المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ^نظريات علم الاجتماع^


رقيه العلي
15-06-2007, 09:25 PM
حقيقـة نظـرية داروين


نظرية داروين من أكثر النظريات التي انتشرت في الأوساط العلمية وأحدثت دويٌّا كبيرًا في قطاعات متنوعة من العالم، وقد قامت العديد من المعاهد العلمية في العالم الإسلامي بتدريس النظرية على أنها حقيقة علمية، وبينما يعتقد بعض المثقفين أنها من إحدى المحاولات لتفسير الحياة على الأرض لكن لهذه النظرية دافع حقيقيّ بعيد جدٌّا عن الدافع العلمي، وقد ظن الكثيرون أن محور الخلاف في النظرية هو ادعاؤها بأن الإنسان يعود أصله إلى القرود، ومع أن هذه نقطة جوهرية في النظرية إلا أنها ليست كل ما تشمله وتدّعيه، وكما سيتضح من هذا المقال فإننا سنرى أن هذه النظرية وضعت لتأصيل عقيدة ورسم معالم منهج لحياة مجموعات من البشر رأت أنه لا بد لها من ربط علمي وتبرير منطقي لمعتقدها وسلوكها في الحياة.


المحاور الأساسية للنظرية:

تشتمل النظرية الداروينية على محورين أساسين، الأول محور بدء الحياة على الأرض وتطورها وتشعبها، والثاني محور الجنس البشري كجزء من هذه الحياة، ولا بد من ربط المحورين مع بعضهما لفهم النظرية بأكملها.


نظرية داروين:

http://www.nooran.org/O/Oimages/11/8-1_small.jpg


منذ أن ألّف داروين كتابه (أصل الخلائق) وكتابه الثاني (ظهور الإنسان) سُمِّيَ هذا المعتقد (بنظرية داروين) ومجمل النظرية تقوم على أن الوجود قام بدون خالق وأن الإنسان قد تطور من القرد وأن هناك تسلسلاً في الأجناس البشرية حيث تدعي النظرية الأمور التالية:

أن المخلوقات جميعها كانت بدايتها من خلية واحدة وهي (الأميبا).

أن هذه الخلية تكونت من الحساء العضوي نتيجة لتجمع مجموعة من جزيئات البروتين وبينها بقية العناصر الأخرى حيث أدت عوامل بيئية ومناخية (حرارة، أمطار، رعد، صواعق) إلى تجميع هذه الجزيئات في خلية واحدة هي الأميبا.

_ أن جزيء البروتين تكون نتيجة لتجمع مجموعة من الأحماض الأمينية وترابطها بروابط أمينية وكبريتية وهيدروجينية مختلفة كذلك نتيجة لعوامل بيئية ومناخية مختلفة.

_ أن الأحماض الأمينية تكونت بدورها نتيجة لاتحاد عناصر الكربون والنتروجين والهيدروجين والأكسجين.

_ أن الخلية الأولى أخذت تنقسم وتتطور إلى مخلوقات ذات خليتين ثم إلى متعددة الخلايا وهكذا حتى ظهرت الحشرات والحيوانات والطيور والزواحف والثدييات ومن ضمنها الإنسان، كما أن جزءًا آخر من الخلية انقسم وتطور إلى أنواع من الخمائر، والطحالب، والأعشاب، والنباتات الزهرية واللازهرية.

_ أن الحيوانات في قمة تطورها أدت إلى ظهور الثدييات والتي مثلت القرود قمة سلسلة الحيوانات غير الناطقة.

_ أن الإنسان هو نوع من الثدييات تطور ونشأ من القرود.

_ أنه نتيجة لما يتميز به الإنسان المعاصر من عقل وتفكير، ومنطق وترجيح فإنه كانت هناك مرحلة بين القرود والإنسان سميت بالحلقة المفقودة.

_ أن التطور في الإنسان أخذ منحى آخر وهو في العقل والذكاء والمنطق ولا يعتمد كثيرًا على الشكل والأعضاء.

_ أن التطور البشري مستمر منذ وجود الإنسان الأول وأن هذا التطور صاحبه هجرات الأنواع البشرية المتطورة عن أسلافها إلى مناطق أخرى جديدة لتتكيف مع الأوضاع الجديدة.

_ أن السلسلة البشرية تظهر تطورًا عقليٌّا وذهنيٌّا واستيعابيٌّا يزداد كلما ارتقى في سلم التطور البشري.

http://www.nooran.org/O/Oimages/11/8-3.jpg

_ أنه نتيجة لهذا التسلسل في التطور البشري فإن الأجناس في أسفل السلسلة أقرب للطباع الحيوانية من حيث الاعتماد على الوسائل البدائية والقوة البدنية والجسدية من الأجناس التي في أعلى السلسلة والتي تتميز بالاعتماد على استخدام العقل والمنطق وبالتالي فهي أكثر ذكاءً وإبداعًا وتخطيطًا وتنظيمًا ومدنية من الأجناس السفلي في السلسلة.

_ أن معظم البشر الذين يقطنون العالم والذين هم من أصل القرود يتسلسلون بحسب قربهم لأصلهم الحيواني حيث إنهم يتدرجون في ست عشرة مرتبة، يأتي الزنوج، ثم الهنود، ثم الماويون ثم العرب في أسفل السلسلة، والآريون في المرتبة العاشرة، بينما يمثل الأوربيون (البيض) أعلى المراتب (الخامسة عشرة والسادسة عشرة).

_ أنه بعد المرتبة السادسة عشرة هناك مرحلة أكبر وأعلى قفزت في التطور البشري بدرجة عالية وتميزت بتفوقها وإبداعاتها في كل ما يتعلق بشؤون البشر من تخطيط وترتيب وتنظيم ومدنية وتحضر وتصنيع وتجارة واقتصاد وسياسة وتسليح وعسكرية، وثقافية وفنية واجتماعية وتعرف هذه المجموعة (بالجنس الخارق) وتتمثل صفات هذا الجنس في اليهود ـ على حسب زعم داروين وأنصاره.

_ أن الأجناس في أعلى السلسلة البشرية لها القدرة والتمكن من السيطرة والتوجيه والتسخير للأجناس التي هي دونها، وكلما كان الفارق في السلسة كبيرًا كلما كانت عملية السيطرة والتوجيه أسهل، فمثلاً يستطيع الأوروبيون استعباد والسيطرة على الزنوج أكثر من سيطرتهم على الأوروبيين، وهكذا فبعض الشعوب والأجناس عندها قابلية أن تكون مستعبدة ومسيطرٌ عليها بينما بعضها لديها القدرة على الاستعباد والسيطرة.

آثار نظرية داروين وتأثيراتها:



مما سبق يتضح لنا أن نظرية داروين هي نظرية في حقيقتها تأصيل للكفر بالله وإصباغ الصبغة العلمية المزيفة على قضية الكفر والإلحاد.

وخلافًا لما يروجه أنصار هذه النظرية من علماء الأحياء الطبيعية فإن النظرية لم يكن همها في قضية تطور الكائنات الأولى (نباتات وحيوانات) إلا إنكار وجود خالق وإظهار تفوق العنصر الأوربي (الغربي).

أدت هذه النظرية إلى التأثير على الغربيين وساعدت في تشكيل وبلورة العقلية العلمية وتجاوزتها إلى العقلية الفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية الغربية منذ القرن الماضي وحتى الحاضر.

إن أجيالاً غربية قد نشأت وتشرّبت هذه النظرية بجميع أبعادها بحيث صقلت جميع تصرفاتها في شتى مناحي الحياة لديها.

إن أثر هذا التشبع والنشأة الغربية في أحضان هذه النظرية يبدو واضحًا في تعامل تلك المجتمعات مع أجناس وشعوب العالم الأخرى والتي تعتبرها النظرية في أسفل السلالات البشرية الحد الذي جعلها تطلق مصطلح (دول العالم الثالث) كصيغة تميز بها أدبيٌّا هذه (السلالات الهمجية المتخلفة).

تركيز داروين كان على تفوق الجنس الأوروبي (الأبيض) على غيره من الأجناس البشرية.

إن النظرية هي أساس نظرة استعلاء الأوروبيين تجاه الأجناس الأخرى في كل القضايا.

إن النظرية تعتبر الأساس في قيام الحركات العنصرية ـ (اليمينيون) الأوربيون (الغربيون) ـ المتطرفة.

إن نظرية داروين تهدف إلى إثبات التفوق الكبير لليهود (شعب الله المختار) وسياستهم المطلقة على البشر من الجنس الحيواني وذلك دعمًا وتأييدًا لمزاعم واعتقادات اليهود بأنهم هم شعب الله المختار وأن بقية الشعوب ما هي إلا حيوانات مسخرة لخدمة اليهود.

إن النظرية تبرر للغربيين استعمارهم وسيطرتهم على الشعوب المختلفة بمختلف الوسائل سواءً عسكريٌّا أو ثقافيٌّا، أو فنيٌّا، أو اجتماعيٌّا، دون الحاجة إلى وجود مبررات مقنعة بدعوى أن هذه الشعوب متخلفة وأهلها في أسفل السلسلة البشرية.

إن النظرية تبرر للأوروبيين والأمريكيين إضفاء صفة الحضارة والتمدن لكل ما يقومون بفعله وعمله وأن لهم الحق المطلق في نشره وإذاعته وتعميمه بين الشعوب بلا هوادة أو حس أو ضمير.

إن النظرية تجعل اليهود هم سادة العالم وتبرر لهم جميع تصرفاتهم وتؤيد مزاعمهم واعتقادهم، فاليهود يرون أنهم ليس عليهم التزام بأي عهود أو مواثيق مع من هم أدنى منهم في السلسلة البشرية وأن الأمم المتحدة ومجلس الأمن وغيرها من المحافل الدولية ما هي إلا مجمعات لإمضاء ما يخططه ويرسمه ويوصي به هؤلاء السادة (فهم يطلقون على الأمم المتحدة ومجلس الأمن) (مجلس العبيد والأمميين)، ولذا فهم لا يرون أنهم ملزمون بأي قرار أو إجراء يصدر من هذه الجهات.

إن النظرية جعلت كل ما تعتقده وتؤمن به الأجناس والشعوب التي هي في أسفل السلسلة البشرية هو عبارة عن أساطير وخرافات ناتجة للجهل والتخلف الذي جعل أمثال هذه الشعوب تربط كل شيء بقوة خارقة (الإله) وتشعر بعقدة الذنب والعقاب إن هي خالفت منهج الإله الذي تدين به وأنها تستحق الثواب والأجر إن هي أطاعت هذا الإله.

إن النظرية جعلت كل ما يأتي من الأجناس والشعوب التي هي في أسفل السلسلة البشرية هو عبارة عن أمور متخلفة، وهمجية، وبعيدة عن الحضارة وذات مستوى متدنٍّ في الفكر والمنطق.

ومن آثارها الهامة أنها جعلت الأوربيين ينسبون مصدر الأمراض والأوبئة إلى هذه الشعوب المتخلفة ويخصون بالذكر الأمراض حديثة الظهور والشـائعة مثل مرض الإيدز ومرض الكبد الوبائي الفيروسي (Hepatitis B & C).

يدعي الغربيون وخاصةً الفرنسيون والأمريكيون أن مرض الإيدز مصدره الأفريقيون السود وأنه قد انتقل إليهم عن طريق القرود وأن المرض قد انتقل إلى الأوربيين السياح من الأفريقيين السود.

إن النظرية تنفي تمامًا وجود حياة بعد الموت علاوةً على وجود جنةٍ أو نار، بل تصر النظرية على أن الموت هو نهاية الحياة.

إن النظرية تُعتَبَر الأساس في إنكار مسألة الذنب والمعصية حيث تعتبرهما من الاعتقادات المتخلفة التي صنعها الإنسان القديم لتفسير الظواهر والكوارث الطبيعية وربطها بسلوكه وتصرفاته.

إن النظرية تعتبر الأساس في الإباحية الجنسية الحديثة والتي تسمت بمسميات مختلفة مثل (الغناء، الرقص، التمثيل، العشق) والشذوذ الجنسي الحديث بمختلف أشكاله وألوانه واعتباره نوعًا من السلوك الغريزي الجنسي البديل والتي جميعها تحبذ وتنشر وتشجع أعمال الجنس غير المشروعة بين البشر وتضفي عليها صفة الطبيعة الغريزية وحرية الاختيار الفردية والجماعية.

إن النظرية كانت الأساس الذي اعتمد عليه (كارل ماركس) و(إنجلز) في إنشاء الفكر الشيوعي المبني على الإلحاد وإنكار الإله، وتبعهما (لينيين) و(ستالين) وغيرهم.

إن النظرية هي الأساس الذي قامت عليه نظرية (فرويد) الجنسية، و(دور كايم) الاجتماعية وغيرهما من النظريات التي سنعرض لها فيما بعد.

إن هذه النظرية هي الأساس الذي اعتمده الغربيون في تبرير محاربتهم وإبادتهم لغيرهم من الشعوب الأخرى وخاصةً أهل البلاد الأصليين مثل الهنود الحمر بأمريكا والإسكيمو بكندا والأبوريجنيز باستراليا، حيث يقول داروين إن الأجناس المتقدمة لا يمكنها أن تعيش بسـلام حتى تقضي تمامًا على سلسلتين أو ثلاث من السلاسل البشرية في أسفل السلسلة وإن لم تفعل ذلك فستعيش هذه الأجناس عالة على الأجناس المتقدمة.

أدت هذه النظرية إلى اعتناق سياسة التمييز العنصري لدى الدول الغربية ضد غيرها من الأجناس مثل السود والهنود والعرب وبقية الآسيويين في كل مناحي الحياة من تعليم واقتصاد وسياسة واجتماع وغيرها، كما حدث في أمريكا والتي لم تكن تسمح للزنوج في استكمال تعليمهم الجامعي مهما حصلوا على درجات متفوقة عن البيض حتى السـتينيات، وكما حصل في جنوب أفريقيا وفي روديسـيا (زيمبابوي)، وبريطانيا (قوانين الهجرة للهنود والآسيويين تختلف عن تلك التي تمنح للغربيين) وألمانيا وفرنسا وغيرها.

إن داروين عندما كان يسأل عن الحلقة المفقودة بين القرد والإنسان كان يدعي بأنه إذا أردنا أن نحصل على الحلقة المفقودة فعلينا أن نجامع زنجيٌّا مع غوريلا فقد نحصل على الحلقة المفقودة


http://www.nooran.org/O/Oimages/11/8-2.jpg

بعض الشعارات للمنظمات الإرهابية اليمينية الغربية المتطرفة والتي تتبنى سياسة سيادة الغربيين البيض على غيرهم من الأجناس. وتعتبر هذه المنظمات أن الملونين هم وحوش وحيوانات بشرية متخلفة ينبغي إستبعادها أو إبادتها حيث تعتقدون أنها لا تصلح للحياة بناءاً على تعاليم داروين


الرد على النظرية:


_ منذ أن قام داروين بوضع نظريته الإلحادية انبرى له عدد كبير من العلماء الأوروبيين ودحضوا النظرية على مختلف مستوياتهم، ولكن للأسف نتيجة للسيطرة اليهودية على الإعلام والتوجه الثقافي والعلمي في أوروبا بالإضافة إلى ما كانت تشهده أوروبا آنذاك من انطلاقات علمية وثورات صناعية فقد تم العمل بقسوة على عدم نشر الحجج والبراهين التي دحضت النظرية، ومما يؤسف له كذلك انتشار هذه النظرية في العالم العربي والإسلامي وكأنها حقيقة علمية بالرغم من أنه في أوروبا وأمريكا لا زالت تعرف بأنها نظرية، ومما يزيد الأمر سوءًا لدينا قلة الاهتمام بالرد عليها ونشر حجج وبراهين الأوروبيين العلمية ضد النظرية وعدم الاكتراث بآثار النظرية ومقاصدها الحقيقة مما جعلنا لا نعي ولا ندرك كثيرًا مما يمر بنا كمسلمين وكعرب من مخططات مع تكرارها في معظم بلدان العالم الإسلامي على نفس النسق والوتيرة، وخاصة ما تم في المنطقة العربية والإسلامية خلال نهاية القرن التاسع عشر واستمرارًا بالقرن العشرين والحادي والعشرين، ولن نستفيض في الرد على هذه النظرية حيث إن المسلم المؤمن بالله يعرف مدى سخافة هذه النظرية وفقدانها لأبسط المقومات والأدلة العلمية ووضوح الخطوط الإلحادية الجبرية على ملامحها وتأصل العنصرية اليهودية الصهيونية في صياغتها ونشرها والترويج لها، وباختصار فإن الرد على هذه النظرية يتضمن عدة محاور بحسب محاور النظرية نفسها كالتالي:



* استحالة تكون جزيء البروتين الواحد حتى بالطرق الاحتمالية عن طريق الصدفة فقد بَيَّنَ العالم السويسري (تشارلز يوجين جاي) أن فرصة تكوين جزيء واحد بروتيني عن طريق الصدفة هي (1/16010) وتطلب هذه الصدفة إلى (24310) سنة للحدوث، بالإضافة إلى أنها تستهلك أضعافًا مضاعفة مما في الكون بأسره من ذرات هيدروجين وأكسجين وكربون ونيتروجين وكبريت.


*أنه حتى بعد اكتشاف الأحماض الأمينية ودورها في التخلق فلا زالت فرصة تكوين أحماض نووية من نوع (DNA) والـ (RNA) مشابهة في احتمالاتها إلى فرصة تكوين جزيء بروتيني واحد.


*أنه بناءً على ما ذكر أعلاه فإن فرصة تكون خلية واحدة لم يتأتَّ زمنيٌّا بعد، علاوة على تكون بقية المخلوقات والكائنات الأخرى، أي أنه لن تظهر حياة مثلما نرى ونشاهد الآن وقد تبين من الأحافير والمحفوظات المختلفة أن ظهور الحياة على وجه الأرض قديم جدٌّا يعود إلى ملايين من السنين خلت.


* أوضح كثير من العلماء الأوروبيين الذين كانوا معاصرين لداروين أنه حتى في حالة القبول بنظرية الحساء العضوي فلا زالت هناك أسئلة حول تكون العناصر ومكوناتها من ذرات، ونويات وإلكترونات وبروتينيات وكيفية اكتساب كل عنصر لخصائص متميزة عن العناصر الأخرى وعن وجود الكربون كعنصر أساسي في جميع المركبات العضوية وعن وجود الفوسفور كعنصر أساسي في مركبات الطاقة وغير ذلك من ملايين التساؤلات التي ليس لها إجابة في نظرية داروين.


*إن تواجد كائنات من المفترض أن تكون بدائية منقرضة جنبًا إلى جنب في نفس بيئة وظروف حياة كائنات متقدمة وآلاف بل ملايين السنين يناقض نظرية الاختيار الطبيعي والبقاء للأصلح، فالأميبا والإسفنجيات والرخويات، واللافقريات، والبكتريا، والطحالب، والخمائر، والبرمائيات والزواحف، وغيرها لا زالت موجودة بجانب بعضها وكثير منها يتقاسم نفس البيئة والظروف مع الأشكال المتقدمة.


* إن هناك تباينًا في القدرات والوظائف والتعايش بين كائنات يفترض أنها بدائية وأخرى متقدمة، فمثلاً الأخطبوط من اللافقريات الرخوية البدائية قبل الأسماك، لكنه تبين في تجارب عديدة، ومواقف مختلفة بأنه أكثر ذكاءً وقدرة على تمييز الأشكال والأحجام والأوزان من الأسماك، وكثير من الكائنات البدائية تتغذى وتفترس كائنات متقدمة عنها فالأميبا تلتهم اليرقات والحشرات الصغيرة، وكذلك الهيدرا، كما أن الأخطبوط وأسماك القرش تتغذى على الأسماك وهكذا، فهذا التباين يجعل من التسلسل في التطور لدى الكائنات أمرًا صعب التفسير.


*إنه قد تبين أن لدى كثير من الحشرات والحيوانات والطيور ميزات وخصائص لا توجد لدى غيرها من الكائنات المتقدمة في السلسلة مثل معرفة الليل والنهار والتغيرات في الظروف المناخية، ودخول الفصول وخروجها، ونزول الأمطار، وهبوط الرياح والعواصف، ووقوع الزلازل والبراكين، هذا علاوة على وجود حواس متقدمة لدى كثير من هذه المخلوقات لا تستطيع النظرية شرحها ولا وضعها ضمن أي من ترتيباتها.
*اختلاف نمط المعيشة ضمن المجموعات المتشابهة، فمثلاً النحل والدبور، والأسود والنمور، والضباع، والثعالب، وغيرها ـ بينما نجد أن أحدها يعتمد على نمط الحياة الاجتماعية مثل النحل والأسود والضباع نجد غيرها يعيش نمط الحياة الفردية مثل الدبابير والنمور والفهود والثعالب.
* إن هناك تناسقًا وترابطًا وتوازنًا بين الكائنات بعضها ببعض، وسلسلة غذائية، وقوانين وسننًا أرضية وكونية، مثل الليل والنهار، والصيف والشتاء، والمد والجزر، والجاذبية الأرضية، والضغط الجوي، وكمية الأكسجين والنتروجين، وثاني أكسيد الكربون، ودرجة الرطوبة، وملوحة المياه، وتيارات الماء، والرياح والعديد من الظواهر والمشاهد المتعددة والتي يستحيل معها تطبيق هذه النظرية عليها.


* إن ما تقدم ذكره، وإن ما يحدث لكثير من الكائنات سواءً نباتية أو حيوانية في مراحل نموها المختلفة، وفي تزاوجها، وفي تكون صغارها لا يمكن تفسيره بالطبيعة أو بالتطور وخلافه، حيث إنها جميعها تحتاج إلى حكمة وعلم وسعة إدراك وقدرة فائقة على الخلق والتكوين مما يجعل قضية الوجود جميعه مربوطة بربٍّ حكيم خالق كريم عظيم.


* ويزداد هذا الأمر تعقيدًا إذا نظرنا إلى عمليات التزاوج في الثدييات ووجود الجنين ومراحل نموه وتخلقه ثم ولادته ومروره بمراحل الطفولة إلى الهرم والكبر كل ذلك يجعل من أمر النشوء والتطور حسبما اقترحه داروين وأمثاله أمرًا غير قابل للتصديق.
*إن خلايا القرود تحوي ثمانية وأربعين كروموزومًا، بينما الخلايا البشرية تحوي ستة وأربعين كروموزومًا، ولم يستطع حتى الآن أي من دعاة الداروينية تفسير هذا الفرق وتوضيح سبب النقص والذي جاء على عكس ما يتوقعونه.


*إن الإنسان والذي اعتبره داروين وأمثاله متطورًا من القردة شكّل عقبة كَأْدَاء أمام داروين ودعاة التطور؛ وذلك لأن الإنسان لديه صفات يمتاز بها عن القردة والحيوانات منها الصفات العقلية والكلامية والسمعية والأحاسيس والمشاعر والقراءة والكتابة والتأليف والقدرة على الاختراع والاكتشاف وغيرها من الصفات الهائلة العظيمة لدى الإنسان يستحيل ربطها بنظرية التطور، ذلك لأن بين الإنسان والقردة قفزة نوعية هائلة لا تستطيع النظرية تفسيرها، لذلك لجأ داروين وأشياعه إلى مسألة الحلقة المفقودة بين القرود والإنسان، ومن ثم قام جماعة من مؤيدي النظرية بمحاولات مضنية وعاجزة بوضع تصورات ونظريات مختلفة في مخلوقات الحلقة المفقودة وهل هو نوع واحد أم أنواع متعددة متباينة ومتطورة إحداها من الأخرى؟ وما هي الفترات الزمنية التي عاشوا فيها؟ وكيف انقرضوا ولماذا لا يوجد أي منهم بالرغم من وجود حتى أضعف فصائل أسلافهم من القردة كما يزعمون؟.


* إن جميع العقـائد والديانات السـابقة تشـير إلى أن البشر كان لهم أب وأم (آدم وحواء) وأن البشـرية تفرعت من هذين الأبوين، وأن الله تعالى هو الذي خلق آدم وحواء وأنزلهما إلى الأرض، وكثير من الديانات السابقة تستخدم نفس كلمة آدم (Adam)، كما أن معظمها تحكي قصة إغواء إبليس لهما وتسببه في خروجهما من الجنة ونزولهما إلى الأرض، ومعظمها تنعت إبليس وأتباعه وذريته بالعداوة واللعنة وتسميه الشيطان (Satan) وتسمي أتباعه بالشياطين (Satanists).


* أما بالنسبة لمرض الإيدز فقد كشف مجموعة من العلماء الألمان أن حقيقة ظهوره كانت في الشاذين الفرنسيين في فرنسا في أواخر السبعينيات حيث ظهرت تقارير طبية فرنسية مفادها أن هنالك مرضًا يصيب الجهاز المناعي في الإنسان مما يتسبب في إصابته بجميع أنواع العدوى وعدم قدرته على المقاومة ويؤدي إلى الوفاة وأن الملاحظ في المرض أنه ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي أو الدم، ولم يستطع الأطباء الفرنسيون التعرف على حقيقة المرض بينما كانت تتزايد الحالات بين الشواذ من الرجال الفرنسيين، وهرعت الهيئات الفرنسية المؤيدة للشواذ بالضغط على حكومة الرئيس ميتران للقيام بخطوات لاحتواء المرض الذي سيهدد كل طريقة الحياة الغربية، فاتخذت الحكومة الفرنسية إجراءات منها إحاطة هذه الحالات بالسرية التامة وعدم السماح بالحديث عنها حتى في المؤتمرات الطبية إلا بإذن مباشر من الرئيس وتحويل كل الحالات إلى معهد باستير المتخصص في الأبحاث الطبية المتقدمة، ولكن حالة الكتمان هذه لم تستمر حيث خرجت للعيان في ضجة إعلامية كبرى من أمريكا عندما أصاب المرض مجموعة من الممثلين والفنانين الأمريكيين المعروفين بشذوذهم الجنسي وعلى رأسهم الممثل (روك هدسون) والذي تمّ نقله إلى معهد باستير في باريس حيث مات بعد ذلك، وعندما أخذ المرض بالانتشار مثل النار في الهشيم في أمريكا عقد الرئيس الأمريكي وقتها رونالد ريجان لقاءات متعددة مع نظيره الفرنسي ميتران وتبنيا نفس السياسة الفرنسية وأضافا إلى ذلك ألا تقوم أي جهة فرنسية أو أمريكية بإرجاع ظهور المرض إلى أمريكا أو فرنسا أو أوربا.


* يقوم رئيس جمهورية جنوب إفريقيا الحالي (ثابو أمبيكي Thabo Mbeki) برفع دعوى ضد الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية والحكومتين الفرنسية والأمريكية التي تبنت وساعدت على نشـر فكرة أن مرض الإيدز مصدره الأفريقيين السود وأنه انتقل إليهم من القرود، وقد عقد هذا الرئيس عدة مؤتمرات جمع فيها العديد من أقطاب العلم والطب الذين برهنوا ـ بما لا يقبل الشك ـ على عدم صحة أن مرض الإيدز مصدره الأفريقيون السود، وأن الفكرة بنيت على أساس عنصري دارويني بحت حتى لا تتأثر طريقة الحياة الأوربية الإباحية وحتى لا يظهر الغربيون بأنهم المصدر لأخطر الأمراض فتكًا بالبشرية وحتى ينفوا مسألة العقاب الإلهي لمن يمارس اللواط والزنى علانية تحت مختلف المسميات والدعوات.


*إن معظم المؤيدين لهذه النظرية هم من اللادينيين (العلمانيين)، الماسونيين، الصهاينة، وفي بعض المراكز العلمية العالمية يعتبر الاعتقاد بهذه النظرية والعمل بها وترويجها من أساسيات الترقية والتمكين والشهرة.


*إن النظرية لم تعر جانب التطور في النباتات أمرًا كبيرًا ولم توضح فيما إذا ستظهر نباتات (عظيمة أو خارقة) توازي في تطورها ما حدث في الحيوانات.



مقتل نظرية داروين وضياع الحلقة المفقودة إلى الأبد:

في بداية القرن العشرين (أثناء الاستعمار الهولندي لإندونيسيا) اكتشف عالم هولندي أثناء قيامه بعمليات حفر في منطقة جاوة بإندونيسيا، آثار جمجمة تشبه الجماجم البشرية وتختلف عن جماجم القرود وتتميز هذه الجمجمة بكبر حجمها عن الحجم الطبيعي لجمجمة الإنسان العصري، وكان هذا الاكتشاف بمثابة النصر لدعاة التطور حيث تسارع العلماء الداروينيون إلى الجزم بأن إنسان جاوة (كما سموا صاحب هذه الجمجمة) يمثل الحلقة المفقودة أو إحدى سلالاتها وتهافتت التأليفات والندوات

والمحاضرات التي أخذت تؤيد بل وترسم صور حياة هذا المخلوق وطرق عيشه وحياته وكيف أنه بدأ بالسير على قدميه مع انحناء في ظهره وأنه أخذ يسكن الكهوف وما إلى ذلك، وعند إجراء عملية تقدير لعمر هذه الجمجمة عن طريق الكربون المشع وجد أنها تعود إلى حوالي مليوني سنة، ثم توالت الاكتشافات فوجد إنسان مدغشقر الذي قدر عمره بثلاثين ألف سنة، ثم إنسان إفريقيا الذي قدر عمره بحوالي عشرين ألف سنة، وإنسان جبال الألب الذي قدر عمره بحوالي ستة آلاف سنة، غير أن حدثًا هامٌّا عظيمًا في تاريخ البشرية قد وقع قبل حوالي سنتين عندما قام مجموعة من العلماء في جامعة أكسفورد ببريطانيا باستخدام

الطرق المتطورة الحديثة في الأحياء الجزيئية بمعرفة عدد الكرموزومات ونوعية المادة التي كانت تنتجها خلايا هذه المخلوقات لعمل الدم، وقد كانت دهشتهم شديدة عندما وجدوا أن جميع هذه المخلوقات كانت لديها ستة وأربعون كروموزومًا وأنها تنتج نفس المادة لعمل مادة الدم من نفس الجينات وبنفس الترتيب وهي مادة الهيموجلوبين، وقد حدت هذه الدهشة ببعض هؤلاء


العلماء إلى أخذ عينات من زملائهم وبعض العاملين فوجدوا أن تركيبة المادة وخصائصها هي نفسها واحدة، أي لا يوجد هنالك فارق بين إنسان جاوة، وإنسان مدغشقر، وإنسان أفريقيا، وإنسان جبال الألب والإنسان الحالي الذي يعيش في هذا العصر، وأن الفارق الوحيد هو تفاوت الحجم.

لقد كان هذا الاكتشاف بمثابة الصدمة الهائلة التي دكّت أركان النظرية الإلحادية وأخذ بعض العلماء ممن كانوا أنصارها يعيدون حساباتهم، فقد عاد مجموعة منهم إلى الموقع الذي وجد فيه الجمجمة (لإنسان جاوة) وأعادوا الحفر والتنقيب وقد كانت اكتشافاتهم مثيرة، حيث إنهم وجدوا آثار أدوات ومعدات كان يستخدمها ذلك الإنسان تدل على قدرة عالية في التصنيع والتخطيط، وإن ذلك الإنسان كان على قدر عال من الذكاء والمدنية والحضارة بشكل يستحيل أن يكون عبارة عن كائن بدائي يمثل الحلقة المفقودة كما كانوا يزعمون.

وقد حدا ذلك بكثير من هؤلاء العلماء إلى مراجعة مواقع بقية المكتشفات حيث تأكد لديهم ـ بما لا يقبل الشك ـ أن أولئك الأشخاص كانوا بشرًا مثلنا وليسوا كائنات (قردية) متخلفة.

لقد احتضرت نظرية داروين بعد هذه الاكتشافات على يد دعاتها، ولكن للأسف لم يستغل العلماء المسلمون هذا الانتصار فينقضوا بقية ما أحدثته هذه النظرية المشؤومة على نظام العالم الحديث.

وقد اكتشفت في الحبشة في الآونة الأخيرة بقايا هيكل عظمي لأنثى أظهرت الدراسات الأولية لها بأن عمرها يعود إلى ثلاثة ملايين سنة ونصف تقريبًا، وتمّ تسميتها باسم (لوسي) ويحاول أنصار الداروينية الآن إظهار أنها ربما تنتمي إلى إحدى السلالات التي سبقت البشر ـ بزعمهم ـ ولكن الدراسات الأولية لم تظهر ذلك، وأكد بعض الباحثين أنها إن كانت من الجنس البشري فإنها ستكون كإنسان جاوة أي سوف لن تختلف عن البشر الحاليين. ومن جانب آخر فقد قامت دراسة هائلة لمجموعة كبيرة مكونة من (12,127) رجلاً من جميع أنحاء أفريقيا وشرق آسيا لمعرفة ما إذا كان هنالك اختلاف في الكروموزوم (Y) والخاص بالذكور، وما إذا كانت هنالك دلائل في الكروموزوم تشير إلى انحداره من أصول ما قبل بشرية (من حلقة مفقودة)، ولم تجد الدراسـة أية فروق بين هذه الأجناس ولا أية دليل على احتمالية انحدارها من أصول (ما قبل الإنسان)، وتكمن القوة في هذه الدراسة في سعة البقعة الجغرافية التي غطتها وإلى استخدام الأحياء الجزيئية والتخطيط الجيني في دراسة الكروموزوم.

الحضارات البشرية المختلفة على مر العصور معول آخر في هدم نظرية داروين: لقد كان من آثار هذه النظرية ظهور التمايز في الجنس البشري (ما يسمى بالسلسلة البشرية) والتي يقع الزنوج في أسفلها والأوروبيون في أعلاها، ويمثل اليهود الجنس العالي الذي لا تشبهه بقية الأجناس.

وكما ذكرنا سابقًا فإن الفكرة برَّرت للأوروبيين والغربيين استعمارهم واستعبادهم لشعوب العالم من الأجناس المختلفة، كما تبرر اليوم لليهود هيمنتهم وسيطرتهم على زمام كثير من الأمور ظلمًا وقهرًا وعدوانًا، وإن حقوق الإنسان والحضارة والعدل والمساواة إنما هي عبارات تعني اليهودي والأوروبي وليس بقية الأجناس، ولكن هذا الفكر السقيم لم يجد رواجًا إلا في العصر الحالي نتيجة لبعد المسلمين الشديد عن دينهم مما جعلهم في آخر الركب فأدى انتشار الجهل والفقر والمرض إلى وقوع كثير من بلاد العالم الإسلامي فريسة في يد الأوروبيين المستعمرين والذين مهدوا وصنعوا دولة لليهود في فلسطين.

والناظر في تاريخ الأمم والشعوب والحضارات يتضح له جليٌّا هزالة وضعف هذا الادعاء، فقد بينت العديد من الآثار في مختلف قارات العالم أن مختلف الأجناس من البشر قد كان لهم حضارات عظيمة وراقية، فقد بينت آثار اكتشفت في زيمبابوي بأفريقيا أنه كانت هنالك حضارة عظيمة ما قبل التاريخ، وفي مصر والسودان قامت الحضارة الفرعونية التي تركت الآثار العديدة الدالة على عظمة وتقدم الحضارة الفرعونية حتى إن العلم الحديث لا زال عاجزًا عن فهم الكثير من الألغاز الفرعونية، كما كانت هناك حضارات البابليين، والسومريين، والسنسكريت، والآشوريين، والعموريين، وحضارات الأنكا، والحميريين، والسبئيين، ثم كانت أعلاها رفعة ومنزلة الحضارة الإسلامية ومنبعها الجزيرة العربية والتي جمعت بين العبودية لله تعالى والتقدم المدني الحضاري حتى فاقت كل الحضارات وهيمنت عليها ليس بالماديات بل بما حملته من معانٍ إنسانية سامية ارتقت بالبشر إلى درجات عالية من سمو الأخلاق وكريم التعامل حيث أبدع المسلمون في كل جوانب الدنيا والآخرة، فكانت هناك القوانين والأنظمة الإسلامية التي شملت كل الأمور.

كل ذلك في الوقت الذي كانت أوروبا ترزح في ظلمات الجهالة والضلالة والتأخر والخرافات والخزعبلات، ولم تعرف أوروبا التقدم والتحضر إلا عندما احتكت بالحضارة الإسلامية سواءً في الأندلس أو الشام أو عن طرق الحروب الصليبية، ولا زالت أوروبا تدين في جميع قضاياها الحضارية المختلفة للعلماء المسلمين وعلومهم ومؤلفاتهم، حتى إن قوانين الأحوال الشخصية وحقوق الإنسان وحريته مستقاة من كتب الفقه والحسبة لعلماء الإسلام أمثال أبي حنيفة والشافعي ومحمد بن الحسن.

إن وجود الحضارات في أجناس البشر المختلفة تضرب عرض الحائط بالهراء الزائف الذي يدعى التسلسل في الجنس البشري الذي يعتبر عارًا في جبين العلم الأصيل وعارًا على الحضارة الأوروبية الغربية وطعنًا في دعوى اليهود والصهيونية بأنهم شعب الله المختار أو الجنس البشري الخارق.

أما الصهاينة الحاليون ففي واقع الأمر لم يكونوا يهودًا بل هم من قبائل أواسط أوروبا وتسمى الخزر وهم بنو عمومة للقبائل الصربية والروسية، وقد اختاروا اليهودية في القرن السادس عشر حينما علموا أن الفاتحين المسلمين (العثمانيين) الذين كانوا يفتحون أواسط أوروبا لا يقبلون بالوثنية كدين وأنهم يهادنون أهل الكتاب من يهود ونصارى فدخل هؤلاء الخزر في اليهودية بينما اعتنق بنو عمومتهم من الصرب والروس النصرانية.

وقد انتشر هؤلاء اليهود من الخزر بين الأوروبيين وكانوا شديدي الحماس لدعوى تفوّق اليهود وحب السيطرة والهيمنة على شعوب الأرض واستعبادها ولا سيما المسلمين وأسسوا فيما بينهم الحركة الصهيونية العالمية والتي كان من أكبر وأدهى زعماءها (هرتزل).

ومن عجيب المفارقات عند اليهود وحتى يبرهنوا على أنهم جنس خاص مميز ومتفوق على شعوب الأرض أن اليهودي لا يعتبر يهوديٌّا إلا إذا كانت أمه يهودية (أي أنه خرج من بطن يهودية)!.

بالإضافة إلى ذلك فإن اليهود تنتشر فيهم الأمراض التي لا تنتشر بكثرة في بقية الشعوب (مثل مرض الكوشـر، ومرض تاي ـ ساكس، ومرض نايمن ـ بيك)، وهذا بدوره يزيد في تأكيد عدم صحة نظرية التفوق البشري لدى داروين.

نظرية داروين تأصيل لعقيدة الكفر بالله: إن نظرية داروين هي في الحقيقة (نظرية إنكار الخالق) حيث إن مجمل النظرية تقوم على أن الوجود قام بدون خالق، وإن بداية الكفر إنكار وجود خالق لهذا الكون وهذه المخلوقات من حولنا والادعاء بأنها قد خلقت وأوجدت نفسها وطورت وظائفها وأشكالها وبيئاتها بنفسها، وأن بداية الخليقة كانت صدفة وتطورها إلى أشكال وأنماط مختلفة إنما جاء نتيجة لتعاملها مع الظروف البيئية والمناخية والجغرافية المختلفة.

وهذا الكفر قديم جدٌّا وذكره الله تعالى في كتابه العزيز حيث قال عن هذا النوع من الكافرين بالله تعالى: }وَقَالُواْ إِنْ هِىَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وُنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلا الدَّهْر{ وقد سمي هؤلاء الكفرة بالدهريين، وقد تصدى لهم القرآن الكريم في آيات كثيرة، كما كان لعلماء المسلمين دور عظيم في التصدي لهؤلاء ودحض حججهم وتحجيم دورهم فلم تلاقِ دعواتهم رواجًا بل على العكس من ذلك لقيت استخفافًا وكانت وبالاً عليهم ورميًا لهم بالنقص في عقولهم إضافة إلى كفرهم، وقد ثاب العديد منهم إلى الإيمان بالله، ولكن هذه الدعوى القديمة ألبست لباسًا علميٌّا حينما ظهرت النهضة العلمية الأوروبية منذ نهاية القرن السابع العشر، وبدأت بدعاوى متعددة ولكنها متفرقة يطلقها بعض الفلاسفة وعلماء الطبيعة في ذلك الوقت ولكن الدور الأكبر والدفع الأعظم لهذه العقيدة جاءت على يد (تشارلز داروين) الذي تتلمذ على يد العديد من هؤلاء (العلماء) والذين كان غالبيتهم من اليهود والماسونيين إضافةً إلى مجموعات مثقفة كانت ترفض التفسيرات التي كان يقدمها الرهبان النصارى عن الحياة والكون والخالق.

وعندما وجد معلموه ومربوه أمثال السير لايل حماسه الكبير لهذه الدعوى إضافة إلى ما يتميز به من فطنة وذكاء دفعوه وقاموا بتشجيعه وبالتالي ترشيحه للقيام برحلات (علمية) واستكشاف حتى يضفي الطابع العلمي على قضية الخلق والمخلوقات والطبيعة، وقام بتأليف كتابه الذي روجه معلموه ومربوه والدوائر اليهودية المختلفة والذي كان بعنوان (أصل الخلائق) (The Origin of Species) وألحق هذا الكتاب بمجموعة من الكتب الأخرى التي أخذت تبني على ما قدمه الكتاب الأول وتعمل على تأصيله وأهمها كتابه الثاني (ظهور الإنسان) (The Descent of Man).

الحقيقة البدهية للحياة والبشر: إن الذي يتأمل في المخلوقات والكون تصيبه الدهشة العظيمة وتتولد لديه مجموعات مختلفة من التساؤلات والاستفسارات في محاولة لفهم طبيعة الكون والمخلوقات الحية المختلفة والمتنوعة سواءً في الحاضر والماضي وما ستؤول إليه في المستقبل.

ولقد أولى القرآن الكريم مسألة الخلق والخليقة والكون أهمية عظيمة وجعلها من مرتكزات الإيمان بالله العظيم، فقد حثت آيات كثيرة في التنزيل المبارك على التأمل والتفكر في خلق الله، وشرحت بعض الآيات طريقة التخلق والتكوين للبشر ولبقية المخلوقات، كما أشارت آيات عديدة إلى الترابط والتناسق بين هذا الكون والمخلوقات، ثم جمعت ذلك كله بالله الواحد الأحد المتفرد في هذا الخلق وحثتنا هذه الآيات على التعرف على صفات الله العظيمة من خلال سبر أغوار الخليقة سواء من جهة أشكالها وألوانها وطبائعها وبيئاتها أو من جهة وظائف أجهزتها المختلفة وطرق عملها وما يؤدي إلى حسن أدائها أو هلاكها، وكان الإنسان من أكرم الخلائق التي خلقها الله حيث ميزه عن سائر المخلوقات بالعقل والتدبر وأسجد له ملائكته.

وهنا يقص علينا الله ـ سبحانه وتعالى ـ بداية ظهور الكفر بالله والاجتراء على أوامره، هذا الكفر تجسد في رفض إبليس الانصياع إلى أمر الله له بالسجود لآدم، وعندما أخذ إبليس العهد من الله في تخليده إلى يوم البعث، أوضح اللعين مخططه الجهنمي ضد آدم وبنيه وأنه سيقوم بغوايتهم وإضلالهم وإبعادهم عن الله ـ تعالى ـ بمختلف الطرق والوسائل حتى لا يؤدوا ما افترضه الله عليهم ومن ثم تتحول حياة بني آدم إلى جحيم وفوضى لا يقتصر أثرها عليهم فقط بل تتعداها إلى ما حولهم من مخلوقات وطبيعة، يقول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيدًا * إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلآ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَّرِيدًا * لَّعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا * وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيٌّا مّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا * أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا). (النساء 116 ـ 121).

مما تقدم يتبين لنا كيف أن العَالَم الحديث قد تخبط كثيرًا في مسألة الحياة ونشأتها وكل ذلك بسبب الرغبة في إنكار وجود الخالق البارئ المصور ـ سبحانه وتعالى.

غير أن الفطرة البشرية السليمة تتبين من تنوع المخلوقات وانقسامها إلى مجموعات مختلفة، تتميز كل مجموعة منها بخصائص معينة، وتناسق الحياة مع بعضها مع الأرض والكون، كل ذلك يدل على وجود خالق عظيم كريم واحد مبدع له من الصفات والقدرة ما ليس لغيره، ولا يشبهه أحد ولا يقدر عليه أحد، هذا الخالق لا يتصف بشيء من صفات البشر أو غيرها بل هو منزه عن ذلك كله، وهو قادر أن يخلق ما يشاء وكيفما شاء: (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُم يُسْئَلُونَ)، ويقول تعالى: }وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مّن مَّآءٍ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِى عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِى عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِى عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ{.

وهو الذي أنزل الشرع الحكيم لتنظيم حياة البشرية وعلاقاتها مع خالقها وما حولها (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)، والبشرية جميعهم أبناء آدم وهم سواسية يتفاضلون بتقواهم وإيمانهم بالله تعالى: (يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوآ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ).

إن الذي يدخل معرضًا للسيارات فيرى مجموعة مختلفة من الأحجام والأشكال والألوان سيعلم بدهيٌّا أن كل نوع وحجم له وظيفة معينة وأن لهذه السيارات صانعًا معينًا، وكل صانع له علامته المميزة وخصائصه التي يضعها في سيارته التي صنعها، ومن جودة السيارة ومتانتها وتحملها وصيانتها نستطيع أن نعرف أمورًا كثيرة عن الصانع ولكن ليس على شكله وحجمه وهيئته ونوعية حياته.

إن مثل هذا المثل البسيط يستعمله جميع الناس ـ بمن فيهم منكري وجود الله ـ حينما يرون أي شيء مادي ماثل أمامهم.

فلماذا تغيب عنهم هذه البدهية عندما يكون الأمر متعلقًا بالخلق والكائنات والكون والذي يحتاج إلى صانع أعظم وأكبر من صانعي الأمور المادية.

إن نظرية داروين هي تقنية للإلحاد والكفر بالله العظيم، وكل هدفها هو إظهار سيادة العنصر الأوروبي والغربي (الأبيض) وتفوق اليهود وتبرير نزواتهم وجشعهم ورغباتهم الاستعبادية لبقية بني البشر.

فهل يعي المسلمون هذه الحقيقة ويكفوا عن التشدق بالنظرية التي ظهر زيفها لأصحابها قبل مناهضيها؟. وبعـد أن تبين البعد الشيطاني لهذه النظرية قامت بعض المؤسسات الغربية الواعية بمنع تدريس النظرية في المدارس والمعاهد كما حصل في مدارس ولاية كانساس بأمريكا، وكما قامت ولاية لويزيانا بإصدار قرار يقضي بأن داروين كان عنصريٌّا وأن نظريته عنصرية بحتة وليس لها صلة بالعلم، بالإضـافة إلى ذلك فقد قـام العديد من العلماء المرموقين في شتى المجالات بنبذ النظرية تمامًا وتوضيح أنها من أكبر السخافات البشرية في القرنين الماضي والحاضر.




تعريف بداروين

بعد هذه الاستفاضة وفي ختام المقال نخط هنا لمحات سريعة عن تشارلز داروين وشيء من سيرته وحياته، وينبغي التنبيه إلى أن الكثير مما ذكره داروين قد سبقه مجموعات من المفكرين والعلماء الغربيين منذ نهاية القرن السادس عشر ولكن داروين كان هو

الذي جمع هذه الأفكار في بوتقة واحدة ومزجها وصهرها ووضعها في قالبٍ علمي وعلى محورين (أو مرحلتين) الأول أصل الخلائق (وبعده بعدة سنوات) والثاني ظهور الإنسان، فقد قام بربط الثاني كنتيجة حتمية للمرحلة أو المحور الأول.

ولد داروين في سنة 1809م في مدينة شروزبري في بريطانيا، كان والده طبيبًا وجده عالمًا في الطبيعة، توفيت والدته وهو في الثامنة من عمره وتولت تربيته أخته الكبرى، عام 1825م ذهب إلى أدنبرة في أسكتلندا لدراسة الطب ولكنه لم ينجح وكره دراسته، انتقل إلى كامبرج حيث درس العلوم الدينية في كلية المسيح (Christ College) في سنة 1828م، كان يبدي ميولاً كبيرة لتجميع ودراسة الحشرات والنباتات والحفريات ودراسة

الكتب الطبيعية والجيولوجية، تمّ ترشيحه وإرسـاله كعالم طبيعة على سفينة البيقل المخصصة للاكتشافات عام 1831م حيث قضى خمس سنوات في رحلة زار خلالها العديد من الأماكن والجزر في نصف الكرة الجنوبي، أصبح سكرتيرًا للجمعية الجيولوجية عام 1838 ـ 1841م، وقام بنشر العديد من المقالات والأبحاث عن اكتشافاته الجيولوجية والحيوانية أثناء رحلته، تزوج عام 1939م من إيما وجوود (ابنة خاله) (Emma Wedgewood)،

عام 1842م فرغ بالكلية للبحث في اكتشافاته عن طريق الدعم الخاص حيث سكن في منطقة ريفية من مقاطعة كنت (Kent) ببريطانيا، في عام 1844م أظهر جزءًا من نظريته والتي تتعلق بالاختيار الطبيعي Selection) Natural)، في عام 1858م طلب السير لايل وجوزيف هوكر من داروين أن يبعث لهما بكامل نظريته حيث تمّت قراءتها في الجمعية اللينانية (Linnean Society)

حيث قرأ معها مذكرة الفريد والاس والتي كانت تشابه نظرية داروين ولكنها اختصت بملاحظاته عن الملايو (لم يحضر أي من داروين أو والاس هذه المناسبة!)، في عام 1859م قام داروين بطباعة كتابه الأول (أصل الخلائق عن طريق الاختيار الطبيعي (The origin of Species by Means of Natural Selection)، في عام 1871م أصدر كتابه الثاني (ظهور الإنسان والاختيار بالنسبة للجنس) (The Descent of Man and Selection in Relation to Sex)، كما أصدر العديد من المؤلفات والمقالات التي تساند نظريته من ضمنها

(التعبير عن الشعور في الإنسان والحيوان) (The Expression of Emotions in Man and Animals) عام 1872م، وفي عام 1882م توفي تشارلز داروين بعد معاناة طويلة من مرض (تشاقاس) والذي انتقل إليه من عض حشرة أثناء وجوده في البرازيل، وقد خلف ثمانية أبناء، تبنى داروين الكثير من أفكار جده إراسمس داروين والذي كان يتحدث كثيرًا عن التطور، وقد وضع جـده بدايات النظرية عام 1790م،

انتشرت في تلك الفترة الجمعيات السرية المناهضة لتعاليم الكنيسة والتي تنوعت في درجات بغضها للكنيسة؛ من التي تؤيد المسـار العلمي فقط دون التعرض لبقية تعاليم الكنيسة إلى تلك التي تناصب الكنيسة العداء وتعمل بطرق ملتوية ومتخفية على تقويض دعائم الكنيسة، وقد انضم الكثير من العلماء في ذلك الوقت إلى هذه الجمعيات باعتبارها تساند العقل والتجربة وتنافي الخرافات الكنسية، ومما زاد في تشجيع ظهور هذه الجمعيات هو أن تعاليم الكنيسة كانت متناقضة مع الكثير من المكتشفات

والحقائق العلمية، ليس ذلك فحسب بل إن الكنيسة نفسها كانت تحارب العلم وتعتبره مروقًا عن الدين، وقد كانت الماسونية من أشدّ هذه الجمعيات حربًا على الكنيسة، كما كانت بما تظهره من تعاطف مع العلم والعلماء تستقطب الكثير منهم وتروّج لهم وتمكن لهم في مختلف المجالات وخاصةً العلمية منها، وقد استقطبت هذه الجماعة جد داروين والذي حرص عن طريق والد داروين على أن يكون حفيده من المجندين المخلصين للماسونية، وقد وجدت الماسونية بغيتها في داروين فوجهته إلى دراسة الطب أولاً لإضفاء الصفة العلمية ومن ثمّ إلى دراسة العلوم الدينية حتى لا يساور المسيحيين الشك في داروين وحتى تكون أقواله أكثر قبولاً في تلك الأوساط، ولحساسية موضوع الجنس البشري فقد عملت الماسونية على أن يقوم داروين بالتمهيد لها وذلك بإصدار الجزء الأول من نظريته وهو تطور الخلائق في عام 1858م

حتى إذا ما تمّ لتلك الفكرة القبول والاستحسان في الأوساط العلمية خاصة، أصبح الجزء الثاني من النظرية نتيجة طبيعية للجزء الأول؛ لذا فقد قام بإصداره في عام 1871م ـ أي بعد حوالي ثلاث عشرة سنة من الأولى حيث كان جيل من المثقفين قد تشرب الجزء الأول وعلى استعداد لتقبل الثاني بسهولة، ولم يكن داروين وحده الذي أُعِدَّ لهذا الدور بل كان هنالك والاس والذي أرسل إلى الملايو وشرق آسيا ليقوم بدوره بوضع نظرية تشابه ما وضعه داروين حيث تمّ إلقاء الورقتين في نفس الوقت ونفس الجمعية وبدون وجود أيٍ من داروين أو والاس، ومما جعل للنظرية قبولاً في تلك الأوقات هو انتشار الاستعمار الأوربي في العالم وازدياد تجارة العبيد السود من أفريقيا واستيلاء الأوربيين على المواطن الأصلية للهنود الحمر بإمريكا، وللأبوريجينيز باستراليا، وللزولو بجنوب أفريقيا وغيرها من الأماكن فجاءت النظرية الداورينية مبررةً بل

مساندةً لما كان يقوم به هؤلاء، ولا زالت هي الرافد للكثير من أعمالهم، وكما أنها بررت للبريطانيين منحهم أرض فلسطين لليهود ليقيموا كيانهم باغتصاب الأراضي والاستيلاء عليها من أهلها العرب الذين يعتبرهم داروين وأتباعه من الأجناس المتخلفة التي ليس لها أي حقٍّ في الحياة، وصل داروين الدرجة الثالثة والثلاثين في الماسونية ومنح لقب (فارس) (Knight) ولقب بالسير تشارلز داروين قبل وفاته بعدة سـنوات ودفن في مقبرة (Westminister Abbey) في لندن والتي تعتبر مقبرة ملوك وقادة بريطانيا، وظلت هذه النظرية من إحدى نقاط التعارف بين الماسونيين ولا زالت كذلك في بعض الأوساط وخاصةً تلك التي تتشدق بالثقافة والعلمنة.


المراجع:

ـ القرآن الكريم.

ـ كتاب (الله جل جلاله)، سعيد حوى.

ـ د/عبد الرحمن حَبَنَّكَة الميداني (مكائد يهودية عبر التاريخ).

ـ بروتوكولات حكماء صهيون، محمد خليفة التونسي.

ـ السيد محمد أحمد ياسين الخياري المدني الحسيني (المدينة المنورة واليهود)، 1421هـ، دار العلم، جدة.

6. Charles Darwin; 1874; (The Descent of Man):2nd Edition; A. L. Burt Co., New York

7. Charles Darwin; 1874; (The Descent of Man):Reprint (1998; Amherst, New York)

8. Charles Darwin; 1860; (The Origin of Species):2nd Edition; A. L. Burt Co., New York

9. Thomas Huxley, 1871 (Lay Sermans, Addresses and Reviews) Appleton, New York

10. Henry Fairfield Osborne, 1926 (The Evolution of the Human Races; Natural History), Reprinted 1980 in Natural History

11. Karl A Schleunes, 1970 (The Twisted Road to Auchwitz); Univ. Illinois Press.

12. John C Burham, 1972 (Science, volU175U p 506)

13. Stuart A Kauffman, 1993 (The Origins of Order); Oxford Univ. Press, New York

14. Louis Bounoure, 1984 (The Advocate)

15. Colin Patterson, 1981 (Keynote Address at the American Museum of Natural History) New York

16. Larry Hatfield, 1979 (Educators Against Darwin, Science Digest Special)

17. PierreUPaul Grasse, 1977 (Evolution of Living Organisms; Academic Press, New York)

18. Wolfgang Smith, 1988 (A Thorough Analysis of the Teachings of Darwin, Tan Books & Publishers)

19. H L Lipson, 1980 (A Physcist Look at Evolution; Physics Bulletin, vol 31)

20. TN Tahmisian, 1983 (Evolution and the Emperor’s New Clothes; 3D Enterprises Ltd)

21. L Eiseley, 1957 (Anthropology, The Immense Journey); Random House, New York

22. IL Cohen, 1984 (Darwin was Wrong, A Study in Probability); New Research Publications Inc., USA

23. A Healey, 1989 (Malcom X, A Biblography); Penguin Books, London

E Mayr, 1991 (One Long Argument: Charles Darwin and the Genesis of 24. Modern Evolutionary Thought); Harvard Univ. Press; Cambridge, Mass., USA

25. MD Shriver, 2001 (Homo Erectus and Homo Sapiens Did Little Interbreeding), Science.

26. A Panel of German Scientists to East Africa (G. Hunsmann), 1990 (Monkey Business), An ITV/Ch4 Presentation Program, 23:05 GMT, London, UK

27. Huw Christie, 2000 (The Great Aids Debate that will Change the World), New African Journal, May 2000

http://www.nooran.org/O/Oimages/11/8-1.jpg

فيصل المحارب
15-06-2007, 10:09 PM
اشكر الاخت ياسمين على هذا الموضوع الرائع

::الباحثة البحرينية::
21-06-2007, 01:51 PM
يسلموووو ياسمين .. بحث جيد ..

ننتظر مزيدك ..

منصور المالكي
21-06-2007, 02:21 PM
سلمت يداك ياسمين رائع رائع رائع جدا

رقيه العلي
23-06-2007, 11:52 PM
حاضرين ..

واتمنى الاستفادة من البحث :)

لكم جميعاً :)

وليد العبد الرزاق
24-06-2007, 04:45 AM
مجهود رائع وجبار تسلم يمينك

رقيه العلي
26-06-2007, 12:46 AM
الله يعطيك العافية اخوي ابو شوق ..

وتشرفت بمرورك الموضوع :)

رقيه العلي
05-07-2007, 01:28 PM
النظرية البنائية الوظيفية


في الحقيقة أن فكرة البناء الاجتماعي ليست فكرة حديثة العهد بل أنها تمتد إلى منتصف القرن التاسع عشر عندما ظهرت في كتابات " مونتسكيو " وحينها ، ظهرت فكرة النسق الاجتماعي على أساس أن مظاهر الحياة الاجتماعية تؤلف فيما بينها وحدة متماسكة متسقة وذلك عندما تحدث مونتسكيو عن القانون وعلاقته بالتركيب السياسي والاقتصادي والدين والمناخ وحجم السكان والعادات والتقاليد وغيرها مما يشكل في جوهره فكرة البناء الاجتماعي ([11]) .

ثم ظهرت البنائية والوظيفية بصورة واضحة بشكل علمي في كتابات هربرت سبنسر في مجال تشبيه المجتمع بالكائن العضوي . فكان سبنسر يؤكد دائماً وجود التساند الوظيفي والاعتماد المتبادل بين نظم المجتمع في كل مرحلة من مراحل التطور الاجتماعي.

والغاية التي كان يهدف إليها هي إيجاد حالة من التوازن تساعد المجتمع على الاستمرار في الوجود . وكان سبنسر أيضاً يتصور المجتمع على أنه جزء من النظام الطبيعي للكون وأنه يدخل في تركيبه ولذا يمكن تصوره كبناء له كيان متماسك ([12]).

وبلغت الفكرة الوظيفية ذروتها في تفكير اميل ديركايم وبخاصة في مواجهة موضوع الحقائق الاجتماعية التي تمتاز بعموميتها وقدرتها على الانتقال من جيل لآخر وقدرتها على فرض نفسها على المجتمع . والنظم الموجودة في المجتمع من سياسية واقتصادية وقانونية وغيرها تؤلف بناء له درجة معينه من الثبات والاستمرار ([13]).

وقد تبنى الكثير من علماء الانثروبولوجيا هذه النظرية وأشهرهم راد كليف براون. فهو يرى أن البناء يتألف من كائنات إنسانية وأن كلمة " بناء " تشير بالضرورة إلى وجود نوع من التنسيق والترتيب بين " الأجزاء " التي تدخل في تكوين " الكل " الذي نسميه " بناء " وكذلك يوجد روابط معينة تقوم بين هذه " الأجزاء " التي تؤلف " الكل " وتجعل منه بناء متماسك متمايز .

وبمقتضى هذا الفهم تكون "الوحدات الجزئية " الداخلة في تكوين " البناء الاجتماعي " هي " الأشخاص " أي أعضاء المجتمع الذي يحتل كل منهم مركزاً معيناً ويؤدي دوراً محدداً في الحياة الاجتماعية .

فالفرد لا يعتبر جزءاً مكوناً في البناء ولكن أعضاء المجتمع من حيث هم " أشخاص " يدخلون كوحدات في هذا البناء ويدخلون في شبكة معقدة من العلاقات . فرادكليف براون يستخدم مفهوم البناء الاجتماعي بمعنى واسع لأنه يدخل فيه كل العلاقات الثنائية التي تقوم بين شخص وآخر مثل العلاقة بين الأب والابن أو العلاقة بين الشعب والدولة وغيرها([14]).

ولكن ايفانز برتشارد يقف موقف المعارضة من رادكليف براون ويرى أن العلاقات الاجتماعية التي تتميز بالثبات والاستقرار هي التي تدخل في البناء واستبعد العلاقات الثنائية التي ذكرها رادكليف براون . فالعلاقة الثنائية علاقة طارئة مؤقته قد تنتهي بموت أحد الطرفين . ويستبعد ايفانز برتشارد ايضا من البناء الزمر الاجتماعية الصغيرة مثل الأسرة التي تتكون من جيلين لأنها لا تلبث أن تختفي كوحدة بنائية متمايزة . أما الذي يدخل في البناء بالنسبة له فهو الجماعات الكبيرة المتماسكة الدائمة كالقبائل والعشائر التي تستمر في الوجود أجيالاً طويلة رغم ما يطرأ على مكوناتها من تغيرات . فالبناء عند ايفانز برتشارد يتألف من العلاقات الدائمة التي تقوم بين جماعات من الأشخاص الذي يرتبطون بعضهم ببعض ارتباطاً وثيقاً منظماً ([15]).

ويرى راد كليف براون كذلك أن البناء الاجتماعي ليس إلا مجموعة من " الأنساق الاجتماعية " والأنساق هي الأجهزة أو النظم التي تتفاعل فيما بينها داخل إطار البناء الكلي الشامل . والنسق عبارة عن عدد من النظم الاجتماعية التي تتشابك وتتضامن فيما بينهما في شكل رتيب منظم . كما أن النظام عبارة عن قاعدة أو عدة قواعد منظمة للسلوك يتفق عليها الأشخاص وتنظمها الجماعة داخل البناء .

ويرى راد كليف براون أن علاقة النظم بالبناء علاقة ذات شطرين :

1 – علاقة النظام بأفراد الجماعة داخل البناء الاجتماعي .

2 – علاقة النظام بسائر النظم الأخرى التي تتعلق بالنسق وبالبناء الاجتماعي .

فمثلاً النسق القرابي يتألف من عدد من النظم المتعلقة به كنظام التوريث والنظام الأبوي والنظام الأموي وهكذا . ومن مجموعة الأنساق القرابية والاقتصادية والسياسية والعقائدية وغيرها يتألف البناء ([16]).

ويميز راد كليف براون بين " الصورة البنائية " و " البناء الواقعي " . فالصورة البنائية هي الصورة العامة أو السوية لعلاقة من العلاقات بعد تجريدها من مختلف الأحداث الجزئية رغم إدخال هذه التغيرات في الاعتبار . أما البناء الواقعي فهو البناء من حيث هو حقيقة شخصية وموجودة بالفعل ويمكن ملاحظتها مباشرة .



والبناء الواقعي يتغير بسرعة واستمرار بعكس الصورة البنائية التي تحتفظ بخصائصها وملامحها الأساسية بدون تغير لفترات طويلة من الزمن وتتمتع بدرجة من الاستقرار والثبات ([17]).



هذا بالنسبة للبناء أما الوظيفة كما ذكرها العلماء الوظيفيون هي الدور الذي يلعبه الجزء في الكل أي النظام في البناء الاجتماعي الشامل . أي أن درجة الاستمرار والاطراد في البناء هي التي تحقق وحدته وكيانه ولا يمكن أن تتم إلا بأداء وظيفة هذا البناء أي الحركة الديناميكية المتمثلة في الدور الذي يلعبه كل نظام أو نسق في داخل البناء . فالوظيفة في البناء هي التي تحقق هذا التساند والتكامل بين أجزائه بحيث يفقد النسق أو البناء الاجتماعي معناه المتكامل لو انتزع من نظام ما ([18]).

أما راد كليف براون فيرى أن فكرة الوظيفة التي تطبق على النظم الاجتماعية تقوم على المماثلة بين الحياة الاجتماعية والحياة البيولوجية فالوظيفة هي الدور الذي يؤديه أي نشاط جزئي في النشاط الكلي الذي ينتمي إليه . وهكذا تكون وظيفة أي نظام اجتماعي هي الدور الذي يلعبه في البناء الاجتماعي الذي يتألف من أفراد الناس الذين يرتبطون ببعضهم البعض في كل واحد متماسك عن طريق علاقات اجتماعية محددة ([19]).

ومن التعريفات الشهيرة للوظيفة ذلك الذي قدمه ميرتون حيث قال : إنها تلك النتائج أو الآثار التي يمكن ملاحظتها والتي تؤدي إلى تحقيق التكيف والتوافق في نسق معين([20]).

والوظيفة قد تكون ظاهرة أو كامنة أي ليس بالضرورة أن يكون لكل ظاهرة وظيفة أو وظائف واضحة أو مقصودة . ولذلك على الباحث الاجتماعي أن يبحث عنها من خلال تحليل المناشط الاجتماعية . ويعتبر بارسونز مفهوم الوظيفة اساسيا لفهم أي نسق من الأنساق الاجتماعية ، فالوظيفة تمثل النتيجة المنطقية لمفهوم النسق فهي توضح طبيعته وتعمل على تكيفه مع بيئته .

ورغم تعدد أراء العلماء حول مفهوم الوظيفية إلا أنهم يجمعون فيما بينهم على بعض القضايا التي تشكل في جملتها الصياغة النظرية للوظيفية في علم الاجتماع وقد حصر " فان دن برج " هذه المفاهيم في سبعة قضايا هي :

1 – النظرة الكلية للمجتمع باعتباره نسقا يحتوي على مجموعة من الأجزاء المتكاملة .

2 – رغم أن التكامل لا يكون تاما على الإطلاق إلا أن الأنساق الاجتماعية تخضع لحالة من التوازن الديناميكي .

4 – أن التوازن والانحرافات والقصور الوظيفي يمكن أن يقوم داخل النسق .

5 – يحدث التغير بصفة تدريجية تلائميه .

6 – يأتي التغير من مصادر ثلاثة تتمثل في تلاؤم النسق وتكيفه والنمو الناتج عن الاختلاف الوظيفي والتجديد والإبداع .

7 – العامل الأساسي في خلق التكامل الاجتماعي يتمثل في الاتفاق على القيم([21]).

هذا باختصار مفهوم النظرية الوظيفية البنائية وقد تم اختيار هذه النظرية لتوجيه البحث لأنها أولا نظرية اجتماعية بحتة وموضوع الهدية يعتبر موضوع اجتماعي بحت . وثانيا لتركيزها على النسق والنظام والوظيفة التي هي عناصر اساسية في دراسة موضوع الهدية .

وتنتمي ظاهرة التهادي إلى نسق التبادل ويعتبر التبادل من المواضيع الأساسية في العلاقات الاقتصادية سواء في المجتمعات البدائية أو في المجتمعات الحديثة . وبما أن التهادي ظاهرة من الظواهر الاجتماعية المنتشرة في جميع المجتمعات تقريبا فهي إذن مهمة لمعرفة جوانب النظام الاقتصادي في أي مجتمع وعلاقة هذا النظام بغيره من الأنظمة . فالهدية تقوم بوظيفة اجتماعية هي توطيد العلاقات الاجتماعية وتكوين الصداقات وتنتمي في الوقت ذاته إلى البناء الاجتماعي الشامل في أي مجتمع . فظاهرة الهدية لا يمكن دراستها منفصله عن باقي النظم الاجتماعية من سياسية ودينية واقتصادية وقرابية وغيرها .

وتبادل الهدايا يتطلب في البداية التهادي بين اثنين وتتسع دائرة هذا التبادل لتشمل المجتمع كله . وكما ذكر أحمد أبو زيد في تحليله لنظام الكولا " أنه على الرغم من كثرة العلاقات الثنائية التي تضم آلاف الناس ، فإن كل هذه العلاقات المتنوعة تنتظم في آخر الأمر في شبكة واحدة من العلاقات والصلات بحيث تؤلف نسيجاً واحداً متماسكاً يضم جميع الذين يبحرون بقواربهم في رحلات منتظمة يقطعون خلالها مئات الأميال للتبادل والتعارف ليس فقط كأفراد بل وفي بعض الأحيان كتجمعات قبلية كبيرة([22]) .

ولذلك كان تبني النظرية الوظيفية وتطبيقها على ظاهرة التهادي من الخطوات المهمة في هذا البحث لأن ظاهرة التهادي تمس جوانب النظرية وخاصة فيما يتعلق بتشعب العلاقات الاجتماعية ووظيفة هذه الظاهرة " التهادي " في حياة الناس في أي مجتمع .

ومن الجدير القول أن الاتجاه الوظيفي " يمكن ان يساعدنا على القاء الضوء على الوظيفة الاجتماعية لظاهرة تبادل الهدايا في تحقيق المزيد من التماسك الاجتماعي وفيما تتمتع به من خاصية الإلزام ([23]). فأي عادة اجتماعية يمارسها الناس بصورة جماعية لابد ان يكون لها وظيفة تقوم بها والا لما وجدت هذه الظاهرة " فالعادات الاجتماعية ولتكن تقديم الهدايا في عيد الام أو للزوجة في المناسبات الاسرية أو لأفراد الأسرة في حالات الزواج له آثار في المجتمع وتتمثل هذه الآثار في تعزيز الترابط بين أفراد المجتمع وتقوية التماسك الاجتماعي . فالأثر الذي تمارسه هذه العادات الاجتماعية ناشيء عن وجود هذه الصور من اشكال السلوك الاجتماعي وهذا الاثر هو الوظيفة التي يؤديها السلوك الاجتماعي في المجتمع([24]) .

_______________

المصادر:

([11]) إسماعيل ، زكي ، محمد ، 1982 ، الانثروبولوجيا والفكر الإنساني ، شركة مكتبات عكاظ للنشر والتوزيع ، جدة ، ص228.

([12]) أبو زيد ، أحمد 1982 ، مرجع سابق ، ص11.

([13]) نفس المرجع ، ص 11.

([14]) نفس المرجع ، ص 14-16.

([15]) نفس المرجع ، ص23-24.

([16]) إسماعيل ، زكي محمد ، 1982 ، مرجع سابق ، ص 235.

([17]) أبو زيد ، أحمد ، 1982 ، مرجع سابق ، ص17-18.

([18]) إسماعيل ، زكي محمد ، مرجع سابق ، ص 240.

([19]) وصفي ، عاطف ، 1977 ، الانثروبولوجيا الاجتماعية ، دار النهضة العربية للطباعة والنشر ، بيروت ، ص 47.

([20]) نيقولا ، تيماشيف ، نظرية علم الاجتماع طبيعتها وتطورها ، ترجمة محمود عودة وآخرون ، دار المعارف ، ص 331.

([21]) شتا ، السيد علي ، 1993 ، نظريات علم الاجتماع ، مؤسسة شباب الجامعة ، ص 304.

([22]) أبو زيد ، أحمد ، مرجع سابق ، ص 248.

([23]) ابراهيم ، فتحية ومصطفى الشنواني ، 1988 ، مدخل إلى مناهج البحث في علم الإنسان " الانثروبولوجيا " دار المريخ للنشر ، الرياض ، ص 26 .

([24]) عرابي ، حكمت 1991 ، النظريات المعاصرة في علم الاجتماع ، ص 122.[/align]

أبو عبدالله
06-07-2007, 12:25 AM
جهد مبارك جعله الله في ميزان أعمالك الصالحه

وفقك الله لكل خير

أخوك/أبو عبدالله

منصور المالكي
06-07-2007, 12:57 AM
يعطيك العافية على التميز الدائم

wissamwissam
14-08-2007, 11:00 AM
تسلم الله يعطيك العافيه ومشكور كثير

مصطفى بادوي
22-09-2007, 05:27 PM
http://www.fldmsocio.totalh.com/images/icons/SOCIOLOGIE.gifhttp://www.fldmsocio.totalh.com/images/icons/SOCIOLOGIE.gifhttp://www.fldmsocio.totalh.com/images/icons/SOCIOLOGIE.gifالنظرية الاجتماعيةhttp://www.fldmsocio.totalh.com/images/icons/SOCIOLOGIE.gifhttp://www.fldmsocio.totalh.com/images/icons/SOCIOLOGIE.gifhttp://www.fldmsocio.totalh.com/images/icons/SOCIOLOGIE.gifليست النظرية من كماليات البحث العلمي بقدر ما هي ضرورة ملحة للباحث الاجتماعي ، لذا فالدعوة إلى التخلي عنها أو التقليل من أهميتها يجب مواجهتها بالرفض التام حتى لا يُحرَم الباحث من الأرضية الرئيسية لتأسيس علمه ، إذ أنه بدون نظرية تمثل رصيدا لأي علم فلا وجود لأي أساس للعلم . إذن أهمية النظرية تكمن في أننا نقرأها لا لنفهمها ونطورها فحسب بل لأن النظرية تمثل نمطا لبناء المعرفة العلمية وضرورة لكل ملاحظاتنا ، إنها الشرط الضروري لانطلاق التفسير والتحليل حتى وإن كانت غير كافية حين�

النظريات الاجتماعية

وفي علم الاجتماع المعاصر ثمة نوعين من النظريات:

§ النظريات الكبرى ، ومثالها النظرية الماركسية ذات الطرح الشمولي أو التحليل الماكرو سوسيولوجي .

§ ولكن هناك تصنيفات أخرى للنظرية الاجتماعية على أساس نظريات البنية ( النظريات البنيوية الأنثروبولوجية والاجتماعية ) أو نظريات الفعل كالنظرية التفهمية لـ ماكس فيبر .,

الجزء الأول
النظرية الاجتماعية التقليدية

* الوضعيـــــــــــة 1 -

سان سيمون S. Simon

( 1825 - 1760 )

المقاربة الوضعية هي منهجية تحليله تقوم على استبعاد لأنماط الفكر والتحليل اللاهوتي ( الديني ) والميتافزيقي ( التجريدي = الطبيعة ) من أي تحليل مقترحة بديلا عنهما الإنسان الذي بات يتمتع بقيمة مركزية في الكون ، بهذا المضمون سنكون على إطلالة لمعادلة جديدة تحكم سير الحياة الاجتماعية برمتها على النحو التالي :


الظاهرة الظاهرة الظاهرة


مرجع لاهوتي مرجع ميتافزيقي مرجع إنساني / الوضعية

الدين الطبيعة = التجريد العقل


هذه المعادلة التي ستمثل لدى أوجست كونت المراحل التي مرت به الإنسانية ومصدر قانون الحالات الثلاث تبين لنا أن الإنسان لم يكن موضع ترحيب في المرحلتين السابقتين , إذ أن الإنسان عجز عن أن يجد له موقع او مكانة فيما مضى لذا فقد استبعد من أي تحليل للظواهر مفسحا المجال أمام القوى الدينية أو قو ى الطبيعة . وبما انه لم يكن للإنسان أية قيمة فلم تكن أيضا للمجتمع آية قيمة, ولهذا تطورت الوضعية العلمية التي تناولت ظواهر طبيعية بينما لم تتطور ذات الوضعية حينما كانت تتناول ظواهر متعلقة بالإنسان والمجتمع , وسنرى كيف وضع أوجست كونت حدا لهذه الازدواجية في التفكير والتي يسميها الفوضى العقلية التي تسببت في ثلاث ثورات برجوازية وقعت في أعقاب الثورة الفرنسية 1789 حتى سنة 1848 ، ولكن قبل الوصول إلى أوجست كونت علينا العودة الي جذور الوضعية لدى أستاذ كونت وهو المفكر سان سيمون .

عاش سان سيمون في نظام إقطاعي سليلا لأسرة أرستقراطية ، ويحمل لقبا اجتماعيا هو الكونت وكان ضابطا برتبة ملازم أول لما كانت فرنسا تخوض حربا ضد الإنجليز في شمال القارة الامريكية ، وقد نضج فكره حلال الثورة الفرنسية التي كانت بمثابة ثورة على النظام الاجتماعي والاقتصادي في أوروبا عامة وفرنسا خاصة وثورة على النظام المعرفي التقليدي السائد في فرنسا وثورة على النظام السياسي الملكي .


بداية المقاربة الوضعية

بدأت المقاربة الوضعية في مرحلة الفكر الموسوعي الذي عرفه في القرن 18 واتخذت عند سان سيمون طابعا تطبيقيا عمليا وليس نظريا مثلما كان سائدا في المرحلة التجريدية أي العلم النظري المجرد ، ففي القرن 18 طور الفكر الموسوعي آليات تحليل جديدة تقوم على الترابط بين المعرفة والواقع الإنساني لذا سيمثل هذا الفكر مرجعية سان سيمون . فمن أين البداية إن لم تكن من المقاربة الوضعية للدين ؟

تعريف سان سيمون للدين

في كتابة الشهير ( المسيحية الجديدة ) يعرف الدين بأنه :

" جملة تطبيقات العلم العام التي يمكن بواسطتها أن يحكم الرجال المستنيرون غيرهم من الجهلة " .

بهذا المضمون فان الديانة عند سان سيمون هي أداة مدنية للحكم المستنير لغير المستنيرين . وبما أن الدين يلعب دورا في التربية لذا فان التربية هي العنصر الذي يساعد على توطيد المشاعر الديموقراطية وتحقيق القيم الأساسية .

* مفهومي " السياسة " و " الديموقراطية = الحرية "

* السياسة هي علم الانتاج .

* الحرية هي نبذ الميز العرقي والثقافي والسياسي .

فما الذي يحدث عندما يلتقي المفهومان ؟ سنلاحظ تغييرا في مفهوم الأمة. وإذا أعطينا هذين المفهومين مدلولا وضعيا وتصورا موضوعيا ( أي محاكمة المفهومين وتحليلهما علميا وليس دينيا ولا تجريديا ). فالذي سيحدث أن أمة جديدة ستنبثق .هذه الأمة متحررة من الميز الديني والانغلاق مثلما ستكون متحررة من تبعات الإقطاعية . ومثل هذه الامة الجديدة يسميها سان سيمون بـ " الأمة العاملة " .

استنتاج أولى

من الملاحظ أن تغير القاعدة المعرفية تسبب في تغير النتائج . فلو نظرنا إلى المفهومين في المراحل السابقة على الوضعية فلا يمكن الحديث عن أمة عاملة بالمعنى السان سيموني لان السياسة كانت حكرا على طبقة معينة ولان المجتمع ليس حرا ولا يتمتع بأية عدالة , ومثل هذه السياسة والعبودية كانتا تجدان لهما شرعية ذات طابع ديني او طبيعي . بيد أن الوضعية بوصفها استعمال للعقل ورفع من مكانة الإنسان قدمت السياسة كأداة حيوية في تنشيط الحياة الاجتماعية والاقتصادية ونقلت الأمة من طور الخمول والكسل الي طور العقل والإنتاج ووضعت الجميع على قدم المساواة واصبح الإنسان سيد نفسه حرا من ا ي تمييز عرقي او ثقافي او سياسي .

هكذا فالانتقال من المرحلة الإقطاعية اللاهوتية إلى المرحلة الصناعية العلمية هو انتقال من ساحة العلم النظري الي ساحة العلم التطبيقي العملي . فالوضعية تأبى الاعتراف بفواصل مابين النظري والعملي إذ ثمة ترابط بين المعرفة والواقع الا نساني .

المواطنة والعدالة الاجتماعية

يربط سان سيمون بين مفهوم المواطنة الذي جلبه معه من أمريكا حيث كان يقاتل الجيش الإنجليزي في بلد تعج فيه الثورات الأهلية الكبرى والعارمة وبين العدالة الاجتماعية بل انه ينحاز إلى مفهوم المواطنة معلنا في كتابه ( المسيحية الجديدة ) تخليه عن لقبه الكونت :

[ لم يعد ثمة أسياد .نحن جميعا متساوون .وأعلمكم بهذه المناسبة أنني أتخلى عن صفتي الكونت التي اعتبرها وضعية جدا أمام صفتي كمواطن ..]

تبع هذا الإعلان حسما لتردد سان سيمون في تأييده للثورة الفرنسية في البداية ثم نال لقب المواطن الصالح مرتين متتاليتين مما يعني انه بات رمزا للتحرر والمساواة والتجديد . هذه النقلة في حياة سان سيمون – المواطن الصالح – ليست نقلة سياسية فحسب بل نقلة اجتماعية وفي هذا الأساس نقلة فكرية ومعرفية في ذات الوقت . كما أن هذه النقلة أيضا جهد سان سيمون في ترجمتها من خلال عمله الدؤوب من اجل تغير مضمون المسيحية من الداخل وإكسابها مضمونا جديدا علميا يقوم على مبدأ الحرية والمساواة . هكذا يبدو الدين هو العلم العام كما يصرح سان سيمون .

عودة إلى مفهوم الدين

إذن الدين ليس حالة ثابتة بقدر ما هو حالة تطورية ولما يتساءل عن الدين وماهية الأديان نراه في كتاب ( المسيحية الجديدة ) يقول بتطورية الأديان وعدم بقائها على حالها .

[ الأديان مثلها مثل بقية المؤسسات تتمتع بطفولة وفترة قوة ونشاط وأيضا مرحلة انهيار وحين تكون في مرحله انهيار فأنها تكون ضارة ,أما في مرحلة الطفولة فهي غير كافية ..]

قراءة في المقاربة الوضعية للأديان عند سان سيمون

السؤال : لماذا ينظر الكثير إلى سان سيمون على انه من مؤسسي علم الاجتماع الديني؟

لانه في واقع الأمر ساهم ولو بشكل محدود في تأسيس هذا العلم . ومن حيث الجوهر لان سان سيمون قدم الأديان بوصفها ظواهر اجتماعية وإنسانية من الممكن تحلياها تحليلا علميا كبقية الظواهر الأخرى . بل أن سان سيمون قاربها كما فعل ابن خلدون في نظريته حول تداول الحضارات التي تنشأ ثم تقوى ثم تنهار, وهكذا بدا له الدين . إذن الوضعية تخلصت من كل الثوابت المقدسة .

ما هو الدور الذي تلعبه الفلسفة الوضعية ؟

يلاحظ أن الوضعية الجديدة كما مارسها سان سيمون لا تهدف فقط إلى تغيير شروط إنتاج المعرفة بل إلى تغيير النظام السياسي والمؤسساتي والاقتصادي . بمعنى أن الوضعية تمثل نقلة جذرية في النظام السياسي والاجتماعي القائم . وما لم تحدث هذه النقلة فمن المستحيل أن نتحدث عن أمة عاملة .

إذن ثمة تغييرات تجعل من المجتمع عنصرا إيجابيا .

والسؤال هو: ما هي مستويات التغيير الجديد بحسب المقاربة الوضعية ؟

أولا : تحقيق العدالة في مضمونها السياسي والاجتماعي واستبعاد الدين من الحياة الاجتماعية

ثمة مبدأ يحكم تحقيق العدالة المنشودة ذو بعد شخصي وعلمي لدى سان سيمون . هذا المبدأ هو وجوب جبر الهوة الفاصلة بين النظري والتطبيقي للوصول إلى علاقة تكاملية بين المستويين ، ودون ذلك سيظل هناك ازدواجية تحافظ على استمرارية الهوة الفاصلة لذا لابد من إنجاز منظومة ابستمولوجية ومعرفية جديدة تقوم على التكامل بين البعدين النظري والتطبيقي ولعل أوضح مثال هو ما طبقه سان سيمون على نفسه تعلق في دعوته إلى تحقيق العدالة تخليه عن لقب الكونت وإعلائه لشأن المواطنة ( لم يعد بيننا أسياد…).

هذه المقاربة الوضعية الباحثة عن العدالة السياسية والاجتماعية ستسعى عمليا إلى :

* هدم العناصر السياسية والمؤسسية المكونة للنظام السياسي والاجتماعي القديم والتي من بينها التميزات الطبقية والاجتماعية والمسيحية في شكلها التقليدي

* لذا فان سان سيمون سيرسي دعائم تعامل معرفي جديد مع الظاهرة الدينية بمختلف تنظيماتها ومؤسساتها ، تعامل يقوم على اعتبار الظاهرة الدينية ظاهرة اجتماعية إنسانية من خلال إخراجها من دائرتها المقدسة والنظر إليها باعتبارها ظاهرة إنسا نية ، هذا المبدأ المعرفي الجديد تجاه الظاهرة الدينية سنجده حاضرا وقائما في كتابات الكثير من العلماء مثل غاستون لبلوس G.lebles و هنري و دوركايم و مارسيل موس , هذه الأسماء بالإضافة إلى ماكس فيبر سيكونون أهم المتخصصين في علم الاجتماع الديني مستنيرين باطروحات سان سيمون ومفهومه للدين ومنهج التعامل معه .

ولكن لماذا يجهد سان سيمون لاستبعاد الدين من الحياة الاجتماعية ويشدد على تشجيع التعامل الجماعي بين أفراد المجتمع ؟ ثم لماذا تنقل سان سيمون بين الكنائس مبشرا بالمسيحية الجديدة ؟

مجتمع سان سيمون

إن مجتمع سان سيمون هو مجتمع صناعي علمي , ومثل هذا المجتمع يبحث عن دماء جديدة لضخها في عروقه كما انه يحتاج إلى وحدة معرفية ومعيارية وبالتالي لابد من القضاء على مخلفات النظام القديم بكل منظوماته وتشكيلاته ومعتقداته وتصوراته وبناه وأنماط تفكيره وتحليله إذا ما أردنا تحقيق العدالة والتقدم فكيف العمل ؟ وما العلاقة بين الدين والمجتمع الجديد ؟

يحرص سان سيمون على تجاوز الدين اعتقادا منه انه العقبة التي تشجع الفراغ . ولانه ثمة تناقض بين الفراغ والعمل الجماعي المنتج لذا ينبغي أن نغير مضمون الدين بان نكسبه مضمونا جديدا يتمثل في نظام بشري جديد. ولان الإنتاج الجماعي او الخلق الجماعي تحديدا يقوم على الانتاج البشري ، لذا ينبغي فك التناقضات التي يعاني منها مجتمع ما بعد الثورة – أي المجتمع الصناعي – إذ يلاحظ سان سيمون أن المجتمع ما زال في حالة صراع قائم على:

* معرفة لاهوتية ومعرفة علمية .

* سلطة إقطاعية وسلطة صناعية .

إذن ثمة تحالف بين المعرفة اللاهوتية والسلطة الإقطاعية ضد المعرفة العلمية والسلطة الصناعية ولفك هذا التناقض أو التحالف ينبغي استبعاد الدين للسماح بمرور العمل الجماعي المنتج وقتل الفراغ .

ثانيا: تشجيع العمل والإنتاج

إن التغيير الجديد التي تريد إرساءه المقاربة الوضعية يقوم أساسا على العمل والإنتاج كيف ذلك؟

بانتشار الأفكار الوضعية بفعل انتشار الصناعة .

إذ يعتقد سان سيمون أن انتشار الأفكار الوضعية ستساعد وستشجع على انتشار الصناعة التي هي الشرط الأساسي والوحيد لقيام مجتمع وضعي ومعرفة وضعية ، فالصناعة بطبيعتها تخلق مجتمعا وضعيا وتصورات وضعية في نفس الوقت استنادا الي مبدأ يعتبر أنالمعرفة العملية تعني المعرفة العلمية . إذن الصناعة هي مبدأ مركزي في كل النظريات المعرفية ،هذا المبدأ نجده لدى الفكر الاشتراكي الطوباوي الذي يشمل ويعبر عنه سان سيمون و قودوين و بودون .إذ أن الفكر الاشتراكي الذي يعد سان سيمون عميده بني على مركزية مبدأ الصناعة . بمعنى أن الصناعة تشجع بطبيعتها على خلق القيم الوضعية المستقلة عن الفكر الديني والكنسي في نفس الوقت . كما نجد مركزية مبدأ الصناعة عند دوركايم من خلال كتابيه " تقسيم العمل الاجتماعي "و" الانتحار " وكذا مع ماكس فيبر في كتابه " الأخلاق البروتستانتية والروح الرأسمالية ".


قيمة الصناعة ومكانتها

إذن الصناعة في الفكر السياسي والاجتماعي الغربي عامة والفرنسي خاصة هي شرط كل التحولات النوعية والفكرية والاجتماعية .

مثال 1 :

العقلانية كما عبر عنها ماكس فيبر هي قيمة بيروقراطية وصناعية قبل كل شيئ فالمجتمع الذي لا يملك بيروقراطية و أبنية صناعية لا يمكن ولا يحق له أن يدعي العقلانية.

مثال 2 :

يقيم سان سيمون مقاربة بين الانتاج والكسل وأمة كسولة وأمة عاملة ويتساءل في إطار المقاربة الوضعية : هل يمكن أن يحصل تعايش بين الأمتين ؟ لذا يطالب سان سيمون بالحزم مع الأمة الغير منتجة بضرورة إزاحتها ولتحل محلها الأمة المنتجة ولكن ما هي أداة التغيير ؟

وفي المجتمع الإقطاعي يعود سان سيمون ليؤكد على استعمال أدوات المعرفة الوضعية والعمل على القضاء على الهوة الفاصلة بين البعد النظري والبعد التطبيقي للوصول إلى وحدة المعرفة , هذا هو جوهر المقاربة الوضعية . لذا نجد سان سيمون يصر على استبدال المضمون القديم للمسيحية بمضمون جديد يعمل على تطويرها من الداخل ، هذا المضمون الجديد يتمثل في كتابه " النظام الصناعي " من خلال :

* التأكيد على سعيه إلى تكوين مجتمع حر .

* التأكيد على نشر المبادئ والقيم التي ستكون أرضية النظام الجديد .

* التأكيد على إن النظام الاجتماعي يستند على ثلاث فئات :

أ‌. الفنانون لأنهم يفهمون قيم التغير ويشكلون أداة تشجيع للمجتمع حتى يغير أوضاعه القائمة .

ب‌. العلماء الذين يقترحون تصورات وبدائل ووسائل عامة يمكن استعمالها لتحسين حال الأغلبية.

ت‌. الصناعيون الذين يشجعون المجتمع على القبول بالمؤسسات الجديدة .

أما منطق الترتيب أعلاه فهو التقاء الإلهام مع التفكير ومع الإبداع والمهم في هذا التصنيف أن الصناعيين يتربعون على قمة المجتمع الصناعي وفي أعلى مراتب النظام الاجتماعي الجديد . ولنقرأ أهميه المقولة التالية لـ سان سيمون :

[ لو حدثت في ليلة صماء فاجعة مفاجئة ذهبت بأكثر الشخصيات الكبرى من الأسرة المالكة والوزراء وكبار القضاة…وسواهم ممن هم في هذه الطبقة , فان الشعب الفرنسي سيبكيهم حتما لانه شعب حساس , ولكن هذه الفاجعة لا تبدل شيئا مهما أو تغير تغييرا ذا اثر في أعماق الشعب , أما لو ذهبت هذه الفاجعة برؤوس العلماء والصناعيين وأرباب المصارف والبنوك … فان خسارة المجتمع فيهم كبيرة جدا لان مثل هؤلاء لا يمكن تعويضهم بسهولة !!] ( راجع : تاريخ السوسيولوجيا / غاستون بول ) .

استنتاجات

أ.) في مجتمع العدالة والمساواة ، هو المجتمع الحر الذي يقوم على حركة جمعانية أي مجموعة من المواقف لم يعد الفرد فيه خاضعا

* هذا المجتمع أُخرج الفرد من مرحلة الفكرة ليصبح مواطنا . وهذه نقلة سياسية واجتماعية .

* أشرك الفرد مع الآخرين ( المجتمع ) في عمل جماعي واحد وإبداع واحد وخلق واحد .

هذا يعني أن الوضعية بالمضمون السان سيموني تعبر عن مردودية الفرد وليس فقط تغيرا في الأوضاع الاجتماعية والسياسية . كما يعني أن سان سيمون يراهن على دور المجموعة على التغير ، هذه المجموعة التي تبنى على ثلاث مستويات وهي :

* الانتاج

* التقنية

* الصناعة

ب.) العناصر الأساسية التي اعتمدتها المقاربة الوضعية مع سان سيمون هي :

1. تحييد الدين والفكر اللاهوتي عن كل مشاركة في الحياة العملية .

2. وضع أسس مشروع علمي وفكري ومعرفي يقوم على مبدأين أساسين هما:

* مبدأ العلمية ؛ فلا تعامل بعد الآن مع الظواهر والأشياء الا من منظور علمي .

* مبدأ العلمنة وفيه تحييد وإقصاء صريح للدين .

هذه هي آليات التحليل العلمية التي ضمنها سان سيمون للمقاربة الوضعية وهي الآليات التي سنجدها مستعملة في النص الكونتي بطريقة او بأخرى . هذه أيضا هي الأرضية المعرفية والعلمية التي سينطلق منها اوجست كونت ليجعل من المقاربة الوضعية اكثر قربا من الواقع والتحليل . ومبدئيا فالمقاربة الوضعية ستجمع بين مستويين رئيسيين :

1. المستوى النظري : عبر قراءة العلوم وتنظيمها وتثبيتها وهو ما قام به سان سيمون .

2. المستوى التطبيقي : وهو تطبيق عناصر المقاربة الوضعية في تحليل واقع المجتمع .

ومن هذه الأرضية المعرفية سينطلق اوجست كونت في ترتيب بيت العلوم.




الوضعيــــــــــــة - 2

أوجست كونت / A. Comt

( 1857 – 1798 )


أولا : حياته

عمل اوجست كونت سكرتيرا لسان سيمون وتأثر به اشد التأثر . واتصل بتقاليد القرن 18 الموسوعية فكان ذو سعة معرفية . وقد امتاز مجتمعه بالاضطراب والفوضى حيث المرحلة الانتقالية بين التقليد والحداثة . ونجد أن عصره امتاز بشيوع ظاهرتي النماء (التنمية ) والتقدم (التحديث) . وأشد مايؤثر عنه سعيه إلى بناء شجرة المعرفة حيث صنف العلم تصاعديا: الرياضيات – الفلك - الفيزياء –الكيمياء –الأحياء وأخيرا السوسيولوجيا.

ثانيا : تأسيس علم الاجتماع بين الضرورة والحاجة

إن قيام علم الاجتماع في عصر كونت جاء كضرورة اجتماعية وحاجة علمية ملحة حتمتها الرغبة في إصلاح المجتمع وإنقاذه من الفوضى الضاربة فيه.ذلك أن حالة المجتمع الفرنسي بعد الثورة اتسمت بـ :

* فوضى عقلية فاضطراب خلقي وفساد عام

* وإن انسجام المصالح المادية والمنافع المتبادلة لن تحقق الاستقرار والتقدم.

لذا فإن تنظيم أي شأن من شئون الاجتماع والأخلاق والسياسة والدين لن ينجح إلا إذا سبقه تنظيم عقلي للآراء ومناهج البحث وطرق التفكير .


[تحرير] ماهية فوضى العقل

وجد أوجست كونت أن الفوضى العقلية ناجمة عن وجود أسلوبين متناقضين للتفكير وفهم الظواهر :

* الأسلوب الأول :

هو الأسلوب العلمي الذي يستعمله الناس للتفكير في الظواهر الكونية والطبيعية والبيولوجية .

* الاسلوب الثاني :

هو التفكير الديني الميتافزيقي الذي يستعمله الناس للتفكير في الظواهر المتعلقة بالإنسان والمجتمع .

السؤال هو : كيف يمكن التوفيق بين نمطي تفكير متناقضين في وقت يسعى كونت إلى تحقيق وحدة المعرفة الإنسانية.


[تحرير] ثلاث مقترحات لمواجهة الفوضى

أولا : التوفيق بين التفكيرين الوضعي والميتافيزيقي بلا أي تناقض ،فما هو محتوى التفكيرين ؟

المنهج الوضعي

* يقوم على الملاحظة وتقرير طبائع الأشياء كما هي

* يدرس الحقائق الجزئية وعناصر الظواهر بحثا عن أسبابها المباشرة

* يؤمن بخضوع الظواهر لقوانين يمكن الكشف عنها

* منهج نسبي غايته كشف القوانين العلمية

المنهج الميتافزيقي

* يقوم على التأمل النظري والبحث المطلق.

* يدرس الحقائق الكلية بحثا عن العلل الأولى

* لا يؤمن بخضوع الظواهر لقوانين يمكن الكشف عنها

* منهج مطلق غايته وضع مبادئ فلسفية لاسبيل إلى تصورها

من الواضح أن مقاربة هذين النمطين من التفكير أو أي محاولة للجمع بينهما ستؤدي إلى اضطراب عقلي في أذهان الناس . لذا ينبغي التخلي عن هذه المقاربة المستحيلة بسبب الفرو قات الحادة بين الفكرين .

ثانيا : صرف النظر عن التفكير الوضعي وإنجازاته وإخضاع كل العقول والعلوم إلى المنهج التيولوجي الميتافزيقي كمنهج عام وشامل .

هذا الحل قد يعيد إلينا الوحدة العقلية ولكن هل يمكن تحقيقه علميا؟

* من استحقاقات هذا الحل القضاء ليس على الطريقة الوضعية فحسب بل إنكار كل الانتصارات العلمية التي تحققت في التاريخ الإنساني انطلاقا من التفكير الوضعي . مثلا علينا أن نتنكر لاختراع الطباعة وإنجازات كوبرنيك و جاليليو و ديكارت و بيكون و نيوتن وغيرهم ممن اشتغلوا بالأبحاث الوضعية وأوصلوا لنا تراثا عقليا أورثونا إياه .

* من جانب آخر فإذا تراجعنا عن الوضعية كنمط للتفكير فهل سننجح في تجميد القدرة على التفكير؟ هل نستطيع الحد من تطور التفكير وابقائه جامدا على حاله؟ وهل نستطيع أن نتحكم في قوانين الطبيعة التي حكمت على المراحل السابقة بالفساد فنمنعها من ان تحدث النتيجة نفسها؟ من المؤكد أن جعل التفكير الوضعي شيئ من قبيل العدم مستحيل شكلا ومضمونا .

ثالثا : تعميم النهج الوضعي وجعله منهجا كليا عاما وشاملا لكل ظواهر الكون [= وحدة المعرفة الوضعية ]

من استحقاقاته القضاء على ما تبقى من الفكر الميتافيزيقي ومظاهره وأن يفهم الأفراد ظواهر الاجتماع اعتمادا على المنهج الوضعي بما في ذلك ظواهر الإنسان والمجتمع التي كانت تستبعد من التحليل الوضعي قبل اوجست كونت .

ولكن ثمة شرطين لفهم الظواهر على الطريقة الوضعية :

1. أن تكون هذه الظواهر خاضعة لقوانين بحيث لا تسيرها الأهواء والمصادفات . وهذا شرط متوفر في الظواهر الاجتماعية كون المجتمع جزء من الطبيعة الكلية كما أن جميع نواحي الطبيعة خضعت لقوانين ثابتة أمكن الوصول إليها .[ هذه هي جواهر الصراع بين علماء الاجتماع حول وجود قوانين للظاهرة الاجتماعية أم لا ؟]

2. هو معرفة الناس لقوانين الظواهر وهو أمر لا يتوفر إلا اعتمادا على الدراسة الوضعية عبر باحثين مهمتهم الكشف عنها . وهذه مسألة تتطلب قيام علم جديد وهو علم الاجتماع .

هكذا يمكن القضاء على الفوضى العقلية والاجتماعية والأخلاقية وتحقيق الإصلاح المنشود.

ولادة علم الاجتماع الحديث

أول اسم أطلقه كونت على العلم الجديد كان " الطبيعة الاجتماعية = الفيزياء الاجتماعية = physique social " ثم اسماه بعلم الاجتماع sociology .


مفهوم الظاهرة الاجتماعية

لم يعطها تعريفا على الرغم انه عني بتعريف الظاهرة الطبيعية والكيميائية والبيولوجية . لماذا؟

لأنه كان يرى أن علم الاجتماع يدرس كل الظواهر التي لم تدرسها العلوم السابقة عليه. ولأنه يرى من العبث تعريف الظاهرة الاجتماعية او تحديدها باعتبار كل الظواهر الإنسانية بما في ذلك ظواهر علم النفس هي ظواهر اجتماعية .

موضوع علم الاجتماع

مثل الظاهرة الاجتماعية لم يحدد كونت موضوعا لعلم الاجتماع معتبرا ان الإنسانية هي موضوع العلم وهي الحقيقة الجديرة بالدراسة والبحث . ولكن إذا كانت الإنسانية هي موضوع علم الاجتماع . فكيف؟ وأية علاقة بفلسفته العامة ؟

إن الإنسانية كموضوع لعلم الاجتماع يدرسها كونت في حالتين :

* الحالة الأولى : الديناميك الاجتماعي

في هذه الحالة تهتم السوسيولوجيا بدراسة قوانين الحركة الاجتماعية والسير الآلي للمجتمعات الإنسانية والكشف عن مدى التقدم الذي تخطوه الإنسانية في تطورها .أي دراسة الاجتماع الإنساني برمته وانتقاله من حال إلى حال . هذه الحالة تقوم على أساس فكرة التطور والتقدم .

* الحالة الثانية :الستاتيك الاجتماعي

موضوعها هو دراسة المجتمعات الإنسانية في حالة استقرارها في فترة معينة من تاريخها وكذلك الاجتماع الإنساني في تفاصيله وجزيئاته وفي نظمه وقواعده السياسية والقضائية والاقتصادية والأخلاقية والدينية …الخ وفي عناصرها ووظائفها بهدف الكشف عن القوانين التي تحكم التضامن بين النظم الاجتماعية ( فكرة التضامن والنظام ) .

الحالة الأولى : الديناميك الاجتماعي

تدور أبحاث كونت في هذه الحالة حول نظريتين أساسيتين هما قانون الأدوار الثلاثة وتقدم الإنسانية .

أولا : قانون الحالات الثلاث

يجيء ثمرة لدراسة كونت للديناميك الاجتماعي الذي رأى فيه:

[ دراسة قوانين الحركة الاجتماعية والسير الآلي للمجتمعات الإنسانية والكشف عن مدى التقدم الذي تخطوه الإنسانية في تطورها ]

إن ملخص القانون قانون الأدوار الثلاثة هو:

" إن العقل الإنساني أو التفكير الإنساني قد انتقل في إدراكه لكل فرع من فروع المعرفة من الدور الثيولوجي ( الديني اللاهوتي ) إلى الدور الميتافزيقي وأخيرا إلى الدور الوضعي او العلمي " .

معنى هذا الملخص :

* يعني أن تاريخ الفنون والنظم والحضارة إجمالا وتطورها ومظاهر القانون والسياسة والأخلاق وما إليها لا يمكن فهمه إلا إذا وقفنا على تاريخ التطور العقلي بوصفه المحور الأساس الذي تدور حوله كل مظاهر النشاط الاجتماعي والسبب في ذلك أن الفكر هو الدعامة لكل نواحي الحياة الاجتماعية .

* ولما كان الفكر / العقل بهذه الأهمية الحاسمة فلا بد إذن أن يتبعه تطور منسجم معه في جميع نواحي الحياة الاجتماعية ، وهذا يعني أن كل تغيير في الحياة الاجتماعية إنما يكون نتيجة للتطور التفكير.

[تحرير] محتوى القانون

‌أ. الدور اللاهوتي :

يقصد فيه كونت أن العقل سار على أساس التفسير الديني، فقد كانت الظواهر تفسر بنسبتها إلى قوى مشخصة ابعد ما تكون عن الظاهرة نفسها كالآلهه والأرواح والشياطين وما إلى ذلك كتفسير ظاهرة النمو في النبات بنسبتها إلى الله عز وجل او إلى أرواح النبات وعدم الأخذ بأسباب النمو الدنيوية .

‌ب. الدور الميتافزيقي ( الفهم التجريدي ) :

في هذا الدور نسب تفسير الظواهر إلى معاني مجردة او قوى خيالية او علل اولى لا يمكن إثباتها كتفسير نمو النبات بقوة ارواح النبات .

‌ج. الدور الوضعي ( العلمي ) :

الدور العلمي هو أن يذهب العقل في تفسير الظاهرة بنسبتها إلى قوانين تحكمها وأسباب مباشرة تؤثر فيها كتفسير ظاهرة النمو النباتي بالعوامل الطبيعية والكيميائية والقوانين المؤلفة لهذه الظاهرة .
مدى صحة قانون الحالات الثلاث

‌أ. القانون صحيح من حيث العودة إلى تاريخ العلوم من ناحية وتاريخ الإنسانية من ناحية أخرى ، وقد ثبت بالدراسة والبحث لدى اوجست كونت أن كل فروع المعرفة مرت بصدد تفسيرها للظواهر من الدور اللاهوتي الي الدور الميتافزيقي انتهاء بالدور العلمي .

‌ب. يعقد كونت موازنة بين أدوار الإنسانية الثلاثة وبين الأدوار التي يمر بها الفرد في نشأته :

* المرحلة البيثولوجية = تشبه مرحلة الطفولة لدى الفرد .

* المرحلة الميتافيزيقية = تشبه مرحلة الشباب والمراهقة .

* المرحلة الوضعيـة = تشبه مرحلة الرجولة والاكتمال .

هكذا تغدو الإنسانية شأنها شأن الفرد في مراحل نموها وتقدمها.
ثانيا : نظرية التقدم

الفكرة السائدة لدى أسلاف كونت من المفكرين حول الوضع الاجتماعي هي :

[ انهم درسوا الحركات الاجتماعية بوصفها اضطرابات او ذبذبات تحصل في المجتمعات ].

فكرة اوجست كونت هي :

* [ إن السير الاجتماعي لابد أن يكون خاضعا لقوانين ] لذا فان كونت يفهم من معنى كلمة ( التقدم ) سيرا اجتماعيا نحو هدف معين لايمكن الوصول إليه إلا بعد المرور بأدوار ضرورية محددة . هكذا تفطن كونت إلى القول بأن المجتمعات تسير وفقا لقوانين ضرورية تحدد بالضبط سير تقدمها والشروط او الظروف الضرورية لذلك . وهو الأمر الذي لم يتوصل له سابقوه مثل بسكال و كوندرسيه و هلفيتيوس .

التقدم او التحسن المصاحب للانتقال من مرحلة إلى أخرى

ثمة مظهرين مصاحبان الإنسانية في الانتقال وهما متلازمان :

1.تحسن في الحالة الاجتماعية :

هو تقدم مادي وهو أوضح وأسرع حركة واسهل حدوثا و اقرب تحقيقا . ويتوقف حدوثه على مقدار معرفتنا بقوانين الظواهر الاجتماعية والتدخل على ضوئها لتحقيق الإصلاح او التقدم المنشود ، وبمقدار ما تعجل الإنسانية بتدخلها بمقدار ما تختصر الزمن لان عملية التقدم شاقة وبطيئة وتعترضها الكثير من الصعاب والأزمات .

2. التحسن في الطبيعة الإنسانية :

هو تحسن بيولوجي وعقلي . فالتحسن البايولوجي أدى الي زيادة عمر الإنسان او تقدم القواعد الصحية وفن الطب . أما التقدم العقلي فأدى إلى كشف وسائل جديدة للسيطرة على الطبيعة وتسخيرها لخدمة الإنسان لان العقل والذكاء عبارة عن آلة يمكن استعمالها بصفة مطلقة في توسيع نطاق التدخل الإنساني والإشراف على الكون ومظاهره .

[تحرير] الحالة الثانية : الستاتيك الاجتماعية

في هذه الحالة يتصدى كونت للمجتمع من خلال الستاتيك الاحتماعي الذي يعرفه بـ :

* دراسة المجتمعات الإنسانية في حالة استقرارها كونها ثابتة في فترة معينة من تاريخها.

* كذلك دراسة هذه المجتمعات في تفاصيلها وجزيئاتها من حيث العناصر والنظم الاجتماعية المكونة لها .

أما نظرة كونت للمجتمع

فهي نظرة أسست لعلم الاجتماع الدوركايمي ؛ بل لجوهر علم الاجتماع فيما بعد . فما هي نظرية كونت في المجتمع ؟

ينظر كونت إلى المجتمع باعتباره كلية اجتماعية تتكون من جميع الأفراد الأحياء منهم والأموات أو ما يمكن تسميته بالذاكرة الاجتماعية الحية والماضية بكل ما تشتمل عليه من بنى ومؤسسات وعلاقات وتراث وسلوكات وثقافات تعبر بانصهارها جميعا عن كلية اجتماعية أو ما يمكن تسميته بالتعبير الفلسفي بـ " الوجود الاجتماعي " . ويشدد كونت في بحوثه على تحليل القدرة الاجتماعية ليثبت أن الاجتماع الإنساني هو الحالة الطبيعية للإنسان وبالتالي فان المجتمع مقدم على الفرد ولا يزول بزوال أفراده.

نظرة كونت هذه للمجتمع تنسف نظريات العقد الاجتماعي التي تتعامل مع المجتمع وكأنه مركب صناعي تكون عن قصد بين الأفراد في صيغة عقد اجتماعي بينهم انتقلوا بموجبه من الحياة الوحشية \العدوانية إلى الحياة المدنية .

[تحرير] مكونات المجتمع : مصدر القوة الاجتماعية ؟

التحليل الستاتيكي للمجتمع حسب كونت يتكون من تحليله لثلاث مكونات هي:

* الفرد ( نفي للعبقرية الفردية كمؤثر في تقدم البشرية )

فالفرد لا يعتبر عنصرا اجتماعيا ولا قيمة لقوته الطبيعية لأن القوة الاجتماعية مستمدة من تضامن الأفراد ومشاركتهم في العمل وتوزيع الوظائف بينهم ، كما أنه لا قيمة أيضا لقوة الفرد العقلية الاباتحادها مع غير من القوى . ولا قيمة أيضا لقوة الفرد الأخلاقية وليدة الضمير الجمعي والتضامن الأخلاقي في المجتمع . وفي المحصلة فإن الفردية لا يتحقق فيها أي شئ من المظاهر الجمعية دون امتزاج العقول وتفاعل وجدانات الأفراد واختلاف وظائف وتنوع الأعمال ذات الأهداف الواحدة والغايات المشتركة .

* الأسرة :

هي أول خلية في جسم التركيب الجمعي وهي ابسط وسط يتحقق فيه مظاهر الحياة الاجتماعية من امتزاج للعقول وتفاعل للوجدانات واختلاف في الوظائف وتنوع في الأعمال وهي أيضا اتحاد له طبيعة أخلاقية لان المبدأالاساسي في تكوينها يرجع في نظر كونت إلى وظيفتها الجنسية والعاطفية ، إذ ثمة ميل متبادل بين الزوجين من جهة وعطف متبادل بينهم والأبناء من جهة أخرى .فالمشاركات الوجدانية موجودة بين افراد هذ المجتمع الصغير وثمة واجبات على كل فرد في الأسرة ثمة وتربية ونزعة دينية يغرسها الوالدان في أولادهم.

* المجتمع :

هو وحدة حية ومركب ومعقد أهم مظاهره التعاون والتضامن لذا فهو من طبيعة عقلية ووظيفية أخلاقية تابعة لها ولاحقة ومترتبة عليها . أما مبدأ التعاون والتضامن فهو الذي يحكم المجتمع ويسيطر عليه . هذا المبدأ يسمى " تقسيم العمل وتوزيع الوظائف الاجتماعية " لدى المفكرين المحدثين .

يرى كونت أن التضامن الاجتماعي مبدأ لا يمكن أن يتحقق بصورة كاملة إلا إذا وجه المسؤولون عنايتهم إلى إصلاح ثلاث نظم اجتماعية أساسية هي :

[تحرير] 1.نظام التربية والتعليم

يعتقد كونت أن النظام التربوي والتعليمي ينبغي أن يكون نظاما وضعيا مبنيا على أسس علمية مرنة وبديلا عن النظام الميتافزيقي ذو النظرة المجردة .وهذا يستوجب فصله عن السياسة لإبعاده عن النفاق والإثارة للخصومات وإفساد الطبائع . كما يرى ضرورة تقسيم مراحل التعليم إلى ثلاثة مراحل هي الابتدائية والثانوية والعالية .

[تحرير] 2-إصلاح نظام الأسرة

دعا كونت لأن تبنى الأسرة على أساس الأخلاق الكاثوليكية وترويض الأفراد على تقبل مبدأ التضامن الاجتماعي ونبذ الأنانية. ولهذا الغرض منح ألام دور كبير في التنشئة الاجتماعية والتربية وغرس مبادئ الدين الوضعي في الأطفال او ما اسماه كونت بـ" عبادة الإنسانية " .


--213.165.59.28إصلاح النظام السياسي===

الحكومة هي دليل على تقدم المجتمع وليست شرا لابد منه مثلما كان سائدا في القرن 18 لأن تقدم المجتمع مرهون بمدى انقياد الأفراد للحكومة ومدى بسط سلطتها عليهم ، أما وظيفتها فهي تحقيق مبدأ التضامن الاجتماعي والحرص على وحدته ، وعلى الحكومة أن ترعى وظيفتها المادية والروحية أي الجمع بين السلطتين الزمنية والدينية وأن تعمل على حفظ الدين وحمايته وغرسه في قلوب الأفراد .

ويجدر التذكير أن كونت درس النواحي الاقتصادية والأخلاقية والدينية في المجتمع ، ونقد النظريات الاقتصادية السائدة في عصره وكذا الأخلاقية والحاجة الماسة إلى مجموعة منظمة من العقائد.

ثالثا : أسس الدراسة ومنهج البحث

أهم أسس البحث الوضعي

1. تشدد الوضعية كنمط تفكير علمي على إحلال فكرة القانون محل فكرة القوى الخارقة للعادة التي تحكمت طويلا بتفسير الظواهر العلمية .

هكذا فان الوصول إلى القانون العلمي الذي يحكم سير الظاهرة ويفسرها سيكون في إطار الوضعية المطلب الأول والمحور الأساسي الذي تدور عليه الدراسة والبحث .

2. إن من مبادئ الفلسفة الوضعية أيضا إخضاع التخيل او التصوير الفلسفي الذي كانت تقوم عليه المناهج القديمة إلى الملاحظة . وهكذا ضُرِبت الفلسفة الثيولوجية والميتافيزيقية في الصميم .

3. يستند منهج البحث الوضعي إلى إعطاء العلاقات التي تربط بين الظواهر الاجتماعية أهمية كبرى انطلاقا من أن الفلسفة الوضعية تعتبر نفسها مفسرة للكون ومظاهره وتسعى إلى الكشف عن طبائع الأشياء والقوانين التي تحكمها وهذا بخلاف المناهج القديمة التي لم تعطينا فكرة واضحة عن تحديدها للعلاقات بين مختلف الظواهر وعن الارتباط الحقيقي بينها .

4. إذا كانت المناهج القديمة تنزع في تفسيرها للظواهرإلى المعاني المطلقة والمبادئ الكلية والعلل الأولى مما يجعلها منتجة لمفاهيم جامدة غير قابلة للتطور فان الوضعية كفلسفة تهتم بتحديد دائرة المعاني المطلقة وجعلها معاني نسبية مرنة قابلة للحركة والتطور بما يستجيب لنمو العقل ومستحدثات العصر ومتطلبات الظروف .

منهج البحث

ثمة نوعين من البحوث التي تؤدى إلى كشف الحقائق في ميدان الظواهر الاجتماعية ، ويستعمل أحد هذه الانواع ما يسميه كونت بالوسائل المباشرة والآخر بالوسائل غير المباشرة .

* الوسائل المباشرة :

وهي الخطوات المنهجية التي نستخدمها لكشف القوانين التي تخضع لها الظواهر الاجتماعية في نشأتها وتطورها ووظائفها ومجموع هذه الخطوات تكوِّن قواعد منهج البحث الاجتماعي .

* الوسائل غير المباشرة :

تنتج هذه الوسائل التي لا تقل أهمية عن المباشرة من رحم العلاقات الضرورية التي تربط علم الاجتماع بما عداه من العلوم الوضعية الأخرى التي تمده بصفة دائمة بنتائج وحقائق وقضايا لها أهميتها في ميدان البحث الاجتماعي .
الوسائل المباشرة

1. الملاحظة

ليست هي الإدراك المباشر للظاهرة او وصف للحوادث . اذ ثمة وسائل أخرى تكون مصاحبة لهذه التقنية بحيث تطور وتعمق من فهمنا للظاهرة الملاحظَة :

مثلا :

* دراسة العادات والتقاليد والآثار ومظاهر التراث الأخرى .

* تحليل ومقارنة اللغات.

* الوقوف على الوثائق والسجلات التاريخية .

* دراسة التشريعات والنظم السياسية والاقتصادية .

* الاهتمام بكل مصادر المعرفة التي تساعد على الكشف العلمي.

السؤال : هل الملاحظة وسيلة أم أسلوب علمي ؟

v لان الظواهر الاجتماعية هي ظواهر عادية ومنتشرة ومتداخلة في صميم الحياة الفردية بحيث يكون الباحث نفسه مشاركا فيها إن قليلا او كثيرا ...

v ولان الظواهر الاجتماعية معقدة او كثيرة التغير ودائمة التفاعل بحيث أن الباحث قد لا تتوفر له الفرصة للإحاطة واليقظة بالظاهرة والإشراف عليها وملاحقتها ...

v ولان الباحث قد يخطئ في تأويل او إدراك ما يلاحظه في الظاهرة مما ينعكس على الاستنتاجات وبالتالي اختلاف عقول الباحثين في ملاحظة الظاهرة إياها ...

فإن كونت يرى انه لا باس من اعتبار الملاحظة عاملا مساعدا للكشف العلمي عن قوانين الظواهر ولكن بدون الإسراف البالغ في الاعتماد عليها وتحويلها من وسيلة إلى أسلوب .

2. التجربة :

يميز كونت في هذا السياق بين " التجربة الاجتماعية " التي تطبق على ظواهر المجتمع وبين " التجربة العلمية " التي تُجرى على الظواهر الطبيعية كالكيمياء والبيولوجيا . وما يهمنا ويهم كونت هو التجربة الاجتماعية .

[تحرير] جوهر التجربة الاجتماعية ؟ وصحتها ؟

في البحوث العلمية حيث تجرى التجارب على الظواهر الطبيعية ؛ وبهدف استخراج القوانين يلجأ الباحث عادة إلى إجراء تجارب مقارنة بين ظاهرتين متشابهتين في كل شيء ولكنهما مختلفتين في حالة واحدة وهذا الاختلاف بين الظاهرتين يرجع إلى هذه الحالة فقط . ومهمة الباحث هي معرفة هذا العامل ( القانون ) الذي تسبب باختلاف الظاهرتين ثم دراسة مدى تأثير العامل الطارئ هذا على ظاهرة أخرى .

السؤال هو: هل لدينا وسائل تمكننا من إجراء تجارب من هذا القبيل في علم مثل علم الاجتماع ؟ بمعنى : هل يمكن استعمال التجربة كوسيلة في معاينة الظواهر الاجتماعية ؟

الجواب :

يعتقد كونت إن المجتمع مثل جسم الإنسان لا بد وأنه يتعرض إلى حالات مرضية سابقة من حين إلى آخر بفعل عوامل طارئة وتيارات ظرفية كالثورات والفتن والانقلابات ، وهي حالات تحدث بلا شك طبقا للقوانين الستاتيكية والديناميكية . ولا ريب أن دراسة الحالات الباثالوجية هذه في المجتمع ستؤدي إلى تكون رصيد معرفي يساعد في إعادة المجتمع إلى سيره المعتاد.

سؤال آخر : إلى أي حد تصلح التجربة كوسيلة فعالة في دراسة الظواهر الاجتماعية ؟

جواب :

إذا تمكن الباحث من الوقوف من قبل على القوانين التي تخضع لها الظواهر في حالتها العادية حتى يمكن الكشف عن العامل الطارئ الذي سبب الحالة المرضية . ومع ذلك ليست التجربة وسيلة مجدية ولا مواتية في كل الظروف والمناسبات وبالتالي فهي غير فعالة .

3. المنهج المقارن

§ مفهوم المقارنة

المقارنة الاجتماعية هي وسيلة منهجية تتأسس على تحديد اوجه الشبه واوجه الاختلاف بين الظاهرتين ، ويبين كونت ثلاثة أشكال للمقارنة الاجتماعية كما سنوضح .

§ أشكال المنهج المقارن :

أولا : مقارنة في مستوى الماكرو وسوسيولوجي " مقارنات واسعة "

* مقارنة المجتمعات الإنسانية ببعضها .

* مقارنة ظاهرتين في مجتمعين إحدهما تطورت بسرعة وأخرى بطيئة التطور .

* ملاحظة وجود مجموعة من النظم في مجتمع بينما لاتؤدي الظاهرة نفس الوظيفة في مجتمع آخر أو ليست بالدرجة نفسها.

ثانيا : مقارنة في مستوى الميكرو وسوسيولوجي " مقارنات أضيق نطاقا "

مثلا كأن تقع مقارنة في مجتمع واحد بين الطبقات او الهيئات والمؤسسات او في مستوى المعيشة ، والأخلاق ، الأذواق العامة ، اختلاف اللهجات ...الخ ، درجة التحضر والتريف .

ثالثا : مقارنات اكثر شمولا وعمومية وأوسع نطاق

مثلا مقارنة جميع المجتمعات الإنسانية في عصر ما بالمجتمعات الإنسانية نفسها في عصر آخر للوقوف على مدى التقدم الذي تخطوه الإنسانية في كل طور من أطوارها ومعرفة درجة التطور ما بين الشعوب الإنسانية.

4. المنهج التاريخي " المنهج السامي "

§هو آخر حجر في بناء المنهج الوضعي و يقصد به كونت :

" المنهج الذي يكشف عن القوانين الأساسية التي تحكم التطور الاجتماعي للجنس البشري باعتبار أن هذا الجنس وحدة واحدة تنتقل من مرحلة الي أخرى أرقى منها " .

§ وهو المنهج الذي أقام كونت على أساسه " قانون الأدوار الثلاثة ".

§ وهو منهج يعبر عن فلسفة كونت نفسها أكثر مما يعبر عن حقائق علمية ، لان كونت نفسه يقدم وسائل منهجية لدراسة الظواهر الاجتماعية والإنسانية تنسف ما يدعيه لا سيما أن الظواهر تتطور او تبطئ او تؤدي وظائف مختلفة في مجتمعات مختلفة ، كما انه يقر بالتباين والاختلاف لنفس الظواهر وما بين المجتمعات .

§ فلماذا ينظر إلى الإنسانية كوحدة واحدة في التطور والتقدم ؟ وكيف يفسر كونت الآن وجود دول متقدمة وأخرى متخلفة وأخيرة بدائية إذا كان خط التقدم والتطور واحدا ؟


[تحرير] المدارس الاجتماعية ما بعد الوضعية

بعد شيوع الوضعية وتأسيس علم الاجتماع ظهرت العديد من المدارس الاجتماعية التي نشطت في جمع المعلومات عن الظواهر الإنسانية والاجتماعية أو حاولت تفسيرها وتحليلها ، ومن هذه المدارس نعرض لبعض منها :

§ المدرسة الاجتماعية البايولوجية :

لا تعترف هذه المدرسة باستقلالية الظاهرة الاجتماعية بل تعتبرها مظهرا من مظاهر الحياة اليومية. كما ترى أن الظاهرة الاجتماعية في نشأتها وتطورها تسير وفق القوانين التي تسير عليها الظواهر البيولوجية .

§ المدرسة الفرنسية في علم الاجتماع :

يتزعمها إميل دوركايم واتباعه مثل مارسيل موس و ليفي بروهل و دي سوسير وبولجيه وهاليفاكس وكوهين وغيرهم . وقد التزمت هذه المدرسة بحدود الوضعية الكونتية بل أنها أرست الوضعية الصحيحة. واعترفت باستقلال علم الاجتماع و الظواهر الاجتماعية وقدمت دراسات ميدانية ممتازة . وتميزت أبحاثها بالدقة العلمية وبذلت جهدا نظريا ضخما في إقامة دعائم علم الاجتماع وتحديد مناهجه وميادينه.

§ المدرسة المادية التاريخية ( كارل ماركس )

تذهب هذه المدرسة إلى اعتبار أن كل ما يحدث في المجتمع وما ينشأ فيه من ظواهر ونظم انما يرجع إلى الطبيعة الاقتصادية . فالظروف الاقتصادية هي العامل الوحيد الذي يشكل نظم الاجتماع والسياسة والأخلاق والدين وبالتالي فالمادة الاقتصادية هي قطب الرحى في التطور السياسي والأخلاقي والاجتماعي .

§ المدرسة الجغرافية ( برون و ميشليه )

تعتبر هذه المدرسة ان ظواهر المجتمع هي وليدة البيئة وظروفها العمرانية والطبيعية . لهذا فقد فسرت كل ما يحدث في المجتمع بالرجوع إلى الظواهر الجغرافية وقامت بهذا الصدد بتطبيقات تعسفية .

§ المدرسة النفسية ( جابرييل تارد وغوستاف لوبون )

وهي المدرسة التي خسرت خصومتها التاريخية مع إميل دوركايم واتباعه . لماذا ؟ لأنها لا تعترف باستقلال علم الاجتماع بل تلحقه بعلم النفس وبالتالي فهي تفسر الظواهر الاجتماعية بمبادئ وأصول سيكولوجية . هذه المدسة تعتبر الظواهر الاجتماعية وليدة الارادة الفردية في التقليد والمحاكاة .

§ المدرسة الاثنولوجية ( تين : Tain ، ميشليه : Michelet ، ممن : Momen )

تفسر الظواهر الاجتماعية بالرجوع إلى فكرة الجنس

§ مدرسة الانثربولوجيا الاجتماعية = دراسة المجتمعات البدائية :

مدرسة واسعة تزعمها الكثير من العلماء امثال فريزر وستمارك Frezer Westrmarek و Maclenanو lang وTaylor و Rivers و B. smith و Gillen. وقد اهتمت هذه المدرسة بدراسة المجتمعات البدائية وأشكالها التي ما تزال قائمة سواء في أمريكا او استراليا او أفريقيا واسيا فتعرف روادها على النظم الاجتماعية الأولى ، واتسم الرواد بأنهم جمّاعين مهرة للمعلومات غير انهم اقل قدرة على التحليل ، هذا النقص الذي بدأته المدرسة الأنثروبولوجية تداركته مدرسة دوركايم .


المدرسة الاجتماعية البيولوجية

هر برت سبنسر / H. spensser

( 1820 - 1903)


أولا : حياته العلمية

§ بدأ حياته مدرسا ثم مهندسا . ولكنه ترك وظيفته واشتغل بالسياسة والأدب والاجتماع واعتنق مذهب التطور " في النشوء والارتقاء " ووصل إلى حقائق دقيقة قبل أن ينشر داروين بحوثه. ولما نشر سنة 1850 كتابه " الستاتيك الاجتماعية " اخذ نجمه يسطع فكتب بعد ذلك في علم الحياة ، وعلم النفس ، وعلم الاجتماع ، والتربية ، والسياسة .

§ حاول تطبيق فكرة " النشوء العضوي والتطور " على الكائنات الحية في ميدان علم الأحياء وعلى الإنسان في ميدان علم النفس والأخلاق وعلى المجتمع في ميدان علم الاجتماع والسياسة .


ثانيا : المبادئ العامة لفلسفته

‌أ. يتحدث سبنسر عن نفسه قائلا :

[ " أن جرثومة فلسفتي ظهرت عندما توصلت إلى حقيقة بيولوجية أساسها :

إن الأنواع الدنيا من الحيوان تتألف أجسامها من أجزاء متماثلة لا يتوقف بعضها على بعض واما الانواع العليا من الحيوان فتتألف أجسامها من أعضاء متباينة تعتمد في أعمالها ووظائفها على بعضها البعض . وهذه نتيجة استقرائية وصلت إليها من بحوثي وتجاربي في ميدان الدراسات البيولوجية . وهذه الحقيقة تصدق كذلك على جماعات الأفراد .فكأن المجتمع شأنه شأن أي كائن حي يبدأ متجانسا ثم يميل إلى التفرد والانتقال من المتجانس إلى اللا متجانس " ].

تشتمل مقولة سبنسر عن نفسه المبادئ العامة لفلسفته ، وهذه المبادئ تقوم على التكامل / التجانس والتباين / اللاتجانس والعلاقة بينهما . كيف ؟

انطلاقا من مبدأ " النشوء والارتقاء " يمكن القول :

أن الارتقاء في جميع مسالك الطبيعة من نبات وحيوان واجتماع إنساني وما يتصل بهذا الاجتماع من شؤون تتعلق بالأخلاق ، السياسة ، الفنون والعادات إنما يقوم على أساس واحد هو " الانتقال من التماثل والتشابه إلى التباين وعدم التجانس " . كيف؟


[تحرير] حقائق بيولوجية

* نماذج الأنواع

أ. نماذج التماثل والتشابه او التجانس :

إن الانواع الدنيا من النبات يكون التشابه فيها اكثر وضوحا من الاختلاف في حين أن الانواع العليا من النبات يكون الاختلاف فيها بارزا . كما أن الانواع الدنيا في الحيوان تكون هي الأخرى متماثلة كالأميبيا والإسفنج .

ب. نماذج الاختلاف والتباين او اللاتجانس :

في النباتات الراقية يمكن ملاحظة الاختلاف في ميدان التذكير والتأنيث . وفي الحيوان يعتبر الإنسان هو الأرقى ولاشك أن الاختلاف اشد وضوحا .

* مميزات الأنواع

في الأنواع الدنيا من النبات والحيوان فان الجزء يؤدي حصرا وظيفة الكل فإذا قطعنا جزء من جسم الإسفنج فالحياة مستمرة لان باستطاعة الجزء أن يعيش ويقاوم حتى يصل إلى حالة التماثل الأولى وكذلك الأمر في بعض النباتات . هذا يعني أن التطور لن يصل في احسن الأحوال إلا إلى حالة التجانس أما اللاتجانس فلا . هذا يعني أيضا أن الجزء مستقل عن الكل حيث قوى النمو والتوالد كامنة فيه .

أما في الانواع العليا من النبات والحيوان فان الجزء لا يؤدي وظيفة الكل كما أن الجزء مستقل عن الكل نسبيا غير أن التباين والاستقلالية لا تعني الانفصال بل التكامل كما أن العضو مثلا في الإنسان لا تكمن فيه قوى النمو والتوالد لذا فهو يؤدي وظيفة معينة إلى جانب وظائف الأعضاء الأخرى بحيث أن عملية التكامل الوظيفي تؤدي إلى وحدة القصد والهدف .

* القانون العام :

من هذه الحقائق البيولوجية يستخلص سبنسر القانون التالي :

" أن في الحياة ميلا إلى التفرد والتخصص والانتقال من المتجانس إلى اللامتجانس ومن المتشابه إلى المتباين . فالجماد او الجسم غير الحي كذرات التراب ، النار والهواء يكون متماثلا وغير متخصص في حين أن الجسم الحي يتمتع بذاتية وينفرد بشخصيته ويؤدي وظيفة خاصة ومحدودة يتعين عليه أن يؤديها وكلما زاد الكائن الحي ارتقاءا زاد تفرده وتخصصه ظهورا " .

وهكذا يقرر سبنسر أن التخصص هو غاية كل تطور وارتقاء في الموجودات.

* دعائم القانون :

حسب تحليل سبنسر فالقانون يقوم على دعامتين :

أولا : كلما ازداد المركب الحيوي تعقيدا ازداد تخصصا وتفردا .

ثانيا :كلما ازدادت الأعضاء تفردا واختصاصا ازدادت استقلالا


* من الحقائق البيولوجية إلى الحقائق الاجتماعية

"من ميدان البيولوجيا إلى ميدان الحياة الاجتماعية "

نشط سبنسر في تطبيق ما توصل إليه في الميدان البيولوجي على الميدان الاجتماعي :

1. الأفراد وحياة الفطرة

اتسمت حياة الجماعات البشرية الأولى بالتشابه والتماثل في انتسابهم إلى مجتمع تتشابه فيه طرق المعيشة والحاجات والغايات ووسائل العيش والاقتصاد والنمو والدفاع والأمن والزواج والدين والمعتقدات والأساطير...الخ

وفي مرحلة ما حدث تطور في الحياة الاجتماعية والانتقال من سذاجة الفطرة إلى مرحلة اكثر ارتقاء لوحظ فيه ظهور الفوارق بين الأفراد وتقاسم وظيفي لشؤون الأسرة والعمل وما إلى ذلك من شؤون الحياة الاجتماعية .

وفي مرحلة اكثر تطورا ورقيا لوحظ ازدياد في التخصص والاستقلالية الفردية .

2. انقسام المجتمعات :

§ كلما ازداد التخصص والتفرد كلما انقسمت المجتمعات إلى طبقات اكثر .

§ شيوع ظاهرة التخصص والتفرد في أدق مظاهرها .


تعقيب / تساؤل : هل التخصص والتفرد يشكلان مصدر قوة أم ضعف للمجتمع ؟ تماسك أم تفكك ؟

إن الإسراف في التخصص لا يعني استقلال كل كائن عن الآخر او كل طائفة اجتماعية عن بقية الطوائف الأخرى في المجتمع وعلى العكس من ذلك فالتخصص ينطوي على التضامن والتعاون ويتجه نحو التآلف ؛ فالعدالة تستوجب ضمانات لتحقيقها كالقضاة والمحامون ووكلاء الدفاع والكتاب والمحضرون بحيث ينصرف كل إلى عمله ليتحقق القصد والهدف العام كما أن التآلف ينسحب على الدور التكاملي الذي يؤديه كل من التاجر والصانع والطبيب والمدرس وعامل النظافة والمزارع والجندي والشرطي بحيث ينصهر الجميع في بوتقة واحدة تنزع نحو وحدة القصد والهدف رغم التفرد والاختصاص .

ملخص نظرية سبنسر

تتلخص النظرية التطورية عند سبنسر في :

§ الانتقال من التشابه إلى التباين او من التعميم إلى التخصص او من الاستقلال الانعزالي ( فوضى الشيوع ) إلى النظام والتدرج .

§ هذه المعاني لا تتغير ، فهو شرحها في كتابه " المبادئ الأولى " وفي كتبه الأخرى " مبادئ علم النفس وعلم الحياة وعلم الاجتماع ".


ثالثا : نظريته في طبيعة المجتمع

‌أ. المحددات النظرية :

إن نظرية سبنسر في المجتمع تنبع أصلا من فلسفته في التطور الاجتماعي هذه الفلسفة ستؤدي حتما إلى مماثلة بين المجتمع والكائن الحي ولكن بشرط . أي أن المجتمع فقط يشبه الكائن الحي ولكنه يتطابق معه . كيف ؟ عبر ثلاث ماهيات .

1. ماهية المجتمع :

حسب داروين و هيغل بصفة خاصة يتفق سبنسر على اعتبار المجتمع جزء من النظام الطبيعي للكون وبالتالي فهو يرفض الفكرة التي تعتبره شيئا خارجا عن هذا النظام .

2. ماهية علم الاجتماع :

إن اعتبار المجتمع جزء من النظام الطبيعي للكون يستوجب ، حسب سبنسر ، النظر إليه كفرع من منظومة التفسير الطبيعي التي تطبق على سائر مظاهر الكون وليس على المجتمع فقط . وعلى هذا الأساس فإن علم الاجتماع هو محاولة لمعرفة نشأة المجتمع وتركيبه وعناصره وهيئاته ومراحل نموه وتطوره وما إلى ذلك من المظاهر التي تخلفها العوامل الطبيعية والنفسية والحيوية بوصفها عوامل تعمل متضافرة في عملية تطورية موحدة .

3. ماهية التطور الاجتماعي :

هكذا فان التطور الاجتماعي ليس إلا عملية تطورية عضوية ليس بالمعنى البيولوجي النصوصي بل بالمعنى الاصطلاحي الذي يخلص سبنسر إلى تسميته بالتطور فوق العضوي .

‌ب. التطور فوق العضوي : ما هو ؟ = التطور العضوي ؟

إن التحدث عن تطور عضوي ( بمعنى بيولوجي ) وتطور فوق عضوي ( بمعنى اصطلاحي ) يعني أن سبنسر بصدد الحديث عن مقارنة الكائن الحي من جهة والمجتمع من جهة أخرى . وبما أن المنهج المقارن يستوجب ضبط التشابهات ( التماثلاث ) والاختلافات ( التمايزات ) فمن الواضح أن سبنسر عندما يتحدث عن عناصر تشابه بين المجتمع والكائن الحي إنما يتحدث أيضا عن فروقات لذا نراه دقيقا في اختياره للمصطلحات والمفاهيم بالقدر الذي يسمح له ببناء نظرية تجد لها موقعا ملائما بين النظريات الاجتماعية التي أعقبت ظهور علم الاجتماع على يد اوجست كونت .

السؤال : ماهي طبيعة الفرو قات بين التطور العضوي والتطور فوق العضوي ؟

جواب :

لدى مقارنته للمصطلحين في نطاق المجتمعات الحيوانية يرى سبنسر أن التطور فوق العضوي وإن كان موجودا في مجتمعات النمل والنحل مثلا بوصفها مجتمعات راقية إلا انه يبقى اقل وضوحا . إذن المسألة تتعلق بمدى تعقد المجتمعات المدروسة ، أي بمدى تخصصها ، وفي هذا السياق يعقد سبنسر مقارنة بين المجتمعات الحيوانية والمجتمعات البشرية ، فماذا يلاحظ؟

يلاحظ أن المجتمعات الحيوانية ليست معقدة كالتعقيد الذي يمكن ملاحظته في المجتمعات البشرية . لماذا ؟ وأين يكمن التعقيد؟ مبدئيا فإن الاجتماع الحيواني يشتمل على ضرب من السلوك والأثر ما هو أشد تعقيدا مما لدى الاجتماع الإنساني ، غير أن الاجتماع الإنساني ينطوي على تفاعل في مستوى العلاقات الإنسانية وتشابك المصالح والرغبات بين الأفراد مما ينجم عنه ضروبا من السلوك والآثار أشد تعقيدا وأشد تنوُّعا إلى الحد الذي يجعله أرقى صورة للتطور العضوي.

‌ج. محتوى المماثلة البيولوجية

المجتمع كائن حي ؟

في ضوء ما سبق ، وحسب سبنسر ، فإن :

§ المجتمع عبارة عن كائن عضوي أو مركب عضوي يشبه الجسم الحي .

§ عناصر المجتمع وهيئآته تشبه نظائرها في الكائن الحي . كيف؟

1. من حيث التشابهات :

فالمجتمع كالفرد مزود بجهاز للتغذية يتمثل في هيئاته وطبقاته المنتجة ، ومزود بدورة دموية تتمثل في نظم التوزيع وطرق المواصلات ، ومزود بجهاز هضمي وإخراجي يتمثل في نظام الاستهلاك ، ومزود بجهاز عصبي يتمثل في الحهاز التنظيمي والادارة والحكومية التي تتولى قيادة المجتمع والاشراف على مصالحه.

2. من حيث الفروقات :

v ان عناصر الكائن الحي تكون كلا متماسكا ومتحددا بصفة مباشرة .هذه الكلية تتمظهر في اتحاد مادي محسوس لجميع العناصر .

V ولكن في المجتمع فان العناصر / العوامل إنما تؤدي إلى الوحدة / الكلية لانها عناصر خارجية وليست عضوية كما هو التركيب العضوي للفرد . وهذه العوامل تتجلى باللغة والعواطف والانفعالات والافكار والمعتقدات والتقاليد والعرف ...الخ

v ان الجهاز العصبي ـ مثلا ـ في عقل الكائن يشغل جزء صغيرا من التركيب البيولوجي \العضوي للفرد ، بينما في المجتمع نجده ممثلا بالجهاز التنظيمي والادارة والقيادة . أي أنه موزع بين الافراد ولكل انسان الحق في المساهمه فيه في اطار توجيه المجتمع .

v المجتمع يشبه الفرد من حيث النشأة والتكوين ، حيث ينشأ بصورة بسيطة ضيقة النطاق ثم يأخذ حجمه بالنمو وعدد افراده بالتكاثر . اذن المجتمع يشبه الكائن الحي في حالة النشأة أي في الحالة التي يتبعها تميز في الهيئات والاعضاء والتركيب المعقد [ انتقال من التجانس اللامحدود الي التباين المحدود ] ولكن نمو المجتمع لا يكون عن طريق التزايد البسيط الضيق بل من خلال اندماج هيئاته واتحاد بعض المجتمعات الصغيرة وتفاعل اتجاهاتها والتيارات التي تسودها ، هنا تبدأ حالة التعقيد في بنية المجتمع وتركيبه .

[تحرير] المجتمع بين الاستقرار والانحلال

يقضي قانون النشوء والارتقاء بخضوع الكائنات الحية لوجهي القانون . فاذا كان الكائن الحي ينشأ وينمو فهو ايضا ينحل . وهكذا المجتمع حين يشبهه سبنسر بالكائن الحي فهو حتما خاضع للوجه الاخر للقانون وهو الضعف والانحلال .

1. استقرار المجتمع :

ان نشوء المجتمع مرحلة تتواصل مع مرحلة النمو ، وما بين اكتمال نمو المجتمع وتعقيده من جهة وانحلاله من جهة اخرى ثمة مرحلة استقرار يبلغ فيها المجتمع من القوة ما يزيد من اندماج عناصره وهيئآته وتماسكها . في هذه المرحلة يكون المجتمع في أوج استقراره . فما الذي يحدث عند استقرار المجتمع ؟

ما ان تستمر الحياة لاجتماعية إلى حد ما حتى تاخذ الظواهر والنظم الاجتماعية في الارتقاء والتطور ، وهذه العملية تعني الانتقال من حالة التجانس إلى حالة التباين والتخصص . وخلال انتقالها من حالة إلى حالة فإن الظواهر والنظم الاجتماعية ستتاثر بنوعين من العوامل :

§ العوامل الداخلية :

تتعلق هذه العوامل بالناحية الفردية . أي كل الخواص الفردية ذات الصلة بالتكوين الطبيعي والتكوين العاطفي العقلي للافراد الذين يكوِّنون المجتمع . فالظواهر التي تقوم في المجتمع تنشأ في واقع الامر متاثرة بالخواص الفردية هذه . بمعنى ان الافراد يشكلون ظواهر المجتمع وفق الخواص المشار اليها.

§ العوامل الخارجية :

هي كل العوامل التي تقع خارج نطاق الخواص الفردية ولكنها تؤثر على الافراد تأثيرا مباشرا وعلى الظواهر الاجتماعية بوصفها نتاج لأوجه نشاط الافراد .هذه العوامل هي البيئة : كالبيئة الجغرافية والطبيعية وظروف المجتمع المناخية وموقعه وما إلى ذلك من المؤثرات البيئية .

2. انحلال المجتمع :

ان ارتقاء وتطور المجتمع عملية تنسحب على شتى مناحي الحياة الاجتماعية من نمو في الوحدة السياسية ( الاسرة ، قبيلة ، مدينة ، دولة ، هيئة ، أمم...الخ ) والوحدة الاقتصادية (صناعة منزلية ، مهن ، ثورة صناعية آلية ثم ثورة صناعية كهربائية ، وكذلك نظم الشركات المساهمة والاحتكار والاستعمار...الخ ) ونمو في الوحدة السكانية (عائلة ثم قرية ثم مدينة ...الخ )...الخ

ان التطور كان وما يزال مصحوبا بظاهرة ملازمة هي ظاهرة " تنافر القوى وتنوع الوظائف وتفرع الاختصاصات " . فالعامل الاجتماعي ازداد تنوعا فيما ازدادت المهن والصناعات تخصصا وخضعت مظاهر الانتاج الاخرى لهذه المبادئ . لا بل نجد تنوعا بين خصائص الريف والمدن وبين دولة وأخرى او بين وحدة اقليمية واخرى ، وفي كل ناحية من نواحي الحياة الاجتماعية نجد تطبيقات صحيحة لهذه المبادئ في السياسة والدين والاخلاق والعلم والفن والاقتصاد.

وفي المقابل نجد انحلال يعقب التطور . إذ ثمة مجتمعات تضعف بعد قوة ومدنا تتقوض وتنحل وتفقد مكانتها ، ودولا يحل بها الظلم والهوان والفقر والتخلف بعد مجد وسلطان وأخرى تقوم من جديد وتأخذ بأسباب النشوء والارتقاء في عملية خلق متجددة في الحياة الانسانية .

* تعقيــب

ولكننا نلاحظ دولا وشعوبا وقبائل تأبى الانعتاق من تخلفها وبدائيتها مقابل دول وشعوبا تصر على ديمومة الارتقاء وعدم الانتكاس .

رابعا : نظريات سبنسر في شؤون المجتمع

كثيرة هي النظريات التي يعرض لها سبنسر في فلسفته الاجتماعية ، منها ما يتعلق بالشؤون السياسية والاقتصادية وبعضها يتعلق بالشؤون الاخلاقية والدينية .

* نظريته في تصنيف المجتمعات

يقسم سبنسر المجتمعات باعتبارين :

1. من ناحية التكوين المورفولوجي : مجتمعات بسيطة أومركبة

في هذا النوع تكون الوحدات الاجتماعية أو التجمعات البشرية متجانسة بما يشبه الفوضى البدائية شأنها في ذلك شأن الانواع الدنيا من الحيوان ثم تاخذ في النمو كما ينمو جسم الانسان فترتقي وتتجه بالتدريج نحو التعقيد في التركيب والتنوع في الوظائف والظواهر والنظم ومن ثم الاستقرار . ومن الضروري أن يحدث اتحاد بين هذه التجمعات إما عن إرادة وقصد وإما عن طريق القهر والتغلب لكي يحصل الانتقال من حالة التجمعات البسيطة الساذجة إلى حالة التعقيد والتركيب .

2. من ناحية الوظيفة : مجتمعات حربية أو صناعية

يرى سبنسر أن بعض المجتمعات من يعيش سكانها رغبة في القتال كالتي سادت نظم الحياة الاقطاعية في أوروبا سابقا وهو حال المجتمعات الحربية . وهناك من المجتمعات من يقتصر عيشها على مكافحة المتاعب في الحياة والصراع في معركتها . مثل هذه المجتمعات ليس لها غاية الا العمل للتغلب على مصاعب الحياة وهو حال المجتمعات الصناعية .



النظرية الوظيفيــــــة

اولا : جذور النظرية


لما نتعرض للوظيفية بالدرس والتحليل والفهم علينا اولا ان نأخذ بعين الاعتبار ان للنظرية الوظيفية :

1. جذورا ابستيمية ومعرفية تسبق تحول الوظيفية إلى نظرية ، ولما نبحث عن الجذور فاننا في الواقع نقوم بمقاربة للوظيفية كمفهوم قبل ان نقف عليها كنظرية هذه الجذور المعرفية نجدها لدى علماء الاجتماع الاوائل امثال سان سيمون و اوجست كونت و اميل دور كايم و مارسيل موس وحتى كارل ماركس و ماكس فيبر. وهي في وضعها هذا لا تعدو ان تكون مجرد مقاربة ولكنها قابلة للارتقاء إلى مستوى النظرية .

2. ان النظرية الوظيفية هي نظرية جزئية وليست نظرية كلية في علم الاجتماع وهذا هو حالها فيما لو قارناها بالنظرية الماركسية التي تقدم نظرة شاملة للمجتمع .

3. بدء من العقود الاولى للقرن العشرين اخذت الوظيفية بالهيمنه على ساحة علم الاجتماع خاصة بعد ان نشطت المدرسة الانجلو سكسونية التي ضمت كلا من روبرت ميرتون و راد كليف براون و تالكوت بارسونز و مالينوفسكي في انجاز ابحاث استندت إلى النظرية الوظيفية او ما عرف بالبنائية الوظيفية .

هكذا علينا أن نقر انه من العبث فهم هذه المقاربة الجديدة قبل ان نرجعها إلى جذورها المعرفية الاولى ، أي إلى المقاربة الوضعية التي انبثقت منها . كيف؟

لقد اوجد اوجست كونت قطيعة بين ما يسميه هو بقرون الميتافيزيقيا والقرن التاسع عشر او ما يسميه بالقرن الوضعي العلمي . هذه القطيعة ترتب عليها بروز تصورات جديدة تتعلق بالنظام السياسي والنظام الاجتماعي والنظام المعرفي . كما ان كونت بشر بوراثة العلماء والفلاسفة والصناعيين لرجال العهد الميتافيزيقي البائد ، أي انه بشر بنظام اجتماعي وسياسي سيرتكز على العلم والفلسفة والصناعة . وهكذا ، فكلما تغيرت المعرفة بالاتجاه العلمي والوضعي كلما امكن التوصل إلى اقامة نظام سيلسي وضعي .

السؤال : ما هي قيمة التصور الوضعي للاجتماع والسياسة والمعرفة ؟

قيمة التصور الوضعي تنعكس على علاقة المعرفة بواقعها .أي ان المعرفة لم تعد نظرية مجردة بالقدر الذي ستصبح فيه تطبيقية . في هذا الاطار من التصور الوضعي سيكون دور المقاربة الوظيفية هو التعامل الواقعي مع الظواهر الاجتماعية . فهل حصل مثل هذا التعامل ؟

في واقع الامر نعم . فقد بدأ هذا التعامل الواقعي مع الظواهر مع سان سيمون لما اعترف – مثلا - بمفهوم المواطنة وأعلى من شأنه على حساب مفهوم الكونت ، ثم لما اعتبر الدين ظاهرة اجتماعية وجردها من كل مقدس . ولكن مع اوجست كونت كان التعامل الواقعي مع الظواهر ابلغ اثرا حيث جعل من ظاهرة الدولة ظاهرة نمطية فقسمها إلى ثلاثة اقسام / انماط تعبر عن ثلاث مراحل هي :

§ الدولة الثيولوجية تعبير عن المرحلة اللاهوتية .

§ الدولة الميتافيزيقية تعبير عن المرحلة الفلسفية \الميتافيزيقية – الطبيعية.

§ الدولة العلمية تعبير عن المرحلة الاخيرة / الصناعية او الفكر الوضعي العلمي .

بعد هذه التجربة المعرفية في تنميط مراحل التطور البشري الفكري توصل كونت إلى تجاوز الفلسفة النظرية المجردة التي اخفقت لانها عجزت عن تحليل واقع الانسان وشرع كونت في بناء شجرة المعرفة متوجا اياها بعلم الاجتماع الذي كان عليه ان يلعب دورا اساسيا في تحليل وافع الانسان . وهكذا ستكون المقاربة الوظيفية ترجمة لكل التصورات التي حصلت داخل المقاربة الوضعية .


ثانيا : المرجعية العلمية للمقاربة الوظيفية

حين نبحث عن المحددات العلمية المرجعية للوظيفية سيكون امامنا اثنتيين من المرجعيات هما :

§ الاولى : هي العلوم الطبيعية

§ الثانية : هي العلوم البيولوجية

ستأخذ الوظيفية هاتين المرجعيتين بعض العناصر الاساسية :

العنصر الاول : هو القوانين

فالطبيعة تقوم على عدد من القوانين التي تتحكم بظواهرها فاذا ما حدثت تطورات جيولوجية معينة فمن الطبيعي ان يصاحبها او يتولد عنها عددا من الظواهر الطبيعية . وثمة قوانين طبيعية تندثر بفعل عوامل طبيعية اخرى لذا نجد اوجست كونت يعرف الظواهر الاجتماعية تماما مثل تعريفه للظواهر الطبيعية ومثال ذلك تعريفه للدين كظاهرة اجتماعية تولد وتنمو وتكبر ثم تشيخ . أي تبدأ مرحلة التآكل والاندثار .

العنصر الثاني هو : الوظيفة الكامنة في التحليلات البيولوجية للمجتمع

اذ نلاحظ ان مفهوم الوظيفة هو مفهوم قديم في علم الاجتماع ، فقد بدأ التفكير فبه مع هربرت سبنسر ثم تواصل مع اوجست كونت وتطور مع اميل دوركايم و مارسيل موس وايضا مع سان سيمون . كل هؤلاء هم ممثلي المدرسة الوظيفية الفرنسية.

لا شك أن هاتين المرجعيتين ( الطبيعية والبايولوجية ) أرستا مبدأين أساسيين انطلقت منهما المقاربة الوظيفية هما :

الاول : ان المجتمع مثل الجسم البشري كلية متكاملة .

الثاني : ان كل عضو من اعضاء هذا الجسم لا يمكن فهمه الا في اطار كلية .

السؤال : ما هي النتيجة التي يمكن ان نستلخصها بداية من هذين المبدأين ؟

الجواب : إن العضو جزء من كل ، والعلاقة الرابطة بينهما هي حصرا علاقة تكاملية .

والنتيجة القابلة للاستخلاص تبين أنه ثمة تكامل بين الوظيفة و الكلية.


[تحرير] ثالثا : المجتمع من منظور وظيفي

في إطار هذا التكامل نستطيع القول أن المجتمع يتحدد من خلال وظيفته أو وظائفه. بمعنى أن الوظيفة تتحدد داخل المجتمع ، لذا نجد أنثروبولوجي بحجم راد كليف براون يشير في كتابه " الوظيفة العامة " إلى هذه الاخيرة بأنها تلك التي تشمل بقية الوظائف الاخرى و لكن هذه بلا ريب نظرة حتمية . وفي هذا السياق ينبغي الاشارة إلى أن مفهوم الوظيفة حين انبثق في القرن 19 اتخذ طابع الحتمية متأثراً بأطروحات المدرسة الاجتماعية البيولوجية التي ترى أنه طالما أن كل جسم بشري يتمتع بعدد من الوظائف الثابتة والحتمية الثابتة فالمجتمع أيضاً يتمتع بعدد من الوظائف الثابتة.

مثل هذا الطرح نجده لدى هربرت سبنسر وخاصة لدى أوجست كونت ، وفيما بعد سنجد هذا المنطق الحتمي الذي يرى أن مبدأ الوظيفة العامة يتحكم في بقية الوظائف الاخرى شائعا عند رواد المدرسة الانجلو سكسونية في علم الاجتماع امثال مالينوفسكي و راد كليف براون و تالكوت بارسونز .

هكذا كان لابد من العودة إلى دوركايم لإخراج المفهوم من إطار الحتمية إلى إطار النسبية ، فالحتمية والاطلاقية ليست ولا يمكن أن تكون من سمات الوضعية التي تنظر إلى الظواهر نظرة نسبية . لهذا يشار إلى المدرسة الفرنسية لعلم الاجتماع بجهود دوركيم التي نحت بالوضعية التقليدية نحو ما عرف بـ الوظعية الصحيحة.


رابعاً : مفهوم الوظيفة لدى دوركايم

يميل دوركايم إلى جعل مفهوم الوظيفة مفهوما نسبيا خاليا من الحتمية . فاذا لم يكن من الضروري اعتبار كل وظيفة تعبير عن حاجة الجسم فليس من الضروري ايضا أن تكون لكل حاجة وظيفة في الجسم . فما هي أسباب هذه النسبية الوظيفية لدى دوركايم ؟

ثمة ثلاثة اسباب تفسر النسبي عند دوركايم :

1. يريد دوركايم ان يحتكر تأسيس العلم الجديد . لذا لن يكون بإمكانه تبني نفس التعريفات التي نجدها عند كلا من كونت و سيمون و سبنسر . ولايجب ان ننسى ايضا أن دوركايم يعتبر الكونتية ( أ. كونت ) ضربا من ضروب الفلسفة المجردة في حين انه يدعي لنفسه تأسيس العلم الجديد .

2. رغب دوركايم ان يتميز في اطروحاته عن كونت مبينا ان علم الاجتماع لا يقوم على مبدأ الحتمية ولايستند اليها .

3. اراد دوركايم ان يتخلص من هذه المرجعيات غير الاجتماعية وان تكون للظاهرة الاجتماعية مرجعيتها المحضة وليست المرجعية البيولوجية او الطبيعية.

في المقابــــل :

4. بدا المجتمع عند كونت و سبنسر على انه كلية اجتماعية ، وعليه فان الحياة الاجتماعية والحياة العضوية ستكونان خاضعتين لنفس القانون ، قانون التطور .

مثال :

فالمؤسسات مثلا تملك نفس الاهداف والوظائف التي تمثل اعضاء الانسان وهو ما يرفضه دوركايم كون سبنسر يختزل النشاط الانساني في الوظيفة التي تقوم بها كل ظاهرة اجتماعية والتي يتم ارجاعها إلى حاجيات الجسم الانساني .

أية استنتاجات ؟

ان الاستنتاجات الرئيسية التي يمكن الخروج بها :

§ أن الوظيفية كانت قبل دوركايم تعرف على انها حالة من التطابق ما بين الجسم وحاجاته ، فكلما عبر الجسم عن حاجة ما الا واستشعر الحاجة إلى وظيفة ما.

§ ان المقاربة الوظيفية انطلقت من هذا التطابق الكلي مابين الوظيفة والحاجة . لماذا ؟ لان علوم البيولوجيا كانت تشكل نوعا من مرجعيات علم الاجتماع لدى دوركايم و كونت و سيمون ... الخ.

§ اراد دوركايم ان يقصي العلوم البيولوجية والطبيعية من أي تاثير في علم الاجتماع ، وحرص على استقلاله والحد من تدخل علوم البيولوجيا فيه ، لذا ستتخذ الوظيفية عند دوركايم منحىً آخر غير التطابق وهو المنحى المعرفي .

§ يعتبر دوركايم ان الممارسة السوسيولوجية لا ينبغي ان تعتمد على الحتمية لذا يؤكد على نسبية الوظيفة " فليس الشعور بالحاجة يستوجب الوظيفة " .

§ من جهة اخرى هناك اعتبارين لدى دوركايم يقفان خلف تنسيبه للظاهرة الاجتماعية :

الاعتبار الاول : هو صعوبة اعتماد التحليل الحتمي في علم الاجتماع . فالظاهرة الاجتماعية نسبية بحكم ظروف نسبية انتاجها وظروف التحكم فيها .

الاعتبار الثاني : هو ان الظواهر المعتلة والشاذة هي ايضا لها وظائف ولايمكن القول بانها ظواهر غير طبيعية . وهذا يعني ان علم الاجتماع لا يبحث في علة الظواهر بقدر ما يبحث عن الوظيفة التي يمكن ان تؤديها ( في العلاقات والادوار ) .

[تحرير] خامسا : قضايا الوظيفية وتصوراتها

للوظيفية قضايا كبرى تشكل منطلقات لها في أي تحليل سوسيولوجي .اذ يمكن الحديث عن بعض المفاهيم التي ينبغي التعرف عليها بالنسبة للوظيفية كرؤية سوسيولوجية . فما هي ابرز هذه القضايا او المفاهيم ؟

اولا : تصورها للمجتمع

والسؤال هو: كيف تنظر الوظيفية إلى المجتمع ؟ وكيف تتصوره ؟

* المجتمع عند الوظيفية هو:

§ نسق من الافعال والبنى المحددة والمنظمة . هذا النسق المجتمعي يتألف من متغيرات مترابطة بنائيا ( بنى ) ومتساندة وظيفيا ( وظائف ) .

§ وذو طبيعة متسامية ومتعالية تتجاوز وتعلو كل مكوناته بما فيها ارادة الانسان .

§ هذا التجاوز او التعالي الذي تتحدد شروطه من خلال الضبط والتنظيم الاجتماعيين اللذين يُلزمان الاشحاص بالانصياع لهذه الطبيعة المتسامية والالتزام بها . اذ ان أي انحراف عنها يهدد اسس بناء المجتمع التي تعد المحافظة عليه وصيانته وتدعيم استمراريته غاية بحد ذاتها .

* شروحـات:

ان عبارة التصور الاجتماعي ذو الطبيعة المتعالية هي عبارة ذات جذور دوركايمية توازي مقولة دوركايم الممثلة بـ ( الضمير الجمعي ) ؛ فللمجتمع ضمير يسمو ويتعالى على ضمائر الافراد مجتمعين او منفردين .

وحسب الوظيفية فالمجتمع مجموعة لا متناهية من البنى وكل منها يقوم بوظيفة فاذا تساءلنا مثلا : لماذا بنية المجتمع الاسرية صغيرة ؟ نجيب بأن المجتمع يحتاج إلى مثل هذا النوع من الاسر كونها تلبي حاجات ووظائف اجتماعية . ان الضبط الاجتماعي هو أية وسيلة يستعملها المجتمع للتحكم بسلوك الافراد سواء عن طريق اللغة ، الاعراف ، التقاليد …الخ فهذه العملية تمثل رقيب اجتماعي . فالافراد الذين يتكلمون لغة معينة او يختصون بعادات وتقاليد واعراف وتصورات معينة يصبحوا تلقائيا مقبولين في المجتمع ومعبرين عنه وعن احتياجاته ووظائفه وضميره الجمعي .

ان التنظيم الاجتماعي هو نتيجة للضبط الاجتماعي . وهاتان الآليتان ( التنظيم و الضبط ) هما المسؤولتان عن الزام الافراد والجماعات بالانصياع لهما والالتزام بهما . واي انحراف عنهما سيهدد الاسس الاجتماعية . ولا شك أن الوظيفية تمتاز بحساسية كبيرة تجاه عوامل التغير في المجتمع . فالتغير الاجتماعي ليس غاية انما هو تهديد في حين ان الوظيفية تستهدف المحافظة على المجتمع وتحقيق الاندماج الاجتماعي .

ثانيا : مسالة التوازن الاجتماعي

توصف الوظيفية في بعض الاحيان بانها :

§ اتجاهات للتوازن . أي انها ترى التوازن واقعا وهدفا يسعى المجتمع إلى أداء وظائفه وبقائه واستمراره .

§ اذا كانت الوظيفية عبارة عن اتجاهات للتوازن فان هذا التوازن يتحقق بعمليات التناسق بين مكونات البناء الاجتماعي والتكامل بين وظائفه الاساسية .

§ هذا التوازن يعمل على تحقيقه شريط مفاهيمي تشترك فيه القيم والمعايير الثقافية والافكار التي يرسمها المجتمع لافراده وجماعاته الذين لايملكون حق الخروج عليها والا وقعوا تحت وطأة جزاءات الضبط الاجتماعي الرسمي وبالتالي تصنيفهم في عداد المنحرفين الخارجين عن مسيرة المجتمع .

سؤال : اذا ما تحدثنا عن بارسونز ، فما هي الآلية التي تحافظ على حالة التوازن في المجتمع ؟

الإجابة : نجدها لدى الكثيرين من الوظيفيين . والمسألة تتصل بالنسق الثقافي الذي يشتمل على القيم والافكار والمعايير والاساطير كما يسميها بيير برديو او بالرموز . لذا يؤكد بارسونز على أهمية التوازن الثقافي لتحقيق التوازن الاجتماعي والا فان اختلال النسق الثقافي سيؤدي إلى فقد المجتمع لتوازنه وذلك يعني انهيار المجتمع .


[تحرير] البنيويـــة الوظيفيــــة

اولا : مكانة البنيوية الوظيفية في علم الاجتماع نالت هذه النظرية النصيب الاوفر من الكتابات التي تصدت لموضوع النظرية الاجتماعية . وحتى اواخر الستينات من القرن العشرين ظلت هي النظرية المهيمنة على ساحات علم الاجتماع بل انها اكثر النظريات انتشارا وهيمنة.

ومع انها شهدت تراجعا ملحوظا عن مكانتها منذ السبعينات من القرن العشرين بسبب ظهور نظريات اخرى كعلم الاجتماع الديناميكي وعلم اجتماع التنظيمات والفردوية المنهجية والبنيوية التكوينية إلا ان هذا التراجع لا يبرر عدم التوقف عندها ومحاولة فهمها لاسيما إزاء المدة الطويلة التي هيمنت فيها على الساحة الاجتماعية .

أيضا وقبل الدخول في ماهية النظرية ينبغي الاعتراف بان البنيوية الوظيفية هي نظرية كبيرة وليست نظرية صغيرة ، فهي تنطلق من المجتمع ولا تعطي أهمية للفرد ، ولكونها نظرية مجتمعية فهي غير مستوحاة من الفرد .

في اواخر ايامها تعرضت النظرية لموجة من النقد . فقد قام عالم الاجتماع الامريكي " الفن غولندر " سنة 1970 بتحليل نقدي لعلم الاجتماع الغربي من خلال نقده للبنيوية الوظيفية ذاتها . وثمة من نعتها بانها الطغيان الامبريالي . اما عالم الاجتماع الامريكي ( ويلبرت مور 1978 ) الذي ارتبط اسمه كثيرا بالنظرية الوظيفية فقد مثَّل شاهد من اهله حين اعترف بان استعمال البنيوية الوظيفية اصبح محرجا في علم الاجتماع المعاصر ( النظري ) .

ثانيا : ما هي البنيوية الوظيفية ؟

احيانا نكتفي باستعمال اللفظ " الوظيفية " للدلالة على النظرية . ولكن من اين اتت التسمية بـ" البنيوية الوظيفية " ؟

لقد أسمى دوركايم المجتمع بالحقائق الاجتماعية . وعندما ننظر إلى المجتمع بهذا المحتوى فاننا ننظر إلى البنى الاجتماعية بما فيها المؤسسات والبنى الطبقية والنوع الديمغرافي للسكان باعتبار المجتمع مدني . فلو نظرنا إلى البنية الاسرية [ اب ، ام ، اخ ،...الخ ] كإحدى بنى المجتمع المدني وتساءلنا : ماهي وظيفة هذه البنية بالنسبة لاستقرار المجتمع ؟ سنلاحظ اننا بصدد مواجهه عبارة " البنيوية الوظيفية " التي تفسر لنا الوظائف التي تؤديها البنى في المجتمع .

* إذن البنيوية الوظيفية هي :

[ رؤية سوسيولوجية ترمي إلى تحليل ودراسة بنى المجتمع من ناحية والوظائف التي تقوم بها هذه البنى من ناحية اخرى ] .

هذا يعني ان البنى لم توجد بطريقة عشوائية لان لها وظائف سوف تقوم بتحقيقها . وبهذا المعنى فان للبنى الاجتماعية حتمية لامفر منها وهي وجود وظائف لها . هكذا فلكل بنية اجتماعية وظيفة تؤديها ، وبما ان كل شئ محكم فسوف تسير الامور على ما يرام في المجتمع دون انتظار طويل للصراعات والثورات ، فالمجتمع عبارة عن سيمفونية من الوظائف تتسم بالتناسق والتوازن .


ثالثا : أشكال البنيوية الوظيفية

صحيح ان البنيوية الوظيفية تهتم بدراسة البنى ووظائفها بيد انها ليست نظرية سوسيولوجية ذات لون واحد بل يمكن الوقوف على ثلاثة اشكال لها :

1. الوظيفية الفردية

في هذا الشكل من النظرية فقد وقع التركيز على حاجات الفاعلين الاجتماعين والبنى الاجتماعية التي تظهر لتلبية هذه الحاجات .

مثال :

الاسرة النووية التي تتكون عادة من أبوين وبضعة أولاد ظهرت لتلبي بعض الحاجات الفردية كالتمتع بالحرية والعيش بالاستقلالية والعمل والتربية الخاصة في مقابل ذلك لم تعد الاسرة الممتدة المكونة من الابوين والابناء والازواج والزوجات وابناءهم ؛ لم تعد قادرة على تلبية الحاجات الفردية .

2. الوظيفية العلاقاتية

في هذا الشكل يقع التركيز على آليات العلاقات الاجتماعية التي تساعد في التغلب على التوترات التي قد تمر بها العلاقات الاجتماعية . هذا النوع نجده موضوع اهتمام لدى الانثربولوجين امثال راد كلييف براون و مالينوفسكي . فالوظيفية العلاقاتية تعمل ، مثلا ، عبر شعيرة طقسية من الشعائر ، على التخفيف من التوترات في اطار العلاج النفسي .

3. الوظيفية الاجتماعية

هنا يقع التركيز على البنى والمؤسسات الاجتماعية الكبرى وعلى علاقاتها ببعضها البعض وتاثيراتها الموجهة لسلوكات الافراد والمجتمعات كالوظيفية التي تقوم بها مؤسسات كالجامعة او المستشفى او الاذاعة او التلفزيون او الاسرة او المسجد او المدرسة... فالمسألة تتعلق بالمجتمع لا بالافراد .


رابعا : الاصول الانثروبولوجية والبايولوجية للنظرية

ظهر مصطلح الوظيفية في الثلاثينات من القرن العشرين عند علماء الانثربولوجيا على الخصوص أمثال راد كليف براون و برونسلوي مالينوفسكي . وفي الاربعينات درَّس هذان العالمان في جامعة شيكاغو مما أدى إلى انتشار مصطلح الانثربولوجيا الوظيفية في الولايات المتحدة الامريكية . وفيما بعد مثلت اعمال كل من تالكوت بارسونز و روبرت ميرتون البنيوية الوظيفية في أعمق ما كتب حول النظرية التي تنظر إلى المجتمع باعتباره نظاما نسقيا يتمتع بالكثير من الانسجام بين مكوناته البنيوية . أما النظرية البايولوجية فتعد أحد مرجعيات الوظيفية ، ومنها يمكن القول انه إذا كانت العناصر المكونة للجسم الانساني تكون وحدة بيولوجية متكاملة ، أي سيفونية متكاملة تتسم بالانسجام ، إلا أن الوظيفيين وكما هو الحال في النظرية الاجتماعية البيولوجية في ملاحظاتها لفروق بين الجسم البشري والمجتمع لا يتجاهلون أيضا عنصر الصراعات في المجتمعات لكنهم ينظرون اليها بوصفها توترات بريئة . أي انها عبارة عن تمهيدات إلى اقامة نظام اجتماعي افضل . فهي في منظورهم ايجابية وليست هدامة للمجتمع .


خامسا : الاصول السوسيولوجية للنظرية

ان البنيوية الوظيفية كنظرية سوسيولوجية تعتبر المجتمع مجموعة من التنظيمات المتراتبة التي يساهم كل منها في الاستقرار الاجتماعي للمجتمع هذا يعني أن الوظيفية تركز اكثر ما يكون التركيز على التوازن الاجتماعي للمجتمع وليس على التغير الاجتماعي . فالعناصر المكونة للمجتمع تُدْرَس من حيث الوظيفة الخاصة والمحددة التي تقدمها للحفاظ على ترابط النسق الاجتماعي لهذا المجتمع او ذاك . اما النسق الاجتماعي فهو عبارة عن مجموعة من العناصر المترابطة بعضها ببعض ، وأي خلل في أحدها لابد وان يؤثر في باقي العناصر . وبدورهم يقول الوظيفيون ان النسق الاجتماعي يمكن ان يحافظ على الاستقرار طاما ان كل عنصر يقوم بوظيفة .

أخيرا يمكن القول ان كونت و دوركايم و سبنسر كانوا اهم ثلاثة رواداجتماعيين اثروا تاثيرا كبيرا على النظرية البنيوية الوظيفية .

1. اوجست كونت

نظر كونت إلى المجتمع باعتباره وحدة تتمتع بالكثير من الاستقرار ، وعلى الرغم من انه عارض الثورات والانقلابات والانتفاضات الا انه لم يبد قلقا على مصير المجتمع بما ان الاستقرار يغلب عليه . بل ان كونت كان مؤمنا بان المجتمع يتصف بالتوازن وليس بالصراعات . لذا رأى في الانساق الاجتماعية وكأنها أنساق عضوية او بيولوجية .

2. الوظيفية عند سبنسر

رأى سبنسر أن المجتمع في انساق يتشابه مع كثير من الانساق البيولوجية بل انه اكثر الرواد الذين شبهوا المجتمع بالانساق البيولوجية ، فالكائنات العضوية والانساق الاجتماعية في المجتمع هي كائنات متشابهه من حيث قدرتها على النمو والتطور . ان ازدياد حجم الانساق الاجتماعية كازدياد الكثافة السكانية – مثلا - سيؤدي إلى ازدياد انقسام المجتمع إلى انساق اكثر تعقيدا وتمايزا وهذا هو حال الاعضاء البيولوجية او الكائن الحي . وقد لاحظ سبنسر ان التمايز التدريجي للبنى في كل الانساق الاجتماعية والبيولوجية يقترن بتمايز تدريجي في الوظيفة . ولعل أهم ما جاء به سبنسر هو استعماله لمصطلحي " البنية والوظيفة "هاتين الكلمتين بلورهما سبنسر اكثر من كونت .

أخيرا فان قانون التطور الاجتماعي الذي جاء به سبنسر قد اثر في نظريات التطور عند علماء الاجتماع الوظيفيين الذين جاؤوا بعده وفي طليعتهم تالكوت بارسونز و دوركايم .

3. الوظيفية عند اميل دوركايم

لاميل دوركايم دور موثر في تأسيس النظرية الوظيفية . ومبدئيا فان تاثيرات كونت و سبنسر في الوظيفية تجد امتدادتها عند دوركايم في الكثير من ابحاثه سواء المتعلق منها بـ" تقسيم العمل الاجتماعي " او " الاشكال الاولية للحياة الدينية ". اما فعليا فثمة معالجة لمفهوم الوظيفة وعلاقتها بالبنى الاجتماعية كالدين والعمل والثقافة والفرق بين السبب الاجتماعي والوظيفة الاجتماعية ...الخ


بعض اسهامات دوركايم في تأسيس البنيوية الوظيفية

اولا :

ان اهتمام دوركايم بالوقائع الاجتماعية جعله يهتم ايضا بالاجزاء المكونه للنسق الاجتماعي من جهة وعلاقات الاجزاء ببعضها البعض ومن ثم تأثيرها على المجتمع . ففي حديثه عن الوقائع الاجتماعية وجد نفسه مضطرا لإعطاها اهمية كونها تندرج في اطار في بنى ومؤسسات سعى دوركايم إلى البحث عنها .

ثانيا :

اعتنى دوركايم كثيرا بالبنى والوظائف وعلاقاتها بحاجيات المجتمع . وهذا يعني اهتمامه بالبنية والوظيفة كعنصرين هامين في التحليل السوسيولوجي .

ثالثا :

من اهم الامور التي قام بها دوركايم تمييزه بين مفهومين هما " السبب الاجتماعي " و " الوظيفة الاجتماعية ".

اذ ان دراسة " السبب الاجتماعي " سيعني الاهتمام بمبرارات وجود البنية . اما دراسة " الوظيفة الاجتماعية " فستعني الاهتمام بحاجيات المجتمع الكبيرة وكيفية تلبيتها من طرف بنية معينة .

مثال :

اذا درسنا سبب ظهور الاسرة النووية فسنفكر ما اذا كان التصنيع وانتقال الناس من حال إلى حال هو السبب في ذلك ، كما سنتساءل عن وظيفة الاسرة النووية كبنية جديدة في المجتمع الصناعي .

رابعا :

رفض دوركايم رفضا قاطعا فكرة اسطورية الدين ، واكد في المقابل على انه ظاهرة عالمية وبالتالي لابد وان تكون له وظيفة في المجتمعات البشرية . فمن بين وظائف الدين عند دوركايم وابن خلدون العمل على توحيد الناس وخلق روح التضامن الاجتماعي بينهم عن طريق القيم الثقافية والاعتقادات الدينية التي يدعو اليها هذا الدين او ذاك .

مثال : وظيفة الشعائر الدينية

يقدم دوركايم في كتابه " الاشكال الاولية للحياة الدينية " نموذجا للمعنى الاجتماعي للشعائر الدينية او الحفلات المراسمية . ففي نظره تحقق الشعلئر الدينية التماسك الاجتماعي من خلال أدائها لاربع وظائف :

§ مراسم الحفل ، وهذه تهيئ الفرد للحياة الاجتماعية من خلال فرض الطاعة عليه .

§ إن وظيفة الشعائر الدينية تتمثل في كونها تقوي من تماسك المجتمع وترابط العلاقات بين الافراد والمجموعات .

§ تجدد الشعائر الدينية لدى ممارستها التزام الفرد لتقاليد المجتمع .

§ يشعر الفرد بالراحة والحماس الاجتماعي اثناء مشاركته بالحفل الديني.

عبر هذه الحالات الاربع فإن الشعائر الدينية تساهم بتلبية الحاجات الدينية للفرد ، ومن ثم يتضح من التفكير السوسيولوجي الدوركايمي ان كل وحدة اجتماعية في المجتمع لها علاقة بالمجتمع الكبير وفي كل الوحدات الموجودة فيه ويعتقد دوركايم ان الانسجام في المجتمع يصبح واقعا مجسما عندما تسود هذه الحالة الطبيعية . أي عند قيام هذه الوحدات الاربع بوظائفها في المجتمع ككل .

خــامسـا : مفهوم الوظيفة عند دوركايم

يعرفها كما يلي :

" تتمثل وظيفة العناصر الاجتماعية في مساهمتها في الحفاظ على مجرى الحياة في المجتمع " .

فالثقافة هي التي تمثل جانبا من العناصر الاجتماعية فتشمل اللغة ، العادات ، والتقاليد ، والعقائد الدينية ، القيم الثقافية ، وكل هذه العناصر تمثل مؤسسات اجتماعية لها وظيفتها ولايمكن الاستغناء عنها لاهميتها في مجرى الحياة الاجتماعية ولكونها تشكل العناصر البنيوية في المجتمع .

ومن ملامح الوظيفية النظرية انها تنظر إلى المجتمع كنسق اجتماعي أي وحدات اجتماعية مختلفة نسبيا تساهم في وظائف مختلفة لدفع المجتمع وتقدمه . وحسب دوركايم فـ" ان الانسجام من ملامح الرؤية الوظيفية " لا بل انها تنظر إلى المجتمع على اساس انه مستقر وليس هناك ما يعكر صفوه من صراعات ونزاعات بما ان اجزاءه تتكامل في القصد والهدف .

[تحرير] الوظيفية والصراع الاجتماعي عند دوركايم

من خلال كتاب :

" تقسيم العمل الاجتماعي "


يعتبر الكتاب اهم النصوص المنهجية في علم الاجتماع والتي حللت التصورات الطارئة خلال القرنيين 18 و19 م ، لذا خصص دوركايم الكتاب ليوضح رايه في امكانيات تطبيق المقاربة الوظيفية انطلاقا من مبدأ دوركيمي يعتبر الوظيفية مبدأ نسبيا منهجيا .

اذن الوظيفية لدى دوركايم هي تطبيق نسبي .هذا ما يتوصل اليه انطلاقا من تجربة المجتمعات الاوروبية عامة وفرنسا خاصة حيث لا يتجاهل دوركايم وصف كونت الذي كان يعتبر القرن الـ18 تكريسا للقطيعة مع الفكر اللاهوتي والميتافيزيقي . أي قطيعة مع كل فكر إطلاقي حتمي .

يعتبر دوركايم الظاهرة نسبية بحكم ظروف نسبية انتاجها وظروف التحكم بها وفي نفس الوقت يرى ان الظواهر المعتلة والشاذة هي ايضا لها وظائف وليس صححيحا انها ظواهر غير طبيعية . فظاهرة الاختلال في عمل المؤسسات او في التجارة هي ظواهر معتلة وشاذة ولكنها ايضا طبيعية اما حالات الانخرام الكامل كانخرام النظام الاجتماعي فهذه – مثلا - حالة غير طبيعية لانها تعبر عن صراع مدمر وهوما يرفضه دوركايم الذي يعتبر فكرة الصراع المدمر هي حالة غير طبيعية بامتياز . ولكن لماذا هذه النظرة الرافضة لفكرة الصراع ؟

لـ دوركايم تبريرا علميا ، ذلك ان مفهوم الوظيفية عنده يتضمن اصلا بعدا اخلاقيا واضحا ، ومن المهام العلمية التي يطرحها على نفسه هي تاسيس علم الاخلاق . فهذه الاخلاق هي اخلاق اجتماعية مدنية . كما أن دوركايم يربط بين الوظيفية وشيئ اخر هو " التجانس " وهو مفهوم مركزي لدى دوركايم . لذا نراه يصر على نسبية الظاهرة وعدم اطلاقيتها كون التحليل الاجتماعي لا يبحث في علة الظواهر بل في وظيفتها . وهذه الوظيفة ذات بعد متجانس . كيف ؟

في كتابه " التربية الاخلاقية " ، المنشورات الاجتماعية بفرنسا 1966 " يعرف دوركايم المجتمع كما يلي :

1.المجتمع لايمكن ان يستمر الا اذا وجدت درجة كافية من التجانس والتربية ترسخ وتدعم هذا التجانس .

2. اما وظيفة المجتمع فهي تحقيق التجانس ، وادوات التجانس هي التربية .

وفي نفس الكتاب نجد نفس الفكرة تقريبا : " ان المجتمع هو قبل كل شئ ضمير ، وهو ضمير المجموعة الذي يجب ايصاله إلى الطفل " .

يبدو من خلال هذين التعريفين أن الوظيفة التي يشير اليها دوركايم هي وظيفة اجتماعية بحتة تحقق تجانس المجتمع ، وبما ان دوركايم يشتغل في حقل اجتماعي متكون " ناجز " فمن الطبيعي ان يُنَسِّب الوظيفة الاجتماعية بخلاف مالينوفسكي و راد كليف براون اللذان دافعا عن حتمية الوظيفية . فكيف نفسر هذا الاختلاف ؟

[تحرير] الوظيفية في علم الاجتماع الامريكي

ان ظهور المدرسة الوظيفية عند بعض رواد علماء الاجتماع الغربيين ما لبث ان انتقل إلى العالم الجديد وباتحديد إلى المجتمع الامريكي حيث عرفت الوظيفية أوج نموها بين العديد من علماء الاجتماع الامريكي فيما بين الخمسينات 1956م والسبعينات 1975م من القرن العشرين ، اذ اصبحت المدرسة السوسيولوجية تتمتع بسلطة لا تضاهى في هذه الفترة بالذات . أي انها كانت سيدة الموقف كنظرية سوسيولوجية معاصرة والاكثر انتشارا.


[تحرير]
يعد بارسونز اشهر عالم اجتماعي وظيفي في الولايات المتحدة الامريكية والعالم الغربي على العموم . وعلى امتداد اكثر من نصف قرن من الكتابة والبحث استطاع بارسونز طبع علم الاجتماع بتحليلاته الوظيفية ، وهو مثل ألن تورين و بيير بورديو و جاك بيرك و آرون تتميز كتاباته بالاسلوب الصعب في حين ان كتابات روبرت ميرتون هي الاسهل في علم الاجتماع .

ان اكبر مساهمة جاء بها بارسونز في علم الاجتماع هي تركيزه في التحليل السوسيولوجي على المجتمع ككل . ويرى بارسونز ان هذا التركيز يساعد عالم الاجتماع على تحاشي الاهتمام بدراسة مواضيع معزولة مثل جنوح الاحداث او المشاكل العائلية . ويعتقد انه يجب دراسة تلك القضايا في اطار عمل النسق الاجتماعي ككل .

هذا الوظيفي العملاق يلاحظ ان الرؤية الوظيفية تبدأ من الكلي وتتجه نحو الاحداث . فعندما نرى جزئية في المجتمع فاننا سنحاول تفسيرها وليس العكس بان نفسر المجتمع من خلال جزيئاته . وفي توجهاته النظرية يتشابه بارسونز مع كارل ماركس في هذه النقطة بالذات أي ان كلا منهما يركز تحليله على المجتمع ككل وهذا واضح في كتابات كارل ماركس الذي انطلق من المجتمع في طبيعته ، من الناس ومن المجتمع ككل . لذا نرى بارسونز ايضا يتبنى منهج كارل ماركس الذي انطلق من الكل لتحليل الجزئيات .

ان علماء الاجتماع الوظيفيين الذين ساروا على خطى بارسونز جعلوا من الاستقرار الاجتماعي الهدف النهائي للتحليل السوسيولوجي . وهذا يعني انهم يركزون في المقام الاول على الظروف التي تؤدي إلى علاقات اجتماعية متلاصقة وإلى الادماج السهل للعديد من الاجزاء المفصولة في المجتمع وترتيبها في وحدة مترابطة .

فتحليل بارسونز يفيد بان تركيبة المجتمع الامريكي تتكون من [ فئات بيضاء وسوداء واسيوية وامريكية لاتينية ] ومداخيل مختلفة [ اغنياء ، وفقراء ، متوسطو الدخل ومتدينون ] وفئات عمرية مختلفة [ كهول ، شيوخ ، اطفال ...الخ ] . ويتساءل بارسونز : كيف تسطيع هذه الفئات المتباينة ان تتضامن مع بعضها بطريقة متناسقة نسبيا دون ان يذهب كل في طريقة بحيث تكون النتيجة الصراع الخطير ؟

هذا التساؤل يطرح في واقع الامر قضية " التآلف " عند دوركايم او ما يعرف بالتضامن الآلي في المجتمعات البدائية والتضامن العضوي في المجتمعات الحديثة . هذا هو ما يشدد عليه بارسونز الذي يعتقد ان التحليل الوظيفي يؤكد انه رغم التباينات والاختلافات والفروقات فان المجتمع يؤمن لنفسه الاستقرار وبالتالي ينبغي الا نتخوف من تنوع التركيبة المجتمعية ، فثمة نوع من الادماج الذي يتكون من اجزاء تترابط بفعل عوامل اللغة مثلا . فاللغة الانجليزية هي اللغة الرسمية وكل شخص يحضر إلى الولايات المتحدة عليه واجب تعلم اللغة الانجليزية .

لقد عالج بارسونز بعض المؤسسات المحددة كالاسرة والاقتصاد والدين والحكومة ليبين كيف يساهم كل منها في الاستقرار الاجتماعي ، ولو اخذنا الاسرة كنموذج لدراساته ووظيفتها في الاستقرار الاجتماعي فسنرى كيف يبين لنا بارسونز ان للاسرة النووية الامريكية وظيفتين هما :

1. التنشئة الاجتماعية للاجيال الجديدة ، فلكي يقع دمج هذه الاجيال بالمجتمع الكبير ينبغي عليها ان تتعلم القيم الاجتماعية والثقافية والانشطة والمهارات الاجتماعية لمجتمعها .

2. تعمل الاسرة النووية بنظر بارسونز على تمكين شخصية الكهول من الاستقرار . فالعمل والعلاقات الخارجية عن الاسرة في المجتمع يمكن ان تكون صعبة ومصدرا للضغوطات على الافراد والكهول ومن ثم يعتقد بارسونز ان وظيفة الاسرة الحديثة تتمثل في التقليل من درجة التوتر الناتج عن المحيط الخارجي للاسرة وهكذا تحافظ الاسرة النووية على توازن واستقرار شخصية الكهول وهو ما لم تعد توفره الاسرة الممتدة في المجتمع الصناعي .


ثانيا : الوظيفية عند روبرت ميرتون [ = الوظيفية الامبريقية المتوسطة ] و " الوظيفيون الجدد "

يعد مقال روبرت ميرتون " Toward the codification of Functional analyes in Sociology " أهم نقد وجه للبنيوية الوظيفية في علم الاجتماع . فما هو محتوى المقال ؟

نقد ميرتون :

ينتقد ميرتون ثلاث مسلمات يتصف بها التحليل الوظيفي :

1. الوحدة الوظيفية للمجتمع

ترى هذه المسلمة ان كل العقائد والممارسات الثقافية والاجتماعية تؤدي وظيفة واحدة لكل من الافراد والمجتمع . كما تعتقد ان اجزاء النسق الاجتماعي تتمتع بدرجة عالية من التكامل . وفي هذه النقطة بالذات يشير ميرتون إلى صحتها ولكن بالنسبة للمجتمعات البدائية الصغيرة وليس بالنسبة للمجتمعات الكبيرة المعقدة . لذا ينبغي عدم تعميم هذه المسلمات .

2. الوظيفية الشاملة

تعني هذه المسلمة ان كل الاشكال والبنى الثقافية والاجتماعية في المجتمع تقوم بوظائف ايجابية ويرى ميرتون ان هذا قد يكون مخالفا لواقع الحياة اذ ليس بالضرورة ان تكون كل بنية او تقليد اوعقيدة تتصف بوظائف ايجابية . ومن واقع المجتمعات العربية فإن فكرة الوحدة العربية على سبيل المثال ربما لا تصمد في بعض الأحايين امام الفكرة الوطنية التي تسعى إلى ابراز الهوية القطرية على حساب الهوية القومية كما ان الفكرة قد تثير تحفظات بين العرب لا سيما لمن يحاولون احياء التراث القديم كالفرعونية والامازيغية وكذلك الامر ينطبق على فكرة الوحدة الاسلامية حيث يبدو الدين يلعب دورا وظيفيا متفاوتا بين الشعوب العربية والاسلامية .

3. ضرورة وجود الاجزاء

ترى هذه المسلمة ان الاجزاء المكونة للمجتمع لا تقوم بوظائف ايجابية فحسب بل هي تمثل عناصر ضرورية لعمل المجتمع ككل . وهذا يعني ان البنى الاجتماعية والوظائف ضرورية بالنسبة لمسيرة المجتمع الطبيعية أي انه ليس هناك بنى ووظائف اخرى قادرة على القيام بمسيرة المجتمع كالوظائف القائمة الان . وحسب ميرتون المتأثر بأستاذه بارسونز لابد من الاعتراف بوجود عدة بنى ووظائف داخل نفس المجتمع .

[تحرير] مشروعية النقد

يتلخص بطموح :[ نحو نظرية امبريقية متوسطة اكثر شمولية واقدر على تفسير الاحداث من الوظيفية التقليدية التي يعتبرها ميرتون جزئية وسطحية وغير قادرة على التفسير]

يرى ميرتون ان المسلمات الثلاثة السابقة لاتستند إلى معطيات امبريقية بقدر ما هي مجرد افكار وانساق نظرية بحتة في حين ان واجب عالم الاجتماع فحص مدى مصداقية كل منها امبريقيا . لماذا ؟ لان الاختبار الامبريقي وليس المقالات النظرية هو الذي يمكن التحليل الوظيفي من التوصل إلى ارساء منظور او باراديقم او شكل تحليل يكون بمثابة مرجع لتكامل النظرية مع البحث الامبريقي .

لذا يرى ميرتون ان التحليل الوظيفي ينبغي ان يدرس ظواهر محدودة مثل الادوار الاجتماعية ، الانماط المؤسسية ، العمليات الاجتماعية ،ا لانماط الثقافية ، البنية الاجتماعية وادوات الضبط الاجتماعي . ومن الواضح ان ميرتون أولى اهمية للدراسات الامبريقية في النظرية الوظيفية بدلا من التركيز على الدراسات الامبريقية لظواهر محدودة كجنوح الاحداث أو مدى علاقة ادوات الضبط الاجتماعي في الانحراف وما اذا كانت الانحرافات ناجمة عن خلل في التنشئة الاجتماعية او المنظومة القيمية والمعيارية كما ان ميرتون فرق بين " الدور" الذي يعالج فكرة الصراعات في المجتمع ويزداد تنوعا وتخصصا في المجتمعات المعقدة وبين " الوظيفية " ، فالفرد مثلا يمكن ان يؤدي ادوارا معقدة ومتخصصة ولكنه يعجز عن القيام بكل الوظائف . لهذا تبرز فكرة التخصص في الادوار عوضا عن القيام بشتى الوظائف .

[تحرير] العوق الوظيفي [ الاختلال الوظيفي ]

يؤمن ميرتون بأن العناصر الاجتماعية يمكن ان تكون لها انعكاسات سلبية ، ولاصلاح هذا السهو الخطير في النظرية الوظيفية لجأ ميرتون إلى استعمال مفهوم " الاختلال الوظيفي ". اذ يرى ميرتون ان البنى والتنظيمات الاجتماعية مثلما تساهم في الحفاظ عل الاجزاء الاخرى للنسق الاجتماعي للمجتمع مثلما يمكن ان تكون لهما انعكاسات سلبية ايضا .

* مثال :

كان للنظام العبودي في الولايات المتحدة آثارا ايجابية على المواطنين البيض لا سيما فيما يتعلق بتوفير الايدي العاملة الرخيصة التي ساعدت على تحسين اقتصاد القطن وحسنت من المكانة الاجتماعية للبيض ، غير ان لهذه الميزة العنصرية آثارا سلبية جعلت السكان الجنوبيين في الولايات المتحدة يعتمدون كثيرا على الاقتصاد الزراعي مما أبقاهم غير مؤهلين "مهيئين " لتقبل التصنيع . فالفروق بين سكان الشمال وسكان الجنوب الامريكي يمكن ارجاعه إلى العوق الوظيفي للنظام العبودي في الجنوب ففي حين أدى النظام العبودي وظيفة النمو الاقتصادي والاجتماعي في الشمال نراه أعاق عملية التقدم الاقتصادي في الجنوب .

[تحرير] تصنيفات ميرتون للوظائف

قسم ميرتون الوظائف في المجتمع إلى نوعين :

1. الوظائف الظاهرة

وهي التي ترمي إلى تحقيقه التنظيمات الاجتماعية . مثلا بأن تكون الجامعات مخصصة للدراسة والبحث العلمي والخدمة الاجتماعية .

2. الوظائف غير الظاهرة

وهي التي لاتأحذ التنظيمات الاجتماعية بالحسبان تحقيقها او العمل لاجلها ، كأن تمارس الجامعة وظائف سياسية او اقتصادية او تمثل فضاءات اجتماعية للتسلية والترفية واضاعة الوقت او تحقيق مكانات اجتماعية ...الخ

الخـــــــــلاصة

لاشك ان توضيحات ميرتون تمثل اضافات هامة بالنسبة لعلماء الاجتماع الذين يصرون على استعمال التحليلات الوظيفية في دراساتهم للوظائف الاجتماعية ، فتعديلات ميرتون للصيغ القديمة للنظرية الوظيفية تعد تعديلات ضخمة بحيث يمكن تسمية علماء الاجتماع الذين تبنوا تفكيره بـ" الوظيفيين الجدد "



الجزء الثاني :

[تحرير] النظرية الاجتماعية المعاصرة

نظرية الصراع الاجتماعي " رالف داهرندوف " R. Dahrendof



مفهوم الصراع الاجتماعي :

يحدث الصراع الاجتماعي نتيجة لغياب الانسجام والتوازن والنظام والاجماع في محيط اجتماعي معين . ويحدث ايضا نتيجة لوجود حالات من عدم الرضى حول الموارد المادية مثل السلطة والدخل والملكية او كليهما معا . اما المحيط الاجتماعي المعني بالصراع فيشمل كل الجماعات سواء كانت صغيرة كالجماعات البسيطة او كبيرة كالعشاثر والقبائل والعائلات والتجمعات السكنية في المدن وحتى الشعوب والامم .

والفكرة الاساسية تتجلى في القول ان قضية الصراع بين المجموعات البشرية هي في الواقع ظاهرة عضوية في الحياة الانسانية والعلاقات السائدة بينها . ويمكن ايراد نوعين من الأسباب حول استيطان الصراع الاجتماعي كظاهرة اجتماعية بين المجموعات البشرية :

1. ثمة ما يسمى بـ" الرموز الثقافية " وهو نوع من الاسباب التي تؤدي إلى انسجام بين البشر او إلى خصام . والخصام في هذا السياق قد يتجلى في الاختلاف على مفهوم السلطة المادية . فمن له الحق في السلطة وتملكها ؟ ولماذا ؟ هو سؤال يسمح بنشوب صراع .

2. ومن وجهة نظر ماركسية فان قضية العدالة الاجتماعية تعد متغيرا بنيويا في اثارة الصراعات الاجتماعية طالما ان هناك توزيع غير عادل للثروة .

بعض تعريفات الصراع الاجتماعي

يقدم علماء الاجتماع السياسي وعلماء الانثروبولوجيا بعض التعريفات التي تساعدنا في التعرف على معنى الصراع في ادبيات العلوم الاجتماعية ، ولنأخذ اثنين من هذه الادبيات :

أولا : رالف داهرندوف

يقدم عالم الاجتماع الالماني هذا الصراع على انه "حصيلة العلاقات بين الافراد الذين يشكون من اختلاف في الاحداث " .

ثانيا : لويس كوزر

هو عالم اجتماع امريكي معاصر اهتم بالنظرية الوظيفية وقدم مساهمة في نظرية الصراع الا جتماعي .

هذه المساهمة تعرف الصراع بـ :

" انه مجابهة حول القيم او الرغبة في امتلاك الجاه والقوة او الموارد النادرة " .

وفي هذا السياق للتعريف فان الاطراف المتصارعة لا ينحصر اهتمامها بكسب الاشياء المرغوب فيها بل انها تهدف إلى وضع المناوئين اما في حالة حياد او ان يقع الاضرار بهم او القضاء عليهم .

مشروعية الصراع الاجتماعي

§ الجذور :

تهتم النظريات السوسيولوجية باستكشاف اسباب الصراع الاجتماعي وانعكاساتها ، وتحاول ان تطرح رؤىً فكرية بخصوص امكاية نفي المفهوم او التحكم فيه . أي البحث في استعمال المفهوم وتوظيفه لتبرير غايات سياسية او اقتصادية او اجتماعية او حتى فلسفية . ولكن كيف ؟

ان الفكر النظري حول الصراع الاجتماعي هو فكر قديم جدا ولعل نظرية كارل ماركس حول الصراع الطبقي تمثل حصيلة لتراكم الزاد المعرفي لهذه النظرية . فالصراع الاجتماعي عند ماركس له جذور اقتصادية تشكل الطبقات الاجتماعية اساسه عند المجموعات البشرية . فالصراع الطبقي حسب الماركسية هو القوة المحركة للتاريخ .

من جهة أخرى يرى البعض كـ " روبرت مالتوس " صاحب النظرية الشهيرة في السكان بان الثروات وقتل الملايين من الافراد عبر وسائل العنف المتعددة والمتنوعة هي مسألة ضرورية لتقدم البشرية . بعبارة اخرى فالصراع الاجتماعي من هذا المنظور اساسيا وضروريا لإحداث تغير اجتماعي ايجابي وكأن فلسفة التقدم والتنمية التي اجتاحت اوربا في القرن 19م ما كان لها ان تنجح لولا البعد العنفي الكامن فيها . وفي هذا السياق يبدو أن للصراع وظيفة ايجابية .

§ في علم الاجتماع

بالنسبة لنظرية الصراع في علم الاجتماع فيمكن الاشارة إلى المعالم التالية :

فمن جهة تُعَدُّ نظرية الصراع الاجتماعي كطليعة للفكر الماركسي ، ومن جهة ثانية تُعَدُّ بديلا للنظرية البنيوية الوظيفية ، بل انها تمثل مخرجا للنظريتين فهي من جهة تحمل بذورالوظيفية وفي نفس الوقت تحمل بذور الماركسية لذا فهي تستعمل مضامين وجواهر كلا من الوظيفية والماركسية بحيث يستحيل ردّ اطروحاتها إلى أي من هما منفردة .

كنا قد اشرنا إلى النقد الذي تعرضت له البنيوية الوظيفية على عدة مستويات باعتبارها نظرية محافظة ذات طابع ايديولوجي وغير قادرة على التعامل مع التغيرات الاجتماعية كونها ركزت في انطلاقاتها علىاستقرار البنى الاجتماعية حتى فقدت القدرة على تحليل الصراع الاجتماعي . لذا يمكن القول بان نظرية الصراع الاجتماعي تمثل محاولة قام بها العديد من علماء الاجتماع للمحافظة على الاهتمام بمفهوم البنية والاعتناء بنفس الوقت بمفهوم الصراع .

ويعد كتاب عالم الاجتماع الامريكي " لويس كوزر" المنشور تحت اسم " وظائف الصراع الاجتماعي 1950 " أول محاولة تنظيرية في هذاالصدد . أي انه أول محاولة امريكية تتعامل مع الصراع الاجتماعي انطلاقا من رؤية البنيوية الوظيفية مما يعني ان كوزر انفرد نوعا ما بنظرة ايجابية للصراع الاجتماعي . ومع ذلك فالبعض يرى ان دراسة الصراع الاجتماعي يجب ان يتجاوز الوظائف الاجتماعية الايجابية لهذا الصراع . فما الذي يعنيه هذا البعض ؟

المعنى يكمن في النظرية الماركسية . فلعل ابرز ضعف تشكو منه نظرية الصراع الاجتماعي هو فقدانها لارضية النظرية الماركسية ، ولعل الاستثناء الوحيد في هذا الميدان هو عالم الاجتماع الالماني " رالف داهر ندوف " الذي حاول تلقيح نظرية الصراع الاجتماعي بأطروحة الفكر الماركسي فكان كتابه " الطبقة وصراع الطبقات " أهم عمل سوسيولوجي حول نظرية الصراع الاجتماعي .

ومع هذا فإن داهرندوف يكاد يستعمل نفس الاطار التحليلي الذي تبناه علماء الاجتماع الوظيفيون " البنى والتنظيمات الاجتماعية " . ومن ناحية اخرى فقد نبه داهرندوف إلى أن عناصر النسق الاجتماعي يمكن ان تعمل معا متناسقة ويمكن ان تعرف صراعا وتوترات ذات بال ، فالمجتمعات تتمتع بحركية والصراع هو أحد ملامح هذه الحركية ومثلما ان هناك تناسق اجتماعي فثمة أيضا مجابهات وتوترات اجتماعية .

وفي النهاية يمكن النظر إلى نظرية الصراع الاجتماعي على أنها مرحلة عابرة في تاريخ تكون النظرية السوسيولوجية . ويعود فشل تبلورها إلى عدم الاستفادة الكافية من الفكر الماركسي الذي كان انتشاره ضئيلا قبل الخمسينات في القرن العشرين بين علماء الاجتماع الأمريكان ومع ذلك فالنظرية الصراعية هيأت الظروف المناسبة لقبول الفكر الماركسي بين المثقفين الأمريكان مع مطلع الستينات من نفس القرن .

رقيه العلي
23-09-2007, 12:32 AM
يعطيك الله العافية جهد تشكر عليه ...

بارك الله فيك ...


:)

بس نتمنى وضع المصادر للاستفادة القصوى من الموضوع ...

رقيه العلي
23-09-2007, 12:42 AM
حاضرين ...

وتشرفت بمروركم جميعا ...

واتمنى بأن تعم الفائدة للجميع ...


:)

هيفاء محسن سبيع
24-09-2007, 01:38 PM
الله يسلمك انت والكتابة اللي تكتبيها:)

رقيه العلي
10-10-2007, 02:44 PM
الله يسلمك انت والكتابة اللي تكتبيها:)

مشكورة اختي :)

والله يحفظك من كل سوء ...

د.صالح العقيل
10-10-2007, 03:46 PM
نظرية داروين ....
من المهم جدا تثبيتها حتى تعم الفائدة ....
شكرا للاخت الكاتبة ياسمين وشكرا لتميزها الدائم في الطرح والجهد ....

رقيه العلي
11-10-2007, 03:30 AM
نظرية داروين ....
من المهم جدا تثبيتها حتى تعم الفائدة ....
شكرا للاخت الكاتبة ياسمين وشكرا لتميزها الدائم في الطرح والجهد ....


حاضرين ..

وتشكر اخ ميرتون للمتابعه .. وان شاء الله بحاول اجمع نظريات علم الاجتماع جميعها في موضوع واحد وسوف يثبت الموضوع ان شاء الله :)

نتمنى تفاعل الاعضاء لتعم الفائدة للجميع ...

رقيه العلي
16-10-2007, 05:06 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


سوف يكون هذا الموضوع هو موضوع اساسي ومثبت .. في المنتدى العلمي ..

لوضع اكبر مجموعه من النظريات الاساسية في علم الاجتماع ..


سواء نظريات كلاسيكية او معاصرة ..

واتمنى المساهمة لمن لديه اي معلومات نصية عن النظريات الاجتماعية

وطرحها في هذا الموضوع للاستفادة

والله ولي التوفيق

اختكم ياســـــ :)ـــــــمين

رقيه العلي
16-10-2007, 03:55 PM
المقاومة.. والنظرية العامة للصراع (http://www.islamicnews.net/********/ShowDoc08.asp?DocID=103128&TypeID=8&TabIndex=2)

رقيه العلي
17-10-2007, 03:18 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


نقد نظرية ( العقد الاجتماعي ) social contract
تعريف النظرية : هي ( نظرية فلسفية يراد بها تفسير فكرة أصل الدولة وقيامها ، ومؤداها أن الدولة قامت نتيجة لتعاقد تم بين الشعب والملك بشروط معينة . وأية مخالفة من جانب الملك لهذه الشروط تعتبر مبررا لفسخ العقد الاجتماعي الذي يفترض تخلي الناس عن حالة الفوضى ليكونوا المجتمع الذي يريدون )
هذا هو تعريف هذه النظرية كما جاء في ( معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية ) للدكتور / احمد زكي بدوي ص 383.
وعبر بالملك هنا لأن هذه النظرية ظهرت في عهد أسرة البوربون الحاكمة في فرنسا قبل الثورة الفرنسية 1789م.

نشأتها :

نشأت هذه النظرية في أواخر القرن السابع عشر / وخلال القرن الثامن عشر ، ومن أوائل القائلين بها كل من هوبز وجان جاك روسو وفولتير وغيرهم ، وتحققت نظريا إبان الثورة الفرنسية في حكومة الإدارة ، وأقول نظريا ، لأن الثورة الفرنسية قد تخلت عن كثير من شعارات حقوق الإنسان والحرية حيث سفكت فيها الدماء وظهر لون جديد من الديكتاتورية ( الاستبداد ) باسم الثورة والشعب ، بل إن نابليون حين نصب إمبراطورا لفرنسا ( 1814م ) قد طوح بكثير من أسس الثورة ورمى بها في مزبلة ( المصالح العليا ) ، وهي واحدة من منادح الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون .

هذه النظرية تخالف النهج الإسلامي في الحكم والسياسة والسيادة من وجوه :

1- أنها تعطي السيادة المطلقة للشعب دون الله تعالى ، وهو صاحب الحكم والأمر سبحانه ، قال الله تعالى ( قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (57) الأنعام ، فبيده الحكم والسيادة وهو سبحانه خير الفاصلين ، ومن الفصل : الأمر والنهي والحكم والتشريع .

2- تجعل نظرية العقد الاجتماعي العقد اجتماعيا ، والعقود في الإسلام ربانية شرعية ، أي أنها تقوم على أساس الخضوع للدين والشريعة ممثلة في القرآن الكريم والسنة الشريفة ، وليس للشعب ،/ ولا لبشر مهما أوتي من العلم والعقل والثقافة والحصافة .

3- من أسس هذه النظرية أنها بشرية الاختيار والبناء والأسس والتفسيرات ، فواضعوها بشر ، وهم غير مسلمين منهم كما ذكرت آنفا : هوبز وروسو وفولتير وغيرهم ، وبالتالي فالنظرية ترفض أن يحتكم الشعب في مسألة التعاقد بين الحاكم والشعب إلى القرآن والسنة بل إلى اختيار الشعب المتمثل في الدستور الوضعي .

4- تقوم هذه النظرية على أساس المنفعة ، والمنفعة الدنيوية فقط ، ولا تقيم أي اعتبار للمنفعة الأخروية ، وبالتالي فهي نظرية علمانية - وأرجو ألا يأتي أ حد فيغالط في هذه الحقائق - بينما العقد الرباني الشرعي في الإسلام يقوم على تحقيق المنفعة الأخروية في الأساس ومعها المنفعة الدنيوية قال تعالى (وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) القصص ، ومن نتائج نظرية العقد الاجتماعي حين لا تهتم بالمنفعة الأخروية أن ينتشر الفساد في الأرض ، أي أن المنفعة الدنيوية التي تتغياها نظرية العقد الاجتماعي لاتتحقق هي أيضا فتأمل.

5- يلغي القول بهذه النظرية مبدأ البيعة في الإسلام التي هي الأساس في تحقق العقد الرباني الشرعي بين الحاكم و الرعية و ألفاظها ( أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ) ، فنظرية العقد الاجتماعي لا تأتي على ذكر الكتاب الكريم ولا السنة المشرفة ، أي أنها تسقط مبدأ التحاكم إلى القرآن والسنة وحصر التعاقد فيهما وتسقط نظرية الشرط في البيعة الشرعية وهو ذكر الكتاب والسنة كشرط أصيل في البيعة ، فهي نظرية يردها الإسلام لذلك ولكل ما تقدم .

6- وأخيرا – وليس آخرا- فهي تدعو إلى دستور غير إسلامي ، أي وضعي ، يصممه القانونيون وغيرهم ، وقد يقول قائل : بل هو دستور إسلامي مصدره الكتاب والسنة ، وربما قال قائل مصدره الرئيس الكتاب والسنة : وهنا يصبح معه مصادر أخرى ، لأنه ليس المصدر الوحيد ، وقد يزايد بعضهم فيقول بل دستوره الإسلام فما الضير من استعمال هذا اللفظ ( العقد الاجتماعي ) و لفظ ( الديموقراطية ) ووو ،،،،،،، من الألفاظ التي تحمل دلالات عقدية ومنهجية واضحة ومناقضة للشريعة الإسلامية ، وقد رددنا على هؤلاء في مواضع سابقة ، وهنا وعلى عجالة نقول : إذا كنتم تريدون الإسلام منهجا ودستورا فلماذا تتخطون ألفاظ الإسلام في الحكم والسياسة والسيادة إلى ألفاظ لمناهج تناقضه روحا ومعنى ومبنى وعقيدة .

إن القوم في الحقيقة لايرفعون شعار الشريعة الإسلامية في بعض بياناتهم إلا لخداع الناس و إيقاع بعض الدعاة في شراكهم ، بينما يعتبر استعمال الألفاظ الكفرية – التي جاءت من قبل عقول كافرة وحضارات كافرة – هي الإطار العام الذي سيحكم كافة التوجهات والتشريعات والمناشط السياسية بعد أن تترسخ ويتفق الجميع على استخدامها لتأطير الفعل السياسي و ترتيب أوراقه وتنظيم أولوياته وتحديد مساراته ووضع مناهجه وآلياته . قال الله تعالى : (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)النور ، و أتوجه بوعيد الله هذا إلى الذين يخالفون عن أمره ممن يعتبر نفسه من الدعاة ولكنه يسعى مع هؤلاء ويعجب بأقوالهم ومراميهم المخالفة لشريعة الله ولدينه القويم ، فليحذر هؤلاء من عاقبة سعيهم هذا وهم ممن قامت عليهم الحجة بالعلم الشرعي والنصيحة .

منقول للكاتب:

علي التمني

رقيه العلي
03-11-2007, 09:15 PM
مقدمة حول النظرية الإجتماعية وعلم الإجتماع



الفصل الاول : ما بين علم الاجتماع والنظرية الاجتماعية.

الفصل الثاني : العلوم الاجتماعية الحديثة.

الفصل الثالث : النظريات الاجتماعية المعاصرة.. رؤية نقدية.

الفصل الرابع : المنهج العلمي لعلم الاجتماع.


للقراءة اضغط هنا (http://www.al-aaraji.com/soc_theo_1.htm)

مها
09-11-2007, 08:46 AM
عزيزتي 00

ياسمينه اطلعت على ماكتبته هنا فكل الشكر لجهودك الواضحه

مووودتي00

رقيه العلي
14-11-2007, 11:05 PM
مواضيع عن التفاعلية الرمزية - تجدها هناااااا (http://www.ejtemay.com/showthread.php?t=219)

محمد احمد محمود
17-11-2007, 04:32 PM
شكرا اختى ياسمين على اجتهادك ونشاطك الموضوع رائع ومفيد

حسام مسعد
21-11-2007, 07:39 PM
يعطيك العافية مشكور اخي الف الف شكر

حسام مسعد
21-11-2007, 07:39 PM
مشكورة اختي ياسمين الف الف شكر

شاهى
24-11-2007, 04:52 AM
يعطيكى الله العافية
ياريت لو عندك شيء عن السلوك الانسانى (اغراضه واسسه ومسلماته )
يكون فى ميزان حسناتك
ارجو المساعده

شاهى
24-11-2007, 04:58 AM
الله يعطيكى العافية ياسمين على هذا المجهود

mosakkc
11-12-2007, 05:51 AM
بجــــــد مشـــكور جـــدا انا طــــالب مينكم طــلب صغير ... مطلوب منى باحثين وعايز اقــدمهم ضرورى

.. الاول اطفال الشوارع وعلاقتها بالخدمة الاجتماعية .. والتانى .. تطور ونشئة القرية المصرية ... يارب لو

حد يعرف يجبهولى . جزاه الله كل خيــر ...








بس انا اقســـم بالله اتزنقـت فى الحــاجة دى ضرورى وفى ناس اصحابى دلونــى على

المنتدى دة ... وبردو عايزين تسعدونى اوكــ ... مش عايزين .. عادى بردوو ... ســلأام

mostafa
04-01-2008, 09:51 PM
ياريت حد يساعدنىاعرف اية هى نظريات التحديث الغربية

nour
11-01-2008, 04:28 PM
تسلمي الله يعطيك العافية والله افدتينا واتحفتينا بعطائك مشكووووووووووورررررررررررةةةةةةةة اختي في تالق دائم انشاء الله

D-black
12-01-2008, 09:38 PM
ممتاز يأخت ياسمين تقبلي أحترامي

salma
27-01-2008, 12:30 AM
رائع رائع رائع .تحياتي واعجاب بمجهودك الكبير تسلمي لناالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رقيه العلي
21-03-2008, 10:19 PM
النظرية الوضعية بالتفصيل

اضغط هنا للقراءة (http://www.annabaa.org/nbanews/63/391.htm)

رقيه العلي
21-03-2008, 10:21 PM
نظرية الاغتراب بالتفصيل

اضغط هنا للقراءة (http://www.annabaa.org/nbanews/62/128.htm)

@البندري@
25-03-2008, 11:06 PM
يعطيك العافية أختي
على الجهد المبذول
وجزاك الله خيرا..

الاجتماعية الصامتة
31-03-2008, 02:17 AM
الله يعطيك العافيه يا اختي ياسمين على هالمجهود الرائع وننتظر ابداعاتك القادمه باذن الله بالتوفيق

رقيه العلي
31-03-2008, 08:30 AM
الله يعطيك العافيه يا اختي ياسمين على هالمجهود الرائع وننتظر ابداعاتك القادمه باذن الله بالتوفيق

حاضرين لكم ...

ونحن اخوة بعون من الله ان شاؤ الله ..

وياريت اي عضو/ عضوة ... لديها اي نظريه تطرحها في المنتدى ...
لاستفادة الجميع ... جزاكم الله خير ...

pooh
01-04-2008, 01:44 AM
جزاكى الله كل خير يا ياسمين
وانا فى الاول مكنتش بحب علم الاجتماع لكن دلوقتى بحبه جدا
بحس فى باستمتاع وانا بدرسه

كلماات
23-04-2008, 07:54 PM
شكرا على مجهود الجميع وفقكم الله وهداكم اجمعين وازادكم علما وتعلما وارجو منكن الى لديه نظرية مابعد الحداثه ينزلها من فضلكواهى ونظرية الحداثه ومشكروين لمجهوداتكم الحلوه ياحلووووووووووووووين

مصطفى بادوي
23-04-2008, 08:09 PM
تفضل(ي)


كتاب المرايا المحدبة

تصفح(ي) الفهرس لتجد(ي) مرادك نظرية الحداثه

http://a.amaaz.free.fr/portail/components/com_remository/com_remository_startdown.php?id=240&chk=1bc3b1257a5aad914a303f6179e33788&userid=0

مصطفى بادوي
23-04-2008, 08:37 PM
تفضل(ي) النظرية الإجتماعية من بارسونز إلى هابرماس تأليف : إيان كريب ترجمة : د. محمد حسين غلوم

تصفح(ي) الفصل 10 لتجد(ي) فهو مخصص لما بعد الحداثة

http://al-mostafa.info/data/arabic/gap.php?file=aalam/Issue-244.pdf

كلماات
02-05-2008, 06:44 PM
جزيل الشكر والاحترام لمساعدتكم الجليله لنا وفقكم الله لما فيه الخير

أجمل بنات حواء
06-05-2008, 06:39 PM
اشكر الاخت ياسمين على هذا الموضوع الرائع

أجمل بنات حواء
06-05-2008, 06:45 PM
يعطيك العافية رائع

@البندري@
15-05-2008, 02:32 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ممكن خدمة
ابي نظرية التخلف الثقافي ضروري عشان بحث تخرجي
ويعطيك ألف عافية..

حذيفه عمارنه
11-10-2008, 09:33 AM
[شكرا جدا .
اخوكم ابو الورد....

حذيفه عمارنه
12-10-2008, 10:36 AM
[شكرا جدا على المعلومات الي انا كنت بحاجه الها
تقبلوا مروري اخوكم ابو الورد

عارف الزبيدي
25-10-2008, 10:52 PM
الاستاذة / رقية العلي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وتحية طيبة وبعد
بصرح شكرًا جزيلاً ونتمنا المزيد من المعلومات لما يفيد البحث العلمي
ولكي كل الشر والتقدير

رقيه العلي
27-10-2008, 11:40 PM
الاستاذة / رقية العلي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وتحية طيبة وبعد
بصرح شكرًا جزيلاً ونتمنا المزيد من المعلومات لما يفيد البحث العلمي
ولكي كل الشر والتقدير


وعليكم السلام والرحمة ...

الشكر لله وحده ... ان شاء الله احاول تنزيل مواضيع جديدة وقيمة بس احصل وقت لانه بهذي الفترة جدا مشغوله ... واتمنى منكم الدعاء لس بتيسير الامور ...

:a:

د.أحمد موسى بدوي
22-01-2009, 02:45 AM
[QUOTE=رقيه العلي;4781][size=5]

النظرية البنائية الوظيفية


في الحقيقة أن فكرة البناء الاجتماعي ليست فكرة حديثة العهد بل أنها تمتد إلى منتصف القرن التاسع عشر عندما ظهرت في كتابات " مونتسكيو " وحينها ، ظهرت فكرة النسق الاجتماعي على أساس أن مظاهر الحياة الاجتماعية تؤلف فيما بينها وحدة متماسكة متسقة وذلك عندما تحدث مونتسكيو عن القانون وعلاقته بالتركيب السياسي والاقتصادي والدين والمناخ وحجم السكان والعادات والتقاليد وغيرها مما يشكل في جوهره فكرة البناء الاجتماعي ([11]) .

الأخت العزيزة : رقية العلي
لقد استمتعت بقراءة مقالاك عن النظرية البنائية الوظيفة، وكيف تطورت بداية من مونتسكيو ، وأود أن أضيف بعض المعلومات التي يمكن أن نستفيد منها:

1- النظرية ماهي الا أداة لتفسير الواقع.
2- النظريات الغربية ومنها البنائية الوظيفية ظهرت لكي تفسر الواقع الغربي
3- الواقع الغربي ذاته تغير ومن ثم فلم يعد لنظرية البنائية الوظيفية سطوتها التي كانت عليها في الستينيات من القرن الماضي.
4- ظهرت الآن في اوروبا نظريات أخرى تحاول الاستفادة من نظريات الفعل ونظريات البنائية الوظيفية ، وهي نظريات تعرف باتجاه العلاقة بين الفعل والبناء الاجتماعي، agency/structure approach
5- الواقع العربي والاسلامي في حاجة ماسة الآن الى نظريات اجتماعية أصيلة نشأة على الأرض العربية والاسلامية، تخاطب الواقع العربي والاسلامي، ولأنه لا يوجد ذلك الآن ، فلا بد أن نفكر فيه ، ولا نعتقد بأي حال من الأحوال أن النظريات الغربية مهما كانت أصالتها ، بديل عن عجزنا عن انتاج نظرية اجتماعية عربية واسلامية .
6- ومع ذلك فموضوعك رائع ويستحق التحية

د.أحمد موسى بدوي
22-01-2009, 03:03 AM
[QUOTE=رقيه العلي;4781][size=5]

النظرية البنائية الوظيفية


في الحقيقة أن فكرة البناء الاجتماعي ليست فكرة حديثة العهد بل أنها تمتد إلى منتصف القرن التاسع عشر عندما ظهرت في كتابات " مونتسكيو " وحينها ، ظهرت فكرة النسق الاجتماعي على أساس أن مظاهر الحياة الاجتماعية تؤلف فيما بينها وحدة متماسكة متسقة وذلك عندما تحدث مونتسكيو عن القانون وعلاقته بالتركيب السياسي والاقتصادي والدين والمناخ وحجم السكان والعادات والتقاليد وغيرها مما يشكل في جوهره فكرة البناء الاجتماعي ([11]) .

الأخت العزيزة : رقية العلي
لقد استمتعت بقراءة مقالك عن النظرية البنائية الوظيفة، وكيف تطورت بداية من مونتسكيو ، وأود أن أضيف بعض المعلومات التي يمكن أن نستفيد منها:

1- النظرية ما هي إلا أداة لتفسير الواقع.
2- النظريات الغربية ومنها البنائية الوظيفية ظهرت لكي تفسر الواقع الغربي
3- الواقع الغربي ذاته تغير ومن ثم فلم يعد لنظرية البنائية الوظيفية سطوتها التي كانت عليها في الستينيات من القرن الماضي.
4- وكما تعلمين فقد ظهرت الآن في أوروبا نظريات أخرى تحاول الاستفادة من نظريات الفعل ونظريات البنائية الوظيفية ، وهي نظريات تعرف باتجاه العلاقة بين الفعل والبناء الاجتماعي، agency/structure approach من روادها عالم الاجتماع البريطاني أنتوني جيدنز ، وعالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو
5- الواقع العربي والإسلامي في حاجة ماسة الآن إلى نظريات اجتماعية أصيلة نشأة على الأرض العربية والإسلامية، تخاطب الواقع العربي والإسلامي، ولأنه لا يوجد ذلك الآن ، فلا بد أن نفكر فيه ، ولا نعتقد بأي حال من الأحوال أن النظريات الغربية مهما كانت أصالتها ، بديل عن عجزنا عن انتاج نظرية اجتماعية عربية وإسلامية .
6- وهذا لا يعني التقليل من مقالك ، فقد قدمت موضوع رائع ويستحق التحية.

رقيه العلي
27-01-2009, 10:20 PM
يعطيك العافية اخوي احمد بدوي للمتابعه و الاضافة ...

محمود عبدالعليم
18-04-2009, 01:27 AM
مجهود جبار
نريد المزيد عن المادية التاريخية

النظريات الحديثة
الحداثة وما بعد الحداثة
ونظريات الدور
غيرها

مي أبوشال
28-04-2009, 08:44 PM
يسرني أن تكون أولى مشاركتي في المنتدة عن نظرية الأنومي ( اللامعارية )
مفهوم الأنومي عند دور كايم :
اختلال الأنومي أو اللامعيارية تعني اللاقانون واللاقاعدية وتنم جميعها عن في التركيب الذي يؤدي إلى حالة اللانظام أو اللاقانون وإلى افتقار مفهوم السلوك إلى القاعدة والمعيار التي يمكن بها وبناء عليها قياس أو تميز السلوك السوي عن السلوك غير سوي .
والمعتقدات في حالة انتشار حالة اللامعيارية تصاب القيم و الأعراف والقوانين في المجتمع بالضعف والوهن وتفتقد بذلك القاعدة التي تعتمد عليها بسبب عدم القبول أو عدم جدواها والقناعة بها وبالتالي يحدث قلقل وتوتر لدى الفرد وبالتالي ارتباكه أو عزلته عن المجتمع .
التقليدية في المجتمعات الآلية ، الريفية تتحقق عناصر التضامن والوعي من خلال وسائل الضبط الاجتماعي الغير رسمية .
و القيم المجتمعات العضوية ( المدنية الحضرية ) يكون من الصعوبة تحقيق الاتفاق والمعتقدات لا يمكن أن يكون سهلاً ولذا لا بد من سن قوانين تنظم الكيفية التي يتم بها التعامل بين الأفراد والجماعات . وفي هذه المرحلة يصل المجتمع إلى حالة من الفوضى واللانظام واللامعيارية واللاقاعدية .
الانتحار أن تحدث عن أن أسباب يصاب المجتمع بالانحلال والتفكك أو اللامعيارية حيث تختفي القيم أو تتعارض وتتناقض ويرتفع مستوى القلق وتعم الفوضى والتذبذب ومن أنواع الانتحار التي تحدث عنها دور كايم :
1/ الانتحار الأناني الناتج عن العزلة وعدم الانتماء .
2/ الانتحار الناتج عن اللامعيارية والقلق .
3/ الانتحار الناتج عن الأثرة والتعلق بهدف معين أو قيمة اجتماعية معينة .
تحدث ( دور كايم ) عن فكرة أن تأكيد التكافل والتضامن في المجتمع
تحدث عن أن انخفاض الجريمة عادية وغير طبيعية حينما قال:الجريمة عن الحد وعن المعدل يمثل مشكلة اجتماعية غير أن الجريمة تعتبر وظيفية فقط حين يتم معاقبة مرتكبها والذي به ومن خلاله تتأكد عناصر التكافل والتضامن في المجتمع وانخفاض نسبتها عن المعدل سيقلل من نسبة تطبيق العقاب وبالتالي إضعاف شعور الغالبية بالرفعة والتفوق من ناحية وتقليص تكافلها والأسباب الداعية إلى تضامنها وبقائها
* الاتجاهات الاساسية في نظرية علم الاجتماع/علي عبد الرازق جلبي/ دار المعرفة الجامعية 1999
- جهود ميرتون في النظريات الوظيفية :
يعد ميرتون من رواد النظرية البنائية الوظيفية المعاصرة،ولد عام(1910)م وتوفي عام(2003)م ومعنى ذالك أنه ولد بعد بارسونز بثمان سنوات وعاش بعده مايقارب الواحد وعشرين سنة ،ولعل ميرتون أسهم من خلال جهوده في تطوير الكثير من المفاهيم في البنائية الوظيفية من خلال عرضه لمجموعة من الاسهامات النظرية والمنهجية أكثر وضوحا وملامسة للواقع الاجتماعي من مفاهيم بارسونز المعقدة والصعبة والتي تكاد تنزع نحو التجريد أكثر من القدرة على التطبيق في الواقع الاجتماعي مما جعلها محور شديد للنقد من رايت ميلز وجولدنروالكثير من العلماء الذين لم ترق لهم مصطلحات بارسونز المعقدة.
أن أهم إسهامات قدمها العالم روبرت ميرتون تنحصر في التالي:
- تبنيه مدخل النظريات متوسطة المدى التي تتجنب النقد الذي وجه للنظريات الكبرى والصغرى وقد استفاد ميرتون في هذا الإطار من نظرية الانتحار لدوركايم ونظرية ماركس في الاخلاق البروستاتنية ودور الدين في الحياة الاجتماعية.
-تناوله ما أسماه بالوظائف الكامنة والغير مباشرة والوظائف الظاهرة وهنا يتجلى ما أضافه ميرتون على بارسونز الذي اكتفى بتناول الوظائف الظاهرة والمباشرة والملاحظة للظاهرة الاجتماعية دون التطرق للوظائف المستترة.
-الأنماط الوظيفية: حيث عرض ميرتون بصورة رائعة العلاقة بين الأهداف الثقافية والمجتمعية والوسائل التي تتيح تحقيق تلك الأهداف وتحدث عن أنواع عديدة وأشكال مختلفة كالامتثال والانسحاب والطقوسية والابتداع والتمرد.
- البدائل الوظيفية: ويقصد بها عدم التسليم المطلق بفكرة الوظيفية التي قد تظهر في بناءات وأنساق اجتماعية معينة.
ولعل من أفضل البحوث الميدانية التي طبقت نظرية ميرتون في الأنماط الوظيفية(نظرية الانومي) هي دراسة الدكتور محمد إبراهيم السيف بعنوان الحرمان العاطفي في الأسرة السعودية
*النظرية في علم الاجتماع /عبدالله عبد الرحمن/دار المعرفة الجامعية/ 2002
--------------------------------------------------------------------------
ويرى ميرتون أن الانحراف يحدث حينما يحدث تعارض بين الوسائل التي يحددها البناء الاجتماعي والاهداف التي يحددها البناء الثقافي للمجتمع
ويحدد ميرتون خمسة انماط لتفسير الانحراف
- النمط الاول التوافقي أو الملتزم :وهو الذي قبول الوسائل ولاهداف من قبل الافراد -ويعد هذا النمط نمطاً سوياً من وجهة نظر ميرتون -وهم اكثر افراد المجتمع 0
- النمط الثاني :المخترعون أو المبتكرون :وهم الذين تكون لديهم الغاية تبرر الوسيلة ،فهم يقبلون الاهداف ويرفضون الوسائل (بحيث يبتكرون وسائل غير مشروعة تحقق اهدافهم (
- النمط الثالث :الطقوسيون : وهم يرفضون الاهداف ،ويقبلون الوسائل على عكس النمط السابق 0
- النمط الرابع :الانسحابيون :وهم يرفضون الوسائل والاهداف ، وينسحبون من المجتمع (مثل مدمني المخدرات)
- النمط الخامس :الثأرون أو العصاة والمتمردين :يرفضون الوسائل والاهداف ويسعون لكي يستبدلوها بقيم أو وسائل واهداف جديدة (وهم اقرب للثقافة المضادة للمجتمع )
هذا باختصار شديد ما تدور حولة هذه النظرية
* عايد الوريكات ، نظرية علم الجريمة
نظرية اللامعيارية: من أبرز إسهامات عالم الاجتماع الفرنسي إميل دوركايم، وتعنى انعدام قواعد ومعايير السلوك الواضحة. قام روبرت ميرتون بتعديلها لتشير إلى التوتر الذي يوضع على سلوك الفرد عندما تتناقض القواعد الاجتماعية (أن تصير غنياً مثلاً) مع الواقع الاجتماعي (كون أنك فقيراً). حدد ميرتون خمسة أنواع من ردود الفعل نحو هذا التناقض هي:
الامتثال، الاختراع، الطقوسية، الانسحاب والثورة
* قراءة من موقع الدكتور عمر عبدالجبار .

د.أحمد موسى بدوي
28-04-2009, 08:59 PM
الأخت الفضلى: مي أبو شال
استمتعت بقراءة مقالك عن البنائية الوظيفية عند دوركايم وبارسونز وميرتون، وهناك الكثير مما يستحق النقاش والحوار، وما قدمتيه مقال تعليمي هام يستفيد منه الباحثين.
أتمنى أن تقدمي مداخلة لموضوعين لي في المنتدى:
1- علم الاجتماع بين التقليد والرغبة في التأصيل ( مثبت في منتدى النقاش الجاد)
2- اكتب كأن الله يراك .. خواطر حول الكتابة العلمية( مثبت في منتدى ابن خلدون)

وأهلا ومرحبا بك عضوا فاعلا ومبشرا بالخير

مصطفى بادوي
28-04-2009, 10:56 PM
الاخت ابوشال لنا عودة لمناقشة المداخلة التي قدمتيها .

مع خالص الشكر على المتابعة و الاهتمام و يا حبذ نرى دائما اناثا يشاركن معنا في انتاج المعنى
حتى لا يكون النقاش ذكوريا هههههههههههههههه


مرحبا و لنا عودة عما قريب ؟ بعون الله مع قوته .

آسيا
07-05-2009, 08:47 PM
السلام عليكم الله يعطيكم العافية على الموضوع
ولي طلب أريد موضوع متكامل عن نظرية الأنومي نشأتها أهدافها المجالات التي تهتم بها هذه النظرية
أو أعطوني اسم كتاب يتحدث عن هذه النظرية بالتفصيل ويمكن ايجاده بسهوله ولكم جزيل الشكر

مصطفى بادوي
07-05-2009, 10:25 PM
الانوميا ليست نظرية متكاملة : الانوميا الاجتماعية هي فقط مفهوم يتكلم عنه ايميل دوركايه في كتابه قواعد المنهج في علم الاجتماع و كتابه الانتحار و تعني فقدان المعايير و المعيار باللغة الفرنسية يعني "norme" و منها اشتقت كلمة " normale " و تعني عادي و بالنسبة لمفهوم الانوميا "l'anomie" فهي تعني اللامعيار و عنها اشتقت اللامعيارية بصفتها حالة تتمظهر في فقدان المعايير ضمن المجتمع ...

مصطفى بادوي
07-05-2009, 10:28 PM
نظرية دوركيم
تطرقدوركيم الى مفهوم " الأنوميا" في كتابيه "تقسيم العمل"و"الانتحار" ولقدطوّر مرتون فيما بعد مفهوم الأنوميا كما سيأتي في النظرية المقبلة.
ففيكتابه " تقسيم العمل " يقرن دوركيم فكرة الأنوميا بحالة الخلل في نظامتقسيم العمل في المجتمعات التي ستسمى بعده بالصناعية. أن التخاصم بينالعمل و رأس المال هو مظهر آخر للأنوميا , و في كتابه " الانتحار " يأخذمفهوم الأنوميا تفسيرا أكثر دقة و معنى مختلف لأنه يوجد بين تفرعينثنائيين , الأنانية الغيرية والأنوميا الجبرية .
تغطيفكرة الأنانية عند دوركيم إلى حد معين فكرة الفردية وتبرز الأنانية فيمجتمع ما لما يظهر أفراده ميلا أكبر إلى ضبط سلوكهم باختيارهم الحر و ليسبسبب قيم و معايير الجماعة. أما الغيرية فيمكن توصيفها في حالة المجتمعالذي يكون تقسيم العمل فيه متقدما أو حيث ينجم التضامن عن التشابه أقل مماينجم عن التكامل .
أماالأنوميا فتحدث لما لا تضبط أفعال الأفراد بضوابط ملزمة و واضحة فيخاطرالأفراد بتحديد أغراض لأنفسهم تتجاوز حدود مقدرتهم و يستسلمون إلى رغباتهمالمتزايدة .
و في حالة الجبرية تحد الضوابط إلى أقصى حدّ, الاستقلال الذاتي الذي يستفيد منه الفرد في اختيار غاياته و وسائله.
يرى دوركيم أن الجريمة عبارة عن ظاهرة اجتماعية عادية و لا معنى للإجرام إلا ضمن المجتمع أو الثقافة التي نتج عنها و نشأ فيها.
الأنوميا هي غياب القاعدة أو المعيار أو القانون.
إن تفكك البناء المعياري و ضعف قوة الضبط يعرض الأفراد إلى الخروج عن المعايير فينحرفون .
الشخصالسوي عند دوركيم هو الشخص الأخلاقي الذي يدمج العناصر المعيارية ويتقمصها , فطاعته للقواعد المعيارية نابعة في آن واحد من الرهبة و الرغبة. يحسالفرد بالسعادة وراحة الضمير لما يطيع المعايير الاجتماعية. النظامالأنومي يقابله النظام الأخلاقي, فالأول متفكك و الثاني منضبط.
تلعبالثقافة دور في تحديد صحة أو خطأ سلوك الفرد في هذا الصدد يقول دوركيم :"لا توجد مجتمعات بلا إجرام متطور نسبيا, و لا يوجد شعب لا تنتهك فيهالأخلاق يوميا.إن الجريمة شيء ضروري و يستحيل أن تكون غائبة. تؤدي الظروفالأساسية للتنظيم الاجتماعيمنطقيا إلى الجريمة "و إذا أسقطت أراء دوركيم في الانتحار على الانحراف يمكن القول أن الإنسانلا يستطيع أن يتوافق مع نفسه و الآخرين إلا إذا توافقت حاجاته مع وسائله
وفيما يلي تصنيف لدوركيم حاول الربط فيه بين الجريمة و صور الانحراف و بينطبيعة البناء الاجتماعي (خاصة تقسيم العمل ) و الحالات المرضية للمجتمع (الباحثون)
جدول (1) يمثل تصنيف دوركيم لأنواع الانحرافات
المجتمع
الفرد

(1) تقسيم العمل العادي
نمط 1 : انحراف بيولوجي
(2) تقسيم العمل الباثولوجي
نمط 2 : عصيان وظيفي
نمط 3 : انحراف متمكن أو متأصل (الأنومي , الأناني )
هناك ثلاث أنواع من الانحراف : بيولوجي و متأصل (أنومي ) و عصيان.

آسيا
08-05-2009, 09:35 PM
أشكرك على المعلومات القيمه ويعطيك ألف عافية

رقيه العلي
08-05-2009, 11:50 PM
السلام عليكم الله يعطيكم العافية على الموضوع
ولي طلب أريد موضوع متكامل عن نظرية الأنومي نشأتها أهدافها المجالات التي تهتم بها هذه النظرية
أو أعطوني اسم كتاب يتحدث عن هذه النظرية بالتفصيل ويمكن ايجاده بسهوله ولكم جزيل الشكر

وعليكم السلام والرحمة

الله يعافيك اختي

نظرية الانومي " اللامعياريه " مراجعها باللغه العربية قليله جدا ...
ممكن ترجعين لكتب النظريات المعاصرة لعلم الاجتماع موجود فيها ...

وممكن تحصلي على المراجع الاجنبية وتقومي بترجمتها ...

كان بحثي التخرج لهذه النظرية بس للاسف لا يوجد عندي اي شي بالجهاز لانه تم عمل فورمات وراحت الفولدرات

بالتوفيق ان شاء الله ...

رقيه العلي
08-05-2009, 11:52 PM
مفهوم الأنومي عند دور كايم :
اختلال الأنومي أو اللامعيارية تعني اللاقانون واللاقاعدية وتنم جميعها عن في التركيب الذي يؤدي إلى حالة اللانظام أو اللاقانون وإلى افتقار مفهوم السلوك إلى القاعدة والمعيار التي يمكن بها وبناء عليها قياس أو تميز السلوك السوي عن السلوك غير سوي .
والمعتقدات في حالة انتشار حالة اللامعيارية تصاب القيم و الأعراف والقوانين في المجتمع بالضعف والوهن وتفتقد بذلك القاعدة التي تعتمد عليها بسبب عدم القبول أو عدم جدواها والقناعة بها وبالتالي يحدث قلقل وتوتر لدى الفرد وبالتالي ارتباكه أو عزلته عن المجتمع .
التقليدية في المجتمعات الآلية ، الريفية تتحقق عناصر التضامن والوعي من خلال وسائل الضبط الاجتماعي الغير رسمية .
و القيم المجتمعات العضوية ( المدنية الحضرية ) يكون من الصعوبة تحقيق الاتفاق والمعتقدات لا يمكن أن يكون سهلاً ولذا لا بد من سن قوانين تنظم الكيفية التي يتم بها التعامل بين الأفراد والجماعات . وفي هذه المرحلة يصل المجتمع إلى حالة من الفوضى واللانظام واللامعيارية واللاقاعدية .
الانتحار أن تحدث عن أن أسباب يصاب المجتمع بالانحلال والتفكك أو اللامعيارية حيث تختفي القيم أو تتعارض وتتناقض ويرتفع مستوى القلق وتعم الفوضى والتذبذب ومن أنواع الانتحار التي تحدث عنها دور كايم :
1/ الانتحار الأناني الناتج عن العزلة وعدم الانتماء .
2/ الانتحار الناتج عن اللامعيارية والقلق .
3/ الانتحار الناتج عن الأثرة والتعلق بهدف معين أو قيمة اجتماعية معينة .
تحدث ( دور كايم ) عن فكرة أن تأكيد التكافل والتضامن في المجتمع
تحدث عن أن انخفاض الجريمة عادية وغير طبيعية حينما قال:الجريمة عن الحد وعن المعدل يمثل مشكلة اجتماعية غير أن الجريمة تعتبر وظيفية فقط حين يتم معاقبة مرتكبها والذي به ومن خلاله تتأكد عناصر التكافل والتضامن في المجتمع وانخفاض نسبتها عن المعدل سيقلل من نسبة تطبيق العقاب وبالتالي إضعاف شعور الغالبية بالرفعة والتفوق من ناحية وتقليص تكافلها والأسباب الداعية إلى تضامنها وبقائها
* الاتجاهات الاساسية في نظرية علم الاجتماع/علي عبد الرازق جلبي/ دار المعرفة الجامعية 1999
- جهود ميرتون في النظريات الوظيفية :
يعد ميرتون من رواد النظرية البنائية الوظيفية المعاصرة،ولد عام(1910)م وتوفي عام(2003)م ومعنى ذالك أنه ولد بعد بارسونز بثمان سنوات وعاش بعده مايقارب الواحد وعشرين سنة ،ولعل ميرتون أسهم من خلال جهوده في تطوير الكثير من المفاهيم في البنائية الوظيفية من خلال عرضه لمجموعة من الاسهامات النظرية والمنهجية أكثر وضوحا وملامسة للواقع الاجتماعي من مفاهيم بارسونز المعقدة والصعبة والتي تكاد تنزع نحو التجريد أكثر من القدرة على التطبيق في الواقع الاجتماعي مما جعلها محور شديد للنقد من رايت ميلز وجولدنروالكثير من العلماء الذين لم ترق لهم مصطلحات بارسونز المعقدة.
أن أهم إسهامات قدمها العالم روبرت ميرتون تنحصر في التالي:
- تبنيه مدخل النظريات متوسطة المدى التي تتجنب النقد الذي وجه للنظريات الكبرى والصغرى وقد استفاد ميرتون في هذا الإطار من نظرية الانتحار لدوركايم ونظرية ماركس في الاخلاق البروستاتنية ودور الدين في الحياة الاجتماعية.
-تناوله ما أسماه بالوظائف الكامنة والغير مباشرة والوظائف الظاهرة وهنا يتجلى ما أضافه ميرتون على بارسونز الذي اكتفى بتناول الوظائف الظاهرة والمباشرة والملاحظة للظاهرة الاجتماعية دون التطرق للوظائف المستترة.
-الأنماط الوظيفية: حيث عرض ميرتون بصورة رائعة العلاقة بين الأهداف الثقافية والمجتمعية والوسائل التي تتيح تحقيق تلك الأهداف وتحدث عن أنواع عديدة وأشكال مختلفة كالامتثال والانسحاب والطقوسية والابتداع والتمرد.
- البدائل الوظيفية: ويقصد بها عدم التسليم المطلق بفكرة الوظيفية التي قد تظهر في بناءات وأنساق اجتماعية معينة.
ولعل من أفضل البحوث الميدانية التي طبقت نظرية ميرتون في الأنماط الوظيفية(نظرية الانومي) هي دراسة الدكتور محمد إبراهيم السيف بعنوان الحرمان العاطفي في الأسرة السعودية
*النظرية في علم الاجتماع /عبدالله عبد الرحمن/دار المعرفة الجامعية/ 2002
--------------------------------------------------------------------------
ويرى ميرتون أن الانحراف يحدث حينما يحدث تعارض بين الوسائل التي يحددها البناء الاجتماعي والاهداف التي يحددها البناء الثقافي للمجتمع
ويحدد ميرتون خمسة انماط لتفسير الانحراف
- النمط الاول التوافقي أو الملتزم :وهو الذي قبول الوسائل ولاهداف من قبل الافراد -ويعد هذا النمط نمطاً سوياً من وجهة نظر ميرتون -وهم اكثر افراد المجتمع 0
- النمط الثاني :المخترعون أو المبتكرون :وهم الذين تكون لديهم الغاية تبرر الوسيلة ،فهم يقبلون الاهداف ويرفضون الوسائل (بحيث يبتكرون وسائل غير مشروعة تحقق اهدافهم (
- النمط الثالث :الطقوسيون : وهم يرفضون الاهداف ،ويقبلون الوسائل على عكس النمط السابق 0
- النمط الرابع :الانسحابيون :وهم يرفضون الوسائل والاهداف ، وينسحبون من المجتمع (مثل مدمني المخدرات)
- النمط الخامس :الثأرون أو العصاة والمتمردين :يرفضون الوسائل والاهداف ويسعون لكي يستبدلوها بقيم أو وسائل واهداف جديدة (وهم اقرب للثقافة المضادة للمجتمع )
هذا باختصار شديد ما تدور حولة هذه النظرية
* عايد الوريكات ، نظرية علم الجريمة
نظرية اللامعيارية: من أبرز إسهامات عالم الاجتماع الفرنسي إميل دوركايم، وتعنى انعدام قواعد ومعايير السلوك الواضحة. قام روبرت ميرتون بتعديلها لتشير إلى التوتر الذي يوضع على سلوك الفرد عندما تتناقض القواعد الاجتماعية (أن تصير غنياً مثلاً) مع الواقع الاجتماعي (كون أنك فقيراً). حدد ميرتون خمسة أنواع من ردود الفعل نحو هذا التناقض هي:
الامتثال، الاختراع، الطقوسية، الانسحاب والثورة
* قراءة من موقع الدكتور عمر عبدالجبار .


ملاحظة : مجهودات شخصية في تقديم ورقة عمل آمل عدم النقل ..



http://www.ejtemay.com/showthread.php?p=111404

آسيا
10-05-2009, 07:18 PM
أشكرك جزيل الشكر على هذه المعلومات

soufiane massawi
11-05-2009, 07:55 PM
سلمت يداك ياسمين رائع رائع رائع جدا

soufiane massawi
11-05-2009, 07:59 PM
المرجو مساعدة حول tanedim في علم الاجتماع

مصطفى بادوي
11-05-2009, 09:02 PM
هذه بعض الاسطر الغير صحيحة في مداخلتك يا اخت رقيه العلي نتمنى ان تفطني لها و تصححينها ...


اختلال الأنومي أو اللامعيارية تعني اللاقانون واللاقاعدية وتنم جميعها عن في التركيب الذي يؤدي إلى حالة اللانظام أو اللاقانون وإلى افتقار مفهوم السلوك إلى القاعدة والمعيار التي يمكن بها وبناء عليها قياس أو تميز السلوك السوي عن السلوك غير سوي .

ليس هناك ما تسمينه اختي رقيه العلي "اختلال الأنومي أو اللامعيارية" فهذا تعبير يبدو لي غير سليم البتة ؟ و هناك كلمة اخرى في غير موضعها و هي " الذي يؤدي إلى حالة.." و يظهر ان هذا محض توليف بين نصوص غير متجانسة ...

والمعتقدات في حالة انتشار حالة اللامعيارية تصاب القيم و الأعراف والقوانين في المجتمع بالضعف والوهن وتفتقد بذلك القاعدة التي تعتمد عليها بسبب عدم القبول أو عدم جدواها والقناعة بها وبالتالي يحدث قلقل وتوتر لدى الفرد وبالتالي ارتباكه أو عزلته عن المجتمع .
التقليدية في المجتمعات الآلية ، الريفية تتحقق عناصر التضامن والوعي من خلال وسائل الضبط الاجتماعي الغير رسمية .

بخصوص المعتقدات فهي كلمة دخيلة على الطرح الذي تقدمينه لان حالة اللامعيارية تبتدئ من الافراد و الحال ان ما هو ثقافي لا يطال التغير بتاتا بل انه اخر ما يطاله التغيير في المجتمع و نفس الشيئ ينطبق على القيم و الاعراف فهذ التعبير يجب ان ينطبق بالضرورة عن الوعي الفردي و الجمعي و ليس عن ما هو شيئ معطى و ملاحظ لا يمكن التأثير فيه بشكل مباشر ؟؟

و القيم المجتمعات العضوية ( المدنية الحضرية ) يكون من الصعوبة تحقيق الاتفاق والمعتقدات لا يمكن أن يكون سهلاً ولذا لا بد من سن قوانين تنظم الكيفية التي يتم بها التعامل بين الأفراد والجماعات . وفي هذه المرحلة يصل المجتمع إلى حالة من الفوضى واللانظام واللامعيارية واللاقاعدية .

و في ما يلي طرح غير متجانس يجدر بك توضيح المقصود منه بدقة حتى يمكننا ان نستفيد و نراكم المعلومات السليمة ؟


الانتحار أن تحدث عن أن أسباب يصاب المجتمع بالانحلال والتفكك أو اللامعيارية حيث تختفي القيم أو تتعارض وتتناقض ويرتفع مستوى القلق وتعم الفوضى والتذبذب ومن أنواع الانتحار التي تحدث عنها دور كايم

ما تقولينه هنا يتنافي مع ما يقوله إميل دوركايم في كتابه و دراسته الشهيرة " الانتحار " نتمنى منك العودة في منتدى الكتب الالكترونية الى كتاب دوركايم " الانتحار و راجعي معلوماتك أكثر.

وقد استفاد ميرتون في هذا الإطار من نظرية الانتحار لدوركايم ونظرية ماركس في الاخلاق البروستاتنية ودور الدين في الحياة الاجتماعية.

ليست هناك يا اخت رقيه العلي نظرية لكارل ماركس في الاخلاق البروتستانتية ؟؟؟ هناك كتاب لماكس فيبر و هو "الاخلاق البروتستانتية و روح الرأسمالية " نرجو التدقيق في الكتابة او في المعلومة او حتى في نقل المعلومات الخاطئة من المواقع غير المتخصصة ؟؟؟ و العجب ان رقية مرت على هذه المداخلة و اثنت عليها بالرغم من أنها حافلة بالاخطاء ؟؟؟؟؟؟

ملاحظة : مجهودات شخصية في تقديم ورقة عمل آمل عدم النقل ..

أذا كان هذا مجهود شخصي فلقد اثار انتباهي انني مررت عن مثل هذه المشاركة قبل قرابة سنتين في هذا الوقت

28-09-2007, 12:47 PM
و الرابط هنا في اجتماعي مع ان المداخلة لم تعجبني بتاتا .. و لم اتدخل بها ..
كما و انني صادفتها مرة في هذا الموقع و هو تجمع طلابي سعودي

http://www.cksu.com/vb/t41021/


نرجو التدقيق الاخت رقية العلي في المعلومات .

زياد محمد
14-05-2009, 11:19 AM
الفاضلة رقيه العلى : أشكرك على الموضوع الجميل جداً وخاصة نظرية داروين الألحادية( على اعتبار انني حتى الآن قراءتها فقط ) وتأكدي أنني استمتعت بالقراءة جداً وعرفت إلى أي درجة يمكن ان يستغفل العالم وكل ذلك بسبب الدعاية الفظيعة لتلك النظريات الخادعة .. مشكوووور وجزاك الله خيرا .. ولكن لي ملاحظة بسيطة أرجو أن يتسع لها خلقك: ألأ ترين أن نظرية النشؤ والأرتقاء والمعروفة بنظرية داروين ليست من نظريات علم الأجتماع وأنما من العلوم الطبيعية وخاصة علم الأحياء .. أتفق أن لها بعد أجتماعي ولكنها ليست نظرية أجتماعية بالمقام الأول .. مارأيك؟!

مصطفى بادوي
14-05-2009, 05:50 PM
لا يجب ان نربط تاريخ العلم بحاصل الدين الاسلامي لان مثل هذا الفهم سيظل عائقا امام تتبع و فهم مسار العلم

و الحال يا حامل المسكل انه بدل ان تقول انت و رقية "بإلحادية نظرية داروين " وجب ان تبحث عن نقد للنظرية التطورية و عن رد العلماء الطبيعيين و السوسيولوجيين على التطورية و على كتاب اصل الانواع لتشارلز دارون ...

و في اخير المطاف و بعد ان تطلع على جميع الرؤى و الانتقاات بامكانك ان تحكم على النظرية بالالحاد او احكم عليها بما تشاء ... ولكن بعد ان تكون قد خطيت مسارا بحثيا بحتا في النظرية العلمية ...

بل حتى يكون حكمك بالالحاد مشروعا .. فقد يحدث ان يضحكني كثيرا ان اسمع عن "فقهاء" يتناولون السوسيولوجيا " بالتكفير و الزندقة و غير ذلك من الاوصاف الثيولوجية مع انها نتاج للتراكم العلمي البحث ".

د.أحمد موسى بدوي
14-05-2009, 05:50 PM
الأخ العزيز: حامل المسك
بالفعل نظرية داروين نظرية في الأحياء، غير أن علماء الاجتماع الأوائل ، قد تأثروا بها بشكل عميق، وخاصة أوجست كونت ودوركايم وهيربرت سبنسر.
وقسموا المجتمعات وفقا لهذه النظرية، وقد ظلت أفكارهم مسيطرة على النظرة الآوربية لبقية مجتمعات وشعوب العالم، على اعتبار أن بقية المجتمعات والشعوب غير الأوربية ، يعيشون مرحلة من التخلف بسبب أنهم لم يبلغوا بعد درجة التطور التي وصل إليها العقل الأوربي، ولكن لم يعد لهذه النظرية تأثير على علم الاجتماع في الوقت الراهن، وإن كان تأثيرها مازال قائما في الثقافة الشعبية الأوربية.

وأنا أتفق مع ماقال مصطفى، بخصوص تصنيف الانتاج العلمي ، باستخدام مصطلحات دينية، فهذه نظرة نستخدمها وقت نشاء ونغض الطرف عنها وقت أن نشاء ذلك ، بمعنى ، إذا كنا سوف تستخدم التقييم الديني في قبول أو رفض المنتج العلمي للآخر، فلابد أن نرفض أولا كل ما أنتجه كل الملحدين واليهود وغيرهم ، من غير المسلمين، وهذا يعني ببساطة ، أنه لن يتبقى لنا شيء نقول أنه علم .

اسمح لي أن أحكي لك ، قصة ذلك الشيخ الذي أراد أن يرغب أحد الملحدين في الصلاة، فأخذ يركز على أن الصلاة نظافة، تغسل كذا وكذا خمس مرات في اليوم، وكان الجدال على شاطئ النهر، فخلع الملحد ملابسه ، ونزل لكي يستحم، وقال للشيخ إن حجتي الآن أفضل من حجتك، ابحث عن شيء مقنع .

أردت بهذه القصة أن ألفت الانتباه، إلى أن الحمية للدين والوطن أمر مرغوب فيه ومطلوب، لأنه جزء من هويتنا، بل هو هويتنا بالكلية، ولكن دون أن تجرنا هذه الحمية إلى المضمار الخطأ ، فمضمار العلم، الحجة فيه بالعقل والبرهان العلمي، والنقد البناء، وهكذا يتقدم فهمنا للعلم، علنا يوما نستطيع أن ننتج العلم، ومن الغريب أنهم حين كانو في لحظة الضعف، وكان العلم يتكلم باللغة العربية، كانت لديهم رغبة عارمة في اجترار هذا العلم العربي، ثم القطيعة معه، ولم تكن القطيعة لاهوتية بل كانت علمية ، فكان لهم ما أرادوا.

لأأدري إن كان هذا الكلام يغضب حامل المسك، أم يسعده، على أية حال فالمراجعة فيما بيننا ضرورية، وقد آن أوانها.

مصطفى بادوي
14-05-2009, 05:58 PM
لقد كنا نكتب ايها الصديق العزيز في لحظة واحدة دون ان اعي ان السيد احمد بدوي يكتب في نفس الوقت و كيف حتى ان وجهتي النظر كادت تقترب من جديد
فسبحان الله يا ايها العزيز .

دم بسلام

مصطفى بادوي
14-05-2009, 06:18 PM
من يحاكم الداروينية يجب ان يكون مقتنعا بما يقوله و ليس ان ينقل بعض التأويلات الدينية عنها .

اضحك كثيرا عندما اسمع من يسفه ما قام به دارون من أبحاث حول اصل الانواع و الحال انه لو رجعنا الى كتاب قواعد المنهج في علم الاجتماع و خصوصا في الفصل الذي يتكلم فيه دوركايم عن معنى الوظيفة سنجد انه يسوق امثلة جمة من كتاب اصل الانواع و يدين بالشيئ الكثير لأبحاث دارون و خصوصا مالينوفسكي الذين عاب عليه الكثيرون كتاباته الانثروبولوجية التي كانت تمتح اصولها من نظرية دارون التطورية . وفي هذا الامر جدال كبييييييييييييييييير بين الانثروبولوجيون الاجتماعيون البريطانيون و الثقافيون الامريكيون .. بينما نحن نكتفي بالتأويلات "الديونطولوجية" التي لا تجعلنا نفهم ما نحن ننتقده مند البداية .

مصطفى بادوي
14-05-2009, 06:21 PM
الأخ العزيز: حامل المسك
بالفعل نظرية داروين نظرية في الأحياء، غير أن علماء الاجتماع الأوائل ، قد تأثروا بها بشكل عميق، وخاصة أوجست كونت ودوركايم وهيربرت سبنسر.
وقسموا المجتمعات وفقا لهذه النظرية، وقد ظلت أفكارهم مسيطرة على النظرة الآوربية لبقية مجتمعات وشعوب العالم، على اعتبار أن بقية المجتمعات والشعوب غير الأوربية ، يعيشون مرحلة من التخلف بسبب أنهم لم يبلغوا بعد درجة التطور التي وصل إليها العقل الأوربي، ولكن لم يعد لهذه النظرية تأثير على علم الاجتماع في الوقت الراهن، وإن كان تأثيرها مازال قائما في الثقافة الشعبية الأوربية.

وأنا أتفق مع ماقال مصطفى، بخصوص تصنيف الانتاج العلمي ، باستخدام مصطلحات دينية، فهذه نظرة نستخدمها وقت نشاء ونغض الطرف عنها وقت أن نشاء ذلك ، بمعنى ، إذا كنا سوف تستخدم التقييم الديني في قبول أو رفض المنتج العلمي للآخر، فلابد أن نرفض أولا كل ما أنتجه كل الملحدين واليهود وغيرهم ، من غير المسلمين، وهذا يعني ببساطة ، أنه لن يتبقى لنا شيء نقول أنه علم .

اسمح لي أن أحكي لك ، قصة ذلك الشيخ الذي أراد أن يرغب أحد الملحدين في الصلاة، فأخذ يركز على أن الصلاة نظافة، تغسل كذا وكذا خمس مرات في اليوم، وكان الجدال على شاطئ النهر، فخلع الملحد ملابسه ، ونزل لكي يستحم، وقال للشيخ إن حجتي الآن أفضل من حجتك، ابحث عن شيء مقنع .

أردت بهذه القصة أن ألفت الانتباه، إلى أن الحمية للدين والوطن أمر مرغوب فيه ومطلوب، لأنه جزء من هويتنا، بل هو هويتنا بالكلية، ولكن دون أن تجرنا هذه الحمية إلى المضمار الخطأ ، فمضمار العلم، الحجة فيه بالعقل والبرهان العلمي، والنقد البناء، وهكذا يتقدم فهمنا للعلم، علنا يوما نستطيع أن ننتج العلم، ومن الغريب أنهم حين كانو في لحظة الضعف، وكان العلم يتكلم باللغة العربية، كانت لديهم رغبة عارمة في اجترار هذا العلم العربي، ثم القطيعة معه، ولم تكن القطيعة لاهوتية بل كانت علمية ، فكان لهم ما أرادوا.

لأأدري إن كان هذا الكلام يغضب حامل المسك، أم يسعده، على أية حال فالمراجعة فيما بيننا ضرورية، وقد آن أوانها.



لك كل العز على وجاهة و رجاحة كلامك
دم بسلام ايها العزيز .

زياد محمد
16-05-2009, 10:55 AM
و الحال يا حامل المسكل انه بدل ان تقول انت و رقية "بإلحادية نظرية داروين " وجب ان تبحث عن نقد للنظرية التطورية و عن رد العلماء الطبيعيين و السوسيولوجيين على التطورية و على كتاب اصل الانواع لتشارلز دارون ...
أخي مصطفى بادوي : ربما لم تقراء موضوع الأخت رقيه العلى .. أذ لم يكن ماكتبته الأخت نقد فلا أدري ماالنقد؟!!!!
يقول داروين : ألأنسان أصله قرد!!!
ويقول تعالى: ( لقد خلقنا الأنسان في أحسن تقويم .. الآية)..
فمن نصدٌق؟!!!
أول البشر ( أبونا آدم عليه السلام) نبيٌ كريم وليس قرد .. فهل نظرية داروين منطقية وواقعية .. أم تمجيد لعنصر دون آخر بأسلوب بعيد عن العلمية التي يتشدقون بها!! .. أرجوكم خاطبوني بأسلوب مقنع حتى أوافق على أمور يرفضها ديني وفطرتي وعقلي!!
د/ أحمد بدوي تحياتي لك وكلامك جميل ولكن يحتاج لوقفة وليس لدّي وقت .. مع ذلك أشيد بحوارك العقلاني الراقي .. تحياتي لك مرة أخرى.

مصطفى بادوي
16-05-2009, 01:16 PM
أخي العزيز "حامل المسك " انا اولا لا اتدخل بشؤون مشاركة لم أقرأها و من طبيعيتي ان لا اكون فضوليا حتى لا تكون ردودي غوغائية ...
فانا بالعكس قرات المشاركة كلها و ليست هذه اول مرة اعرف فيها تشارلز دارون فلدي الكتاب مكتوب باللغة العربية و هنا الرابط لتحمل الكتاب و تقرأه بعين فاحصة و بكل ثقله العلمي ...
http://www.4shared.com/file/28197334/55ad6b81/asl-alanwa33.html?dirPwdVerified=3bef13d5

فلتعلم يا حبيبي اننا كلنا مسلمون موحدون بالله تعالى عارفون بشريعته قاضون بامره في ديننا و دنيانا و لا نحتاج دارون حتى يقول لنا ما قد قيل منذ 14 قرنا بل اكثر عندما نزلت كل الكتب السماوية على المصطفين السابقين ..

فقط هناك نقطة يا اخي غير مفهومة بتاتا إننا انا و الدكتور العزيز بدوي و انا بادوي نصحناك
ووجهنا اليك نصيحة مفادها ا:
نك اذا كنت تحب دراسة اي علم من العلوم او نظرية من النظريات فلتكن دراستك لها دراسة من وجهة العلم فقط لا من وجهة الدين ... و حتى اكون أكثر دقة فالطلبة مثلا عندما نحن نريد ان نعطيهم مثال الانفجار الكبير لن نقول لهم كمسلمين ان الانفجار الكبير هو الذي خلق العالم بل سنقول لهم ان هذا ما يقال في العلم و ما يقال في ديننا ان الله عز و جل " خلق السماوات و الارض في ستة أيام ثم استوى على العرش "

و لكن حتى يتفهموا ذلك علينا ان ندرسهم وجهة النظر القائمة و من حقهم ان يبحثوا في الاعجاز العلمي ليكتشفوا الحقائق الجديدة ؟

و الحال يا اخي حامل المسك اننا لسنا قردة لنعتبر رجلا في اخر الزمان يقول لنا ان الانسان قرد بل يهمنا ان نعرف ان هذه النظرية سادت و اثرت على تاريخ البشرية و ما يزال التاثير قائما حتى اللحظة ؟؟ و لا يجب علينا ان نأخذها من وجهة نظر الدين فنقول ونحن في المدرج او نحن نكتب مقالا " نقول " نظرية دارون الالجادية " فهذا يفسر اننا لسنا من حظيرة طالبي العلم بل سنكون مع الاسف من حظيرة من يسفّهون العلم كما يفعل بعض فقهاء كثيرون باستثناء السنيين من اهل السلف الصالح فهم مثلا على الاقل يضعون النظريات من هذا القبيل في ما بين () قوسين . مثال ذلك عائض القرني ، وكثيرون فهم على الاقل يعلمون ما معنى قيمة نظرية ما و لا يعمدون للتسفيه لان التسفيه شيئ باهت هنا و الحال ان الكل يعرف ان اصله ليس قردا ؟

ربما تتفق الان مع ما طرحت لانن وفيت لك الشرح قليلا .

انتظر ردك و تفاعلك .

زياد محمد
17-05-2009, 08:40 PM
أخي مصطفى أعتذر عن تأخري في الرد فلك مني كل الأعتذار.. لا أريد أن أدخل معك في جدل وليس لدّي وقت أقضيه في قرأة نظرية لا وزن لها في الجانب العلمي ثم أنها ليس مؤثرة في عالمنا الإسلامي فلماذا أكترث لها وبها.. وأعتذر بعد ذلك عن إنزال الكتاب إلا أذا غلب الفضول فسأقوم بإنزاله!!! .. أقف مبجلاً لنصيحتك ونصيحة الدكتور البدوي ولكن كما أسلفت آنفاً ليس هناك مايشجع على قرأة سخافات مبهرجة نظن أنها علمية وقد ردت في بلد المنشأ..
أخي مصطفى .. لماذا تبالغ بكلامك عن تأثير النظرية حين ظهورها ومازال تأثيرها إلى الآن!!! .. أين هو ذلك التأثير في عالمنا الإسلامي؟!! .. ياأخي الإعلام تأثيره عجيب .. خذ مثلاً تأثيره في صناعة النجوم: حين تسمع وتشاهد عن نجم شباك كما يصفوه!! تظن أنه قدّم شيء يستحق كل ذلك التبجيل والإطراء .. ورغم أن معظم النجوم ضررهم اكثر من نفعهم!.. وقل مثل ذلك عن نظرية دارون وغيرها .. وأطمئنك بأنه لا أثر لها في عالمنا الإسلامي.. إلا من باب الضحك وتزجية الأوقات!!.
بقيت نقطة مهمة لك وللدكتور البدوي ، يقول الدكتور الفاضل:
وأنا أتفق مع ماقال مصطفى، بخصوص تصنيف الانتاج العلمي ، باستخدام مصطلحات دينية، فهذه نظرة نستخدمها وقت نشاء ونغض الطرف عنها وقت أن نشاء ذلك ، بمعنى ، إذا كنا سوف تستخدم التقييم الديني في قبول أو رفض المنتج العلمي للآخر، فلابد أن نرفض أولا كل ما أنتجه كل الملحدين واليهود وغيرهم ، من غير المسلمين، وهذا يعني ببساطة ، أنه لن يتبقى لنا شيء نقول أنه علم .
نحن المسلمون لدينا ميزان نزن به أمورنا كلها وهو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فما قبله قبلناه وماردده رددناه وغير ذلك فهو محض هراء لا طائل منه!!.
أخي مصطفى : أقدّر تعمقك في علم الأجتماع وغوصك في لججه ولكن نصحية أبداء بما ينفعك في آخرتك .. مع الحرص على التميز في تخصصك وتأكد بعد كل ثرثرتي هذه أنك أصبحت قريباً من قلبي .. فلك مني كل الحب والتقدير.

د.أحمد موسى بدوي
18-05-2009, 01:40 AM
الأخ الفاضل : حامل المسك
تحية طيبة وبعد
نحن كذلك من المسلمين،و لدينا ميزان نزن به أمورنا كلها وهو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فما قبله قبلناه وماردده رددناه وغير ذلك فهو محض هراء لا طائل منه!!.

ولكن يبدو أن مقصدي كان غامضاً ، وسوف أبسطه مرة أخرى نيابة عن الأخ مصطفى.

العقيدة الاسلامية والهوية العربية التي تحيا فينا ونحيا بها ، هذه لايجب النقاش حولها، فهي من المسلمات ، والمزايدة في هذا الموضع تضر ولاتنفع.

وحين يقول داروين أن الانسان أصله قرد ، فسوف أقول لنفسي ، ولكل من أعرف من المسلمين أنه كذاب، وإنني على يقين بأنه كذاب، ولكني إذا ذهبت إلى منتدى علمي ، فلا أستطيع أن أقول أنه كذاب، إلا إذا أتيت بحجة علمية تقارع الحجة والشواهد التي استخدمها لكي يصل الى نتائجه، ولن أقدم في كل الأحوال أي نصوص دينية من عندي لاثبت وجهة نظري أو أدعمها. وهذا ما قصدته يا أخي حامل المسك من أن مضمار العلم مختلف، والتقدم في هذا المضمار يتم على نحو مختلف، ولا يجب أن تأخذنا الحمية للخلط بين المقولات الدينية والمقولات العلمية. فميزة النص الديني هنا _ حالة نظرية داروين- أنه يقدم لك نتيجة مؤكدة ، وعليك أن تبحث أنت عن مقدمات لهذه النتيجة، هذه المقدمات لابد أن تكون منهجية وعلمية بالقدر الكافي الذي تدحض به النظرية .. وهكذا يتقدم العلم ... إن الدين هنا يا أخي قدم لنا ميزة في سباق العلم لم نشعر بها ، لم نستغلها للأسف الشديد.

وعلى أية حال، ومن الغريب في نفس الوقت، أننا نجادل الآن حول هذه النظرية، رغم أن الجدل في هذه النظرية قد انتهى، وقام الغرب أنفسهم، بدحض جوانب كثيرة من نظريته، واثبتت الشواهد العلمية الحديثة ذلك ، وليس لنا دور على أية حال كعرب ومسلمين في دحض هذه النظرية التي نقرأ عنها ، وقرأ عنها الرواد منذ أكثر من مائة عام .

تمنياتي لك بالتوفيق

مصطفى بادوي
18-05-2009, 01:57 AM
نحن هنا فقط تحاشينا ان يتحول النقاش لسجال عقيم لا محدودية له و لا افق انتظار منه

يا أخي حامل المسك نحن مسلمون مؤمنون بالله و موحدون بعقيدته لا يجب ان تنظر الينا كأننا من دعاة التغريب و الحال انه يوجد عندكم مفكرين كبار امثال القصيمي عبد الله لو اطلعتم على مخزونهم الثقافي و الفكري لكنت على الاقل تفهمون كيف نبسط افكارنا هنا ...

على اية حال لا تنسى انني قضيتُ مدة طويلة في كُتّابِ العلوم الشرعيةِ قبل حتى ان التحق بالمدرسة و هذا لا يهني انني لا ابغي وجه الله بما ادرسه و بما أدرّسه ..

شكرا للدرس الديني . ..

زياد محمد
18-05-2009, 07:05 PM
أنا لا أريد نقاش ولا شيء من ذلك .. فقط أردت إبداء رأيي في الموضوع والنظرية ولكن أخي مصطفى يريد مصادرة رأيي بشكل أو بأخر .. أستاذي الفاضل د/ أحمد بدوي وعزيزي مصطفى : الكلام الذي أقوله أردت به فقط تبيان موقفي ونهجي حتى لا أكون متلون وأعطي كل شخص وجه ، فمالداعي تخبروني بأنكم مسلمون وغير ذلك!!! هل كلامي شكك في ذلك؟!! لا أعتقد إطلاقاً .. وأنتم ولا شك خيرٌ مني .. فلا تفهموني خطاء لو سمحتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم .. ودمتم بحفظ الله ورعايته

مصطفى بادوي
18-05-2009, 07:21 PM
نتفهم رأيك اخي الكريم و ليست هناك أية مصادرة للأراء فقط نبهناك الى نقطة لا تريد ان تفهمها جيدا و هي انه لا وجود للدين في حظيرة العلم

ونحن هنا لا نتكلم عن فصل الدين عن الدولة ........... ههههه

بل نتكلم عن فصل التأويل الديني عن النظرية العلمية ،

و الحال يا اخي حامل المسك ان النظرية العلمية بالرغم من انها خاطئة فانها تبقى نظرية علمية مع أن بوبركارل برى بان كل نظرية لا تقدم تفسيرا حقيقيا للواقع يمكننا اعتبارها "ميتافيزيقا" و الحال ان معيار القابلية للضحد و التكذيب الذي يعتمده بوبر يضرب النظرية العلمية من داخل العلم ذاته دون الرجوع الى الاصحاحات الانجيلية بكل فصولها ليقول بان نظرية ما هي الحادية او او او لان تلك التأويلات غير مقبولة في حظيرة العلم .

فقط لنكون واضحين أكثر إن "الشيعة" المتحاملون على السوسيولوجيا هم من يلاحظ عليهم انهم يعمدون للتأويلات على هذه النظريات .. و هذلا مع الاسف لا يخدم اسؤال الراهن السوسيولوجي ...

انا لست امجد النظريات بل فقط اوضح لك وجخ الخطا في اعتبار التاويل الديني شيئا يتماشى مع المعرفة العملمية الرصينة

لن أجدد النقاش في هذا الموضوع مع الاسف فنحن نوضح لك يا اخ حامل المسك و انت تعتبر الامر شخصيا .. و يا اخي لست ضدك في تصوراتك بل اعطيك حجتي و اعطني حجتك بدل ان تعطينا انطباعات شخصية ... حتى نتحاور بحضارية ..

جم بسلام يا عزيز

د.أحمد موسى بدوي
19-05-2009, 12:35 PM
حياك الله ياحامل المسك ،
لاتوجد أي مشكلة، فلك كل التقدير والاحترام، والأمر ليس شخصياً كما تفضلت، ولكن الحمية هذه المرة جاءت من ناحيتي، ومن ناحية مصطفى، فقد خشينا أن تعتقد أننا ننتصر للعلم على حساب الدين، ولكن أنت الآن قد فهمت مقصدنا،

نشكرك ، وتمنياتي لك بالتوفيق

زياد محمد
19-05-2009, 05:52 PM
دعونا من كل ذلك الآن .. أستاذي د/ أحمد بدوي:
لدّي أستبيان لرسالة ماجستير في علم الأجتماع التربوي وأحب لو تعطيني ملاحظاتك حول الأستبيان أذا سمح وقتك.. أذا وافقت أتمنى أن تعلمني بطريقة لإيصال الأستبيان لشخصكم الكريم.. ودمتم جميعاً بخير وعافية.

د.أحمد موسى بدوي
19-05-2009, 10:03 PM
هذا هو الكلام المفيد يا أستاذنا

أهلا ومرحبا ،
سوف أرسل لك الايميل على الخاص

مصطفى بادوي
19-05-2009, 10:20 PM
موجود لمساعدتك ايضا يا اخ حامل المسك لانني أدرس بعمق في الوقت الحالي قضايا سوسيولويجا التربية و الايمايل موجود في ملفي الشخصي مرحبا بك يا اخي دم بسلام و دمت محبا للمعرفة بغير احكام مسبقة ... اعتز بك ؟ لا تنسى ذلك ؟

زياد محمد
20-05-2009, 09:53 AM
مشكوووور وهذا ماكنت متأكد منه .. أنتظروني ولكم مني خالص الشكر والتقدير.

مرشدطلابي
27-10-2009, 01:07 AM
شكرآ جزيلا أستاذه رقية ويعطيك العافيه

زمن قاسي
10-07-2010, 01:32 AM
جزاك الله خير

أوتار الحنين
27-07-2010, 11:18 PM
موضوع قيم وثري
تسلم الأخت رقية على طرحه
حقيقة أنا الحين وجدت مرجع عن النظريات
وإن شاء الله راح يفيدني بدراستي
تحياتي

الاء نظمي
29-07-2010, 12:11 PM
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه

ريما بنت عبدالعزيز
09-03-2011, 02:47 AM
السلام عليكم

ممكن احد يزودني بمعلومات عن نظرية العالم الألماني فرديناند تونيز وعن جميع اعماله محتاجته ضروررري وياليت الي يفيدني يذكر المراجع الي استمد المعلومات منها..

ولكم مني جزيل الشكر ... ريما

ريما بنت عبدالعزيز
09-03-2011, 02:48 AM
السلام عليكم

ممكن احد يزودني بمعلومات عن نظرية العالم الألماني فرديناند تونيز وعن جميع اعماله محتاجته ضروررري وياليت الي يفيدني يذكر المراجع الي استمد المعلومات منها..

ولكم مني جزيل الشكر ... ريما:d7:

الحسناء الريامي
16-03-2012, 07:25 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .