خلال دراسته لتقدير الذات عند أطفال ما قبل المدرسة الثانوية ، حيث ذهب إلى أن تقدير الذات مفهوم متعدد الجوانب ، ولذا فعلينا ألا نتعلق داخل منهج واحد ومدخل معين لدراسته ، بل علينا أن نستفيد منها جميعاً لتفسير الأوجه المتعددة لهذا المفهوم ، ويؤكد- أيضاً- بشدة أهمية تجنب فرض الفروض غير الضرورية(علاءالدين كفافي : 1989 ، ص 104 ). فضلا عن ذلك يرى "كوبر سميث" أن تقدير الذات ظاهرة أكثر تعقيداً لأنها تتضمن كلاً من تقييم الذات ورد الفعل أو الاستجابات الدفاعية ، وإذا كان تقدير الذات يتضمن اتجاهات تقييمه نحو الذات فإن هذه الاتجاهات تتسم بقدر كبير من العاطفة ، فتقدير الذات عند سميث هو الحكم الذي يصدره الفرد على نفسه متضمناً الاتجاهات التي يرى أنها تصفه على نحو دقيق ، ويقسّم تعبير الفرد عن تقديره لذاته إلى قسمين : التعبير الذاتي ، وهو إدراك الفرد لذاته ووصفه لها والتعبير السلوكي ، ويشير إلى الأساليب السلوكية ، التي تفصح عن تقدير الفرد لذاته ، التي تكون متاحة للملاحظة الخارجية (عبد الرحمن سليمان : 1999، ص96-97). كذلك أشار سميث في كتاباته ودراساته إلى أنّ جذورتقديرالذات تكمن في عاملين رئيسين هما : (ممدوحة سلامة:1991،ص-703-679).الأول: مدى الاهتمام والقبول و الاحترام الذي يلقاه الفرد من ذوى الأهمية في حياته،وهم يختلفون من مرحلة لأخرى من مراحل الحياة ، فقد يكون الوالدان ورفاق المرحلة بين ذوى المكانة والتميز أو الأصدقاء.والثانى:تاريخ الفرد في النجاح بما في ذلك الأسس الموضوعية لهذا النجاح أو الفشل. ج) نظرية إبشتاين: من نظريات الذات التى سعى فيها "إبشتاين Epstion " إلى توضيح ماهية مفهوم الذات بقوله : " إن كل شخص يضع هيئة أو صياغة للذات اعتماداً على قدرتها وصلاحيتها بشكل غير مقصود طبقا لخبراته المختلفة ، ويشكل الجزء الأكبر من هذه الصياغة احتراماً كاملاً للذات بمقدار الخبرات المرتبطة بالإنجاز" (Bender,et ; al : 1993, pp41-42). وبزيادة تقدم الفرد ، فإن نظريته تزداد تعقيداً ، ومع ذلك يظل متمسكاً بمبادئها الأساسية ، بمعني أن اعتقاد شخص ما في قيمته وأهميته قد لا يتغير كثيراً بشكل جذري ، ودائما تتغير الاستنتاجات المستخلصة من هذه الاعتقادات ، أو يعاد فحصها والتحقق منها مرة أخرى بتقدم العمر وزيادة خبرات الحياة، فاعتقاده بأنه إنسان ذو قيمة ليس بالضرورة أن يتخلص منه في جميع الحالات، وأنه من السهل أن يحبني الآخرون مثلاً ، ويتطور هذا المفهوم التقويمي وفقاً لملاحظات عن ذاته ، أنه كموضوع مجرد وفقاً لكيفية رؤية الآخرين له ، وهو على هذا النحو أمر مكتسب يتوقف بالدرجة الأولى علي خبرات التنشئة الأولي ومدى الاستحسان والاستهجان الذى لقيه الفرد أو يلقاه من قبل ذوي أهمية في حياته (ممدوحة سلامة : 1991 ، ص ص 679 – 702 ) . د) نظرية زيلر: يشير علاء الدين كفافي 1989 إلى أن نظرية "زيلر " Zille في تقدير الذات نالت شهرة أقل من نظريتي روزنبرج وكوبر سميث ، وحظيت بدرجة أقل منها ، من حيث الذيوع والانتشار ، لكنها في الوقت نفسه تعد أكثر تحديداً وأشد خصوصية ، أي أن زيلر يعتبر تقدير الذات ما هو إلا البناء الاجتماعي للذات . وينظر زيلر إلى تقدير الذات من زاوية نظرية المجال في الشخصية، ويؤكد أن تقييم الذات لا يحدث في معظم الحالات إلا في الإإطار المرجعي الاجتماعي، ويصف تقدير الذات بأنه تقدير يقوم به الفرد لذاته . ويلعب دور المتغير الوسيط أو أنه يشغل المنطقة المتوسطة بين الذات والعالم الواقعي ، وعلى ذلك ، فعندما تحدث تغييرات في بيئة الشخص الاجتماعية ، فإن تقدير الذات هو العامل الذي يحدد نوعية المتغيرات التي ستحدث في تقييم الفرد لذاته تبعا لذلك.( علاء الدين كفافي: 1989، ص 105 ). و يرى عبد الرحمن سليمان1999 أنّ تقدير الذات طبقًا لزيلر مفهوم يرتبط بين تكامل الشخصية من ناحية ، وقدرة الفرد على أن يستجيب لمختلف المثيرات التي يتعرض لها من ناحية أخرى ، ولذلك فإن الشخصية التي تتمتع بدرجة عالية من التكامل تحظى بدرجة عالية من تقدير الذات.( عبد الرحمن سليمان : 1999 ، ص91 ) . ه) نظرية الذات عند روجرز : أشار زهران 1977الى أن نظرية روجرز قد جعلت من الذات جوهر الشخصية إذ تعكس عند روجرز مبادئ النظرية الحيوية ، وبعض من سمات نظرية المجال وبعض من الملامح لنظرية فرويد ، كما أنها تؤكد المجال السيكولوجي وترى أنه منبع السلوك .كما ارتكزت نظرية الذات عند روجرز على عمق خبرته في الإرشاد و العلاج النفسي، وخاصة في الطريقة التي ابتدعها في العلاج النفسي، وهى العلاج المتمركز حول الذات،ومن وجهة تلك النظرية فإن الذي يحدد السلوك ليس المجال الطبيعي الموضوعي ولكنه المجال الظاهري"عالم الخبرة" الذي يدركه الفرد نفسه؛فالمجال الذي تحدث فيه الظاهرة هو الذي يحدد معناها ، وأن هذا المعنى أو الإدراك هو الذي يحدد سلوكنا إزاء الموقف إبراهيم( أبو زيد :1987،ص68) . • و من أهم مفاهيم نظريــة روجرز في الـذات : أ – مفهوم الكائن العضوي : وهو الفرد ككل،والذي يستجيب ككل منظم للمجال الظاهري لإشباع حاجاته المختلفة ، حيث إن تحقيق الذات وصيانتها هي دافع هذا الكائن العضوي الأساسي (مصطفى فهمي:1975،ص176) . ب – مفهوم المجال الظاهري : حيث يوجد كل فرد في عالم من الخبرة دائم التغيير ، هو مركزه فكل فرد يحيا في عالم من الخبرة خاص به ، عالم متغير باستمرار ، وقد تدرك تلك الخبرة شعورياً أو لا شعورياً ، وحينما تكون الخبرة شعورية فإنها تختص بعالم الرموز ، والعالم الخاص بالفرد لا يدركه بالمعنى الكامل إلا الشخص نفسه. (سيد محمد غنيم:1975،ص692). ج – الـذات : وهو مفهوم هذه النظرية الأساسي ونواتها ، فهي المحور الرئيس للخبرة التي تحدد شخصية الفرد في هذه النظرية ، ففكرنا عن ذاتنا أي الطريقة التي ندرك بها ذاتنا هي التي تحدد نوع شخصيتنا وكيفية إدراكنا لها، وللذات عدة خصائص في نموها وتأثيرها على السلوك والإدراك،ويناقش فيها العديد من القضايا التي تبرز منها طبيعة تلك المفاهيم وعلاقاتها المتداخلة.(هول وليندزى :1978،ص613). ويتكون مفهوم الذات عند روجرز بشكل ثابت من مجموعة منتظمة من الصفات و الاتجاهات والقيم نتيجة تفاعل الكائن الحي مع البيئة ، وخلال خبرته مع الأشياء و الأشخاص وقيمهم التي يمكن أن يتمثلها في ذاته وما يعنيه الفرد عن ذاته إنما يمثل الشكل ويكون شعورياً ، أما النواحي اللاشعورية فتمثل الأرضية ولا يعتبر روجرز الذات القوة الوحيدة المسيطرة على توجيه السلوك بل هناك أيضا الدوافع العضوية أو اللاشعورية التي يخضع لها الفرد ، مما يؤدى به إلى التمزق والمرض ، ويذهب روجرز إلى أن مفهوم الذات يمكن أن يتغير كنتيجة للنضج و التعليم وتحت ظروف العلاج النفسي المتمركز حول العميل. (إبراهيم أبو زيد:1987،ص71 ). كما أدخل روجرز ثلاثة مفاهيم توحيدية جديدة هي : أ – الحاجة إلى الاعتبار الإيجابى . ب – الحاجة إلى اعتبار الذات . ج – شروط التقدير. و حاجة الاعتبار الإيجابي للذات تكون من قبل الآخرين ، حاجة عامة وإن لم تكن بالضرورة فطرية ،وهى ترتقي بظهور الوعي بالذات ، بحيث يسعى الفرد إلى الحصول على تقدير الآخرين أكثر مما يسعى إلى الخبرات التي يقدرها الكائن العضوي الحي . كما أن حاجة اعتبار الذات يكتسبها الفرد نتيجة لخبرات الذات بإشباع أو إحباط حاجتها إلى الاعتبار الإيجابي بحيث يكتسب الفرد حاجة اعتبار الذات،وهى تعمل مستقلة عن العلاقات مع الآخرين، وأن مستوى اعتبار الفرد لذاته يؤدى إلى ثراء ونضج وتشعب الشخصية كلها، وهنا يرى روجرز أنّ السلوك لا يصدر مباشرة عن أشياء حدثت في الماضي، بل ليس ثمة سلوك إلا ويواجه حاجة راهنة. أما شروط التقدير فهو الحد الذي يساعد الفرد على تجنب بعض خبرات الذات،والسعي وراء بعضها الآخر بناءً على استحقاقها أو عدم استحقاقها لاعتبار الذات ، وتساعد هذه المفاهيم الثلاثة في إيضاح الفروق بين الذات والخبرة ومفارقات السلوك والعمليات الدفاعية وغيرها.( هول ولندزى:1978،ص ص 624-625 ). تعقــيب: من خلال العرض السابق يتبين مايلى : - أن نمو الشخصية يرتكز على عاملين مهمين،ألا وهما الوراثة والبيئة و التفاعل بينهما. - تعددت مفاهيم تقدير الذات بين العلماء،فمنهم من عّرف تقدير الذات بأنه :( عبارة عن مدرك أو اتجاه يعبر عن إدراك الفرد لنفسه وعلى قدرته على ما يقوم به من تصرفات ،أوأنه عبارة عن تقييم الفرد لذاته على نهاية قطب موجب أو سالب أو بينهما ، أوهو مجموعة من التقديرات التي يعطيها الحسنة والسيئة ، أوهو مجموعة تقديرات الفرد لذواته الشخصية و الاجتماعية و الأكاديمية والأسرية، وهو مجموعة من الاتجاهات والمعتقدات التي يستند عليها الفرد عندما يواجه العالم المحيط به ، أوهوالتقييم الذي يضعه الفرد لذاته وكما يدركها الآخرون من وجهه نظره هو )، فتقدير الذات المرتفع هو أن الفرد يعتبر نفسه ذا قيمة و أهمية ، أما تقدير الذات المنخفض فهو عدم رضا الفرد عن ذاته أو رفض الذات أو احتقار الذات . -تطور مفهوم الذات عبر التاريخ من خلال مفكرى اليونان أمثال: ( أفلاطون وأرسطو ) مرورا بـ" ابن سينا "حتى "جون لوك "، وكان الاختلاف حول مفهوم الذات مستخدمين الذات والروح ، ولم يميز أصحاب النظرية الشخصية بين مصطلحي الذات والأنا . - هناك اختلاف واضح بين الذات والأنا ؛ فالذات هي النظام الديناميكي للمفاهيم و القيم والأهداف والمثل التي تقرر الطريقة التي يسلك بها الفرد ، أما الأنا فهو ذلك التيار من التفكير الذي يكون إحساس الفرد بهويته الشخصية . - كما تعددت اتجاهات مفهوم تقدير الذات،فمنها ماهو(اتجاهاً،حاجة ،حالة ،توقعاً ،تقييماً ) . إن الذات تنمو من خلال مراحل الطفل العمرية المختلفة ، حيث تبدأ بالتفاعل مع الأم والعالم المحيط ، فيتأثر الطفل بالبيئة المحيطة ويتكون لديه تقديرٌ لذاته إما بالإيجاب أو بالسلب في حياته معتمداً على خبرات التفاعل في بيئة نشأته الأولى ومدى الاستحسان الذي يلقاه من ذوى الاهتمام به. - إن الرعاية الأسرية،و العمر،و الجنس،والمدرسة،والأقران،والعيوب الجسمية،وغيرها من المعيقات تعتبر من أهم العوامل المؤثرة في تقدير الذات سلباً كان أم إيجاباً . - هناك إختلاف بين مفهومي تقدير الذات و الذات ، فمفهوم الذات يشمل آراء الشخص عن نفسه بينما تقدير الذات فهو التقييم الذي يضعه لنفسه،وما يتمسك به من عادات مألوفة لديه مع اعتبار لذاته. تعددت نظريات الشخصية في تعريف الذات ومفاهيمه , فنظرية "روجرز" جعلت من الذات جوهر الشخصية , ومن أهم نظريته مفهوم الكائن العضوي و المجال الظاهري وكذلك الذات . ثانياً: المشاركة السياسية: Political Participation مقـــدمة: تُعد المشاركة السياسية أحد الأبعاد المهمة لتحديد السلوك السياسي للأفراد، كما أنها أحد المحاور الأساسية في مجال اهتمام علم السياسة والعلوم الاجتماعية وعلم النفس السياسي، وتتفق الدراسات و الآراء على تأكيد الدور الإيجابي للفرد في الحياة السياسية من خلال حق الترشيح أو التصويت في الانتخابات، أو الاهتمام بالقضايا والأمور السياسية ومناقشتها مع الآخرين، أو العضوية في المنظمات …… إلخ؛ فهي محاولة للتأثير على متخذي القرار ، والمشاركة عملية إرادية واعية وتأكيد للحق الديمقراطي لأفراد المجتمع، و هي ركيزة أساسية من ركائز الديمقراطية، لأنها تعني ممارسة الشعب لحقه في حكم نفسه بنفسه (عزيزة السيد:1994ص 29). والمشاركة السياسية لا تعني مشاركة كل المواطنين في كل الأنشطة والمجالات السياسية المختلفة في كل الأوقات بقدر فحسب بل تعنى مشاركة أكبر عدد ممكن من أفراد المجتمع في أكبر عدد ممكن من هذه الأنشطة والمجالات، بقدر ما تسمح به استعدادات هؤلاء الأفراد وقدراتهم وميولهم(محمد عتران:1991 ص 2). ومع ذلك فإنه يكاد يكون هناك شبه إجماع بين الباحثين على بعض صيغ المشاركة السياسية التي تمكننا من دراستها وتحديد كافة العوامل السياسية والنفسية و الاجتماعية والتاريخية التي تسهم فيها – كالتصويت في الانتخابات و الانتماء الحزبي وعضوية المنظمات السياسية، وهذه الصيغ من المشاركة ترتبط بآليات العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني وطبيعة الممارسة السياسية السائدة، وهذا يضفي طابعاً مؤسساتياً على المشاركة، الأمر الذي يجعل دور الدولة أساسياً في التشجيع أو عدم التشجيع على المشاركة، إلا إذا حدثت طفرات وتمردات سياسية تجعل المشاركة فرضاً(أماني قنديل:1992 ص ص 5-6). وتتوقف ممارسة الفرد لسلوك المشاركة السياسية - كعملية مكتسبة – على توافر القدرة والدافع لدى الفرد، والفرص التي يتيحها المجتمع بتقاليده وأيديولوجياته، وكذا الظروف التي تحددها طبيعة المناخ السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي السائد في المجتمع، ومن هنا تبرز أهمية التنشئة ودورها في خلق سلوك المشاركة وتكوينه، إذ أنها تزود الفرد بالمثيرات التي يستقبل من خلالها قيم المشاركة، وكلما كثرت هذه القيم ازداد احتمال مشاركة الفرد في الأنشطة والمجالات المختلفة وازداد عمق هذه المشاركة (محمد عتران:1991 ص 5). وتختلف المشاركة أو الممارسة السياسية لكل من المرأة والرجل تبعاً لمستوى الإمكانيات والوسائل المادية والاجتماعية المتاحة في المجتمع، كذلك تبعاً لوضع المرأة وتبعاً لنوع العمل سواءً كان هذا العمل خارج المنزل أو داخله، ولا يمكن تفسير العلاقة بين عمالة المرأة والمشاركة أو الممارسة السياسية دون الرجوع للخلفية التاريخية والثقافية التي أهلت المرأة في الوقت الحاضر لهذه المشاركة(سامية خضر صالح:1989 ص 125). مفهوم المشاركة السياسية: يعرض الباحث بعض التعريفات التي تناولت مفهوم المشاركة السياسية فيما يلى: يعرف جرنستين و بولسبي" Greenstein & Polsby" 1975 المشاركة السياسية بأنها: الأنشطة التي تأتي في الفترة ما بين الانتخاب والآخر ، التي يحاول المواطنون من خلالها التأثير على القرارات الحكومية التي تتعلق بالمشكلات التي تهمهم ( Greenstein, F &Polsby, N:1975 p2). كما يعرف السيد ياسين 1977 المشاركة السياسية بأنها:"تلك الأنشطة الاختيارية أو التطوعية التي يسهم أفراد المجتمع عن طريقها في اختيار حكامهم، وفي وضع السياسة العامة بشكل مباشر أو غير مباشر، والأشكال التقليدية لهذه الأنشطة تشمل: التصويت، والمناقشات، وتجميع الأنصار، وحضور الاجتماعات العامة، ودفع الاشتراكات المالية والاتصال بالنواب، أما أكثرأشكال المشاركة فتشمل: الانضمام للأحزاب، والمساهمةفي الدعاية الانتخابية ،والسعي للإطلاع بالمهام الحزبية والعامة"( السيد ياسين:1977 ص25). ويعرف علي جلبي 1982 المشاركة السياسية بأنها:"العملية التي يلعب من خلالها الفرد دوراً في الحياة السياسية أو المجتمعية، وتكون لديه الفرصة لأن يساهم في صنع الأهداف العامة في المجتمع، وتحديد أفضل الوسائل لإنجازها، وقد تتم من خلال الأنشطة المباشرة وغير المباشرة (علي جلبي:1982،ص 529). ويعرف جلال عبد الله معوض 1983 المشاركة السياسية بأنها:"تعني في أوسع معانيها حق المواطن في أن يؤدي دوراً معيناً في عملية صنع القرارات السياسية، وفي أضيق معانيها تعني حق ذلك المواطن في أن يراقب هذه القرارات بالتقويم والضبط عقب صدورها من جانب الحاكم"( جلال عبد الله معوض:1983، ص 108). يعرف سعد جمعة 1984 المشاركة السياسية بأنها:"سلوكً تطوعي، وهي عملية مكتسبة يتعلمها الشخص خلال حياته وأثناء تفاعله مع العديد من الجماعات المرجعية، ابتداءً من الأسرة وتدرجاً مع جماعة الفصل وجماعة النادي وجماعة الأصدقاء، وجماعة العمل...... إلخ، كما تتوقف ممارسة الفرد للمشاركة السياسية باعتبارها عملية مكتسبة على مدى توافر المقدرة والدافعية، والفرص التي يتيحها المجتمع وتقاليده السياسية والأيدلوجية والظروف التي تحدد طبيعة المناخ السياسي السائد في المجتمع" . (سعد جمعة:1984، ص 34). كما يعرف "أهلينير Uhlaner 1986" المشاركة بأنها: "عمل تطوعي مقصود يهدف إلى التأثير في القرارات السياسية" (Uhlaner , C:1986, p552). ويعرف ماكريدس وبراون" Macridis &Brown" 1986 المشاركة السياسية بأنها:"تلك الأنشطة الإرادية المشروعة التي يقوم بها المواطنون بهدف التأثير بشكل مباشر أو غير مباشر في عملية اختيار الحكام أو التأثير في القرارات السياسية التي يتخذونها (Macridis, R & Brown, B:1986, p314). ويعرف رش" Rush 1992" المشاركة السياسية بأنها:" مشاركة الفرد في مستويات مختلفة من النشاط في النظام السياسي، وهي تتراوح بين عدم المشاركة وبين شغل منصب سياسي" (Rush, M:1992, p110). وتعرف ناهد صالح وآخر,ن 1994 المشاركة السياسية بأنها:" هي القيام بدور ما في العملية السياسية، أو يدخل في هذا الإطار ما من شأنه أن يؤثر في علاقات القوة في المجتمع، وتتعدد صور المشاركة وتختلف باختلاف كل مجتمع حسب درجة تطوره السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ولذلك تتعدد صور المشاركة وتختلف تبعاً لتقدم المجتمع، كما تختلف في المجتمع الواحد من فترة إلى أخرى" (ناهد صالح و آخرون:1994،ص 55). ويعرف طارق محمد حمزة 1995 للمشاركة السياسية بأنها:" حرص الفرد – بناءً على ما لديه من خصائص نفسية معينة – على أن يؤدي دوراً في عملية صنع القرار، وينعكس هذا الحرص على سلوك الفرد السياسي من خلال مزاولته لحق التصويت أو الترشيح لأي هيئة سياسية، كما ينعكس على اهتماماته التي تتمثل في مراقبة القرار السياسي، وتناوله بالنقد والتقييم والمناقشة مع الآخرين، وينعكس أيضاً على معرفته بما يدور حوله من أمور تتعلق بالسياسة، والمشاركة في النهاية هي محصلة لهذا الثالوث" النشاط- الاهتمام-المعرفة" (طارق محمد حمزة: 1995،ص 91). أما محمد توفيق عليوة 1996فيعرف المشاركة السياسية بأنها:" العملية التي يلعب الفرد من خلالها دوراً في الحياة السياسية للمجتمع، وهي عملية تطوعية واختيارية، وعن طريقها يحصل الفرد على بطاقة انتخابه للترشيح، أو الإدلاء بصوته لاختيار حكامه وممثلين في المؤسسات التشريعية والنقابية والأهلية، والاشتراك والمساهمة في المناقشة لكافة الموضوعات المطروحة، وفي الأنشطة المختلفة للدولة، وذلك عن طريق انتمائه لحزب أو هيئة حكومية أو أهلية أو نقابية، ولا تتحقق المشاركة السياسية إلا بإعطاء الحق الديمقراطي الدستوري لكافة أفراد المجتمع البالغين العاقلين في الاشتراك بصورة منظمة في صنع القرارات السياسية لممارسة الحقوق الدستورية في إطار الشعور بحرية الفكر والعمل وحرية التعبير عن الرأي بقصد تحقيق التنمية الشاملة والأهداف العامة للمجتمع" (محمد توفيق عليوة:1996، ص 60). ويعرف عبد الهادي الجوهري 1998 المشاركة السياسية بأنها:" العملية التي من خلالها يلعب الفرد دوراً في الحياة السياسية والاجتماعية لمجتمعه، وتكون لديه الفرصة، لأنه يشارك في وضع الأهداف العامة لذلك المجتمع، وكذلك أفضل الوسائل لتحقيق إنجاز هذه الأهداف"( عبد الهادي الجوهري:1998، ص 218). ويعرف شعبان الحداد 2006 المشاركة السياسية بأنها:" العملية التي يلعب الفرد من خلالها دوراً في الحياة السياسية للمجتمع، بناءً على ما لديه من خصائص نفسية معينة، وهي عملية تطوعية واختيارية، يسعى الفرد من خلالها إلى التأثير على القرار السياسي، من خلال القيام بالأنشطة السياسية المختلفة مثل التصويت في الانتخابات لاختيار حكامه وممثليه في المؤسسات التشريعية والأهلية والنقابية، أو الترشيح إلى منصب سياسي، أو المشاركة في المهرجانات السياسية والمسيرات والإعتصامات.... إلخ ، ومتابعة ما يدور حوله من أمور قد تؤثر في حياة مجتمعة السياسية" (،شعبان الحداد:2006 ،ص12). ويخلص الباحث إلى: أن المشاركة السياسية تعتبر من المفاهيم المهمة والضرورية وخاصة لدى طلبة الجامعة ، وخصوصاً الطلبة الفلسطينيين الذين يمارسون العملية السياسية فى حياتهم اليومية بأشكالها المختلفة، من خلال النشاطات المختلفة،إما بالانتماء السياسى أوالنقابى أوالمشاركة بالمؤسسات الاهليةأوالوطنية …إلخ للتعبير عن وجهات نظرهم و آرائهم السياسية ، من هنا كانت أهمية هذه الدراسة،التى تركزعلى تقدير الذات وعلاقته بالمشاركة السياسية لدى طلبة جامعة القدس المفتوحة بغزة. طبيعة المشاركة السياسية: يستخدم مصطلح " المشاركة " ليشير غالباً إلى المساندة الشعبية للقيادات الحكومية المؤثرة في مجال قيادتها وإدارتها للعمل السياسي ، كما تعني المشاركة أيضاً مطالب شعبية ترتبط عادة بهذه المساندة ، وتشير المشاركة بهذا المعنى إلى فكرة الشرعية الشعبية التي يستمدها العمل السياسي من المساندة الجماهيرية ، والتي تتصل بعمليات اختيار القيادات السياسية ، ووضع السياسات ووضع الخطط وتنفيذ البرامج والمشروعات سواءً علي المستوىالخدمي أو علي المستوى الإنتاجى، وكذلك علي المستوى المحلى أو المستوى القومى ، كما تتضمن المشاركة أيضا فكرة إعطاء الحق للمواطنين لحجب تأييدهم ومساندتهم إذا تطلب الموقف ذلك ، وفكرة تقديم مطالب عامة لهم في بعض المواقف الأخرى، وترى إحدى مدارس الفكر الديمقراطي أن "التمثيل" الذي يتم بواسطة الانتخابات هو الشكل المناسب الذي يمكن أن يتحقق من خلاله المشاركة على أوسع نطاق في المجتمعات الحديثة، حيث يكون من الصعب علي ملايين المواطنين الاشتراك في الحكم وصياغة القرارات السياسية(سعد جمعة: 1984، ص 2). ويعظم الفلاسفة السياسيون من "أرسطو" حتى " جون ديوي " من شأن المشاركة كمصدر للحيوية والطاقة الخلاقة ، والدفاع ضد الطغيان ،وذلك عن طريق الاستغراق في العديد من أمور الدولة ، وتؤدي المشاركة أيضاً إلى الاستقرار والنظام ، وذلك بإعطاء الفرصة لكل فرد ليعبر عن اهتماماته ويدافع عن مصالحه ، واستطاعت المشاركة بذلك أن تحقق أكبر فائدة لأكبر عدد ممكن من الأفراد كالاستفادة من المهارات المختلفة التي يتمتعون بها ... وبعض الفلاسفة أضاف أن المشاركة رفعت من قدر الرجال بواسطة إعطائهم شعور بعزة أنفسهم وبكرامتهم وتشعر كلا من الحكام والمحكومين بمسئولياتهم وواجباتهم وتوسع من فهمهم السياسي (Sill's, L: 1968, P 253) . خصائص المشاركة السياسية: يجب أن يتوافر للمشاركة ثلاث خصائص رئيسة هي: - الفعل Action: وهي الحركة النشطة للجماهير في اتجاه تحقيق هدف أو مجموعة أهداف معينة. - التطوع Voluntary: بأن تقدم جهود المواطنين طواعية، وباختيارهم تحت شعورهم القوى بالمسئولية الاجتماعية تجاه القضايا والأهداف العامة لمجتمعهم،وليس تحت تأثير أي ضغط أو إجبار مادي أو معنوي . - الاختيار Choice: بإعطاء الحق للمشاركين بتقديم المساندة والتعضيد للعمل السياسي والقادة السياسيين، والإحجام عن هذه المساندة ، وذلك التعضيد في حالة تعارض العمل السياسي والجهود الحكومية مع مصالحهم الحقيقية وأهدافهم المشروعة (سعد جمعة:1984 ، ص 38 ) . وعلى هذا الأساس لا يمكن النظر إلى المشاركة السياسية باعتبارها سلوكاً تطوعياً أو كعملية طبيعية يولد بها الإنسان أو يرثها ، وإنما هي عملية مكتسبة يتعلمها الشخص أثناء حياته ، وخلال تفاعله مع العديد من الجماعات المرجعية Reference Group ابتداءً من الأسرة وتدرجاً مع جماعة الفصل وجماعة النادي وجماعة الأصدقاء ، وجماعة العمل ... إلخ ( المرجع السابق ، ص 39 ) . بالإضافة إلى ما للمشاركة السياسية من أهمية على مستوى المؤسسات في الدولة ، فهي تسهم في حل الصراع بين العاملين بها وتحسن من ظروف الاتصال بينهم وتزيد واقعيتهم وارتباطهم بالنظام وأهدافه ، وترفع من شأن الولاء والتأثير والمسئولية وتحسن من الفاعلية وترفع من مستوى الأداء وتحقق التكيف الاجتماعي ، وتقضي على صور استغلال السلطة والاغتراب وتحقق قيمة المساواة والحرية ( محمد عاطف غيث وآخرون : 1982 ، ص 523 ). اللامبالاة السياسية: هناك بعض الصور التي تعكس اللامبالاة السياسية في المجتمع وسوف نحاول إلقاء بعض الضوء عليه فيما يلى: الاغتراب السياسي: يقصد بالاغتراب شعور الفرد بأن المجتمع والسلطة فيه لا يُحسّان به ولا يعنيهما أمره، وبأنه لا قيمة له في هذا المجتمع، ويؤدي ذلك إلى تقليل الفرد من أهدافه وفقدان الحماس والدافع للمشاركة الفعالة في عالم السياسة (عبد الهادي الجوهري: 1984، ص18) . ويشير سعد جمعة إلى أن الاغتراب قد يكون نفسياً وقد يكون ماديا، أما بالنسبة للاغتراب النفسي، فهو إدراك الفرد للفجوة القائمة بين ذاته وبين الأشياء موضع الإدراك،وقياسا على ذلك فالاغتراب السياسي هو تلك الحالة من التناقض القائم بين ذات الفرد وبين مؤسسات النظام السياسي والقائمين على زمام السلطة، بل العملية السياسية ذاتها ونتائجها. أما الاغتراب المادي، فهو الفجوة أو التناقض بين الفرد والظروف الموضوعية المرتبطة بوضعه الاجتماعي والاقتصادي (سعد جمعة: 1984، ص ص 41-42). العزلة السياسية: ويقصد بها رفض قواعد السلوك والأهداف السياسية التي يدين بها كثير من أعضاء المجتمع (جمعة، سعد: 1984، ص 43)، ويشير كنستون "Keniston" أن رفض القيم السائدة والأدوار والأنظمة يعتبر مؤشراَ عاماً بين المغتربين، ويشير أيضا إلى أنً إحساس العزلة السياسية يظهر بين الأفراد الذين لا ينتمون للثقافة الأصلية ويحملون ثقافة مضادة تتعارض مع الثقافة الأصلية (Nachmias. D, op,: 1974,p489).ويشير ملبرات "Milbrath" إلى أن الأفراد المغتربين سياسيا هم أقل احتمالا للمشاركة السياسية (Milbrath. L.W: 1965, P78). أما "سيلز Sills" فيري أن أحاسيس الاغتراب عند الفرد تكون مرتبطة بقوة مع اللامبالاة السياسية، والتى تعنى عدم اهتمام الفرد بالأفراد أو الظواهر أو المواقف في المجتمع بصفة عامة، وبالتالي، يؤدى الاغتراب لعدم المشاركة( (sills. L.D: 1968, P259. ويؤيد "سعد جمعة" تلك الآراء عندما يشير إلي أن الآثار المترتبة على الاغتراب السياسي يمكن عرضها بإيجاز في النقاط التالية: (سعد جمعة: 1984، ص 43). -يؤدي الاغتراب إلى الإحجام عن المشاركة فى عملية التصويت، ولعل ما ينطبق على التصويت ينطبق على أشكال المشاركة الأخرى. - يؤدي الاغتراب إلى ازدياد نزعة المعارضة أو التصويت السلبي. -أن العلاقة بين المشاركة والاغتراب علاقة عكسية، بمعني أنه كلما زاد اغتراب الفرد كلما قل نشاطه السياسي. فقدان الثقة السياسية: ينتج الشك السياسي من خلال عدم الثقة في أحوال وأقوال الآخرين في المجتمع وخاصة قياداته والشعور بأن العمل السياسي عمل رديء،وأن الثقة في رجال العمل السياسي أمر مستحيل (عبد الهادي الجوهري: 1984، ص 18). ويشير Nachmias"1974 "إلى أن الشك هو إحساس الفرد أن شاغلي الأدوار السياسية ينتهكون حرمة المعايير السياسية عند التعامل مع الشعب، وأن الإحساس بالظلم والحرمان تكون عوامل دافعة تقود للريبة والشك واللجوء إلي نماذج الاغتراب السياسي. ويضيف جامسون Gamson أن الشك وعدم الثقة يعتبران جزءاً جوهرياً من ديناميات الثورة، وأن الأفراد عديمي الثقة يميلون إلى الانغماس في النماذج غير الشرعية للمشاركة السياسية(Nachmias: 1974, PP 480-489) . قيمة المشاركة السياسية : المشاركة السياسية هي الأساس الذي تقوم عليه الديمقراطية، بل إنّ نمو الديمقراطية وتطورها إنما يتوقف على إتاحة فرص المشاركة السياسية أمام فئات الشعب وطبقاته، وجعلها حقوقاً يتمتع بها كل إنسان في المجتمع، كما أن المشاركة السياسية الهادفة الجادة هي التي تخلق معارضة قوية، وبالتالي تساعد على تدعيم الممارسة الديمقراطية وترسيخها وتحويلها إلى ممارسة يومية (Nachmias. D, op, 1974, p490). إنّ المشاركة السياسية في النظم التقليدية تحكمها مصالح الأعضاء الشخصية والاعتبارات الحزبية، وما كثرة الاضطرابات والمظاهرات من جانب فئات المجتمع المختلفة إلا دليل على أن المشاركة الصحيحة لا تقوم إلا في ظل الديمقراطية الصحيحة (شعبان الطاهر الأسود:1999 ،ص 179). ومن خلال المشاركة يمكن أن يقوم الفرد بدور في الحياة السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية لمجتمعه، بقصد تحقيق أهداف التنمية الشاملة، على أن تتاح الفرصة لكل مواطن كي يسهم فى وضع هذه الأهداف وتحديدها، والتعرف إلى أفضل الأساليب والوسائل لتحقيقها، وعلى أن يكون اشتراك المواطنين في تلك الجهود بناءً على رغبة منهم في القيام بهذا الدور دون ضغط أو إجبار من جانب السلطات، وفي هذه الحالة يمكن القول: بأن هذه المشاركة تترجم شعور المواطنين بالمسئولية الاجتماعية تجاه مجتمعهم، والمشكلات المشتركة التي تواجههم والرغبة في تحويل الأهداف التي يريدون بلوغها إلى واقع ملموس(محمد سيد عتران:1991 ،ص 20). فالمشاركة مبدأ أساسي من مبادئ تنمية المجتمع، فالتنمية الحقيقية الناجحة لا تتم بدون مشاركة، كما أن المشاركة تعد أفضل وسيلة لتدعيم الشخصية الديمقراطية وتنميتها على مستوى الفرد والجماعة والمجتمع (عبد الهادي الجوهري:1984، ص ص 5-7). وفى الوقت نفسه تعد المشاركة السياسية من أيسر حقوق المواطن، وهي أساس يجب أن يتمتع به كل مواطن يعيش في مجتمع، فمن حقه أن يختار حكامه، وأن يختار نوابه الذين يقومون بالرقابة على الحكام، وتوجيههم لما فيه مصلحة الشعب. (محمد أحمد حسني:1988 ،ص 135). ويرى" ألكوك Elcok 1976" أن أهمية المشاركة السياسية تعود إلى أنها من أهم خصائص المواطن الصالح في مجتمع ديمقراطي، وهذه الخصائص تتضمن ما يلي (Elcok, H:1976, pp69,70 ): - يجب أن يعرف كمية معينة من المعلومات حول السياسة، وأن يدرك أن هذه المعرفة لها أهميتها بالنسبة له. - يجب أن يعتقد أن له بعض التأثير على مسار الأحداث السياسية. - يجب أن يعتقد أنه سوف يحصل على معاملة عادلة معقولة في كل من صنع السياسات والاتصالات الفردية مع ممثلي الحكومة. - يجب أن يكون له رأي خاص تجاه المؤسسات السياسية وممثليها. وعندما تكون المشاركة السياسية فعالة يكون لها علاقة جوهرية بكل الأهداف الاجتماعية والسياسية الأخرى، والمشاركة تمثل عملية تحديد الأهداف واختيار الوسائل بالنسبة لكل أنواع القضايا الاجتماعية، ويفترض من خلال المشاركة أن تتحدد أهداف المجتمع بشكل يؤدي إلى مضاعفة توزيع المزايا في المجتمع لمواجهة حاجات السكان ورغباتهم، والمشاركة لا ترتبط بالأهداف الاجتماعية ولكنها أسلوب لتحديد الأهداف واختيار الأولويات وتقرير الموارد التي تستخدم لتحقيق الأهداف، والمشاركة لا تعمل فقط على توصيل احتياجات المواطن ورغباته إلى الحكومة، ولكن لها مزايا مباشرة أخرى، فهي تعد مصدراً أساسياً للرضا عن دور الفرد، علاوة على ذلك فقد تم النظر إلى المشاركة السياسية كوسيلة تعليمية يمكن من خلالها تعلم الفرد القيم الدينية، وكما أوضح جون ستيوارت ميل – وهو من أشهر مؤيدي ه
اسم المعد أستاذ علم النفس السياسى / عطا أحمد شقفة

 برمجة vip4ksa
 
دليل الرسائل العلمية| موقع ومنتديات اجتماعي
حقوق التطوير محفوظة لـ : موقع و منتديات اجتماعي