المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : 100 رسالة مختلفة فى تطوير الذات


حاتم موسى
03-05-2009, 12:22 PM
100 رسالة مختلفة فى تطوير الذات

ربنا يعينا نقدر ننزلهن فى هالموقع المحترم الذي استفدت منه كثيرا

وبسب ان حجم الملف كبير لم نتمكن من وضعه مرفق
********************************
المقترحات العشرة في تنمية مواهب الأطفال

إعداد حمزة الحمزاوي


( اعرف ابنك .. اكتشف كنوزه .. استثمرها )


الموهبة والإبداع عطيَّة الله تعالى لجُلِّ الناس ، وبِزرةٌ كامنةٌ مودعة في الأعماق ؛ تنمو وتثمرُ أو تذبل وتموت ، كلٌّ حسب بيئته الثقافية ووسطه الاجتماعي .

ووفقاً لأحدث الدراسات تبيَّن أن نسبة المبدعين الموهوبين من الأطفال من سن الولادة إلى السنة الخامسة من أعمارهم نحو 90% ، وعندما يصل الأطفال إلى سن السابعة تنخفض نسبة المبدعين منهم إلى 10% ، وما إن يصلوا السنة الثامنة حتى تصير النسبة 2% فقط . مما يشير إلى أن أنظمةَ التعليم والأعرافَ الاجتماعيةَ تعمل عملها في إجهاض المواهب وطمس معالمها، مع أنها كانت قادرةً على الحفاظ عليها، بل تطويرها وتنميتها .

فنحن نؤمن أن لكلِّ طفلٍ ميزةً تُميِّزه من الآخرين ، كما نؤمن أن هذا التميُّزَ نتيجةُ تفاعُلٍ ( لا واعٍ ) بين البيئة وعوامل الوراثة .

ومما لاشكَّ فيه أن كل أسرة تحبُّ لأبنائها الإبداع والتفوُّق والتميُّز لتفخر بهم وبإبداعاتهم ، ولكنَّ المحبةَ شيءٌ والإرادة شيءٌ آخر . فالإرادةُ تحتاج إلى معرفة كاشفةٍ، وبصيرة نافذةٍ ، وقدرة واعية ، لتربيةِ الإبداع والتميُّز ، وتعزيز المواهب وترشيدها في حدود الإمكانات المتاحة ، وعدم التقاعس بحجَّة الظروف الاجتماعية والحالة الاقتصادية المالية .. ونحو هذا ، فـرُبَّ كلمـة طيبـةٍ صادقــة ، وابتسامة عذبةٍ رقيقة ، تصنع ( الأعاجيب ) في أحاسيس الطفل ومشاعره ،وتكون سبباً في تفوُّقه وإبداعه .

وهذه الحقيقة يدعمها الواقع ودراساتُ المتخصِّصين ، التي تُجمع على أن معظم العباقرة والمخترعين والقادة الموهوبين نشؤوا وترعرعوا في بيئاتٍ فقيرة وإمكانات متواضعة .

ونلفت نظر السادة المربين إلى مجموعة ( نِقاط ) يحسن التنبُّه لها كمقترحات عملية :

1- ضبط اللسان : ولا سيَّما في ساعات الغضب والانزعاج ، فالأب والمربي قدوة للطفل ، فيحسنُ أن يقوده إلى التأسِّي بأحسن خُلُقٍ وأكرم هَدْيٍ . فإن أحسنَ المربي وتفهَّم وعزَّز سما ، وتبعه الطفل بالسُّمُو ، وإن أساء وأهمل وشتم دنيَ ، وخسر طفلَه وضيَّعه .

2- الضَّبط السلوكي : وقوع الخطأ لا يعني أنَّ الخاطئ أحمقٌ أو مغفَّل ، فـ " كلُّ ابنِ آدمَ خطَّاء "، ولابد أن يقع الطفل في أخطاءٍ عديدة ، لذلك علينا أن نتوجَّه إلى نقد الفعل الخاطئ والسلوك الشاذ ، لا نقدِ الطفل وتحطيم شخصيته . فلو تصرَّف الطفلُ تصرُّفاً سيِّئاً نقول له : هذا الفعل سيِّئ ، وأنت طفل مهذَّب جيِّد لا يحسُنُ بكَ هذا السُّلوك . ولا يجوز أبداً أن نقول له :أنت طفل سيِّئٌ ، غبيٌّ ، أحمق … إلخ .

3- تنظيم المواهب : قد يبدو في الطفل علاماتُ تميُّز مختلِفة ، وكثيرٌ من المواهب والسِّمات ، فيجدُر بالمربِّي التركيز على الأهم والأَوْلى وما يميل إليه الطفل أكثر، لتفعيله وتنشيطه ، من غير تقييده برغبة المربي الخاصة .

4- اللقب الإيجابي : حاول أن تدعم طفلك بلقب يُناسب هوايته وتميُّزه ، ليبقى هذا اللقب علامةً للطفل ، ووسيلةَ تذكيرٍ له ولمربِّيه على خصوصيته التي يجب أن يتعهَّدها دائماً بالتزكية والتطوير ، مثل :

( عبقرينو) – ( نبيه ) – ( دكتور ) – ( النجار الماهر ) – ( مُصلح ) – ( فهيم ) .

5- التأهيل العلمي : لابد من دعم الموهبة بالمعرفة ، وذلك بالإفادة من أصحاب الخبرات والمهن، وبالمطالعة الجادة الواعية ، والتحصيل العلمي المدرسي والجامعي ، وعن طريق الدورات التخصصية .

6- امتهان الهواية : أمر حسن أن يمتهن الطفل مهنة توافق هوايته وميوله في فترات العطل والإجازات ، فإن ذلك أدعى للتفوق فيها والإبداع ، مع صقل الموهبة والارتقاء بها من خلال الممارسة العملية .

7- قصص الموهوبين : من وسائل التعزيز والتحفيز: ذكر قصص السابقين من الموهوبين والمتفوقين، والأسباب التي أوصلتهم إلى العَلياء والقِمَم ، وتحبيب شخصياتهم إلى الطفل ليتَّخذهم مثلاً وقدوة ، وذلك باقتناء الكتب ، أو أشرطة التسجيل السمعية والمرئية و Cd ونحوها .

مع الانتباه إلى مسألة مهمة ، وهي : جعلُ هؤلاء القدوة بوابةً نحو مزيد من التقدم والإبداع وإضافة الجديد ، وعدم الاكتفاء بالوقوف عند ما حقَّقوه ووصلوا إليه .

8- المعارض : ومن وسائل التعزيز والتشجيع : الاحتفاءُ بالطفل المبدع وبنتاجه ، وذلك بعرض ما يبدعه في مكانٍ واضحٍ أو بتخصيص مكتبة خاصة لأعماله وإنتاجه ، وكذا بإقامة معرض لإبداعاته يُدعى إليه الأقرباء والأصدقاء في منزل الطفل ، أو في منزل الأسرة الكبيرة ، أو في قاعة المدرسة .

9- التواصل مع المدرسة : يحسُنُ بالمربي التواصل مع مدرسة طفله المبدع المتميِّز ، إدارةً ومدرسين، وتنبيههم على خصائص طفله المبدع ، ليجري التعاون بين المنزل والمدرسة في رعاية مواهبه والسمو بها.

10- المكتبة وخزانة الألعاب : الحرص على اقتناء الكتب المفيدة والقصص النافعة ذات الطابع الابتكاري والتحريضي ، المرفق بدفاتر للتلوين وجداول للعمل ، وكذلك مجموعات اللواصق ونحوها ، مع الحرص على الألعاب ذات الطابع الذهني أو الفكري ، فضلاً عن المكتبة الإلكترونية التي تحوي هذا وذاك ، من غير أن ننسى أهمية المكتبة السمعية والمرئية ، التي باتت أكثر تشويقاً وأرسخ فائدة من غيرها .

وبعدُ ؛ فهذا جدول بسيط مقتبس من كتاب " هوايتي المفيدة " ، ما هو إلا علاماتٌ تذكِّر المربِّين بأهم الهوايات التي يجدُرُ بهم البحثُ عنها في ميولِ أبنائهم وتحبيبُها إليهم ، وحثُّهم على تعزيزها وتعهُّدها بالتزكية والرِّعاية ، وتوجيهها الوجهةَ الصحيحة المَرْضِيَّة .


هـوايـات فـكريـة – ذهنيــة
القراءة والمطالعة ( مرئية – سمعية – حاسوبية – إنترنيت )

فهم أمهات العلوم الدينية والدنيوية فضلاً عن حفظ القرآن الكريم وسلسلة الأحاديث الصحيحة ما أمكن .

التدرب على الكتابة والتأليف والجمع لشتى أنواع الفنون والآداب ( قصة ـ شعر ـ مقال …)

التدرب على استخدام الحاسوب واستثماره بالبرمجة واستخدام البرامج وترشيدها .

تعلم اللغات الأجنبية المختلفة وتعرف اللهجات المختلفة ( العلمية والمحلية )

الصحافة ورصد الأحداث ومراسلة المجلات والصحف .

المراسلة وتبادل الخواطر والأفكار ( كتابية وإلكترونية )

جمع الطوابع والانتساب إلى النوادي المهتمة بذلك .

جمع العملات القديمة والأجنبية .

جمع الصور المفيدة وقصها من المجلات والصحف القديمة وتصنيفها ( سيارات – حيوانات ….إلخ )

التدرب على الخطابة والإلقاء المؤثر .

هوايـات حســية - حـركيـة
الرياضة البدنية بأنواعها فضلاً عن الرياضات التأملية والذهنية .

زيارة المتاحف بأنواعها ( متحف العلوم ـ الخط ـ الحربي ـ الوطني …)

زيارة الآثار والمواقع الهامة داخل البلدة وخارجها فضلاً عن زيارة الأحياء القديمة .

الرحلات الترفيهية والاستكشافية ( جبلية ـ بحرية ـ سُهلية …)

المعسكرات الكشفية .

مراقبة النجوم واستكشاف الفضاء .

تربية الحيوانات الأليفة المنزلية ـ والريفية ( طيور ـ سمك زينة ـ دواجن …)

الزراعة وتعهد النباتات بالسقي والرعاية .

التجارب الكيماوية والفيزيائية وكذلك الكهربائية والإلكترونية .

جمع الحشرات والأصداف وتصنيفها في مصنَّفات خاصة بعلوم الأحياء .

التمريض ومساعدة الناس والانتماء للجمعيات الخيرية أو مراكز الهلال الأحمر .

هوايـات فنيَّــة – مِهَنيــَّة
تعلم فنون الخط العربي والزخرفة .

تعلم الرسم والتلوين بأنواعه .

التصوير الضوئي والتلفازي .

الخياطة وتصميم الأزياء وفنون الحياكة النِّسْوية .

الإنشاد .. والتلحين بالضرب على الدف المَزْهر .

صناعة الأزهار ( بلاستيك ـ قُماش ـ سيراميك )

صناعة الدُّمى والألعاب المختلفة .

صناعة الحَلْوَيات والضيافات وابتكار أكلات جديدة .

النِّجارة وصناعة الأثاث نماذج مصغَّرة أو حقيقية .




هذا الجدول عبارة عن غيض من فيض من الهوايات التي تدل على ميول الأطفال ، ويجدر بالسادة المربين الجلوس مع أبنائهم الأحباء ، وعرض هذه الهوايات عليهم ، والتعرف بما يحبون وما يرغبون ،

ووضع إشارة على كل هواية يريدونها ، ثم يحاولون أن يرسموا خطة عملية لتنمية هذه الموهبة وفقاً للمقترحات العشرة آنفة الذكر ، ومراعاة الفقرة 3( تنظيم المواهب) .

والله نسأل أن يوفقنا وإياكم لما فيه مصلحة العباد ، ويعيننا على التربية المثلى للأبناء .

والله الموفق .

حاتم موسى
03-05-2009, 12:28 PM
الثناء المنضبط وسيلة تربوية
نشعر كثيراً في تربيتنا وتوجيهنا أننا نحتاج لبيان الأخطاء وممارسة الانتقاد، وربما اللوم والعتاب، وقد يتطور الأمر للعقوبة، وكل ذلك - حين يكون في إطاره الطبيعي - ليس مجالاً للنقاش أو الاعتراض.
ومنشأ الإشكال إنما هو في اتساع مساحة الانتقاد واللوم على حساب غيره؛ فالنفس تحتاج للثناء والتشجيع، وتحتاج للشعور بالنجاح والإنجاز كما أنها تحتاج للنقد والتسديد، لكن ما يأخذه النقد واللوم من واقعنا أكثر بكثير مما يأخذه الجانب الآخر.
ومن يتأمل هدي النبي صلى الله عليه وسلم يجد أنه يُثني علــى أصحابه في مواقف عدة. ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم لأشـج عبد القيس: "إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة"(1)، وقوله لأبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ: "لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لِمَا رأيت من حرصك على الحديث"(2)، وقال ـ أيضاً ـ: "كان خيرَ فرساننا اليوم أبو قتادة، وخيرَ رجالتنا سلمة"(3)، وقال لابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: "إنك غلام معلم"(4)، ومن نظر في أبواب المناقب رأى الكثير في ذلك.
إن الثناء يُشعِر الشخص بالرضا والإنجاز، ويزيد من ثقته بنفسه، والمربُّون اليوم أحوج ما يكونون إلى غرس الثقة بالنفس والشعور بالقدرة على الإنجاز في ظل جيل يعاني من الإحباط، وتسبق هواجس الإخفاق تفكيره في أي خطوة يخطوها، أو مشروع يُقدم عليه.
في حين أن النقد واللوم يسهم في تكريس الشعور بالفشل والإحباط ونموه في النفس، ويضيفه صاحبه إلى تجاربه المخفقة.
والثناء وسيلة غير مباشرة لإثارة تطلُّع الآخرين وحماستهم للتأسي بالمُثْنَى عليه والاقتداء به، وإبرازه مثلاً حياً مشاهَداً أمامهم؛ لذا فحين قدم طائفة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم محتاجين للنفقة، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه لذلك، فتصدق رجل بصُرَّة كادت يده أن تعجز عنها، فتابع الناس بعد ذلك، حينها قال صلى الله عليه وسلم : "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء"(1).
وحتى يؤدي الثناء دوره دون إفراط فلا بد من الاعتدال؛ فالمبالغة فيه تُفقده قيمته، وتشعر من يسمعه بأنه ثناء غير صادق ولا جاد.
وهو مذموم حين يوجه لمن لا يستحقه، أو لمن يُخشى عليه العُجْب والغرور؛ بل يستحق من يطلقه حينئذ أن يُحثى التراب في وجهه، كما قال صلى الله عليه وسلم : "إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب"(2).
ولهــذا امتنع صلى الله عليه وسلم عـــن بيان بعض منزلة قريش، فعن عائشة ـ رضـــي الله عنها ـ أن النبــــي صلى الله عليه وسلم دخـــل عليها فقال: "لولا أن تبطـــر قريش لأخبرتها بما لها عنـــد الله - عز وجــل -"(3).
البيان141
محمد بن عبد الله الدويش

حاتم موسى
03-05-2009, 12:31 PM
(3)

اسم الكتاب
مهارات تفعيل وتنظيم الوقت - سلسلة تعلم خلال أسبوع
المؤلف
كلير أوستن
دار النشر
الدار العربية للعلوم
عدد الصفحات
104
تلخيص
عبد الله المهيري

يمكنك الحصول على هذا الكتاب أو سلسلة تعلم خلال أسبوع من مكتبة النيل والفرات
قبل أن ننظر في الكتاب
رأيت من واقع الحياة أن أكثرنا لا يحسن استغلال الوقت بفعالية، وللأسف هناك من الناس من يظن أن تنظيم الوقت معناه الجد التام ولا وقت للراحة أو التسلية، والبعض يظن بأن تنظيم الوقت شيىء تافه لا وزن له ذلك لأنهم لا يقيمون لأهمية الوقت وزناً، وهذه المفاهيم تنتشر في وطننا العربي بشكل عام.
هذه المفاهيم تجعل عملنا منخفض الإنتاجية، فمهما عملنا واجتهدنا لعدة ساعات فإننا لن ننتج ولن نكون منتجين ما لم ننظم أوقاتنا ونتخلص من كل ما يضيع علينا أوقاتنا.
هذا الكتاب يدلك على الطرق التي تجعلك أكثر إنتاجية في مؤسستك ومكتبك، وأتمنى أخي الزائر أن تطبق هذه الطرق السهلة وستجد النتائج الفورية في عملك، وإن طبقتها في حياتك فستجد الفرق الكبير والنتائج الإيجابية، أقولها لك بكل إخلاص: لن تخسر إن طبقت هذه الطرق لمدة أسبوع ثم احكم، هل هي فعالة أم لا؟ وأرسل لي على البريد الإلكتروني واكتب لي عن تجربتك في تنظيم الوقت. ولا تنسى أن تراجع صفحة الملفات حيث ستجد في القريب العاجل ملف متكامل حول تنظيم الوقت.
المقدمة
لقد كان نهاري جنونياً، تلقيت أكثر من اثني عشر اتصالاً هاتفياً وحضرت ثلاثة اجتماعات وعالجت عدداً لا يحصى من الأوراق وأجبت عن خمسة تساؤلات لخمسة زملاء وصلوا فجأة إلى مكتبي وكان علي أن أحل أزمتين أساسيتين. لقد كنت منهمكاً طيلة الوقت في العمل إلا أنني لا أشعر الآن بأنني حققت شيئاً على الإطلاق.
اليوم = 86400 ثانية، لماذا يكفي هذا الوقت بعض الناس لإدارة المؤسسات الضخمة، والبعض يعجز عن إنجاز بعض الأعمال البسيطة، الفرق يكمن في فعالية استغلال الوقت.
إن فوائد تنظيم الوقت السليم فورية وكبيرة، منها:
تحقيق نتائج أفضل في العمل.
تحسين نوعية العمل.
زيادة سرعة إنجاز العمل.
التخفيف من ضغط العمل.
تقليل عدد الأخطاء الممكن ارتكابها.
زيادة المرتب.
تعزيز الراحة في العمل.
تحسين نوعية الحياة غير العملية.
لذلك عليك أن تبادر بتنظيم وقتك واستغلاله بأفضل السبل وإلا ستصبح مثل ذاك المدير الذي عرضنا كيف يصف يومه.
يخصص عادة الأسبوع الأول من أيلول / سبتمبر لما يسمى "أسبوع الإنتاجية في المكتب" ويمكن أن تحدد موعد آخر يتناسب مع ظروف عملك، ويتم مناقشة بند واحد من بنود التنظيم كل يوم من هذا الأسبوع، ويتم في كل قسم أو مجموعة تخصيص ساعة يومياً لمناقشة في الموضوع المطروح ووضع الحلول المناسبة لتجنب كل ما يعيق استغلال الوقت، والنقاش الجماعي يسمح بإظهار المشاكل المحتمل حدوثها ووضع أفضل الحلول لمعالجتها.
ويمكنك إقامة ساعات تدريبية مرنة لإتاحة الفرصة لحضور الجميع، ويجب أن يشارك جميع الموظفين في حل التمارين ووضع الحلول والخطوات العملية التي سيتبعونها فور عودتهم إلى المكتب، وهذا يخلق الحماس الجماعي في المؤسسة فيلتزم الجميع بهذه الخطوات .
ملاحظة: هذا الكتاب يفترض أنك ستقرأ جزء في كل يوم على أن تنتهي منه بعد أسبوع، وهذا مما يسهل قراءة الكتاب، ويتيح لنا تطبيق الخطوات العملية قبل إكمال قراءة الكتاب.
اليوم الأول: تقييم الذات
اليوم سنقوم بتحليل قدراتنا على تنظيم الوقت، وسنضع سجلاً للوقت ولائحة بالعوامل التي تستنفذ الوقت، وبعد ذلك الخطوات العملية لتغيير عاداتنا.
تحليل استخدامنا للوقت
تظهر الأبحاث أن الموظفين يضطرون دائماً إلى تغيير موضوع اهتمامهم، فتراهم يمضون ما معدله عشر دقائق غلى المسألة الواحدة، فيضيع الوقت في المقاطعات والضغوطات اليومية دون أن يشعر بضياع الوقت.
لذلك نحن بحاجة إلى أن نعي عاداتنا في قضاء أوقاتنا، وتصميم سجل خاص بالوقت سيزيد من وعينا بحجم الوقت المهدر وسيحدد العوامل المضيعة للوقت. وإليك نموذجاً لهذا السجل.
سجل الوقت

الساعة العمل المردود المدة مخطط مسبقاً؟
9.00 البريد وسط 25 دقيقة لا
9.30 اجتماع حول المبيعات مرتفع 50 دقيقة نعم
10.20 تصفح الأوراق المرمية على الطاولة منخفض 10 دقائق لا
10.30 مقاطعات جانبية من قبل الزملاء منخفض 15 دقيقة لا

العوامل المضيعة للوقت

1- إضاعة الأشياء . 6- الأوراق التي لا قيمة لها
2- الاجتماعات الغير مخططة جيداً . 7- الأزمات
3- الهاتف . 8- تكليف الذات بأعمال الغير
4- المقاطعات الجانبية . 9- الكمالية
5- التأجيل . 10- اللهو
تغيير عاداتنا
قراءة ملخص هذا الكتاب لا يكفي لتغيير عاداتنا بل علينا أن نبذل الجهد لتغيير عاداتنا، ويجب أن نستمر في تطبيق هذه الخطوات مراراً حتى تصبح عادات حسنة، ويمكن أن نطلب من الآخرين المساعدة، وإليك خطة من سبع خطوات لتغيير عادات إهدار الوقت:
اكتب الأسباب التي تؤدي إلى ضياع وقتك.
عدد المشاكل التي تسببها عادة هدر الوقت.
تصور عادة تنظيم الوقت ونتائجها الإيجابية.
حسن من عادة تنظيم الوقت.
توقف عن استخدام الأعذار الواهية.
خطط ليومك بهدوء كل صباح.
حول المشاريع الضخمة إلى خطوات ومهمات صغيرة مرتبة.
اليوم الثاني: الحد من تراكم الأوراق
هل يبدو مكتبك مليء بالأوراق والمذكرات والكيبات والمواد التي تود قراءتها وأوراق الملاحظات؟ إذا كان كذلك فأنا متأكد بأنك تضيع الكثير من الوقت في البحث عن ورقة مهمة أو عنوان شخص أو زبون، أو تجلس لساعات في الأسبوع الواحد لترتيب الأوراق وفرزها من دون فائدة تذكر أصبح مكتبك خزانة للأوراق الغير مهمة بدل أن يكون مكان للعمل!!.
في هذا اليوم سنساعدك على التخفيف من وطأة هذه الأوراق وسيصبح مكتبك خالي من كل شيء إلا جدول تنظيم وقتك والقليل من الأوراق المهمة ومساحة كبيرة فارغة للعمل!
حملة تقليل الأوراق
لا يمكن التركيز على الأشياء المهمة إلا إذا تخلصنا من كل ما هو قليل الأهمية، وعندما نطلع على جميع الأوراق والكتيبات والبريد نرى أن معظمه غير ضروري،إلا أن طريقتنا في العمل هي التي تجعل هذه الأوراق الغير مهمة تتكدس على مكاتبنا، لذلك حاول أن لا ترسل أي ورقة إلى أي شخص إلا إذا كان هذا الحل الأخير، استعض عن الأوراق والمذكرات بالاتصال الشفهي، ولا تطلب نسخة من جميع الوثائق والأوراق، بذلك تنقص كمية كبيرة من هدر الورق والوقت والجهد.
ألزم جميع من يرسل لك بورقة أو تقرير أو مذكرة بالاختصار قدر الإمكان.
تحدث إلى الأشخاص مباشرة بدلاً من إرسال مذكرة وهذا يعزز الاتصال بين الموظفين.
أطلب من الجميع عدم إرسال أي تقارير أو مذكرات إلا في الحالات الاستثنائية.
أعد كل الأوراق غير الضرورية إلى مرسليها.
اختصر في كتاباتك إلى الآخرين.
التعامل الفعال مع الورق
حاول أن تتعامل مع كل ورقة مرة واحدة فقط، أم الورق الذي سترجع إليه أكثر من مرة في اليوم فهو الورق المهم الذي سيكون في ملفات منظمة ومرتبة، وإليك طريقة تخبرك عن عدد المرات التي تناولت فيه الورقة الواحدة، إذا ما أمسكت بورقة فضع نقطة حمراء صغيرة في إحدى الزوايا، وكلما تكرر تناول الورقة أضف نقطة صغيرة، فإذا وجدت أن أوراقك أصبحت مصابة بالحصبة يجب عليك مراجعة أسلوبك في التنظيم!
وهناك من الناس من يبرر الفوضى الموجودة على مكتبه بقوله: أعلم مكان كل شيء، أو هذه الفوضى المنظمة!، إلا أن الأبحاث تثبت بأن المكتب الغير منظم يؤدي إلى:
1- إنتاج أقل . 5- معنويات منخفضة
2- ضياع الفرص وانقضاء المهل . 6- لهو غير مرغوب فيه
3- بحث جنوني عن المعلومات . 7- أزمات غير متوقعة
4- ساعات عمل طويلة .
لذلك عليك الآن بترتيب مكتبك ولا تؤجل ذلك أبداً، ضع لافتة تخبر الآخرين بأنك مشغول لمدة ساعة ونصف،وتخلص من كل شيء قليل الأهمية، ورتب أوراقك المهمة في ملفات منظمة وتجنب ترتيب مكتبك على حساب تراكم الأوراق في أماكن أخرى من الغرفة، وتذكر بأن ترتيبك لمكتبك يعني أنك لن ترى غير الأوراق اللازمة لمشروعك، وذلك سيساعدك على التركيز لمدة تكفي لإنهاء المشروع وعدم التشتت وتضييع الوقت.
عندما تأتيك أي ورقة فعليك تطبيق إحدى هذه الخطوات، إما أن تحولها أو تعمل عليها أو تلقيها في سلة المهملات أو تضعها في ملف.
التوثيق الفعال
يشكل نظام التوثيق سواء أكان إلكترونياً أو على الأوراق أبرز أداة تنظيم على الإطلاق، والمبادئ التنظيمية متشابه في كلى النظامين وسنركز على النظام الورقي.
تظهر الدراسات بأن 85% من المعلومات التي نحتفظ بها لا نعود لها أبداً، وأن نسبة كبيرة من الوثائق التي نبقيها في ملفاتنا هي أصلاً محفوظة في مكان آخر. لذلك تخلص من كل الوثائق التي لم تعد بحاجة إليها، وإذا كنت غير متردد فإن حجم ملفاتك ستنخفض بنسبة خمسين بالمائة.
وللأسف هناك الكثير من المؤسسات ترسخ بعض القواعد العقيمة مثل: "احفظ نسخة عن كل شيء قبل أن ترميه لأنك قد تحتاج إليه يوماً ما" والحقيقة أن هذه القاعدة لا تنطبق أبداً إلا على الأوراق التي لها قيمة قانونية، أم غيرها من الأوراق فإنها ستفقد قيمتها بمرور الوقت.
وكلما كانت الملفات منظمة ومرتبة ازداد احتمال إفادتنا من المعلومات الموجودة فيها، وهذا هو عمل الملفات، اخترعنا الملفات لكي تحفظ لنا المعلومات المهمة حتى نرجع لها بسرعة متى ما أردنا ذلك.
اليوم الثالث: التخطيط
التخطيط هو أساس عملية التنظيم، وكان على مؤلف الكتاب أن يضع هذا الفصل في بداية الكتاب.
التخطيط يمر بثلاث مراحل: تحديد الأهداف، رسم خطوات الخطة التفصيلية ثم التنظيم اليومي.
تحديد الأهداف
إذا لم تحدد أي أهداف لحياتك العائلية والمهنية فلا فائدة من أن تنظم نفسك، لذلك عليك أن تسأل نفسك دوماً، ماذا أريد أن أحقق في حياتي؟ كيف سأكون بعد خمس أو عشر سنين؟ وعليك أن تكتشف ما تريد فعلاً لا ما يريده الناس منك، وهذه الأهداف يجب أن تكون سامية في توجهها، فليس من الأهداف أن تحصل على الملايين من الأموال، أو أن تحصل على لقب معين.
إذا حددت هذه الأهداف، عليك أن تدونها في مفكرتك أو تعلقها في مكان ما بحيث تراها كل يوم فتكون نصب عينيك فلا تنسها أو تحيد عنها.
الخطوات التفصيلية
إذا وضعت أهداف كبيرة قد يدور في نفسك بأنها مستحيلة وستبدأ عندها بالتراجع وتعديل هذه الأهداف، لذلك عليك أن تضع الخطوات الصغيرة التي ستمشي عليها حتى تحقق هذه الأهداف الكبيرة، هذه الخطوات الصغيرة ستعطيك الحماس والقدرة على مواصلة المسير نحو أهدافك، ولن تشعر بفائدة هذه الخطوات إلا إذا استخدمتها، وفوائد هذه الخطوات هي:
تحول الأهداف المثبطة إلى خطوات يمكن تحقيقها.
تحثنا على تحقيق أهدافنا.
تسهل تطبيق الأفكار.
تمكننا من التركيز على المهم وليس الطارئ.
تشكل علامة نستطيع من خلالها تقويم تقدمنا.
تساعدنا على تفادي المشاكل.
التخطيط اليومي
يمكننا من تنظيم عملنا بواقعية.
يعمل كمفكرة.
ينظم العقل ويجمع شتاته.
يساعدنا على إنهاء الأعمال في وقتها.
يحثنا على العمل.
يساعدنا على التركيز على تحقيق أهدافنا التي لها الأولوية
عليك أن تختار وسيلتك التي ستنظم وقتك بها، قد تناسبك المفكرات أو البطاقات أو قائمة لكل يوم، المهم أن تكون الوسيلة معينة لك على تحقيق أهدافك، وهذه الخطوات ستعينك على تنظيم وقتك:
خطط لليوم التالي، قبل نومك عليك قضاء بعض الوقت لوضع قائمة بالذي تود أن تقوم به والواجبات المكلف به.
أكمل ما لم تنجزه اليوم، إذا لم تستطع إنجاز بعض المهمات فلا تلغيها أو تؤخرها، اكتبها على قائمة اليوم التالي.
ضع الأعمال أو الخطوات التي ستحقق أهدافك المستقبلية ضمن قائمة الأعمال.
حدد أولوية كل عمل أو مهمة، ويمكنك استخدام الأرقام أو الحروف أو حتى الأشكال، أو حتى الألوان المهم أن تكون رموز ذات معنى، ويجب أن تكون هناك مهمات لها الأولوية ومهمات عاجلة ومهمات لا بأس غن أجلتها.
فوض الآخرين، يمكنك أن تفوض بعض الأعمال للآخرين ولا يعني التفويض استغلال الآخرين بل هو تطوير لمهاراتهم خصوصاً إذا كانوا من المرؤوسين، يمكنك أن تتخلى لهم ببعض مسؤولياتك.
قدر المدة اللازمة لكل مهمة، وأضف عليها بعض الوقت لأنك بالتأكيد لن تنتهي من أي مهمة بالوقت الذي قدرته.
اليوم الخامس: تنظيم الاجتماعات
يقضي المدراء 30% - 50% من وقتهم في اجتماعات، أو زيارات مفاجئة أو مقابلات، لذلك سنناقش كيف يمكنك تقليص الوقت اللازم للاجتماعات والاستفادة من كل اجتماع بفعالية قصوى.
إذا أردت عقد اجتماع فبحث عن بديل إذا توفر، فقد تكفي مكالمة هاتفية أو محادثة وجهاُ لوجه.
إذا قررت عقد اجتماع حدد هدف الاجتماع بوضوح، وأخبر جميع من سيشارك في الاجتماع بهذا الهدف قبل الاجتماع بمدة كافية.
ضع جدول لأعمال الاجتماع، وضع أهم البنود أولاً.
هذا قبل الاجتماع أما أثناء الاجتماع فهناك عوامل تحول دون الاستفادة من الاجتماع، فعليك تجنبها:
التأخر في الحضور.
عدم وضوح الهدف من الاجتماع.
النقاشات المشتتة، لذلك يجب أن يدير الحوار رئيس الاجتماع أو شخص متمكن من ذلك.
قلة المشاركة وتفضيل الصمت، وقد يكون هذا بسبب الانتقادات، لذلك أجل كل الانتقادات إلى آخر الاجتماع.
المقاطعات، تجنب المكالمات الهاتفية أو الزيارات المفاجئة.
التردد في اتخاذ القرارات.
ملاحظة: قد تكون هذه التعليمات سهلة، لكن تطبيقها صعب لذلك نفذ هذه الخطوات تكراراً حتى يتعود الجميع عليها. وهناك كتب متخصصة لإدارة الاجتماعات ستجد فيها تفاصيل مفيدة.
اليوم الخامس: تنظيم المشاريع
المشروع: هو مجموعة من المهمات المترابطة والتي تؤدي في نهاية المطاف إلى هدف محدد.
تسعة أسباب لفشل المشاريع:
تحمل الكثير من المهمات.
التخطيط الغير مناسب.
زيادة التكلفة وقلة الأرباح.
تكليف الأشخاص غير المناسبين بمهمات المشروع.
التأجيل.
الفشل في تحديد المشاكل المحتملة.
ضعف النظرة الشاملة.
عدم وجود هدف واضح.
قلة التواصل بين أفراد الفريق العامل في المشروع.
التخطيط
كلما أعطينا التخطيط وقتاً أكبر سهلت عملية التنفيذ، وتقلص الوقت اللزم لإنهاء المشروع وخفضنا التكلفة الكلية للمشروع، ويتضمن التخطيط خمس خطوات أساسية:
تحديد الهدف، وكلما كن الهدف واضحاً وموجزاً اتضحت للعاملين الخطوات التي سيسلكونها.
تحليل الكلفة والأرباح، فلا فائدة من المشروع إذا لم يعد علينا بأرباح جيدة.
تقسيم المشروع إلى مجموعة مهمات صغيرة.
تحديد المدة اللازمة لإنهاء كل مهمة.
توزيع المهمات على أفراد المشروع.
المراقبة
هدف المراقبة التأكد من أن المشروع يسير في الاتجاه الصحيح والإسراع بمعالجة الأخطاء في حال حدوثها. ويستحسن وضع جميع الملفات والمستندات المتعلقة بالمشروع في مكان واحد.
التقويم والمراجعة
علينا تقويم المشروع، لنعرف السلبيات لنتجنبها في المشاريع التالية، وندون تجربة المشروع حتى يستفيد الآخرين من هذه التجربة.
اليوم السادس: ترويض الاتصالات الهاتفية
الهاتف أداة اتصال مهمة، سريعة ورخيصة، وللأسف يساء استخدامه، فيصبح أداة لإهدار الوقت، لأننا أولاً لا نستطيع أن نتوقع أهمية المكالمات التي تصل إلينا، وثانياً لا نختصر في حديثنا، فيضيع وقت العمل في المكالمات الهاتفية.
لذلك عليك اختصار المكالمات الغير مهمة، وخصص أوراق للتدوين ملاحظاتك التي تتلقها في الهاتف، ولا تبعثر ملاحظاتك في عدة قصاصات وأوراق.
ومن النصائح المهمة أن تخصص ساعة لا تتلقى فيها أي مكالمة وتركز فيها على الأعمال المهمة ذات الأولوية.
أما عن الاتصالات التي نجريها، فيجب أن نفكر قليلاً قبل إجراء أي مكالمة، قد تكون أنت من قاطع نفسه لإجراء هذه المكالمة، لذلك اكتب ملاحظة بخصوص هذه المكالمة وأنهي العمل الذي تباشره وركز عليه ثم قم بالمكالمة بعد الانتهاء من عملك.
ويمكنك تخصيص ساعة معينة لإجراء جميع اتصالاتك فتوفر بذلك الكثير من الوقت، وعند محادثتك لأي شخص آخر، حاول أن تفهم ما يعنيه حتى لا يكون هناك أي سوء تفاهم يؤدي بدوره لإهدار الجهد والوقت.
اليوم السابع: مراجعة عامة وإرشادات إضافية
في هذا الجزء يورد الكتاب بعض النصائح المهمة تحسن من قدراتنا على تنظيم الوقت
إذا كنت كثير السفر فعليك القيام بالتحضيرات الدقيقة قبل السفر وكتابة لائحة بأهداف الرحلة وتحضير الأوراق الضرورية لها والمستندات اللازمة للاجتماعات التي سيحضرونها ووضعها في ملف خاص بالسفر، ويمكنك قضاء وقت السفر بمطالعة المواد التي لم يكن لديك وقت لقراءتها.
نصيحة أخرى يوردها الكتاب لإنهاء أو قراءة أكوام الأوراق والتقارير، وذلك بتعلم مهارة القراءة السريعة، ويمكنك أخذ دورة في هذه المهارة أو الحصول على كتاب يعلمك هذه المهارة وإليك بعض الخطوات التي ستعينك على القراءة بسرعة:
لا تقرأ الجمل كلمة كلمة، بل عدة كلمات مع بعض (3 كلمات أو أكثر).
تجنب القراءة بصوت عالي أو تحريك لسانك بالكلمات.
اقرأ السطر الواحد بثلاث أو أربعة نظرات فقط.
تصفح قبل القراءة.
وينصح الكاتب ويحذر من مسألة الكمالية، أي محاولة إكمال العمل بنسبة 100%، لأن أي عمل لا بد من أن يكون فيه نقص، وهذا من طبيعة البشر، ولا يعني ذلك أن ندعوا إلى الإهمال.
وهذه بعض النصائح الأخرى:
الاختصار والبساطة في كل شيء.
عدم التردد في اتخاذ القرارات.
التأقلم مع الظروف ومتابعة التغيرات.
التفويض وهذا فن يمكنك تعلمه من الكتب أو الدورات.
التفاؤل والإيجابية.
الخلاصة
ركز هذا الكتاب على إزالة كل ما يعيق تنظيم واستغلال الوقت، وإذا ما طبقت هذه المهارات وطبقها كل من يعمل معك فإن النتائج ستكون فورية، لذلك هذه الحلول لن تنجح إذا لم يتبنها الكل.
لذلك لا بأس أن تجربها في مكتبك ومنزلك، وإن رأيت النتائج الإيجابية انقل هذه التجربة لغيرك حتى يستفيد بدوره ويفيد غيره.
حاول أن تطبق هذه الخطوات التنظيمية، واكتبها على بطاقة صغيرة أو على لوحة تعلقها أمامك وعّود نفسك على تطبيق هذه الخطوات حتى تصبح عادة.

حاتم موسى
03-05-2009, 12:32 PM
(4)
التفكير وطرقه واستراتيجياته
المقدمة
تشهد الرياضيات تطورا ًسريعاً في مناهجها وطرائق تدريسها لدرجة أن بعض المختصين في تعليم الرياضيات يرون أنهم لم يعودوا قادرين على مواكبة هذا التطور وأنهم لم يعودوا متأكدين من أن الرياضيات التي يدرسها أبناؤنا اليوم سوف تكون ذات منفعة لهم عند تخرجهم من الجامعة وخروجهم للحياة العملية .
فعلينا كمعلمين أن نركز على التعليم المستقبلي وأن نوجه عقول طلابنا نحو التفكير وحل المشكلات .
فهناك مثل صيني مشهور يقول " أعطني سمكة أشبع اليوم وعلمني كيف أصطاد أشبع مدى الحياة "
إن التفكير بات ضرورة من ضروريات الحياة بالنسبة للإنسان ولا غنى عنه كالتنفس، ويبدو أن التعلم الفعال لمهارات التفكير الإبداعي أصبح حاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى ، لأن العلم أصبح أكثر تعقيداً نتيجة التحديات التي تفرضها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في شتى مجالات الحياة.
وسوف نتناول في هذا البحث
طرائق التفكير العامة
استراتيجيات تنمية التفكير لدى الطلاب
كيفية تقيم المعلم لنمو التفكير لدى الطلاب
السلوكيات التي يجب أن يتحلى بها المعلم من أجل توفير البيئة الصفية اللازمة لنجاح عملية تعليم التفكير
ما هو التفكير
"هو سلسلة من النشاطات العقلية التي يقوم بها الدماغ عندما يتعرض لمثير تم استقباله عن طريق واحدة أو أكثر من الحواس الخمسة اللمس ، البصر ، السمع ، الشم، التذوق."
(حاول مثلاً أن تحل المسألة التالية : ما نصف قيمة 2+2 ؟ هل تسمع نفسك وأنت تمر في خطوات الحل؟ هل تسمع نفسك وأنت تقرر ما إذا كانت تأخذ نصف 2،2 ثم تجمعهما . أم تجمعهما ثم تأخذ النصف ؟ إذا كنت تلاحظ ما يدور في ذهنك من عمليات ، وإذا كنت تعلم الخطوات التي تقوم بها لكي تحل المشكلة أو تتخذ قرار فأنت تقوم بالوعي والتفكير
طرائق التفكير العامة
التفكير الدقيق
وهو أن يعطي المدرس طلابه معلومات دقيقة وأن يطلب منهم أن يكونوا دقيقين في تعبيراتهم سواء في مناقشاتهم الشفوية أو أعمالهم التحريرية
التفكير التأملي
ويتطلب هذا النوع تحليل الموقف إلى عناصره المختلفة والبحث عن العلاقات الداخلية بين هذه العناصر
ويمكن لمدرس الرياضيات أن يساعد طلابه على اكتساب هذا الأسلوب من التفكير عن طريق مساعدتهم على تحليل المسائل ورسم خطة الحل أولاً وبالذات في مسائل الهندسة
حيث يحدد معطيات السؤال ويرسمه ثم يحدد المطلوب
يتلخص في استنتاج قاعدة عامة أو استخلاص خاصية عامة من الحالات الخاصة
التفكير الاستدلالي
يعتمد هذا الأسلوب على المنطق من حيث أن تطبيقه لقواعد عامة صحيحة في البرهنة على صحة القضايا الخاصة ، فنظريات الهندسة تعتبر قواعد عامة صحيحة لأن صحتها تثبت بالبرهان ويعتبر كل تمرين قضية خاصة.وعند استخدام التفكير الاستدلالي يجب ملاحظة أن كل خطوة من خطواته لابد وأن تستند إلى قاعدة صحيحة ، وأي خطوة ليس لها هذا السند لا تعتبر صحيحة
ومن المهم في تدريسنا للرياضيات أن يكتسب الطالب المهارة في استخدام جميع هذه الأساليب أثناء دراسته للرياضيات ، فهذا يساعده في دراسته وفي حياته اليومية
وأهم عنصر في التفكير الرياضي هو القدرة على تكوين علاقات بين الأنماط المختلفة حيث أن الرياضيات إطار معرفي متصل من داخله وفق مجموعة من المفاهيم والإجراءات لذا فهي بالغة التعقيد.
وتكشف البحوث المعنية بسيكولوجية تعلم الرياضيات عن أهمية التميز بين نوعين من الفهم
الفهم الو سيلي
وينشأ من تعلم الحقائق والقواعد لتطبيقها في مسائل معينة مصممة خصيصاً لإثبات صدق القاعدة ، إلا أنه يسهل نسيان هذه الحقائق.
الفهم العلاقي
وينشأ عن البصر بما وراء القواعد من أسباب وهذا النوع من الفهم يكتسب بالمعايشة والاستغراق فيه وتأويله ومن ثم إعادة تركيب القاعدة النسبية لفهم ما وراءها وما تقوم عليها من أسانيد . وهذا الفهم هو الأكثر بقاءً في الذاكرة .
والهدف من تعلم الرياضيات يجب أن يكون اكتساب الفهم العلاقي لا الفهم الو سيلي.
والرياضيات أسلوب لحل المشكلة يجرى في العقل وعلى الورقة بالصور التالية
لفظيا
في صورة الحديث الذاتي وتناول الأشياء من خلال ذلك الحديث وباستخدام الذكاء اللغوي وتخطيط العمليات في صورة مسائل لفظية وحلولها المكتوبة.
ذاتية داخلية:
بالتعلم والملاحظة مشاركة الآخرين في تحقيق أهداف مشتركة وتبادل الأفكار والتساؤل والمناقشة في حلول المشكلات
فيزيقياً
بتحويل المسائل اللفظية إلي رسوم وأشكال مصورة وخطوط تظهر رؤية العقل أبعاد المسألة والتفكير بمصطلحات الفراغ والتواصل بالرسم الهندسي .
رمزياً
بكلمات مكتوبة ورموز يلزم تفسيرها وتسجيل المشكلات الرياضية وتناولها واستخدام نظم مختلفة للتسجيل وترجمة كل ذلك إلى شفرات رياضية.
وتركز الأبحاث الرياضية على الأساليب التي يتوصل بها الطلاب إلى الحلول في المشكلات أكثر من التركيز على الحلول ذاتها ، لذا يجب أن ننمي تفكير الطلاب الرياضي ونحفزهم بالأسئلة حتى ولو ارتكبوا أخطاء في حل المسائل فلا بد من إتاحة الفرصة لهم ليشرحوا تلك الأخطاء ويزودوا بالصواب، مما يعينهم على تصحيح مسار تفكيرهم ووصولهم للحل .
فالمعلم يطلب دائما من الطالب أن يفكر جيداً وكثيراً مايتهمه بأنه لا يفكر وقد يكون سبب فشل الطالب في التفكير هو أنه لا يفهم ما لمطلوب منه أو ماهي الوظيفة المعرفية المطلوبة منه.
والملاحظ أن الطلاب يتبعون التعليمات دون أن يفكروا في سبب ما يقومون به من أنشطة
معرفية ونادرا ما يتساءلون عن الإستراتيجيات التي يقومون بها أثناء التعلم .
استراتيجيات لتنمية التفكير
وضع خطة:
" لكي نعلم الطلاب الوعي بالتفكير يجب أن نعلمهم وضع خطة عمل يحتفظوا بها في عقولهم تساعدهم في متابعة السلوك بصورة واضحة. وأثناء القيام بالنشاط يدعو المعلم الطلاب أن يعبروا عن تقدمهم في عملية التعليم وعن عمليات التفكير التي يقوموا بها .
وبعد الانتهاء من النشاط التعليمي يشجع المعلم الطلاب على تقيم أدائهم في ضوء اتباعهم القواعد التي أعطاها لهم.
ومدى استفادتهم منها وهل اتبعوها فعلاْ وهل هناك بدائل أخرى أفضل في المستقبل
طرح الأسئلة
توجيه المتعلم لنفسه أسئلة قبل التعلم وأثنائه تيسر الفهم وتشجع الطلاب للتوقف والتفكير في العناصر الهامة في المادة.
الاختبار القصدي
يستطيع المعلم أن يشجع الوعي بالتفكير بمساعدة الطلاب على استكشاف نتائج اختياراتهم وقراراتهم قبل وأثناء عملية القرار بحيث يدرك الطالب العلاقة بين قراره وسلوكه وما انتهى إليه من إنجاز .
التقدير
تشجيع المعلم للطالب على الأداء الجيد الذي قام به وإعلانه على الطلاب ليحصل على تقديرهم ينمي تفكيره ويحفزه على الاستمرار.
رفض كلمة لا أستطيع
يوضح المعلم للطلاب أن كلمة أنا لا أستطيع - أنا بطيء – أنا لا أعرف- كلها مرفوضة ولكن من حق الطالب أن يقرر ما يحتاج إليه من معلومات لتساعده، وهذا ينمى وعي الطلاب بالتميز بين ما يعرفونه وما يحتاجون لمعرفته وينمي لديهم المثابرة والجد للحصول على ما يحتاجون.
تحديد المصطلحات التي يستخدمها الطلاب وتوضيحها
إن المعلم حين يطلب من الطلاب أن يوضحوا أساليب عمليات التفكير فهذا يساعد الطلاب على تحديد أخطائهم وتعديلها بأنفسهم.. مثلاً
يوجه المعلم السؤال التالي للطالب : أنت إجابتك كذا في حين الإجابة عند زميلك كذا كيف وصل كل منكما للحل ؟ أريد أن تراجع خطوات الحل وأثناء ذكر خطوات الحل ( دون تقيم) حتى يدرك الطالب أين الصواب وأين الخطأ .
تسجيل حل المسائل في دفتر
يجب على المعلم أن يساعد طلابه في اكتساب المهارة في تسجيل حل المسائل في دفاترهم ، وذلك بتنظيمه المعلومات على السبورة وعرضه الرسوم بالألوان وإبراز أجزاء السؤال والمعطيات والمطلوب هذا يجعل الطالب يسجل الحل بصورة صحيحة منظمة.
المعلم كقدوة
مع كل ما سبق من أساليب يتبقى المعلم كمثال هو صاحب التأثير الأكبر على الطلاب، لديه وعي بالتفكير يساعد طلابه على تنمية الوعي بتفكيرهم ، فهو يشارك طلابه في خططه وأهدافه وتقييم وتفسير سلوكه وحين يقوم بأخطاء يعترف بأن هناك أشياء لا يعرفها ولكنه يضع خطة لمعرفتها .
السلوكيات التي يجب أن يتحلى بها المعلمون من أجل توفير البيئة الصفية اللازمة لنجاح عملية تعلم التفكير
تنمية ثقة الطلاب بأنفسهم عن طريق الاستماع إليهم و تقبل أفكارهم
احترام التنوع والانفتاح
تشجيع المناقشة والتعبير وطرح الأسئلة ومساعدة الطلاب على الإجابة عليها مما يساعد على إطلاق أفكارهم بغض النظر عن اعتقادهم بأنها صائبة أو خاطئة..
إعطاء وقت كاف للتفكير- إعطاء تغذية راجعة إيجابية.
لا تطلب منهم الاتفاق مع كل عمل وطريقة تقوم بها بل اسمح لهم بالاختلاف في الآراء،وأحذر أن تفرض عليهم أنماط محددة.
تقبل بروح رياضية ما يقدمه طلابك من ذوي الفكر الإبداعي وكن متسامحاً حتى لو أدى ذلك إلى الإخلال بزمن الحصة
كلف طلابك بواجبات مفتوحة تتيح لهم الحد الأقصى من الفرص والإبداع والفردي
فر لطلابك فترات نشاط وفترات هدوء وتذكر تأثير التهيئة الذهني والتثبيت الوظيفي
شجع طلابك على اكتساب المعرفة من مصادر مختلفة
شجع الطلاب على حل المسألة بأكثر من حل واشر إلى أحسن الحلول، وأن يحل مسائل متعددة من خارج الكتاب المدرسي
راع الفروق الفردية بين طلابك وذلك بإعطاء الطالب المتفوق أسئلة تتحدى قدراته ومواهبه ، وإعطاء الطالب المتوسط أسئلة تحقق ذاته في الفصل، وكذلك الطالب الأقل من المتوسط لا تصر على التفكير المنظم خطوة خطوة بل دع أفكار الطلاب تنطلق على سجيتها ولكن يجب أن تصر على ذكر الطالب سبب كل خطوة يقوم بها .
كيف يتم تقيم مدى نمو قدرات الوعي بالتفكير
إذا استطاع الطالب أن يصف ما يدور في ذهنه حين يقوم بحل المسائل وأن يحدد العمليات التي يقوم بها فهو في هذه الحالة يكون قد أصبح أكثر وعياً بتفكيره
وحين يُسأل يستطيع أن يقرر الخطوات التي يتبعها و يحدد الطرق التي واجهته في حل المسائل ويستطيع أن يحدد النقص في بياناته وكيف يضع الخطط للحصول عليها
إن مهمة مدارسنا هي تزويد عقول طلابنا بأسس التفكير المنتج وإذا لم نجعل طلابنا قادرين على حل ا لمشكلات ، وقادرين على متابعة دراستهم مستقلين عن المدرس فإننا نكون قد أنتجنا القليل من تدريسنا للرياضيات
إن كل طالب مدفوع نحو هدف معين وينبغي على المعلم أن يحدد هذا الهدف و أن يتوصل إلى دافع يوجه الطالب نحو الإتقان في مجال هذا الهدف .
وأخيراً أيها المعلم نم في نفسك روح المغامرة وذلك بممارسة جميع الأفكار بنفسك ولنفس

حاتم موسى
03-05-2009, 12:34 PM
(5)

فن إدارة الوقت
أعمارنا.. كم نستغل منها؟ وكم نضيع؟
عبد الله آل سيف
هذا الموضوع يهم طائفة من الناس، وهم الذين يشعرون أن الوقت المتاح لا يكفي لقضاء كل الأعمال والطموحات التي يريدونها، وبالتـالـي: فهم بحاجة ماسة إلى قواعد في فن إدارة الوقت، إذن... فهذا الموضوع يهم أصحاب الطموحات والمشاريع والهمم العالية، أصحاب الإبداع والابتكار.
وفي الحقيقة فإن أصحاب الهمم العالية يشكون مـن ضـيــق الـوقــت، وهذه الشكوى، وإن كانت صحيحة من جانب لقصر أعمار بني البشر، إلا أنها ليست صـحـيـحــة من جانب آخر.
ووجه ذلك: أن المشكلة ليست في الوقت فحسب، ولكن المشكلة تكمن أيضـاً في طـريـقــــة إدارة الوقت بفعالية ونجاح، ولذا: تجـد مـن النـاس مـن يستطيع ـ بحسـن إدارته لوقته ـ أن يعمل الشيء الكثير.
ولسنا بصدد الحديث عن أهمية الوقت؛ لأن هذا موضوع آخر وفيه من النصوص الشرعية وكلام السلف والعلماء والحكماء ما يضيق عنه المقام(1).
لكن سنعرض إحصائية دقيقة تبين أهمية العمر والحرص عليه بما يثير الغيرة لدى الإنسان المسلم.
لنفرض أن الإنسان يعيش عمراً افـتــراضـيــاً مدته سبعون سنة، فإذا ضيع الإنسان خمس دقائق يومياً فإن هذا يعني أنه أضاع من مجـمـوع العمر كله ثلاثة أشهر تقريباً (88 يوماً)، وهذا الجدول يوضح المسألة أكثر فأكثر.
-------------------------------------------------------
الوقت من اليوم مجموع الوقت من العمر الافتراضي النسبة المئوية
-------------------------------------------------------
- خمس دقائق ثلاثة أشهر 0.35%
- عشر دقائق ستة أشهر 0.71%
- عشرون دقائق سنة كاملة 1.42%
- ساعة كاملة ثلاث سنوات 4.28%
- عشر ساعات ثلاثون سنة 42.85%
-------------------------------------------------------
ثم إذا نظرت إلى مجموع الأنشطة التي تستهلك الوقت تجد أنها كثيرة جداً، وهي ـ وإن كان بعضها ضرورياً ـ لكن بعضها الآخر غير مفيد وغير فعال.
وهذا يتضح في الجدول التالي:
------------------------------------------------------------
نوع النشاط ما يستغرقه بالسنوات النسبة المئوية من العمر كله
-------------------------------------------------------------
النوم، بمعدل ثمان ساعات يومياً 23 32%
العمل، (من 7-2.5) يومياً 21.5 30.7%
الأكل والشرب، بمعدل ساعة ونصف يومياً 4.5 6.4%
------------------------------------------------
نوع النشاط ما يستغرقه بالسنوات النسبة المئوية من العمر كله
-------------------------------------------------------------
- الأعمال المعتادة والمراجعات الحكومية
(بمعدل نصف ساعة) 1.5 2.14%
- الأعمال المنزلية والرحلات والتنزه
(بمعدل ساعة واحدة يومياً). 3 4.28%
- اللقاءات الاجتماعية والودية بين الأصدقاء
(بمعدل نصف ساعة يومياً). 1.5 2.14%
- التنقل من مكان لآخر
(بمعدل نصف ساعة يومياً). 1.5 2.14%
- الاتصالات الهاتفية
(بمعدل نصف ساعة يومياً). 1.5 2.14%
-----------------------------------------------------------------
المجموع 61 سنة 87%
الباقي 9 سنوات 12.85%
فإذا حـذفـت مـن ذلك فترة الـمـراهقة وزمن الطفولة فكم يا ترى يبقى من الوقت للمشاريع الطموحة والأعمال الكبيرة، والأهداف النبيلة.
ولا ننسَ أن هذه التقديرات هي مـتـوســـط الوقت الذي يقضيه عامة الناس مع إمكانية أن يكون هناك إنسان يزيد على هذا الـمـتوسط من الوقت المبذول لكل نشاط، كما أن هناك مَن ينقص من هذا ويكون شحيحاً بوقته إلـى درجـة الاقتصار على أقل قدر ممكن مما يستحقه كل نشاط.
أقسـام الوقـت:
1- الوقت المادي الميكانيكي: وهو مقياس لحركـــة جسم مادي بالنسبة لجسم مادي آخر، كالفترة التي تستغرقها الأرض في الدوران حول الـشـمــس، ووحـدات هذا القسم: الثانية، والدقيقة، والساعة، واليوم.
2- الوقت البيولوجي: وهو الوقت الذي يقاس فيه تطور الظواهــر الـبـيـولــوجـية ونموها ونـضجها وكمالها، ووحدته هي الجسم نفسه، فقد يكون لطفلين عمر زمني واحد كـتـسـع سـنوات مثلاً، لكن أحدهما أكثر نضجاً من الآخر من حيث الطول وكمال الجسم وتناسقه.
3- الـوقـت النفسي: وهـــو نوع آخر من أنواع الشعور الداخلي بقيمة الوقت، حيث يؤثر الحدث النفسي في ذلك إذا كـــان سـعـيـداً أو سـيـئــاً أو خطراً أو مهماً، فتبدو الدقائق في الحدث السيء كأنها ساعات، وتبدو الساعات في الحدث السعيد كأنها دقائق.
4- الوقت الاجتماعي: وهو الوقت الذي يربط فيه تقدير الوقت بأحداث اجتماعية مهمة إما عالمية أو محلية، ولذا: نسمع كبارالسن يؤرخون بحياة فلان وفلان (2).
قـواعـد إدراة الوقـت:
* القـاعـدة الأولـى:
تحديد الأهداف والأولويات: هناك مثل قديم ساخر يقول: عندما لا تعرف أين تتجه فإن كل الطرق توصلك، وتحديد الهدف أمر على قدر كبير من الأهمية.
وللأسف فإن من التخلف الحضاري الذي تعيشه الأمة ما يمكن أن نسميه بأزمة الهدف أو غياب الأهداف وخاصة الأهداف الوسطى التي تخدم الهدف الأعظم(3).
- أقسام الأهداف:
يمكن أن تقسم الأهداف إلى ثلاثة أقسام:
1- الهدف الأكبر: وهو أهم هدف يسعى له الإنسان ونـجـــد ما عداه من الأهداف تخدم هذا الهدف، وهو بالنسبة للإنسان المسلم: تحقيق الـعـبــوديــــة لله (عز وجل)، وبالنسبة للماديين: تحقيق أكبر قدر ممكن من اللذة والمصلحة والمتعة.
2- الأهداف الوسطى: وهي مجموعة من الأهداف تخدم الهــدف الأكبر؛ مثالها بالنسبة للإنسان المسلم: الدعوة إلى الله، الصلاة، طلب العلم، بر الوالدين....الخ.
3- الأهداف الصغيرة: وهي ما يمكن أن يعبر عنها بأنها مجموعة من الوسائل التي تخدم الأهداف الوسطى؛ مثالها: طلب العلم هدف أوسط وهناك مجـمــوعـة من الوسائل والطرق والوسائل لتحقيقه.
علماً بأن كل هدف هو بالنسبة لما فوقه وسيلة وبالنسبة لما تحته هدف.
وبناء على هذا التقسيم: تكون هذه الأهداف على شكل هرم، حيث يـتـبـوأ الهدف الأعظم القمة وتليه الأهداف الوسطى الخادمة له، ثم تمثل الأهداف الصغيرة قاعدة الهرم.
- تدوين الأهداف:
1- دون أهدافك بنفسك أو بالتعاون مع المجموعة التي تعمل معك في نـفـــس القـطـاع أو المؤسسة.
2- احرص على كتابتها؛ فهذا أدعى لعدم نسيانها.
3- لاحظ أن تكون الأهداف ذات معنى سامٍ قابل للنمو والتطور، وينم عن همة عالية.
4- الاهتمام في سبيل تحقيق الهدف بالكيف لا بالكم.
5- الوضوح في صياغة الأهداف.
6- أن تكون الأهداف واقعية وممكنة التحقيق(4).
- معايير خاطئة لتحديد أولويات العمل:
1- إذا كنت تقدم العمل الذي تحبه على العمل الذي تكرهه.
2- إذا كنت تقدم العمل الذي تتقنه على الذي لا تتقنه.
3- إذا كنت تقدم العمل السهل على العمل الصعب.
4- إذا كنت تقدم الأعمال ذات الوقت القصير على ذات الوقت الطويل.
5- إذا كنت تقدم الأعمال العاجلة على غير العاجلة وإن كانت مهمة(5).
* القـاعـدة الثـانـيـة:
تـسـجـيـل الوقـت وتحليله: الكثير من الناس يجهلون كيف يقضون أوقاتهم، ولذا: نجد البون شاسـعــــاً بين ما يفعلونه في الواقع وبين ما يريدون أن يفعلوه، فإذا كان ما يريد أن يفعله الواحد منهم من الأنشطة يستغرق 90 (نقطة) يجد أن ما يفعله في الواقع لم يتجاوز 10 (نقاط) مما يريــد أن يفـعلـه، وهذا يعني التقصير في أداء بعض الأنشطة أو عدم فعلها نهائياً.
المعلومة الدقيقة في تحليل الوقـت وتسـجـيـلـه تقود إلى تعريف دقيق للمشكلات ومضيعات الأوقات، ومن ثم: تساعد على التخطيط السليم لقضاء الوقت(6).
- أنواع تسجيل الوقت:
1- السجل اليومي للوقت: يركز فيه على الوقت تحديداً، والمكان، ونوع النشاط، وترتيب الأنشطة في الأهمية.
2- السجل الشهري: يركز فيه على الـوقــت ابـتــداءً وانـتـهـاءً، والتاريخ، وكيفية قضاء النشاط، منفرداً أو في اجتماع، ومكان النشاط وأهميته.
3- سجل ملخص الوقت: يركز فيه نوع الأنشطة، مجموع الوقت المخصص لكل نشاط في السنة كلها بالنسبة المئوية، ومن ثم المقارنة بين الأهمية والنسبة المئوية المخصصة له(7).
* القاعدة الثالثة:
التخطيط لقضاء الوقت: كثير من الناس يحب أن يعمل أكثر من محبته أن يفكر، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنه صواب.
والسر في ذلك أن الإنسان فيه غريزة حب الإنجاز والعجلة ومحبة رؤية ثمرة العمل مبكراً، والعمل يشبع هذه الغريزة، بخلاف التخطيط والتفكير فنتائجه ليست مباشرة ولا تظهر إلا بعد فترة من الزمن.
والـعـمـل بدون تخطيط يأخذ وقتاً أطول مما يستحق، بخلاف العمل المخطط له فهو يأخذ أقل قدر ممكن من الوقت لهذا العمل.
ولذا: فـإن مـضـيـعات الوقت تعترض بكثرة من لا يخطط لوقته، ومن ثم: فهو لم يخطط لإيجاد حلول لها، ولذا يضيع وقته.
ومن يعمل العمل بـدون تخطـيــط تقنعه أقل النتائج الحاصلة، بخلاف من يخطط فإنه لا يرضى إلا بأكبر قدر ممكن من النجاح(8).
-كيف نخطط؟:
1- حدد الأهداف ورتبها حسب الأهمية والأولوية.
2- فكر في الخيارات المطروحة لتحقيق الأهداف واختر أحسنها ثم حدد الوقت بالدقة لتنفيذ الطريقة.
3- حدد المكان المناسب للجميع لتنفيذ العمل.
4- فكر فيمن يقوم بالعمل أنت أو غيرك ومن هو الأصلح في ذلك.
5- افترض حدوث مضيعات للوقت، ومن ثم ابحث لها عن حلول.
6- تجنب الارتجالية في وضع الخطة.
7- لا تعط أي نشاط أكثر من الوقت الذي يستحقه، إذ إن إعطاءه ذلك يعني أن العمل الصغير سوف يتمدد ليملأ الوقت المتاح مع إمكانية الاختصار في الوقت.
8- ضع احتياطات عند فشل النشاط لاستثمار الوقت، فمثلاً عندما يتخلف الطرف الآخر عن الموعد، يفترض أن تستفيد من الوقت وتستثمره في شيء آخر.
9- حاول أن تجمع الأعمال المتشابهة لتقوم بها دفعة واحدة، مثل: إجراء عدة اتصالات هاتفية.
10- تذكر أن بضع دقائق من التفكير توفر بضع ساعات من العمل الشاق، وكما تقول بعض النظريات: إن 80% من الإنتاج تنبع من 20% من العناصر(9).
* القـاعـدة الرابـعــة:
التفويض والتوكيل: يعتبر التوكـيــل الجيد من الأساليب الناجحة لحفظ الوقت، وذلك لأنك تضيف بأوقات الآخرين وقتاً جـديــداً إليك، وتكسب عمراً إلى عمرك المعنوي.
- أسباب الإعراض عن التفويض:
1- المركزية التي يتشبع بها بعض الأشخاص، حيث لا يثق الشخص بأحد البتة، وأضرار هذه المركزية تظهر عندما يصيب الشخص مرض قاهر أوظرف طارئ حيث يتعطل العمل بدونه.
2- الرغبة في تحقيق أكبر قدر ممكن من النجاح.
وهذه نظرة قاصرة، لأن النظرة البعيدة تقضي بأن التفويض وسيلة ناجحة لاحتمال أن يكون المتدرب فيما بعد مثلك في الأداء أو أحسن منك أحياناً، وبالتالي تحافظ على وقتك وتنجز أكثر(10).
* القـاعـدة الخـامســـة:
مضيعات الوقت: مضيعات الوقت داء عضال يشكو منه كل حريص على وقته، وهي قسمان:
1- داخلي من الإنسان نفسه، وينبع هذا غالباً من عدم التخطيط السليم.
2- خارجي من الآخرين: الأسرة والمجتمع.
ومضيعات الوقت قد تكون أموراً نسبية، فمثلاً: قد يأتيك زائر ثقيل الظل بدون ميعاد، ويقتطع جزءاً ثميناً من وقتك، فبينما تشعر أنك على جمر تتلظى، يشعر هو في المقابل بسعادة غامرة وانطباع جيد عن هذا اللقاء.
-مضيعات الأوقات:
1- اللقاءات والاجتماعات غير المفيدة سواءً أكانت عائلية أو غيرها.
2- الزيارات المفاجئة من الفارغين.
3- التردد في اتخاذ القرار.
4- توكيل غير الكفء في القيام بالأعمال، وهو ما يسمى بالتفويض غير الفعال.
5- الاتصالات الهاتفية غير المفيدة.
6- المراسلات الزائدة عن الحد.
7- القراءة غير المفيدة، ويدخل فيها فضول العلم عند تقديمها على الفاضل.
8- بدء العمل بصورة ارتجالية بدون تخطيط ولا تفكير.
9- الاهتمام بالمسائل الروتينية قليلة الأهمية.
10- تراكم الأوراق وكثرتها وعدم ترتيبها.
11- عدم القدرة على قول لا، أو ما يمكن أن نسميه بالمجاملة في إهداء الوقت لكل من هب ودب.
12- التسويف والتأجيل(11).
- كيفية السيطرة على مضيعات الوقت:
1- اجمع البيانات اللازمة عن مضيعات الوقت.
2- حدد سبب تضييع الوقت بدقة.
3- ضع عدداً من الحلول لكل مضيع للوقت ثم اختر أنسبها.
علماً بأن السيطرة على مضيعات الوقت لا يعني بالضرورة إزالتها بالكلية لأن بعض هذه المضيعات ضروري ومهم، ولكن لابد من السيطرة عليه بدلاً من السيطرة علينا.
وقد ذكر المصنفون في هذا الباب حلولاً مستقلة لكل مضيع من المضيعات لم نر متسعاً لذكرها هنا لكثرتها.
إلماحـات مهمـة:
1- إدارة الوقت الناجحة لا تعني بالضرورة تخفيض الوقت اللازم لتنفيذ كل نشاط معين، بل تعني قضاء الكمية المناسبة منه لكل نشاط.
2- يستحيل أن تكون جميع الأعمال في درجة واحدة من الأهمية، وهذا يعني أنه لابد من ترتيب الأولويات.
3- عالج مضيعات الوقت بحلول جذرية لا وقتية.
4- تحكم في الوقت المتاح ولا تترك الوقت هو الذي يتحكم فيك، فبادر بالأعمال وانتهز الفرص.
5- إنما تكمل العقول بترك الفضول؛ الفضول في القول أو الفعل(12).
6- ساعة وساعة: ينبغي للإنسان أن يجعل جزءاً من وقته للـتـرويـح عن نفسه لأن القلب إذا كلّ عمي، وينبغي أن يكون الترويح بشيء مفيد كقراءة الأدب والـشـعـر والـتاريخ، أو الرياضة المفيدة للجسم كالسباحة؛ قال أبو الدرداء: إني لأستجم قلبي بالشيء مــن اللهو ليكون أقوى لي على الحق(13).
7- وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام (14)
أصحاب الهمم العالية والمشاريع الطموحة يتعبون أجسامهم ولا تكفيهم الأوقات الـمـتاحة لتحقيق كل طموحاتهم.
8- لكل وقت ما يملؤه من العمل؛ بمعنى أن لكل وقت واجباته، فإذا فُعلت في غير وقتها ضاعت(12).
9- الوقت قطار عابر لا ينتظر أحداً، فإن لم تركبه فاتك.
10- تـذكــر أن أهـم قـاعــدة في إدارة الوقت هي الانضباط الذاتي النابع من إرادة جبارة عازمة على الحفاظ على وقتها متخطية كل العقبات التي تعترض طريقها.
11- اعمل بطريقة أذكى لا بمـشـقـة أكثر كانت هذه العبارة هي شعار الجمعية الأمريكية لتقويم المهندسين كمحاولة منها للتـمـيـيـز بين الشغل والانشغال، وهي تشير إلى التخطيط السليم لكل عمل تعمله(15).
وختاماً أقول: إن من نعمة الله (تعالى) علينا أيضاً أن نوّع لـنا العبادات كي نختار منها ما تقوى عليه نفوسنا، فإذا مللنا نوعاً انتقلنا إلـى آخر، فلله الحمد والشكر على ذلك حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه.
الهوامش :
(1)انظر مثلاً: كتاب قيمة الزمن عند العلماء، عبد الفتاح أبو غدة، وكتاب: سوانح وتأملات في قيمة الزمن، خلدون الأحدب، وغيرهما.
(2)انظر: كتاب أفكار رئيسية في إدارة الوقت، محمد المدني البخاري، ص (12-17).
(3)إدارة الوقت د. نادر أبو شيخة، 95.
(4)إدارة الوقت: د. نادر أحمد أبو شيخة، 98، إدارة الوقت، لمجموعة من الباحثين: ترجـمـــة د. ولـيــد عبد اللطيف هوانة، 347. (5) إدارة الوقت: د. نادر أحمد أبو شيخة، 101.
(6)إدارة الوقت: ترجمة د. وليد عبد اللطيف هوانة، 237 - 244.
(7)أفكار رئيسية في إدارة الوقت، 25، إدارة الوقت - أبو شيخة، 81، إدارة الوقت، د. وليد هوانة، 225.
(8)انظر: إدارة الوقت، ترجمة وليد هوانة، 45، إدارة الوقت، د. أبو شيخة، ص109.
(9)إدارة الوقت، د. أبو شيخة 114، أفكار رئيسية في إدارة الوقت، 53.
(10)إدارة الوقت، هوانة، 377 - 440، إدارة الوقت، أبو شيخة، 239.
(11)أفكار رئيسية في إدارة الوقت، 40، إدارة الوقت، د. أبو شيخة، 125.
(12)سوانح وتأملات في قيمة الزمن، لخلدون الأحدب، 53 - 66.
(13)بهجة المجالس لابن عبد البر، 1/115. (14)ديوان المتنبي، 201.
(15)أنجز أكثر واعمل أقل، بحث قدمه جون. هـ. شريدان، ضمن مـجـمـوع الـبـحـــوث المترجمة، ترجمة وليد هوانة، ص 327، وإدارة الوقت، أبو شيخة، 26.

حاتم موسى
03-05-2009, 12:36 PM
(6)
سبع مهارات للمعلم
أولا : مهارة التهيئة الذهنية
وهي تهيئة أذهان الطلاب لتقبل الدرس بالإثارة والتشويق ، حيث يقوم المعلم بجذب إنتباه الطلاب نحو الدرس عن طريق عرض الوسائل التعليمية المشوقة ، أو طرح أمثلة من البيئة المحيطة بالتلاميذ .
ثانيا: مهارة تنويع المثيرات
هو عدم الثبات على شيء واحد من شانه أن يساعد على التفكير وإثارة الحماس 0والتنويع بالمثيرات مهارة هامة في
إيصال المعلومة 0 فاستخدام المعلم في كل لحظة من لحظات الدرس مهارة هو بمثابة زيادة في التحصيل الدراسي لدى الطلاب مع الحفاظ على اهتمام الطلاب في موضوع التعلم و يتحقق ذلك عن طريق تنويع المثيرات التالية :
* الإيماءات : ويقصد بها إيماءات الرأس وحركة اليدين وتعبيرات الجسم بالموافقة أو العكس0
* التحرك في غرفة الصف 0 * استخدام تعبيرات لفظية 0
* الصمت : ويقصد به الصمت الذي يتخلل عرض المعلم لموضوع معين 0 * تنويع الحواس 0
ممارسات تبعث الملل : * الصوت الرتيب 0 * الوقوف الثابت 0
ثالثا : مهارة استخدام الوسائل التعليمية
عند عرض الوسيلة التعليمية أمام الطلاب يجب أن يدرك المعلم الغاية من هذه الوسيلة ومدى ملائمتها لمستوى الطلاب وكيفية استخدامها ، ويجب على المعلم أن يجعل الطلاب يكتشفون تدريجيا أهداف الدرس من خلال هذه الوسيلة ، كما أن التربية الحديثة تهتم بالجانب الحسي عند الطلاب لأن من خلاله يبقى أثر التعلم .
رابعا : إثارة الدافعية للتعلم
يقصد بها إثارة رغبة التلاميذ في التعلم وحفزهم عليه .
فوائدها : * تجعلهم التلاميذ يقبلون على التعلم 0* تقلل من مشاعر مللهم وإحباطهم 0
* تزيد من مشاعر حماسهم واندماجهم في مواقف التعلم 0
استراتيجيات لإثارة دافعية الطلاب للتعلم :
* التنويع في استراتيجية التدريس0 * ربط الموضوعات بواقع حياة التلاميذ0
* إثارة الأسئلة التي تتطلب التفكير مع تعزيز إجابات الطلاب .
* ربط أهداف الدرس بالحاجات الذهنية والنفيسة والاجتماعية للمتعلم 0
* التنويع بالمثيرات0
* مشاركة الطلاب في التخطيط لعملهم التعليمي0
* استغلال الحاجات الأساسية عند المتعلم ومساعدته على تحقيق ذاته 0
* تزويد الطلاب بنتائج أعمالهم فور الانتهاء منها0
*إعداد الدروس وتحضيرها وتخطيطها بشكل مناسب 0
* الشعور بمشاعر الطلاب ومشاركتهم بانفعالاتهم ومشكلاتهم ومساعدتهم معالجتها وتدريبهم على استيعابها 0
خامسا : مهارة وضوح الشرح والتفسير
وهي إمتلاك المدرس قدرات لغوية وعقلية يتمكن بها من توصيل شرحه للطلاب بيسر وسهولة ، ويتضمن ذلك استخدام عبارات متنوعة ومناسبة لقدرات الطلاب العقلية .
سادسا : مهارات التعـزيز
مفهومه هو : * وصف مكافأة تعطى لفرد استجابة لمتطلبات معينة 0
* أو كل ما يقوي الاستجابة ويزيد تكرارها .
* أو تقوية التعلم المصحوب بنتائج مرضية واضعاف التعلم المصحوب بشعور غير سار 0
أنواع التعزيز :
يختلف باختلاف الأشخاص والمعلم يعتمد على الله ثم على خبرته في معرفة طلابه وصلاحية طرائق التعزيز التي
استخدمها معهم 0
* التعزيز الإيجابي (اللفظي) كـ ( أحسنت - نعم أكمل - جيد ) للإجابة الصحيحة 0
* التعزيز الإيجابي (غير اللفظي) كـ ( الابتسامة - الإيماءات - الإشارة باليد أو الإصبع .. )
* التعزيز الإيجابي (الجزئي) تعزيز الأجزاء المقبولة من إجابة الطالب 0
* التعزيز المتأخر (المؤجل) كأن يقول المعلم لطالب هل تذكر قبل قليل قلت لنا 00 يجيب 000
* التعزيز السلبي : إيقاف العقاب إذا أدوا السلوك المرغوب فيه بشكل ملائم * التجاهل والإهمال الكامل لسلوك الطالب
التعزيز والطلاب الخجولين :
الطلاب الخجولين الذين لا يشاركون في المناقشات الصفية إلا نادراَ بإمكان المعلم حل هذه المشكلة تدريجياً من خلال
دمجه في الأنشطة الصفية0 ومثال ذلك : * تكليفه بالإجابة على سؤال سهل نوعاً ما 0
* ابتسامة أو هزة رأس من المعلم إذا لاحظ أحد هؤلاء يصغي إليه أو ينتبه على ما يدور حوله في الصف0
سابعا : مهارات الأسئلة واستقبال المعلم لإسئلة الطلاب
# تعد الأسئلة الصفية الأداة التي يتواصل بها الطلاب والمعلمون 0 # تمثل الأسئلة الصفية وسيط المناقشة بين :
* الطلاب أنفسهم * الطلاب والمعلم * الطلاب وما يقدم لهم من خبرات ومواد تعليمية 0
مشاركة الطلاب وتفاعلهم في الصف : يتوقف ذلك على نوعية الأسئلة وحسن صياغتها 0
كما أن التفاعل بين المعلم وطلابه مهم للغاية من خلال استقبال المعلم لأسئلة طلابه بطريقة مهذبة ومشجعة ، باستخدام عبارات التعزيز مثل "أحسنت" أو "بارك الله فيك" ، لأن التشجيع يزيد من دافعية التعلم ، وعندما يجيب الطالب إجابة خاطئة فلا يزجره المعلم ويحرجه أمام طلابه ، وإنما يوضح له الإجابة ويعطيه الدافع للإجابة مرة أخرى .

حاتم موسى
03-05-2009, 12:37 PM
(7)
ديكارت فوكوّياً
» أنا أخطيء إذاً أنا موجود «


» عندما أتأمل ذاتي ، فإني لا أعرف فقط أنني كائن ناقص متعلق بغيري يسعى دائماً الى ما هو أفضل ويطمح إليه،بل أعرف في الوقت نفسه أن الكائن الذي يتعلق وجودي به ، له جميع الكمالات التي اطمح اليها .. وهو ينعم بها بالفعل وبمقدار غير متناه فهو الله « .
هذه هي إحدى النتائج المهمة للشك الديكارتي وتأملاته التي قادته الى أن ماهية الله متضمنة وجوده كما يتضمن تعريف المثلث ان مجموع الزوايا فيه يعادل قائمتين .
إن البرهان على فكرة اللامتناهي القائمة فينا ، يأتي في الدرجة الأولى بحسب الترتيب المنطقي لأن الشك الشامل اصطدم بحقيقة حدسية ومباشرة وغير قابلة للشك هي » أننا نفكر « .
وبالتالي لاتصبح الحقائق يقينية إلا لأنها صادرة عن القدرة الإلهية الكاملة وغير المتناهية فالله ثابت الوجود لأنه تام الوجود ، وإرادته لا تتميز من حكمته ، وهو كائن مطلق واجب الوجود الذي هو منبع كل حقيقة .
وبين قواعد ديكارت ومبادئه وتأملاته ينتقل فوكو قارئاً له أمام طلابه في الجامعة التونسية منذ ثلاثين عاماً /1966 - 1967/ وفق مبادئ أولية يحاول الالتزام بها وهي : الإلمام بكتابات ديكارت والحفر فيها لمعرفة الهدفية النصية منها ثم تحديد موقعها من سواها .
ولكن : هل يلتزم فوكو بادعائة ؟
وهل نجح محسن صخري في فكرة كتابه المعنون » فوكو قارئاً لديكارت « وفي أسلوب نقله الدروس الفوكوية في قراءة ديكارت ؟
سؤالان تحاول الإجابة عنهما هذه المداخلة التي تورط صاحبها في قراءة الكتاب الذي صدر عن مركز الانماء الحضاري بحلب .
في اللحظة الأولى يبدأ المؤلف البحث في تاريخية الفكر وبروز الفكرة أو مبدئها تاريخياً ويرى أن الفلسفة هي التي تملك الفكرة وفي حين أن الأفلاطونية ترى أن الفكرة تنتقل من الصورة وتعني بنظرية الفلسفة نظرية الفكرة أو الصورة يؤكد المؤلف قوله : » نجزم أن الفلسفة أفلاطونياً هي رؤيا إذ ليس الفيلسوف » إلا من كانت رؤيته أدق » أو الأقدر على الرؤية « » ص9« بعد ذلك يوضح أن المفكر يرفع الفكرة، ثم ينتقل من أفلاطون إلى ديكارت ليعرض من خلاله أن الإله موجود ما دمنا نفكر فيه ويستنتج من الكوجيتو أن الوجود يتحدد من الفكرة التي تضمنه .
وسعياً نحو إعلان سلطة النص يرى أن الفلسفة المعاصرة وضحت أن النص هو أصل الفكرة. إن بدء التأويل هو إعلان لسلطة النص على حساب سلطة الفكرة ولا يمكن تعريف النص لأن مهمة فلسفة التأويل هي إنطاقه ومحاورته .
ثم يبدأ المؤلف بشرح فكرة ريكور وتعريفه للنص » نسمي نصاً كل خطاب مثبت عبر الكتابة « فالكتابة هي تثبيت للقول مع الإبقاء على فكرة نسبية التثبيت ليبقى سابحاً في الاطلاق .
والقارئ - حسب ريكور - هو محاور النص بغياب منشئه .
ويغدو النص - هنا - مزدوج التغييب فهو يغيّب القارئ عن الكاتب في لحظة الكتابة كما يغيّب الكاتب عن القارى في لحظة القراءة .
ويرى أن التأويل يسقط أسطورة النص المعلم والكاتب المعلم .
وهنا يمنح النص تواريخ متعددة ، تاريخ الكتابة ، وتاريخ التأويل ، مستبعداً تثبيت النص من خلال عملية التأويل التقييمية .
وهو بذلك لا يدرك ان النص مؤولاً هو نص مختلف لا تاريخ مختلف للنص نفسه .
ثم يستعرض مفهوم التأمل من التأمل المجرد الى فن التأمل متنقلاً بين بارت وهيغل وفوكو بفهم مضطرب وباستعراض مشوش يصل الى درجة إثبات الشيء وعكسه بين بارت الذي يرفع التأمل الى درجة إدراك المستتر وهيغل الذي يلخصه في حركة » الأنا مع ذاتها « بشكل يمنع عنها الوصول الى وعي موضوعي .
وفي اللحظة الثانية يبدأ المؤلف بتقديم تأطيري للدروس التي سيقررها في الكتاب على لسان فوكو واصفاً إياه بأنه يقابل التأمل الديكارتي بالتأمل الفوكوي على نحو داخلي وفق قواعد ثلاث هي :
1- البحث عن ديكارت خارج نصه بالاستناد الى القراءة الهيغلية والنيتشويه والهوسيرلية والهايدغرية للنص الديكارتي .
2- قراءة النص الديكارتي بدءاً بالقواعد كمدخل جوهري لبحث مسألة التأملات التي تستند إليها هذه الدروس الفوكوية أساساً .
3- التركيز على التأملات التي يسميها ديكارت ميتافيزيقية ويرفعها فوكو إلى الرغبة في أن تكون علماً .
ويرى فوكو أن اكتشاف التأملات للكوجيتو واعتبار التفكير مقياساً للوجود داخل مناطق الشك يكشف عن النمط التدريجي الذي تحفل به التأملات لتقول ما تريده في الوقت المناسب لفاعلية القول . وفي نهاية التقديم يقرّظ المؤلف القراءة الفوكوية لديكارت ، التي لم تكتف بالتلقي وإنما حاكمت النص بمعادلة بين النص بين النص وتأويله وبين الشكل والمضمون » ومن الملاحظ هنا بروز التناقص عند المؤلف الذي لم يميز في قراءة فوكو بين المقابلة التأملية وفعل التأويل « ولم يكتف فوكو بالاختفاء وراء سلطان ديكارت - حسب المؤلف - بل أعلن بعض ثغراته وأظهر تردده بين الوضوح والتميز . وقد كان انغماس ديكارت في الثنائيات سبباً في هذا التردد بين الفكر والجسم والتناهي واللاتناهي ، والحقيقي والخاطئ .
لقد اكتشف ديكارت داخل التأملات المنهج التحليلي خلافاً للقواعد التي تستند الى منهج تأليفي وهذا ما يميز كتاب التأملات من المؤلفات الديكارتية الأخرى حسب فوكو .
في اللحظة الثالثة تبدأ فعلياً دروس فوكو يوصفه قارئاً لديكارت وفيها يبحث فوكو عن الصورة الديكارتية عند هيغل ثم عند نيتشه ثم عند هوسيرول وأخيراً يرسم صورة ديكارت كما رآها هايدغر ، وذلك من خلال قضايا مجتزأة أو أحكام حول بعض النصوص والمسائل أصدرتها القراءات السالفة . فهيغل يعدّ ديكارت واضعاً لأسس فلسفة الحداثة حيث انتقلت الفلسفة بوساطته من سؤال معرفة إلى سؤال المعرفة ، ثم الانتقال من قيود الموضوعي إلى التحرر الذاتي في إطار تأصيل الكوجيتو » أنا أفكر « وأخيراً تسييد الإنسان على الطبيعة من موقع الأخلاق .
في حين يرى نيتشه أن مشروع المعرفة الديكارتي صارم حيث يلزم الفكر العامي بتأهيل رياضي كما أن تعميم الذاتية بحيث تعطي أحكاماً موضوعية ، يتضمن أكذوبة لا يحتملها الواقع .
ثم وافق فهم فوكو لأحكام نيتشه على ديكارت يرى أنه يهمش العالم حين يتبعه بذات الإنسان ويراه يتقدم بلا تعرجات ، ويكون بذلك - أي ديكارت - مجرد صدى لفكر سابق عليه ، يتحدد بالنسق السقراطي أو الأفلاطوني .
وبعد أن قدّم المؤلف عرض فوكو بعض الآراء حول فكر ديكارت محاولاً تبيين موقعه من الفكر الحديث ، ينتقل الى تحليل فوكو للفكر الديكارتي بدءاً بالقواعد وانتهاءاً بالتأملات .
وهنا يظهر أن المشروع الديكارتي وفق فكرة » المعرفة الكونية« لا يعود الى مشروع » العلم المغلق « حول ذاته لكنه يمس الأخلاق أكثر منه المعرفي وبذلك يمر ديكارت من المعرفة الى المنهج الذي يمكّن منها. لكل ذلك كانت القواعد وكان خطاب المنهج ثم جاءت التأملات .
وهكذا ينتقل فوكو الى التساؤل عن ماهية المعرفة لدى ديكارت، فالمعرفة تجربة ثم استنتاج التجربة تُعطى للأنا مباشرة . أما الاستنتاج فهو شكل البرهنة أو التعقل بالانتقال من تجربة معطاة الى قضية لم تقدمها التجربة ، وبذلك يتضح الاختلاف بين الاستنتاج الذي لا يمكن أن يكون موضع خطأ وإنما يأتينا الخطأ من التجربة لذلك فالمعرفة الحقيقية او التعلّم الأولي الذي يحصل من التجربة ، هو البداهة . وهذا يمثل تراجعاً من المعرفة المتأتية من التجربة الحسية وتفضيلاً لمبدأ التعقل الرياضي كنموذج أصلي لإنشاء المعرفة كما يجب أن تكون .
بعد انتهاء فوكو من قواعد ديكارت ينتقل الى التأملات حيث يرى أن ديكارت هو الذي أدخل التأملات الى الفلسفة ويرى أن للتأمل مقصداً أو غاية لإدراك موضوع ما . ومن تأمل المسألة الدينية يتضح أن يكارت لم يكن معارضاً للموقف الديني السائد وإنما عارض الفهم الأرسطي للدين ، كما عارض نزعة الإلحاد . لذلك فإن ديكارت لم يكن غريباً عن فكر عصره ، وبينما يعدّ فوكو أن الميتافيزيقيا هي موضوع التأملات يبدو ان ديكارت كان يبحث عن دعائم ثابتة للعلوم مما ينفي عنه الهدف الميتافيزيقي المعلن ويحيل الى هدف التأملات التي تجعل العلم موضوعاً ، فداخل التأملات تتحول الميتا فيزيقا الى فلسفة أولى ثم الى عامة .
إن مسألة الفلسفة الأولى تحيل ديكارتياً - حسب فوكو - الى ضرورة إدراك زوال الميتافيزيقا العامة كبحث في الوجود بما هو موجود . كما أن النظر لا يتعلق بالنفس أو بالجسم منفصلين ، بل بطبيعة الانفصال بينهما وهذا يعني انتهاء الفلسفة الأولى كمبحث انطولوجي ، وبداية ثلاثة موضوعات هي : الإله ومسألة الوجود والنفس والجسد وانفصالهما .
ومن تفحّص التأملات يتبين أن البنية السداسية للتأملات تحيل الى : الشك ، النفس ، والإله ، الخاطئ والحقيقي ، الإله وماهية الأشياء المادية ، وفي اختلاف النفس عن الجسم . كما نجد التأملات من الأول الى الثالث تبيّن » ان واقع النظر يمر من اللاتيقّن من هذا الشيء الذي يقع خارجه / الإله / » أو لعل الإله هو الشيء الوحيد الذي يقع خارج الأنا أفكر « ، على أن إثبات الذات ديكارتياً تبقى عقيمة إذ يفترض التفكير في هذا الخارجي » وجوده « فإثبات هذا الإله الذي بإمكانه » أن يجعل الإثباتات الأخرى ممكنة فالكل تابع للإله « ص/64/65/
ومن ذلك نتبين أن التأملات تحيلنا الى جملة ثنائيات مختلفة .
وبعد أكثر من نصف الكتاب يبدأ فوكو بتحليل تأملات ديكارت من خلال نقل الأستاذ محسن صخري للدروس المعطات التي لا نستطيع ان نتبين من خلالها اي جديد في فهم التأملات الديكارتية كما وردت لديه بحيث يقف فوكو حيادياً تماماً ، إن لم نقل أن نقل الدروس تلك تفيض بتشويش الذهن حول المعطى الديكارتي في تأملاته .
وذلك باستثناء رأي عام ورد أثناء الحديث عن التأمل السادس حيث يرى فوكو ان الديكارتية خلّصت الفلسفة من الخطاب الأنطولوجي وأحدثت نمط معالجة الكينونة من منطق الاختلاف كما بدأت الفلسفة بالميل لصالح الماهية على حساب الكينونة واللقاء بين العقلاني والرياضي في التأملات جعل تأثير الرياضي يتجسد داخل الفلسفي ذاته على حساب الانطولوجي .
ومن خلال قراءتنا السريعة لفوكو قارئاً ديكارت نجد انه لم يعمق فهمه إياه من خلال القراءة تلك مما يجعلنا نرجّح أن فوكو لم يقدّم جديداً لقراء ديكارت بدون وساطته وإن يكن قد حاول الالتزام للوفاء بادعائه الذي تصدّر الدروس .
أما الأستاذ محسن صخري فقد نجح من خلال فكرة كتابه بنقل دروس جامعية عن مدرّس مثل فوكو لكنه تعثر بالاسلوب ولم يسعفه المخزون اللغوي بانتقاء الألفاظ للتعبير عما يريد قوله كما أنه كان أميناً على النقل ولم يبد سوى إكالة المديح لأستاذه من غير أن نجد مسوغاً لذلك .
وأخيراً إذا كنا نحمد للناشر أناقة الكتابة وجمال غلافه ، نأخذ على مركز الإنماء الحضاري وعلى المؤلف معاً ، تلك الأخطاء الهائلة الواردة فيه ، مثل اضطراب الفهم وعدم التفريق بين الرؤيا والرؤية ص/9/ وكثرة استعمال الهمزات في غير مكانها المناسب وعدم التمييز بين همزتي القطع والوصل على امتداد الكتاب كله ، وتكرار بعض الكلمات التي تعزى الى الطابع ينُظر / ،51،19،18،15،11 53 /.
وسنكتفي أيضاً بسرد الأغلاط التي وردت على امتداد الكتاب كله دفعاً للإطالة :
التنسيب ، تعتبر أن ، في نفس الوقت ، تغيباً ، طالما ، إن ثم نقل ، مالتأمل ، معرافته ، وما ما ينجز ، تتوجد ، بمثابة ، إنما ما تعززه ....
وذلك في أكثر من خمسين صفحة .
وإذ نكتفي بهذه الصفحات ، يستطيع القارئ أن يرى مثل تلك الأغلاط على امتداد الكتاب كله ، فضلاً عن الاضطراب في استعمال النسبة :
فوكولتي /فوكوري / فوكولي / فوكوي ، على امتداد الصفحات /29،28،26،22/ وسواها. ونلحظ اضطراباً شديداً في استخدام أحرف الجر / عن ، على / مما يغيّر المعنى المراد في كثير من الأمكنة ، ينظر مثلاً ص/27،24/.
وعذراً لهذه العجالة وإنما ابتغينا أن يفيد منها الناشر والمؤلف والقراء معاً .
وما هذه القراءة سوى مقاربة أوليّة تلامس النص تاركة للقراءة الأعزاء الحكم النهائي عليه .
د. جمال طحان

حاتم موسى
03-05-2009, 12:38 PM
(8)


الإبداع
طريقك نحو قيادة المستقبل
قبل أن نبدأ
أنوه إلى أن مادة هذا الملف تم تجميعها وترتيبها من المراجع المكتوبة أعلاه، واجتهدت أن أختصر بقدر الإمكان في هذه المادة وكتابة الخلاصة المفيدة ورتبت الملف بحيث يعرف الفرد كيف الإبداع ومعوقاته والطرق التي تجعلك أكثر إبداعاً، وأساليب توليد الأفكار وأخيراً بعض التطبيقات.
ما هو الإبداع؟ وماذا نقصد بالإبداع؟
في الحقيقة هناك تعاريف كثيرة للإبداع، لذلك سنذكر بعض التعاريف، من أيسر هذه التعاريف التعريف التالي "العملية التي تؤدي إلى ابتكار أفكار جديدة، تكون مفيدة ومقبولة اجتماعياً عند التنفيذ" وهناك تعريف شامل للدكتور على الحمادي، أورده ضمن كتابه الأول من سلسلة الإبداع وهو التعريف التالي "هو مزيج من الخيال العلمي المرن، لتطوير فكرة قديمة، أو لإيجاد فكرة جديدة، مهما كانت الفكرة صغيرة، ينتج عنها إنتاج متميز غير مألوف، يمكن تطبيقه واستعماله" وأعتقد بأن هذا هو التعريف الشامل.
إذاً الإبداع هو إنتاج أفكار جديدة خارجة عن المألوف، على شرط أن تكون أفكار مفيدة، وقد يكون الإبداع في مجال يجلب الدمار والضرر وهذا لا يسمى إبداع بل تخريب، فلو قلنا أن موظف ابتكر طريقة جديدة لتخفيض التكاليف أو لتعزيز الإنتاج أو لمنتج جديد، فتعتبر هذه الفكرة من الإبداع.
ويمكنك الرجوع إلى كتاب "شرارة الإبداع" د. علي الحمادي حيث ستجد تعريف شامل للإبداع والمفاهيم المتصلة به. وهذا الملف هو تعريف مختصر جداً للإبداع ولا أود الإطالة.
من هو المبدع؟
يظن بعض الناس أن الإنسان المبدع ولد هكذا مبدعاً، وهو مفهوم غير صحيح، وللاختصار أقول كل شخص يستطيع أن يبدع ويبتكر إلا من يأبى!
كان أحد رجال الأعمال يقف في طابور طويل في إحدى المطارات، لاحظ الرجل أن أغلفة تذاكر السفر بيضاء خالية، ففكر في طباعة إعلانات على هذه المغلفات وتوزيع هذه الأغلفة مجاناً على شركات الطيران، وافقت شركات الطيران على هذا العرض، وتعاون رجل الأعمال مع مدير إحدى المطابع وتم هذا المشروع، والنتيجة أرباح بملايين الدولارات! الفكرة إبداعية وصغيرة، لكنها جديدة ولم يفكر فيها أحد من قبل، وصار لهذا الرجل زبائن من الشركات الكبرى في الولايات المتحدة.
الإبداع الفردي
نستعرض في هذا القسم خصائص الشخص المبدع، معوقات الإبداع لدى الأفراد، طرق وأساليب لتصبح أكثر إبداعاً، طرق توليد الأفكار، ثم بعض الأمثلة والمجالات التي يستطيع الفرد أن يبدع فيها.
صفات المبدعين
هذه بعض صفات المبدعين، التي يمكن أن تتعود عليها وتغرسها في نفسك، وحاول أن تعود الآخرين عليها أيضاً.
• يبحثون عن الطرق والحلول البديلة ولا يكتفون بحل أو طريقة واحدة.
• لديهم تصميم وإرادة قوية.
• لديهم أهداف واضحة يريدون الوصول إليها.
• يتجاهلون تعليقات الآخرين السلبية.
• لا يخشون الفشل ( أديسون جرب 1800 تجربة قبل أن يخترع المصباح الكهربائي ).
• لا يحبون الروتين.
• يبادرون.
• إيجابيون ومتفاؤلون.
وإذا لم تتوافر فيك هذه الصفات لا تظن بأنك غير مبدع، بل يمكنك أن تكتسب هذه الصفات وتصبح عادات متأصلة لديك.
معوقات الإبداع
معوقات الإبداع كثيرة، منها ما يكون من الإنسان نفسه ومنها وما يكون من قبل الآخرين، عليك أن تعي هذه المعوقات وتتجنبها بقدر الإمكان، لأنها تقتل الإبداع وتفتك به.
• الشعور بالنقص ويتمثل ذلك في أقوال بعض الناس: أنا ضعيف، أنا غير مبدع ... إلخ.
• عدم الثقة بالنفس.
• عدم التعلم والاستمرار في زيادة المحصول العلمي.
• الخوف من تعليقات الآخرين السلبية.
• الخوف على الرزق.
• الخوف والخجل من الرؤساء.
• الخوف من الفشل.
• الرضى بالواقع.
• الجمود على الخطط والقوانين والإجراءات.
• التشاؤم.
• الاعتماد على الآخرين والتبعية لهم.
طرق وأساليب لتصبح أكثر إبداعاً
• مارس رياضة المشي في الصباح الباكر وتأمل الطبيعة من حولك.
• خصص خمس دقائق للتخيل صباح ومساء كل يوم.
• ناقش شخصاً آخر حول فكرة تستحسنها قبل أن تجربها.
• تخيل نفسك رئيس لمجلس إدارة لمدة يوم واحد.
• استخدم الرسومات والأشكال التوضيحية بدل الكتابة في عرض المعلومات.
• قبل أن تقرر أي شيء، قم بإعداد الخيارات المتاحة.
• جرب واختبر الأشياء وشجع على التجربة.
• تبادل عملك مع زميل آخر ليوم واحد فقط.
• ارسم صوراً وأشكالاً فكاهية أثناء التفكير.
• فكر بحل مكلف لمشكلة ما ثم حاول تحديد إيجابيات ذلك الحل.
• قدم أفكاراً واطراح حلولاً بعيدة المنال.
• تعلم رياضة جديدة حتى إن لم تمارسها.
• اشترك في مجلة في غير تخصصك ولم يسبق لك قراءتها.
• غير طريقك من وإلى العمل.
• قم بعمل السكرتير بنفسك، وأعطه إجازة إجبارية!
• قم بترتيب غرفتك، وغسل ملابسك وكيها لوحدك.
• غير من ترتيب الأثاث في مكتبك أو غرفتك.
• احلم وتصور النجاح دائماً.
• قم بخطوات صغيرة في كل عمل، ولا تكتفي بالكلام والأماني.
• أكثر من السؤال.
• قل لا أعرف.
• إذا كنت لا تعمل شيء، ففكر بعمل شيء إبداعي تملء به وقت فراغك.
• ألعب لعبة ماذا لو ..؟
• انتبه إلى الأفكار الصغيرة.
• غير ما تعودت عليه.
• احرص أن يكون في أي عمل تعمله شيء من الإبداع.
• تعلم والعب ألعاب الذكاء والتفكير.
• اقرأ قصص ومواقف عن الإبداع والمبدعين.
• خصص دفتر لكتابة الأفكار ودون فيه الأفكار الإبداعية مهما كانت هذه الأفكار صغيرة.
• افترض أن كل شيء ممكن.
طرق توليد الأفكار
وصلنا إلى التطبيق العملي، كيف نولد ونبتكر افكار وحلول جديدة، إليك هذه الطرق:
• حدد هدفاً واضحاً لإبداعك وتفكيرك.
• التفكير بالمقلوب، أي إقلب ما تراه في حياتك حتى تأتي بفكرة جديدة، مثال: الطلاب يذهبون إلى المدرسة، عندما تعكسه تقول: المدرسة تأتي إلى الطلاب، وهذا ما حدث من خلال الدراسة بالإنترنت والمراسلة وغيرها.
• الدمج، أي دمج عنصرين أو أكثر للحصول على إبداع جديد، مثال: سيارة + قارب = مركبة برمائية، وتم تطبيق هذه الفكرة!
• الحذف، احذف جزء أو خطوة واحدة من جهاز أو نظام إداري، فقد يكون هذا الجزء لا فائدة له.
• الإبداع بالأحلام، تخيل أنك أصبحت مديراً لوزارة التعليم مثلاً، مالذي ستفعله؟ أو تخيل أننا نعيش تحت الماء، كيف ستكون حياتنا؟
• المثيرات العشوائية، قم بزيارة محل للعب الأطفال، أو سافر لبلاد لم تزرها من قبل، أو امشي في مكان لم تراه من قبل، ولا تنسى أن تحمل معك دفتر ملاحظات وقلم لكي تسجل أي فكرة أو خاطرة تخطر على ذهنك.
• الإبداع بالتنقل، أي تحويل ونقل فكرة تبدو غير صحيحة أو معقولة إلى فكر جديدة ومعقولة.
• زاوية نظر أخرى، انظر إلى المشكلة أو الإبداع أو المسألة من طرف ثاني أو ثالث، ولا تحصر رؤيتك بمجال نظرك فقط.
• ماذا لو؟، قل لنفسك: ماذا لو حدث كذا وكذا .. ستكون النتيجة .....
• كيف يمكن؟ استخدم هذا السؤال لإيجاد العديد من البدائل والإجابات.
• استخدامات أخرى، هل تستطيع أن توجد 20 استخدام آخر للقلم غير الكتابة والرسم؟ جرب هذه الطريقة وبالتأكيد ستحصل على أفكار مفيدة.
• طور باستمرار، لا تتوقف عن التطوير والتعديل في أي شيء.
أمثلة وتطبيقات
1- تصور أن مؤسستك ققرت الاستغناء عنك، فماذا ستفعل؟ هل ستبحث عن وظيفة جديدة أو ستبدأ مشروعك الخاص، أو لن تفعل أي شيء بالمرة، فكر وابتكر فكرة إبداعية جديدة، وطبقها إذا أمكن، ولا تنسى أن الخوف على الرزق هو من معوقات الإبداع.
2- انظر إلى المخلفات والمهملات التي في المنزل، هل بإمكانك أن تستفيد منها؟ على طاولتي علبة لوضع الأقلام فيها، هذه العلبة كانت في الأصل علبة لطعام!! لكن تم تنظيفها وتزينها حتى أصبحت جميلة ومفيدة.
3- تود أن تذهب مع عائلتك في رحلة إبداعية، كيف ستكون هذه الرحلة؟
4- غرفتك غير منظمة، كيف سترتبها بحيث توفر مساحة كبيرة، ويكون هذا الترتيب عملي أيضاً.
5- سيزورك بعض أصدقائك في المنزل، كيف ستسقبلهم بطريقة إبداعية؟
6- رغبت في تنشيط أفراد أسرتك بنشاط إبداعي جديد، كيف سيكون هذا النشاط؟
7- قررت أن تزرع حديقة منزلك بنباتات الزينة، كيف ستزرعها وكيف سيكون شكلها؟
8- لاحظت أن النفقات المالية كثيرة في منزلك، كيف ستقلص هذه النفقات؟
9- تود أن تتعلم وتزيد ثروتك المعرفية، ابتكر 10 طرق لتزيد من معرفتك.
10- إذا كنت تعتمد على الخادمة في أعمال المنزل، تصور أنك تخليت عنها لمدة اسبوع، كيف ستدبر أعمال المنزل؟ وطبق هذا التمرين عملياً وتخلص من الخادمة ومن سلبيات الخدم.
الخاتمة
كن شخصاً مبدعاً ولا تلتفت إلى ما يقوله غيرك من تعليقات سلبية ومثبطة، وحاول أن تنمي مهارة الإبداع لديك واعلم أنها مهارة تستطيع أن تكتسبها، والإبداع ضروري لحياة الفرد لكسر الروتين والملل، ولتطوير مهاراته ومعارفه، ولإثراء حياته بالتجارب والمواقف الجميلة، لذلك فكر في كل حياتك الشخصية وحاول أن تبدع ولو قليلاً في كل مجال.

يتبع فيما بعد

حاتم موسى
04-05-2009, 08:48 AM
)9(

شخصية الفرد وسلوكه
كثير من الناس يعتقدون أن شخصية الفرد هو محور أساسي لسلوكه و في هذا الاعتقاد شيء من الصحة حيث أن شخصية الفرد هي ترجمة لسلوك عام للفرد يظهر في صفات معينة (traits ),فعندما يطلب شخص من آخر تحديد السلوك العام لشخص ثالث فان أول شيء يذكره هو الطابع العام لشخصيته و ذلك باعتبار أن هذه الشخصية هي التي تحدد السلوك العام للأفراد .
و توجد هناك عدة تعريفات للشخصية و بالرغم من اختلاف المفكرين في تعريف الشخصية إلا انهم أجمعوا بأنها عبارة عن كل العناصر أو الصفات المتداخلة مع بعض لتكوين الشخصية .
و هناك عدة نظريات عن الشخصية ومنها (نظرية الصفات ) التي تركز على تحديد صفات معينة لتعريف نوع الشخصية و بذلك في هذه النظرية تتكون شخصية الفرد من مجموعة صفات معينة تلتصق بالفرد و هذه الصفات غالبا مستديمة ويختلف الفرد في شخصيته عن الآخر بقدر درجة اختلافه بكل صفة من هذه الصفات .
و لكن السؤال الذي يثار هو عن ما هي الصفات التي تميز شخصية عن الأخرى وكيف يمكن قياس هذه الصفات الحقيقية ؟
و الإجابة عن هذا السؤال كان موضع جدال و آراء مختلفة للباحثين و لكن أحد الباحثين أورد 20 صفة مقسمة في خمس مجموعات رئيسية على أساس تشابه العلاقات بين صفات كل مجموعة ووجود علاقة بين صفات كل مجموعة و هذه المجموعات الرئيسية هي التأقلم الاجتماعي ,السيطرة العاطفية , الالتزام ,مهارة الاستيضاح . الثقة في التعبير عن الذات , وهذه الصفات ملخصة في الشكل التالي الجدول التالي :
الصفات الفردية
المجموعة المنتمية إليها
• مبتهج – حزين
• متحدث - ساكت
• حذر - مغامر
• مرن – جامد
• ثابت - قلق التأقلم الاجتماعي
• لا يهتز - سريع الغضب
• ثابت - قلق
• معتمد على نفسه – معتمد على الغير
• محدود التأثير – سريع التأثير بالعبارات العاطفية السيطرة العاطفية
• جاد - هزلي
• يمكن مصاحبته - أناني
• شعوري - لاشعوري
• موضع ثقة - موضع شك
• مستعد للتعاون - غير متعاون الالتزام
• اهتمامات متسعة - اهتمامات ضيقة
• عقلية مستقلة - عقلية غير مستقلة
• خيالي - غير خيالي أو تصوري مقدرة الاستيضاح
• يحاول - مستسلم
• متحدث - ساكت
• صريح - سري أو متحفظ
• يهتم بالجنس الآخر - لا يهتم بالجنس الآخر الثقة في التعبير
و بذلك نتمنى أن يستطيع القارئ معرفة المجموعة التي ينتمي إليها بمعرفة صفاته الفردية .

بتصرف من كتاب السلوك التنظيمي .. للدكتور حامد أحمد رمضان بدر

حاتم موسى
04-05-2009, 08:49 AM
(10)

بسم الله الرحمن الرحيــــم

القيادة الفعالة
*القيادة هي القدرة على تحقيق أشياء مميزه من أشخاص عاديين

*الوضوح هو مفتاح القيادة الفعالة فما هي أهدافك؟

*إذا فعلت ما تفعله دائما سوف تحصل على ما تحصل عليه دائما

*واجه العالم كما هو وليس كما تتمنى ان يكون

*ثق ببصيرتك واصغ لضميرك

*ان اول صفه مميزه للقائد هي قوة العزيمه

*انت في مكانك وواقعك بسببك انت وبسبب اختيارك وقراراتك

*يمكن ان يؤدي النجاح الى الرضا بالنفس والرضا بالنفس اكبر عدو للنجاح

*تمرن على ان تكون ناصحا للموظفين وقدم لهم الارشادات ليتقدموا في مجالاتهم

*كن القدوه في كل شي تفعله فالجميع يراقب

*هيئ جوا من الاخلاص والصراحة والصدق من حولك

*كن واضحا تجاه اهدافك وكن مرنا في تحقيقها

*ماهو الشي الذي تجرؤ ان تحلم به ان كنت تعلم انك لن تفشل؟

*يظل القائدون هادؤن عند الشدائد ومتمالكون عند مواجهة المخاطر والصعوبات

*ان اول صفات الشجاعه هي ان تبحر بلا ضمانات والصفه الثانيه هي القدره على ان تصبر عندما لايوجد نجاح على مرمى البصر

*لكي تدفع الاخرين للاداء المتميز اجعلهم بأستمرار يشعرون بأهميتهم وقيمهم

*انشئ الثقه والحكمه في الاخرين بإجبارهم على ان يفكروا ويقرروا لانفسهم

*الروح المعنويه تأتي دائما في القمه

*ان الفشل المؤقت هو مجرد فرصه لبدايه ثانيه اكثر ذكاءا

*فكر قبل التصرف ثم تصرف بسرعه وحزم

*لكي يكون الاحافز اعظم ما يمكن إمدح علنا وقيم على انفراد

*عندما لايوجد رؤيه ينهار الناس فما هي رؤيتك فما هي رؤ يتك لنفسك ولمؤسستك؟

* ركز على نقاط قوتك ماذا يمكنك فعله ببراعهليسهم في عملك؟

* نمي اتجاها للفوز يمكن لاختلافات طفيفه في ادئك ان تؤدي الى اختلافات عظيمه في نتائجك

* الفشل في التخطيط يعني التخطيط للفشل فما هي اهدافك؟

* اعتني بصحتك عنايه فائقه فإن الطاقه والحيويه اساسيتان للقياده الفعاله
*ماهي رسالتك وما هو السبب الذي من اجله وجدت مؤسستك؟

هذه العبارات من كتاب القياده الفعاله لبريان تراسي وهو خبير في تنميت القدرات البشريه

حاتم موسى
04-05-2009, 08:50 AM
(11)

خمسة أسباب لمهارات الإتصال



الاستماع بجلاء
الحديث بوضوح
التساؤل الذكي
القراءة السريعة الواعية
الكتابة الجيدة

لكي تزيد من فاعليتك وتأثيرك في عملك وفي الجماعة التي تعيش فيها فلابد أن تحسن خبراتك وزيادة قدراتك في التأثير على الآخرين وذلك بأن تكون على مستوى كفاية ومهارة معينة بالنسبة لعملية الاتصال التي تهم أفراد المجتمع جميعهم بصفة عامة وتهم الكثير ممن يؤثرون فيه بصفة خاصة مثل المعلمون والدعاة والإعلاميون والسياسيون ورجال المال والأعمال والمديرون في مجال خدمة المجتمع وتنمية وكذلك الأطباء والصيادلة والمهندسون فكل هؤلاء وغيرهم بحكم عملهم يجب أن تتوفر لديهم مهارات الاتصال اللازمة لتوصيل المعلومات والخبرات والأفكار والآراء والمشاعر والاتجاهات إلي الآخرين وهذه العملية تتضمن جهدا مشتركا من الطرفين المرسل – متحدثا كان أو كاتبا والمستقبل مستمتعا كان أو قارئ ونتعرض لمهارات الاتصال من خلال عرض موجز لكتاب مهارات الاتصال للإعلاميين التربويين والدعاة تأليف الأستاذ الدكتور / محمد منير حجاب عميد كلية الآداب بقنا سابقا – وكيل كلية الآداب بسوهاج لشئون التعليم والطلاب – أستاذ ورئيس قسم الصحافة بآداب سوهاج جامعة جنوب الوادي ويضع هذا الكتاب أمامك الأدوات المحددة والأساليب الفنية التي يمكنك من الاستماع بجلاء , الحديث بوضوح التساؤل الذكي – القراءة السريعة الواعية الكتاب الجيدة بما يوفر فرصا أفضل للاتصال الفعال


أولا مهارة الاستماع


تمثل مهارة الاستماع الوجه الآخر لمهارة الحديث ومنهما معا يتحدد طرفا عملية الاتصال الرئيسيين - المرسل - المستقبل أو المتحدث - والمستمع ويمثل الاستماع وسيلة أساسية للحصول على المنبهات الخارجية وترجع أهمية الاستماع إلي

• السمع أسبق حواس العقل إلي وصل الإنسان بالكو ن **
يتسم السمع بالقدرة على الشمول والإحاطة **
يمكن للفرد أن يعيش بفضل حاسة السمع إذا فقد حاسة البصر **
الاستماع إلي شريط أساسي للنمو اللغوي إضافة إلي اكتساب خبرات الآخرين - اكتساب معلومات جديدة **
تحسين العلاقات - تأكيد الأهمية - التقييم والفهم**

ويتحدد عناصر عملية الاستماع في
• المتحدث - الرسالة - المستمع - الإدراك -بيئة الاستماع - التشويش - رجع الصدى
ويمكن تقسيم الاستماع وفقا للمعايير المختلفة إلي أنواع أولا وفقا للحجم
1 - استماع ذاتي : وهو الاتصال للعقل اللاشعوري لعملية التحدث مع النفس ولعملية التذكر التأملى
2 - استماع بين فردين : ويتمثل في عملية الاستماع التي تحدث أثناء الأحاديث التي نتبادلها مع بعضنا البعض في الطرقات والميادين ومجالات العمل .
3 - استماع جماعي : ويتمثل في الدروس والمحاضرات والخطب السياسية والدينية والمؤتمرات الصحفية والسياسية

ثانيا وفقا لعنصر المواجهة بين طرفي عملية الاستماع
(1) استماع مباشر :وهو الذي يتواجد فيه طرفا عملية الاستماع وجها لوجه كما في أنواع الاتصال الشخصي والجماعي ويتميز بتزايد رجع الصدى
(2) استماع غير مباشر وهو الاستماع الذي عبر أجهزة ووسائل الاتصال والتليفون والإذاعة والتليفزيون ….

ثالثا وفقا للغرض من الاستماع :
(1) استماع عارض : وهو استقبال كافة الأصوات المتاحة في البيئة المحيطة بالإنسان وبطريقة غير مقصودة
(2) استماع تعليمي وتثقيفي : وتتمثل في عرض ونقل المعلومات الجديدة للمستمعين
(3) استماع توجيهي : يستهدف التوجيه والإرشاد بغرض التأثير في المستمعين
(4) استماع ترفيهي : ويهدف إلي الترفيه عن المستمع أو مساعدته على قضاء أوقات الفراغ بطريقة ممتعة
(5) الاستماع التعليمي : ويحدث عندما نستمع لمتحدث يحاول التأثير على اتجاهات وعقائدنا وعواطفنا أو تصرفاتنا ونحن نستمع بطريقة تقيميه لكي نمكن أنفسنا من إصدار الأحكام المناسبة المتعلقة بمثل هذه الرسائل الاقناعية .

أنواع المستمعين

مستمع مصغي : وهو المستمع الذي يصغي بأذنيه ويتدبر بعقله كل ما يسمعه ويحلله ويصنفه ويقيمه
المستمع المتظاهر أو المدعي : وهو الذي يظهر استماعه وانتباهه ليس مع المتحدث
المستمع الذاتي أو الأناني : ويدخل في دائرة هذا الموضوع الأفراد الأنانيون الذين لا يحبون سوى أنفسهم ولا يرون سواها .
المستمع المحدود الأهمية : وهو الذي يصغي لموضوع الحديث الذي يدخل في نطاق اهتمامه فقط
المستمع الفضولي : هو مستمع غير هادف يعطي انتباهه لكل ما يود معرفته مما يرضي فضوله عن الأشخاص والأشياء والأحداث .

معوقات الاستماع

تتمثل معوقات الاستماع في

فقدان الهدف
تفاهة الحديث
الميل للانتقاد
التشويش
عدم الصبر
السرطان

ويمكن عزيزي القارئ تنمية مهارات الاستماع بثلاث طرق


#أولا تنمية القدرة على التذكر
وذلك بتنظيم المعلومات وحفظها في شكل تتابعي أو مسلسل واستخدام الأساليب المختلفة لتقوية القدرة على التذكر والتخيل والصور الذهنية

# ثانيا الاستفادة من طيبة البناء المعرفي للفرد
وهي أن تتعرف على طبيعة الثقافة السائدة بمكوناتها المختلفة

# ثالثا: الالتزام بالقواعد المرشدة الاستماع الجيد
والتي منها - الانتباه للمتحدث -تلافي تأثير العوامل التي تؤثر على الانتباه مثل العوامل النفسية -والطبيعية والفسيولوجية -والبيئة - مراعاة اللغة اللفظية - الصمت - الانتباه لتأثير عامل السن - الاهتمام بالتعبيرات غير اللفظية - المتابعة - التجاوب - التوافق- تجنب السرعة في الاستنتاج أو التقويم - تجنب تصنيف المتحدث أو إصدار الأحكام القطعية عليه - تجنب محاولة إيجاد أخطاء في طريقة إلغاء المتحدث
ثانيا مهارة الحديث
يعد الحديث أحد وجهي الاتصال اللفظي - الوجه الشفاهي وهو عبارة عن رموز لغوية منطوقة تنقل أفكارنا ومشاعرنا واتجاهاتنا إلي الآخرين ويتم الحديث عن طريق الاتصال المباشر كالمناقشات والمحادثات وعبر وسائل الاتصال الجماهيرية ( إذاعة - تليفزيون -سينما ) وعبر وسائل الاتصال الشخصي غير المباشر كالتليفزيون والدوائر التليفزيونية المغلقة . والحديث من خلال ثلاث مراح ل (1) مرحل الإعداد للحديث من خلال تحديد هدف وموعد ومادة الحديث بالإضافة إلي اختيار المكان المناسب ونوعية الجمهور . (2) مرحلة توصية الحديث وتشمل كافة الخطوات الأولية إلي نهاية الحديث من الاستعداد وأثناء الحديث ومن خلال رجع الصدى وبعد الحديث


سمات المتحدث الناجح

1 - الموضوعية
2 - الصدق
3 - الوضوح
4 - الدقة
5 - الحماس
6 - القدرة على التذكر
7 - الاتزان الانفعالي
8 - المظهر
9 - القدرة على التعبير الحركي

السمات الصوتية

1 - النطق بطريقة صحيحة
2 - وضوح الصوت
3 - السرعة
4 - استخدام الوقفات

السمات الانفعالية

1 - القدرة على التحليل والابتكار
2 - القدرة على عرض والتعبير
3 - القدرة على الضبط الانفعالي
4 - القدرة على تقبل النقد

مستلزمات الحديث المؤثر

1 - مستلزمات متعلقة بالمتحدث وتشمل ,
الاستهلال الجيد والختام الجيد
استخدم أكبر قدر من الحواس -تجنب تقليد الآخرين -الحرص على رجع الصدى - الاتجاه الطيب نحو الجمهور -الحرص على التلقائية -الإقرار بالخطأ .
مستلزمات متعلقة - بالجمهور يضعها المتحدث في اعتباره وذلك عن طريق
معرفة اتجاهات المستمعين وميولهم تجاه الفكرة أو الموضوع ثم البدْ بنقط الاتفاق ومعالجة الأفكار المستترة ثم احترام أراء الآخرين وأهمية شعور الآخرين بأهميتهم وأن الفكرة في الحديث فكرتهم واستخدام الأسئلة بدلا من إلغاء الأوامر وعدم المجادلة والتوسل بالرفق واللين
مستلزمات متعلقة بلغة البناء المنطقي الحديث
ويشمل -دعم الجوانب الإيجابية للطرف الآخر -عدم الإستطراد -حشد وسائل التأثير المختلفة وتنوع طرق المعالجة وتجنب الأخطاء أو السقطات المنطقية
ثالثا مهارة السؤال

السؤال أداة إيجابية خلافة للحصول على المعارف والمعلومات في مختلف أنشطة الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية وفي مختلف مجالات البحث والدراسة والممارسات التطبيقية والحصول على المعلومات عن طريق السؤال يكون بطريقتين :- التعبير اللفظي : سواء أكان شفهيا منطوقا أو مكتوبا التعبير الغير لفظي مثل ارتفاع وانخفاض الاحبال الصوتية للتأكيد على بعض الكلمات وللسؤال أهمية كبرى في كثير من مجالات الحياة والتي منها -مجالات الحياة العامة - وفي مجالات التفاوض الإداري والسياسي - ومجالات التعليم المختلفة -وفي مجال الاتصال الدعوى -وفي المجالات الإعلامية •

وظائف السؤال *
على ضوء دراسات اللغويين والبلاغيين وعلماء الاجتماع والتي تعد المقدمات التي استخلص منها العلماء المعاصرون الوظائف المختلفة للسؤال أو الاستفهام فإن هناك وظائف كثيرة للسؤال فمن هذه الوظائف -إقناع الآخرين -الحصول على المعلومات أو تلقيها - زرع الأفكار وتكوين الآراء -استطلاع الحقائق -تنشيط المناقشة - تنمية روح الود وعلاقة التعاون -تجنب الانتقادات -تكوين الرأي -صياغة القرار -لفت الأنظار -كسب الوقت -التطبيق -التعريف - التنبؤ -الافتراض وغيرهم من الوظائف الحيوية للسؤال

*مراحل توجيه الأسئلة *
يمر السؤال بثلاث مراحل لتوجيهه

(1) مرحلة الاستعداد

وتشمل هذه المرحلة تحديد الهدف من السؤال وارتباطه بموضوع الحديث وتحديد شخصية من توجه إلي السؤال إضافة إلي نوع السؤال وأسلوب صياغته ثانيا مرحلة طرح السؤال ومنها نتجنب العصبية ونسيطر على الشعور بالخجل ونختار الوقت الناسب لطرح السؤال مع تجنب عدم الإفراط في الأسئلة وتوظيف المثيرات النفسية للدلالة على الاهتمام بالمتحدث ثالثا : مرحلة الإجابة والتقويم ورج الصدى وفي هذه المرحلة يستطيع السامع أن يفهمها ويحدد نقاط الصنف والنقاط التي يحتاج إلي مراجعة أو تأكيد

أنواع الأسئلة


1 - وفقا لطبيعتها :
أسئلة استهلاكية -أسئلة أولية -أسئلة ثانوية
2 - وفقا للشكل

أسئلة مغلقة -أسئلة مفتوحة
وفقا للاتجاه
أسئلة محايدة - أسئلة موجهه - أو إيجابية
وفقا للغرض
أسئلة معرفية -أسئلة التذكر -أسئلة تفسيرية -أسئلة تطبيقية - أسئلة التعريفات -أسئلة التقويم -أسئلة الترويح -الأسئلة المتكلفة
رابعا مهارة القراءة

القراءة علية فكرية شديدة التعقيد ارتباطها بالنشاط العقلي والفسيولوجي للإنسان إضافة إلي حاسة البصر وأداة النطق والحالة النفسية . وهي تقوم على أبعاد أربعة :- التعرف والنطق –الفهم –النقد والموازنة –حل المشكلات

أهمية القراءة
تحقق القراءة التواصل بين أفراد المجتمع الواحد من خلال الوقوف على أفكار الآخرين واتجاهاته ويتعرف الأفراد من خلالها على التراث الثقافي للمجتمع بما يحافظ على وحدة المجتمع وتقارب المجتمع وهي وسيلة لاتصال المجتمعات بعضها مع بعض وهي تعمل على تنمية الافراد وتزويدهم بالمعارف البشرية لمسايرة التقدم العالمي بالإضافة أنها تساعد القراءة على رفع مستوى المعيشة

المهارات اللازمة للقراء ة
وتتدخل في أداء هذه العملية حواس الفرد وقدراته وخبراته ومعارفه وذكائه ومجموعة أخرى من القدرات التي ينبغي توافرها لدي القارئ ليتمكن من القراءة الجيدة ومنها :-
_ القدرة على النظر 'لي الكلمات المكتوبة وإدراك النقاط الأولية المهمة في الموضوع
-القدرة على إدراك المعنى العام للمادة المقروءة
-القدرة على ترتيب وتنظيم المادة المقروءة القدرة على القراءة مع التنبؤ بالنتائج القدرة على التميز بين أجزاء وفصول وتعريفات المادة المقروءة القدرة على نقد تمحيص المادة المقروءة

أنواع القراءة

1 - القراءة الخاططفة أو السريعة
2 - قراءة الاستمتاع
3 - القراءة التحصيلية
4 - القراءة النقدية

ويمكن تحسين القراءة عن طريق :


-تحديد الأولويات
-الانتباه أثناء القراءة
فهم ما تقرأ
توفيرا لبيئة المناسبة لل قراءة استخدام الأسلوب الأمثل للقراءة وتشمل ( المسح –الفحص – القراءة –الاسترجاع –المراجعة )

خامسا مهارة الكتابة

عرف الإنسان الكتابة منذ زمن بعيد وعمل على تطوير ها حت ى وصلت إلي الصورة التي نعرفها الآن شعر في البداية بعجزه عن تذكر الأحداث والتواريخ والأعداد فعمل على تدوينها في صورة ثابته ليتمكن من الاحتفاظ بها والرجوع إليها كاما دعت الحاجة فتوصل إلي توصيل الرموز الصوتية الاعتبارات الأساسية لضمان الاتصال الكتابي
1 - اعتبارات متعلقة بالنص الكتابي نفسه
2 - وفيها استعمال الالفاظ والرموز التي يستطيع المستقبل فهمها والتجاوب معها وأن تتوافر للنص من حيث الإعداد للمقومات الفنية التي تساعد على زيادة فاعليته وفي إطار هذا ينصح علماء اللغة بضرورة تحليل النص الكتابي إلي عناصره الأولية والمتمثلة في الكلمة –الجملة –الفقرة
3 - عوامل متعلقة بظروف المحيطة بالنص الكتابي الظروف المحيطة بالنص المكتوب لا تقل أهمية عن العوامل الخاصة بالرسالة نفسها فهذه الظروف تؤثر تأثير كثيرا في مدى تقبل الرسالة الإعلامية أو رفضها ومن هذه الظروف
-ظروف متعلقة بالكاتب وظروف متعلقة بالجمهور

القواعد العامة للكتابة الفعالة


وتتمثل هذه القواعد في :

** الاكتمال :بأن تحتوي الرسالة الإعلامية –على كل المعلومات أو الحقائق
** الإيجاز : قصر الطرق المؤدية إلي توصيل المعاني
** الدقة : من الأمور الهامة في صياغة النص وتعني الصواب
** الموضوعية : وهي فصل الرأي عن الحقيقة وتحقيق النزاهة والتوازن بإعطاء الأطراف المختلفة فرصا متكافئة لإبداء وجهات نظرها
** البساطة :- التبسيط سمة من سمات التحرير الكتابي الذي يعرض الأحداث والأفكار بطريق مفهومة والكتابة المبسطة ليست الكتابة التافهة السطحية فأحسن الكتابات هي البسيطة السهلة التي يسهل تتبعها
** المناسبة : وتعني المناسبة موافقة اهتمامات القارئ فنحن لا نكتب لأنفسنا وإنما لقارئ محدد على أن يقرأ ما نكتبه وينفعل به
** التأكيد : للتأكيد على معاني محددة ذات دلالة وإبرازها
** التخطيط للكتابة المؤثرة وتتضمن عملية التخطيط للكتابة المؤثرة عدة خطوات أساسية أهمها

* تحديد الأهداف والأولويات
* دراسة الجمهور
* اختيار فكرة الموضوع
* جمع المادة اللازمة
* تحديد التكنيك الأمثل للكتابة وهكذا وضع الكتاب الذي يعد الأول من نوعه في اللغة العربية لمهارات الاستماع –الحديث –السؤال –القراءة –الكتابة بالشرح والتحليل منهجا نسير عليه لمهارات الاتصال لكافة المهتمين بالتأثير في الآخرين وتغييرهم .

احمد كامل سليمان

حاتم موسى
04-05-2009, 08:52 AM
(12)

وسائل الإعلام والاتصال

وسائل عملية وسائل مسموعة وسائل مقروءة
رغم انتشار الوسائل التعليمية بأشكالها المتنوعة ، وتطورها ، إلا أن الكتاب سيظل الأكثر استخداما في حفظ ونقل المعارف والعلوم والمفاهيم والقيم .


أولا ـ الوسائل المقروءة :



1 ــ الكتاب : رغم انتشار الوسائل التعليمية بأشكالها المتنوعة ، وتطورها ، إلا أن الكتاب سيظل الأكثر استخداما في حفظ ونقل المعارف والعلوم والمفاهيم والقيم 0

ويمكن استثمار الكتاب المدرسي للانطلاق نحو تكوين قاعدة معلوماتية تستخدم عند البدء في العمل الإعلامي ، ويقترح في هذا الجانب التالي :

ـ استثمار القصص والروايات ومواضيع الأدب العامة ، " لمسرحة المناهج" أي تحويلها إلى عمل مسرحي يؤدى على خشبة المسرح ، ويبث في الإذاعة ، وينشر في نشرة المدرسة ، مما يساعد على تقريب المعلومة إلى ذهن الطالب ، وهنا ينبغي الإشارة إلى أهمية مراعاة سن الطلاب ، واستعداداتهم وخصائصهم الفسيولوجية 0

ـ نشر حلول لمسائل علمية وغيرها في نشرة المدرسة أو نشرة المادة ، من خلال جهود الطلاب ، ويمكن أيضا أن تطرح على شكل مسابقة 0

ـ الاستفادة من كتب مساعدة أخرى لحل المسائل ، على أن تكون مرخصة من الوزارة 0

ولا يمكن التساهل بالدور الكبير الذي يمكن أن تؤديه المكتبات العامة إذا ما استطعنا أن نجعلها محفزة للزيارة بتزويدها بالجديد من الكتب ، والتي تناسب جميع الأعمار ، إضافة إلى تنفيذ الحملات الإعلانية التي تحث على زيارتها والاستفادة منها0

وتعد مكتبة المدرسة أنموذجا مصغرا للمكتبات العامة ، وتمتاز بنوعية الكتب التي أمنتها وزارة المعارف بإشراف مباشر من التربويين المعنيين 0



2 ـ الصحيفة : ويمكن تعريف الصحيفة بأنها : النافذة التي يرى منها الفرد العالم ، وتدخل الصحف والمجلات العامة " التجارية " ضمن الدوريات التي تمثل حلقة اتصال مهمة بين أفراد المجتمع بكل طبقاته ، وتتميز : بالجدة ، وسهولة الحصول عليها 0

ويمكن للاستفادة من الصحف والمجلات اتباع التالي :

ـ تثبيت الصحيفة على حامل في مكان بارز في المدرسة بحيث يتصفحها جميع الطلاب والمعلمين ، أو في إدارة التعليم لتكون أمام العاملين ، وهذا سيزيد من تفاعل الطلاب مع الصحف المحلية ، وبالتالي زيادة ثقافة المجتمع 0

ـ متابعة الأخبار والمقالات التربوية ، وبثها من خلال الإذاعة المدرسية أو التلفزيون التعليمي ، أو من خلال نشرة المدرسة ، ويمكن أن توزع على الطلاب على هيئة ملف صحفي يومي أو أسبوعي أو فصلي 0

ـ تعد الصحيفة وسيلة مهمة للتثقيف العلمي والمهاري من خلال تعلم فنون العمل الإعلامي : الخبر ـ التحقيق ـ الحوار الصحفي 000

ـ تدريب التلاميذ على مهارات كثيرة منها : القراءة السريعة الفاحصة ، التعبير ، الحوار البناء 00



3 ـ اللافتة : تعتمد على الجملة المعبرة الواضحة ، وعادة ما تستخدم في عمليات الإرشاد والتوجيه ؛ كأن تشير اللافتة إلى مكان مناسبة ما ، ومن ذلك اللافتات التي توضع على أبواب المدارس التي توضح اسم المدرسة ومعلومات عنها ، وتتميز بسهولة نقلها من مكان إلى آخر بحسب الحاجة 0



ومن الاستخدامات العملية للافتة في مجال الإعلام التربوي :

ـ تدريب الطلاب على حسن الخط إذا كتبت باليد ، أو باستخدام الكمبيوتر 0

ـ تستخدم للإعلانات العامة عن مناسبات تربوية 0

ـ يمكن أن تستخدم على هيئة لوحات مضيئة ، وعادة ما تكون من الوسائل الناجحة التي يمكن مشاهدتها من على مسافات بعيدة 0



4 ـ الملصقة : تظل الملصقة من الوسائل الإعلامية الفعالة 0

ومن أهم شروط نجاح الملصقة :

ـ وضوح الهدف وبساطة المضمون 0

ـ الاتزان : أي الانسجام بين محتويات الملصق 0

ـ التركيز على فكرة واحدة 0

ـ الاختصار في الكلمات المكتوبة والتركيز على الصورة المعبرة 0

ـ استخدام الألوان الملفتة للانتباه 0

وهي ضمن الصور التي تعمل على نقل الفكرة بشكل مصور ، ويكثر استخدامها لأغراض التوعية العامة ، كما أنها تستخدم في المدرسة للمساهمة في تحقيق الأهداف التربوية ، ولها استخدامات عديدة مثل : الدعايات 0

ومن أهم ما ينبغي مراعاته عند وضع الملصقة أن تكون سهلة الإزالة بعد انتهاء الغرض منها ، وهنا ينبغي التنبيه إلى أنه لكي يحقق الملصق أهدافه فيجب عدم عرضه لمدة طويلة مهما كانت درجة قوته ، حتى لا يفقد فاعليته وتأثره 0



5 ـ المطوية : وتتميز المطوية بسهولة حملها وتوزيعها ، إضافة إلى إمكانية طباعة كمية كبيرة منها بأرخص الأسعار 0

وعادة ما تركز المطوية على موضوع واحد فقط ، وتتناوله شرحا وتحليلا ، وبأسلوب مبسط ومفهوم للمستهدفين 0

وتعد المطوية من أفضل وسائل الإعلام في المناسبات العامة ، ومفيدة أيضا للتركيز على موضوعات معينة في المنهج الدراسي 0



6 ـ الشعار التربوي : هو رمز لهدف نسعى إلى تحقيقه ، وينبغي عند التفكير في رفع شعار ما ، أو عند التخطيط لمشروع تربوي حسن اختيار التراكيب اللغوية ، وشموليتها ، وسلامتها من الأخطاء ، إضافة إلى إمكانية تحقيق بنود ذلك الشعار 0

ومن المناسب عند التخطيط لتنفيذ حملة إعلامية تربوية أن نضع لها شعارا معينا ، يرمز إلى هذه المناسبة ، ونوظف جميع وسائل الاتصال لمساندة هذه المهمة ، ومن ذلك : ونشرات ـ مطويات ـ مسرح مدرسي ـ إذاعة مدرسية ـ ندوات ـ محاضرات 00



وفيما يلي بعض الشعارات التربوية الهادفة ، ومناسباتها المقترحة :



1 ـ وراء كل أمة عظيمة تربية عظيمة ( هدف تربوي عام )

2 ـ العلاقات الاجتماعية سمة الأوفياء ( مناسبات اجتماعية )

3 ـ الثقافة 00 حضارة وتاريخ ( مناسبات ثقافية 00ندوة ـ محاضرة 00)

4 ـ أسعد والديك ومعلمك بتفوقك ( بداية العام الدراسي )

5 ـ القراءة عمر يضاف إلى عمرك ( مشروع القراءة للجميع )

6 ـ التعليم أعظم استثمار في الحياة ( عند اكتشاف موهوب في المدرسة)

7 ـ أخي الطالب : كن قدوة حسنة للجميع ( في مناسبات التكريم )

8 ـ يوم بلا علم 00خسارة بلا عوض (لعلاج مشكلة الغياب في آخر العام )0

9 ـ رسالة المعلم لا تحدها أسوار المدرسة 0 ( بمناسبة يوم المعلم )

10 ـ أخي الطالب : الوطن ينتظرك عالما ‍‍‍‍‍ ( معارض علمية )











وإليكم شعارات أخرى ، ولكم اختيار مناسباتها :



11 ـ لابد أن يدخل العلم كل بيت ( فهد بن عبدالعزيز )0

12 ـ لنجعل ما تعلمناه سلوكا نحياه 0

13 ـ السباك والكهربائي والنجار وأمثالهم يد تسهم في صناعة مستقبل الوطن0

14 ـ العمل رمز الحياة 0

15 ـ دع المتكلم يقول كل ما عنده ؛ لتتمكن من الفهم والمناقشة 0

16 ـ احترام النظام مسئولية كل مواطن غيور 0

17 ـ تعلموا العلم صغارا تسودوا به كبارا 0

18ـ القدور الحسنة أساس التحصيل السليم 0

19ـ الراحمون يرحمهم الرحمن 0

20 ـ النظافة العامة دليل على رقي الأمة 0

21 ـ السيارة وسيلة نقل ، فلا تجعلها أداة قتل 0

22 ـ المعلم شمعة تضيء الطريق للآخرين 0

23 ـ المحافظة على الآثار واجب وطني 0

24 ـ إنما الأمم الأخلاق 0

25 ـ العمر يمضي والعلم يبقى 0


ثانيا ــ وسائل مسموعة وسمعبصرية :



1 ـ الحاسب الآلي : في الوقت الذي يلقى فيه موضوع تأثير التقنية المعاصرة على العملية التعليمية والتعليمية اهتماما عالميا ، فإن تأثير ظهور الحاسوب في التربية والتعليم أخذ أبعادا جديدة وعناية خاصة بالنظر لما يشكل من تغيير جذري في أساليب واستراتيجيات التعلم ، وقد بدأ الاهتمام بالحاسوب في أواخر الأربعينيات الميلادية ، في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية 0

ونتيجة لثورة المعلومات ونمو صناعة الحواسيب ، فإن المدرسة تواجه جمله من التحديات الآنية والمستقبلية 0

وهناك شعور عام في غالبية الدول النامية والمتقدمة يميل إلى الاعتقاد بأن المجتمع يشهد تحولا نحو الحوسبة ، ويقصد بذلك اعتماد كثير من مناشط الحياة على الحاسوب ، مما ولد شعورا أعمق بالمسئولية الجماعية ، وتجسد ذلك الشعور عند المربين بأهمية التعايش مع متطلبات التسارع التقني المتجددة 0

ويبرز دور الحاسوب كأداة تعليمية في تأكيد الاتجاهات التربوية الحديثة على التعلم الذاتي ، وزيادة مسئولية الفرد عن تعلمه ، إضافة إلى تزايد الحاجة إلى تفريد التعليم ليتـماشى مع قدرات الفرد واحتياجاته ومراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين 0

ويمكن للاستفادة من الحاسوب اتباع التالي :

ـ تشجيع الطلبة على تعلم التعامل مع الحاسب الآلي 0

ـ تنويع طرائق التدريس من خلال استخدام الحاسب الآلي في الشرح Pawer Boint 0

ـ التعلم عن طريق الحاسوب : وهو من أكثر أدوار الحاسوب التعليمية ارتباطا بالتعليم من حيث المحتوى العلمي الذي نستعمل فيه برمجيات محاكاة وألعاب تربوية ، واستخدام الحاسوب أداة لجمع البيانات وتحليلها وتنظيمها 0

ـ التعلم من الحاسوب : وهو من أكثر أنماط استعمال الحاسوب استعمالا ، وذلك بالاستفادة من برامجة التعليمية المتنوعة 0

ولا يقتصر دور الحاسوب في عملية التعليم والتعلم بل يتعدى ذلك إلى فوائده العديدة للمعلم ومدير المدرسة لإنجاز المهام الإدارية مثل : تحضير الدروس ـ إعداد الاختبارات ـ تحليل النتائج ـ عمل الملفات والجداول ـ تكوين قواعد البيانات 0

وتعد "الإنترنت" أهم وسيلة إعلامية على الإطلاق في الوقت الراهن ، وذلك لعالميتها، وسهولة استخدامها ، إضافة إلى غزارة المعلومات وتنوع مصادرها 0

لذلك فإن الحاسب الآلي يعد من أهم مصادر التعلم حاليا ، وينظر إلى " الإنترنت " على أساس أنها الوسيلة الأهم والأكثر فاعلية في عملية التفاعل والاتصال المحلي والعالمي ، وهنا تظهر محاذير عديدة ينبغي على المعلم أن يدركها ، ويناقشها مع طلابه 0



ومن فوائد شبكة الإنترنت :

ــ البريد الإلكتروني : ويعني تبادل المراسلات والمحادثات بين طرف وآخر أو عدة أطـراف ، وقـد يكون ذلك في الوقت الحالي أو تسجل ليراها المستفيد حسب رغبته 0

ــ الحوار وتبادل الآراء : من ن خلال جميع فنون العمل الإعلامي 0

ــ الدراسة العلمية : حيث يمكن الحصول على المعلومات العلمية والمنهجية والاقتصادية والطبية 00 وغيرها 0

ــ الإعلام : فقد ساهمت الإنترنت في توسيع حركة النشر وزيادة عدد قراء الصحف0

ــ ألعاب وتسالي 0

ــ معجم علمي واسع : ويشمل جميع العلوم والمعارف 0



2ـ التلفزيون التعليمي :



أ ـ نشأة التلفزيون : يرجع الفضل في اختراع التلفزيون إلى العالم البريطاني جون بيرد الذي تمكن من إخراج فكرة التلفزيون من حيز النظريات والتجربة إلى الإنتاج الحي والفعلي حين استطاع عام 1934 م نقل صورة باهتة لدمية ليطور ذلك إلى الإرسال والاستقبال الذي نعرفه الآن 0(التصوير الإعلامي للدكتورمحمد سويلم) 0

ويلعب التلفزيون دورا حيويا في مجالات الإعلام والاتصال الجماهيري لما يملكه من حاستي السمع والبصر في إبهار المشاهد 0

ولهذا فإنه يمكن أن يستثمر التلفزيون لتقديم المعلومات والأفكار والسلوكيات المرغوبة ، وتشير الدراسات إلى أن الطفل على وجه الخصوص الذي تجاوز عمره سن الثالثة يقضي سدس ساعات يقظته اليومية أمام شاشة التلفزيون ، فإذا بلغ سن السادسة تكون المدة التي يقضيها في متابعة برامج التلفزيون معادلة لتلك المدة التي يقضيها في المدرسة ( إعلام الطفل د0 محمد معوض ) 0

ومسئولية التلفزيون لا تقتصر على تقديم البرامج الترفيهية فقط ، بل إن عليها مسئولية أكثر عمقا ، ومن ذلك : توجيه الطلاب إلى أسس التفكير السليم ، وكيفية البحث عن المعلومة 00 مع مراعاة ضرورة تطابق مضمون ما يقال مع الصور الحية المعروضة 0



ب ـ أهمية التلفزيون في التعليم :

ـ يعتبر من أكثر الوسائل تمثيلا للواقع بما يمثله من مادة مصورة بألوان طبيعية وصوت حقيقي 0

ـ تعدد إمكاناته من : مناقشة ـ حوار ـ تمثيل ـ تعليق علمي 00

ـ تجاوز البعدين المكاني والزماني ، إذ يمكن أن يصور لك قصصا من التراث ، وينقل لك صورة حية من التعليم في اليابان على سبيل المثال 0

ـ عند إنتاج العمل التلفزيوني التعليمي يمكن حشد أفضل الكفاءات في المادة التعليمية ،والإخراج والتصوير 00

ـ التغلب على نقص المواد والكفايات الفنية من معلمين ومواد تعليمية ومختبرات 0

ـ التحكم في وقت البث 0

ـ التشويق المبني على الإثارة وإعادة اللقطات والإخراج الفني 0

ـ قدرته على توظيف مختلف الوسائل التعليمية من رسوم وصور وشفافيات 00 في البرنامج الواحد 0



ج ـ هناك نظامان أساسيان للتلفزيون التعليمي هما : التلفزيون ذو الدائرة المفتوحة ، والتلفزيون ذو الدائرة المغلقة ، وفيما يلي مقارنة بين النظامين :

( وسائل الاتصال والتكنولوجيا في التعليم د0 عبدالحافظ سلامة )



التلفزيون ذو الدائرة المغلقة
التلفزيون ذو الدائرة المفتوحة

يختص بمجتمع تعليمي مثل : الجنس ـ العمر0

يمكن ذلك 0



أقل انتشارا مقارنة بعدد المستفيدين 0

يمكن مشاهدته قبل البث 0

لا يستطيع مجاراة الأحداث 0

أقل تأثرا بعامل الوقت 0
ـ لا يختص بمجتمع معين أو عمر محدد 0



ـ لا يمكن تقديم عروض حية من قاعة الدرس أو المختبرات 0

ـ أكثر انتشارا 0

ـ لا يستطيع المعلم مشاهدته قبل الإلقاء0

ـ أسرع في نقل الأحداث الطارئة 0

ـ ملتزم بأوقات محددة




ويعد التعليم المصغر عن طريق التلفزيون شكل من أشكال الدائرة المغلقة ، يكون فيه عدد الأشخاص المتعلمين قلة ، بحيث يسمح عددهم بزيادة المناقشة ، ويمكن المعلم من قياس مهارة ما عند تلميذه كأن يتم تسجيلها أمام زملاءه وبذلك يمكنه من تقويم أداءه 0









د ـ إذا تجاوزنا دور التلفزيون العام فإن من المهم أن نتوقف ونتأمل معا ما يمكن أن تسهم به المدرسة عن طريق التلفزيون التعليمي ومن ذلك :



ـ توفير كاميرا " فيديو " ، وتسجيل برامج درامية وتعليمية على أشرطة Vh ، وإدخال المؤثرات الصوتية المناسبة عن طريق أجهزة المونتاج الخاصة ، وهي كثيرة ومتنوعة ومتوفرة في المحلات التجارية المتخصصة التي لا تحتاج إلى جهد مكثف ، بحيث تنفذ جميع العمليات من تأليف وتصوير ومونتاج عن طريق الطلاب 0

ـ إنشاء نوادي مدرسية للمشاهدة الجماعية : بحيث يخصص ساعة في الأسبوع للاطلاع الجماعي على البرامج التلفزيونية بتواجد جميع طلاب المدرسة إن أمكن أو طلاب الفصول وفق جدول محدد 0

ـ تسجيل البرامج التربوية المناسبة من المحطات التلفزيونية العامة ، ومنها الدروس التعليمية وبرامج التثقيف العام في السلوك والعلاقات 00 وغيرها ، وعرضها على الطلاب للاستفادة منها ، وتقويمها ، ونقدها 0

ـ تصوير وتوثيق الأنشطة المدرسية من : ندوات علمية ، ومحاضرات 0



هـ ــ خطوات إنتاج برنامج تعليمي متلفز :



أولا ـ مرحلة الإعداد : وهي الأساس ،و تشمل هذه المرحلة : تحديد الهدف ـ تحديد الفئة المستفيدة ـ اختيار المحتوى العلمي ـ جمع المعلومات ـ الشروع في كتابة النص المناسب 0

ثانيا ـ مرحلة الإنتاج : وهنا يتم تنفيذ ما كتب على الورق عمليا ، وذلك بالتعاون مع جميع عناصر العمل الفني 0

ثالثا ـ مرحلة المونتاج : أي اختيار أفضل اللقطات للعمل ، حيث يتوجب تصوير أكثر من لقطة للمشهد الواحد 0

ـ عناصر العمل التلفزيوني : إذا افترضنا أننا أمام إنتاج عمل تلفزيوني ميداني بعنوان " تجارب تربوية " الذي يقوم بتوثيق البرامج والنشاطات المتميزة في الميدان التربوي ، فإن عناصر العمل : مقدم ـ مصور ـ مخرج ـ منتج ـ صوت ـ صورة ـ إضاءة ـ وقد يحتاج الأمر إلى مساعدين لكل هؤلاء 0

ـ بعد الانتهاء من العمل تأتي مرحلة العرض وهنا يجب على المعلم : مشاهد الفيلم كاملا لمعرفة مدى مناسبته ـ تلخيص موضوع الفيلم بشكل مكتوب ـ تحديد أسئلة تقويمية ـ تشويق الطلاب عن طريق المناقشة لفكرة الفيلم ـ تجهيز المكان المناسب ـ شرح النقاط الغامضة 0

ـ بعد العرض طرح الأسئلة ، وكتابة التقارير وإجراء التجارب وربما القيام بالزيارات الميدانية التي تعزز فكرة الفيلم 0

وأخيرا فإن الأجهزة المتصلة بالتلفزيون التربوي كثيرة ومتنوعة ، وتختلف درجة دقتها وجودتها من نوع لآخر ومنها : أجهزة يوماتيك ـ أجهزة الفيديو نظام بيتــا Betaـ أجهزة الفيديو نوع ( Vhs ) 0



3 ـ السينمـــا : تتشابه الأفلام السينمائية في بعض الصفات مع التلفزيون 0

حيث يجمع كلاهما عنصري الصوت والصورة ، وإمكانية شرح معلم المادة من خلالهما إضافة إلى عنصري التشويق ووحدة المكان والزمان 0

ويكفي أن نذكر أن الإعداد الجيد لفيلم سينمائي للتعريف بالمدرسة بشكل علمي دون مبالغة أو دعاية يسهم في انضمام أعداد كبيرة من الطلاب إلى هذه المدرسة أكثر من أي مدرسة أخرى لا يوجد لديها أي وسيلة إعلامية 0

والأمر ينطبق على العمل التربوي تماما ، حيث يمكن أن نصور المواد الدراسية باستخدام السينما ، وهذا سيعطي الموضوع الإثارة التي ننشدها وبالتالي الإدراك والفهم 0



4 ـ المسرح : المسرحية عبارة عن قصة تمثيلية تعرض موضوعا أو موقفا من خلال حوار يدور بين شخصيات القصة ، وتدور أحداثها عن طريق الصراع بين مواقف واتجاهات الشخصيات ، ويتطور الموقف حتى يبلغ ذروته ، ثم ينتهي الأمر بانفراج الموقف والوصول إلى الحل المرغوب 0

وقد تنقسم المسرحية إلى عدة فصول ، وقد تكتفي بفصل واحد 0

ويتكون هيكل المسرحية من ثلاثة أجزاء رئيسية هي (1) العرض ، ويأتي عادة في الفصل الأول ، حيث يتكشف موضوع المسرحية وشخصياتها (2) التعقيد : وهو الطريقة التي يتم بها تتابع الأحداث في تسلسل منطقي 0 (3) الحل : وهو الختام وتكشف العقدة وبالتالي الوصول إلى الحل 0

وللمسرحية أسس مهمة هي : الفكرة : ويقصد بها مضمون القصة ، والحكاية : وهي بمثابة جسد الفكرة ، وتوزيع الأدوار ، والشخصيات : وهم أبطال المسرحية ، والصراع : وهي لب المشكلة وتعقيداتها ، والحوار : ويعني فصول الحديث وأحداث المسرحية المبنية على المناقشة والحوار والمناقشة والتصرفات 0

(أنظر باب المسرح المدرسي ) 0



5 ـ الإذاعة : هي الانتشار المنظم الموجه بواسطة جهاز الراديو ، للمواد الإخبارية والثقافية والتعليمية 00

وتنبع أهمية الإذاعة من عدة خصائص منها : سرعة الانتشار ـ قدرتها على الجذب ـ استطاعتها تخطي حواجز المستمع إضافة إلى تخطيها الحدود الجغرافية والسياسية 0 ( أنظر باب الإذاعة المدرسية ) 0








ثالثا ـ وسائل عملية :



1 ـ المعرض : هو عبارة عن موقع مكاني خاص ، يعرض من خلاله مختلف الإنتاج المتعلق بموضوع المعرض وأهدافه وأشكاله بطريقة منظمة متوازنة 0

وتتلخص أهداف إقامة المعارض في : نشر وتبادل المعلومات ـ التعريف بالمنتج سواء للتسويق أو للتعريف أو خلق انطباع معين لدى الجمهور ـ بث روح التنافس الشريف ـ اكتشاف المواهب والقدرات وتنميتها 0

وينبغي عند إقامة المعرض مراعاة التالي :

ـ اختيار الموقع المناسب بحيث يسهل الوصول إليه 0

ـ يكون المكان مضيئا وصحيا وفسيحا 0

ـ تحديد الهدف من إقامة المعرض ، والنتائج المرجوة من خلاله 0

ـ ضرورة مشاركة كل الطلاب في إقامة المعرض 0

ـ تقسيم المعرض إلى عدة أجنحة أو أقسام ، حسب الهدف من إقامته 0

ـ تحديد التكاليف المادية والاحتياجات العامة من الكوادر ، وتوزيع الأدوار بينهم ، وهنا ينبغي إشراك القطاع الخاص في تمويل المعرض 0

ـ تحديد موعد افتتاح المعرض والشخصية التي ستفتتحه ( مسئول تربوي ) وأيام ووقت الزيارة ، وإعداد مطوية تعبر عن المناسبة ، وتوضح للزائر كل المعلومات حول المعرض ومحتوياته ، وأوقات الزيارة 0

ومن أنواع المعارض : المعارض العلمية ـ المعارض الأدبية والثقافية ـ المعارض التعريفية 00



2 ـ الزيارة :

من أهم وسائل التواصل العملي والإنساني : الزيارات المتبادلة بين المدارس والمعلمين والطلاب ، ولكي تحقق الزيارة أهدافها يجب مراعاة التالي :

ـ تحديد الهدف من الزيارة 0

ـ إخبار الجهة أو الشخص المقصود قبل الموعد بوقت كاف 0

ـ اختيار مجموعة من الطلاب ، وهنا قد يكونوا من الموهوبين أو المتفوقين أو ربما الكسالى وضعاف التحصيل العلمي بناء على الهدف العام من الزيارة 0

ـ تحرير الأسئلة والمحاور إن كانت الزيارة علمية أو تربوية أو كان لها علاقة بأي عمل إعلامي تربوي 0

ـ إعداد تقرير بعد الزيارة 0

وتتنوع أهداف الزيارة ، فمنها : الزيارة الإنسانية كزيارة مريض في المستشفى ، ومنها : زيارة استكشافية : للاطلاع على تجربة معينة أو مشروع تعليمي معين وتكوين فكرة عامة حياله ومن ذلك : زيارة المتاحف والمراكز التعليمية ، والزيارة العلمية : التي تبحث في العلوم وتعزز المعلومات وتنميها ، وقد تكون زيارة إعلامية صرفة لتسليط الضوء على منتج استهلاكي يفيد المنتج ، ومن ذلك دعوة المدارس لزيارة مصانع لأنواع المنتجات الاستهلاكية المختلفة ، ومنها الزيارة التربوية كأن تتم زيارة قسم معين في الجامة أو زيارة مدير التعليم 00



3 ـ الرحلة : وعادة ما تتصف بروح المغامرة والتحدي ، وهي من أكثر وسائل الاتصال التي تنمي في المشاركين روح التعاون والألفة والمحبة 0

ولعل في برامج وأنشطة الكشافة ما يدل على هذا الجانب ، ويعزز النظرة إلى هذه الوسيلة التواصلية المهمة 0

وينطبق على الرحلة ما ينطبق على الزيارة إلا أن الرحلة تحتاج إلى عناية أكثر لأنها عادة ما تستغرق وقتا أطول ، واحتياجات من نوع خاص بحسب مدتها ووجهتها والهدف منها 0







4 ـ المسابقة : وهي نوع من النشاط القائم على المنافسة الصحية بين الطلاب ، وقد تكون مسابقة علمية أو رياضية أو أدبية 00

ومن أشهر أنواع المسابقات الإعلامية : سباق المدارس في المنطقة التعليمية التي تقوم على المنافسة بين طلبة المدارس تنهي بفوز إحدى المدارس وحصولها على لقب البطولة ، وهنا يحدث الانتشار الإعلامي لهذه المدرسة وطلبتها ومعلميها 0

ويجب في المسابقة أن نحدد جوائز عينية أو مادية للفائزين ، وتكون محور تنافس المتسابقين 0

ويمكن أن نستثمر المسابقات لتعزيز قيم تربوية في نفوس التلاميذ أو محاربة عادات وممارسات خاطئة في المجتمع ، كتوجيه أسئلة علمية أو إجراء بحوث تربوية 00 تجاه ظاهرة التعصب الرياضي 00

ومن فوائد المسابقة البارزة : تعويد الطلاب على البحث والتقصي وتدوير المعلومات ، وبالتالي زيادة حصيلة الطالب العلمية 00



5 ـ النشاط : والحديث عن النشاط الطلابي يقودنا إلى الحديث عن جميع جوانب العمل الإعلامي ، وكافة عناصر العمل التربوي أيضا ، لكن يمكن أن نقرر بأن المنافسات الرياضية والاجتماعية والثقافية 00 من أكثر وسائل الإعلام والاتصال تطبيقا في مدارسنا اليوم 0



6 ـ الإعلان التربوي :



أ ـ تعريف الإعلان التربوي : هو نشاط إداري تربوي منظم يستخدم أساليب ابتكارية للتواصل مع الوسط التربوي ، باستخدام وسائل الاتصال الجماهيرية ، بغرض : التأثير الواعي المدروس ، سواء لنشر قيمة تربوية وتعليمية ، أم للتعريف بمنتج استهلاكي معين بما يدر أرباحا مادية تسهم في خدمة تعليمية جماعية أفضل ، أم لتحقيق الغرضين معا ، مراعية في ذلك السياستين التعليمية والإعلامية في الدولة 0

وإذا كانت الإعلانات التجارية وسيلة تسويقية للخدمات والسلع لا تقارع فإن استخدامها بشكل مدروس في تعزيز القيم التربوية أمر محمود ومطلوب أيضا ؛ إذ أن للإعلان دورا أساسيا في نشر المعلومات وتوسيع نطاق الدائرة التربوية ، الأمر الذي يساعد على زيادة معدلات التحصيل ورفع المستوى العلمي للتلاميذ بصفة عامة 0

ووظيفة الإعلان لا تنتهي عند حد توصيل المعلومة ، بل الأهم هو إحداث آثار محددة تتخذ شكل معاني ومفاهيم يقتنع بها الطالب وتكون سلوكا في حياته 0



ب ـ أشكال الإعلان التربوي :

1 ـ الإعلان التربوي الهادف إلى نشر المعلومات والقيم التربوية في المجتمع المدرسي ، وكمثال على ذلك : الإعلان في وسائل الإعلام المدرسية عن تنظيم محاضرة في موضوع ما في مكان وزمان معلومين 0

2 ـ الإعلان التربوي الهادف إلى توفير مردود مالي محدد لتمويل مشروع تعليمي للمدرسة مع ضرورة مراعاة الضوابط العامة للإعلان ، ومن ذلك الحصول على موافقة صريحة من مدير التعليم أو مدير مركز الإشراف التربوي الذي تتبعه المدرسة 0

ومن أمثلة ذلك : الاتفاق مع محل تجاري لوضع شعار المحل و عنوانه أو تصميم إعلان معين للتعريف بالمحل وأنشطته مقابل طباعة نشرة المدرسة ، أو توفير الأدوات اللازمة لعمل مسرحية تربوية باستخدام أحدث النظم الفنية ، أو تجهيز مقصف المدرسة ، أو توفير جوائز عينية للطلاب الفائزين في مسابقة المدرسة 00وغير ذلك من الأنشطة التربوية 0

3 ـ ويمكن أن يحقق الإعلان التربوي الغرضين السابقين معا مثل : تنفيذ حملة إعلانية عن طريق جميع وسائل الاتصال بالمدرسية للتوعية بأهمية المحافظة على المبنى المدرسي والأجهزة التعليمية ، بحيث تتكفل مؤسسة تجارية كامل مصاريف الحملة أو جزء منها 0



ج ـ أمثلة عملية :

فيما يلي مجموعة من الأمثلة التي يمكن الاستفادة من الإعلان التربوي لتنفيذها عن طريق استخدام جميع وسائل الاتصال المدرسية ( أنظر الشعارات التربوية ) 0



ما يمكن أن يقدم للممول
الممــول
الموضــوع

الإعلان عن الممول وأنشطته في الإذاعة المدرسية ونشرة المدرسة 00 أو أي وسيلة من وسائل الاتصال المدرسية الأخرى 0
محل لبيع المواد الغذائية
لا للإسراف !

مكتبة
النظافة دليل الرقي

مصنع
كن صورة مشرقة لبلادك

شركة في برامج الحاسب
الوطن ينتظرك عالما

نادي رياضي
صديقك من صدقك !




















د ـ ضوابط التمويل :

تعميم معالي وزير المعارف 62 / 233 في 24 / 3 / 1419 هـ



1ـ أخذ موافقة صريحة من مدير التعليم أو من ينيبه قبل الاتفاق مع الممول 0

2ـ يمكن الاستفادة من مبدأ الراعي مقابل الإعلان عند الحاجة كمصدر للتمويل ، شريطة أن تزود المؤسسة التعليمية بالمادة التربوية الإعلامية ، وأن يكون ذلك بإشراف مباشر من الإدارة التابعة لها 0

3 ـ يجب أن يكون الإعلان ذا صلة وثيقة بخدمة الطالب تعليميا وتربويا وصحيا 00 أو نحو ذلك من الأمور المفيدة للطالب ، والاسترشاد بالضوابط والتعليمات الواردة في لائحة المقاصف المدرسية 0

4 ـ ألا يتجاوز حجم الإعلان في الإصدار أو أي وسيلة إعلامية 15 % من المجموع الكلي للمشروع الإعلامي ( صحفي ـ إذاعي ـ تلفزيوني 00 ) 0

5 ـ ألا يحتل الإعلان مكان الصدارة 0

6 ـ أن توزع جميع الإصدارات الإعلامية مجانا 0

حاتم موسى
04-05-2009, 08:53 AM
13

العاطفة بين الإهمال والإغراق

المحتويات

• مدخل
• إهمال العاطفة
• الإغراق في العاطفة
• الصورة الأولى
• الصورة الثانية: كون العاطفة هي المحرك للعمل
• الصورة الثالثة: العلاقات العاطفية
• الصورة الرابعة: التربية العاطفية


الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله، أما بعد ...
مدخل
حديثنا هذه المرة حديث ذو شقين : ـ
حديث حول الإهمال، وحديث حول الإغراق .
وقبل أن ندخل في موضوعنا، لابد لنا أن نقف وقفة سريعة عجلى حول ما قاله بعض أئمة اللغة حول معنى هذا المصطلح الذي شاع حول حديثنا وصار على لسان الصغير والكبير .
يقول ابن فارس " العَطفُ أصل صحيح، يدل على انثناءٍ واعوجَاج، يُقال عَطفتُ الشَيء إذا أَمَلتَه، وانعَطَفَ الشَيءُ إذا انعاَج، وتَعطَّفَ بالرحمة تعطُّفا، والرجل يَعطِفُ الوسادة يُثنيها، ويقال للجانبين العطفَان " .
وقال في اللسان " وتَعطَّف عليه أي وصلَه وبرَّه، وتَعطَّف على رَحِمِه رقَّ لها، والعَاطِفَة الرحِم صفة غالية، ورجل عَاطِف وعَطَوف عائد بِفَضْله حَسَن الخُلق " .
قال الليث " العَطَّاف الرجل الحَسَن الخُلُق العَطُوف على الناس بِفَضلِه وعَطَفتُ عليه اَشْفَقْتُ" .
وهكذا نرى أن " المعنى اللغوي " لا يبتعد كثيراً عما يُطلق عليه بالمصطلح المعاصر " العاطفة " وإن كانت أخذت مدًى أبعد من ذلك .
فحين تُطلق العاطفة فإنها " تطلق على تلك المشاعر المتدفقة السيَّالة التي تدفع الإنسان لاتخاذ مواقف من القبول والرفض، أو الحب أو الكره، تُطلق على تلك الحماسة التي تتوقَّد في نفس صاحبها، لقبول هذا العمل أو رفضه " .
وصار الحديث كثيراً حول العاطفة حديث الرفض، وحديث الانتقاد، فصار يكفي أن تجرح فلاناً من الناس أن تصفه بأنه " صاحب عاطفة " أو بأنه " صاحب حماس " أو كما يُقال " متحمِّس "، صارت كلمة جرح مطلقاً، وهذا يعني أن فاقد العاطفة وفاقد الحماس هو الرجل الأولى بالتعديل .
إننا ومع شعورنا " بإغراق " بل ومزيد من الإغراق في العاطفة ومع شعورنا بأن ثمَّة مواقف تدفع إليها العواطف كثيراً لابد أن نحجِّمها ونحُد منها، إننا مع ذلك ينبغي ألاَّ نهمل دور العاطفة وألاَّ نقع في خطيئة الإهمال لها .


إهمال العاطفة
إن الدعوة إلى إهمال العاطفة كما قلنا، دعوة بحاجة إلى مراجعة وإلى إعادة النظر لأمور منها:
أولاً: أن العاطفة خلقها الله في الإنسان أصلاً، فقد خلق الله الإنسان يحمل مشاعر وعواطف من الحب والكره، والقبول والرفض والحماس .
فالدعوة إلى إلغائها دعوة إلى تغيير خلق الله، والدعوة إلى إلغائها أنها خُلقت عبثاً، وحاشى لله عز وجل أن يكون في خلقه عبث، فهو سبحانه ما ركَّبَ هذه العاطفة في نفس الإنسان إلا لحكمة، ولمصلحة لابد أن تتحقق من ورائها .
ثانياً : يتفق العقلاء من الناس على وصف فاقد العاطفة بأنه رجل شاذ؛ فالرجل الذي لا تتحرك مشاعره، فلا يرقُّ قلبه لمشهد يثير الرقة والعطف، ولا يملك مشاعر الحب تجاه الآخرين أو مشاعر الرفض تجاه من يُرفَض، الرجل الذي لا يمكن أن تتوقَّد في قلبه حماسة أيًّا كان الموقف، لاشك أنه رجل شاذ فاقد للإحساس والعواطف .
بل إن الناس يرون أن الرجل الذي لا يحس بالجمال، ولايتذوق الجمال في هذه الدنيا، رجل شاذ، فهو وصف مخالف للفطرة السوية، ولهذا ( حين جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ورآه يقبِّل صغيراً، قال :تقبِّلون صغاركم ؟! قال صلى الله عليه وسلم "أوأملك أن نزع الله من قلبك الرحمة ؟").
إنه رجل شاذ بعواطفه، إنه رجل كما قال صلى الله عليه وسلم:"قد نُزعت من قلبه الرحمة" فصار تصرفه وصار سلوكه، سلوكاً غير مرضيٍّ، وسلوكاً مرفوضاً، يستنكر النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الصحابي رضوان الله عليه، أن لا يملك في قلبه الرحمة، والرقة والعاطفة تجاه هؤلاء الصبية الصغار، فصار لا يُقبِّل أحداً منهم .
ثالثاً : حين نقرأ سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم نجد مواقف شتى تدل على هذا المعنى وسواءً سميناها عاطفةً أو لم نسمها كذلك فلا مُشاحة في الإصطلاح، ولا يجوز أبداً أن نقيم جدلاً وحرباً حول المصطلحات والألفاظ، سمها ما شئت المهم إنها تعني الذي نريد، وإن اصطلحنا نحن على تسميتها بالعاطفة فإن هذا لايعني أن وصف العاطفة لفظ تهمة أصلاً ولفظ جرح، يتردد المرء من أن يصف به فلاناً من الناس فضلاً أن يصف به محمداً صلى الله عليه وسلم .
وإن اخترت أن تبحث له عن لفظ غير هذا فأنت وما تريد لكنا نحن نريد المعنى ولسنا نقيم جدلاً حول هذا المصطلح وحول هذا اللفظ .
النبي صلى الله عليه وسلم كان يملك هذا الشعور: يملك هذا الشعور مع زوجاته، ففي حجة الوداع تأتي زوجه عائشة رضي الله عنها وقد حاضت ولم يتيسر لها أن تأتي بعمرة قبل الحج فتأتي النبي صلى الله عليه وسلم فتقول: يذهب الناس بحج وعمرة وأذهب بحج؟ ثم تلحُّ عليه صلى الله عليه وسلم، يقول جابر: وكان رسول الله عليه وسلم إذا هوت أمراً تابعها عليه، ويواعدها صلى الله عليه وسلم المحصَّب أو الأبطح ثم تذهب مع أخيها فتعتمر فتأتي إليه صلى الله عليه وسلم فيُوقظ صلى الله عليه وسلم ثم يقول "أفرغتم؟" فتقول: نعم؛ فيؤذن أصحابه بالرحيل .
وفي موقف آخر أبعد من هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في غزاة ففقدت عقداً لها رضي الله عنها وحبس النبي صلى الله عليه وسلم الناس يبحثون عن هذا العقد، ويأتي أبوبكر الصديق رضي الله عنه إليها والنبي صلى الله عليه وسلم نائم على حجرها فيقول : ( حبستِ رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس، وليسوا على ماء وليس معهم ماء ؟! ) قالت: ( فما يمنعني أن أتحرك إلا مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي ) حتى آيسوا من هذا العقد فلما أقاموا البعير وجدوه تحته !!، وتدركهم الصلاة وليسوا على ماء، فتنزل آية التيمم فيقول أسيد رضي الله عنه: ( ما هذه بأول بركتكم يا آل أبي بكر ) .
إن النبي صلى الله عليه وسلم يحبس الجيش كله، ويبقيه يبحث عن هذا العقد، والقضية ليست قضية رجل يتعلق بالدنيا حاش وكلا، إنما هي مراعاة لمشاعر تلك المرأة، فيحبس النبي صلى الله عليه وسلم الجيش ويحبس الناس، ويأتي أبو بكر الصديق رضي الله عنه غاضباً إلى عائشة لأنها حبست الناس ويبقيهم صلى الله عليه وسلم حتى أدركتهم الصلاة وليسوا على ماء وليس معهم ماء .
وتأتي رضي الله عنها تنظر الى أهل الحبشة وهم يلعبون في المسجد ويقف صلى الله عليه وسلم يسترها وهي جارية لا يمل حتى تمل اللعب وتنصرف، فينصرف صلى الله عليه وسلم .
ونرى أيضاً هذا الخُلق عنده صلى الله عليه وسلم وتلك الرَّقة مع الأولاد فيأتي إليه الصبيِّ فيُقبّله صلى الله عليه وسلم فيعترض عليه رجل جالس عنده، فيقول : ( تُقبِّلون الصبيان ؟ إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحداً منهم ) ، فيقول صلى الله عليه وسلم : "أو أملك أن نزع الله من قلبك الرحمة".
وفي الحديث الآخر ـ أيضاً ـ يقول صلى الله عليه وسلم "من لايَرحَم لا يُرحَم" .
ويُؤتى بالنبي صلى الله عليه وسلم وصبيٌّ يحتضر وروحه تقعقع فيحمله صلى الله عليه وسلم ثم تنزل قطرات من الدمع من عينيه صلى الله عليه وسلم ويتساءل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : يتساءلون كيف لهذا القلب الكبير أن يرق ؟ كيف لهذا القلب الكبير أن يحمل هذه العاطفة لمثل هذا الصبي فيُقال ما هذا ؟! فيقول: ( هذه رحمة يجعلها الله في قلوب من يشاء من عباده ) .
ويموت ولده إبراهيم ويبكي صلى الله عليه وسلم ويقول: ( إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون ) .
في حين يأتي أحد المتصوفة ويرى أنه سيبلغ هدياً أكمل من هدي النبي صلي الله عليه وسلم وهو يشعر أنه قد أُمر بالصبر على فقدان أولاده والرضا لهم، فحين يموت ولده يقوم هذا الرجل يرقص على قبره !!، فرحاً بهذه المصيبة، ويظن أنه قد بلغ من الرضا بقضاء الله عز وجل وقدره منزلة عالية .
بينما هو قد فقد تلك المنزلة العالية التي سما إليها النبي صلى الله عليه وسلم حين يجمع بين الصبر والرضى بقضاء الله عز وجل ويجمع بين الرحمة والرقة والعاطفة، التي لا يفتقدها إلا إنسان شاذ .
ويأتي الحسن والنبي صلي الله عليه وسلم يصلي ساجداً، فيصعد على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم، كما روى النسائي من حديث عبد الله بن شداد رضي الله عنه فيطيل النبي صلى الله عليه وسلم السجود، حتى يقوم هذا الغلام فيسأله أصحابه فيقول:"إن ابني هذا ارتحلني فكرهت أن أقوم حتى يقضي حاجته" .
ويدخل وهو يخطب صلى الله عليه وسلم فينزل صلى الله عليه وسلم من على منبره ثم يحمله ويعود إلى خطبته ويقول :"إن ابني هذا سيِّد وسيصلح الله به بين طائفتين عظيمتين من المسلمين".
وتتجاوز رحمة النبي صلى الله عليه وسلم وعطفه بني الإنسان إلى البهيمة والحيوان، فيروي عبدالله بن جعفر عنه صلى الله عليه وسلم أن أحب ما استتر إليه لحاجته هدف أوحائش نخل، فيدخل النبي صلى الله عليه وسلم حائطاً لرجل من الأنصار فإذا به جمل فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حنَّ وذرفت عيناه، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح دفراه فسكت فقال صلى الله عليه وسلم:"من رب هذا الجمل ؟ لمن هذا الجمل ؟" جاء فتى من الأنصار فقال :لي يارسول الله ,فقال له :" أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكَّك الله إياها فإنه شكا إليَّ أنك تجيعه وتدئبه" رواه أبو داود .
وفي حديث آخر عند أبي داود من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما عن أبيه قال : " كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حُمَّرة معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحُمَّرةُفجعلت تفرش فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"من فجع هذه بولدها ؟! ردوا ولدها إليها" .
أرأيتم ذلك القلب الكبير، ذلك القلب العظيم، الذي لم تقف رحمته عند حدود زوجته أو عند حدود رعيته، أو حتى عند الأطفال لتتجاوز إلى الحيوان، فيكلم النبي أحد أصحابه في شأن جمل له يجيعه ويذله وكأن هذا الجمل يشعر ويرى هذا القلب الرحيم حين رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذرف عيناه مرسلة رسالة إلى النبي صلى الله عليه وسلم صاحب الرحمة المرسَلِ رحمةً للعالمين بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى.
فهو رحمة للناس من عذاب جهنم ومن فيح جهنم، وهو رحمة للناس في أمور دينهم وهو صلى الله عليه وسلم رحمة حتى على هذه البهائم، ولهذا يصفه الله عز وجل فيقول : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ ............الآية ).( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيز عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) .
ويصفه حسَّان رضي الله عنه بأوصاف يعجز عنها البلغاء : ـ
وأجمل منك لم تـــــرى قط عـيني *** وأحسن منك لم تــلـد النساءُ
خُـلـقـتَ مـبرءاً مـن كـل عــيب *** كأنك قـد خُلقت كما تشـــاءُ
كان عطوفاً عليهم رؤوفاً بهم صلى الله عليه وسلم ولهذا لاغرو أن يقولوا حين دفنوه صلى الله عليه وسلم : " ما إن نفضنا التراب عن أيدينا حتى أنكرنا قلوبنا " وكيف لا ينكرون قلوبهم...
لقد غيبوا علماً وحلماً ورحمةً *** عشـية واروه الـثـرى لا يـوســدُ
وراحوا بحزنٍ ليس فيهم نبيهم *** وقــــد وهنت منهم ظهورٌ وأعضدُ
ووصف صلى الله عليه وسلم شاعر آخر فقال:
وإذا رحمت فأنت أم وأبُ *** هذان في الدنيا هم الرحماء
وإذ خطبت فللمنـابر هزة *** وإذا وعظت فللقلوب بكاء
هذا هو النبي صلى الله عليه وسلم وهذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم صاحب القلب الكبير، القلب الرحيم العطوف الذي مع ما يحمله صلى الله عليه وسلم من عبء الرسالة وهم حمل هذه الديانة والشريعة إلى البشرية كلها مع ذلك كله يجد في قلبه صلى الله عليه وسلم الغلام مكاناً له، والحيوان يجد مكاناً له لرأفته ورحمته صلى الله عليه وسلم .
أفبعد ذلك كله نطالب الناس أن يتجردوا عن عواطفهم ومشاعرهم وعما جبلهم الله عز وجل عليه
رابعاً: للعاطفة أثرها الذي ينكر في إذكاء حماسة المسلمين للجهاد في سبيل الله ونزال العدو، لقد وقف المسلمون في غزوة مؤتة حين بلغهم جمع الروم وقفوا يتشاورون ماذا يصنعون ؟ هل يطلبون مدداً من النبي صلى الله عليه وسلم أم يرجعون ؟
قال ابن اسحاق ثم مضوا حتى نزلوا معانا من أرض الشام فبلغ الناس أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم وانضم إليه من لخم وجذام وبلقين وبهراء وبلي مائة ألف منهم عليهم رجل من بلي ثم أحد أراشة يقال له مالك بن رافلة وفي رواية يونس عن ابن إسحاق فبلغهم أن هرقل نزل بمآب في مائة ألف من الروم ومائة ألف من المستعربة فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا على معان ليلتين ينظرون في أمرهم وقالوا نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نخبره بعدد عدونا فإما أن يمدنا بالرجال، وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له، قال: فشجع الناسَ عبدُ الله بن رواحة، وقال: يا قوم والله إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين: إما ظهور وإما شهادة، قال فقال الناس: قد والله صدق ابن رواحة فمضى الناس.
وقال ابن إسحاق فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث عن زيد بن أرقم قال كنت يتيما لعبد الله ابن رواحة في حجره فخرج بي في سفره ذلك مردفي على حقيبة رحله فو الله إنه ليسير ليلتئذ سمعته وهو ينشد أبياته هذه :
إذا أدنيتني وحملت رحـــلي *** مسيرة أربع بعد بعد الحساء
فشــــأنك أنعم و خلاك ذم *** ولا أرجع إلى أهـلي ورائي
وجاء المسلمون وغــادروني*** بأرض الشام مستنهى الثواء
وردك كل ذي نسب قريــب *** إلى الرحمن منقطع الإخــاء
هنالك لا أبـــالي طلع بعل *** ولا نخل أســــافلها رواء
قال زيد فلما سمعتهن منه بكيت فخفقني بالدرة وقال ما عليك يا لكع أن يرزقني الله الشهادة وترجع بين شعبتي الرحل.
وكأنك ترى في حال هذا الصحابي الجليل وقد خرج عقد العزيمة ألا يعود ويسأل الله عزوجل أن يخلفه المسلمون بأرض الشام .
وحين قُتل صاحباه وتقدم، تردد وتلكأ فقال أبياتاً يستحث فيها نفسه : ـ
أقسمت يــانفس لتنزلنه *** لتنــزلـنـه و لـتـكـرهـنة
مالي أراك تكرهين الجنة ***إن أجـلب النــاس وشدوا رنـة
فيخاطب نفسه بهذه الأبيات ثم يدفعها إلى ميدان الشهادة، فيمضي رضي الله عنه مع صاحبيه وهكذا حين تقرأ في السيرة أنه قبل المعركة يجمع القائد جنده وجيشه فيخاطبهم ويحمسهم ويحثهم على الاستشهاد في سبيل الله ويبين لهم فضل الشهادة وفضل الجهاد في سبيل الله، حتى يوقد حماستهم وعزيمتهم إلى الجهاد في سبيل الله عز وجل أيسوغ بعد ذلك أن ندعوا إلى إلغاء الحماسة والعاطفة وهو يفعل فعله في النفوس ؟
خامساً: العاطفة شيء مهم في التربية، وحين يفقد المربي العاطفة، فإنه ينشأ شاذاً وهي صورة نراها فيمن مات أبوه أو ماتت أمه، وتربى عند زوجة أبيه أو عند غيرها من النساء التي لاتشعر تجاهه بشعور الأم الحنون، كيف ينشأ هذا الشاب ؟.
ذلك أن ثمة حاجة ملحة لهم فقدوها ألا وهي الحنان والعاطفة، ولهذا يتربى هذا الشاب بعقل أبيه وحجر أبيه ويتربى ـ أيضاً ـ بعاطفة أمه .
ولحكمة بليغة خلق الله عز وجل العاطفة في الأم، عاطفة تذوب عندها أي عاطفة تلتقي في نقطة اتزان مع عقل الأب وحصافته فيعيش الشاب ويعيش الطفل بين هذين الخطين المتوازيين فيعيش متوازياً مستقرًّا .
وحين يُشدُ أحد الخيطين أكثر من صاحبه، أو يفقد أحدهما فإنه يعيش عيشة غير مستقرة، ومن ثم فلا غنى للصغير عمن يحوطه بالعاطفة، وعمن يحنّ عليه ويشفق عليه .
وحين ينشأ خلاف ذلك فإن الغالب فيه أن ينشأ فاقداً لهذا الأحساس، وفاقداً لهذا الشعور .
إننا مع ذلك كله نسمع من يدعو إلى إلغاء العاطفة، بل من يُدرج العاطفة ضمن مراتب الجرح، فيصف فلاناُ بأنه صاحب عاطفة، أو بأنه متحمس، وكم نرى العتبى واللوم على ذاك الذي أغاظه انتهاك حرمة من حُرم الله عز وجل فدارت حماليق عينه وغضب لله عز وجل، حينئذ يوصف بأنه متحمس، طائش، وبأنه لا يحسب عواقب الأمور .
أما ذاك الذي يرى المنكرات ويرى مصائب المسلمين ويرى جسد المسلمين يُقطع إرباً إرباً ومع ذلك لا تهتز مشاعره، ولا تتحرك عواطفه، ذاك يوصف بأنه رجل حكيم حصيف لبيب يضع الأمور في مواضعها !!
إنني أحسب أن هذه قسمة ضيزى، أحسب أن هذا جوراً في الحكم .
ولقد كان الغضب والحمية لدين الله عز وجل خُلقاً عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، بل قبل ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم، كان صلى الله عليه وسلم هيِّناً سهلاً ليِّناً فإذا انتهكت محارم الله لم يقم لغضبه شيء ويوصف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم كانوا يتناشدون الشعر فإذا أريد أحدهم على دينه ( دارت حماليق عينه ) أليس هذا تعبيراً عن الغضب والغيرة لحرمات الله عز وجل فكيف نصنع بتلك المواقف من سلف الأمة التي وقفوا فيها غضباً وحمية لدين الله عز وجل وقالوا كلمة الحق مدويَّة مجلجلة واضحة صريحة ! قالوها ولا شك أن الذي دفعهم لذلك الحماس والغضب لله .
نعم لكنها عاطفة صادقة و حماسة صادقة، فالمطالبة بإلغاء الحماسة والعاطفة، مطالبة بتغيير خلق الله عز وجل، وتغيير سجية فطر الله سبحانه عباده عليها .
وكما أننا ننكر على من يكون دافعه ووقوده الحماس والعاطفة وحدها، فإننا أيضاً ينبغي أن ننكر وبنفس القدر على ذاك المتبلد الحس، الذي يرى مصائب المسلمين، ويرى دماء المسلمين تجري ويرى حُرُمات الله تُنتهك ويرى دين الله عز وجل يُنقض عروة عروة، ومع ذلك لا يحرك فيه ساكناً، ولا يثير فيه حمية، ولا يغضب لله عز وجل .
ننتقل بعد ذلك إلى الحديث عن الشق الثاني، وهو :


الإغراق في العاطفة
إن الوسط سنة الله عز وجل في الحياة، فالمسجد الذي نصلي فيه، حين يزداد فيه التبريد يصبح حدًّا مزعجاً، لا نطيق الصبر عليه، وحين ينقص عن القدر المعقول، يؤلم الناس الحر، ويزعجهم فلا يُطيقون الصبر عليه . وهكذا الطعام حين يكون بالغ العذوبة لا يستسيغه المرء، وحين يكون بالغ الملوحة كذلك، وشأن الله عز وجل في الحياة كلها " الوسط " .
والتطرف أمر مرفوض، و دين الله عز وجل قائم على الوسط.
وهو وسط بين الغلو والجفاء، فكما أن إهمال العاطفة وإلغائها أمر مرفوض، فالإغراق فيها والتحليق في التجاوب معها هو الآخر أمر مرفوض وينبغي أن نكون وسطاً بين هذا وذاك .
وإن كنا أفضنا في الحديث عن الشق الأول إلا أنني أرى أننا ـ معشر جيل الصحوة ـ أحوج ما نكون إلى الحديث عن الشق الثاني وهو الإغراق في العاطفة .
فنحن نعاني من إغراق في العاطفة، تختلف في صورها ومظاهرها، ومجالاتها .


الصورة الأولى
أن تحكمنا العاطفة في الحكم والتقويم، فحين نحكم على فلان من الناس، سلباً أو إيجاباً، وحين نحكم على عمل من الأعمال الإصلاحية، والأعمال الإسلامية، وحين نقوَّم الناس، فإننا لا يسوغ أن نندفع وراء عواطفنا، فنفرط في المدح والثناء، ونُحلِّق في أجوائها بعيداً عن الرؤية الأخرى ـ أي جوانب القصور، وجوانب الخلل ـ .
فلا يسوغ حين نقوَّم أعمالنا وجهودنا، أن تكون العاطفة هي المعيار الأوحد للتقويم والحكم، ومن يحكَّم العاطفة في حكمه، لابد أن يكون شخصية متطرفة إما ثناءً أو ذمًّا، إما سلباً أو إيجاباً. كثيرة هي الأحكام التي نطلقها من وحي العاطفة فقط، في أحكامنا ومواقفنا من الرجال والأعمال والجهود والمواقف، كثيراً ما يكون الحاكم الأول والأخير، والقاضي والشهود والمدعي هو العاطفة وحدها.
وحينئذ لابد أن يكون الحكم حكماً جائراً، حكماً بعيداً عن العدل، إننا ومع تأكيدنا على أن الثناء على من يُحسن أمر مطلوب، وأن الإعجاب بمن يستحق الإعجاب أمر لا يُدعى إلى إلغائه والتخلي عنه. لكننا مع ذلك لا يسوغ أن نُفرِط، ولا يسوغ أن تحكمنا العاطفة وحدها في ذلك، وكثيراً ما تتحكم العاطفة في تقويم مواقف كثيرة من مواقف العمل الإسلامي، فتقود إلى نتائج مؤلمة .
اضرب لكم مثالاً : تجربة عشناها، كنا أغرقنا فيها، وتجاوبنا فيها مع العاطفة أكثر مما ينبغي، تجربة الجهاد الأفغاني، لقد بدأ هذا الجهاد، وقد نسيت الأمة الجهاد كله، بدأ وقد ضرب على الأمة الذل والهوان، وظنت الأمة أنها لن تعرف الجهاد ولن ترى الجهاد.
وصار حتى الذين يُدرِّسون الفقه يقفز بعضهم باب الجهاد لأنه لم يعد له مجال وميدان، فجاء أولئك وأحيوا في الأمة هذه الفريضة، وأحيوا سنة قد أُميتت وفريضة قد نسيتها الأمة، وحينئذ استفاقت الأمة، استفاقت على هذا الصوت، واستفاقت إلى داعي الجهاد، وصدمت بأولئك الذين خرجوا في تلك البلاد وقاموا لله عز وجل وأحيوا الجهاد في سبيل الله، وكان جهاداً حقًّا ولا شك، وقام بدور في إحياء الأمة ولا شك، لا يسوغ أبداً أن يُطوى، ولا يسوغ أن يُهمل .
لكن الذي حصل أننا أغرقنا كثيراً في العاطفة .
لقد بدأ الجهاد وفيه أخطاء ـ شأن البشر ـ وفيه انحرافات ـ شأن البشر ـ وفيه خلافات ـ شأن جهود البشر ـ فما بالكم بهذا الواقع الذي تعيشه الأمة، وما الجهاد الأفغاني، وما الأعمال الإسلامية كلها إلا إفراز لواقع الأمة الذي تعيشه
وبدأ الجهاد وفيه ما فيه، من خطأ وخلل وفرقة وانحراف وفي الصف منافقون، ومع ذلك كله كان جهاداً شرعيًّا، كان جهاداً يستحق الدعم من الأمة، وأن تقف في صفه، لكن الذي حصل أننا أغرقنا في العاطفة فرفعنا منزلة أولئك إلى منزلة قريبة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإلى الملائكة، وصرنا نفرط في الحديث عن الكرامات، ونستدل بها ومنها ما كان صحيحاً، وما كان منها لا يقبله عقل ولا منطق، بل ما كان منها من رواية أهل الخرافة الذين اعتدنا منهم هذه الأباطيل، وصرنا نتهم من يُشككُ في شيء منها بأنه من المخذلين، صرنا نتهم من يتحدث عن أخطاء الجهاد، وعن أخطاء المجاهدين ومن يُطالب بتنقية الصف، بأنه من المعوقين، فكنا دائماً نسمع التستر على الأخطاء، ودفن العيوب وكنا نتجاوب في عاطفة جيّاشة، ونتصور أن ذكر الأخطاء والحديث عنها لا ينبغي، ولا يحقق المصلحة ويجعل الأمة لا تتجاوب مع هذا الجهاد، وطال عمر الجهاد وجاء وقت قطف الثمر، وما الذي حصل؟! وماذا كان موقف الناس ؟!
إن موقفنا لا يزال، لازلنا غير آسفين على ريال واحد قدمناه للمجاهدين، ولا زلنا غير آسفين على كلمة قلناها في دعمهم لأنا نرى أنها كلمة حق، ولا زلنا لم نغيِّر مواقفنا .
لكننا نرى أنا نحن السبب في هذا الخطأ، حيث كنا نتجاوب مع العاطفة كثيراً، ونرفض الموضوعية، ونرفض النقد، ونرفض المصارحة، حيث إن الجهاد أوقد عاطفة في نفوسنا، لم نستطع أن نضبطها، ونحكمها فيما بعد، حتى وصلنا إلى هذه المرحلة، التي يدمينا جميعاً ويؤلمنا أن نسمع تصريح الزعيم الروسي السابق " جورباتشوف " حين يقول: ( لو علمنا أن الأفغان سيصنعون ما صنعوا لسَلَّمناهم كابول منذ زمن بعيد !! ) .
كم يدرك قلبك المأساة والحزن والأسى وأنت ترى الآن السلاح الذي كان وراءه أموال المسلمين، وترى أولئك الذين صعدوا على جماجم الشهداء من كل بقاع المسلمين، ترى أخاهم يوجِّه السلاح والرصاص لأخيه.
إنني هنا لست بصدد تقويم هذا العمل، وهذا الجهاد - وهو مع ذلك لا يزال مفخرة من مفاخر الأمة، وإنجازاً من إنجازاتها- لكن الشاهد هنا أننا في تعاملنا مع هذا الحدث كنا نتجاوب كثيراً مع العاطفة، وكنا نُمارس الإرهاب الفكري ونمارس التثبيط ضد أي صوت ناصح يدعو إلى تنقية الصف ويدعو إلى تصحيح المسيرة، وأخشى ـ أيضاً ـ أن يقع الخطأ مثله وها نحن الآن نشهد الصحوة المباركة، مع ما فيها من إنجازات ففيها أمراض بحاجة إلى علاج، بحاجة إلى مراجعة، بحاجة إلى مصارحة، بحاجة إلى أن تتحدث عن أخطائها، تحت ضوء الشمس وفي وَضَح النهار، فأرجو أن لا تسيطر علينا العاطفة مرة أخرى، فتدعونا إلىالتستر على الأخطاء، ودفن العيوب، حتى تستفحل حينئذ وتستعصي على العلاج والمداواة
إذن من الإغراق في العاطفة أن تكون العاطفة وسيلة للحكم والتقويم .


الصورة الثانية: كون العاطفة هي المحرك للعمل
ومن الإغراق في العاطفة ـ أيضاً ـ أن تكون هي الدافع الوحيد للعمل، أن يتجاوب المرء مع عاطفته، فيعمل عملاً، أو يتخذ قراراً، أو يقف موقفاً، والدافع الأول والوحيد له هو العاطفة، لاغير،وهذا عنوان الفشل والانحراف في العواطف .
ومع عدم إهمالنا لدور العاطفة ومع أننا نرى أنه لا بد أن يدفع المرء إلى أي عمل، حماس، وعاطفة تتوقد في قلبه، ونرى أن من يفقد العاطفة لا يمكن أن يحمل الدافع لعمل وإنجاز - مع ذلك كله - فإنا نرى أن العاطفة وحدها حين تكون الدافع للعمل، فإنها ستقود إلى نتائج غير محمودة، ونرى أن التجاوب والإغراق في التفاعل مع العاطفة وحدها، أنه إهمال للطبيعة الإنسانية حتما، فقد خلق الله الإنسان بعقل وحلم وعاطفة، خلقه الله عز وجل بمشاعر وخصائص شتى، والموقف الذي يقفه المرء ينبغي أن يكون إفرازاً لتفاعل كل هذه الخصائص التي فطر الله عز وجل الإنسان عليها، أما حين يكون إفرازاً لعامل واحد فقط فهذا إغراق في العاطفة وغلو وتطرف .

الصورة الثالثة: العلاقات العاطفية
ومن الإغراق في العاطفة : العلاقات العاطفية التي قد تنشأ بين بعض الشباب، أو بعض الفتيات، فقد ينشأ بين شابين أو فتاتين علاقة ومحبة يتجاوز قدرها، وتعلو حرارتها حتى تتجاوز القدر الذي ينبغي أن تقف عنده، فتتحول إلى عاطفة جيَّاشة، وتتجاوز ذلك الدافع الأول الذي دفع إليها ألا وهو الحب في الله .
وهي صور ومواقف نراها جميعاً، وكثيراً ما ترد إليَّ هذه الشكوى، إما سؤال في محاضرة، أو رسالة يحملها إليَّ البريد، وهي رسائل مؤثرة يحكي صاحبها معاناته مع هذا الجحيم الذي يعيشه من لأواء هذه العلاقة العاطفية ويبحث عن الخلاص والمخرج، والكثير من هؤلاء يطلب مني أن لا أنشر رسالته، مع أني أعرف أنه لن يُعرَف من وراء ذلك، لـكـن مـا دمــت قد استُؤمنت على ذلك، فلا يجوز أن تخون من ائتمنك، وإلا قرأت عليكم بعض تلك الرسائل التي تصوِّر لكم عمق المعاناة التي يعيشها مثل هذا الشاب .
قد تبدأ هذه العلاقة حبًّا في الله عز وجل ثم تتطور إلى حد يتجاوز بعد ذلك هذا القدر، تتحول إلى مشاعر عاطفية يُبديها فلان والآخر، ويحاول كل منهما أن يُغلَّف هذه العلاقة بغلاف الحب في الله، ويحاول أن يطعَّم هذا اللقاء بشيء من التواصي وشيء من التعاون على طاعة الله عز وجل، وهي مكائد وحيل نفسية شيطانية حتى يَغفُل عن الداء، والمحرك الأساس .
وحين تستحكم حينئذ يصعب ويَعُزُّ الفراق،فحين ترى زيداً فأنت تنتظر قَطعاً أن يأتي عمرو، وحين يعتذر زيد عن المشاركة فهذا يعني بالضرورة أن يعتذر عمرو هو الآخر وليس ثمة سبب إلا أنه قد اعتذر، وحين يكون الأول مشغولاً مع والده، فسيكون الآخر مشغولاً مع والدته، وإن لم يكن كذلك فثمة شغل هنا أو هناك، والقضية تتحول إلى أن يربط مصيره بمصير فلان من الناس، حتى لا يصبر على فراقه، ولا عن لقائه، وهكذا الشأن أيضاً عند الفتيات.
إنها صورة من الإغراق في العاطفة والتجاوب معها، صورة تقود إلى نتائج خطيرة، صورة تجعل هذه العاطفة تُحجَبُ عن غير هذا الشاب، فلا يُحب في الله إلا من أحب هذا الرجل ولا يبغض في الله إلا من أبغض هذا الرجل، ويصبح هذا الرجل هو مقياسه والآخر يبادله الشعور نفسه، وأما أصحابه وخِلاَّنه وإخوانه فلم يعد لهم مكان فسيح في قلبه حيث
أتاه هواه قبل أن يعرف الهوى *** فصـادف قـلـباً خـالـيـاً فـتـمـكـنـا
فاستحكمت هذه العلاقة واستحكمت هذه المحبة حتى لم يعد في قلب كل واحد منهما مكان لغير صاحبه، ويكتشف أو يكتشفان الخطأ لكن بعد فوات الآوان، وحين يكون قد انساق مع هذه العاطفة وتجاوب معها فيصعب عليه التراجع حينئذ ويأتي يبثُّ الشكوى ويطرح السؤال كيف الخلاص؟ أشعر أنها ليست محبة خالصة لله، أشعر بعمق المأساة والمعاناة إلى غير ذلك .
لكنه حينئذ أصبح لا يطيق الصبر والفراق، فيبحث عن العلاج حين قد صَعُبَ عليه ذلك، ولو كان منطقيًّا، وجادًّا، وكان مقتصداً في بذل المشاعر العاطفية والعبارات التي ترقق العاطفة، لاعتدل فيها.
نقول ذلك ونحن لا نرفض المحبة في الله، بل لا نرفض الطبيعة التي تجعل فلاناً من الناس يشعر بارتياح لصاحبه، ويشعر أنه يميل إليه أكثر من غيره من الناس وهذه فطرة فطر الله الناس عليها ( الأرواح جنود مجندة ) لكن أيضاً يبقى هذا بقدر معين محدود إذا تجاوزه تحول إلى مرض وداء ـ عافانا الله وإياكم ـ.
وما على من ابتُلِيَ بمثل هذه المشاعر إلا أن يقطع الطريق من أوله، حيث قد يصل إلى مرحلة قد يشق عليه الرجوع بعدها .

الصورة الرابعة: التربية العاطفية
فقد تسيطر العاطفة على المربي أيًّا كان أباً أو استاذاً أو معلماً فيتعامل مع من يربيه بعاطفة جيَّاشة ويتجاوب مع مشاعره، وتسهم هذه العاطفة في حجب الرؤية السليمة والصحيحة لهذا المربي، الرؤية لواقع من يربيه، وتسهم هذه العاطفة في حجب ما يحتاج إليه، فهو مع حاجته إلى الترغيب، يحتاج إلى الترهيب، ومع حاجته إلى الحب والحنان، يحتاج إلى نوع من الجفاء حين ينفع الجفاء، والخشونة قد تنفع فهي كاليد تغسل أختها .
إن إغراق المربي في العاطفة، يحجب عنه الأخطاء، ويحجب عنه العيوب، يحجب عنه الموضوعية، يحجب عنه الحزم الذي يُحتاجُ إليه في مواقف الحزم، فينساق حينئذ تجاوباً مع هذه العاطفة الجيَّاشة، ويتخذ مواقفه وقراراته ويرسل برامجه استجابةً لتلك العاطفة، فهو يخشى أن يملَّ الشباب، يخشى أن يتضايق الشباب، يخشى أن يسأم الشباب يريد أن يُنفِّسَ عن الشباب، ولا تكاد تجد عنواناً أدق لهذه الأوهام وهذه المخاوف إلا التربية العاطفية .
وبعد ذلك يتعامل هذا الشاب مع غير صاحبه فلا يطيق الفراق للأول، وحين ترى من تربيه لا يطيق فراقك، ويضمن إليك حنيناً، حنيناً زائداً فهذا عنوان إغراقك في العاطفة، فإنك أيضاً ينبغي أن تربي تلميذك، وينبغي أن تربي من تحتك على أتم الاستعداد أن يتخلى لا كرها، لا رغبةً عنك إنما حين يكون الأولى أن يتخلى، حين يكون الأولى أن يفارق، نعم قد يشعر بحنين
كم منزل في الأرض يألفه الفتى *** وحـنـيـنـه أبــداً لأول مـنـزل
لكن حين يزداد هذا الحنين فيتأثر القرار بهذا الحنين، حين يساوم على هذا القرار فهذا دليل على إغراق في التربية العاطفية، وجَدَلاً نُقنع به أنفسنا أن هذا عنوان نجاحنا، أن هذا عنوان إقناعنا للآخرين، وليس هذا إلا حيلة نفسية نخادع فيها أنفسنا .
الله الله في هذا النشأ، الله الله في هذا الجيل، إننا معشر الشباب، معشر المربين بحاجة إلى جيل حازم، بحاجة إلى جيل يتحمل المسؤولية، بحاجة إلى جيل ينتظر أن يُقال له " لا " فيستجيب، بحاجة إلى جيل ينتظر أن يُقال له سر في غير هذا الطريق فيسير في غيرهذا الطريق .
أما الجيل الذي لا يتجاوب إلا مع عواطفه، ومع مشاعره فهذا لا يَثبُت وقت المحنة، ولا وقت الفتنة ولا يؤمل فيه خيرٌ، وحين تغرق العاطفة في هذه الصور أو غيرها، فإننا لن نجني من الشوك العنب.
إننا سنجني أولاً الغلو ومجانبة الاعتدال، الغلو قبولاً أو رفضاً والغلو والتطرف أمر مرفوض، ترفضه الطباع السوية والمستقيمة والسليمة، فضلاً عن المتأدِّب بأدب الشريعة وهديها .
وها أنت ترى أنك بمجرد أن تصف فلاناً بأنه غالٌّ أو متطرف فإن هذا وحده يكفي في التنفير منه، ونقد موقفه وطريقته، إن المحرك الأول للغلو والتطرف والإفراط هو العاطفة، فالغلو في المدح والثناء ليس إلا تجاوباً مع العاطفة والغلو في الحبِّ والتعلق هو الآخر، والغلو في الرفض والرد هو الآخر كذلك.
والإغراق في العاطفة مدعاة لمجانبة العدل والإنصاف، فحين يقبل، يقبل جملة ، وحين يرفض، يرفض جملة .
إن صاحب العاطفة الذي يتجاوب معها لا يملك أن يضع الأمور في نصابها، لا يملك أن يقول هذا صواب وهذا خطأ، لا يملك أن يزن الأمور بميزان العدل، فهو لايحمل إلا حكمين لا ثالث لهما القبول والرفض، الحب المغرق فيه، والبغض المغرق فيه .
أما طريق الوسط والعدل والإنصاف فهو لا يملكه، وهذا شأن من يشتط ويتطرف، لقد تطرف هو أولاً فاستخدم ميزاناً واحداً، وسار على طريق واحد، هو طريق العاطفة فقاده إلى هذه النتيجة والنهاية المتطرفة، وهو أيضاً يقودنا إلى الوصول إلى نتائج غير سليمة، وغير منطقية وكثيراً ما نجني من حماسة لم تُضبط ولم توزن، أو نجني من عاطفة لم تحكم ولم توزن بميزان العقل والشرع، كثيراً ما نجني منها المواقف الخاطئة، والنتائج التي لا يقتصر وبالها على صاحبها، ولعلكم تتساءلون بعد ذلك ما العلاج؟!
قد أكون أسهبت وأطلت في وصف المرض والداء، ولكني أشعر أن وصف الداء يتضمن في ثناياه وصف العلاج والداء .
أشعر أننا حين ندرك أن إهمال العاطفة جملةً أمر مرفوض، فإن هذا يعني، أن نضع عواطفنا في مواضعها، وأن نعرف أن من الإيمان أن يتألم المسلم لآلام إخوانه، وأن يرحم، وأن يعطف، وأن يُشفِق، وأن يتحمَّس في مواضع الحماس، ويرحم في مواضع الرحمة، ويُشفق في مواضع الشفقة، ويُحب في مواضع الحب .
ونشعر أيضاً أن الإغراق في العاطفة هو الآخر أمر مرفوض، وأننا كما قلت نُعاني من جيلنا المبارك الإغراق في العاطفة أكثر من الإهمال .
ونعاني من مواقف كثيرة، نكون فيها أكثر تجاوباً مع العاطفة، فالحل يتمثَّلُ في " أن نزن مواقفنا " وأن نزن أعمالنا وأن نفكر فيها، وأن نشعر بأن الله عز وجل كما خلق فينا عواطف فقد خلق فينا أيضاً عقلاً وحلماً وأعطانا سبحانه وتعالى علماً بكتابه سبحانه وتعالى، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فالله عز وجل قد أعطانا موازين وقيم غير هذا الميزان وحده .
وحين لا نملك إلا هذه الصنعة ولا نزن إلا بهذا الميزان، فإن هذا عنوان التطرف والغلو.
أرى أن العدل والإنصاف، وزن الأمور والتأمل فيها، والمراجعة مما يُعيننا كثيراً على تجاوز هذه النتائج والآثار السلبية، ويبعدنا عن الشطط والغلو، وكلاهما غلو، الرفض والإهمال غلو، والإغراق والمبالغة في التجاوب هو الآخر أيضاً غلو، والوسط بين هذين الطريقين وبين هذين السبيلين .
أسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم لطاعته وأن يجنبنا وإياكم أسباب معصيته وسخطه ويرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح؛ إنه سميع مجيب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

حاتم موسى
04-05-2009, 08:57 AM
14

التفكير العلمي والإبداعي..
حول التفكير : مقدمات عامة
عبد الله بن عبد الرحمن البريدي
مدخل:
يجسد التفكير نعمة عظيمة وهبها الله ـ تـعـالـى ـ للإنسان ليتعرف عليه ويعبده ، وليعمـر الأرض ويقيم البناء الحضاري على هدي الرسالات النبويـة. ولقد امتاز الإنسان بها وتفـرد عن بقية المخلوقات ، وهي نعمة لا ينفك عنها إنـســـــان عاقل ، ولا يتصور خلو الحيــاة الإنسانية منها لحظة من الزمن. ومن هنا تتجلى أهمية التـفـكـيـر فـي حـيـاتـنـا الخاصــة والعامة.. الدينية والدنيوية.. العلمية والعملية.. ومن هذه الأهمية تنبثق ضرورة مــراجـعـة أساليب التفكير السائدة ، لتحديد ما إذا كانت قادرة على تحقيق هدف العبودية الشاملة؛ أم أنها تحتاج إلى إعادة بناء وهيكلة؛ وذلك بعد القيام بعملية هدم للأساليب المغلوطة،وفل للقيود الذهنية ، وتكسير للحواجز العقلية التي قد تعيق التفكير السليم والإنتاج الإبداعي.
والتفكير قضية معقدة من حيث ماهيتها ، ومنهجيتها ، وما يؤثر بها من الدوافع النفسية الذاتية والعوامل البيئية الخارجية. إن التفكير في حقيقة الأمر ليس مجرد منهجية جوفاء تـهــــذر بها الألسنة ، وتؤلف بها الكتب ، وتنمق بها الدراسات ، بل هو ما يسترشد به الفكر، وما يضيء به العقل، وما تنجذب إليه النفس من خطوات ذهنية ، يحوطها انفعال صادق يروم العطاء والبذل ، وتزحمها رؤى متناثرة ، استجلبها تعلّم فطن وتأمل حاذق.
وثمة أسئلة كثيرة تعوزها إجابات دقيقة، مـــــن خـــــلالها يمكن تصحيح طرائق التفكير واسترداد (العافية الذهنية) الكاملة ، ومن ثم ترقية الأهـــــــداف ورفع الأداء ، كما أنها بدرجة ثانية تجسّد ما يحيط بعملية التفكير من تعقيد وإشكالـيــة ، وأهم هذه الأسئلة ما يلي:
ما هو التفكير؟ وكيف يفكر الإنسان؟
هل ثمة عوامل تنضج التفكير وتخصبه ، وأخرى تفسده وتسطحه؟
لماذا يبدو أحدنا مندفعاً في قضية دون أخرى؟!! وفي وقت دون آخر؟!
ما علاقة اللغة بالتفكير؟ وهل نستطيع أن نفكر بدون لغة معينة؟
ألا يمكن أن تمارس حواسنا خداعاً لنا في عملية الإدراك التي تسبق عملية التفكير؟
هل تؤثر العوامل البيئية على التفكير إيجاباً أم سلباً؟
كيف يؤدي التفكير بالإنسان إلى النجاح بعد توفيق الله ـ تعالى ـ؟
أيمكن اكتساب التفكير العلمي بالتعلم والممارسة أم أنه فطري جِبِلّي؟
ما مدى انسجام التفكير السائد مع التفكير العلمي؟
لماذا لا نستفيد في بعض الأحيان عندما نفكر جماعياً؟!
ما هو التفكير الإبداعي؟ وهل يمكن تحول الإنسان إلى مبدع؟ وكيف؟!
بإيجاز مشوب بشيء من التفصيل ، يحاول هذا الموضوع أن يتلمس إجابات لـمــــا سبق، مصاغةً بقالب يرجى أن يكون واضحاً ، ومدعمة بأمثلة تطبيقية.
قبل المضي قدماً:
أود لفت نظر القارئ الكريم قبل قراءة هذا الموضوع إلى ما يلي:
1- أن القراءة في موضوع كالتفكير يجب أن تتلبس بتركيز شديد.
2- أهمية إعادة قراءة بعض أجزاء الموضوع التي يشعر القارئ بأهميتها ، أو على الأقل تلك التي طولب بإعادة قراءتها.
3- ثبت علمياً أن التفكير لا يمكن أن يكتسب من خـلال قـراءة عجلـى وتفاعـل بـارد ، بل لا بد من القراءة المتأنية والتفاعـل الجاد مع التطبيقـات المبثوثـة في ثنايـا الموضـوع ، والتقيـد الدقيق بخطـواتها المحددة.
4- أهمية الربط بين أجزاء الموضوع وحلقاته ، وذلك بإعادة قراءة الموضوعات السابقة التي تعتبر تمهيداً لموضوعات لاحقة.
5- ضرورة الاعتقاد بأن التفكير السديد المنتج مهارة يكسبها التعلم وعادة يصنعها التدرب.. ، والإيمان بخبر القرآن: ((إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)) [الرعد: 11].
الوحي يحث على التفكير:
ثمة نصوص قرآنية كثيرة تحث على التفكير والتفكر ، وتعلي من شأن العقل والعقلاء؛ فلقد وردت مادة (فكر) في القرآن الكريم (20) مرة بصيغ مختلفة ، منها:
قول الله ـ تعالى ـ: ((كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ)) [البقرة: 219] ((أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم)) [الروم: 8] وقوله: ((فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)) [الأعراف: 176](1).
كما جاء في الكتاب العزيز صيغ أخرى تؤكد على أهمية التفكير ، كما في قوله ـ عز وجل ـ: ((إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ (190) الَذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلََى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ)) [ال عمران: 190 ، 191] ، وقوله: ((كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)) [البقرة: 242] ، وقوله: ((...انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ)) [الأنعام: 65] ، وقوله: ((يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)) [البقرة: 269].
ماهية التفكير:
فكر في الأمر: أعمل العقل فيه ، ورتب بعض ما يعلم ليصل به إلى مجهول ، وأفكر في الأمر: فكر فيه فهو مفكر ، وفكّر في الأمر: مبالغة في فَكَرَ وهو أشيع في الاستعمال من فَكَرَ ، فالفكر: إعمال العقل في المعلوم للوصول إلى المجهول. والتفكير: إعمال العقل في مشكلة للتوصل إلى حلها ، الفِكَر: جمع أفكار ، وهي تردد الخاطر بالتأمل والتدبر بطلب المعاني(2).
هذا في اللغة ، أما في الاصطلاح فلعله من المناسب أن أتجاوز إشكالية التعريف التي تحيط بهذا المصطلح إلى التعريف الذي أرتئيه للتفكير وهو: »العملية الذهنية التي ينظم بها العقل خبرات ومعلومات الإنسان من أجل اتخاذ قرار معين إزاء مشكلة أو موضوع محدد«.
ومن التعريف السابق نخلص إلى أن التفكير يتطلب:
ـ قالباً ينتظم خبرات ومعلومات الإنسان.
ـ مخزناً يحتويها ويحتفظ بها لحين استدعائها.
ـ بيئة نفسية معينة ومحيطاً اجتماعياً محدداً (التفكير لا يمكن أن يحدث في فراغ وإنما في بيئة ما).
ولذا كان من الواجب أن أعرض لعلاقة اللغة والذاكرة والحالة النفسية من جهة ، والتفكير من جهة أخرى؛ ذلك أن اللغة هي القالب الذي يشكّل الخبرات والمعلومات ، والذاكرة هي ذلك المخزن الذي يحتويها ، والحالة النفسية (سيكيولوجية التفكير) هي الجو الذي يتنفس فيه التفكير.
ثراء لغتك سبب في عمق تفكيرك:
ثمة علاقة عضوية متينة بين اللغة والتفكير ، فاللغة هي القالب الذي ينصبّ فيه الفكر ، والفكر هو المضمون الذي يحتويه ذلك القالب اللغوي. ويعبر البعض عن هذه الوشيجة بالقول بأن اللغة والفكر يعتبران وجهين لعملة واحدة.
يتعذر التفكير التجريدي (الذي هو في المعنويات لا في المحسوسات) في حالة انعدام اللغة ويتسطح بضعفها؛ ذلك أنها السبيل الأوحد لتحويل التفكير الحسي (في المحسوسات) إلى تفكير تجريدي نافع. ويستلزم التفكير العميق ثراءً لغوياً وعمقاً في فهم دلالات وإيحاءات الكلمات المكونة للبناء اللغوي ، وفي هذا المعنى يقول د. محمد الشنيطي: »وليس من شك في أننا حين نفكر لا سبيل لنا إلى التفكير إلا في لغة ، ولا حيلة لنا إلى ضبط هذا التفكير إلا إذا كان القالب اللغوي واضح المعالم لا يفضي إلى غموض ولا يدعو إلى لبس ، ولا ينم عن قلق واضطراب ينعكس بالتالي على تفكيرنا«(3).
ولتأكيد هذه الأهمية المتناهية للثراء اللغوي ، أشير إلى أن التفكير في أي مشكلة إنما يعتمد على مجموعة محددة من الكلمات والمصطلحات ، وبدهي أن من كان فهمه أعمق لهذه الكلمات والمصطلحات فإن تفكيره سيكون أعمق وأنضج ، فهب أن مشكلة ما تعتمد على الكلمات التالية:
أناس ـ حق ـ واجب ـ استطاعة ـ كذب ـ صدق ـ حرية ـ دقة ـ ضوابط ـ حوافز ـ نجاح ـ تحقق ذات ـ استشعار المسؤولية ـ اجتهاد ـ صواب ـ خطأ ـ استئناف العمل ـ ثقافة ـ أزمة ـ إدارة.
ومن هنا فإن كل من يتفهم هذه الكلمات والمصطلحات ، بجانب سيرورة تفكيره وفق المنهج العلمي سيكون أحظى بالصواب وأظفر بالنجاح ـ بعد توفيق الله تعالى له ـ من كل من تتمنع عليه هذه الكلمات ، وتتشوه في عينيه هذه المصطلحات! [يمكنك لاحقاً مراجعة معنى ما يلي: الصدق ، تحقق الذات ، الاستئناف].
ولقد أثبتت بعض الدراسات قوة العلاقة بين اللغة والتفكير؛ حيث اكتشفت دراسة متخصصة أن لغة قبيلة هوبي الهندية لا تحتوي على صيغة الماضي والمستقبل ، وإنما تحتوي فقط على صيغة الحاضر ، ولذا فإن أفراد هذه القبيلة يتكلمون كل شيء وكأنه يحدث الآن ، مما أثّر على تفكيرهم!!(4).
التفكير السليم وعاؤه ذاكرة جيدة:
سبق أن أسلفت أن التفكير عملية ذهنية ينظم بها العقل الخبرات والمعلومات من أجل اتخاذ قرار معين ، ومن هذا التعريف نخلص إلى أهمية الذاكرة لهذه العملية ، ذلك أنها المخزن الذي يحوي تلك الخبرات والمعلومات التي يستخدمها العقل الإنساني في التفكير ، ومن هنا تبرز أهمية التعرض لآلية الذاكرة ، وكيفية تفعيلها بقدر معقول من التفصيل بحيث يسهم في تعميق التفكير وتسهيل مهامه وتسريع عمله.
تنقسم الذاكرة إلى(5):
1- مخزن المعلومات الحسي: ولا تستطيع الذاكرة الاحتفاظ بالمعلومات في هذا المخزن بما يتجاوز ثواني؛ فعند سيرك في شارع عام في سيارتك تلحظ لافتات المحلات عن اليمين والشمال ، وتجد أن تلك المعلومات لا تلبث أن تزول.
2- الذاكرة قصيرة المدى: وهي التي تحتفظ لمدة ساعات بالمعلومات التي يشعر الإنسان بأهمية تخزينها وبضرورة اصطحابها على الدوام؛ فأنت عندما تسأل عن رقم هاتف لا تحتاج الاتصال به إلا مرة واحدة تجد أنك تردده في نفسك بضع مرات لكي تتمكن من تخزينه في ذاكرتك القصيرة حتى تنهي الاتصال ، ثم لا يلبث هذا الرقم في تلك الذاكرة إلا لمدة تتناسب مع تقديرك لأهميته في المستقبل القريب.
3- الذاكرة طويلة المدى: وهي التي تحفظ لمدة طويلة المعلومات التي يبذل الانسان في سبيل تخزينها جهداً كبيراً ويمضي وقتاً طويلاً ، ويعتقد بعض علماء النفس أن تلك المعلومات يستديم وجودها في تلك الذاكرة؛ بمعنى أنها لا تزول بمرور الوقت ، والحقيقة أنه قد تزول وتتشوه بعض أجزائها ، إلا أن الجزء الأكبر يبقى على سبيل الدوام. ويجب التنبيه إلى أن عدم استرجاع معلومة من تلك المعلومات في لحظة معينة لا يعني عدم وجودها ، وإنما يعني فقط عدم مناسبة طريقة الاسترجاع ، ولوجود اضطرابات نفسية معينة.
وتمر آلية التذكر بالمراحل التالية:
1- استقبال المعلومة المراد تخزينها في أيٍ من أقسام الذاكرة وفق ما سبق تفصيله ، ويجب أن تتعود على التركيز عند استقبالك للمعلومات.
2- ترميز تلك المعلومة وذلك بإعطائها رمزاً معيناً تستدعى من خلاله عند الحاجة إليها ، وتعتبر هذه المرحلة الأخطر والأهم؛ فكلما كان ترميزك للمعلومة أدق وأوضح كلما استطعت أن تخزّن المعلومة لمدة أطول وتسترجعها بطريقة أسرع.
هل تتذكر من قتل الآخر... قابيل أم هابيل؟ قد تتذكر بسرعة وقد لا تتذكر بسرعة ، بل قد لا تتذكر مطلقاً؟! لكن أرأيت لو أنك تعوّدت على ترميز معلوماتك بصورة دقيقة ، كأن تقول في نفسك عند سماعك أو قراءتك لهذه المعلومة لأول مرة ومعرفتك بأن قابيل هو القاتل: قابيل هو القاتل.. قـ قـ (البدء بحرف القاف) ، هل تعتقد انك ستنسى تلك المعلومة؟! وخذ مثالاً آخر.. عند استماعك للرقم الجديد لهاتف صديقك حاول ترميزه بشكل منطقي ، فبافتراض أن الرقم هو 1545/240.. سيبدو لك ذلك الرقم صعباً في البداية! لكن ماذا لو قلت 240... قبل وفاة الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ بسنة واحدة ، 1545... بينه وبين نهاية الحرب العالمية الثانية 400 سنة!! وكذلك بالنسبة للتواريخ ، فإنك تستطيع أن تثبت تواريخ معينة في كل قرن أو قرنين لتصبح كالأوتاد الذهنية التي تشد بها غيرها.
ومن طرق الترميز الجيدة استخدام الصور الذهنية ، فمثلاً: هب أنك تريد شراء قلم ودفتر من المكتبة ، وخبز وقشطة ولعبة لطفلك الصغير من الدكان ، فإنه يمكنك حينئذ أن تتخيل نفسك أنه بعد تناولك للإفطار قمت بكتابة موضوع عن لعب الأطفال!!
3- تخزين المعلومات في خلايا الذاكرة التي يبلغ تعدادها ما يقارب 10 مليارات خلية ، كل خلية تستوعب 100 ألف معلومة!! كما دلت الدراسات المعاصرة ـ المتخصصة على أن الإنسان ـ في المتوسط ـ يخزّن 15 تريليون معلومة.. فما أعظم الخالق ـ عز وجل ـ وما أجهلنا بقدراتنا!!
4- استدعاء المعلومة المطلوبة من خلال رمزها.
وثمة نوعان للذاكرة هما:
1- الذاكرة الدورية: وهي التي تعتمد على الترداد والتكرار وهي مفيدة في حفظ النصوص المختلفة.
2- الذاكرة المنطقية: وهي التي تعتمد على الترتيب والربط المنطقيين ، كما في الأمثلة السابقة ، ويجب أن تفعّل دور هذه الذاكرة بقدر استطاعتك.
وأخيراً لماذا ننسى؟
ثمة أسباب أربعة بل خمسة تؤدي إلى النسيان هي:
1- ضعف انطباع المعلومة (الصورة الذهنية) في الذاكرة لضعف التركيز!
2- عدم تثبيت المعلومة بعد تخزينها إلا بعد وقت طويل.
3- تداخل المعلومات بعضها على بعض.
4- طرد المعلومات غير السارة (الكبح في علم النفس)!
5- تجاهل ما أوصى به (وكيع) من ترك المعاصي!!
سيكيولوجية التفكير:
التفكير عملية ذهنية تتأثر بالعامل النفسي سلباً أو إيجاباً ، وبمدى الاقتناع بالقضية محل التفكير ، فإذا ما تمتع الإنسان بصحة نفسية رائقة حال تفكيره في قضية توافرت أسباب اقتناعه بها ، فإنه يندفع للتفكير فيها بحماس وانفتاح بطريقة قد توصل إلى الحل المناسب بعد توفيق الله ـ تعالى ـ له ، في حين أنه قد يعجز ذلك الإنسان عن مجرد إقناع نفسه بأهمية استمراره في التفكير في تلك القضية في حالة اعتلاله نفسياً!! ويمكن تسمية تلك الحالة بـ »الانغلاق الذهني النفسي« ، وربما يجد أحياناً أن لا مفر من هجر التفكير حينـذاك والانهماك في عمـل آخر ريثما تعاوده صحته النفسية!!
كيف نفكر؟
على الرغم من كون التفكير عمل لا ينفك عنه إنسان حي ، إلا أنه حقيقة معقدة من حيث تفاصيلها وخطواتها ، ويتفق علماء الجهاز العصبي على أن الدماغ الإنساني هو أعقد شيء في كون الله الواسع(6) ، غير أن هذا لا يعني استحالة الإحاطة العامة بمثل تلك التفاصيل والخطوات بعيداً عن تعقيدات بعض المناطقة ، وسفسطة جُل الفلاسفة التي يمكن تلخيصها بما يلي:
1- وجود مثير في قوالب مختلفة تنجذب إليه عقولنا من خلال حواسنا (الانتباه). والعوامل التي تؤثر على قوة ذلك الانتباه ما يلي:
ـ عوامل داخلية: كالدوافع ، والقيم ، والميول.
ـ عوامل خارجية: كطبيعة المثير وقوته وموضعه ومدى حداثته.
2- ترجمة ذلك المثير في المخ بمساعدة الذاكرة والمخيلة إلى رموز يدركها العقل (أشخاص ، أشياء ، معاني) (الإدراك)(7).
3- إعمال العقل لتلك الرموز من أجل الوصول إلى نتيجة معينة.
ويمكن تقسيم العقل البشري في ضوء العملية الذهنية التي يقوم بها إلى: (8)
أ - العقل الواعي (الوعي): وعن طريقه يمكننا إدراك الأشياء والمعلومات ، وتخزينها وربط بعضها ببعض على نحو مفيد ، واتخاذ القرار بالفعل أو عدمه.
ب - العقل الباطن (اللاوعي): وهو الذي يتحكم بالوظائف التلقائية (اللاإرادية) ، وتخزين الأحداث ودفع الإنسان لممارسة ما اعتاد عليه (العادات).
وهناك تواصل بين الوعي واللاوعي وتكامل في الأدوار.
ومن الشرود ما قتل:
كثير من الناس يشكون من »الشرود الذهني« أثناء تفكيرهم ، مع أنهم يدّعون مجاهدة أنفسهم للظفر بنسبة من التركيز تمكنهم من إنهاء عملية التفكير بسرعة قبل أن يفترس الشرود بنات أفكارهم!!
فما هو التركيز؟ وكيف نظفر به؟
لا يعني التركيز ـ كما هو شائع ـ أن يبقى العقل عاكفاً على قضية واحدة ، أو حول فكرة واحدة ، أو في مكان واحد ، وإنما يعني تناول مشكلة أو موضوع باستمرار ووضعه نصب عيني الشخص حتى يتم التوصل إلى نتائج معينة. ويرجع أغلب التشتت الذهني إلى عدم الاقتناع بأهمية ما نفكر به ، او إلى أن هناك ما هو أهم منه(9).
والآن كيف السبيل إلى التركيز؟
إذا رغبت في اصطحاب التركيز دائماً فعليك:
1- أن تعتاد على التركيز؛ فالتركيز هو عادةٌ قبل أي شيء آخر ، كما أن الشرود عادةٌ! فجاهدْ نفسك وكن صارماً مع الأفكار التي تحاول أن تصدك عن تفكيرك ، وقم بقطع حبالها قبل أن تخنقه ، ولا تكن عينك رقيباً يجوب أطراف المكان ويتعاهد أجزاءه ، ولا تكن أذنك جهاز ترصّد للأصوات المشتتة!!.
2- أن تقتنع بما تفكر به ، ثم تختار الوقت المناسب للتفكير.
3- أن ترخي ذهنك وبدنك. وبعضهم يقول بأن عدم الاسترخاء أفضل للتركيز ، وقد يكون الرأي الأرجح أن الناس يختلفون في ذلك ، فاختر الأنسب لك(10).
وثمة طريقة قد تؤدي إلى التركيز خاصة عند من يعانون من نوبات التشتت المزمنة ، وهي الإمساك بقلم والاستعداد لتدوين أمالي العقل وتدفقات الفكر ، وهي طريقة مجربة استخدمها بعض النابهين ، وأشادوا بجدواها وأبانوا عن طيب نتائجها ، وقد يشعر من يمسك بقلمه لتدوين أفكاره في حالات خاصة بأنها تتدفق بقوة دافعة ، وحينئذ قد يحسن إلقاء القلم والاسترسال في عملية التفكير ، ريثما تخف درجة التدفق ، ومن ثم معاودة التدوين ، فإن في وسعك أنت تجريبها(11)!
فيروسات يعتل بها تفكيرنا:
ثمة فيروسات خطيرة متناثرة في بيئتنا الثقافية بمنظوماتها المختلفة ، أصابت تفكيرنا بفقر الدم ، وأذهاننا بالشلل ، وعقولنا بالكساح ، مما يظهر أهمية تفعيل جملة من النصوص الشرعية في عقلنا الجمعي والفردي للاستشفاء والتداوي بها ، والتي من شأنها إجراء عملية (جراحة ذهنية) نتمكن بها من إزالة تلك الفيروسات وإزهاقها ، كقوله ـ تعالى ـ في الحث على الثتبت والتحري: ((يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا إن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فََتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)) [الحجرات: 6] ، وقوله: ((إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئاً)) [يونس: 36] ، وقوله ـ جل وعز ـ في الحث على العدل ومجافاة الهوى: ((يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إن يَكُنْ غَنِياً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً (135) ))[النساء: 135] ، وقوله ـ تعالى ـ في بيان سبب المصائب: ((وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ)) [الشورى: 30] ، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في النهي عن الانتفاش الكاذب: »لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ، قيل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً؟ قال: إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر بطر الحق وغمط الناس«(12).
ومع أهمية استحضار هذه النصوص وغيرها وتفعيلها في العقول ، يجب تعاهد تلك العقول بالتربية والإنضاج ، والحزم في إزالة ما علق بها من تلك الفيروسات لسبب أو لآخر ، والجرأة في »الإنكار الذهني« على المعتلين والمتلبسين بها ، والديمومة في تذكير الغافلين أو المتغافلين!!.
ومن أهم هذه الفيروسات ما يلي(13):
1- التفكير القائم على أساس الهوى (اللاموضوعية).
2- التفكير القائم على مشاعر الكمال الزائف (الانتفاخ الذهني).
3- التفكير المستند على المواقف المسبقة (التحيز المسبق).
4- التفكير المبني على المشاعر وكأنها حقائق ثابتة (المراهقة الذهنية).
5- التفكير المبني على التمنيات وكأنها توقعات حقيقية (التوهم الذهني).
6- التفكير المتكئ على العادة (الجمود الذهني).
7- التفكير الذي يعتقد صاحبه دوماً أن جهة ما مسؤولة عن كل ما يحدث (عقدة المؤامرة).
8- التفكير الذي يعتقد صاحبه أنه يستطيع دائماً أن يعرف ما يفكر فيه الآخرون (الفراسة المتوهمة).
9- التعميم في التفكير من خلال رؤى محدودة غير كافية (الأرنبة الذهنية).
10- التردد والبطء في التفكير (السلحفة الذهنية).
11- التردد والبطء في اجترار الأفكار (الاجترار الذهني).
التفكير المعلّب:
أصحاب هذا اللون من التفكير هم أولئك الذي يستنتجون قواعد عامة من حوادث شخصية ، أو تجارب ناقصة ، أو ملاحظات سطحية ، فيخلصون منها إلى تعميمات متسرعة ، وأحكام جاهزة ، وقوالب جامدة ، وهم لا يعترفون بتغير الظروف والملابسات ،... وترى الواحد منهم يسألك عن مسألة شائكة ويطالبك بجواب يتلخص بنعم أو لا!! ، وإذا خالفته قاطعك ، وحسم القضية بقوله: »إن المسألة كلها تتلخص في...« ، ثم يصدر حكماً نهائياً...وربما التفت إليك مستطيلاً حديثك، مستغرباً عجزك عن حسم المسألة،ومستجدياً عينيك نـظـــــرة إعجاب وإكبار على قدرته الفائقة على الحسم!!.. إن نتائج تفكير أولئك أشبه ما يكون بما نخرجه من جوف المعلبات التي نشتريها من الأسواق(14)!!
تطبيقات عملية:
وقبل أن أعرض للمنهج العلمي في التفكير ، ومن أجل استفادة تطبيقية أكيدة من الموضوع، أرجو أن نفكر (فـرديــاً وجـمـاعـيــاً) بشكل جاد ومكتوب ومتكامل في إيجاد حل للمشاكل التالية:
التطـبـيـق الأول: اكتشف الأستاذ أحمد مدير التسويق في شركة ناجحة أن ابنه البالغ من العمر (16) ســنة يتعاطى الدخان ، وتفاجأ أحمد بمثل هذا الخبر ، وبدأ يتساءل... حقاً إنها مشكلة خطيرة.. ولكن كيف؟ فأنا لا أتعاطاه ولا أحد إخوته!!... ومضى في حيرته... (مع العلم أن أحمد يمنح ابنه مصروفاً مدرسياً قدره خمسة ريالات يومياً).
التطبيق الثاني: أذهــل الجـمـيـعَ... الأستاذ حـسـن! كيف يطلب من مديره الموافقة على انتقاله من القسم الذي خدم فيه طيلة 17 سنة ، والـذي أتـقــن جميع الأعمال المتعلقة به لدرجة أصبح معها مرجعاً ومستشاراً!
حاول المدير ثنيه عن طلبه بحجة عدم وجود من يخلفه في قسمه، بالإضافة إلى عدم إتقانه لأعمال القسم الآخر..
الـتـطـبـيـق الثالث: طـلــب المعلم من أحد تلاميذه الذي أخفق في الاختبار كشرط لاجتياز المادة: أن يرسم خطين متـساويين ويضع في طرفي الخط الأول رأس سهم ، وفي طرفي الثاني مقلوب رأس سهم ، وأعطاه مسطرة. فقام التلميذ برسم هذين الخطين كما يلي:
<----------------> >-----------------<
الأول الثاني
صعق المعلم! وصرخ في التلميذ: تستحق الرسوب بجدارة!
هـل تـوافـقــه على مــا ذهــب إليه؟ وهب أنه يعنيـك أمر ذلك التلميذ.. هـل ثمة مساعدة يمكنـك تقديمها له؟!
ملاحظة: ستتم مناقشة تلك التطبيقات في الحلقة القادمة ـ إن شاء الله تعالى ـ.
الهوامش :
(1) محمد عبد الباقي ، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم ، ص666 ـ 667.
(2) د. إبراهيم أنيس ، المعجم الوسيط ، مادة فكر ، ص698 ، وانظر: المنجد في اللغة والإعلام ، مادة فكر ، ص591.
(3) د. محمد الشنيطي ، أسس المنطق والمنهج العلمي ، ص137.
(4) د. محمد نجاتي ، علم النفس في حياتنا اليومية ، ص258.
(5) د. عبد المجيد نشواتي ، علم النفس التربوي ، ص373 ـ 402 ، وانظر جيفري ديدلي ، كيف تضاعف قدرتك على الدراسة والنجاح ، ترجمة د. عمر علي ، ص13 ـ 46 ـ 90.
(6) د. مالك بدري ، التفكر من المشاهدة إلى الشهود ، (المعهد العالمي للفكر الإسلامي ، فيرجينيا ، ط3) ، ص26 ـ 27.
(7) د. حمد المليجي ، علم النفس المعاصر ، ص167 ـ 168.
(8) (هذا التقسيم ليس عضوياً ـ فسيولوجياً ـ وإنما هو اصطلاحي من أجل التوضيح) د. عيسى الملا ، الإنسان والتفكير الإيجابي ، ص54 ـ 62.
(9) هنري هازليت ، التفكير علم وفن ، ترجمة د. حامد العبد ، ص73 ـ 80.
(10) كيف تضاعف قدرتك على الدراسة والنجاح ، ص96 ـ 110.
(11) أرنست دمينة ، ترجمة رشدي السيسي ، فن التفكير ، ص129 ـ 132.
(12) رواه مسلم (19) ، أبو داود (4091) ، والترمذي (1999).
(13) د. محمد الخطيب وآخرون ، التفكير العلمي ، لدى طالب التعليم العام في المملكة العربية السعودية.. الواقع والطموحات ، ص52 ـ 53 ، د. جليل شكور ، كيف تجعلين ابنك مجتهداً ومبدعاً ، ص65 ـ 67.
(14) د. ر. جبسون ، كيف تفكر ، ص69 ـ 81.
التفكير العلمي والإبداعي..
كيف تكون علمي التفكير؟
(2/3)
عبد الله بن عبد الرحمن البريدي
التفكير نعمة ربانية اختص الله بها الإنـســـــان، فإن كان تفكيره سليماً ومستقيماً هداه إلى معرفة الله وعبادته على بصيرة. وفي الحلقة الأولى تناول الكاتب مقدمات عامة تطرق فيها إلى ماهية التفكير، وكيف يفكر الإنسان، وآلية التفكير، وكيف يعتل التفكير.
ويواصل الكاتب أبعاداً أخرى في صلب الموضوع.
- البيان -
أهمية التفكير العلمي وخصائصه:
تكمن أهمية التفكير العلمي في نتائجه وثماره، وتـتـجلى في خصائصه وميزاته، وتنبثق من منهجه وآليته؛ فهو يؤدي إلى الوصول إلى الحل المناسب ـ بعد توفيق الله تعالى ـ في الوقت الملائم وبتكلفة أقل. ويمتاز بأنه:
1- تفكير واضح المنهج، مترابط الخطوات.
2- تفكير موضوعي.
3- تفكير منطقي.
4- تفكير هادف.
إنــــه باختصار تفكير واعٍ، منظّم، منطقي، واضح، إنه تفكير: ماذا؟.. ولماذا؟... وكيف؟
قد لا يـــدرك أهمية التفكير العلمي من لم يتفحص طريقته في التفكير، ومن لم يعش ضمن منظومة اجـتـماعية يفكر أفرادها علمياً، كما قد لا يستشعر أهميته من لم يتلبس بمنهجية التفكير العلمي يـومــــاً من الدهر ولم يذق طيب ثمارها. وقد لا يقتنع البعض إلا بالتطبيق والمثال؛ وهذا أمر طبيعي، مما يحتم مزج الطرح النظري بالتطبيق.
منهج التفكير العلمي:
يتمخض عن التفكير إزاء مـشـكـلـــــة معينة أو مشروع معين قرار ما، بمعنى أن المفكر ـ في الأغلب ـ عندما يكدّ ذهنه في التفكير فإنه لا يخلو من حالتين:
ـ إما تفكير في مشكلة ماضية أو قمة أو متوقعة.
ـ أو في مشروع معين.
وهنا تجدر الإشارة إلى أنه قد يفكر الإنـســان في موضوعات جزئية كالتفكير في العلاقة بين قضيتين، وهذا ما يخرج في نظر البعض عن الحالتين السابقتين، وبالتأمل نجد أن مثل هذا التفكير عادة ما يكون حلقة في منظومة تفكير متكاملة إزاء مشكلة أو مشروع معين، وإن لم يكن كذلك، فالمنهج العلمي يشدد على أهـمـيــة أن يستحضر صاحب التفكير في مثل ذلك الموضوع الأهداف التي دفعته إلى التفكير، مع إمكانية وضرورة الاستفادة من المنهج الخاص بالحالتين السابقتين.
ومن أجل وضوح أشد في المنهج، وثمرة أطيب فـي الـنـتـائـج فإنه من المناسب أن تفرد كل حالة بمنهج خاص، وفق ما يلي من تفصيل نظري وإيضاح تطبيقي:
(أ) التفكير في حل مشكلة معينة:
دخلتُ ذات يوم المنزل بخطى استعجلها صوت والدتي: إخوتك جميعهم قد ناموا! وماذا في ذلك؟ الصغار استيقظوا من النوم ليجدوا الباب مقفلاً... والـكـبــــار أصابتهم نومة أهل الكهف. بدأنا نصرخ جميعاً: قوموا.. انهضوا.. استيقظوا.. لا أحد يجـيـب غـيــر الصغار وبـصــراخ يتزايد.. أصابتني رعشة أحسست معها بأنني أفكر بطريقة بدائية!! يـمـمــت وجهــي شطـر زاوية من الزوايا.. وأخذت أسائل نفسي... ما المشكلة؟ وما أسبابها؟ وماذا أريد بالضبط؟ وكيف أصل إلى ما أريد؟
إذاً من المهم جداً ونحن نفكر أن ندرك كيف نفكر (ما وراء التفكير)؟!
المشكلة انحبــاس الصغار داخل الغرفة... والسبب هو إغلاق الباب بالمفتاح وعدم استيقاظ الكبار لفتحه.. وما أريده هو إخراج الصغار بسرعة لئلا يتأثروا نفسياً.. فما هو الحل!
إما كسر الباب.. أو إيصال صوتنا بطريقة توقظ الكبار.. كسر الباب يبدو أنه مزعج ومكلف والحالة لا تسـتـدعـيـه.. إذاً فالحل المناسب الثاني؛ ولكن كيف؟ الغرفة في الطابق العلوي ولكن نافذتها مفتوحـــــــة.. لماذا لا أسجل صوتي في شريط كاسيت ثم أقوم بإنزال جهاز المسجل من أعلى المنزل إلـى الـنـافــذة... حل معقول! نجحت الفكرة بإيقاظهم من جراء الصوت المتطاير من الجهاز..
قصة ليست من نسج الخيال، قــصـــــدت من إيرادها فهم خطوات التفكير العلمي بعمق، والتأكيد على منطقيتها وسلامة نتائجهـا ـ بعد توفيق الله تعالى ـ، والإشارة إلى أنه يمكن للواحد منا أن يفكر علمياً بسرعة جيدة متى عوّد نفسه على المنهج العلمي وتمرّس عليه...
إذاً فعند تفكيرك في مشكلة معينة يجب اتباع الآتي:
1- تحديد المشكلة بدقة وتعرية أسبابها (بماذا تفكر).
2- تحديد الهدف من حل المشكلة (لماذا تفكر).
3- تحديد البدائل (الحلول) الممكنة (كيف تصل لما تريد).
4- اختيار أفضل البدائل ومتابعة تنفيذه. (كيف تصل إلى ما تريد على أفضل وجه).
قبل المضي قدماً أرجو أن تعيد قراءة الخطوات السابقة مرة أخرى..
والآن من المناسب أن أتعرض لهذه الخطوات على نحو مفصّل كما يلي:
1- تحديد المشكلة بدقة وتعرية أسبابها:
(أ) تحديد المشكلة بدقة:
ما هي المشكلة؟ وكيف يُشعر بوجودها؟ ولماذا تُحدد؟ وكيف؟
بعبارة بليغة موجزة يعرّف د. سيد الهواري المشكلة بأنها: (انحراف الواقع عما يجب)(1)، وهذا التعريف إن إردنا أن يتضمن المشكلة الماضية والمتوقعة إلى جانب المشكلة القائمة فيجب أن نقول:
المشكلة هي: (الانحراف عما يجب).
ولا يمكن أن تشعر بوجود المشكلة إلا من خلال:
* معرفة واقع الحال.
* ومعرفة ما يجب أن يصير إليه ذلك الواقع.
فإذا كان هناك انحراف بين ما هو قائم واقعاً وبين ما كان يجب أن يقوم، فإنه بإمكانك إدراك أن ثمة مشكلة معينة تحتاج إلى حل.
ويمثل تحديد المشكلة بوابة العبور إلى جزيرة الحلول الملائمة، والقنطرة إلى الوصفات الناجعة؛ إذ لا وصف للدواء إلا بعد تشخيص الداء؛ وهذا أمر بدهي لا يعوزه برهان. لقد أجمع علماء الإدارة على أن من أهم أسباب نجاح الإدارة اليابانية (أو التفكير الياباني) هو التركيز على تحديد المشكلة بدقة، وإمضاء وقت طويل لتحقيق ذلك بعكس البعض؛ إذ يفترضون دوماً أن المشكلة واضحة لدرجة لا يجوز معها أن يضيعوا شيئاً من الوقت في تحديدها! مع أنهم في حالات كثيرة يفكر كل واحد منهم في مشكلة تختلف عن تلك التي يفكر فيها الآخر!
هل اعتاد الواحد منا أن يسأل من يفكر معه عن المشكلة: ما هي المشكلة التي نفكر فيها؟
ولقد ثبت لديّ بالتجربة العملية أنّ من طالبتهم بالتفكير الجماعي في مشكلة معينة لم يسأل أحدهم الآخر عما يفكرون فيه؛ مع أنه بسؤالي بعضهم تبين لي أن البعض كان في الشمال والآخر في الجنوب! أو في الشمال الغربي!
وهنا نتلمس سبباً رئيساً من أسباب إخفاق التفكير الجماعي:
(يفكر بعضنا غرباً وبعضنا الآخر شرقاً!).
ويجب في حالة التفكير الجماعي أن تكون القناعة بأهمية المشكلة متجانسة، أو متقاربة، ولا بد أن يكون إلمام المشاركين في التفكير الجماعي بتفاصيل المشكلة وأجزائها كذلك، كما أنه من البدهي تقارب مستوياتهم الفكرية والثقافية، وإلا فإنه يجب أن يُصار إلى التفكير الفردي؛ إذ إنه حينذاك يصبح أكثر كفاءة وأعظم جدوى(2).
من الأمور الـمُعِينة على تحديد المشكلة أن توجه مجموعة من الأسئلة لنفسك، على أن تتناسب مع طبيعة المشكلة، فمثلاً:
ما هو الخلل؟ ما هو النقص؟ ما هو الانحراف؟ ما هو الخطأ؟
ما هو الشيء الذي وقع فيه الخلل؟ وكيف؟
وأين يوجد الخلل في الشيء نفسه؟
متى لوحظ الخلل أول وآخر مرة؟
هل الخلل في ازدياد أم في نقص؟ ماذا كان يجب أن يكون؟ وكيف كان؟
من هو المسؤول عن الخلل؟
هل أنا جزء من المشكلة أم من الحل؟؟!!
وعندما تتلمس المشكلة يجب أن تفرق بين:
1- المشكلة الظاهرية (العرضية): وهي تلك التي تبدو في الوهلة الأولى بأنها هي المشكلة التي يجب حلها، غير أنه بالتركيز والعمق يتبين لك زيفها ويتعرى خداعها.
في التطبيق الأول: ما هي المشكلة... أهي تعاطي الابن للدخان(3)!
وفي التطبيق الثاني: ما هي المشكلة.. أهي خسارة ذلك الموظف(4) الجاد في قسمه وعدم وجود من يخلفه فيه؟
وفي التطبيق الثالث: ما هي المشكلة.. أتراها إخفاق الطالب في جعل الخطين متساويين(5)!
2- المشكلة الحقيقية: وهي ما يجب حلها والتركيز عليها، وهي قد لا تجود بنفسها لمن أصيب بـ (العجلة الذهنية) وقد تحتاج لكي تكتشفها إلى ارتداء (نظارة ذهنية ثاقبة).
في التطبيق الأول: ألا توافق أن المشكلة أعمق من تعاطي الابن للدخان، وأنها تتمثل بحدوث تغير فكري لدى ذلك الابن، تمخضت عنه رؤية القبيح حسناً؟
وفي التطبيق الثاني: ألا تعتقد أن المشكلة قد تكمن في معاملة مدير القسم القاسية لذلك الموظف، أو لعدم وجود الحوافز في القسم كما هي في الأقسام الأخرى، أو غير ذلك من المشاكل التي توجد داخل القسم نفسه!!
وفي التطبيق الثالث:... ألم تسأل نفسك بدءاً عن مدى وجود هذه المشكلة أصلاً... لو قمت بقياس الخطين لاكتشفت أنه ليس هناك مشكلة... فالخطان متساويان! ألا زلت توافق المعلم؟
ترى كم من المشاكل المتوهمة استهلكتنا فكرياً واستنزفتنا مادياً ونفسياً؟
حواسنا تمارس خداعاً:
إن التطبيق الثالث يبين لنا أن حواسنا قد تمارس خداعاً لنا؛ فكل من يرى بعينه المجردة الخطين السابقين فإنه يعتقد أن الثاني أطول من الأول! وهذا ما يؤكد على أهمية التفطن لمثل هذا الخداع من جهة، وعلى أهمية التأكد من مدى وجود المشكلة التي تعتني بالتفكير في إيجاد حل لها.
حاول أن تقرأ الجملة التالية بصوت مسموع:
عند التفكير في مشكلة معينة يجب أن نتأكد
من من مدى وجودها فعلاً قبل المضي في إيجاد حلٍ لها.
هل لاحظت تكرار من؟ هل قرأت (من) من مدى..؟ أم أنك اكتفيت بمن واحدة؟
من الطبيعي أن تكتفي بواحدة؛ ذلك أن رؤية عينك تتأثر بما تفكر به... فأنت لم تتعود على تكرار حرف الجر مثلاً... و (لا وعيك) يوحي إلى عينك بعدم إمكانية مثل ذلك التكرار..
وربما لا نستطيع أن نتغلب دائماً وبشكل تام على مثل هذا الخداع، غير أننا نستطيع أن نقلل من تأثيره من خلال:
* الاعتماد على أكثر من حاسة؛ فمثلاً يمكننا استخدام العين لإبصار شيء معين والأنف لشمه في آن..
* عدم الاعتماد على ما تمليه علينا حواسنا فقط، فمثلاً يمكننا القياس الكمي للشيء...
* جعل العقل مفتوحاً بحيث لا نستبعد شيئاً..
* التركيز الشديد...
(ب) تحديد أسباب المشكلة:
وبعد تحديد المشكلة بدقة وصياغتها بعناية، يجب تحديد الأسباب التي أوجدتها؛ ويفضل تصنيف تلك الأسباب وتقسيمها وفق اعتبارات معينة مع ترتيبها وفق اهميتها، فمن هذه التصنيفات ما يلي:
* أسباب رئيسة وأخرى فرعية.
* أسباب داخلية وأخرى خارجية.
* أسباب مباشرة وأخرى غير مباشرة.
* أسباب مادية وأخرى معنوية.
من الأخطاء الشائعة عند التفكير في الأسباب الاعتقاد بأن هناك سبباً واحداً لكل مشكلة، في الوقت الذي يكون فيه هناك أكثر من سبب. فتجد بعض الناس عندما يسألك عن مشكلة انحراف الأحداث مثلاً فإنه يقول لك: ما السبب في انحراف الأحداث؟ وهو ينتظر منك أن توقفه على سبب واحد، ولذا تجده يتبرم إذا فصّلت في الأسباب، وربما ينفجر إذا أوصلتها إلى أربعة أو خمسة، أو قمت بتصنيفها!(6) إن أولئك يوقفون مشاكل بحجم الفيل على رأس دبوس.. إن تلك الظاهرة التي يمكن تسميتها بظاهرة (دبوس الفيل) تنتشر عادة في البيئات الثقافية الضحلة، ذلك أن الضحالة؛ تحجب عن أصحابها بعض جوانب الموضوع وربما أهم زوايا التفكير!! وبهذه الظاهرة أضحت القضايا الكبيرة عند أولئك مجرد (بالونات منتفخة) تفتقر فقط إلى ذلك (الدبوس)!
2 - تحديد الهدف من حل المشكلة:
لماذا تفكر في تلك المشكلة دون غيرها؟
قد تقودك الإجابة أحياناً إلى الامتناع عن البدء أو الاستمرار في التفكير في المشكلة عندما تشعر أن الأهداف التي يمكن تحقيقها بعد حل المشكلة لا تستحق ما سيبذل في سبيلها من جهد وعطاء..، وتفيد هذه الخطوة إذا عزمت على البدء أو الاستمرار في التفكير في مشكلة معينة:
* في إضاءة الطريق الذي يجب أن تسلكه لحل المشكلة.
* وفي المساعدة في تحديد كافة البدائل.
* وفي اختيار أفضل البدائل الممكنة؛ وذلك أنها تعد معياراً موضوعياً للاختيار؛ فالبديل المناسب هو الذي يحقق الأهداف على أفضل وجه كمّاً وكيفاً.
ومن أجل اختيار موضوعي للبديل المناسب، يجب أن:
* ترتب الأهداف طبقاً لأهميتها.
* تعطي لكل هدف وزناً خاصاً (تقييم الأهداف).
مثال: أحصِ أهدافك تكن موضوعياً أكثر!
بافتراض أن هناك ثلاثة أهداف وبديلين، وتوفرت المعلومات الآتية:
الهدف الوزن
الأول 5 نقاط
الثاني 3 نقاط
الثالث نقطتان
البديل الأول يحقق الهدفين الثاني والثالث، في حين أن البديل الثاني يحقق الهدفين الأول والثالث.
ــــ مجموع النقاط التي يحققها البديل الأول = 3 +‍ 2 = 5.
ــــ مجموع النقاط التي يحققها البديل الثاني = 5 +‍ 2 = 7.
البديل الذي يجب اختياره هو الثاني.
قد تقول إننا لا نستطيع دائماً أن نعطي أهدافنا أوزاناً معينة؛ وهذا صحيح، ولكن لا أظنك تدّعي عدم استطاعتنا ترتيبها وفق أهميتها، وهذا قد يكفي كمعيار للاختيار في مثل تلك الحالات.
3 -تحديد البدائل الممكنة:
عند التفكير في البدائل الممكنة يجب اصطحاب الأهداف وتذكرها؛ لأن ذلك مُعينٌ على توليد البدائل من جهة، وعلى استيعاب كافة البدائل الممكنة من جهة أخرى.
اشتكى المستأجرون لصاحب العمارة بطء المصاعد في العمارة، وهددوا بالخروج ما لم يتم استبدالها! خشي صاحب العمارة أن ينفذ المستأجرون تهديدهم فيخسر ما يدفعونه من إيجارات مرتفعة، فكاد أن يتخذ قراراً بالاستبدال! فاقترح البعض أن يخفض شيئاً من الإيجار نظير بطء المصاعد، وأشار عليه البعض بتركيب مرايا في كل طابق عند كل مصعد! في حين بارك الأغلبية قرار الاستبدال وشجعوه على الإسراع لئلا يخسر!
ما رأيك بهذه البدائل؟ قد يبدو لك أن بعضها غريب وساذج في آن.. أليس كذلك؟
في هذه الخطوة يجب تسجيل كافة البدائل الممكنة التي تخطر على بالك، حتى تلك التي قد تبدو لك معالم سذاجتها ومواطن سطحيتها ونقاط ضعفها! لماذا؟
* لأن هذه الخطوة تركز فقط على تسجيل كافة البدائل الممكنة.
* لأنك قد تكتشف أو يكتشف غيرك ممن يشاركك التفكير أن البديل الناضج هو ذلك البديل الذي سبق اعتباره ساذجاً!
تعد تقنية (العاصفة الذهنية) من التقنيات الجيدة والطرق الناجحة والمجربة في توليد البدائل. (سيأتي تفصيلها إن شاء الله ـ تعالى ـ لاحقاً في الحلقة القادمة).
4 - اختيار أفضل البدائل ومتابعة تنفيذه:
يجب إخضاع البدائل التي تم تحديدها لدراسة علمية موضوعية يتمخض عنها تحديد البديل المناسب، من خلال تحديد البديل الذي يحقق الأهداف على أفضل وجه كمّاً وكيفاً. بمعنى أن هذه الخطوة تعادي نظرية: (أنا لا أرتاح نفسياً لهذا البديل) واضطرابها!!
في الحالة السابقة اقتنع صاحب العمارة بضرورة عرض المشكلة على مكتب استشاري، فقام المكتب بدراستها وأوصى بتركيب المرايا؛ لأن الدراسة أثبتت أن المصاعد جيدة وليست بطيئة، وتوصلت إلى أن السبب في تبرم المستأجرين يعود إلى عدم وجود ما ينشغلون به أثناء انتظارهم للمصعد، ومن هنا جاءت فكرة تركيب المرايا لكي ينشغل كل واحد منهم بهندامه ريثما يأتيه (الفرج)!!
أثبتت الدراسة أن بطء المصاعد ليس المشكلة الحقيقية.. إذاً ما هي تلك المشكلة من وجهة نظرك؟ أرجو أن تكون قد أدركت قدر المبالغ التي وفرها ذلك البديل (الساذَج!) على صاحب العمارة ترى كم من المبالغ والجهود ننفقها في بدائل فاشلة؟
وكم من الأفكار العظيمة اعتبرناها ساذجة وفيها الدواء!
ويجب أن تتضمن هذه الخطوة متابعة تنفيذ البديل وذلك باستشراف المستقبل وما ينطوي عليه من عقبات وصعوبات، تمهيداً لرسم البرنامج العملي اللازم لتجاوزها وتلافيها.
(ب) التفكير في مشروع معين:
يقصد بالمشروع (عملٌ يراد القيام به لتحقيق أهداف معينة). وقد يكون هذا المشروع خاصاً أو عاماً، عملياً أو ذهنياً، دنيوياً أو دينياً.... أو خليطاً بين هذا وذاك.
ما هي الخطوات التي تعتقد أنه يجب اتباعها عند التفكير في مشروع معين؟
حدثني أحد أولئك الذين يفكرون علمياً أنه كان جالساً في مجلس شرع أحد الحاضرين فيه في عرض مشروع خيري، وقال ما مفاده:
أيها الإخوة... تعلمون أهمية مثل هذا المشروع للفقراء والمحاويج وعظم أجره عند الله ـ تعالى ـ، وهذا المشروع الخيري يتلخص في جمع تبرعات من المحسنين لتوزيعها على هؤلاء الفقراء... وقبل معرفة من سيشارك منكم في أعمال المشروع أود أن أتيح الفرصة للإضافة والتعقيب!
تجاذب الحاضرون أطراف الكلام وتدافعوها حتى ظفر صاحبي بطرف، فشكر المقدم واستحسن الفكرة واستجاد المشروع، غير أنه فاجأ الجميع بأن تحدث عن:
أولاً ـ أهمية تحديد الأهداف لهذا المشروع بدقة:
فالأهداف قد تكون خيرية فقط، أو خيرية دعوية، أو خيرية اجتماعية...
ثانياً: البدائل:
من جهة الزمن: يتم التوزيع مرة في السنة، مرتين، ثلاث..
ومن جهة النطاق الجغرافي للمشروع: يغطي المشروع حياً واحداً، اثنين، ثلاثة... كافة الأحياء في المدينة. ومن جهة طريقة التوزيع: توزيع نقدي، أو عيني، أو نقدي عيني.
ومن جهة الإشراف الإداري...
ومن جهة.....
ثالثاً: يجب بعد تحديد البدائل والموازنة بينها، واختيار أفضلها في ضوء الأهداف المحددة.
لم يحتج صاحبي إلى ساعات طويلة ولا إلى جهد كبير من أجل بلورة أفكاره التي استجادها الحاضرون.. لماذا؟
لأنه عوّد نفسه على التفكير بطريقة علمية.
إذاً فالخطوات التي تتبع في حالة التفكير في مشروع معين هي ذاتها التي تتبع في حالة التفكير في مشكلة معينة باستثناء الخطوة الأولى، وعليه تكون الخطوات هي:
1- تحديد الأهداف التي يجب أن يحققها المشروع.
2- تحديد البدائل الممكنة.
3- اختيار أفضل البدائل ومتابعة تنفيذه.
وحيث إنه سبق تناول هذه الخطوات بتفصيل لا يسوّغ الإعادة، فإنني سأعرض للنقاط التي لها تعلق أكبر في التفكير في مشروع معين عبر ما يلي:
كيف تحدد أهدافك؟
بدءاً يجب التأكيد على أن نقطة الانطلاق في التفكير في مشروع معين هي الاقتناع بالأهداف التي يمكن تحقيقها من خلال هذا المشروع.
وثمة اعتبارات علمية ينبغي مراعاتها عند تحديد الأهداف لمشروع معين، يمكن تلخيصها فيما يلي(7):
1- أن تحدد الأهداف بدقة ووضوح؛ بحيث تُفهم من قِبَلِ الجميع فهماً واحداً.
2- تناسق الأهداف وتكاملها وعدم تعارضها.
3- واقعية الأهداف، وذلك بإمكانية تحقيقها، وهذه الواقعية على مستويين هما:
(أ) على مستوى كل هدف على حدة، وذلك بكونه ممكن التحقق.
(ب) على مستوى الأهداف مجتمعة، وذلك بكونها ممكنة التحقق في وقت واحد.
4- صياغة الأهداف بشكل قابل للقياس من أجل تحديد نسبة النجاح في تحقيقها، وذلك بربطها بأمر أو أكثر من الأمور التالية:
(1) الزمن: توزيع المواد العينية على الفقراء في بداية كل شهر.
(ب) الكمية: إعطاء كل فقير ثلاثة أكياس من الأرز.
(ج) التكلفة: يجب ألا تزيد قيمة المواد الموزعة على كل فقير عن مبلغ 3000 ريال.
5- ترتيب الأهداف بحسب أهميتها.
6- أن تكون الأهداف من نوع واحد، فإما أن تكون رئيسة (استراتيجية أو نهائية) أو فرعية (تكتيكية أو مرحلية)، وذلك أن النوع الأول يتضمن الثاني.
ومن الأمور التي تعين على صياغة الأهداف وتحقيقها ومتابعة ذلك الـتحـقـيـق أن تقـسّــم وتصنّف اعتماداً على أساس أو آخر، فمثلاّ يمكن تقسيمها:
* من حيث النوع: إلى أهداف رئيسة وأهداف مرحلية.
* من حيث الزمن: إلى أهداف طويلة الأجل (5 ـ 10سنوات) ومتوسطة الأجــــل (1 ـ 5 سنوات) وقصيرة الأجل (أقل من سنة).
أقدِم إلى حيث يحجم الآخرون!:
لا يـكــن إخفاق غيرك في تنفيذ مشروع تضافرت اسباب اقتناعك به صارفاً لك عن محاولة إيجاد آلـيــــــة تمكن من تنفيذه على نحو يوصلك إلى تحقيق أهدافك.. لتتصف بالشجاعة الذهنية... فكم مـــن المشاريع الرائعة حكم عليها البعض بالإخفاق لأن عبقرياً أو (متعبقراً) أخفق في إنجاحها!!
فما لبثتْ أن انتشلها شجاع اقتنع بها ثم فكر.. ثم استشار.. ثم نفّذ.
ألا يمكنك أن تكون شجاعاً ولو مرة في حياتك؟!
ولا إخالك إلا مفرقاً بين (الشجاعة الذهنية) و(التهور الذهني)!!
تطبيقات عملية:
قبل التعرض لموضوع التفكير الإبداعي ـ في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى ـ أرجو أن تفكر بشكل جاد ومتكامل ومكتوب في التطبيقات التي سأوردها لضمان الاستفادة وترسيخ الفهم.
التطبيق الأول:
لاحظت إدارة شركة رائدة في الإنتاج الحيواني زيادة غير عــاديــــة في استهلاك إطارات الشاحنات التي تستخدمها الشركة في تسويق منتجاتها، وبعد البحث والتحري عن سبب مثل هذه الزيادة تبين للإدارة أن سائقي الشاحنات يقومون ببيع الإطارات في السوق، ومن ثم استبدالها بأخرى جديدة والادعاء بأنها تلفت.
بافتراض أنك إداري فاعل في تلك الشركة. فكر في المشكـلـة السابقة إبداعياً وحدد البديل الذي تراه مناسباً وكافياً لكي نخلع عليك لقب مبدع.
التطبيق الثاني: أمامك الشكل التالي:
@@5 5 5
5 5 5
5 5 5
المطلوب أن توصل بين هذه الدوائر بخطوط، بالشروط الآتية:
ـ أن يكون عدد الخطوط أربعة.
ـ أن تكون مستقيمة.
ـ ألا ترفع قلمك عن الورقة وألا تعيد الخط مرتين(8).
الهوامش :
(1) د. سيد الهواري، الإدارة ـ الأصول والأسس العلمية، ص457.
(2) د. عبد الكريم بكار، فصول في التفكير الموضوعي، ص 39.
(3، 4، 5) هذه الأمثلة التطبيقية الثلاثة، تحدث عنها الكاتب في الحلقة السابقة . (البيان) .
(6) هاي روتشليس، التفكير الواضح، ترجمة لطيف دوس، ص 32.
(7) عبد الله البريدي، نظرات في التربية في الأهداف، مجلة البيان، العدد 122، شوال 1418هـ.
(8) TOM VERBERNE , CREATIV FITNESS , TRAING & PEVELOPMENT , 1997, P.69-70 .
التفكير العلمي والإبداعي..
كيف تكون مبدعاً؟
(3/3)
عبد الله بن عبد الرحمن البريدي
تـنــاول الـكـاتـــب في الحلقتين الماضيتين مقدمات عامة حول ماهية التفكـيـر، وآلـيـتـه، وخصائصه، ومنهـج الـتـفـكـيــر العلمي الذي أفرد فيه حالات محدودة للتفكير مثل: حل مشكلة معينة، والتفكير في مشروع معين...
ويواصل في هذه الحلقة إيضاح جوانب أخرى للموضوع..
-البيان-
ماهية التفكير الإبداعي:
الإبداع في اللغة يعني الإنشاء عـلى غير مثال سابق، والبديع هو المبدَع والمبدِع، قال ـ تعالى ـ في محكم التنزيل: ((بَدِيعُ السَّـمـَــــــــوَاتِ وَالأرْضِ)) [البقرة: 117]، واستبدعه: عده بديعاً(1).
أما من الناحية العلمية، فلعلي أقفز ـ كما سبق في مقال سابق ـ إلى التعريف الذي ارتأيته؛ متجاوزاً بذلك إشكالية التعريف التي لا تهم القارئ كثيراً، وهذا التعريف هو:
(عملية ذهنية مصحوبة بتوتر وانفعال صادق ينظم بها العقل خبرات الإنسان ومعلوماته بطريقة خلاقة تمكنه من الوصول إلى جديد مفيد)(2).
أهمية التفكير الإبداعي:
هــا هي البشريــة جمـعاء ترفل بصور من النعم، وأشكال من الترفيه، وألوان من التيسير، تَفـَـضّــل بـهـا الـمولى ـ عز وجل ـ وقضى ـ بحكمته البالغة ـ بجعل الإبداع وسيلة فاعلة يمتطيها المبدعون ليسهموا في بلورة أفكارهم نظرياً، وفي إنجازها واقعياً.
ومن هنا تنبثق أهمية التفكير الإبداعي من كونه بعد توفيق الله ـ تعالى ـ:
* قناة أكيدة إلى جزر الاكتشافات الجديدة. * ومعبراً مضيئاً إلى النجاح والتفوق.
* ومنفذاً قاصداً إلى تحقيق أهدافنا بكفاءة وسرعة.
* وسبيلاً ذكياً إلى التجديد الذي يزهق روح الملل ويريق دم السآمة!!
جوهر الإبداع:
على الرغم من أن هناك اعترافاً بين علماء الإبداع على أنه نوع من أنواع النشاط العقلي، إلا أنهم اختلفوا في طرق معالجته وتحديده وقياسه، بمعنى أنهم اختلفوا في الإجابة عـن السؤال: متى نحكم لعمل أو لشخص بالإبداع؟ كما أنهم اختلفوا في جوهر الإبداع على النحو الآتي:
أ - منهم من تناول الإبداع على أنه مجموعة من الخطوات تبدأ بتلمس المشكلة وتنتهي بإشراق الحل والتحقق منه، فمن طبق تلك الخطوات فقد مارس عملاً إبداعياً!! (منهم: والاس، ماسلو، عبدالغفار).
ب - ومنهم من جعل محور الإبداع هو الناتج الإبداعي وحدد مجموعة من الصفات كالجِدّة وعدم الشيوع والقيمة الاجتماعيـة، وجعل توافرها دليلاً على الإبداع بغضّ النظر عن شخصية القائم بالعمـل!! (منهم: روقيرس، ستن).
ج - وبعضهم ركز على مجموعة من الخصائص العقلية وغير العقلية وجعل تلبّس البعض بها دليلاً على إبداعه، سواءٌ أبـدع واقعاً أم لـم يبـدع!! (منهم: جيلفورد، تورانس)(3).
إذاً فالأول يعتني بالخطوات الإبداعية، والثاني بالناتج الإبداعي، والثالث بالشخصية الإبداعية. ومن هنا فلعله من الواضح أن كل رأي منها يعجز عن تفسير ظاهرة الإبداع، ذلك أنه يعالج ضلعاً واحداً من أضلاع المثلث الإبداعي، ومن ثم فالرأي السديد ـ في نظري ـ يتمثل في الأخذ بهذه الآراء مجتمعة على نحو ما سيجري تفصيله.
منهج التفكير الإبداعي:
كاد أن يقتتل الناس من أجل إخراج (طائر الكروان) الذي احتبس في حفرة رأسية في جدار سميك.. فأحضر أحدهم عوداً وبدأ بإدخاله وتحريكه داخل الحفرة حتى كاد ـ باجتهاده ـ أن يقتله!، والآخر ـ بإخلاصه ـ حاول أن يدخل يده الطويلة لعله يمسك به، ولكن بلا جدوى، وبعضهم اقترح تخويفه بالأصوات المزعجة عله أن ينهض! كل ذلك وطفل في الرابعة عشرة من عمره كان يرقب الموقف وتبدو عليه آثار توتر التفكير وانفعال البحث.. وفجأة يصرخ وجدتها! ما رأيكم لو بدأنا بسكب كمية من الرمل في الحفرة بصورة تدريجية.. إنه الإبداع، أليس كذلك؟!
قد تبدو لك هذه القصة بسيطة، وبالفعل هي كذلك، غير أني أريد أن تفهم أن المقصود منها فقط هو تسهيل عرض منهج التفكير الإبداعي الذي أراه بعد أن تم استيعاب نظريات الإبداع، واستقراء آراء الباحثين.
ما الخطوات التي يجب اتباعها لنكون مبدعين؟!
التفكير الإبداعي ينتظم نفس الخطوات التي يمر بها التفكير العلمي ولكن على نحو فذ؛ فذلك الطفل حدد المشكلة بدقة وتعرف على أسبابها، وعرف على وجه الدقة ما يريد، وفكر في مجموعة من البدائل، وخلص أخيراً إلى البديل الإبداعي، بيد أن المبدع دائماً ما يتفاعل بإخلاص مع ما يفكر به لدرجة يكون معها:
* معايشاً لأجزاء الفكرة ومفرداتها، مستظلاً تحت شجرتها وأغصانها، ومتأملاً ثمارها وأشواكها. ومن ثم فإنه يصل إلى درجة من النضج التفكيري يصبح معها:
** قادراً على المرور بهذه الخطوات بكل سرعة وكفاءة. ** مرناً في تطبيقها.
** متوثباً صوب الفكرة الإبداعية (الجديدة) إلى حد تطّرد معه الأفكار الأخرى إذا ما لاحت في أفق تفكيره، بمعنى أن ما يعايشه المبدع من توتر وانفعال إزاء الفكرة يجعله يدمج الخطوتين الثالثة والرابعة (تحديد البدائل الممكنة، واختيار أفضلها) في خطوة واحدة؛ فهو يفكر بطريقة خلاّقة في بدائل كثيرة، غير أن إبداعه يمكّنه من القضاء على الأفكار الهزيلة ليسير على جثثها صوب البديل الإبداعي.
** محتضناً البديل الإبداعي في (رحم فكري)، متعاهداً إياه بكل ما ينميه ويغذيه.
** فاحصاً للفكرة المنبثقة من ذلك الرحم، ليحدد أخيراً مدى صحتها نظرياً وجدواها عملياً(4).
أسئلة تعينك على الإبداع:
ثمة أسئلة تعين على الإبداع، يمكن لكل واحد منا توجيهها لنفسه ومن ثم محاولة تلمس إجابة لها، وليس هناك أسئلة نمطية تصلح في كل الأحوال، وإنما يجب اختيار الأسئلة التي تناسب المشكلة محل التفكير. فعلى سبيل المثـال يمكنـك في مرحلـة توليد الأفكـار توجيـه الأسئلة الآتيـة:
* ماذا لو فعلت أو لم أفعل كذا...........؟ * لِمَ لا أفعل كذا..............؟
* هل أغير زاوية التفكير (أفكر رأساً على عقب)؟ * ما هي الافتراضات التي يمكن تجاوزها؟
وعند تقييم الأفكار يمكنك توجيه الأسئلة التالية:
* هل هذه فكرة جيدة؟ * هل نستطيع تنفيذها؟
* هل الوقت مناسب لتنفيذها؟ * من يستطيع مساعدتنا؟
* ما هي النتائج التي يمكن أن تترتب في حالة إخفاقها؟
إن كثيراً من المبدعين لم يصلوا إلى درجة الإبداع إلا بعد أن تخطوا عقبة الأسئلة (التقليدية)، ذلك أن الإجابة التي تتبلور في أذهاننا إنما تتشكل بحسب السؤال؟(5).
من هو المبدع وما خصائصه؟
إن المبدع إنسان كغيره... غير أنه وعاء مملوء بانفعالات صادقة، تأتيه من كل صوب، من قراءاته، تأملاته، ملاحظاته، احتكاكاته، اهتماماته، ومعاناته.. فينفذ ما قرأه وما سمعه وما شاهده وما وعاه، ليتخفف من وطأة الانفعالات، ومن ازدحام عقله بالرؤى(6).
ثمة خصائص كثيرة يذكرها باحثو الإبداع، غير أن من أهمها في نظري ما يلي:
1 - الخصائص العقلية:
أ - الحساسية في تلمس المشكلات: يمتاز المبدع بأنه يدرك المشكلات في المواقف المختلفة أكثر من غيره، فقد يتلمس أكثر من مشكلة تلح على بحث عن حل لها، في حين يرى الآخرون أن (كل شيء على ما يرام)!!، أو يتلمسون مشكلة دون الأخريات.
ب - الطلاقة: وتتمثل في القدرة على استدعاء أكبر عدد ممكن من الأفكار في فترة زمنية قصيرة نسبياً. وبازدياد تلك القدرة يزداد الإبداع وتنمو شجرته. وهذه الطلاقة تنتظم:
** الطلاقة الفكرية: سرعة إنتاج وبلورة عدد كبير من الأفكار.
** طلاقة الكلمات: سرعة إنتاج الكلمات والوحدات التعبيرية واستحضارها بصورة تدعم التفكير.
** طلاقة التعبير: سهولة التعبير عن الأفكار وصياغتها في قالب مفهوم.
ج - المرونة: وتعني القدرة على تغيير زوايا التفكير (من الأعلى إلى الأسفل والعكس، ومن اليمين إلى اليسار والعكس، ومن الداخل إلى الخارج والعكس، وهكذا) من أجل توليد الأفكار، عبر التخلص من (القيود الذهنية المتوهمة) (المرونة التلقائية)، أو من خلال إعادة بناء أجزاء المشكلة (المرونة التَكيّفية).
فمثلاً باستنطاق قصة الكروان، نجد أن أكثر الناس كانوا يفكرون:
من أعلى إلى أسفل __________ كيف نمسك بالطائر من أعلى؟ ذلك أنهم كانوا يعتقدون بأن الحل يكمن في إيجاد وسيلة معينة يتم استخدامها من جانبهم (الأعلى) وإنزالها إلى الطائر (الأسفل)، وهذه زاوية تفكير جيدة قد تنجح، ولكن الخطورة تكمن في الجمود عليها وعدم التماس زوايا أخرى!!.
بينما وجدنا الطفل المبدع يفكر من زاوية أخرى ـ مع الزاوية الأولى ـ:
من أسفل إلى أعلى ___________ ماذا لو جعلنا الطائر يرتفـع من جانبه لكـي نتمكـن من الإمسـاك به!! وفعلاً.. جاءت فكرة سكب الرمل بكميات قليلة من الجهات المختلفة للحفرة لكي يرتفع الطائر شيئاً فشيئاً. ويسمي البعض هذا اللون من التفكير بـ (التفكير رأساً على عقب).
د - الأصالة: وتعني القدرة على إنتاج الأفكار الجديدة ـ على منتجها ـ، بشرط كونها مفيدة وعملية.
هذه الخصائص الأربع حددها جلفورد، وتشكل هذه الخصائص بمجموعها ما يسمى بالتفكير المنطلق (المتشعب)، وهو استنتاج حلول متعددة قد تكون صحيحة من معلومات معينة وهذا اللون من التفكير يستخدمه المبدع أكثر من التفكير المحدد (التقاربي) وهو استنتاج حل واحد صحيح من معلومات معينة.
هـ ـ الذكاء: أثبت العديد من الدراسات أن الذكاء المرتفع ليس شرطاً للإبداع، وإنما يكفي الذكاء العادي لإنتاج الإبداع(7).
2 - الخصائص النفسية:
يمتاز المبدع نفسياً بما يلي:
أ - الثقة بالنفس والاعتداد بقدراتها. ب ـ قوة العزيمة ومضاء الإرادة وحب المغامرة.
ج - القدرة العالية على تحمل المسؤوليات. د ـ تعدد الميول والاهتمامات. هـ ـ عدم التعصب.
و ـ الميل إلى الانفراد في أداء بعض أعماله، مع خصائص اجتماعية وقدرة عالية على اكتساب الأصدقاء.
ز ـ الاتصاف بالمرح والأريحية. ح ـ القدرة على نقد الذات والتعرف على عيوبها(8).
خصائص متفرقة:
أ - حب الاستكشاف والاستطلاع بالقراءة والملاحظة والتأمل.
ب ـ الميل إلى النقاش الهادئ.
ج - الإيمان غالباً بأنه في (الإمكان أبدع مما كان).
د - دائم التغلب على (العائق الوحيد). (العائق الذي يتجدد ويتلون لصرفك عن الإنتاج والعطاء)(9).
هـ ـ البذل بإخلاص وتفان، وعدم التطلع إلى الوجاهة والنفوذ؛ بمعنى أن تأثره بالدافع الداخلي (كالرغبة في الإسهام والعطاء، تحقق الذات، لذة الاكتشاف، والانجذاب المعرفي ونحوها) أكثر من الدافع الخارجي (المال، الشهرة، المنصب ونحوها).
هل يلزم توافر هذه السمات جميعها في الإنسان حتى يكون مبدعاً؟
بالنسبة للخصائص العقلية يلزم توافرها كلها بدرجة معقولة، أما الخصائص الأخرى فيكفي أغلبها.. وأظنك الآن قادراً على تحديدها.
أقفال الإبداع:
تأبى بعض الأقفال الذهنية إلا أن تصد قطاعاً عريضاً من الناس عن ولوج باب الإبداع، ويرجع بعضها إلى البيئة الثقافية ـ بمفهومها العام ـ التي تنتظم العقائد والأخلاق، وتصوغ الأهداف والغايات، وتشكل طرائق التفكير وقيم الأداء؛ بينما يرجع بعضها الآخر إلى تراكمات نفسية خلفها سوء التربية الذاتية والانهزام في معركة بناء الذات والانطوائية!!
وهذه الأقفال في غاية المكر وقمة التلبيس في تعاملها معنا، فهي تعرف كيف تتلون بلون جذاب أخاذ، وتتدثر بثوب المخلص المشفق؛ وفوق هذا وذاك تخدرنا بأسلوب بليغ، فهي قد تقول لي أو لك:
* الإجابة الصحيحة * لست مبدعاً * لا أقحم نفسي في غير تخصصي * ألتزم القواعد.
* ليس من المنطق في شيء * كن عملياً * إياك والغموض * من الخطأ أن تخطئ.
وعـقـب هـذا الإيـحـاء، تـتـشـرب عقول بعضنا تلك الأقفال وتعض عليها بأضراس العقل، ونواجذ الفكر!!
ولـعـل اسـتـعـراض تلك الأقفال التي حددها روقرفون Rogervon تعين على التخلص من شرورها:
1 - الإجابة الصحيحة:
من الأخطاء التـعـلـيمية التركيز على قضية الحفظ مع إغفال الفهم، فتنشأ مع الطفل عقدة (الحل الوحيد) أو (الإجابة الصحيحة)، ويعتقد أنه ليس ثمة حل أو إجابة أخرى، حتى لو كانت المسألة تحتمل مائة حل أو إجابة!! ومن مظاهر ذلك في مؤسستنا التعليمية والتربوية شيوع الأسئلة التالية:
اذكر...؟ عدّد...؟، عرّف...؟، اسرد...؟.....
وندرة أو غياب بعض الأسئلة التالية: اشرح....؟، ما أوجه الاختلاف أو التشابه بين....؟، علّق على العبارة التالية...، ما وجهة نظرك في...؟
إذاً من الأقفال الذهنية: اعتقادك بأنه ليس هناك إلا حل وحيد للمشكلة (أو الموضوع) محل التفكير التي قد تقبل أكثر من حل، فإذا ما تم التوصل إليه توقفت عن التفكير...!!
2 - لستُ مبدعاً:
من أشد الأقفال وأصلبها أن ننظر إلى أنفسنا نظرة ازدراء واحتقار، وأن نتمثــل دائماً وأبداً بـ (رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه)!!، ولا يعني هذا الدعوة إلى الغرور أو مجافاة التواضع، لا.. وإنما المقصود التأكيد على أهمية الثقة بالنفس كشرط رئيس لولوج باب الإبداع..
ولقد كشفت دراسة أن المبدعين يذكرون أنهم كانوا ينظرون إلى أنفسهم بثقة لا بغرور!!
3 - لا أقحم نفسي:
كثيراً ما نسمع أحداً يقول: (هذا ليس من تخصصي!) أو (ليس من جملة اهتماماتي!) وأضـرابـهـا مـن عــبـارات الأقفال التي تصد عن الإبداع!! لماذا لا يفكر أحدنا عند تعطل سيارته؟! ألأننا لسنا مـيـكـانيكـيـين؛ ألا يمكننا ـ وبخاصة عند تعذر وجود المختص ـ أن نحاول اكتشاف العطل؟
من الصعب أن تجد في عصرنا الحاضر المعقد مشكلة يمكن عزوها إلى تخصص أو فن واحد، ومن هنا فالمبدع لا يقف مكتوف الأيدي أمام أجزاء المشكلة التي تخرج عن الدائرة الضيقة للتخصص، وإنما يحاول التفكير فيها بغية الاهتداء إلى الحل المناسب، مع الرجوع إلى ذوي الاختصاص لاستفتائهم والإفادة من علمهم.
4 - التزم القواعد:
أقــصــد بـالــقـواعـد هنا الذهنية منها (طرائق التفكير والاستنتاج)، والتي يتم تشكيلها في أذهاننا عبر مرحلتين هما:
** أنها تبنى في البداية على أسباب منطقية ووجيهة.
** يدفعنا هذا إلى الاعتقاد بصحتها وبضرورة اتباعها.
ولكن بمرور الوقت قد تنتفي أسبابها ومن ثم تنعدم صـحـتـهـا، غـيـر أنــنــا قـد نستمر في احترامنا لها!!
5 - ليس من المنطق في شيء:
تعد القواعد المنطقية كالقياس والاستدلال والتصنيف والتقسيم والترتيب من أهــم وســائـل الـتـفـكــير، غير أن الإفراط في محاكمة الأفكار في مرحلة توليدها إلى تلك القواعد قد يعيق تـدفـقـهـا ويـعـقّـد بـلـورتها؛ ذلك أنه قد تنتفي الأسس التي استقت منها القواعد المنطقية صحتها، أو يصدر المـفـكــر في تلك المرحلة حكماً خاطئاً بسبب (العجلة الذهنية)... إذاً لا تغالِ عند توليد أفكارك في محاكمتها إلى القواعد المنطقية، ورحّل تلك المحاكمة إلى مرحلة تقييم الأفكار، استعن بالله وانزع قفل المغالاة المنطقية!
6 - كن عملياً:
عقدة (البديل العملي) قد تمـارس أحياناً نشاطاً تدميرياً لمصنع بناء الأفكار، ألم تطرح أنت ـ أو غيرك ـ بديلاً جوبهت بعد فراغك منه بـ: يا أخي (كن عملياً)!!... وبعد فترة طالت أم قصرت تبين أن بديلك هو البديل العملي؟
سؤال: (ماذا لو (: يمـكـنـك التحليق في عالم الأفكار التي قد تبدو لك أو لغيرك في الوهلة الأولى أنها غير عملية... فـمـثــلاً يمكن لمدير العلاقات العامة الذي يريد تدعيم العلاقة مع الجمهور أن يسأل نفسه:
** ماذا لو قدمنا هدية جذابة لكل واحد منهم؟
** ماذا لو فتحنا المجال للـتـدرب على أعـمـالـنـا للمتخرجين حديثاً ومنحناهم شهادات تدرب؟
** ماذا لو احتفظنـا بمعلومـات كاملـة عن أهم عملائنا في جهـاز الحاسـب الآلي وصممنـا برنامجاً Software يمدهم بما نريد من معلومات في فترات محددة عبر شبكة الإنترنت؟
** ماذا لو نظمنا رحلة اجتماعية لعملائنا الجدد؟
7 - إياك والغموض:
قد يُخيفك الغموض من التجول في شوارع الفكرة المظلمة وحدائقها المرعبة وأسواقها المكتظة، أو في مطاعمها البائسة... أليس كذلك؟!
قد يبدو لك غموض كثيف يلف الفكرة الإبداعية بدثار مخيف، ويحيطها بسياج منيع... فإذا لم تستجمع قواك حينئذ وتستحث شجاعتك وتستعين بالله ـ تعالى ـ قبل أي شيء وبعده على ذلك المارد الغامض فقد يفوتك الإبداع، وتعتل بالجمود!!
8 ـ من الخطأ أن تخطئ:
ليس ثمة طريق يوصل للإبداع إذا كان الإنسان يخاف من الخطأ، ويعده (ذنباً ذهنياً) يجب أن يترفع عنه، أو يعتقد أنه (منقصة عقلية) قد يُنال منه بسببها... إن التحرر من هذا القفل:
* يتيح لك الاستفادة من الأفكار التي كنت تعتقد بخطئها، ولكن بالتجربة والتحقق ثبتت صحتها.
* يجعلك أكثر انطلاقاً في التفكير؛ وذلك أن الفكرة التي تعتقد بخطئها دون التأكد من ذلك تظل عالقة في اللاوعي، وتعرض لك بين الوقت والآخر مما يعيق عملية توليد الأفكار لديك.
لمريدي الإبداع فقط:
ثلاث خطوات فقط وبلا حشو توصلك إلى الإبداع هي ـ بعد الاستعانة بالله ـ:
1 - الثقـة بالنفس وحسن التعامـل معهـا، والتعايش الصادق والاستغراق الهادئ في ما تفكـر بـه.
2 - نزع الأقفال الذهنية وجعل التفكير مفتوحاً.
3 - إدراك آلية التفكير الإبداعي وخطواته والتعامل معها بمرونة.
صناعة الإبداع:
هل ثمة طريق تتوصل به المجتمعات الإنسانية إلى إيجاد مناخ فكري تُغرس فيه شجرة الإبداع وتُصنع فيه منتجاته؟
بكل جزم: نعم... ذلك أن الإبداع ظاهرة إنسانية اندمجت أسباب عقدية وثقافية ونفسية فكونت إطاراً ـ يستعصي على التجزئة ـ أسهم في إنتاج تلك الظاهرة وفي تشكيلها، ومن ثم ندرك أن الإبداع نتيجة يمكن الظفر بها متى توافرت وتضافرت أسبابها. وبنظرة خاطفة إلى المجتمعات الإنسانية نتلمس سر نجاح بعضها في صناعة الإبداع في عقول أفرادها على نحو مكنها من النهوض الحضاري.
لقد استطاع اليابانيون مثلاً أن يحدثوا انقلاباً إبداعياً تمكنت به شركة يابانية أن تلتزم باختراع جهاز كل أسبوع، حتى ولو لم يتم تسويق منتجاتها في بعض الأسابيع بالصورة المطلوبة!! قد تتساءل: لماذا لا ينتظرون حتى يتم تسويق المنتجات التي تم عرضها بشكل جيد، ثم يقومون بعد ذلك بإنزال المنتج الجديد؟!
إنهم لا يفعلون ذلك؛ لأنهم يجزمون بأنهم لو تأخروا يوماً واحداً أو أقل من ذلك فإن شركة أخرى ستقوم بالمهمة وبذلك يخسرون....! ترى ماذا يخسرون؟!
وبالتفاتة عاجلة إلى المجتمعات المسلمة نشعر بـ (دوار حضاري)، ونستنشق تقليدية مقيتة، تستوجبان الإسراع في صناعة سفينة الإبداع لتبحر في ذلك الخضم صوب بلاد ما وراء التقليد في طريقها إلى جزر الاكتشافات العلمية والتقنية، ولا سيما أنها تملك الإطار العقدي والقيمي الصحيح الذي يحث على العمل المبدع المخلص، ويجلّ حملة لوائه ورافعي رايته، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) [حديث حسن، صحيح الجامع 1880].
وتتأكد أهمية اقتناء سفينة إبداع للعاملين في الحقول الإسلامية في هذا الوقت بالذات، الذي تكالبت فيه العوائق والصعوبات، وتفاقمت فيه الانشطارات والانقسامات، وشحت فيه الموارد والمساعدات. والتفكير العلمي والإبداعي يضمن بالإخلاص والمتابعة التغلب على تلك المشاكل والأزمات، ويرسم طريقاً تعرف فيه الأولويات، وترسخ به الثوابت، وتميز به الصفوف، وتلتحم به العلاقات، وينهض به العمل الإسلامي، وتطيب ثماره، وتدار مشاريعه ومؤسساته، وتستكشف آفاقه ومجالاته.
وفيما يلي أهم المواد التي تسهم في صناعة سفينة الإبداع بشرط الالتزام بمصدر التلقي كتاباً وسنة وبعد توفيق الله ـ تعالى ـ وعونه:
1- الإيمان بأهمية صنع البيئة الإبداعية وبإمكانيته، وبضرورة انبثاقه من قوله ـ تعالى ـ: ((إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)) [الرعد: 11]، الأمر الذي يحتم إحداث (انقلاب فكري) في العقل المسلم الجمعي والفردي على حد سواء، ينشأ معه انجذاب صادق للمعرفة لا للمعرفة ذاتها، ولا لتحصيل لذة عقلية، ولا للظفر بشهرة علمية، ولا لتحقيق رغبة دنيوية، وإنما هو انجذاب للمعرفة بقصد تطوير الذات وبنائها، لا للتطوير ولا للبناء ذاتهما أيضاً... وإنما للإبداع وللنهوض وللنماء وللعطاء.. المراد به وجه الله ـ تعالى ـ.
2- الإشاعة في العقل المسلم والإيحاء في ذاته أن (الإبداع عادة) تكتسب بشيء من البذل في تعلم وسائلها، والتلبس في خصائصها، والتدرب على تطبيقاتها.
3- تكييف العملية التعليمية والتربوية بما يجعلها دافعاً للإبداع ومحضناً للمبدعين، ومثل هذا التكييف يستلزم بالضرورة إعادة النظر في الأهداف التربوية، ومن ثم في وسائلها وبرامجها، بمعنى أنه يجب أن يكون إكساب المتربين طرائق التفكير العلمي والإبداعي من الأهداف الأساسية.
4- صياغة شعارات جذابة ترسخ أهمية الإبداع وتبشر بنتائجه وتحتفي بكل متلبس به، والاجتهاد في بثها وإذابتها في النفوس وتفعيلها في العقول.
5- تنظيم دورات ودروس في التفكير العلمي والإبداعي لمختلف شرائح العمل الإسلامي.
6- ضرورة تلبس المربين والمعلمين بخصائص الإبداع ـ ولو تكلفاً ـ تجسيداً للقدوة الصالحة.
7- الاحتفاء بالمبدعين وخاصة الأحداث منهم والاعتناء بهم وتقديرهم معنوياً ومادياً.
من تقنيات الإبداع الجماعي: العاصفة الذهنية(10):
هي طريقة تستخدم من أجل حفز الذهن لتوليد الأفكار (صممها أوسبورن في 1938م)، وتتلخص في طرح مشكلة معينة على مجموعة من الأفراد، يتولى إدارة تلك العاصفة واحد منهم يمتاز بأنه يستطيع:
* تهيئة المناخ المناسب لتوليد الأفكار.
* إثارة الآخرين لتقديم وعرض أفكارهم.
* الانتقال والربط بين أجزاء الموضوع المختلفة بشكل منطقي.
وتمر هذه العاصفة بالمراحل التالية:
أ - توضيح وتجزئة المشكلة: وذلك بتفتيتها إلى أجزاء ومطالبة المشتركين بالتفكير فيها.
ب - توليد وعرض الأفكار: وذلك بإتاحة الفرصة للمشتركين للانطلاق في توليد الأفكار، وفي هذه المرحلة ينبغي لمدير العاصفة الذهنية مراعاة ما يلي:
* عدم السماح لأحد بمهاجمة أفكار الآخرين أو الحكم عليها أو التعليق عليها إيجاباً أو سلباً.
* خلق مناخ يتقبل أي أفكار غريبة أو خيالية، وعدم إبداء أي نوع من السخرية تجاهها.
* التأكيد على أهمية توليد وعرض أكبر قدر ممكن من الأفكار.
* تسجيل الأفكار المطروحة بلا استثناء (يفضل تعيين أحد المشاركين للتسجيل).
ج - تقويم الأفكار المطروحة: وذلك بنقدها وتمحيصها وصولاً للفكرة المناسبة.
وتستغرق هذه العاصفة الذهنية عادة من 15 ـ 60 دقيقة بمتوسط 30 دقيقة، ويفضل أن يكون عدد المشاركين ما بين 5 ـ 7، ويجب ألا يزيد العدد عن 15 مشاركاً.
ويمكن استخدامها في المشكلات التي تتطلب حلولاً كثيرة كالمشكلات التجارية (مثل الإعلانات) والمشكلات التقنية (مثل كيفية استخدام الحاسب الآلي ومواصفاته) والمشكلات التربوية (مثل احتواء الشباب)، كما أنها أثبتت فعاليتها في مجالات البحث والتطوير &.
ولعله من المناسب في هذا السياق أن أشير ـ كدليل على أهمية الإبداع الجماعي لا سيما في المشكلات المعقدة ـ إلى أن اختراع (الترانزيستور) الذي أحدث ثورة إلكترونية ظهر كنتاج لإبداع جماعي... ولقد أكد عدد من المبدعين أن:
ـ (الجماعة تستوعب المشكلات أكثر).
ـ (لدى الجماعة تنمو ظروف الصياغة والإعداد المتكامل للمشكلات).
ـ (في إطار الجماعة تتسع دائرة الرؤية وتوزع المهام)... فهل نجتمع لنبدع؟!
وهذا لا يعني أن الإبداع يستحيل تحققه فيمثل تلك الحالات المعقدة إلا في إطار الجماعة، وإنما المقصود التأكيد على أهمية العمل الجماعي الإبداعي.
إبداع المدير... متى؟
إنه ليس ثمة شك في أن ما سبق من حديث عن الإبداع وجوانبه المختلفة يصلح للإنسان رجلاً وامرأة.. صغيراً وكبيراً.. مديراً ومداراً.. غير أن وظيفة المدير تنتظم أعمـالاً وأهدافاً ذات خصوصيـة وخطـورة بالغتـين تفرضان توجيه خطاب إبداعي خاص للمدير.. ومن هنا أقول:
إن المدير المبدع هو من يقود مؤسسته إلى النجاح ـ بعد توفيق الله ـ،... ويتلمس المشكلات التي قد تفترس ذلك النجاح... إذاً فالمدير المبدع هو من يتعرف على أسباب النجاح وقنواته ويتكلف في امتطائها.. إن عوامل النجاح في المؤسسات التجارية والتربوية والتعليمية تدور حول عوامل خمسة حث عليها الإسلام ورغب في استخدامها وتفعيلها في غير ما نص، وهذه العوامل هي:
1- الطاقم البشري: إن المدير المبدع يعرف كيف يستغل من تحته من الموظفين والعاملين، ويدرك مواهبهم وامتيازاتهم، ويفهم نفسياتهم ودوافعهم، ويحسن تشجيعهم ودفعهم، ويتقن تحريض أفكارهم واستفزاز إبداعهم، ويضمن تفاعلهم مع بنك المؤسسة الخاص باقتراحات التطوير واستشراف المستقبل.. في عام 1991م تمكنت شركة تويوتا من توفير مناخ خاص لموظفيها وعمالها نتج عنه تقديم 2 مليون اقتراح في ذلك العام بمعدل 35 اقتراحاً لكل واحد منهم، وقد استُفيد من 97% من تلك الاقتراحات.. فماذا عن مؤسساتنا والاقتراحات؟؟!!(11).
2- الوقت: يتصف المدير المبدع بالاستخدام الأمثل للوقت، ويعرف متى يجب أن يغير من الأساليب الإدارية والتنظيمية والنفسية، ويسرع في الاستجابة لطلبات العملاء، ويختار الوقت المناسب لإنزال المنتج الجديد، ويدرك أهمية الالتزام بالمواعيد..
3- الجودة: تشكل الجودة العالية قضية يوليها المدير المبدع اهتماماً كبيراً.. لا سيما في وقت اشتدت فيه المنافسة، واحتدم فيه البحث عن السلعة والخدمة ذات الجودة العالية في الجوهر والشكل والتصميم والحجم.
4- التكلفة: باتت إدارة التكاليف بغرض تخفيضها تشكل محوراً رئيساً لا في نجاح المؤسسات فقط، وإنما في قدرتها على البدء أو الاستمرار في العطاء.. ومن هنا فالمدير المبدع هو من يستطيع إقناع الجميع بصورة بلورة برنامج (تقشفي) لتخفيض التكاليف، مع ضمان تفاعلهم عند تنفيذه في الواقع.
5- الابتكار (الإبداع): القدرة على الابتكار وحمل الآخرين عليه وتوفير مناخه صفة هامة يتمتع بها المدير المبدع، وعلامة تميزه عن (مدير الجمود) و (رئيس التقليد)... إن المدير المبدع يدرك أهمية إقامة الدورات المتخصصة في الإبداع لموظفيه، ويعد الأموال المصروفة في ذلك استثماراً في أصول بشرية. أصبحت كثير من الشركات الكبرى مقتنعة بإمكانية وأهمية تعلم الإبداع، فشركة (جنرال إلكتريك) تفيد: (أن دورات الإبداع التي نظمتها لمديريها ومهندسيها أسفرت عن إدخال تحسينات جوهرية على بعض منتجاتها مثل جلايات الصحون وأدوات المطبخ، وشركة ميد تقول: (إن التدريب على الإبداع ساعدها كثيراً في تطوير نوع من الورق الناسخ الذي لا يحتاج إلى استخدام الكربون)(12).
تحامل المبدع على مجتمعه: بين الحقيقة والوهم:
يعتقد البعض أن المبدع لا بد أن تنطوي نظرته إلى المجتمع بمنظوماته المختلفة (المدرسة، المصنع، الشركة،... أو حتى المجتمع الكبير) على تحقير وازدراء، ينشأ معهما انكفاء على الذات قد يستحيل بعد فترة تطول أو تقصر إلى انطوائية تحمل بذرات عدائية، ويقول بعضهم: (يبدو لنا في كثير من الأحوال أن علاقة المبدع بواقعه لا تخلو من التوتر والصراع)(13)، كل هذا يحدث على حد هذا الاعتقاد بسبب:
* عدم تحقيق المجتمع للذات المبدعة وتهميش الأفكار غير المألوفة التي تنبثق منها ويتبنى المبدع الدعوة إليها أو طرحها.
* أو لسوء المعاملة من قِبَل أفراد أو مؤسسات المجتمع.
* أو لتخلف مناهج التفكير، أو للسطحية الثقافية.
ويخسر المجتمع من ثَـمّ ذلك المبدع وإنتاجه الخلاق.
وبتأمل ذلك الاعتقاد مع الاعتراف بوجود شيء من تلك الممارسات الجائرة التي يتعرض لها مبدع أو آخر، يتبين لنا مدى مجافاته للحقيقة وشططه عن الصواب وذلك:
* لأنه لم يُبنَ على دراسة علمية أو استقراء شامل للمبدعين الحقيقيين.
* لأنه انبثق من بيئة عقدية وثقافية تصادم بيئتنا العقدية والثقافية، كعبارة أرسطو: (إن المزاج السوداوي شرط لا بد منه للموهبة الخارقة)(14).
* إن المـبـــدع الحقيقي هو من ينبثق من مجتمعه المسلم منتمياً له، معايشاً لهمومه، رافضاً لأوجه الانحطاط العقدي والتأزم الثقافي.
* إن المبدع الأصـيـــــل هو من يتسم بالموضوعية في التفكير، والاعتدال في الحكم، فهو لا يشتط في حكمه على مجتـمـعـه ـ الصغير أو الكبير ـ، فإن كان ثمة ظلام فلا بد أن يختلط بضياء... وإن كان ثمة تخلف فـــلا محالة أن يمتزج بتقدم... وإن كان ثمة قسوة فلا جدل أن يتخللها عطف... وإن كان ثمة يأس فلا شك أن يغالبه تفاؤل...
* إن المبدع الحقيقي هو من يشعر بمـســؤولـيـتـه إزاء النهوض بمجتمعه؛ فالنهوض هو ما يدفعه إلى التألق في سماء الإبداع والإبحار في عالم المبدعين.
مناقشة التطبيقات العملية:
التطبيق الأول: (زيادة استهلاك إطارات الشاحنات):
أظنك قد توصلت إلى أن المشكلة تتمثل بالخـســـارة المترتبة على تغيير الإطارات في فترات قصيرة جداً، وذلك بسبب بيع السائقين للإطارات (سرقتها)، ولذا فيكمن الهدف في توفير تلك المبالغ من خلال إيجاد آلية تمنع السائقين مــن بيعها، وبعد قيامك بمثل هذا التفكير قد تتوصل إلى الحلول الجيدة التالية).
1- تحديد فترة زمنية معينة (6 أشهر مثلاً) كحد أدنى للاعتراف بتلف الإطارات.
2- مطالبة سائقي الشاحنات عند تلف الإطارات بتقديم الإطارات التالفة كشرح للاعتراف بذلك.
3- استبدال السائقين الحاليين بآخرين أكثر أمانة.
وربما تكون قد توصلت إلى أشباهها، ومــع جــــــودة مثل تلك الأفكار واحتمال مناسبتها للمشكلة، إلا أنها تظل حلولاً تقليدية، يستطيع الكثير منا أن يحدد العشرات منها،ولكننا نبحث هنا عن حلول إبداعية، لا أدري إن كنت قد توصلت إلى واحد أو أكثر منها!!
ما رأيك بالحل التالي:
يجــــب أن تقوم الشركة بتوفير إطارات لشاحناتها غير متوفرة في السوق... لماذا؟! لإزالة الفرصة التي تمكن السائقين من بيع الإطارات.
ألا توافق على أن هذا الحل إبداعي في حالة كونه ممكن التنفيذ، ومعقول التكلفة؟
ألا تلاحظ أنه يتميز على الحلول الأخرى؟
ألا تلاحـــــظ أن هذا الحل تجاوز بعض الأقفال الذهنية (الحدود المتوهمة)... كالقفل (كن عملياً)... إن الـكـثـيـر مـنـا قد يعيقه هذا القفل عن الوصول إلى مثال هذا الحل بحجة أنه يجب توفير الإطارات مما هــــو متوفر في السوق، مع أنه قد تتمكن الشركة من استيراد ما تريد من إطارات من الخارج.. وهــذا عـيـن مـــا حصل واقعاً في تلك الشركة... فهنيئاً لها إبداعها...
إن هذا الحل لا يعدو أن يكون حلاً إبداعياً من سلسلة طويلة من الحلول الإبداعية.. فأرجـو أن تكون قد لامست أحدها.. وإلا فيمكنك أن تعيد المحاولة، وأظنك بتوفيق الله ـ تعالى ـ ستنجح....
التطبيق الثاني: (تطبيق الدوائر التسع):
إن من لم ينجح في تجاوز القفل الذهني (التزم القواعد)،... كأن يكون حبيساً للمربع الذي وضعت فيه الدوائر التسع... فإنه لن يعثر على حل لهذا (اللغز الغامض)!!
من قال لك لا تخرج من قبضة ذلك المربع؟!.. من قال لك لا تتجاوز حدوده؟! من أخبرك أن الالتزام بمثل تلك الحدود من (اتباع القواعد)... لا أحد!! غير ذلك القفل!
لقد عرفت سابقاً أن من لوازم الإبداع الانطلاق (التفكير المنطلق) الذي لا يحده شيء... (إلا الضوابط الشرعية)...
هنيئاً لـك بالإبــــداع إن كنت قد تجاوزت ذلك القفل... ومرحباً بك إن عزمت على نزعه مستقبلاً...
أما الحل بل الحلول فكما يلي:
(راجع الملف المسمى شكل 133-1.BMP على اسطوانة البيان) .
إذاً بالإبداع نظفر بحلول رائعة لمشكلات قد يحكم عليها البعض بأنها (معضلات تستعصي على الحل)، ومن ثم المطالبة بضرورة الاستسلام والتكيّف معها!!
وأخـيراً أرجـــــو أن أكون قد وفقت في عرض هذا الموضوع الخطير، وأن يساهم في إكساب المنهجية العلمية في التفكير والإبداع،..
وختاماً: لنتذكر جميعاً مرة بعد أخرى:
أن التفكير السديد المنتج مهارة يكسبها التعلم، وعادة يصنعها التدرب.
الهوامش:
(1) د. إبراهيم أنيس وآخرون، المعجم الوسيط، المكتبة الإسلامية، ط 2، ج1، مادة بدع، 34.
(2) كلمة مفيد في التعريف هامة جداً، حيث إنها تتنكر لما يمكن تسميته بـ (إبداع العبث) !!، وهذا اللون من العبث يعد إبداعاً من الناحية اللغوية.
(3) د. عبد المجيد نشواتي، علم النفس التربوي، ص 134ـ135.
(4) أرجو إعادة قراءة منهج الإبداع مرة أخرى. وما ذهبت إليه إزاء منهج التفكير الإبداعي مشابه لما ذهب إليه هاريس Harris في 1959م، انظر: د. حلمي المليجي، علم النفس المعاصر، ص 191ـ192.
(5) Rogervon Oech, A Whack On The side of The Head - how you can be More Creative, P.38.
(6) أصل العبارة لبيكاسو، انظر سيكولوجية الإبداع، د. عبد العلي الجسماني، ص 26.
(7) ألكسندر روشكا، الإبداع العام الخاص، 50ـ58، د. فاخر عاقل، الإبداع وتربيته، ص 27ـ32، د. محمد عبد الغني، مرجع سبق ذكره، ص 88 ـ 93.
(8) نبيل عبدالفتاح، مرجع سبق ذكره، ص 60 ـ 61، د. كمال أبو سماحة وآخرون، مرجع سبق ذكره، ص 21 ـ 26.
(9) نهاد درويش، الحيل النفسية، ص 14ـ23.
(10) ألكسندر روشكا، ص 181 ـ 187، د. محمد عبد الغني، مهارات التفكير الإبداعي، ص 40 ـ 50.
(11) Horngren, Cost Accounting, Prentice Hall Inc. 1994, P.200.
(12) زهير المزيدي، مقدمة في منهج الإبداع، رؤية إسلامية، الوفاء للنشر، 1413هـ، ط 1، ص 166.
(13) د. عبد الستار إبراهيم، آفاق جديدة في دراسة الإبداع، وكالة المطبوعات، الكويت، ص 109.
(14) دين سايمنتن، ت: د. شاكر عبد الحميد، العبقرية والإبداع والقيادة، ص 94.

حاتم موسى
04-05-2009, 08:59 AM
16

التعلم السريع Accelerated Learning :
وهي طريقة فعلاً قيمة وفعالة للتعلم سواء في المدرسة أو في الحياة عموماً ،وقد أثبتت فعلاً جدواها ففي عالم اليوم وجد أن الإنسان حتى وان اكمل دراسته وبدأ العمل فأنة عادة ما يغير عملة 4 أو 5 مرات خلال حياته وهدا ما يجعل وجود طريقة لنتعلم كيف نتعلم مهمة وضرورية في حياتنا اليوم. أنا شخصياً مرت علي تجربة أنني كنت محتاج أن أتعلم العديد من النواحي المالية والمحاسبية إضافة إلى طرق التعامل مع المراهقين وأيضا عدة برامج على الحاسب الآلي في وقت واحد وكان لابد من وجود طريقة منظمة للتعلم وهنا وجدت موضوع التعلم والسريع فعال ومفيد.
وقد طور هده الطريقة البروفسير كولن روز بعد أن ظهرت نظرية البروفسير هوارد قاردنرز Howard Gardner's من هارفرد عن مستويات الذكاء السبعة والتي يطول شرحها.
باختصار فأن نظرية التعلم السريع تنص على الآتي:
لابد انك سمعت عن ما يسمى المخ الأيمن والمخ الأيسر، والمخ فعلاً مقسم إلى قسمين. وهذا فقط تبسيط للأقسام والأجزاء الكثيرة في المخ والعالية المقدرة. على كل حال من المفيد دائماً النظر إلى الفرق في ما يستطيع عملة كل من هذه القسمين من المخ.
المخ الأيسر يختص اكثر في التفكير المنطقي، ويتعامل مع التحليل المتأني خطوة خطوة، إضافة إلى معظم مناطق اللغة مثل: الكلام والتفكير في الكلمات، الخ. الناس الذين يصابون بجلطة في المخ الأيسر أو أي مشاكل مشابهة في هذا القسم تجد أن قدراتهم للكلام تصبح محدودة.
المخ الأيمن يهتم اكثر بالتفكير الإبداعي، الموسيقى، إضافة إلى الصور المرئية.
النقطة المهمة هي ان التعلم يكون اسهل واسرع ويبقى لمدة أطول عندما نستخدم المخ بجزئية في التعلم.
خلال السنوات الخمسة الأولى من الحياة، يتعلم الناس أشياء اكثر من أي خمسة سنوات أخرى في حياتهم، وبعد السنوات الخمسة الأولى يذهب الطفل إلى المدرسة ويتغير كل شيء " اجلس ، طالع للأمام ، كن هادئ ، اعمل ما أقول لك ..الخ " وتكون هذه نهاية العفوية ، الطاقة ، المشاعر ، التعلم بالمخ ككل. وتبقى فرص قليلة ليتم استخدام الحواس كلها في التعلم.
تقليدياً ، تعلمنا من خلال طرق مثل القراءة ، المحاضرات ، التحليل .. الخ وهي قيمة ولكن ، ضع خطين تحت لكن ، ليست هذه هي الطرق التي يحب ان يتعلم بها كل الناس.
الكثير من الناس يفضلون او يحتاجون طرق أخرى للتعلم( يوجد استبيان بسيط يجعلك قادر على معرفة الطريقة المفضلة لديك بالتعلم ومن الممكن عملة من خلال الموقع التالي:

http://www.acceleratedlearningnetwork.com/learning_test.html

ما نريد ان نعملة الأن هو اضافة الإمكانية لاستخدام مخنا العاطفي والمهم، إضافة الى ذكائنا الطبيعي في مراحل التعلم. وذلك بإضافة أنشطة مثل الموسيقى ، الصور ، الألعاب ، نشاطات بدنية ، استرخاء وتخيل . من المؤكد ان الناس يتعلمون بشكل افضل عندما يحصلون على نشاطات متعددة اثناء التعلم، تجعلهم يفكرون بشكل اعمق عن ما يتعلمون لأننا عندما نقول ماتعلمناة بشكل مسموع جزء كبير منة يتم تذكرة
هدفنا هو تجميع عدة طرق لأخذ المعلومات لأننا نتذكر:
20 % من مانقرأ
30 % من مانسمع
40 % من مانرى
50 % من مانقول
60 % من مانعمل
90 % من مانرى ، نقول ، نسمع ونعمل .

الخطوات الــ6 للتعلم السريع:

1.كن متجهزاً نفسيا
ً
2.أجمع المعلومات

3.أستكشف الموضوع

4.أحفظ النقاط الرئيسية

5.أختبر مدى معرفتك

6.مارس وقيم ما تعلمته

شرح للخطوات
الخطوة 1 : كن متجهزاً نفسياً

* اجلس في مكان هاديء وأنظر الى نفسك وقد أنهيت تعلمك بنجاح.
* تخيل خط النهاية.
* مارس حركات استرخائيه.
* بهدوء وضح الهدف لنفسك والوقت اللازم له.

الخطوة 2 : أجمع المعلومات

* أنظر الى الموضوع من أعلى(helocopter vision).
* أطرح الأسئلة على نفسك عن الموضوع.
* أستخدم الأقلام الملونة في كتابة الملاحظات.
* أستخدم الأوراق اللاصقة والبوسترات لتدوين ملاحظاتك.
* قسم الموضوع الى أجزاء صغيره يمكن تحقيقها.
* أجمع المعلومات التي تناسبك.
* حدد المعلومات المعروفة لديك.

الخطوة 3 : أستكشف الموضوع

* ارسم خريطة ذهنية(mind map)/لوحة بيانات.
* استخدام الكروت( ndex cards)/الألوان.
* تجربة لغتك الخاصة او العامية.
* تسجيل الصوت على شريط كاسيت.
* لعب الدور/تعليم شخص آخر.
* أعاده تجميع الأسئلة.
* ضع النقاط التي تريد تعلمها على لحن/قصيده/خلفيه موسيقية او اصوات طبيعي(هناك تسجيلات لصوت البحر او عصافير وماشابه).
* أسس قاعدة للمعلومات المكتسبة.

الخطوة 4 : أحفظ النقاط الرئيسية

* تسجيل النقاط الرئيسية وترتيبها.
* استخدام الكروت.
* اختبار ما تستطيع تذكره:من الذاكرة او بالرسم او بالألعاب.
* استخدام مفكرة الجيب.
* الاسترخاء وترديد اللحن او القصيدة التي وضعتها في الخطوة السابقة.

الخطوة 5 : أختبر مدى معرفتك

* أختبر نفسك بالكروت بأن يكون الكرت بيدك تختلس نظرات الية كلما صعب عليك تذكر المعلومة.
* أشرح الموضوع لشخص آخر.
* أستمع لاقتراحات الآخرين.
* ضع معايير لجودة ما ستكتسبه.
* راجع الموضوع ذهنياً وتعلم من الهفوات.

الخطوة 6 : مارس وقيم ما تعلمته

* ماالذي تعلمته بشكل جيد؟
* ماالذي أستطيع تعلمه بشكل أفضل؟
* ماالذي سأتعلمه في المرة القادمة؟

حاتم موسى
04-05-2009, 09:23 AM
17

سبع مهارات للمعلم
أولا : مهارة التهيئة الذهنية
وهي تهيئة أذهان الطلاب لتقبل الدرس بالإثارة والتشويق ، حيث يقوم المعلم بجذب إنتباه الطلاب نحو الدرس عن طريق عرض الوسائل التعليمية المشوقة ، أو طرح أمثلة من البيئة المحيطة بالتلاميذ .
ثانيا: مهارة تنويع المثيرات
هو عدم الثبات على شيء واحد من شانه أن يساعد على التفكير وإثارة الحماس 0والتنويع بالمثيرات مهارة هامة في
إيصال المعلومة 0 فاستخدام المعلم في كل لحظة من لحظات الدرس مهارة هو بمثابة زيادة في التحصيل الدراسي لدى الطلاب مع الحفاظ على اهتمام الطلاب في موضوع التعلم و يتحقق ذلك عن طريق تنويع المثيرات التالية :
* الإيماءات : ويقصد بها إيماءات الرأس وحركة اليدين وتعبيرات الجسم بالموافقة أو العكس0
* التحرك في غرفة الصف 0 * استخدام تعبيرات لفظية 0
* الصمت : ويقصد به الصمت الذي يتخلل عرض المعلم لموضوع معين 0 * تنويع الحواس 0
ممارسات تبعث الملل : * الصوت الرتيب 0 * الوقوف الثابت 0
ثالثا : مهارة استخدام الوسائل التعليمية
عند عرض الوسيلة التعليمية أمام الطلاب يجب أن يدرك المعلم الغاية من هذه الوسيلة ومدى ملائمتها لمستوى الطلاب وكيفية استخدامها ، ويجب على المعلم أن يجعل الطلاب يكتشفون تدريجيا أهداف الدرس من خلال هذه الوسيلة ، كما أن التربية الحديثة تهتم بالجانب الحسي عند الطلاب لأن من خلاله يبقى أثر التعلم .
رابعا : إثارة الدافعية للتعلم
يقصد بها إثارة رغبة التلاميذ في التعلم وحفزهم عليه .
فوائدها : * تجعلهم التلاميذ يقبلون على التعلم 0* تقلل من مشاعر مللهم وإحباطهم 0
* تزيد من مشاعر حماسهم واندماجهم في مواقف التعلم 0
استراتيجيات لإثارة دافعية الطلاب للتعلم :
* التنويع في استراتيجية التدريس0 * ربط الموضوعات بواقع حياة التلاميذ0
* إثارة الأسئلة التي تتطلب التفكير مع تعزيز إجابات الطلاب .
* ربط أهداف الدرس بالحاجات الذهنية والنفيسة والاجتماعية للمتعلم 0
* التنويع بالمثيرات0
* مشاركة الطلاب في التخطيط لعملهم التعليمي0
* استغلال الحاجات الأساسية عند المتعلم ومساعدته على تحقيق ذاته 0
* تزويد الطلاب بنتائج أعمالهم فور الانتهاء منها0
*إعداد الدروس وتحضيرها وتخطيطها بشكل مناسب 0
* الشعور بمشاعر الطلاب ومشاركتهم بانفعالاتهم ومشكلاتهم ومساعدتهم معالجتها وتدريبهم على استيعابها 0
خامسا : مهارة وضوح الشرح والتفسير
وهي إمتلاك المدرس قدرات لغوية وعقلية يتمكن بها من توصيل شرحه للطلاب بيسر وسهولة ، ويتضمن ذلك استخدام عبارات متنوعة ومناسبة لقدرات الطلاب العقلية .
سادسا : مهارات التعـزيز
مفهومه هو : * وصف مكافأة تعطى لفرد استجابة لمتطلبات معينة 0
* أو كل ما يقوي الاستجابة ويزيد تكرارها .
* أو تقوية التعلم المصحوب بنتائج مرضية واضعاف التعلم المصحوب بشعور غير سار 0
أنواع التعزيز :
يختلف باختلاف الأشخاص والمعلم يعتمد على الله ثم على خبرته في معرفة طلابه وصلاحية طرائق التعزيز التي
استخدمها معهم 0
* التعزيز الإيجابي (اللفظي) كـ ( أحسنت - نعم أكمل - جيد ) للإجابة الصحيحة 0
* التعزيز الإيجابي (غير اللفظي) كـ ( الابتسامة - الإيماءات - الإشارة باليد أو الإصبع .. )
* التعزيز الإيجابي (الجزئي) تعزيز الأجزاء المقبولة من إجابة الطالب 0
* التعزيز المتأخر (المؤجل) كأن يقول المعلم لطالب هل تذكر قبل قليل قلت لنا 00 يجيب 000
* التعزيز السلبي : إيقاف العقاب إذا أدوا السلوك المرغوب فيه بشكل ملائم * التجاهل والإهمال الكامل لسلوك الطالب
التعزيز والطلاب الخجولين :
الطلاب الخجولين الذين لا يشاركون في المناقشات الصفية إلا نادراَ بإمكان المعلم حل هذه المشكلة تدريجياً من خلال
دمجه في الأنشطة الصفية0 ومثال ذلك : * تكليفه بالإجابة على سؤال سهل نوعاً ما 0
* ابتسامة أو هزة رأس من المعلم إذا لاحظ أحد هؤلاء يصغي إليه أو ينتبه على ما يدور حوله في الصف0
سابعا : مهارات الأسئلة واستقبال المعلم لإسئلة الطلاب
# تعد الأسئلة الصفية الأداة التي يتواصل بها الطلاب والمعلمون 0 # تمثل الأسئلة الصفية وسيط المناقشة بين :
* الطلاب أنفسهم * الطلاب والمعلم * الطلاب وما يقدم لهم من خبرات ومواد تعليمية 0
مشاركة الطلاب وتفاعلهم في الصف : يتوقف ذلك على نوعية الأسئلة وحسن صياغتها 0
كما أن التفاعل بين المعلم وطلابه مهم للغاية من خلال استقبال المعلم لأسئلة طلابه بطريقة مهذبة ومشجعة ، باستخدام عبارات التعزيز مثل "أحسنت" أو "بارك الله فيك" ، لأن التشجيع يزيد من دافعية التعلم ، وعندما يجيب الطالب إجابة خاطئة فلا يزجره المعلم ويحرجه أمام طلابه ، وإنما يوضح له الإجابة ويعطيه الدافع للإجابة مرة أخرى .

حاتم موسى
04-05-2009, 09:25 AM
18

محمد عليه الصلاة والسلام
الرسول القائد
إعداد : أم جبر
لابد أننا نجزم ونؤكد على أن رسولنا الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- هو رجل دولة الأول: سياسياً وعسكرياً. وفي كل مرة كان في القمة التي لا يرقى إليها أحد وهو الأمي الذي لا يعرف قراءة ولا كتابة مما يدل على أن المسألة هنا ربانية المبدأ والطريق والنهاية.
ولابد أن لنجاح القيادة السياسية نقاط توقف نختصرها كما يلي:
استيعاب هذه القيادة لدعوتها وثقتها بها وبأحقيتها، وثقتها بانتصارها، وعدم تناقض سلوك هذه القيادة مع ما تدعو إليه.
قدرة القيادة على الاستمرار بالدعوة تبليغاً وإقناعاً.
قدرة القيادة في استيعاب المستجيبين للدعوة تربية وتنظيماً وتسييراً.
وجود الثقة الكاملة بين القيادة وأتباعها.
قدرة القيادة على التعرف على إمكانية الأتباع وأن تستطيع الاستفادة من كل إمكاناتهم العقلية والجسمية أثناء الحركة.
قدرة القيادة على حل المشاكل الطارئة بأقل قدر ممكن من الجهد.
أن تكون هذه القيادة بعيدة النظر مستوعبة للواقع.
قدرة هذه القيادة على الوصول إلى النصر والاستفادة منه.
قدرة هذه القيادة أن تحكم أمر بناء دولتها إحكاماً يجعلها قادرة على الصمود والنمو على المدى البعيد.
وما عرف التاريخ إنساناً كمل في هذه الجوانب كلها إلى أعلى درجات الكمال غير محمد -صلى الله عليه وسلم- مع ملاحظة أن كمالاته هنا جانب من جوانب كمالاته المتعددة التي لا يحيط بها غير خالقها. ولنستعرض جوانب سيرة رسول الله، تلك الجوانب العملية لنرى براهين ذلك:
1 - استيعابه -صلى الله عليه وسلم- لدعوته نظرياً وعملياً وثقته بها وبانتصارها:
لقد كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- واضحاً تماماً في أن منطلق دعوته هو أن الحاكم الحقيقي للبشر لا يجوز أن يكون غير الله. وأن خضوع البشر لغير سلطان الله شرك، وأن التغيير الأساسي الذي ينبغي أن يتم في العالم هو نقل البشر من خضوع بعضهم لبعض إلى خضوع الكل لله الواحد الأحد.
والأمثلة كثيرة ولكني سوف اختار لكم منها:
طالب المشركين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أكثر من مرة أن يطرد المستضعفين من المسلمين حتى يجلسوا إليه، وفي كل مرة كان يتنزل قرآن ويكون موقف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الرفض، ومن هذه ما أخرجه أبو نعيم عن ابن مسعود قال : من الملأ (أي السادة) من قريش على رسول الله وعنده صهيب وبلال وخباب وعمار –رضي الله عنهم– ونحوهم وناس من ضعفاء المسلمين فقالوا (أي الملأ مخاطبين رسول الله): أرضيت بهؤلاء من قومك؟ أفنحن نكون تبعاً لهؤلاء الذين منَّ الله عليهم؟ اطردهم عنك فلعلك إن طردتهم اتبعناك قال: فأنزل الله عز وجل: وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51) وَلَا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ. أخرجه أحمد والطبراني.
وبذلك يكفيك أن تعلم أن الناس يعتبرون العمل السياسي الإسلامي عملاً مثالياً لا يستطيعه أي إنسان فإذا ما عرفنا بعد ذلك أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- استطاع أن يقود الناس بهذا الإسلام. فلا نجد موقفاً من مواقفه تناقض مع نصوص ومبادئ دعوته، وعلمت أنه ما من زعيم سياسي إلا ويضطر للتناقض، إما لاحقا مع سابق أو دعوى مع عمل أو داخلياً مع خارجي، أدركت مدى الكمال في القيادة المحمدية، وخاصة إذا عرفت أنه لم يستطيع أن يرتفع من حكّام الأمة الإسلامية إلى القيادة بالإسلام الكامل بحق، إلا أفراد منهم الخلفاء الراشدون الأربعة، أما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد ساس الناس بالإسلام ولم ينزل بالإسلام إلى مستوى الناس، بل رفع الناس إلى مستواه على وتيرة واحدة ونسق واحد في الفكر والعمل.
2 - استطاعته -صلى الله عليه وسلم- الاستمرار بدعوته تبليغاً وإقناعاً:
هناك شيئان أساسيان يجب أن يتفطّن لها قادة الحركات السياسية الفكرية الجديدة:
أ) الحرص على استمرار عملية التبليغ والإقناع.
ب) البصر الحكيم بالموقف الذي يتخذ من الخصم.
إن أي دعوة من الدعوات إذا لم تستطع تأمين عملية استمرار التبليغ والإقناع تجمد ثم تنحصر ثم تموت. وأي دعوة من الدعوات لا تتخذ الموقف المناسب من الخصم تضرب ضربة ساحقة ثم تزول.
عندما ندرس هذين الجانبين في العمل عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تجد أنه -صلى الله عليه وسلم- قد نجح فيهما. فرغم تألب الجزيرة العربية كلها عليه، ورغم العداء العنيف الذي ووجه به، ورغم كل شئ فإن عملية التبليغ لم تنقطع لحظة من اللحظات.
أما للأمر الثاني، فأنت تلاحظ حكمة مواقفه تجاه العدو، فهو في مكة يصبر ويأمر أتباعه بالصبر، ولم يأمر بقتالهم، ولو فعل ذلك لخسر أتباعه قتلاً، ولشغل بذلك في قضايا الثأر، ولما أمكنه أن يتابع عملية التبليغ. فكسب بهذه الخطة كثيراً من القلوب.
فإذا ما انتقل إلى المدينة رأيت تجدد مواقفه على حسب الظروف الجديدة من معاهدة إلى سلام إلى حرب إلى ضربة هنا ووثبة هناك. ولكن هذا كله لم يؤثر بتاتاً على عملية تبليغ الحق وإقناع الناس به على كل مستوى وبكل وسيلة ملائمة.
وخلاصة القول: لا توجد حركة سياسية تقوم على أساس عقدي نجحت كما نجحت دعوة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفي فترة قصيرة، وهذا يدلنا على أن الأمر أكبر من أن يكون –لولا التوفيق الإلهي– لهذا الرسول الأعظم الفذ على مدى التاريخ بين الرجال.
3 - قدرته صلى الله عليه وسلم على استيعاب أتباعه تربية وتنظيماً وتسييراً ورعاية:
أن الدعوة العقدية السياسية تصاب من قبل أتباعها بسبب قيادتها من نواح ثلاث:
أ) ألا تقدر هذه الدعوة على أن تربي أتباعها تربية نموذجية بحيث يعطي أتباعها صورة حسنة عنها، مما يؤدي إلى نفور الناس منها كأثر عن نفورهم من أصحابها، فيكون التابع حجة على الدعوة بدلاً من أن يكون حجة لها. وعلى العكس من ذلك إذا ما ربي أفرادها تربية نموذجية حية فإن الناس يؤمنون بهم قبل إيمانهم بدعوتهم، ويحبونهم قبل أن يعرفوا ما يدينون به، وكم رجال ضربوا دعوتهم بسلوكهم مع أنهم يحملون دعوة عظيمة.
ب) أن يدخل الدعوة ناس ولا تستطيع هذه الدعوة أن تسخر طاقاتهم في سبيلها. وأمثال هؤلاء يكونون في وضع مشلول فلا هم ضد الدعوة ولا هم يقدمون شيئاً لها.
ج) عندما لا يحس الأتباع بالرعاية الدائمة، والملاحظة التامة، وعندما لا يوضعون فيما يحس وضعهم به، أو عندما يحسون بأنهم منسيون، أو عندما لا يعرف الإنسان محله ومهمته بها، كل هذا يؤثر على نفسية الأتباع ويولد عندهم فتوراً عن الدعوة.
هذه النواحي الثلاث لابد من تلافيها لأي دعوة تقوم على أساس مبدأ معين وعدم تلافيها يعطل سير الدعوة ويقتلها. ومن دراستنا لحياة النبي -صلى الله عليه وسلم- نجد أنه يتجنبها وتجد ما يقابلها بشكل لا مثيل له بحيث لا تستغرب بعد كيف انتصرت هذه الدعوة وهذه الجماعة وكيف توسعت على مر الأيام.
فنرى:
• في الجانب الأول: تربية الرسول -صلى الله عليه وسلم- وكيف أن الأمة الإسلامية كلها قد وُسعت تربية.
• في الجانب الثاني: ترى الحركية الدائمة التي كان يجعل أصحابه دائماً يعيشونها.
• في الجانب الثالث: ترى دقة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الرعاية والعناية والسهر على شؤون الأتباع بشكل عجيب، ولعل هذا الجانب أحق بالتمثيل:
أخرج ابن إسحاق عن أم سلمة أنها قالت: لما ضاقت مكة وأوذي أصحاب رسول الله وفتنوا ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم وأن رسول الله لا يستطيع دفع ذلك عنهم، وكان رسول الله في منعة من قومه ومن عمه، لا يصل إليه شئ مما يكره، ومما ينال أصحابه. فقال لهم رسول الله: (إن بأرض الحبشة ملكاً لا يظلم أحد عنده فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجاً ومخرجاً مما أنتم فيه).
وقد وجههم مرتين إلى الحبشة. مرة في السنة الخامسة، ومرة في السنة السابعة. حيث كان المسلمون مقدمين على أعظم مراحل الاضطهاد مرحلة المقاطعة الشاملة.
والأمثلة كثيرة وفيها دلالة على مبلغ دقة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في توجيه أصحابه بالشكل الذي يحمون فيه ويأمنون، وكيف أنه لا ينسى أحد منهم بل يستوعبهم جميعاً برعايته، وكيف يعدهم للحظة المناسبة، وكيف يسيّر كل واحد منهم بحكمة تناسب وضعه.
4 - الثقة التي كان يتمتع بها -صلى الله عليه وسلم- عند أتباعه:
للثقة بين الناس وقائدهم أهمية عظيمة جداً عند أصحاب الفكر السياسي، لذلك ترى في أنظمة الحكم الديمقراطية أن الحكومة تبقى حاكمة ما دامت متمتعة بثقة شعبها التي تعرفها ببعض الوسائل، وهذا حال الناس الذين يثقون بحكوماتهم ومتعاونين معها فإنهم يستطيعون بالتالي أن يسدوا النواقص. أما إذا فقدت الثقة فقد تلاشى كل شئ وفقدت الأمة قوتها ويضعف روحها المعنوية ويضرب اقتصادها وبالتالي يهوي بها.
لذلك كان من أهم عوامل القائد السياسي لأمة ثقة الأمة به ومحبتها له، فإن هذا إذا وجد يعوض كل النواقص وكل الفراغات فإذا ما وضح هذا بشكل عام نقول: أن تاريخ العالم كله لا يعرف مثلاً واحداً يشبه ما كانت عليه ثقة أتباع الرسول –صلى الله عليه وسلم- به. إن ثقة الناس بالقائد الرسول كانت ثقة غير متناهية يكفي لإدراكها أن ترى بعضاً من مواقف الصحابة في أدق وأصعب وأحوج الأحوال:
قال أبو الهيثم بن التيهان: يا رسول الله وإن بيننا وبين الناس حبالاً (أي أحلافاً وعهوداً) فلعلنا نقطعها ثم ترجع إلى قومك وقد قطعنا الحبال وحاربنا الناس. فضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من قوله وقال: الدم الدم، الهدم الهدم، وفي رواية: بل الدم الدم والهدم الهدم. أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم. ثم أقبل أبو الهيثم على قومه فقال: يا قوم هذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أشهد أنه لصادق وأنه اليوم في حرم الله وأمنه وبين ظهري قومه وعشيرته، فاعلموا أنه إن تخرجوه رمتكم العرب عن قوس واحدة، فإن كانت طابت أنفسكم بالقتال في سبيل الله وذهاب الأموال والأولاد فادعوه إلى أرضكم فإنه رسول الله حقاً، وإن خفتم خذلاناً فمن الآن. فقالوا عند ذلك: قبلنا عن الله وعن رسوله ما أعطيانا، وقد أعطينا من أنفسنا الذي سألتنا يا رسول الله، فخل بيننا يا أبا الهيثم وبين رسول الله فلنبايعه، فقال أبو الهيثم: أنا أول من بايع.
الأمثلة كثيرة وكلها تشعر الإنسان بمقدار الثقة التي كانت تملأ قلوب هذا الرعيل الأول مع معرفتهم بما سيترتب على هذه البيعة من آثار مخيفة. والحقيقة أن شخصية الرسول -صلى الله عليه وسلم كانت- من الأسر والقوة والنفاذ بحيث لا يملك من يخالطها إلا أن يذوب فيها، إلا إذا كانت شخصية معقدة، ولعل في قصة مولاه زيد بن حارثة ما يؤكد هذا المعنى. إذا يأتي أبو زيد وأعمامه ليشتروه ويرجعوا به إلى أهله حراً ولكن زيداً يختار صحبة محمد مع العبودية والغربة، على فراقه مع الحرية ولقاء الأهل. وهذه ظاهرة عجيبة أن يصارح زيد أهله بهذا، وهو ليس صغير السن بل كان وقتذاك ناضج الفكر فكافأه محمد -صلى الله عليه وسلم- (كان ذلك قبل النبوة) أن حرره وتبناه.
5 - استطاعة القائد الاستفادة من كل إمكانيات الأتباع العقلية والجسمية أثناء الحركة، مع المعرفة الدقيقة بإمكانية كل منهم ووضعه في محله:
إن عبقرية القيادة لا تظهر في شئ ظهورها في معرفة الرجال، ووضع كل في محله، واستخراج طاقات العقول بالشورى، واستخلاص الرأي الصحيح. وفي كل من هذين كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- الأسوة العليا للبشر.
إن الشورى في فن السياسة عملية تستجمع فيها طاقات العقول كلها لاستخلاص الرأي الصالح، ويتحمل فيها كل فرد مسؤولية القرار النهائي، ويقتنع فيها كل فرد بالنتيجة. فيندفع نحو المراد بقوة وترتفع بها ملكات الفرد وروح الجماعة. ويبقى الإنسان فيها على صلة بمشاكل أمته وجماعته، ولذلك جعل الله أمر المسلمين شورى بينهم، حتى يتحمل كل فرد من المسلمين المسؤولية كاملة ولا يبقى مسلم مهملاً.
والظاهرة التي نراها في حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم- كقائد. حبه للشورى وحرصه عليها ومحاولته توسيع دائرتها واستخلاصه الرأي الأخير في النهاية:
قبيل غزوة بدر استشار الناس فأشار المهاجرون، فلم يكتف ثم استشار الناس فأشار الخزرج والأوس، ثم اتخذ قراره الأخير حتى يمحو أي تردد عن أي نفس. وقبيل يوم أحد استشار الناس وأخذ برأي الأكثرية. ويوم الأحزاب أخذ برأي سلمان الفارسي. ويوم الحديبية أشارت عليه أم سلمة زوجته فأخذ برأيها.
أنها القيادة التي لا تستكبر أن تنزل على رأي مسلم كائناً من كان، ما دام الرأي سليماً صحيحاً. والقيادة الصالحة هي التي تعمم الشورى حتى لا يبقى أحد عنده رأي إلا قاله وخاصة فيما يكون فيه غرم.
أما معرفة الرجال ووضع كل في محله المناسب له وتكليفه بالمهمة التي يصلح لها، فكذلك لا يلحق برسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحد فيها.
إن أبا بكر وعمر كانا في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يلقبهما الصحابة بالوزيرين له، وكان يسمر معهما في قضايا المسلمين، ولما مرض -صلى الله عليه وسلم- أمر أبا بكر أن يصلي بالناس وهذا الذي جعل المسلمين يختارونه بعده خليفة، ثم كان عمر الخليفة الثاني، والناس يعرفون ماذا فعل أبو بكر وعمر يوم حكما الناس، فهل يشك أحد أن تركيز الرسول -صلى الله عليه وسلم- على هاتين الشخصيتين كان في محله، وأنهما من الكفاءة في المحل الأعلى، وأن رأي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيهما في محله. وهذان مثلان فقط وإلا فما اختار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلاً إلا ورأيت الحكمة في هذا الاختيار.
لكل مقام رجال وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أكثر الخلق فراسة في اختيار الرجل المناسب للمقام المناسب.
6 - قدرته الكاملة -صلى الله عليه وسلم- على حل المشاكل الطارئة:
إن انهيار الدعوات والتنظيمات السياسية عادة ما يكون بسبب مشكلة طارئة لا تستطيع القيادة أن تحلها حلاً موفقاً، مما يؤدي إلى انقسام أصحابها أو ضربها والقضاء عليها. فكلما كانت القيادة أقدر على حل المشاكل كان ذلك أضمن لنجاح الدعوة.
وقد يحدث أن بعض القيادات تحل المشاكل حلاً غير مشروع، فتستعمل القوة مع أتباعها، فتبيد المعارضين أو تسجنهم كما نرى كثيراً من هذا في عصرنا الحاضر. إلا أن الظاهرة التي لا مثيل لها في تاريخ القيادات العالمية أنك تجد عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قدرة لا مثيل لها على حل المشاكل بكل بساطة، هذا مع سلوك الطريق الألطف مع الأتباع. والذي عرف العرب عن كثب يدرك كفاءة هذه القيادة التي استطاعت أن تشق الطريق بأقل قدر ممكن من المتاعب.
أنه لا توجد أمة في العالم أكثر مشكلات من الأمة العربية، فالعوامل النفسية التي تثير المشاكل كثيرة جداً، فكلمة قد تثير حرباً، وجرح كرامة قد يؤدي إلى ويلات، ونظام للثارات وشعور بالولاء وعواطف متأججة وعصبية عارمة وجرأة نادرة وقسوة وصلابة وعدم انضباط، وكل واحدة من هذه تحتاج إلى قيادة تتمتع بكفاءة منقطعة النظير، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القائد الذي استطاع أن يدير أمر هذا الشعب القوي المراس ويحل كل مشاكله بكل بساطة.
وأبرز الأمثلة حله لمشكلة وضع الحجر الأسود قبل النبوة حين هدمت قريش الكعبة وأعادت بناءها.
في رواية ابن اسحاق للحادث قال: ثم أن القبائل جمعت الحجارة لبنائها كل قبيلة تجمع على حدة ثم بنوها حتى بلغ البناء موضع الركن فاختصموا فيه كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى حتى تحاوزوا وتحالفوا وأعدوا للقتال فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دماً ثم تعاقدوا هم وبنو عدي بن كعب بن لؤي على الموت وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة، فسموا لعقة الدم. فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمساً ثم إنهم اجتمعوا في المسجد وتشاوروا وتناصفوا فزعم (إذ يروي أن المشير على قريش مهشم بن المغيرة، ويكنى أبا حذيفة) بعض أهل الرواية: أن أبا أمية بن المغيرة عبد الله بن عمر بن مخزوم وكان عامئذ أسن قريش كلها، قال: يا معشر قريش، اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم فيه ففعلوا. فكان أول داخل عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما رأوه قالوا: هذا الأمين، رضينا، هذا محمد. فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر، قال -صلى الله عليه وسلم- هلمّ إليّ ثوباً، فأتي به، فأخذ الركن فوضعه فيه بيده ثم قال: لنأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب، ثم ارفعوا جميعاً ففعلوا. حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده ثم بني عليه.
والنماذج كثيرة كلها تبين كيف كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحل المشكلات اليومية بسرعة عجيبة فلا يبقى لها أي أثر. هذه الإمكانية العجيبة في حل المشكلات جعلت رجلاً كبرناردشو الأديب الإنكليزي المشهور يقول: ما أحوج العالم إلى رجل كمحمد يحل مشاكله وهو يشرب فنجاناً من القهوة (أي ببساطة)!
ومن قرأ كتب الحديث رأى كثرة المشكلات اليومية والفردية والجماعية التي كانت تعترض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يسوس شعباً من أعصى شعوب العالم انقياداً وطاعة وسياسة، ومع هذا فما عرف أن مشكلة مرت عليه إلا وحلها بسهولة كاملة واستقامة مع منهج الحق الذي يدعو إليه والذي يمثل أرقى صور الواقعية والمثالية بآن واحد، وما كان ذلك ليكون لولا توفيق الله ورعايته.
7 - بعد نظرة -صلى الله عليه وسلم- وضرباته السياسية الموفقة:
إن الدارس لتصرفات رسول الله يجد أنه لا يوجد تصرف إلا وفيه غاية الحكمة وبعد النظر. فمثلاً يرسل كسرى إلى عاملة على اليمين (باذان) أن يهيج رسول الله، وأن يقبض على رسول الله ليرسله إلى كسرى، فيرسل باذان رجلين ليقبضا على رسول الله ويأتيا به إلى كسرى ويأمر باذان أحد الرجلين أن يدرس أحوال رسول الله، فلما وصل الرجلان أبقاهم الرسول عنده خمسة عشر يوماً دون رد عليهم وقُتل كسرى في اليوم الخامس عشر فأنبأهم -عليه السلام- بقتل كسرى يوم مقتله وأهدى أحد الرجلين منطقة فيها ذهب وفضة وأرسل إلى باذان رسالة مضمونها أنه إن أسلم أعطاه ما تحت يده وكان من آثار هذا كله أن خلع باذان ولاءه لكسرى وأسلم معلناً ولاءه لمحمد -صلى الله عليه وسلم-.
إن الأمثلة كثيرة جدا ولكن يبقى أن تدرك الأفق العالي الذي كان ينظر منه -عليه السلام- وتدرك أن قيادته جزء من صلته بالله المحيط علماً بكل شئ فكان مسدداً راشداً مهدياً.
8 و 9 - الوصول إلى النصر وتطبيق ما كان العمل من أجله بعد النصر وإحكام البناء بحيث يكون قادراً على الصمود في المستقبل ووضع أسس النمو الدائب المتطور بحيث تحتفظ الدعوة بإمكانية السير عبر العصور:
لقد مضى على بدء الإسلام أربعة عشر قرناً، ولا زال الإسلام في انتشار، ولا زال يتوسع، رغم كل ما تبذله الدعايات الكافرة من أعدائه، سواء كانوا أصحاب دين أو غير أصحاب دين بطرق منظمة وغير منظمة، فلا زال الإسلام هو الإسلام ولا زال قادراً على الحركة. ورغم الملابسات التاريخية التي أوقعت العالم الإسلامي في قبضة أعدائه، ورغم سيطرة الأعداء فالإسلام باق. ورغم أن الكافرين استطاعوا أن يهيؤا لأعداء الإسلام وسائل الانتصار داخل العالم الإسلامي فالإسلام شامخ يتحدى ويقهر.
وخلال هذا التاريخ الطويل سقطت دول تحكم باسم الإسلام وقامت دول تحمل الإسلام واستوعب الإسلام الجميع. وفي كل مرة كان الإسلام محمولاً حق الحمل كان أصحابه هم الغالبين وحضارته أرقى الحضارات وما ذلّ المسلمون إلا من تقصيرهم وتفريطهم وجهلهم بالإسلام.
القرون الوسطى عند الأوروبيون قمة التأخر والقرون الوسطى عندنا قمة التقدم وكانوا يومها متمسكين بدينهم وكنا لا زلنا متمسكين بديننا ومن هنا مفرق الطريق، حيث كان الإسلام حمل أتباعه على التقدم وحيث كان غير الإسلام ديناً كان تأخر. وهذا هو الإسلام يصارع الآن على كل مستوى شرقاً وغرباً فكراً وسلوكاً وهو في كل حال أبداً غالب وأن اضطهد المسلمون فذلك لقوة فكرهم لا لشيء آخر.
وما أحد يجهل أن روح الجهاد في قلوب المسلمين هي التي حررت العالم الإسلامي من قبضة مستعمريه في عصرنا هذا. لقد استطاع الإسلام أن يفعل هذا لأن الأساس الذي بناه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- له خلال ثلاثة وعشرين عاماً كان من القوة بحيث يحمل كل العصور ويسع كل العصور.
أن الظاهرة التي نراها في حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه خلال عشر سنوات فقط كان كل جزء من أجزاء دعوته قائماً يمشي على الأرض على أكمل ما يكون التطبيق، وكل جزء من أجزاء دعوته قابلاً للتطبيق خلال كل عصر، وما مر عصر إلا ورأيت الإسلام مطبقاً بشكل من الأشكال. فإذا ما عملت بأن دعوة سياسية فكرية تحتاج إلى عشرات السنين حتى تنتشر وتنتصر وقد تطبق وقد لا تطبق أدركت أن العملية هنا ليست عملية عادية وإنما هي شئ خارق للعادة تحس وراءه يد الله. وتحس بالتالي أن الدين دين الله وأن محمداً عبده ورسوله.

المصادر و المراجع
المرجع: الرسول عليْه الصلاة والسَّلام، سعيد حوى، دار السلام، الصفحات 187 – 229.

حاتم موسى
04-05-2009, 09:26 AM
19

فنيات التعامل

الضغوط النفسية stress
الضغوط النفسية
مـقــــــدمــــــــة

إذا كان موضوع الضغوط متشعباً وشائكاً كما يعتقد بعضهم، فإننا يمكن القول أن التعامل معه أكثر تعقيداً وتشابكاً، لاسيما أن بعضاً من جوانبه لا إرادي يصعب التحكم به حتى عند الأشخاص الأسوياء والقسم الآخر إرادي ملحوظ... ومن هنا جاءت المصاعب في تحديد أساليب التعامل مع الضغوط.

من المعروف أن الضغوط تمثل خطراً على صحة الفرد وتوازنه، كما تهدد كيانه النفسي، وما ينشأ عنها من آثار سلبية، كعدم القدرة على التكيف وضعف مستوى الأداء والعجز عن ممارسة مهام الحياة اليومية، وانخفاض الدافعية للعمل والشعور بالإنهاك النفسي. فإن أساليب التعامل مع هذه الضغوط هي الحلول السحرية لإعادة التوافق عند الإنسان إذا ما استدل على معرفة الأسلوب المناسب لشخصيته، وهنا تكمن الصعوبة. فحينما يتعامل الإنسان مع الموقف فإنه يستجيب بطريقة من شأنها أن تساعده على التجنب أو الهروب أو من تقليل الأزمة ومعالجة المشكلة(1).

سنقوم في هذا الموضوع باستطلاع بعض التعريفات لأساليب التعامل والتي يستخدمها معظم الناس الأسوياء (الأصحاء) في تعاملهم مع ضغوط الحياة. علماً بأن معالجة الضغوط تعني ببساطة أن نتعلم ونتقن بعض الطرق التي من شانها أن تساعدنا على التعامل اليومي مع هذه الضغوط والتقليل من آثارها السلبية بقدر الإمكان(2).

إن ما سيواجهنا لإحداث حالة التوافق عند استخدام أساليب التعامل أو آليات الدفاع اللاشعورية تساؤل مهم، وهو:

إلى أي مستوى يكون التوافق طبيعياً لكي يحدث التوازن؟

تعريفــــــــات

تعرف أساليب التعامل بأنها الطريقة أو الوسيلة التي يستخدمها الأفراد في تعاملهم مع الضغوط الواقعة عليهم.

فعرفها سبيلبرجر بأنها عملية وظيفتها خفض أو إبعاد المنبه الذي يدركه الفرد على أنه مهدد له(3).

أما كوهين ولازروس فيعرّفانها على أنها: أي جهد يبذله الإنسان للسيطرة على الضغط(4).

ويعرفها (الإمارة) بأنها المحاولة التي يبذلها الفرد لإعادة اتزانه النفسي والتكيف للأحداث التي أدرك تهديداتها الآنية والمستقبلية(5).

إن الأزمة النفسية الشديدة أو الصدمات الانفعالية العنيفة أو أي اضطراب في علاقة الفرد مع غيره من الأفراد على مستوى البيت أو العمل أو المجتمع الصغير وغير ذلك من المشكلات أو الصعوبات التي يجابهها الفرد في حياته، والتي تدفع به إلى حالة من الضيق والتوتر والقلق، تخلق لديه الوسيلة لاستيعاب الموقف والتفاعل معه بنجاح فيتخذ أسلوباً لحل تلك الأزمة على وفق استراتيجية نفسية خاصة تتناسب وشخصيته. هذه الطرق والوسائل التي تستطيع أن تخفض التوتر تسمى أساليب التعامل مع الضغوط، وعند نظرية التحليل النفسي تسمى بالأساليب أو الحيل الدفاعية أو آليات الدفاع، وهي تعد حلاً توفيقياً وسطاً، أو تسوية بين المكبوت وقوى الكبت، كما أنها أشبه ببديل تعويضي عن فشل الكبت وما يترتب عليه من قلق. وإن أهم ما يميز العمليات الدفاعية في منهج عملها عن أساليب التعامل، كون الأولى تحدث لا شعورياً، أما الثانية (أساليب التعامل) فهي تحدث شعورياً ويلجأ إليها الفرد بما يلبي نمط شخصيته في الرد على الموقف الضاغط أو المهدد.

إن إدراك الفرد للضغط يعد من أهم الاستجابات الصحيحة الأولى لدى الفرد، واعتبر رد الفعل لذلك الضغط. هو إدراك الفرد للتهديد المحتمل في المواقف الضاغطة، وهو اعتقاد الفرد بقدرته في مواجهة أو تجنب التهديد في ذلك الموقف، وهو الجانب الأهم.

لقد زاد الاهتمام منذ سنوات عدة بالوسائل والطرائق التي يلجأ إليها الفرد لدرء الخطر الذي يواجهه يومياً في حياته، وسمى علماء النفس هذه بأساليب التعامل Coping وعندما يستخدمها الناس إنما يستجيبون بطريقة من شأنها أن تساعدهم على تجنب ذلك الموقف الضاغط أو الهرب منه أو حتى التقليل من شدته بغية الوصول إلى معالجة تحدث التوازن. ولم ينصب الاهتمام على دراسة نوع واحد بعينه من الضغوط، بل تم دراسة أساليب التعامل مع الضغوط بأنواعها المختلفة وحسب نوعية الضغوط أو شدتها، فأسلوب التعامل مع النكبات التي تمر بالإنسان يختلف عن أسلوب التعامل مع الضغط الداخلي. فقد أثبت العلماء أن أسلوب طلب الإسناد الاجتماعي، هو أحد أساليب التعامل مع الضغوط الناجمة عن فقدان شخص عزيز أو الحرائق التي تحصل لممتلكات الإنسان وأمواله، أو النكبات الطبيعية، أما أسلوب الإسناد الانفعالي، فهو الأسلوب الأكثر استخداماً مع الأفراد المصابين بالاكتئاب النفسي. وسنستعرض أساليب التعامل (شعورية) وآليات الدفاع (ميكانيزمات) (لاشعورية) واستخداماتها.

أساليب التعامل مع الضغوط وآليات الدفاع

نوجز بعض أساليب التعامل مع الضغوط بما يلي:

- التصدي للمشكلة.

- طلب الإسناد الاجتماعي.

- طلب الإسناد الانفعالي.

- ضبط النفس.

- الخيال والتمني.

- التجنب والهروب.

- العدوان.

- الإبدال.

أما آليات الدفاع أو (الحيل) أو ميكانيزمات الدفاع فهي:

- الكبت.

- التعويض.

- التبرير.

- التحويل.

- التكوين العكسي.

- النكوص.

- التوحد (التقمص).

- التسامي.

- الخيال.

- الإسقاط.

إن التصور العام عن أساليب التعامل (Coping) مع الضغوط شامل ويحتاج إلى تفصيل أكثر وخاصة إذا استخدم مع آليات الدفاع اللاشعورية.. فيرى بعض علماء النفس بأن أساليب التعامل مع الضغوط تعتمد على أنها:

أ) وسيلة تعديل أو محو الموقف الذي يزيد من حدة المشكلة التي تسبب الضغط.

ب) وسيلة التحكم الإدراكي واستدعاء الخبرات لتحييد المشكلة.

ج) وسيلة التحكم بالنتائج الانفعالية للمشكلة ضمن حدود الاستجابة الناجحة للحل.

وعموماً فإننا نرى بأن التعامل مع الضغوط عبارة عن أساليب تختلف باختلاف الأفراد أنفسهم. وبناءً على ذلك فسنستعرض تلك الأساليب بشكل مفصل:

التصدي للمشكلة:

وهو أسلوب من أساليب التعامل مع الضغوط، يلجأ إليه بعض الناس وفقاً لنمط الشخصية. ويهدف هذا الأسلوب إلى تخفيف العقبات التي تحول بينه وبين التكيف والاتزان أو تحقيق الأهداف الآنية.. ويكون واضحاً جداً في حالات الأزمات أو الكوارث. فعندما يواجه بعض الناس الضغوط المستمرة، طويلة الأمد، ويعمل البعض ما يقارب العشرين ساعة يومياً بهدف جمع ثروة أو لتحقيق مركز اجتماعي أو سياسي أو لتحسين المستوى المادي للعائلة.. فلا بد من أن يلجأ الإنسان إلى هذا النوع من الأساليب، ويقوم هذا الأسلوب على ثلاث عمليات هي:

1- التعامل النشط.

2- كفّ الأنشطة المتنافسة.

3- الكبح.

وبينت الدراسات النفسية أن هذا الأسلوب من أساليب التعامل يلجأ له المثقفون كاستجابة لآلية التعامل مع الضغط، إضافة إلى المعرفة المسبقة لمصدر الضغط لدى الفرد. ويعتمد هذا الأسلوب أساساً على قوة الشخصية والشجاعة في مواجهة المواقف النفسية والتوترات الناجمة عن مصدر الضغط وشدته.

(طلب الإسنـــاد الإجتمــاعي ( طلب الإسنــاد الانفعــالي

وهو محاولة البعض للحصول على مساعدة الآخرين اجتماعياً أو نفسياً، طبياً، مادياً، تبعاً لتقديرات المعنيين أنفسهم. إذ يلجأ البعض إلى الأهل أو الأقرباء أو حتى العشيرة في بعض المجتمعات للحصول على الدعم الأمني عند الشعور بالتهديد لسبب معين. وقد يتجه البعض إلى أصدقائهم لغرض الحصول منهم على اطمئنان مستقبلهم الوظيفي أو السياسي أو التجاري إثر الخوض في مجازفة معينة، ويسعى البعض إلى طلب الإسناد الانفعالي (وخاصة المكتئبين) سواء من القريبين أو الأطباء النفسيين، ويتجه البعض إلى الدين لما في الدين من أمان وسكينة وطمأنينة طلباً للإسناد في التعامل مع الضغوط، ويتم ذلك على شكل استشارات لرجال الدين وطلب مباركتهم أو على شكل زيارات للمراقد الدينية أو الأضرحة أو الإكثار من الصلوات وقراءات الأدعية التي تضفي الراحة النفسية بتقوية العزيمة، والإرادة، ويتعارف عند الناس، أنه إذا أصيب شخص بعزيزٍ له أو بمال أو بآفة، أمروه بالبكاء أو الشكاية ببث الأشجان(6). وتشير نتائج الدراسات العلمية إلى أن الإسناد الاجتماعي مخفف للضغط ويقلل من تأثيره السلبي في الصحة النفسية والجسمية.

ضبــط النفـــس

وهو أسلوب من أساليب التعامل مع الضغوط، يلجأ إليه بعض الناس عندما يتعاملون مع مواقف من شأنها أن تؤثر على التحكم والسيطرة، ولكن تتولد لديهم مشاعر قوية نابعة من العقل. بمعنى آخر فإنهم يعالجون الموقف بخبرات وقوة إرادة رغم التوتر والإثارة، إلا أن التحكم وتقليل وطأة الأحداث التي تبعث على الضيق، تظل مفتاح حل المشكلة لديهم من خلال السيطرة والقدرة على ضبط الاستجابة الانفعالية. وتكون - عادة - أنماط الشخصيات التي تلجأ إلى هذا الأسلوب هم من الذين يعملون في مجالات الطب أو العمل الصحي كالأطباء والممرضين والمساعدين لهم، حيث يكون التحكم في أعلى حالاته أثناء التعامل مع المرضى المصابين بأمراض خطيرة أو إصابات من جراء الحوادث الطارئة. ويرى (ستيرلي) أن أسلوب ضبط النفس يريح الفرد في حينه، وقد يكون لذلك فائدته في الصحة النفسية والجسمية، أما إذا فشل فإنه يؤدي إلى حالات مرضية خطيرة.

الخيــال و التمنــــي

يلجأ بعض الناس عندما لا يستطيعون المواجهة، إلى الهروب من الأحداث المحيطة بهم والمثيرة للقلق والتوتر، متوهّمين الحل، فبعض الناس تنتابهم أحلام يقظة كثيرة وبالتالي ينسحبون من الحياة الفعلية. ويعني هذا الأسلوب أيضاً رغبة الفرد على مستوى المتخيل فقط بأن يبتعد عند تعرضه لموقف ضاغط عن واقع هذا الموقف وظروفه، مثل تخيل العيش في مكان أو زمان غير الذي هو فيه أو حدوث معجزة تخلصه مما هو فيه من ظروف

التجـــنب و الهـــروب

عندما لا يجد الفرد الإمكانات المتوفرة لديه والكافية للتعامل مع الضغط السائد، فبإمكانه وفي بعض الأحيان تجنب التعامل لحين استجماع قواه ثانية، أو التهيؤ له، ويحدث هذا على مستوى الأفراد. أما إذا فشل في تجنب الموقف الضاغط ولم يستطع مقاومته، فإنه يلجأ إلى العقاقير. والكثير من الذين يتعاطون العقاقير، يجدون فيها وسيلة للهروب من المواجهة، لذا يعتبر الانسحاب استجابة شائعة للتهديد عند بعض الناس. فقد يختار البعض هذا الأسلوب على وفق نمط شخصيته، فهم لا يفعلون شيئاً، وغالباً ما يصاحب هذا السلوك شعور بالاكتئاب وعدم الاهتمام.

العـــدوان

إن الإحباط والضغوط كثيراً ما يؤدي إلى الغضب والعدوان، وسلوك العدوانية هو استجابة لموقف لم يحقق صاحبه نتائج مثمرة متوقعة ويحس الفرد عادة بمشاعر عدوانية لا يفجرها إلا في أوضاع معينة(7)، كرد فعل غير متحكم به. فمعظم الناس حينما يواجهون تحدياً قوياً يصبون نار غضبهم في غير مكانه، ويهجمون بدون سيطرة على أهداف أو ممتلكات أو أشخاص آخرين يكونون كبش الفداء، وربما هم أبرياء، فقد يسلك الفرد سلوكاً عدوانياً بعد يوم كامل من الإذلال والتحقير، أو الشعور بالدونية تجاه مواقف الحياة المختلفة، ولم يستطع أن يحقق فيها أي نتيجة مريحة.

الإبــــدال

الضغوط حالة نفسية تؤثر في الإنسان سلبياً، خاصة مع استمرارها لحقبة طويلة، وبهدف التكيف معها أو تخفيف شدتها على أقل تقدير، يمكن التحكم بالاستجابات الناتجة عنها عن طريق الإبدال، فالضغوط وازدياد التوتر يجد مصرفاً له على مستوى الجسد، وثمة ظواهر للتدليل على ذلك مثل التبول وكثرة التغوط والإفراط في الأكل أو الأكل بنهم وكثرة التدخين أو الإفراط في النشاط الجنسي... كل تلك الأفعال يمكن اعتبارها تفريغات جسدية يتفاوت وعي الناس لها ولكنهم يمارسونها يومياً(8).

(آليــات الــدفــاع (ميكــانزمــات الدفــاع

أول من أدخل مفهوم آليات الدفاع أو الحيل الدفاعية هو سيجموند فرويد، ويرى أن الناس يلجأون إليها لحماية أنفسهم وتساعدهم على معالجة الصراعات والإحباطات وهي أساليب عقلية لا شعورية تقوم بتشويه الخبرات وتزييف الأفكار والصراعات التي تمثل تهديداً. وهي تساعد الناس على خفض القلق حينما يواجهون معلومات تثير التهديد(9).

الكبــــت

عملية عقلية لاشعورية يلجأ إليها الفرد للتخلص من شعور بالقلق والضيق الذي يعانيه بسبب ورود عوامل متضاربة الأهداف في نفسه(10). وباستخدام هذا الميكانيزم (الآلية) فإن الإنسان يحرر نفسه ولو مؤقتاً من الضغوط المتسلطة عليه وتشكل عبئأً لا يطيقه، فيهرب من الموقف الضاغط بكبته ومحاولة تحييده على الأقل. لكي يحصل على توازنه النفسي، ورغم الاختلافات من فرد لآخر في إدراك الضغوط واستخدام هذا الميكانيزم.. إلا أنه ليس كل الناس يلجئون إلى الكبت عندما يتعرضون لموقف ضاغط، أو محاولة الهروب منه باللجوء إلى استخدام الآليات الدفاعية، فبعض الناس لهم قدرة المواجهة وتحمل الموقف... وإيجاد الحل المنسجم مع هذه الصراعات والضغوط الداخلية والخارجية، وهو أمر يتعلق بشخصية كل فرد وأسلوبه الشخصي المميز في مواجهة الإحباط أو الضغوط(11). ويرى علماء النفس والصحة النفسية بأن الكبت الناجح هو الذي يؤدي إلى حل الصراع وتوازن المتطلبات والرغبات اللذين يحققان الصحة النفسية. أما الكبت الفاشل فهو الذي يؤدي إلى حالة الاختلال ثم المرض النفسي.

التعـــويــــض

حيلة دفاعية لاشعورية يلجأ إليها الإنسان حينما يبتغي سلوكاً يعوض فيه شعوراً بالنقص، وقد يكون هذا الشعور وهمياً أو حقيقياً. سواء كان جسمياً أو نفسياً أو مادياً. والتعويض محاولة لاشعورية تهدف للارتقاء إلى المستوى الذي وضعه الإنسان لنفسه، أو الذي فرض عليه من علاقته بالآخرين(12). وقد يهدف الإنسان إلى تغطية الشعور بالنقص أو تحقيق مكاسب ذاتية مثل لفت الانتباه والعطف والاحترام أو إثارة الآخرين، أو ربما لكي يعزز موقعه في المجتمع الذي يعيش فيه.

التبـــريـــر

وهو إعطاء أسباب مقبولة اجتماعياً للسلوك بغرض إخفاء الحقيقة عن الذات، ويعد وسيلة دفاعية ترمي إلى محافظة الفرد على احترامه لنفسه وتجنبه للشعور بالإثم، وتعطيه الشعور بأن ما قام به قد جاء بناء على تفكير منطقي معقول، ويختلف التبرير عن الكذب، بأن الأول (التبرير) يكذب فيه الإنسان على نفسه، في حين يكون الثاني (الكذب) بأن يكذب الإنسان على الناس. وهذه الآلية الدفاعية تقدم أسباباً مقبولة اجتماعياً لما يصدر عن الإنسان من سلوك وهو يخفي وراءه حقيقة الذات. مثال ذلك: اعتقاد الفقير بأن الفقر نعمة، وأن الثروة والغنى يجلبان له المشاكل والهموم.

التحـــويـــل

وهي آلية دفاعية تستخدم للدلالة على نقل نمط من السلوك، من عمل إلى آخر، بمعنى اكتساب خبرة معينة تؤدي إلى رفع مستوى الإنجاز للفرد في عمل مماثل أو إلى خفض مستواه إن كان العمل الجديد مغايراً للعمل الأصلي كل المغايرة. وفي التحليل النفسي يدل هذا الميكانيزم على موقف انفعالي معقد. ويعلق (فينكل) على ذلك بقوله: يسيء الفرد فهم الحاضر برده إلى الماضي(13).

التكـــوين العكســــي

وهو إخفاء الدافع الحقيقي عن النفس إما بالقمع أو بكبته، ويساعد هذا الميكانيزم الفرد كثيراً في تجنب القلق والابتعاد عن مصادر الضغط فضلاً عن الابتعاد عن المواجهة الفعلية، فإنه قد يظهر سلوكاً لكنه يخفي السلوك الحقيقي، فإظهار سلوك المودة والمحبة المبالغ فيهما، قد يكون تكويناً عكسياً لحالة العدوان الكامن الذي يمتلكه الفرد في داخله، وعادة يتشكل هذا المفهوم ضمن سمات الشخصية ومكوناتها.

النــكوص ( الأرتــداد

وهو الارتداد أو التقهقر إلى مرحلة سابقة من مراحل العمر الممثلة في النمو النفسي. ويتميز بعدد من الظواهر النفسية المتمثلة في النشاط النفسي، ويكون النكوص عادة إلى المراحل السابقة، وهو ما يحدث دائماً لدى المرضى الذهانيين - مرضى العقل -.

إن النكوص كحيلة دفاعية تحقق للفرد ولو لفترة مهرباً من الضغوط المحيطة به وذلك بالرجوع إلى مرحلة سابقة تتمثل فيها السعادة والراحة النفسية، يلجأ إليها الإنسان للتخفيف عما يعانيه الآن من نكسات وانكسارات نفسية، فيتذكر ماضيه الملئ بالأمان والرخاء والرفاه الذي عاشه، ويذهب بتفكيره بعيداً إليه، وكأنه حلم مر سريعاً. وقد أثبتت الدراسات النفسية بأن النكوص استجابة شائعة للإحباط(14).

التــوحــد ( التقمـــص

عملية لاشعورية بعيدة المدى، نتائجها ثابتة، ويكتسب بها الشخص خصائص شخص آخر تربطه به روابط انفعاليه قوية(15). ويختلف التوحد عن المحاكاة أو التقليد، حيث يكون الأول (التوحد)عملية لاشعورية في حين الثاني (المحاكاة أو التقليد) عملية شعورية واعية. ويرى (كمال) أن الإنسان في هذا الميكانيزم اندفاعي يسعى لأن يجعل نفسه على صورة غيره، وهذا يتطلب ضماً غير واع لخصائص شخصية الآخر إلى نفسه. وتشمل هذه الخصائص السلوك والأفكار والانفعالات العاطفية. وأول محاولة يقوم بها الفرد للتوحد، تبدأ في الطفولة عندما يسعى إلى التوحد بشخصية أحد والديه.

إن عملية التوحد تخدم أغراضاً كثيرة وتعتبر وسيلة لتحقيق الرغبات التي لا يستطيعها الفرد نفسه. فيقتنع بتحقيقها في حياة الغير ويرضاها لنفسه كأنه قام بها. والكثير من مظاهر التوحد وتعلق الفرد بغيره، ما هي إلا حالات تدل على بعض نزعات العطف الاجتماعي والتحسس بمشاكل الآخرين التي ترد إلى توحد الفرد بغيره ومقدرته على أن يضع نفسه مكان الآخرين في ظروفهم(16). ويكثر استخدام هذا الميكانيزم (الحيلة الدفاعية) لدى الشخصيات التي تتسم بالأنماط العقلية كالشخصية الفصامية أو البرانوية (هذاءات العظمة والاضطهاد) أو الشخصية المهووسة (الهوس). وهي أنماط من الشخصيات ليست مرضية وإنما نمط سلوكها وتكوينها الشخصي بهذا النوع.

إن هذا النمط من الشخصيات يرى نفسه في الآخر، كما أنه يرى الآخر في نفسه(17). وعندما تتزايد الضغوط الحياتية ولم تجد لها منفذاً للتصريف أو التحويل، فإنها ستؤدي إلى اضطرابات في العقل لدى هذه الفئة من البشر.

الخيـــال

وهو جزء مهم من الحياة العقلية للإنسان، ويصدر الخيال من العمليات العقلية المعرفية المتمثلة في الإدراك، التفكير، التذكر، الانتباه، النسيان... الخ وهو ينتمي إلى مجال التفكير حصراً. ففي الخيال يستطيع الفرد أن يتجنب الشد والضغط الواقع عليه من البيئة الخارجية، ويؤدي إلى تخفيض توتر بعض الدوافع من خلال تبديدها.

إن الخيال يخفف عن الإنسان الكثير من الضغوط الواقعة عليه، فيرى (مصطفى زيور) أن الأخاييل يمكن أن يصوغ بها العديد من(السيناريوهات) وهي تظل قابعة(18) داخل عقل الإنسان وبها يجد العديد من الحلول إذا ما استخدمت استخداماً أمثل في الوصول إلى نتائج تحقق الراحة النفسية، ولكن تصبح حالة مرضية باستمرارها وتحويل الواقع إلى أحلام يقظة وأخاييل، فلذلك لا بد وأن تخضع إلى ضوابط ومحددات لعملها، لا سيما أنها (أي الأخاييل) مكون أساسي في حياة الإنسان طفلاً أو راشداً، سليماً كان أو مريضاً، مستيقظاً كان أو حالماً أثناء نومه(19).

وتخدم هذه العملية عمليات عقلية أخرى في إعانة الفرد على تحمل صراعاته النفسية والإبقاء عليها مقيدة بحيث لا تطغى على الوعي ولا تؤدي إلى انهيار التوازن النفسي الداخلي للفرد(20).

التســامي ( الإعــلاء

آلية دفاعية يلجأ إليها الإنسان عندما تضيق عليه الأمور ويزداد التوتر بأعلى درجات الشدة، وهذه الحيلة الدفاعية من أهم الحيل وأفضلها، والأكثر انتشاراً، ويدل استخدامها على الصحة النفسية العالية. فبواسطتها يستطيع الإنسان أن يرتفع بالسلوك العدواني المكبوت إلى فعل آخر مقبول اجتماعياً وشخصياً، فمثلاً النتاجات الفكرية والأدبية والشعرية والفنية... ما هي إلا مظاهر لأفعال تم التسامي بها وإعلاءها من دوافع ورغبات داخلية مكبوتة في النفس إلى أعمال مقبولة وتجد الرضا من أفراد المجتمع.

ويمثل الدين أعلى درجة من الإعلاء والتسامي بالنسبة للإنسان في ظروف التوتر والضغوط الشديدة والأزمات، فحالة الوساوس والأفعال الحوازية التسلطية المسيطرة على الإنسان، لا يمكن مواجهتها إلا بالتسامي من خلال التمسك بالدين الذي يعني بالنسبة لتلك الحالات الإعلاء الناجح، وهو يتيح الطريق للتخلص من أحاسيس ومشاعر الإثم من خلال أداء الصلاة والتكفير عن الذنوب بدلاً من الطقوس الحوازية عديمة المعنى(21).

إن هذه الآلية (الحيلة) الدفاعية تخفف من شدة الصراعات والتوتر الداخلي لدى الإنسان من خلال تحويل تلك الأفكار والصراعات إلى مجالات مفيدة وسليمة ومقبولة اجتماعياً، كما أنها تمكن الفرد من الإبقاء على هذه الصراعات مكبوتة وبعيدة عن الوعي(22).

نتائج إستتراتيجيات التعامل

يتعرض الناس كلهم للضغوط بشكل أو بآخر ولكنهم لا يتعرضون جميعاً لمخاطرها بالدرجة نفسها، لأن تأثير الضغوط يختلف من فرد إلى آخر وإن التهديد ومستواه يختلفان أيضاً من فرد إلى آخر، لذا فإن استجابة الفرد إليها تختلف تبعاً لنمط الشخصية وتكوينه، ونوع البيئة والوسط الاجتماعي الذي يتحرك فيه، ويؤثر في تشكيل شخصيته ونموها وتحديد أسلوب التعامل مع الحدث أو الضغط، وكذلك الحيلة الدفاعية النفسية ومطالبة الشخصية في الرد لإحداث التوازن الداخلي. فالناس يضطربون ليس بسبب الأشياء ولكن بسبب وجهات نظرهم التي يكونونها عن هذه الأشياء(23)، وأسلوب معالجتها بغية التخفيف منها لكي لا تتحول إلى أعراض مرضية تقعد الفرد عن ممارسة حياته العامة. فإذا حصلت الموازنة الصحيحة بين المعنويات والماديات (الشيرازي: 261) لم تتدهور حالة الفرد الصحية والنفسية والاجتماعية ولم يترد المجتمع، ويستطيع الفرد أن يخفف من تلك الهموم والضغوط. فأساليب التعامل والآليات الدفاعية تساعد الناس كثيراً على خفض القلق وخاصة عندما يواجهون الكثير من المشاكل والهموم، فاستخدام هذه الأساليب أو الآليات الدفاعية إنما هو مناورة مناسبة لتحقيق التوازن الداخلي للإنسان. وقديماً قال (أبيكتموس- 135 ق.م): (لا يفزع الناس من الأشياء ذاتها، ولكن من الأفكار التي ينسجونها حولها) (24). فاختلاف الأشخاص ينتج - بالتأكيد - عنه اختلاف في رد الفعل الناتج عن الضغوط التي حدثت وذلك يقود إلى أسلوب التعامل مع هذه الضغوط ونوعيتها والطريقة التي يواجه بها كل فرد وبأسلوبه الخاص تلك الضغوط لحلها. ومن الأمور المغرية التظاهر بأن مخاوفنا ومشاكلنا لا تصاحبنا على الدوام، والقيام بإغلاق أعيننا عنها ونحن نأمل أن تبتعد عنا المشاكل والضغوط وتتركنا في حالنا من تلقاء نفسها، غير أن المشكلة هي أنها لن تدعنا وشأننا في هدوء... إنها تحتاج إلى المعالجة والحل(25). وهذه المعالجة والحلول ما هي إلا مواجهة تتطلب اللجوء إلى أسلوب مناسب أو طريقة مناسبة للتخفيف من هذه المشاكل، لذا فأسلوب المعالجة للضغط هي محاولة يبذلها الفرد لإعادة اتزانه النفسي، والتكيف مع الأحداث التي أدرك تهديداتها الآنية والمستقبلية(26).

أما إذا عجز الإنسان عن المواجهة وتجنب التصدي للمشاكل أو إيجاد الوسائل والأساليب المناسبة لحلها، وفضل الإبقاء عليها بدون حل، فإنها ستزداد صعوبة وسوءاً، وبالتالي تصعب مواجهتها، وكلما كان تحديد المشكلة بأسرع ما يمكن، بات من الممكن حلها وإيجاد الوسيلة للتخفيف عنها على الأقل، حيث يعدل الإنسان طريقته إلى ما يراه مناسباً للحل(27). لذلك فإن الإنسان السوي هو من استطاع بحنكته أن يستظل بالوعي دون الانزلاق في شقاء المرض(28). لذا فإن تفريغ الهموم والمشاكل باستخدام أساليب التعامل معها يمنحنا دفعة قوية للمواجهة عندما نجد ما يلائم تلك المشاكل والضغوط، ويقول الإمام علي(عليه السلام) : ( اطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين) (29).

اعداد سعد الاماره

__________________

حاتم موسى
04-05-2009, 09:28 AM
20


الهندسة النفسة...اعداد عارف سمان
الهندسة النفسية هي المصطلح العربي المقترح لما يطلق عليه بالغة الإنكليزية Neuro Linguistic Programming أو NLP . والترجمة الحرفية لهذه العبارة هي ( برمجة الأعصاب لغوياَ ) أو البرمجة اللغوية للجهاز العصبي . كلمة Neuro تعني عصبي أي متعلق بالجهاز العصبي ، و Linguistic تعني لغوي أو متعلق باللغة ، وProgramming تعني برمجة . أما الجهاز العصبي هو الذي يتحكم في وظائف الجسم وأدائه وفعالياته ، كالسلوك ، والتفكير ، والشعور . واللغة هي وسيلة التعامل مع الآخرين . أما البرمجة فهي طريقة تشكيل صورة العالم الخارجي في ذهن الإنسان ، أي برمجة دماغ الإنسان.

عندما نشتري جهاز الكومبيوتر يكون كأي جهاز كومبيوتر جديد ، يحتوي على الأجزاء المعروف إضافة إلى نظام التشغيل . ولكن بعد أن نستعمله لفترة من الزمن (سنه أو سنتين مثلا) ستكون في الجهاز برامج ومعلومات وأرقام ونصوص ورسوم وغير ذلك ، تختلف عما في الجهاز آخر . كذلك الإنسان يولد على الفطرة وأبوه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه فالإنسان يكتسب من أبويه( وأسرته ، ومدرسته ، ومجتمعه ) معتقداته ، وقيمه ، ومعاييره ، وسلوكه ، وطريقة تفكيره . كل ذلك عن طريق حواسه ، و عن طريق اللغة التي يسمعها منذ صغره ، ويقرأها عندما يتعلم القراءة . تذهب جميع هذه المعلومات إلى دماغه وجهازه العصبي ، فيكون صورة للعلام من خلال ذلك . ولا يكون لديه الا ذلك العالم الذي تشكل في ذهنه , بغض النظر عما يحدث في العالم الخارجي . ومن ناحية أخرى فانه اذا تغير ما في ذهنه , فان العالم بالنسبة له سيتغير , بغض النظر عما يحصل في العالم الخارجي . وبالتالي فان الانسان اذا اعتقد أن بإمكانه أن يقوم بعمل ما , أو اعتقد بأنه لا يمكنه إن يقوم به , فان ما يعتقده صحيح في الحالتين .

مادا يعني ذلك ؟ إن لك يعني أن الإنسان يستطيع تغيير العالم عن طريق تغير ما في ذهنه !! ولكن كيف يمكنه تغير ما في ذهنه ؟ هذا ما تجيب عنه الهندسة النفسية . وربما وضح السبب في تسميتها بهذا الاسم ، لأن الهندسة تتضمن عملية التصميم ، والتطوير ، ولإنشاء ، والصيانة . فالهندسة النفسية تتناول تصميم السلوك ، والتفكير ، والشعور . وكذلك تصميم الأهداف ، للفرد أو الأسرة أو المؤسسة ، وتصميم الطريق الموصل إلى هذه الأهداف .

تاريخ الهندسة النفسية

في منتصف السبعينات وضع العالمان الأمريكيان الدكتور جون غر ندر عالم لغويات وريتشارد باندلر عالم رياضيات أصل البرمجة اللغوية للذهن . وقد بنى غر ندر وباندلر أعمالهما على أبحاث قام بها علماء آ خرون ، منهم عالم اللغويات الشهير نعوم تشكومسكي Noam Chomsky ، والعالم البولندي الفريد كورزيبسكي Aifrd Korzybsky ، والمفكر الإنجلزي غريغوري باتيسون Gregory Batison ، والخبير النفسي الدكتور ميلتون اركسون Milton Erickson والدكتورة فرجينيا ساتير virginia Satir ، ورائد المدرسة السلوكية العالم الألماني الدكتور فرتز بيرلز Fritz Perls ونشر غرند وباندلر اكتشافهما عام 1975م في كتاب من جزأين بعنوان The Structure of Magic وخطا هذا العالم خطوات كبيرة في الثمانينات ، وانتشرت مراكزه ، وتوسعت معاهد التدريب عليه في الولايات المتحدة الأمريكية ، كما افتتحت مراكز له في بريطانيا وبعض البلدان الأوربية الأخرى . ولا نجد اليوم بلدا من بلدان العالم الصناعي إلا وفيه عدد من المراكز والمؤسسات لهذه التقنية الجديدة .

تطبيقات الهندسة النفسية

ومن ناحية أخرى امتدت تطبيقات الهندسة النفسية NLP إلى كل شأن مما يتعلق بالنشاط الإنساني كالتربية والتعليم ، والصحة النفسية والجسدية والرياضة والألعاب ، والتجارة والأعمال ، والدعاية والإعلان ، والمهارات والتدريب ، والفنون والتمثيل ، والجوانب الشخصية والأسرية والعاطفية وغيرها .

ففي مجال التربية والتعليم تقدم الهندسة النفسية جملة من الطرق والأساليب لزيادة سرعة التعليم والتذكير ، وإتقان تهجي الكلمات للأطفال ، وتشويق الطلاب للدراسة والمذاكرة ، ورفع مستوى الأداء للمدرسين ، وزيادة فعالية وسائل الإيضاح ، وتنمية القدرة على الابتكار ، وشحذ القدرة على التفكير ، وتحسين السلوك ، وترك العادات الضارة ، وكسب العادات الحميدة .

وفي مجال الصحة النفسية والجسدية تستخدم طرق الهندسة النفسية ووسائلها لعلاج حالات الكآبة ، والتوتر النفسي ، وإزالة الخوف والوهم ( فوبيا) ، وتخفيف الألم ، والتحكم في تناول الطعام ، وزيادة الثقة بالنفس ، وحل المشكلات الشخصية ، والعائلية ، والعاطفية،وغير ذلك.

وفي مجال التجارة والأعمال ، أخذت الشركات العالمية الكبيرة مثل آى بي إم IBM وتشسيس مانهاتن Chase Manhattan Bank ، وموتورولا Motorola وباسفيك بيل Pacific Bell وغيرها ، تعتمد طرق التدريب التي توفرها الهندسة النفسية ، وخاصة فيما يتعلق بالمهارات اللطيفة Soft Skills وهي مهارات الأداء الإنساني في التعامل مع الاخرين وتحديد الأهداف ، وإدارة الاجتماعات ، والتفاوض ، وإدارة الوقت ، والتخطيط الإستراتيجي ، والإبداع ، وتحفيز الموظفين ، وغيرها من النشاطات التي تتعلق بإدارة الأعمال والمؤسسات . وقد قامت شركة موتورولا بدراسة وجدت فيها أن كل دولار يستثمر في التدريب في المهارات اللطيفة يعود على المؤسسة بمقدار 30 دولار . وتقول الدكتورة جيني لابورد ، إحدى خبيرات التدريب على المهارات اللطيفة ، بأن المردود على المؤسسات هو أكثر من 30 دولارا لقاء كل دولار ينفق على التدريب في هذا المجال .

الهندسة النفسية تمدنا بأدوات ومهارات نستطيع بها التعرف على شخصية الإنسان ، وطريقة تفكيره ، وسلوكه ، وأدائه ، وقيمه ، والعوائق التي تقف في طريق إبداعه ، وأدائه . وكذلك تمدنا الهندسة النفسية بأدوات وطرائق يمكن بها أحداث التغيير المطلوب في سلوك الإنسان ، وتفكيره ، وشعوره ، وقدرته على تحقيق أهدافه .

مبادئ الهندسة النفسية

تستند الهندسة النفسية على جملة من المبادئ أو الافتراضات Presuppositions أهمها :

(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )

مبدأ (الخارطة ليست هي الواقع The Map Is Not The Territory ):.
وقد وضع هذا المبدأ العالم البولندي الفريد كورزيبسكي . ويعني به أن صورة العالم في ذهن الإنسان هي ليست العالم . فخارطة العالم في أذهاننا تتشكل من المعلومات التي تصل إلى أذهاننا عن طريق الحواس ، واللغة التي نسمعها ونقرأها ، والقيم والمعتقدات التي تستقر في نفوسنا . ويكون في هذه المعلومات ، في أحيان كثيرة خطا وصواب ، وحق وباطل ، ومعتقدات تكبلنا ، وتعطل طاقاتنا ، وتحبس قدراتنا . ولكن هذه الخارطة هي التي تحدد سلوكنا ، وتفكيرنا ، ومشاعرنا ، وإنجازاتنا . كما أن هذه الخارطة تختلف من إنسان لآخر ، ولكنها لا تمثل العالم أي أن كل إنسان يدركه إلا إذا حصل تغير في الخارطة التي في ذهنه . ولكن إذا حصل تغير في الخارطة ( في ذهن الإنسان ) ، أيا كان هذا يغير ، فإن العلم يكون قد تغير . واستنادا إلى هذا المبدأ فإن بوسع الإنسان أن يغير العالم عن طريق تغيير الخارطة ، أي تغيير مافي ذهنه (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) سورة الرعد اية 11

موضوعات الهندسة النفسية :

تتناول الهندسة النفسية عددا من الموضوعات يمكن تلخيصها فيما يلي :

محتوى الإدراك لدى الإنسان وحدود المدركات : المكان ، الزمان ، والأشياء ، والواقع ( كما نفهمه ) . الغايات والأهداف المستقرة في أعماق النفس . التواصل والتفاهم مع الآخرين . انسجام الإنسان مع نفسه ومع الآخرين . كيف يمكن إدراك معنى ( الزمن ) .
الحالة الذهنية : كيف نرصدها ونتعرف عليها ، وكيف نغيرها . دور الحواس في تشكيل الحالة الذهنية .أنماط التفكير ودورها في عمليات التذكير، والإبداع .
علاقة اللغة بالتفكير : كيف نستخدم حواسنا في عملية التفكير ، كيف نتعرف طريقة تفكير الآخرين . علاقة الوظائف الفسيولوجية بالتفكير .
كيف يتم تحقيق الألفة بين شخصين . ودور الألفة في التأثير في الآخرين .
كيف نفهم ( إيمان ) الإنسان وقيمه وانتماءه . ارتباط ذلك بقدرات الإنسان وسلوكه . وكيفية تغيير المعتقدات السلبية التي تقيد الإنسان وتحد من نشاطه .
دور اللغة في تحديد أو تقييد خبرات الإنسان ، وكيف يمكن تجاوز تلك الحدود ، وتوسيع دائرة الخبرات .
كيف يمكن استخدام اللغة في الوصول إلى العقل الباطن ( أو اللاشعور ) . وكيف يمكن تغيير المعاني والمفاهيم .
علاج الحالات الفردية ، كالخوف ، والوهم ، والصراع الداخلي . التحكم بالعادات وتغييرها .
تنمية المهارات ، وشحذ القابليات ، ورفع الأداء الإنساني .
سيجد الممارس لهذا العلم ان للنجاح أركانا ثلاثة هي :

تحديد الهدف ( الحصيلة )
قوة الملاحظة والانتباه ( جمع المعلومات )
الاستعداد للتغيير ( المرونة )
ولكل واحد من هذه الأركان شرح وتفصيل ، وطرق وأساليب ، فإذا أخذت بهذه الأركان الثلاثة وأتقنت وسائلها وأساليبها ، فيمكنك تحقيق أمرين اثنين :
التغيير والتأثير .

تغيير أفكارك وسلوكك ، أو أفكار الآخرين وسلوكهم ، . تحقيق الانسجام الداخلي ، تحقيق الألفة ، تفيير السلوك والعادات ، العلاج لحالات الخوف والوهم تخفيف الألم تنمية المهارات التعليم والتدرب ، رفع الأداء الرياضي والفني حل المشاكل الشخصية والعائلية .

أما التأثير في الآخرين ، ففي مجالات عديدة أهمها :

اللقاءات والاجتماعات ، التفاوض ، البيع والتجارة والاعمال ، الدعاية والإعلام ، التربية والتعليم ، الصحية ، الدعوة والارشاد .

إن الهندسة النفسية علم يستند على التجربة والاختيار ، ويقود إلى نتائج محسوسة ملموسة. الهندسة النفسية تنظر الى قضية النجاح والتفوق على انها عملية يمكن صناعتها ، وليست وليدة الحظ أو الصدفة . ذلك أن احدى قواعد الهندسة النفسية تقول : أنه ليس هناك حظ بل هو نتيجة , وليست هناك صدفة بل هناك أسباب ومسببات .

والى لقاء في الدرس الثاني .....

اعداد المهندس عارف محمد سمان

بتصرف من كتاب آفاق جديدة بلا حدود .

باجد العضياني
04-05-2009, 01:10 PM
الاستاذ حاتم موسى

اشكرك على الموضوع القيم و النافع

و نثمن مثل هذه الاعمال الجليلة التي لا تصدر الا من انسان محب للعلم واهله

شكرا مرة اخرى على هذا الجهد الرائع ونفعك الله

حاتم موسى
04-05-2009, 01:59 PM
الاستاذ حاتم موسى

اشكرك على الموضوع القيم و النافع

و نثمن مثل هذه الاعمال الجليلة التي لا تصدر الا من انسان محب للعلم واهله

شكرا مرة اخرى على هذا الجهد الرائع ونفعك الله

عفوا استاذنا الكبير باجد

لست أنا إلا جندي صغير فى موقع كبير

نتعلم منكم دوما

وسأبذل كل جهد مستطاع لمنفعة الاعضاء هنا

وبالاصل انا انتفعت من هذا الموقع وهذا جزء يسير من رد المعروف

حاتم موسى - غزة
طالب ماجستير فى القاهرة

abokhalid
04-05-2009, 02:39 PM
موضوع رائع

بارك الله فيك استاذنا الكريم

مزايا
04-05-2009, 07:55 PM
جزاك الله خير وضوع رائع وقيم وفقك الله واثابك

حاتم موسى
04-05-2009, 08:02 PM
موضوع رائع

بارك الله فيك استاذنا الكريم

انت الاروع عزيزي

بارك الله فيك

حاتم موسى
04-05-2009, 08:06 PM
جزاك الله خير موضوع رائع وقيم وفقك الله واثابك


الف شكر لك عزيزي الغالي

وفقنا الله واياكم لما فيه الخير والمنفعة

ظافر السبيعي
04-05-2009, 08:09 PM
بانتظار اكتمال العقد الذي زينة به اجتماعي

دعم لا محدود من جميع الاعضاء لك

شكراااا لك

حاتم موسى
05-05-2009, 09:17 AM
دعوة الى التدرب على توكيد الذات

22
خالد ناهس ......مقدمه:
ان موضوع الذات من المواضيع الجدلية التي يمكن اعتبارها قضية شائكة بسبب عدم وضوح المفهوم من جهة، وقبوله لعدة تفسيرات نظرية محتملة.
من هنا كان توجهنا للمساهمة في إغناء هذا الموضوع الحيوي في حياة أي إنسان، "أنا اشك إذن أنا موجود"، هذه نتيجة "ديكارت" لتأكيد الذات بشكل فلسفي، نظري بحت، أي ان مفتاح الوجود هو الشك أي التفكير الذاتي، أما إذا بحثت المسلمات وقلبتها رأسا على عقب، إذن أنت موجود او انت موجودة ، وبعيدا عن التشتيت القاري سنقدم الموضوع بشكل يوضح الاطار النظري وأهميته في تفسير السلوك الإنساني، ويركز بشكل اكبر على الجانب التطبيقي العملي.................
توكيد الذات هو عملية تتضمن عده امور منها :
1- التواصل مع الآخرين بشكل اكثر صريح ومباشر.
2- القدرة على قول كلمة لا
3- التعبير عن مشاعر الغضب بدون توتر
4- التعبير عن الذات بشكل صريح وببساطة
5- الشعور بالراحة وعدم التوتر بمواقف جديدة غير معتادين عليها
6- الحصول على الاحترام والتقدير من الآخرين حولي كأقراني وعائلتي
7- التمتع بحقوقي الشخصية، دون سلب حقوق الآخرين.

ولعلنا بالاستدلال العكسي نتوصل الي السلبيات نتيجة انخفاض توكيد الفردلذاته .................................................. .................................................. ......................وللحديث بقية ان شاء الله عن كيفية توكيد الفرد لذاته

قبل ذلك دعوه للمهتمين الي ناقش هذا الموضوع
توكيد الذات

توكيد الذات
ضعف توكيد الذات وكيفية التغلب عليه

تعريف توكيد الذات : هو قدرة الفرد على التعبير الملائم «لفظاً وسلوكاً» عن مشاعره وافكاره وآرائه تجاه الاشخاص والمواقف من حوله والمطالبة بحقوقه «التي يستحقها» دون ظلم او عدوان.
وبذلك يستوجب التعريف بين الشخص المتزن والمتكبر والمتذلل، فالمتزن هو الذي يقدر نفسه حق قدرها بحسب مايستحقه، والمتكبر ينفخ ذاته ويعطيها منزلة أكبر مما تستحقه، والمتذلل يبخس نفسه حقها وينزلها اقل من منزلتها.
ويتبادر السؤال عما هي العلاقات الدالة على ضعف توكيد الذات؟ والذي تتلخص الاجابة عنه في الآتي:
1 الميل الى موافقة الآخرين ومسايرتهم في اغلب الاحوال.
2 الاذعان لطلبات الآخرين ورغباتهم ولو على حساب حقوق الشخص وراحته.
3 التواضع الزائد عن حده في مواقف لا يناسب فيها ذلك «الذلة».
4 الحرص الزائد على مشاعر الآخرين وخشية ازعاجهم.
5 ضعف القدرة على اظهار المشاعر الداخلية والتعبير عنها.
6 ضعف القدرة على ابداء الرأي ووجهة النظر.
7 ضعف الحزم في اتخاذ القرارات والمضي فيها.
8 ضعف التواصل البصري ونبرات الصوت.

وبالتالي هناك مفاهيم خاطئة حول ضعف توكيد الذات تنحصر في الآتي:
1 ان هذا هو الحياء المحمود شرعاًَ والمقبول عرفاً.
2 ان هذا من التواضع المطلوب ومن الايثار ومن لين الجانب ومحبة الآخرين.
3 يجب ان لا ازعج الآخرين ومشاعرهم ابدا والا اجرحها بابداء مشاعري وآرائي وطلباتي.
4 يجب ان اكون محبوباً من الجميع مقبولاً عندهم معروفا باللطافة والدماثة.
5 يجب ان اقدم رغبات الآخرين ومشاعرهم على رغباتي ومشاعري دائماً.

والشخص المؤكد لذاته له سمات وخصائص وهي التوفيق بين مشاعره الداخلية وسلوكه الظاهري كذلك لديه القدرة على ابداء ما لديه من آراء ورغبات بوضوح وفي نفس الوقت لديه القدرة على الرفض والطلب بأسلوب لبق ولديه القدرة على التواضع مع الآخرين «بصرياً ولفظياً» وبطريقة لبقة.

كما للسلوك التوكيدي خصائص بأنه وسط بين الاذعان للآخرين والتسلط عليهم، ويتوافق فيه السلوك الظاهري مع المشاعر والافكار وهو مقبول شرعاً وعرفاً.
ومن فوائد السلوك التوكيدي انه يولد شعوراً بالراحة النفسية ويمنع تراكم المشاعر السلبية «التوتر» «الكآبة» ويقوي الثقة بالنفس ويعطي انطلاقا في ميادين الحياة «فكراً وسلوكاً» وهو من اهم طرق النجاح في الميادين المتنوعة وبه يحافظ الشخص على حقوقه ويحقق اهدافه وطموحاته.

ولكي تتضح الصورة عن هذا المرض نستعرض بعض الامثله وهي:
1 مثال على ضعف القدرة على الرفض «عندما يلح البائع في السوق على المشتري بشراء سلعة لايريدها فيقوم المشتري بشرائها ولو كان ثمنها مرتفعا وذلك لعدم استطاعته ابداء عدم رغبته في الشراء».
2 مثال على ضعف القدرة على ابداء الرغبة «في حالة الاستمرار في الاستماع لشخص لا يهمك حديثه وفي وقت ضيق كأن يكون لديك موعد آخر مثلا فتخرج بالاعتذار بالانصراف».
3 مثال على ضعف القدرة على الاعتذار «في حالة الاستدانة بأن يلح عليك باقتراض مبلع قد يكون كبيرا او انت في حاجته فتقرضه على مضض».
4 تحمل اعباء اجتماعية او وظيفية فوق الطاقة وليست واجبة عليك ولاتريدها ولاتستطيع ابداء رأيك حيالها.
5 التنازل عن بعض القيم والمبادئ المهمة خجلاً من شخص «اشخاص» ما.
6 شخص يطلب منك الهاتف الجوال ليكلم مكالمة طويلة فتعطيه اياه وانت تعلم انه سيطيل ولن يراعي مشاعرك.
وللتخلص من ضعف السلوك التوكيدي يجب التدريب على السلوك التوكيدي والذي يجب ان يكون تحت اشراف المختصين النفسانيين الا ان الانسان الذي لديه بعض منه يمكن التخلص منه باتباع الخطوات التالية:
أولاً : وضع مدرج للسلوك التوكيدي المراد «من واقع حياة الشخص» يبدأ فيه بالاهون ثم الاشد منه.

ثانياً : تنمية توكيد الذات :
1 التعبير عن الرأي الشخصي بقناعة ورضى «في الموافقة والمخالفة»
2 التعود على الرفض بأسلوب مناسب «تؤكد مرادك دون ظلم غيرك» مثل آسف لا استطيع، عفواً لا اقدر.
3 التعبير عن المشاعر والعواطف الداخلية بصدق ووضوح مثل : «اشعر بعدم ارتياح لهذا الامر، هذا لا يعجبني».
4 التعود على استخدام ضمير المتكلم بدون مبالغة مثل شعرت بدلا من القول الواحد يشعر، وقولك انا لا ارضى ذلك بدلا من القول الشخصي لا يرضى ذلك.
5 التدريب على التعبير البدني الملائم التواصل البصري ووضوح الصوت «نبرات وعبارات» وطريقة الجلسة والوقفة والمشية وحركات اليدين والرأس «تخدم الاسلوب التوكيدي».

ثالثاً: وتطبيق تلك التدربيات في الواقع الا فقدت قيمتها

رابعاً : التدرج في الاسلوب التوكيدي البدء بالتوكيد الاخف ثم التصاعد بزيادة الحزم مع الطرف الآخر والتدريج حسب الموقف دون الوصول الى الظلم والعدوان.

والله ولى التوفيق
تم الاستفاده من مقالة في جريده الجزيزه وبتصريف من قبل الكاتب

حاتم موسى
06-05-2009, 08:54 AM
(23)

كيف أتعلم علم البرمجة اللغوية العصبية .........من المنتدى العربي الموحد

ابدا اولا بقراءة كتاب قوة عقلك الباطن دكتور:جوزيف ميرفي وستجد جميع الكتب التي احدثك عنها في مكتبة جرير

وبالطبع كونك سالت عن هذا العلم فلابد ان لديك فكرة موجزة جدا عنه....بعد قراءة هذا الكتاب لانه اسهل الكتب ومن هذا المنطلق

اقرا كتاب افاق بلا حدود للدكتور محمد التكريتي .....سترى ان معلوماتك تزيد تدريجيا ...ثم ابدا بالاشتراك

باي دورات يعلن عنها لديكم من خلال المراكز المهتمة في هذا العلم في المنطقة التي تسكنها وهكذا حتى يكون لديك الرغبة في

الحصول على شهادات في علم nlp وهي متدرجة تبداها بالدبلوم ثم مساعد ممارس ثم متقدم وهكذا حتى تنال شهادة مدرب وبعدها لن تحتاج للسؤال

للمزيد من الكتب
من الذي حرك قطعة الجبن الخاصة بي...........سبنسر جونسون

كيف تضاعف قدراتك الذهنية ............ ..جين ماري ستاين

الرجال من المريخ والنساء من الزهرة ....... د.جون غراي

[سلسلة دليل النجاح في العمل............ ..لكتاب مختلفين[/C

ايقظ قواك الخفية

************
أجمل ما قرأت في هذا المجال
أفضل ما قرأت من الكتب في هذا المجال ...
هنا أحب لو سمحتم لي تقديم بعض الكتب القيمة والمواقع القيمة في هذا المجال وأرجوا التفاعل معي هنا لتعم الفائدة ... وصراحة أشعر بالحيرة هل نقوم بكتابة مقتطفات من الكتب أم نكتفي بذكر ما ذكرته فقط لست اعلم ولكن أسمحوا لي :
أحب ان أبدأ بالكتاب التالي :

إسم الكتاب : إكتشف طريقك الخاص
المؤلف : سمير شيخاني
دارالنشر : دار الجيل ـ بيروت
محتوى الكتاب : هذا الكتاب ترجمة لكتاب ( عثور المرء على سبيله الصحيح .. وعي الذات في 60 تمرينا ) للكاتبة الفرنسية ايزابيل فيليوزا الطبيبة النفسانسية ، والمثقفة المستشارة في شؤون االاتصالات والعلاقات البشرية ..
مأخوذ من مقدمة الكتاب للمؤلف.
المواضيع المناقشة : الانفعلات ، تعلم حب الذات ، تحقيق الذات ،
الكتاب يحتوي على 10 مواضيع أساسية و 86 موضوع فرعي ويضم بعض الاختبارات السهلة والتحليل لبعض الأمور التي يطلب منك الكتاب تجربتها
في المقياس ما بين 1 و 10 أعطي الكتاب درجة 7 من الجودة


__________________
اسم الكتاب النجاح من خلال التفكير الإيجابي
المؤلف نابليون هل ، كلمنت ستون
تلخيص السهران


• تحقيق النجاح
• يتطلب أن يكون الإنسان متفائلاً ، وأن
• يكون فكره إيجابيا ، بمعنى أن ينظر إلى
• الجوانب المشرقة في الحياة ، وأن يحذر
• التشاؤم والفكر المحبط.
• تحقيق النجاح
• يتطلب أن يكون للإنسان أهداف محددة.
• تحقيق النجاح
• يتطلب أن يبذل الإنسان جهوداً لا تعرف
• اليأس ، فالإصرار عنصرٌ ضروري في معادلة
• النجاح.
• يجب أن يعود
• الإنسان نفسه على التفكير الدقيق ليحقق
• أهدافه وطموحاته ، فكثيرٌ من الناس يعيش
• في الحياة بفكر مشوشٍ ومبعثرٍ يظهر في
• استنتاجات خاطئة ، و قناعاتٍ لا تتسم بعمق
• الرؤية.
• عسف النفس
• وتربيتها وتعويدها على الالتزام أمراً في
• غاية الأهمية حتى يمكن للإنسان أن يقوم
• بالأعمال الصعبة التي يتطلبها مشوار
• النجاح ، فالإنسان الذي يقوده هواه وتتحكم
• فيه رغباته ، لا يستطيع تحقيق ما يريد من
• طموحات.
• النجاح يتطلب أن
• تؤمن بقدرتك على تحقيقه ، فدون أن يوجد
• لديك قوة الإيمان بقدرتك على تحقيق ما
• تريد يصبح النجاح أمامك مستحيل.
• الإنسان لا
• يستطيع تحقيق النجاح منفرداً لذلك يحتاج
• إلى بناء علاقة مع مجموعةٍ من الناس
• تقاسمه نفس الأهداف.
• النجاح يتحقق من
• خلال الآخرين ، ولذلك تلعب الشخصية دوراً
• كبيراً في تحقيقه ، حيث يعتبر اللطف مع
• الآخرين واللباقة والبشاشة ضروري لكي
• يحقق الإنسان ما يريد ، ويمكن للإنسان غير
• البشوش من خلال تعويد نفسه على الابتسامة
• والعبارات اللطيفة أن يوجد تحولاً في
• شخصيته ويصبح شخصاً بشوشاً مع الأيام .
• تحقيق النجاح
• يتطلب من الإنسان أن يتصف بالمبادرة ، فهو
• أن لم يبادر بطرح أفكار وآراء تجلب له
• النجاح ، سوف يكون مثل الغالبية من الناس
• القانعين بروتين الحياة والمستسلمين
• للظروف.
• الحماس يعتبر
• عنصراً أساسياً لتحقيق النجاح ، فالإنسان
• الذي يفقد الحماس لا يستطيع تحقيق
• الإنجازات ، والحماس طاقةٌ يحتاجها
• الإنسان ليندفع في العمل دون توانى أو
• تخاذل.
• والحماس معدٍ
• أيضا ينتقل من الإنسان إلى الذين يعملون
• معه فيبذلون جهوداً كبيرة في العمل حتى
• يتحقق ما يريدون.
• على الإنسان
• الراغب في النجاح أن يتعلم جيداً من حالات
• الإخفاق التي تواجهه بحيث يصبح أكثر عمقاً
• ، ولكي لا يكرر الأخطاء التي ارتكبها.
• إدارة الوقت
• عنصر هام في تحقيق النجاح.
• وقبل
• كل ما سبق ، فالنجاح أولاً وأخيراً يقوم
• على توفيق الله للعبد وإعانته له ،وذلك
• يتم من خلال اتصال العبد بربه واتكاله
• عليه.

____________________________
كيف تضاعف قدراتك الذهنية ( نم ذاكرتك باستخدام كل طاقاتك العقلية طوال الوقت )
تأليف : جين ماري ستاين

الكتاب يتكون من خمسة أبواب
الباب الأول يتحدث عن مضاعفة القدرة على التعلم
والباب الثاني يتحدث عن مضاعفة القدرة على التذكر
الثالث مضاعفة القدرة على القراءة
الرابع مضاعفة القدرة على الاستماع
الخامس : مضاعفة القدرة على التفكير

لقد إطلعت على الكتاب وأعجبتني طريقة التقديم السلسة والسهلة والنصائح المقدمة إنه كتاب جدير بالإحتواء في كل مكتبة

____________________________
اسم الكتاب
حكايات كفاح

المؤلف
كفاح فياض

دار النشر
دار الخليج للطباعة والنشر

عدد الصفحات
338

تلخيص
سمرقند / النجاح

-----------------------------------------------------
إن النجاح لا يأتي وليد صدفة إنما ثمرة جهد وكفاح طويل ولاشك أن ما يحويه هذا الكتاب هو دروس في النجاح ومتطلباته و مقوماته .

أشخاص استطاعوا تغير العالم من حولنا من خلال فكرة لمعت في أذهانهم والتزموا بتنفيذها متجاهلين كل الانتقادات والسخرية من الآخرين الذين توقعوا الفشل لأفكارهم...كيف بدأت هذه الشخصيات ؟كيف فكرت؟ كيف تصرفت ؟و كيف تغلبت على كل تلك الصعوبات لاشك في أن ذلك يشكل دروسا يستفيد منها كل إنسان في مختلف المجالات .

حكايات كفاح قاموس غني بالتجارب التي تشرح للقارئ العربي أسس النجاح من خلال من نجحوا وجعلوا اسمهم على كل لسان, يروي مؤلف الكتاب أ.كفاح فياض قصص النجاح وسير الكفاح التي هي أساس أكثر الشركات نجاحا في العالم مثال على ذلك: Gillette, DHL, FORD, NOKIA, Nestle, KODAK, Hilton, IBM, TOYOTA, Mercedes, PEPSI, HONDA, KFC …… etc وغيرها من الشركات العالمية والمشهورة حاليا.

يندر تواجد كتاب باللغة العربية يروي سير الناجحين والشركات التي أسسها هؤلاء الأشخاص... تشعر وأن تقرأ تلك القصص بضرورة التمسك بحلمك وطموحك، وأنت تقرأ معانات سيكيرو هوندا وهو يجاهد ويتحمل المصاعب.... قضى سنوات من عمره تجاوزت 18 سنة في التصدي المصاعب والإحباط والإخفاق، لقد دمر زلزال مصنعه بعد فترة قصيرة من افتتاحه، بعد ذلك ألقيت قنبلة على مصنعه في الحرب العالمية الثانية!! ومع ذلك أعاد تدوير مصنعه ولم يلتفت للإحباطات التي أصابته، واليوم سيارات الهوندا هي الثانية بعد تويوتا في اليابان في الجودة.

كنتاكي من لم يتذوق طعمه؟؟ هل تصدق عزيزي القارئ أن مؤسس سلسلة مطاعم كنتاكي هو رجل في الخامسة والستين، وهل تصدق أن هذا الرجل بدأ وفي جيبه شيكا بـ 105 $ فقط!! تخيل وهو في هذا العمر الذي يتقاعد فيه معظم الناس ويرتاحون فيه بدأ هو مشواره في تأسيس مطاعمه بنشاط وحيوية، أكثر من 250000 ميل قطعها مسافرا من ولاية إلى أخرى ليتابع بنفسه إمبراطورية الدجاج.

هناك العديد من القصص التي يتضمنها الكتاب، أكثر من 50 قصة لشركة و فكرة تم تنفيذها بنجاح لتصبح فيما بعد إمبراطوريات في عالم الأعمال، ابتكارات أفكار كثيرة بعضها كان مستحيلا إلا أن عزم هؤلاء الأشخاص وحبهم للمغامرة والمخاطرة، جعلهم يفكرون إيجابيا ويرون أن أفكارهم تتحقق، تعلموا من أخطائهم وكان الفشل بالنسبة لهم تجارب تحملهم إلى البر الثاني... بر النجاح.
_______________
تـعـديـل السلوك البـشـري
تأليف : هارولد بيتش
ترجمة : د.فيصل محمد الزراد

الكتاب يتكون من 18 فـصـلاً

يحتاجه كل من يرغب في معرفة الاتجاه الحديث المتطور في العلاج
النفسي .. يتكلم الكتاب عن مباديء ونظريات العلاج المفسي السلوكي
ويسميه البعض العلاج النفسي الإشراطي.. وهذا الاتجاه يعتبر الاكثر
تطورا وسرعة وفعالية في علاج الاظرابات السلوكيه وتـعـديـل السلوك.

عدد الصفحات (380)

يطلب من دار المريخ
__________________
اسم الكتاب
لا تهتم بصغائر الأمور فكل الأمور صغائر

المؤلف
د. ريتشارد كارلسون

دار النشر
مكتبة جرير

عدد الصفحات
322

من الحجم الصغير


لا تخلو حياة أيّ منّا، من منغّصات، ومشاكل، تعكر مزاجه، وتسبب له القلق. وهذا أمر طبيعي. لكن الغير طبيعي أن يعيش الإنسان حياته على أنها حالة طويلة وخطيرة من الطوارئ! وهناك بالفعل من يفعل هذا الأمر.

المشكلة هنا ليست في المشكلات التي يواجهها الفرد. بل إنها في الطريقة التي ينظر بها الفرد لمشكلته. غالبا ما يعمد الفرد لتضخيم الأمور، مما قد يخرج حياته عن مسارها الطبيعي. لكن إن تعلم كيفية الرد على مجريات أمور الحياة بدرجة أكبر من الهدوء، فإن المشكلات التي تبدو وكأنها لا تقهر، ستظهر على أنها قابلة للحل.

يضع المؤلف في هذا الكتاب طرقا وأساليب تجعل منك إنسانا هادئا، وتعلّمك كيف تنظر للأمور من منظور جديد.

تتكون هذه النصائح من مئة قاعدة. ومن الجدير بالذكر أن عددا كبيرا جدا من هذه القواعد حث عليها ديننا الحنيف، إما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. ولنأخذ بعض الأمثلة على ذلك:

كن رحيما بالآخرين.

تصدّق سرا، فلا تجاهر بصدقتك.

درب نفسك على الصبر.

ابتسم في وجوه الغرباء، وبادلهم التحية.

تطوع لممارسة أعمال الخير بلا مقابل.

تواضع.

تذكر أن قدرة الله تبدو في كل شيء.

اكفل طفلا يتيما.

ارض بالقضاء والقدر.

ازرع نبتة.

ما ذكر سابقا كان على سبيل المثال لا الحصر، وقارئ الكتاب سيجد أمورا أخرى كثيرة يؤكد المؤلف على أهميتها، وأكد الإسلام من قبل على أهميتها لتحقيق السعادة.

انصح بقراءة الكتاب لما يتميز به أسلوب الكاتب من سهولة في التعبير، وضرب أمثلة واقعية لأغلب الأمور التي يدعو لها.
________________
إسم الكتاب هو ك أنجاز العمل
المؤلف : روجر فيشر و آلان شارب
المصدر : مكتبة جرير
الكتاب مهم من ناحية معرفة العناصر الأساسية لإنجاز المهام وذلك من خلال :
تحديد الهدف
من خلال النتائج المطلوب تحقيقها
ولتفكير وكيفة الاستفادة من التفكير المنظم
وكيفية الربط بين التنفيذ والتفكير
وكيفية الإعراب عن التقدير
وكيفية استخدام العناصر الخمسة الأساية للنجاح
وكيفية استخدام المهارات بكشل منظم
الكتاب بحق رائع وفي المقاياس ما بين 1 إلى 10 أعطي الكتاب 7 درجات فقط

____________

اسم الكتاب: كيف تكسب الأصدقاء .. وتؤثر في الناس

المؤلف: دايل كرنيجي

الكتاب مترجم
الكتاب مفيد جدا، وأوصي بقرائته. وسأوجز لكم بعض النقاط التي يذكرها الكتاب لكسب الأصدقاء والتأثير في الناس.

كما ترغب أن تكون متحدثاً جيداً.. فعليك بالمقابل أن تجيد فن الإصغاء لمن يحدثك.. فمقاطعتك له تضيع أفكاره وتفقده السيطرة على حديثه.. وبالتالي تجعله يفقد احترامه لك.. لأن إصغائك له يحسسه بأهميته عندك.

حاول أن تنتقي كلماتك.. فكل مصطلح تجد له الكثير من المرادفات فاختر أجملها.. كما عليك أن تختار موضوعاً محبباً للحديث.. وأن تبتعد عما ينفر الناس من المواضيع.. فحديثك دليل شخصيتك.

حاول أن تبدو مبتسماً هاشاً باشاً دائماً.. فهذا يجعلك مقبولاً لدى الناس حتى ممن لم يعرفوك جيداً.. فالابتسامة تعرف طريقها إلى القلب.

حاول أن تركز على الأشياء الجميلة فيمن تتعامل معه.. وتبرزها فلكل منا عيوب ومزايا.. وإن أردت التحدث عن عيوب شخص فلا تجابهه بها ولكن حاول أن تعرضها له بطريقة لبقة وغير مباشرة كأن تتحدث عنها في إنسان آخر من خيالك.. وسيقيسها هو على نفسه.

حاول أن تكون متعاوناً مع الآخرين في حدود مقدرتك.. ولكن عندما يطلب ذلك حتى تبتعد عن الفضول.

حاول أن تقلل من المزاح.. فهو ليس مقبولاً عند كل الناس.. وقد يكون مزاحك ثقيلاً فتفقد من خلاله من تحب.. وعليك اختيار الوقت المناسب لذلك.

ابتعد عن التلون والظهور بأكثر من وجه.. فسيأتي عليك يوم وتتكشف أقنعتك.

ابتعد عن التكلف بالكلام والتصرفات.. ودعك على طبيعتك مع الحرص على عدم فقدان الاتزان.. وفكر بما تقوله قبل أن تنطق به.

لا تحاول الادعاء بما ليس لديك.. فقد توضع في موقف لا تحسد عليه.. ولا تخجل من وضعك حتى لو لم يكن بمستوى وضع غيرك فهذا ليس عيباً.. ولكن العيب الزيف عندما ينكشف.

اختر الأوقات المناسبة للزيارة.. ولا تكثرها.. وحاول أن تكون بدعوة.. وإن قمت بزيارة أحد فحاول أن تكون خفيفاً لطيفاً.. فقد يكون لدى مضيفك أعمال وواجبات يخجل أن يصرح لك بها، ووجودك يمنعه من إنجازها.

لا تكن لحوحاً في طلب حاجتك..لا تحاول إحراج من تطلب إليه قضاؤها.. وحاول أن تبدي له أنك تعذره في حالة عدم تنفيذها وأنها لن تؤثر على العلاقة بينكما.

حافظ على مواعيدك مع الناس واحترمها.. فاحترامك لها معهم.. سيكون من احترامك لهم.. وبالتالي سيبادلونك الاحترام ذاته.

ابتعد عن الثرثرة.. فهو سلوك بغيض ينفر الناس منك ويحط من قدرك لديهم.

عليك بالتواضع -بغير ذلة- مهما بلغت منزلتك، فهو من أجمل الأخلاق.. فإنه يرفع من قدرك ويجعلك تبدو أكثر ثقة بنفسك.. وبالتالي سيجعل الناس يحرصون على ملازمتك وحبك.
___________

أثار هذا الكتاب إعجابي كثيرا جدا بطريقة غير طبيعية لأنه يمس الدين بطريقة قوية جدا :
إسم الكتاب : القرآن وعلم النفس
المؤلف: الدكتور محمد عثمان نجاتي
دارالنشر : دارالشروق الطبعة السابعة 1421هـ
المؤلف : أستاذ علم النفس بجامعة القاهرة وجامعة الكويت وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقا
والكتاب يتحدث
الفصل الأول :عن دوافع السلوك في القرآن
فيتحدث عن الدوافع السلوك الفسيولوجية ..
الدوافع النفسية والروحية
الدوافع اللاشعورية
الصراع بين الدوافع
السيطرة على الدوافع
الفصل الثاني : الانفعالات في القرآن
فيتحدث الكاتب عن الانفعلات وعن التغيرات البدنية المصاحبه لها وكيف تكون السيطرة عليها ..
الفصل الثالث: الإدراك الحسي في القرآن
الفصل الرابع التفكير في القرآن فيوضح خطوات التفكير وحل المشكلات
الفصل الخامس : التعلم في القرآن مصادره وطرق التعلم ومبادي التعليم في القرآن ويظهر جليا الطرق التي يذكر المربون أنها الطريقة السليمة فالقرآن إتبعا من قبل أن يبتدعوها هم .
الفصل السادس: العلم اللدني في القرآن ويتحدث عن الإلهام والرؤيا
والأحلام والرؤيا
الفصل السابع : التذكر والنسيان في القرآن
ويتحدث الكاتب هنا عن النسيان وكيفية اترباطه بالشيطان ومن ثم علاج النسيان في القرآن
الفصل الثامن : الجهاز العصبي والمخ في القرآن
الفصل التاسع : الشخصية في القرآن
الفصل العاشر : العلاج النفسي في القرآن
ولقد ورد في مقدمة الكاتب :
إن معرفة الإنسان لنفسه تساعده على ضبط أهوائها ووقايتها من الغواية والانحراف ، وتوجيهها إلى طريق الإيمان والعمل الصالح والسلوك السليم مما يهيء للإنسان الحياة الآمنة المطمئنة ويحقق له السعادة في الدنيا والآخرة .
إن علماء النفس المحدثين بتبنيهم مناهج البحث في العلوم الطبيعية قد حصروا أنفسهم في دراسة الظواهر النفسية التي يمكن ملاحظتها ودراستها دراسة موضوعية وتجنبوا البحث في كثير من الظواهر النفسية التي يمكن فقط ملاحظتها ودراستها دراسة موضوعية وتجنبوا البحث في كثير من الظواهر النفسية الهامة التي يصعب إخضاعها للملاحظة أو البحث التجريبي وبذلك أبعدوا النفس ذاتها من دراستهم لأن النفس شئ لا يمكن ملاحظته وقصروا دراستهم على السلوك ..
والكتاب ما بين 1 إلى 10 أستطيع إعطائه 9 بكل جداره إنه بالفعل كتاب جدير بالمطالعة فهو يربط ما بين موضوع علم النفس والدين بطريقة سلسة وزودني بمعلومات لم أدركها يوما ولم أفكر بها بل أخذتها طيلة حياتي كمسلمة درستها في المدرسة لكن الكتاب أوضح الأسباب والطرق ..
ولكم شكري وبالتوفيق ...

__________________
كتاب اليوم هو صرخة عصره بالنسبة للقادة والإداريين ولكل من يرغب في النجاح والتفوق.

اسم الكتاب: أسرار قادة التميز

المؤلف: د. إبراهيم الفقي

دار النشر: بيمك

عدد الصفحات: 352

ترجمته إلى العربية أميرة نبيل عرفة وراجعه وقدم له د. عبد الرحمن توفيق


هذا الكتاب "أسرار قادة التميز" هو هدية لكل من يرغب في النجاح والتفوق. ومن خلاله تستطيع أن تتعرف على أحدث الأساليب والاستراتيجيات وأكثرها تأثيرا، والتي تم إبداعها في مجال الإدارة، وقد استخدمها كبار المسؤولين التنفيذيين عبر أنحاء العالم. ومن خلال هذا الكتاب يمكنك أن تتعلم كيف تتخذ قرارا ناجحا في كل الظروف، وكيف تحفز نفسك كثر نحو النجاح، وتحفز مرؤوسيك، وتغير من حياتك، وتتغلب على ضغوط العمل والتوتر، وكيف تتصل بالآخرين بطريقة ممتازة، وتتعامل مع الأشخاص شديدي المراس، إضافة إلى أمور أخرى كثيرة تساعدك على الوصول إلى قمة النجاح.

تحدث العديد من المشاهير والإداريين عن هذا الكتاب وعبروا عن إعجابهم به. منهم Fehim Sofraci نائب مدير الهوليداي إن Holiday Inn Crowne Plaza Netro Center والذي قال عن الكتاب "الأساليب المذكورة بالكتاب، بالغة التأثير ومن السهل تنفيذها".

واستهل د. إبراهيم الفقي كتابه بكلمة معبرة قال فيها: "احرص على أن تفعل شيئا لم تفعله قط من قبل. وأن تفعل شيئا لم تكن تستطيع أن تفعله من قبل.. نمّ نفسك أكثر قليلا، تعلم مهارة جديدة.. سر الميل الإضافي، وعندئذ ستكون على طريقك نحو المجد المنشود". وفي مقدمته ذكر المؤلف أن الطريقة الوحيدة لمواصلة البقاء في منافسة العصر التي لن تنتهي أبدا – في ظل خطى التقدم السريعة في مجال التكنولوجيا، هي أن تنمي نفسك، وأن تتعلم مهارات جديدة، وأن تصبح قائدا أفضل، ومحفزا أفضل، ومديرا أفضل، وأن تحسن إدارة وقتك، وأن تحدد أهدافك حتى تستطيع صقل مهاراتك، ومهارات الجميع من حولك. إن القاعدة بسيطة جدا، فإما أن تتقدم للأمام، وإلا سحقك الآخرون.

واحتوى الكتاب بين دفتيه على إثنى عشر مفتاحا لتميز في القيادة وهي خلاصة 25 عاما قضاها المؤلف في الخبرة والتعليم والبحث.

المفتاح الأول: القرار.. الطريق نحو النجاح. ويستهل هذا المفتاح بقول "لتوماس أديسون": ليس هناك ما يثبط من همتي، فاستبعاد كل محاولة خاطئة ليس سوى خطوة أخرى للأمام. وفي هذا المفتاح نتعرف على الأنواع الثمانية لمتخذي القرار، وعشرة أسباب تؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة، والوصايا العشر لاتخاذ القرار الصائب، وكيفية اتخاذ قرار جماعي، وآخر ملح، وتقدير الذات، وعملية صنع القرار، وعملية اتخاذ القرارات.

والمفتاح الثاني يعرفك بالقوة الدافعة للتميز البشري، والتحفيز ما هو وماذا يعني وعملياته وأنواعه والطرق الفعالة لتحفيز النفس والمرؤوسين.

المفتاح الثالث يتحدث عن التغيير، وسبب كراهية الناس له، والمبادئ الخمسة التي يجب اتباعها عند إحداث أي تغيير.

أما المفتاح الرابع فيتناول موضوع التوتر وأسبابه وعلاماته وتركيبة الدفاع عن النفس ضد التوتر، ثم نظام "الفقي" للاسترخاء.

والمفتاح الخامس يقدم لك أهم ما يجب عليك أن تعرفه عن الاتصال والذي يعد بمثابة الطريق للقوة الذاتية، ويعرفك بالطريقة التي بها تتعامل مع الأشخاص شديدي المراس، ويعرفك بالكثير مما يتصل بعلم الاتصال، ويختتم هذا الفصل بوصفة فعالة للاتصالات الناجحة.

أما المفتاح السادس فيعرفك بأهمية تحديد الهدف والطريق نحو السعادة والإنجازات.

ويتناول المفتاح السابع أهمية إدارة الوقت، وأسباب تضييع الناس أوقاتهم، ولصوص الوقت، وفوائد إدارة الوقت، والطرق الأكثر فعالية في إدارته.

يأتي بعد ذلك المفتاح الثامن وفيه ستعرف معلومات قيمة عن القيادة وخصائصها وأنماطها وطرق تحقيق السلطة.

المفتاح التاسع: يمنحك معلومات عن بناء الفريق، وأسس بناءه، والمبادئ السبعة لبناء فريق ناجح، وكيف تجعل فريقك منتجا، وكيف تتعامل مع منازعات أعضاء الفريق.

يأتي بعد ذلك المفتاح العاشر وسيعرفك بالتفويض وفوائده وأسباب كراهية المديرين له وكيفيته.

المفتاح الحادي عشر: ويحدثك عن الاجتماعات وأسباب نجاحها وفشلها، وأمور أخرى كثيرة تعلق بموضوع الاجتماعات والمجتمعين.

وفي نهاية المطاف تصل للمفتاح الثاني عشر فيعرفك بالتوظيف، وتسعة أسباب تجعل الخطأ في التوظيف أمرا مكلفا، وثمانية أسباب تجعل المديرين يعينون الأشخاص غير المناسبين، ووسائل اكتشاف الموهبة المتميزة، والمحاذير العشرين عند تعيين الموظفين الجدد.

ويختتم د. الفقي كتابه القيم بوصايا عشر وضعها للنجاح والسعادة يقول فيها:

آمن عندما يشك الآخرون.

اعمل عندما يحلم الآخرون.

أنصت عندما يتحدث الآخرون.

امتدح عندما ينتقد الآخرون.

ابتسم عندما يشكو الآخرون.

ابْنِ عندما يهدم الآخرون.

انسَ عندما يحكم الآخرون.

سامح عندما يدن الآخرون.

حب عندما يكره الآخرون.

ولا تنس أن تتحلى بروح ساخرة مع جرعة كبيرة من الصبر


_________
النجاح إنك تضع كتبا رائعة وتلخيصك لها شديد الروعة وأرجوا أن أكون موفقه في عرضي كذلك
كتاب اليوم
هو كتاب ليس من الكتب الحديثة بل هو كتاب قديم من عام 1974
الإسم : القدرات العقلية
المؤلف : فؤاد أبو حطب
حازت الطبعة الأولى من هذا الكتاب على جائزة الدولة في علم النفس عام 1974
المصدر : مكتبة جرير
من الصعب جدا تلخيص هذا الكتاب فهو يقع في 694 صفحة
والكتاب قيم جدا فهو يتحدث عن الفروق الفردية بين الناس ومن ثم يتحدث عن خصائص الفروق الفردية وأنواعها وطرق جمع البيانات عن الفروق الفردية .
وتحدث عن النماذج النظرية فذكر :
نماذج التحليل العاملي وذكر نوعيها النماذج الكلاسيكية وقد أسهم المؤلف بعض الشئ في الشرح بها
وتحدث عن النوع الثاني ألا وهو النماذج التصنيفية وذكر بها جميع النماذج من الهرمي التراتبي فذكره عند بيرت وعند فرون وعند فؤاد البهي السيد وعند همفريز و....
ثم تحدث عن النماذج المعرفيه (1) نماذج تجهيز المعلومات
ثم تحدث عن النماذج المعرفيه (2) النماذج التصنيفية
ومن ثم تطرق الكاتب لتصنيف القدرات العقلية فتحدث عن القدرات العمليات المعرفية وبها تحدث عن قدرات الإحساس وقدرات التفكير : التفكير التقاربي و التفكير التباعدي والتفكير الاستدلالي والتفكير الحدسي والتفكير الحدسي وأهميته و التفكير الناقد (التفكير التقويمي ) و التفكير الابتكاري ( الابداع )
ومن ثم تحدث عن قدرات الذاكرة والتعلم .
وتطرق الباحث كذلك للقدرات العامة فتحدث عن مفهوم الذكاء وقدرات الذكاء الموضوعي وقدرات الذكاء الاجتماعي وقدرات الذكاء الشخصي ..
وحين تحدث عن القدرات العامة ومن ثم تنطرق للقدرات المتخصصة فتحدث عن القدرات اللغوية والقدرات الرياضية والقدرات الجسمية الحركية والقدرات التكنولوجية وقدرات الموسيقى والفنون وأخيرا قدرات العلوم الطبيعية ..
وذكر بعض مشكلات البحث في القدرات العقلية مثل الوراثة والبيئة
وأخيرا أختتم الكتاب بالحديث عن التطبيقات العملية كقدرات ذوي الحاجات الخاصة والتطبيقات التربوية والتطبيقات المهنية


__________________

حاتم موسى
06-05-2009, 08:56 AM
24

الهندسة النفسة...اعداد عارف سمان
الهندسة النفسية هي المصطلح العربي المقترح لما يطلق عليه بالغة الإنكليزية Neuro Linguistic Programming أو NLP . والترجمة الحرفية لهذه العبارة هي ( برمجة الأعصاب لغوياَ ) أو البرمجة اللغوية للجهاز العصبي . كلمة Neuro تعني عصبي أي متعلق بالجهاز العصبي ، و Linguistic تعني لغوي أو متعلق باللغة ، وProgramming تعني برمجة . أما الجهاز العصبي هو الذي يتحكم في وظائف الجسم وأدائه وفعالياته ، كالسلوك ، والتفكير ، والشعور . واللغة هي وسيلة التعامل مع الآخرين . أما البرمجة فهي طريقة تشكيل صورة العالم الخارجي في ذهن الإنسان ، أي برمجة دماغ الإنسان.

عندما نشتري جهاز الكومبيوتر يكون كأي جهاز كومبيوتر جديد ، يحتوي على الأجزاء المعروف إضافة إلى نظام التشغيل . ولكن بعد أن نستعمله لفترة من الزمن (سنه أو سنتين مثلا) ستكون في الجهاز برامج ومعلومات وأرقام ونصوص ورسوم وغير ذلك ، تختلف عما في الجهاز آخر . كذلك الإنسان يولد على الفطرة وأبوه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه فالإنسان يكتسب من أبويه( وأسرته ، ومدرسته ، ومجتمعه ) معتقداته ، وقيمه ، ومعاييره ، وسلوكه ، وطريقة تفكيره . كل ذلك عن طريق حواسه ، و عن طريق اللغة التي يسمعها منذ صغره ، ويقرأها عندما يتعلم القراءة . تذهب جميع هذه المعلومات إلى دماغه وجهازه العصبي ، فيكون صورة للعلام من خلال ذلك . ولا يكون لديه الا ذلك العالم الذي تشكل في ذهنه , بغض النظر عما يحدث في العالم الخارجي . ومن ناحية أخرى فانه اذا تغير ما في ذهنه , فان العالم بالنسبة له سيتغير , بغض النظر عما يحصل في العالم الخارجي . وبالتالي فان الانسان اذا اعتقد أن بإمكانه أن يقوم بعمل ما , أو اعتقد بأنه لا يمكنه إن يقوم به , فان ما يعتقده صحيح في الحالتين .

مادا يعني ذلك ؟ إن لك يعني أن الإنسان يستطيع تغيير العالم عن طريق تغير ما في ذهنه !! ولكن كيف يمكنه تغير ما في ذهنه ؟ هذا ما تجيب عنه الهندسة النفسية . وربما وضح السبب في تسميتها بهذا الاسم ، لأن الهندسة تتضمن عملية التصميم ، والتطوير ، ولإنشاء ، والصيانة . فالهندسة النفسية تتناول تصميم السلوك ، والتفكير ، والشعور . وكذلك تصميم الأهداف ، للفرد أو الأسرة أو المؤسسة ، وتصميم الطريق الموصل إلى هذه الأهداف .

تاريخ الهندسة النفسية

في منتصف السبعينات وضع العالمان الأمريكيان الدكتور جون غر ندر عالم لغويات وريتشارد باندلر عالم رياضيات أصل البرمجة اللغوية للذهن . وقد بنى غر ندر وباندلر أعمالهما على أبحاث قام بها علماء آ خرون ، منهم عالم اللغويات الشهير نعوم تشكومسكي Noam Chomsky ، والعالم البولندي الفريد كورزيبسكي Aifrd Korzybsky ، والمفكر الإنجلزي غريغوري باتيسون Gregory Batison ، والخبير النفسي الدكتور ميلتون اركسون Milton Erickson والدكتورة فرجينيا ساتير virginia Satir ، ورائد المدرسة السلوكية العالم الألماني الدكتور فرتز بيرلز Fritz Perls ونشر غرند وباندلر اكتشافهما عام 1975م في كتاب من جزأين بعنوان The Structure of Magic وخطا هذا العالم خطوات كبيرة في الثمانينات ، وانتشرت مراكزه ، وتوسعت معاهد التدريب عليه في الولايات المتحدة الأمريكية ، كما افتتحت مراكز له في بريطانيا وبعض البلدان الأوربية الأخرى . ولا نجد اليوم بلدا من بلدان العالم الصناعي إلا وفيه عدد من المراكز والمؤسسات لهذه التقنية الجديدة .

تطبيقات الهندسة النفسية

ومن ناحية أخرى امتدت تطبيقات الهندسة النفسية NLP إلى كل شأن مما يتعلق بالنشاط الإنساني كالتربية والتعليم ، والصحة النفسية والجسدية والرياضة والألعاب ، والتجارة والأعمال ، والدعاية والإعلان ، والمهارات والتدريب ، والفنون والتمثيل ، والجوانب الشخصية والأسرية والعاطفية وغيرها .

ففي مجال التربية والتعليم تقدم الهندسة النفسية جملة من الطرق والأساليب لزيادة سرعة التعليم والتذكير ، وإتقان تهجي الكلمات للأطفال ، وتشويق الطلاب للدراسة والمذاكرة ، ورفع مستوى الأداء للمدرسين ، وزيادة فعالية وسائل الإيضاح ، وتنمية القدرة على الابتكار ، وشحذ القدرة على التفكير ، وتحسين السلوك ، وترك العادات الضارة ، وكسب العادات الحميدة .

وفي مجال الصحة النفسية والجسدية تستخدم طرق الهندسة النفسية ووسائلها لعلاج حالات الكآبة ، والتوتر النفسي ، وإزالة الخوف والوهم ( فوبيا) ، وتخفيف الألم ، والتحكم في تناول الطعام ، وزيادة الثقة بالنفس ، وحل المشكلات الشخصية ، والعائلية ، والعاطفية،وغير ذلك.

وفي مجال التجارة والأعمال ، أخذت الشركات العالمية الكبيرة مثل آى بي إم IBM وتشسيس مانهاتن Chase Manhattan Bank ، وموتورولا Motorola وباسفيك بيل Pacific Bell وغيرها ، تعتمد طرق التدريب التي توفرها الهندسة النفسية ، وخاصة فيما يتعلق بالمهارات اللطيفة Soft Skills وهي مهارات الأداء الإنساني في التعامل مع الاخرين وتحديد الأهداف ، وإدارة الاجتماعات ، والتفاوض ، وإدارة الوقت ، والتخطيط الإستراتيجي ، والإبداع ، وتحفيز الموظفين ، وغيرها من النشاطات التي تتعلق بإدارة الأعمال والمؤسسات . وقد قامت شركة موتورولا بدراسة وجدت فيها أن كل دولار يستثمر في التدريب في المهارات اللطيفة يعود على المؤسسة بمقدار 30 دولار . وتقول الدكتورة جيني لابورد ، إحدى خبيرات التدريب على المهارات اللطيفة ، بأن المردود على المؤسسات هو أكثر من 30 دولارا لقاء كل دولار ينفق على التدريب في هذا المجال .

الهندسة النفسية تمدنا بأدوات ومهارات نستطيع بها التعرف على شخصية الإنسان ، وطريقة تفكيره ، وسلوكه ، وأدائه ، وقيمه ، والعوائق التي تقف في طريق إبداعه ، وأدائه . وكذلك تمدنا الهندسة النفسية بأدوات وطرائق يمكن بها أحداث التغيير المطلوب في سلوك الإنسان ، وتفكيره ، وشعوره ، وقدرته على تحقيق أهدافه .

مبادئ الهندسة النفسية

تستند الهندسة النفسية على جملة من المبادئ أو الافتراضات Presuppositions أهمها :

(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )

مبدأ (الخارطة ليست هي الواقع The Map Is Not The Territory ):.
وقد وضع هذا المبدأ العالم البولندي الفريد كورزيبسكي . ويعني به أن صورة العالم في ذهن الإنسان هي ليست العالم . فخارطة العالم في أذهاننا تتشكل من المعلومات التي تصل إلى أذهاننا عن طريق الحواس ، واللغة التي نسمعها ونقرأها ، والقيم والمعتقدات التي تستقر في نفوسنا . ويكون في هذه المعلومات ، في أحيان كثيرة خطا وصواب ، وحق وباطل ، ومعتقدات تكبلنا ، وتعطل طاقاتنا ، وتحبس قدراتنا . ولكن هذه الخارطة هي التي تحدد سلوكنا ، وتفكيرنا ، ومشاعرنا ، وإنجازاتنا . كما أن هذه الخارطة تختلف من إنسان لآخر ، ولكنها لا تمثل العالم أي أن كل إنسان يدركه إلا إذا حصل تغير في الخارطة التي في ذهنه . ولكن إذا حصل تغير في الخارطة ( في ذهن الإنسان ) ، أيا كان هذا يغير ، فإن العلم يكون قد تغير . واستنادا إلى هذا المبدأ فإن بوسع الإنسان أن يغير العالم عن طريق تغيير الخارطة ، أي تغيير مافي ذهنه (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) سورة الرعد اية 11

موضوعات الهندسة النفسية :

تتناول الهندسة النفسية عددا من الموضوعات يمكن تلخيصها فيما يلي :

محتوى الإدراك لدى الإنسان وحدود المدركات : المكان ، الزمان ، والأشياء ، والواقع ( كما نفهمه ) . الغايات والأهداف المستقرة في أعماق النفس . التواصل والتفاهم مع الآخرين . انسجام الإنسان مع نفسه ومع الآخرين . كيف يمكن إدراك معنى ( الزمن ) .
الحالة الذهنية : كيف نرصدها ونتعرف عليها ، وكيف نغيرها . دور الحواس في تشكيل الحالة الذهنية .أنماط التفكير ودورها في عمليات التذكير، والإبداع .
علاقة اللغة بالتفكير : كيف نستخدم حواسنا في عملية التفكير ، كيف نتعرف طريقة تفكير الآخرين . علاقة الوظائف الفسيولوجية بالتفكير .
كيف يتم تحقيق الألفة بين شخصين . ودور الألفة في التأثير في الآخرين .
كيف نفهم ( إيمان ) الإنسان وقيمه وانتماءه . ارتباط ذلك بقدرات الإنسان وسلوكه . وكيفية تغيير المعتقدات السلبية التي تقيد الإنسان وتحد من نشاطه .
دور اللغة في تحديد أو تقييد خبرات الإنسان ، وكيف يمكن تجاوز تلك الحدود ، وتوسيع دائرة الخبرات .
كيف يمكن استخدام اللغة في الوصول إلى العقل الباطن ( أو اللاشعور ) . وكيف يمكن تغيير المعاني والمفاهيم .
علاج الحالات الفردية ، كالخوف ، والوهم ، والصراع الداخلي . التحكم بالعادات وتغييرها .
تنمية المهارات ، وشحذ القابليات ، ورفع الأداء الإنساني .
سيجد الممارس لهذا العلم ان للنجاح أركانا ثلاثة هي :

تحديد الهدف ( الحصيلة )
قوة الملاحظة والانتباه ( جمع المعلومات )
الاستعداد للتغيير ( المرونة )
ولكل واحد من هذه الأركان شرح وتفصيل ، وطرق وأساليب ، فإذا أخذت بهذه الأركان الثلاثة وأتقنت وسائلها وأساليبها ، فيمكنك تحقيق أمرين اثنين :
التغيير والتأثير .

تغيير أفكارك وسلوكك ، أو أفكار الآخرين وسلوكهم ، . تحقيق الانسجام الداخلي ، تحقيق الألفة ، تفيير السلوك والعادات ، العلاج لحالات الخوف والوهم تخفيف الألم تنمية المهارات التعليم والتدرب ، رفع الأداء الرياضي والفني حل المشاكل الشخصية والعائلية .

أما التأثير في الآخرين ، ففي مجالات عديدة أهمها :

اللقاءات والاجتماعات ، التفاوض ، البيع والتجارة والاعمال ، الدعاية والإعلام ، التربية والتعليم ، الصحية ، الدعوة والارشاد .

إن الهندسة النفسية علم يستند على التجربة والاختيار ، ويقود إلى نتائج محسوسة ملموسة. الهندسة النفسية تنظر الى قضية النجاح والتفوق على انها عملية يمكن صناعتها ، وليست وليدة الحظ أو الصدفة . ذلك أن احدى قواعد الهندسة النفسية تقول : أنه ليس هناك حظ بل هو نتيجة , وليست هناك صدفة بل هناك أسباب ومسببات .



اعداد المهندس عارف محمد سمان

بتصرف من كتاب آفاق جديدة بلا حدود .

حاتم موسى
06-05-2009, 08:57 AM
25


تنظيم الحياة شرط لنجاحها
لقد بنى الله سبحانه وتعالى الكون كله على نظام دقيق مذهل لا مكان فيه للفوضى والاضطراب، قال سبحانه : ( وخلق كل شيء فقدره تقديراً)، وقال سبحانه : ( سبح اسم ربك الأعلى * الذي خلق فسوى * والذي قدر فهدى ).
وفي ضمن هذا الإحكام ولحكمة باهرة أعطى سبحانه الإنسان قدراً من الحرية والاختيار ابتلاءً وامتحاناً وخلال هذا القدر من الحرية يستطيع الإنسان أن ينظم حياته أو أن يبقيها فوضى مضطربة ودواعي التنظيم لحياة الإنسان تحيط به في كل ذرة من هذا الكون في تقلب الليل والنهار واختلاف الفصول والأحوال ونضوج الثمار وتوالد الحيوان، فالنظام هو سمة وعنوان الكون كله من الذرة إلى المجرة.
وجاء شرع الله مرسخاً لهذه الحقيقة الكونية في تعاليمه وأحكامه في العبادات والمعاملات.
فإذا لم يستجب الإنسان لكل لهذه الدواعي والمؤثرات وينظم ما بقي من حياته مما أعطي حق الاختيار فيه فهو الاضطراب والصراع مع جميع المخلوقات من حوله وهوالضنك والتعب والتعاسة في حياته وهو الإخفاق وقلة الإنتاج وضآلة العطاء في أعماله، ثم النهاية أن يصاب الفوضوي بالإحباط واليأس والتوتر والقلق حين يرى الناس وقد قطعوا شوطاً بعيداً في الحياة وهو ما زال يراوح في مكانه، والنتيجة النهائية لذلك كله ضياع الوقت الذي هو إهدار الحياة ولا حول ولا قوة إلاّ بالله.
ويمكننا أن نعرّف التنظيم تعريفاً مبسطاً سهلاً فنقول
إنه استخدام الوسائل الممكنة لتحقيق الأهداف المنشودة من خلال خطة محكمة.
وهذا يستدعي الإلمام بالأمور الآتية :
1- حجم الوسائل المطلوبة.
2- معرفة أهمية كل وسيلة.
3- معرفة وتحديد مكان كل وسيلة من العمل.
4- ضبط الوقت الذين يحتاج فيه إلى كل وسيلة.
وقبل ذلك كله صياغة الأهداف بعناية، وليكن جميع ذلك من خلال خطة واضحة المعالم.
بعض أسباب الفوضى وعدم التنظيم للحياة:
1- التهاون في استغلال الوقت وتضييعه في التوافه من الأمور، وما أصيب العاقل بمثل مصيبة ضياع الأوقات؛ لأن اللحظة التي تمر لن تعود ابداً ، وكما ورد في الأثر أنه ما من يوم ينشق فجره إلاّ وماد ينادي: يا أبن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد لا أعود لك إلى يوم القيامة فتزود مني بخير، فالعاقل يدرك ان الزمن هو أنفاسه التي تتردد، وأن الدقيقة إذا مضت وانقضت فهي نقص من حياته كما قال الشاعر :
دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثوان
ولذلك ينطلق العاقل في حياته مستثمراً لكل لحظة منها أجدى وأفضل استثمار لعلمه أن الله سيسأله عن عمره فيمَ أفناه، وعن شبابه فيمَ أبلاه.
أما أهلا الفوضى والبطالة فليس في حياتهم أرخص من الأوقات يقضونها في اللهو والتوافه لا يعتنون بها ولا يفكرون في استغلالها بل يتنادون لقتلها، وما علم المساكين أنهم يقتلون أنفسهم، وكما قيل: الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، وما فاز وسبق فرد أو أمة على غيره إلاّ بإدراكه لقيمة الوقت ومبادرته للاستفادة منه بكل ما يستطيع.
وما أعظم ما قاله أحد السلف لآخر حين دعاه إلى بعض ما تضيعُ به الأوقات فقال له: أوقف الشمس حتى أستجيب لك.
والنفس إذا تعودت الحرص على الأوقات واستغلالها فيما ينفع ويفيد دفعها ذلك إلى تنظيم جميع أمور الحياة التي ظرفها الزمان، ولتكن حكمتك (الوقت هو الحياة فلا تضيعها وساعد غيرك على الاستفادة منها).
2- عدم التفريق بين الأهم والأقل أهمية ؛ إذ أن بعض الناس يشتغل بالكماليات والثانويات أو المندوبات والمباحات، ويستفنذ وقته فيها، ويهدر ويفرّط في الضروريات والكليات والفرائض والواجبات، فهو كمن بذل جهده تقصيراً كبيراً في قواعد واعمده وجدران ذلك المنزل فآل به الأمر إلى أن انهدم المنزل على من فيه ولم ينفعه تزويق الألوان ولا بهارج الأصباغ.
وهكذا حياة بعض الناس تجري وراء المظاهر الفارغة والمراءات الكاذبة والمناسبات والمجلات ، وإذا فتشت في حياتهم لتبحث فيها عن علم محقق أو عمل زاك مبارك أعوزك ذلك، وهؤلاء وإن عاشوا فترة من الحياة في غررو لكنهم يستيقظون إذا انصرفت عنهم الحياة ونسيهم الناس أو حل بهم الأجل وانتقلوا للدار الآخرة، حينئذٍ يدرك الإنسان أن الزبد يذهب جفاء، ولا يمكث إلاّ ما ينفع الناس، وإن من المقاتل التي يرمي بها الباطل أهل الجد والنشاط هو صرفهم عن العمل لمعالي الأمور إلى استغلال نشاطهم في صغائر الحياة فتتكاثر عليهم الصغار وتتراكم في الانتظار الكبار فلا يكون إلا الفوضى والاضطراب.
واعلم أن صغار الأمور رجالها في الحياة كثير والزحام عليها شديد، أمّا معالي الأمور وعظائمها فطريقها شبه خالٍ من السالكين فيممه إن كنت ذا همة وعزيمة.
3- سوء التوقيت في إنجاز العمل إما بتقديمه عن وقته المناسب أو تأخيره عنه، ولله درُّ الصدِّيق حين قال في وصيته للفاروق رضي الله عنهما: واعلم أن لله عملاً في الليل لا يقبله في النهار، وأن لله عملا في النهار لا يقبله في الليل.
والمتأمل في هذا الكون يتبين له أن الله قد جعل لكل شيء وقتاً محدداً لا يتقدم ولا يتأخر عنه كتقلب الليل والنهار وطلوع الشمس وغروبها واختلاف الفصول وإثمار الأشجار وتكاثر الحيوان، وغير ذلك.
وعلى هذا السنن الإلهي كان شرع الله المنزل كأوقات الصلوات والصيام والحج والزكاة وغيرها من الأعمال، وبالتالي فيجب أن ينسجم الإنسان مع هذا الكون، وأن يجري على أحكام هذا الوحي فينظم حياته ويجعل كل شيء في موضعه المناسب ومخالفة ذلك ليست إلاّ أعمالاً لا فائدة منها كمن يرجو الثمرة قبل وقتها وإلاّ أعمالاً قد مضى وقتها وانتهت فائدتها، وربمّا تعب الإنسان وكدح وعمل ولكن الفوضى في عدم ضبط الأعمال بأوقاتها أفقدته ثمرة عمله.
4- عدم اكتمال العمل، فكثير من الناس تمضي حياتهم في أعمال ومشاريع يخطون خطواتها الأولى ثم يتركونها إلى غيرها قبل اكتمالها، وهكذا إلى غيرها، وتنقضي أيامهم في بذر لا يرى حصاده ولا تجنى ثماره وتتراكم الأعمال وتكثر الأعباء والحياة محدودة والإمكانات مثل ذلك وإذا بالأيام تولت والإنسان يجري وراء سراب.
5- تكرار العمل الواحد أكثر من مرة ظناً منه أنها لم ينفذه قبل ذلك ، فمثلاً الإنسان الذي يعد بحثاُ علمياً ثم يمر به حديث نبوي فيخرجه ثم يمر به فيخرّجه مرة أخرى ثم مرة ثالثة، وربمّا أكثر من ذلك فيضيع الأوقات ويهدر الجهد ولا جديد في العمل.
فالتعود على تكرار العمل بعد الفراغ منه دون حاجة لذلك يقلل إنتاج الإنسان في الحياة، ويضيع عليه كثيراً من الفرص التي كان يُمكن أن يفعل فيها الشيء الكثير لدنياه وآخرته.
وهذا الأمر وإن كان من نتائج الفوضى في الحياة إلاّ أن التعود على هذا الأمر يصبح سبباً لغيره مما يتلوه من فوضى في أعمال جديدة، ولذلك كما قيل : السيئة تقود إلى مثلها والحسنة سبب لأختها.
6- عدم ترتيب العمل عند تنفيذه وإنجازه ترتيباً منطقياً منظماً، فبعض الناس ينطلقون إلى إنجاز العمل وسواء عندهم بدؤوا بالمقدمة أو الخاتمة كمن يبني منزلاً فيبدأ بإعداد مستلزمات السقف قبل أن يبدأ في إعداد القواعد والأساسات أو من يبدأ الأعداد لقطف الثمار قبل بذر البذور وزرع الأشجار.
نعم ، الإعداد للأمور قبل مفاجأتها وضيق أوقاتها مطلوب ولكن بعد أن تفرغ من الإعداد والعمل لما ينبغي أن يسبقها زماناً أو عقلاً ومنطقاً، وإلاّ فرَّبما قضى الإنسان كثيراً من الأوقات، وبذل كثيراً من الجهود والإمكانات في أعمال ربّما لا ينتفع بها لعدم مجئيها في وقتها ومكانها، ويضطر لتكرارها مرة أخرى ولو تريث قليلاً ونظم عمله ورتب جهده لما خسر كل هذا من حياته وجهده وإمكاناته، والسبب في ذلك كله الفوضى والعشوائية الغوغائية، وصلى الله وسلم على من قال : ( إن الله يحق من أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه ).
7- تنفيذ العمل بصورة ارتجالية وعدم التخطيط له قبل إنجازه بوقت كاف.
وهذا ولا شك من أهم أسباب الفوضى في الحياة وعدم تنظيم الإنسان لحياته، إذا بالتخطيط يحدد الإنسان أهدافه من كل عمل يقوم به ووسائله لتحقيق تلك الأهداف وكيفية استغلال تلك الوسائل ومكان كل شيء من العمل.
وبدون ذلك فإنما هو الكدح والاضطراب والسير في ظلام لا تُعرف نهايته ولا ماذا سيوصل إليه بعد ذلك، ولأهمية أمر التخطيط في حياة الفرد والجماعة فسأفرد له شيئاً من الحديث وحده.
كيف تنظم يومك ؟
إذا نجح الإنسان في تنظيم يومه نجح في تنظيم حياته وكثير من الناس يواجهون أعباء الحياة يومياً بدون تنظيم ولا تخطيط لأعمالهم فيرهقون أنفسهم، ولا يبلغون أهدافهم ومحاولة مني في مساعدتك أيها القارىء الكريم في تنظيم يومك إليك هذه الأفكار التي أرجو أن تتحول إلى برنامج وعمل:
1- أعد قائمة بأعمالك اليومية في مساء اليوم الذي قبله أو في صباح اليوم نفسه واحتفظ بهذه القائمة في جيبك وكلما أنجزت عملاً فأشر عليه بالقلم.
2- أوجز عبارات الأعمال في الورقة بما يذكر بها فقط.
3- قدر لكل عمل وقتاً كافياً وحدد بدايته ونهايته.
4- قسم الأعمال تقسيماً جغرافياً بمعنى أن كل مجموعة أعمال في مكان واحد أو في أماكن متقاربة تنجز متتالية حفظاً للوقت.
5- اجعل قائمتك مرنة بحيث يُمكن الحذف منها والإضافة إليها إذا استدعى الأمر ذلك.
6- اترك وقتاً في برنامجك للطوارئ التي لا تتوقعها مثل ضيف يزورك بدون موعد أو طفل يصاب بمرض طارئ أو سيارة تتعطل عليك في الطريق وأمثال ذلك.
7- بادر لاستغلال بعض هوامش الأعمال الطويلة لإنجاز أعمال قصيرة مثلاً عند الانتظار في عيادة الطبيب اقرأ في كتاب أو أكتب رسالة أو اتصل إذا وجد هاتف لإنجاز بعض الأمور وهكذا.
8- عندما يكون وضع برنامجك اليومي اختيارياً ، نوَّع أعمالك لئلا تصاب بالملل فاجعل جزءاص منها شخصياً وآخر عائلياً وثالثاً خارج البيت .. إلخ.
9- اجعل جزءاً من برنامج اليومي لمشاريعك الكبيرة كتطوير ذاتك وثقافتك والتفكير الهادىء لمشاريعك المستقبلة وأمثال ذلك.
10- حبذا لو صممت استمارة مناسبة لكتابة برنامجك اليومي عليها، ثم صورت منها نسخاً ووضعتها في ملف لديك وجعلت لكل يوم منها واحدة.
المصدر/ كتاب " حتى لا تكون كلاً "
عوض بن محمد القرني

حاتم موسى
06-05-2009, 09:00 AM
26

الفوضى
الحمد لله الصلاة والسلام علىآله وأصحابه اجمعين . وبعد
ايها الأحباب الكرام
سيكون الحديث اليكم هو عن الفوضى في حياة الشباب وتأتي أهمية هذا الموضوع
ان (( الفوضى )) كلمه يتبرأ منها عقلاء الناس مسلمهم وكافرهم ويتفق الجميع على أنها صفة مذمومة .
فالفوضى تعني بعثرة ألأوراق وعدم ألانضباط .
انظر الى أدراج مكتبك لترى الفوضى التي حلت به كأني بك ستشمئز لذلك وتسارع لترتيب كل شيئ في وضعه الصحيح . فكيف اذاً بحياة المسلم الداعيه الى الله ألا يستحق مثل هذا الجهد ؟
ألا تستحق هذه النفس أن تعيد النظر فيما أصابها من غنم أعزم ؟
وحسبي في هذا المقام أن أبين 1- مظاهر هذه الصفة و 2- أسباب ألابتلاء بها ثم أتبع ذلك وصايا أهل التربية في علاج هذا المرض
أولاً: تعريف الفوضى .
تطلق في اللغة على معنيين :
1-اختلاط الأمور بعضها ببعض . يقال : أموالهم فوضى بينهم أ ي هم شركاء فيها .
2- التساوي في ألأمر أو الرتبة . يقال : قوم فوض . أي متساوون لارئيس لهم .
قال ألافوه ألأودي :
لايصلح الناس فوضى لاسراة لههم ولا سراة اذا جهالهم سادوا
ومرادنا ب((الفوض)) في هذا الدرس المعنى الذي قرره الدكتور ناصر العمر في رسالته الفتور :((الفوضويه في العمل فلا هدف محدد ولا عمل متقن أعماله _ أي الفوضي _ ارتجالاً. يبدأ في العمل ثم يتركه . ويشرع في هذا الأمر ولا يتمه ويسير في هذا الطريق ثم يتحول عنه وهكذا دواليك )) [1]
ثانياً- أثار الفوضى
ضياع ألأوقات والطاقات
فالفوضي تذهب عليه ألأوقات وهو يتخبط في احواله .
فما أن يبدأ بمنهج الاوتراه ينقلب الى غيره وما أن يمسك الا وينتقل الى غيره وهكذا حتى يذهب عمره وهو لم يحصل شيء فهو بذلك يعيش عقوقاً لوقته كما قال أحد الحكماء : (( من أمضى يوماً من عمره في غير حق قضاه أوفرض أداه أو مسجد آثله أوحمد حصله أو خير أسسه أوعلم اقتبسه فقد عق يومه وظلم نفسه )).
2- الفشل المحقق ولابد .
فالفوضي واقف في محله أو يتحرك حركه بطيئه انها سنه ربانيه: ((العمل المنظم المتقن يتطورويرتقي والعمل الفوضي يتدهور وينهري))
من غرس الحنظل لايرتجي
أن يجني السكر من غرسته
3- الفتور والانقطاع
فالفوضي لايرىثماراً تشجعه على مواصلة الطريق فالمربي فيحلقته حينما تكون أعماله ارتجالاً ولاتنظيم فبلا شك أنه لن يرى ثماراً تشجعه على الاسمرارفي العمل فمن ثم تكون نهايته الفترة يعقبها توقف وانقطاع .
ثالثاً- صور من الفوضى .
1- الفوضى في طلب العلم
وهذا من أعظم الفوضى ففيه الفتوى على الله بغير علم .
فتجد الفوضاوي يقرأ كل مايقع في يده وينفق أمواله على كل كتاب تقع عليه يداه ويقول شيخ الاسلام بن تيميه رحمه الله :((ومن أعماه الله لم تزده كثرة الكتب الا حيره وضلالاً ))
ومن ذلك من يزعم أن مذهبه واسع فهو يقطف من المذاهب ألأربعه.
ومن سلك هذا طالب علم عنده من الحصيله الشرعيه ماتمكنه من اتباع الدليل والترجيح بين ألأقوال فهو في حقه منهج مسدد .
أما الجاهل الفوضي الذي يتتبع الرخص بين المذ اهب أو يخبط خبط عشواء في هذا المذهب وذاك فمسلكه خطير وقد تكلم السلف في هذا فمن ذلك ما قاله سليمان التيمي - رحمه الله -:(( لو أخذت
برخصة كل عالم أجتمع فيك الشر كله .))[2]
ونقل الشاطبي عن ابن حزم أنه حكى الاجماع على أن تتبع رخص المذاهب بغير مستند شرعي فسق لايحل )) [3]
ومن الفوضويه في طلب العلم . العشوائيه في تعلم العلم .
فهو يؤخر ألأصول ويهتم بالفروع ويقدم آله العلم على الكتاب والسنة .
وهذه لايرتضيها الربانيون اللذين قال الله فيهم (( ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون )) .
قال مجاهد رحمه الله : (( هم اللذين يربون الناس بصغار العلم قبل كباره فهم أهل ألأمر والنهي )) .[4]
2- الفوضويه في التعامل مع ألأوقات .
فمن مظاهر هذا النوع
1- اعطاء العمل البسيط فوق مايستحق من الجهد والوقت
2- تضييع الساعات الطوال دون عمل البته
3- تراكم أكثر من عمل في وقت واحد .
4- قتل ألأوقات في أمور تافهه .
5- الخطوات اليوميه تمضي بلا تخطيط
3- الفوضويه في الصحبه والزيارة .
من المعلوم أن للصحبه منافع حميده وذلك اذا أ حسن المرء اختيار من يصاحب .
ولكن ينبغي أن ندرك أن كثرة الأصحاب الخلطه المستمرة .
والواقع يشهد بأن الناس يختلفونفي عقولهم واهتماماتهم . وهذا يعني أنه سيكون كالاناء كلُُ يصب فيه مايشاء من خير وشر .
فالقليل من يفكر قبل أن يصاحب ماهي الثمرة من هذه الصحبة ؟ هل ستزداد علماًمنه ؟ أو خلقاً ؟ أو مجرد راحه وأنس ؟
بل ينبغي للانسان أن يبحث ويلازم من كان يفوقه .حتى ينال ويأخذ مما عنده وهذا لايعني عدم الانبساط وادخال السرور .
3- الفوضويه في العبادات .
فتارة تجد الشاب يكثر من تلاوة القرآن ثم يتركه حتى يصدق عليه أنه هاجر للقرآن .
وتارة يصوم تم يترك الصوم . وتارة يقوم الليل ثم يدع قيام الليل .بل يتعدى ألأمر للفرائض فقد يصليها منفرد اً .
5- الفوضويه في الدعوة الى الله .
فمن الفوضويه أن تجد الرجل يربي جيلاً على العشوائيه . فمن صور العشوائيه
1- العشوائيه في البرامج المطروحة .
فتجده لايفكر ولايتأمل ماهوالمناسب وغير المناسب وانما قد تكون وليدة الساعة أحياناً .
2- العشوائيه في الدروس الملقاة .
3- الاهمال الفضيع للتربية الايمانيه .
فلاعجب أن ترى من الشباب من يسلكون الفوضويه (( ومن شابه مربيه فما ظلم )) .
فترى الشاب متحمساً في الأعمال الاغاثيه ثم لايلبث أن يعود الى الأعمال الدعويه ثم لايلبث أن يعود الى عمل دعوي آخر وهكذا .
فعند ذلك هل ترجى ثمرة من أشجار انقطع عنها الماء ولم تجد من يرعاها ؟
6- الفوضويه في التفكير .
وانك لتعجب من قوم يتقلبون في مزاجيه رهيبه فما يستحسنونه في يوم يستقيمونه في اليوم الآخر. وهذه هي(( المزاجيه )) .
ولها صور .
1- الاقبال بشده على العبادات ثم لايلبث مده الا ويعود ربما أسوء من قبل .
2- عدم العدل في الحكم على الآخرين .
فيقول الله تعالى : (( واذا قلتم فاعدلوا )) فعندما يعجب الشاب بداعيه الى الله من حيث قوة اسلوبه فتجده يكيل له بالمدح والثناء . ثم بعد فترة تجده يذم كلامه واسلوبه .
والفوضويه في التفكير لاتعني أن أيستحسن أحدنا أمراً ثم يكتشف سلبياته فهذا أمر لاغبار عليه لكن الفوضويه تظهر جليه في تغيير المواقف مع عدم وجود أسباب صحيحه وانما هي المزاجيه .
أسباب الفوضى .
1- التشتت الذهني .
والتشتت يعني عدم القدره على اتخاذ قرار صحيح .
ويبتلى المرء بالتشتت لعدة أمور منها .
ا- الركون الى الدنيا .قال صلى الله عليه وسلم : (( من كانت الدنيا همه جعل الله بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا الا ماقدر له ))[5]
ب- القلق وكثرة الهموم .
فيقول (( )) : (( شر آثار القلق تبديد القدره على التركيز الذهني . فنحن عندما نقلق تتشتت أفكارنا ونعجز عن حسم المشكلات واتخاذ قرار فيها )) [6]
ج- كثرة الخلطه .
يقول ابن القيم في مدارج السالكين (1/9 8 4 ) : (( فأما ماتؤثره كثرة الخلطه مامتلأ القلب من دخان أنفاس بني آدم حتى يسود ويوجب له تشتتاً وتفرقاً وهماً وغماً وضعفاً وحملاً لما يعجز حمله من مؤنة قرناء السوء واضاعة مصلحه والاشتغال عنها بهم وبأمورهم وتقسم فكره في أداء مطالبهم وارادتهم فماذا منه لله والدار الآخرة )) .
2- ضعف التربية .
فاللذين تربوا على أن لايجعلو المسؤليه عليهم و انما على غيرهم وعطلوا طاقاتهم فستأتي عليهم ألأيام بمسؤليات جسام . لايدرون كيف يتعاملون معها وتراهم هكذا في فوضويه من أمرهم لايحسنون ادارة امورهم لأنهم اعتادوا أن يدبر امورهم غيرهم .
3- الجليس الفوضوي .
وهذا له صور .
1- ألأسرة الفوضويه .
فقد ينشأ الانسان في أسرة فوضويه لاتعطي للنظام أدنى رعايه أو أهميه .
ب- الصاحب الفوضوي .
وقد أحسن القائل :
لاتصحب الكسلان في حالاته كم صالح لفساد آخر يفسد
عدوا البليد الى الجليد سريعة كالجمر يوضع في الرماد فيخمد
5- ضعف الاراده .
فان ضعيف الاراده يتخاذل فتميل نفسه الى الكسل فلا يكون فلا يكون حازماً في تنفيذ أعماله فمن الصعب من كان هذا حاله أن يرتب أعماله وواجباته وفق نظام عمل سليم .
أأبيت سهران الدجى وتبيته
نوماً وتبغي بعد ذاك لحاقي .
6- عدم المتابعه والمحاسبه .
فقد يحرم ألمرء ممن يتابعه ويحاسبه على عمله وعلى خطواته أولاً بأول فتكون النتيجه الفوضويه .
7- عدم وضوح الهدف .
فترى الشاب يتحرك دون تحديد لهدف عام أو خاص وغير واضح ولكنه رأى الناس يعملون فعمل معهم فهو لايدري لماذا يسير ؟ ولا كيف يسير ؟ والجهل بهذين مصيبة وأي مصيبة .
ان كنت لاتدري تلك مصيبه وان كنت تدري فالمصيبة أعظم
8- عدم فقه ألأوليات .
9- الصوارف الطارئه .
ومنها :ا- موت قريب .
ب- المشاكل ألأسريه .
ج- الابتلاء بمرض .
د- الخسارة الماليه .
ه- قدوم ضيوف ثقلاء .
.1- عدم توزيع ألأعمال .
فاذا كانت الأعمال متشعبه فان هذا يعني صعوبة متابعتها فضلاًعن القيام بها .
كما قيل (( الذي يعمل كل شيء لايعمل شيئاً ))
فقد تتعطل بعض الأعمال الدعويه وتتوقف لأنها ربما تصل المسؤل .
وكل ذلك سبب عدم توزيع الأعمال واصرار المسؤل علىذلك
أما لماذا ينهج البعض هذه الطريقة؟ فالجواب أنهم قد يحسنون الظن بجهودهم وقدرتهم أو أنهم لايثقون بالآخرين.
11- العاصي والذنوب .
فيقول ابن القيم رحمه الله -((وبالجمله فالعبد اذا أعرضعن الله واشتغل بالمعاصي ضاعت عليه أيام حياته الحقيقية التي يجد عند اضاعتها يوم يقول ((ياليتبي قدت لحياتي ))[7]
علاج الفوضى
ماأنزل الله من داء الا وأنزل له الدواء علمه من علمه وجهله من جهله .
والفوضويه من أشد الأمراض المعنويه وتتأكد خطورتها فيما لايحس الانسان به .
وعلاجها بأمرين :1 - أولاً:اتخاذ سبل الوقاية منه ابتد اء
2- يعمل ألأسباب التي تذهبه بعد وقوعه
*أما طرق العلاج .
فهناك وصايا عامه ووصايا خاصة
أما الوصايا العامة :
ملازمة التقوى :
قال تعالى : (( يأيها الذين آمنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ))
وقال تعالى:(( يأيها اللذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نوراً تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم )) .
وقال تعالى :((يأيها اللذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاًسديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ......))
ومن تقوى الله ترك الذنوب والمعاصي مع الاكثار من الطاعات ومن تقوى الله أن تجعل الآخرة غايتك كما قال صلى الله عليه وسلم :(( من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله ...))[8] الحديث
2- الدعاء والاستعانه .
فعلى العبد أن على الله أن يبارك في أعماله وأوقاته وأن يستعين با لله في أعماله كما في الحديث((اذا استعنت فاستعن بالله ))
اذا لم يكف عون من الله للفتى
فأول مايجني عليه اجتهاده .
3- ادراك العواقب المترتبه على الفوضى .
4- الاستفاده من الكتب التي جمعت خبرة وتجربة المنظمين لشؤونهم .
5- الاستشارة
ثانياً- الوصايا الخاصة:
أ- حتى لاتكون فوضوياً في طلب العلم
1- فاحرص أن تتلقى العلم من أهله فتتلقى القرآن من القراء والتفسير من المفسرين والحديث من المحدثين .....الخ
وهذا ان توفر المتخصصون والا اكتفى بعالم من الأكابر وتلقى عليه سائر العلوم عند التأسيس .
أما عند التخصص فلا بد من تلقي كل علم من أهله كما قال الامام مالك رحمه الله : (( كل علم يسأل عنه أهله )).
ومن دخل العلم بلا شيخ خرج منه بلا علم وقد قيل (( من دخل في العلم وحده خرج وحده ))[9]
2-من لم يتقن الأصول حرم الوصول (( ومن رام العلم جمله ذهب عنه جمله )) ولابد من التأصيل والتأسيس لكل فن تطلبه يضبط أصله ومختصره على شيخ متقن ومراعاة عدم الاشتغال بالمطولات قبل الضبط والاتقان لأصله .
3 -لاتتنقل من مختصر الى آخر بلا موجب .
4-اجتهد في تقييد الفوائد والضوابط العلميه سواء التي تتلقاها من شرح المشايخ أومايمر عليك أثناء قرائتك للكتب .
*ولحفظ هذه الفوائد طرق عديده منها :
1-كتابة الفوائد في حاشيه الكتاب بعد ترقيم المواضع التي علق عليها الشيخ .
2-كتابة الفوائد في مذكرة خاصة لكل كتاب وهذه الطريقه تسعفك في التوسع في نقل الفوائد .
3 - توزيع الفوائد في بطاقات صغيرة في بطاقه فائدة علميه يكتب في أعلاها عنوان هذه الفائده
4- تعاهد علمك من وقت لآخر فان عدم التعاهد عنوان الذهاب للعلم مهما كان .
*عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( انما مثل
صاحب القرآن كمثل صاحب الابل المعلقه ان عاهد عليها امسكها وان
أطلقها ذهبت [10] .
ومما قاله الحافظ ابن عبد البر في تعليقه على هذا ا لحد يث : واذا كان القرآن الميسر للذكر يذهب ان لم يتعاهد فما ظنك بغيره من العلوم المعهوده .؟؟))
6- لا تستفد من كتاب حتى تعرف ا صطلا ح مؤ لفه فيه وكثيرا ً ماتكون المقدمه كاشفه عن ذلك فابدأ من الكتاب بقراءة مقدمته .[11]
7- رتب وقتك بحيث تجعل للحفظ وقتاً وللقراءة وقتاً .
8- اذا عزمت على قراءة كتاب فلتحذر أن تنتقل منه الى كتب أخرى لغير حاجه ما سه
9- أن تستشير من تثق في علمه وورعه فيما يشكل عليك .
ب- حتى لاتكون فوضوياً في وقتك :
فهناك معالم عديدة لتنظيم الوقت في حياتك .
يقول ابن الجوزي (( ... ينبغي للانسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته فلا يضيع منه لحظه من غير قربه ....))
2- أن تحدد الواجبات التي على عاتقك ثم انظر الى يومك واجعل لكل واجب الوقت الذ ي ينا سبه ثم سجل ذلك في ورقه تذكرك اذا نسيت و كتا بة ذلك خير لك من حفظها في الذاكرة التي تغفل ويقع منها السهو
3- احرص على تنويع التي تستفيد منها .
فان من طبيعة الانسان وفطرته أنه اذا داوم على عمل معين والفترة محدده فانه يمل من هذا العمل . فقد روى عن ابن عبا س أنه كان (( أنه اذا كل من الكلام قال : هاتو ا ديوان الشعراء ))
وكان المحد ث شعبه رحمه الله (( اذا ضجر من املا ء ا لحد يث ينا شد الا شعا ر ))
وقال علي بن ا بي طا لب رضي الله عنه (( أحبوا هذه القلوب وابتغوا لها طرائف الحكمه فا نها تمل كما تمل الابدان )) [12]
4- ضع خطه زمنيه طويله المدى لكل عمل تقوم به وتضع وقفة محا سبه بعد فتره زمنيه كما هي عند أ صحا ب ا لتجا رة ا لجدد ا لسنوي . كأ ن تريد مثلاُُُ أن تتعلم ا لفقه في ثلا ث سنوات فانك تقسم ا لفقه على هذه
المده وبعد كل ستة أ شهر تقف وقفه لتنظر فيما مضى .
5- لاتضيع الوقت في الندم والشعور بالذ نب على أ زمنة مضت لم تستفد منها ففي ذلك ا حبا ط للنفس .

[1] - الفتور ص.4
[2] - جامع بين العلم ( 2 / 1 9 - 2 9 )
[3] - الموافقات (4 / 4 3 1 )
[4] ا
[5] - رواه الترمذي
[6] - جدد حياتك محمد الغزالي 9 2
[7] -الداء والدواء ( 8 . 4 )
[8] - رواه الترمذي
[9] - حلية طالب العلم ( 1 3 )
[10] - رواه الشيخان
[11] - ابو زيد ( 2 5 )
[12] - حلية طالب العلم ( 4 6 )

حاولت ايجاد المصدر ولم اتعثر به

حاتم موسى
06-05-2009, 09:02 AM
27

الحكمة الإدارية
1- عليك بالاهتمام بالعاملين معك
لا بد أن تتذكر أن العاملين لن يهتموا بقدر ما تعرف ؛ حتى يعرفوا قدر اهتمامك ، ولهذا أشعرهم باهتمامك أولاً ، وبعدها يمكنك أن تطلب منهم أن يفعلوا أي شيء ، فلسنا مجتمعاً من الآلات ، حيث أننا نتعامل مع بشر، والناس لهم مشاعرهم ، وكل واحد يطمح في أن يكون موضع محبة وتقدير واحترام.
ولهذا إذا ما عاملت الناس بهذه الطريقة ؛ فانهم يستجيبون بشكل أفضل ؛ أما إذا ما عاملتهم كما تعامل الإنسان الآلي فانهم يستجيبون كما تستجيب تلك الآلة ، وبهذا الوضع يصعب عليك الحصول على أي إبداع ، وستلاحظ أنهم يعبرون عن شعورهم بالتعاسة من خلال مظاهر معينة مثل هبوط المعنويات وكثرة المشاكل.
2- لاتكلف العاملين من العمل ما يشق عليهم حتى وإن كنت تطيق ذلك
لا تتوقع من العاملين معك أن يكرسوا أنفسهم للعمل على غرار ما تفعل أنت ، فالسبب الذي جعل منك مسؤولاً لعمل معين هو أنك تنظر إلى ذلك العمل من منظور مختلف عن بقية العاملين ، ولهذا أدعمهم في ذلك ؛ ولكن عليك أن تتفهم جيداً أن المخلصين المضحين هم الاستثناء لا القاعدة. وتنشئ المشكلة عندما يتوقع المسئول من العاملين تحته أن يعملوا ساعات فوق المطلوب لأنه هو يفعل ذلك ، أو أن يجعلوا العمل معهم داخل وخارج البيت لأنه هو يفعل ذلك ، أو أن يجعلوا عملاً معيناً هو كل حياتهم لأنه يفعل ذلك ، فعلى المسئولين والقادة أن يقدموا مثالاً يحتذي به ؛ ولكن عليهم أيضاً أن يدركوا الفارق بين تقديم المثال والمطالبة المقنعة ، فالعاملون معك يريدون أن يعملوا ومع ذلك يريدون أن يستمتعوا بعلاقاتهم العائلية وصداقاتهم ونشاطاتهم ، أما تبعات تجاهل هذه القاعدة فسوف يكون الاستياء الخفي أو السافر ، واحتمال تخريب نظام العمل.
3- قدر الفوارق بين العاملين ، وابحث عن الصفات المشتركة بينهم للانطلاق بالعمل منها ؛ وحتى تستطيع إدارة الأفراد المختلفين بطرق مختلفة
إن إدارة العمل تكون في بعض الأحيان صعبة على المسؤولين الذين يحاولون إدارة العمل بطريقة واحدة فقط ؛ لأن ما يحفز شخصاً ما ؛ قد لا يحفز الآخر. ولهذا عليك أن تدرس الفروق ؛ وتقيم المزايا الفريدة ؛ حتى تنتفع بها.
4- عبر عن امتنانك تجاه من يحسن تأدية عمله
كلنا نحب أن يكون هناك من يقدرنا ، ويقدر العمل الذي نقوم به ، فالعامل يحقق نتائج غير عادية عندما يشعر بأنه موضع تقدير واحترام ، وقد بينت البحوث أن الناس جوعى للتقدير عندما يتلقون ثناء أصيلاً.
ولهذا اشكر أعضاء فريقك ، واثن على نجاحا تهم وإنجازاتهم ، ويمكنك أن توجه تقديرك مباشرة أمام الآخرين بشكل شفهي أو مكتوب أو بأكثر من طريقة ؛ وهذا بدوره يؤكد على نظرتهم لك كقائد يحسن للمحسن على إحسانه.
وسوف تلاحظ من العاملين أنهم متى ما وجدوا مستوى من الأداء ممكناً تحقيقه ويحقق لهم الثناء ؛ حتى يبادروا لإنجازه بهدف الحفاظ على الانطباع الذي وضعوه في ذهن المسئول.
5- أسأل العاملين معك عن احتياجاتهم
إحدى افضل الطرق التي تجعل من إدارتك للعمل فعّاله هي التأكيد على فعالية العاملين معك من خلال توفير لوازم واحتياجات عملهم ، فالعاملون إذا ما كانوا لا يعملون بكامل طاقاتهم ؛ فإنك أنت الذي لا يعمل بكامل طاقته.
ولا تفترض بشكل آلي أن هذا سوف يكلفك الكثير من المال ، إذ غالباً ما تكون الأمور الصغيرة هي ما يعيقهم عن القيام بعملهم بأكبر فعاليه ممكنة.
6- أخلص للعامل يخلص لك
الناس عادة يستجيبون بنفس الطريقة التي بها يعاملون ، فالاحترام يفرض الاحترام ، والعجرفة تجلب العجرفة ، والإخلاص يبني الإخلاص ، وهذا المصطلح الأخير مصطلح مهم يجب غرسه في نفس الموظف أو العامل، فهو يعني السهر على صالح العمل ، وعدم التخلي عنه في الأوقات الصعبة ، وهو يعني التركيز على إيجابيات العلاقة بين العامل والعمل ، وتصغير متاعبها حين تتعرض أمور العمل للخطر.
فعلاقة المسؤول بالعاملين تشبه العلاقة الزوجية من حيث كونه التزام على مدى السنوات ؛ وليس خلال شهر العسل فقط ، ومادام الحال هكذا فلابد من العناية والاهتمام بها.
7- عليك بالاعتراف بالخطأ في حق العاملين معك وطلب الصفح منهم
فعن طريق الاعتراف بأخطائك تنقي الجو ، وتقدم نموذجاً يحتذى به من الشعور بالمسؤولية ، ولابد أن تنتبه أنه نادراً ما تمر الأخطاء دون أن يتنبه لها الناس.
وإن حاولت أن تغطي على هذا الخطأ فإنك ستبذل قسطاً كبيراً من الطاقة في سبيل التغطية عليه مما يؤدي إلى مضاعفة الأذى وزيادة الضغط من خلال صرفك للوقت والجهد في محاولتك للتوصل إلى الحل.
أما عندما تعترف بأخطائك فإن ذلك يزيد من تقدير الناس لك ، ويصبح الناس أكثر ميلاً إلى منحك ثقتهم في الأمور الأخرى.
8- أعط الصلاحية للمتعاونين معك على قدر مسئولياتهم
فإذا لم تأت الصلاحية على قدر المسؤولية فسوف تفضي بالموظف إلى الفشل ، وهذا ليس من العدل في شيء.
فمن الخطاء أن يحدد المسؤولون مهمة ويحملون مسؤولية تنفيذها إلى أحد الأشخاص ؛ ولكن لألف سبب وسبب يمنعونه عن صلاحية التنفيذ ، وهكذا يحطمون معنويات العاملين معهم.
وهكذا يصبح أي موظف يشعر بأنه يستخدم ككبش فداء يضحي به عندما تتدهور الأمور ، وربما يكون على حق ، حتى صاحب التفكير الإيجابي يتوصل إلى نتيجة مفادها أنه لن ينجيه سوى الحظ.
9- لا تجعل العلاقات الشخصية الاجتماعية تطغى على العلاقة العملية
فالعلاقات الاجتماعية لا تُنجِح العمل إلا إذا أُبقيت مستقلة عنه ، بحيث لا تشكل عائقاً يحول دون بلوغه ، وإذا صادف ولو مرة واحدة أن تشككت في قرار جيد ؛لأنه قد يسيء إلى علاقة شخصية مع أحد العاملين ؛ فإنك تكون عندها قد تجاوزت الحدود المسموح بها ، وأسأت إلى سير العمل.
10- لا تجعل العمل مقيداً بشخص معين
أحد أكثر مساوئ العمل شيوعاً هو أن يربط المرء نفسه بعجلة شخص آخر بحيث يوصف عادة بالقول : متعلق بذيله.
إن مما يغري بالوقوع في هذا الشَّرَك حين يشعر المرء أنه مصيب عندما يحاول أن يستفيد من ربط نفسه بشخص يتميز بنفوذ كبير ، وبالرغم من أن ثمة فوائد قريبة إلا أنها لعبة في غاية الخطورة.
فعندما تشد عربتك إلى عجلة شخص آخر ؛ فإنك تحصل على ركوب مجاني إلا انك لا تتحكم به ، ولهذا فالأفضل لك أن تركز على عجلتك الخاصة ، فالنور المنبعث في داخلك لا يمكن إطفاؤه ، أما النور المنبعث من غيرك فقد لا تستفيد منه.
11- اختر كلماتك بعناية فقد تحمل أهمية أكبر مما تعتقد
الموقع والصلاحية يعطيان كلماتك قوة أكبر ، فعندما تحرز موقعاً إدارياً ؛ فإن كلماتك يصبح لها وقع مختلف على أسماع وعقول الموظفين ؛ حتى أن ما قد يبدو نقاشاً عابراً في نظرك يشكل قضية حياة أو موت بالنسبة للمتعاونين معك ، فهم يعودون إلى بيوتهم ليلاً ، ويحدثون زملاءهم وعائلاتهم عن كلامك وكم كان مذهلاً أو ذكياً أو فظيعاً أو ضعيفاً.

حاولت ايجاد المصدر ولم اتعثر به

حاتم موسى
06-05-2009, 09:03 AM
29

بالتعامل مع الناس صعبي المراس
كيف تخرج أفضل ما في الآخرين في أحلك الظروف
تأليف : الدكتور ريك برنكمان والدكتور ريك كيرشنر
يزداد الاهتمام بالموارد البشرية كقوة تنافسية في جميع المؤسسات التي تسعى للفوز والمنافسة في أسواق هذا القرن الجديد , ولهذا فإن مهارات التعامل مع الآخرين تعد من أهم المهارات المطلوبة في مدير وقائد المستقبل بالدرجة الأولى , وفي كل العاملين في عالمنا المتشابك بالدرجة الثانية , فمن السهل علينا جميعاً أن نتعامل مع الأشخاص الودودين البشوشين , ولكن المحك الحقيقي هو القدرة على التعامل مع اللحظات الصعبة وحالات الغضب والتوتر التي نعيشها مع الآخرين , واستخراج أحسن ما فيها لمصلحة الطرفين . فضلاً
عن التعامل مع الأنماط المختلفة من الشخصيات الإنسانية التي نواجهها كل يوم في بيئة العمل .
تتأرجح أنماط السلوك البشري بين قطبين متناقضين تماماً , وهما العدوانية والعنف من ناحية "القطب الموجب" والسلبية الشديدة واللامبالاة من ناحية أخرى "القطب السالب" وبينهما درجات مختلفة من السلوك المتدرج من الاعتدال إلى الإيجابية أو السلبية . والأشخاص الطبيعيون هم الذين يتعاملون بثقة واعتدال وتوازن في الظروف الطبيعية , ويحتلون المنطقة الوسطى في التعبير عن النفس والتعامل مع الآخرين . وهي منطقة واسعة وفيها مجال كبير للمناورة والابتكار والتميز .
حينما يتعرض أي شخص لضغوط خارجية فإنه يلجأ للمبالغة في سلوكه . فإن كان انطوائياً , فإنه يصبح أكثر سلبية ورغبة في الانعزالية ,وإن كان شديد الثقة بالنفس فإنه يميل إلى التعبير عن نفسه بصوت أعلى وعدوانية أكثر . وعادة ما تنشأ الضغوط حينما تتعرض الأهداف التي سعى لها أي شخص للخطر , فيضطر للمبالغة في سلوكه كمحاولة للدفاع عن الهدف الذي يسعى إليه . وفي المحيط الذي يعيش فيه البشر , تنحصر الأهداف التي يسعى إليها الناس في محورين أساسين هما : محور العمل ومحور العلاقة بالآخرين .
في جانب العمل تتركز الأهداف في هدفين رئيسين هما :
1- إنهاء العمل بأسرع طريقة أو 2- إنهاء العمل بأحسن طريقة .
وفي جانب العلاقة بالناس يتلخص الهدفان في :
1- مجاراة الناس ومسايرتهم أو 2- الحصول على ثنائهم وانتزاع إعجابهم .
حينما يتعرض الهدف الذي يسعى إليه أي إنسان للتهديد فإن سلوكه الطبيعي يتغير تبعاً لدرجة تحكمه في نفسه ؛ فيميل إلى المبالغة سواء في الاتجاه السلبي أو الاتجاه العدواني تبعاً للبناء السيكولوجي لشخصيته . وحينما تخرج الضغوط أسوأ ما في الناس فهي تحولهم إلى أنماط سلوكية يصعب على الآخرين التعامل معها .
وفي بيئات العمل وفي كل الثقافات هناك أناس مراسهم صعب ويشق على أي إنسان التعامل معهم بارتياح . فقد تجد نفسك مضطراً للعمل مع شخص كسول , وقد يعتريك الشك بأنه هذا النمط جزء من الطبيعة البشرية ويصعب تغييره , الأمر الذي يصيبك بالإحباط ويجعلك تفقد السيطرة على الأمور من حولك . ولكن تذكر أنك ستجد دائماً الخيار المناسب للتصرف في الأوقات الحرجة . وفي واقع الأمر , فإنك عند التعامل مع أحد الأنماط السلوكية المتعبة , يمكن أن تختار واحداً من الخيارات الأربعة التالية :
1- أن ترضى بالأمر الواقع وأن لا تفعل شيئاً :
في هذه الحالة تحاول أن تتأقلم مع الشخص الصعب دون أن تتصرف أو تشكو لشخص آخر لا يستطيع أيضاً أن يفعل شيئاً . ولكن عدم فعل أي شيء أمر خطير لأن الإحباط والغضب يتراكم مع الوقت ويؤدي للانفجار . كما أن الشكوى لمن لا يستطيع أن يفعل شيئاً يخفض من روحك المعنوية و يقلل الإنتاجية , ويؤجل اتخاذ إجراء فعال في الوقت المناسب .
2- أن تهرب من المشكلة :
يجب أن تؤمن بأنه من المستحيل إيجاد حلول لكل المشكلات التي تواجهها . فهناك مشكلات لا تستحق عناء البحث عن حلول لها . فالهروب من المشكلة يعتبر حلاً معقولاً عندما تصبح مواجهة الشخص (المشكلة) أمراً غير معقول . فعندما يزيد كل ما تحاول أن تقوله أو تفعله من تعقيد المشكلة , يصبح الابتعاد هو الحل الوحيد , لاسيما إذا بدأت تفقد السيطرة على الأمور . ولكن قبل أن تنسحب عليك أن تفكر في الخيارين التاليين :
3- أن تنظر للشخص الصعب نظرة مختلفة :
حتى لو استمر الشخص في تصرفاته غير السوية , فإنه بإمكانك محاولة تفهم الدوافع التي أدت به إلى هذا السلوك . ومن المعروف سلوكياً أن تغييرنا لأنفسنا أسهل بكثير من تغييرنا للآخرين :
أولا:ً لأن تغييرنا لأنفسنا قد يؤدي إلى تغيير تصرفات الآخرين تجاهنا .
وثانياً: لأن هذا التغيير قد يؤدي إلى تحريرنا من ردود الأفعال التقليدية التي كنا نمارسها . ولأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم , فإن تغيير السلوك ضرورة لابد منها لتوفير الإرادة والمرونة لاختيار الحل الرابع والأخير .
4- أن تعامل الشخص المزعج بطريقة جديدة :
عندما تخرج أفضل ما لديك في معاملة الناس , فإنهم سيحاولون إخراج أفضل ما لديهم لمعاملتك . فكما أن هناك أناساً يستطيعون إزعاجك , وأن هناك أناساً يستطيعون إسعادك , فإنه بإمكانك أيضاً أن تزعج الآخرين أو أن تسعدهم .
ومن الواضح هنا أنه من الأفضل طبعاً أن تلجأ إلى الحلين الأخيرين , بحيث تنمي مهاراتك في التعامل مع الآخرين وتصبح الشخص الذي يلجأ إليه الجميع والذي يشق طريقه في الحياة والمؤسسة بثقة واعتداد بنفسه واعتدال في تصرفاته . ولكن لابد أولاً من أن تتعرف على الأنماط السلوكية الصعبة التي عادة ما تواجهنا في حياتنا اليومية ثم تتعلم خطوة بخطوة كيفية التعامل معها . وهناك عشرة أنماط سلوكية يمكن من خلالها تصنيف الشخصيات الإيجابية والسلبية التي تقابلنا في حياتنا العملية واليومية .

* النماذج العدوانية للسلوك :
1- الشخص الدبابة :
يميل بطبيعته إلى الثقة الزائدة بالنفس , وحينما تتعرض أهدافه للخطر يلجأ إلى المواجهة الصريحة , وينفجر في غضب محطماً الشخص الذي تسبب في المشكلة من وجهة نظره . هذا الشخص لا تسيره دوافع شخصية ضدك , ويتلخص هدفه الرئيس في إنهاء المهمة بأسرع وقت وأفضل طريقة , فإذا تباطأت في المواجهة , يأخذ على عاتقه استكمال المهمة ليزيحك عن طريقه ويكمل المهمة بدونك .
التعامل مع الدبابة : إذا وجدت نفسك أمام الدبابة , فإنه سيتعامل معك كجزء من الهدف , ولكنك لست الهدف نفسه . فقد تكون أنت المحاسب الذي يحتفظ بحسابات المشروع , وهو يظن أنك وراء كل المشكلات وتعطيل كل الأوراق , وقد تكون أنت مهندس الكمبيوتر الذي تأخر في إصلاح العطل ,وهو يرى أنك تعيق عمل الإدارة كلها . ولأنه يهدف إلى "إنهاء المهمة" بأي ثمن , فلابد إذًا من إبعادك عن الطريق .
ردود الفعل العادية تجاه الدبابة :
1- إما الهجوم المضاد بنفس القوة .
2- أو محاولة تبرير الموقف .
3- أو الصمت التام والابتعاد عن فوهة المدفع .
هدفك الجديد : هو الحصول على احترام الدبابة دون الاضطرار لاستخدام المدفعية المضادة .

الخطة : 1- تماسك واحتفظ برباط جأشك , أول خطوة هي أن تحتفظ بموقفك ثابتاً , فلا تقف إذا كنت جالساً , تنفس ببطء وهدوء واترك الدبابة يفرغ كل ما في جعبته من ذخيرة .
2- قاطع الهجوم إذا زاد عن حده : بأن تبدأ في النداء على المهاجم باسمه وبصوت أعلى من صوته عدة مرات وبحزم "دون استخدام أي نبرة أو حركة عدوانية" حتى تحصل على انتباهه .
3- أعد عليه ملاحظاته الرئيسة بسرعة واقتضاب . هذا يثبت له أنك كنت تستمع وتفهم وتركز على إنهاء المهمة .
4- صوب على الهدف الرئيس وأطلق النار : لخص في جملتين قصيرتين ردك العملي على الاتهامات , مسبوقاً بجملة تؤكد أن هذه هي وجهة نظرك الشخصية في الموضوع : قل له مثلاً "أنا أرى أن هذا الجهاز ما زال بحاجة إلى قطع الغيار التي سبق أن طلبنا شراءها" .
5- السلام المشرف : لا تغلق الباب أمام فرص السلام مع الشخص الدبابة . أعطه فرصة للتراجع بكرامة بعد أن تحدد أنت طريق التراجع . قل له : إنني أدرك أهمية الموضوع , فأرجو أن تسمح لي بحل المشكلة برمتها غداً صباحاً ثم أقدم لك الفواتير اللازمة .
- أما إذا كانت اتهامات الدبابة لك صحيحة , فأسرع طريقة لإنهاء الهجوم هي :
1- الاعتراف بالخطأ .
2- اذكر بسرعة ما تعلمته من التجربة .
3- أكد له أنك ستتفادى تكرار هذا الخطأ مستقبلاً .
2- القناص :
يتخصص القناص في اصطياد أخطاء الناس وإظهارهم بمظهر الأغبياء من خلال تعليقاته اللاذعة واستهزائه بآرائهم في الأوقات التي يحتاجون فيها بشدة للثقة بالنفس .
الأهداف غير المعلنة لسلوك القناص وتأثيرها على سلوكه :
أ- قد يهدف إلى إنهاء العمل في أسرع وقت ولذا فهو يلجأ للطلقات الخفية حتى يقضي على المعارضة بسرعة ويصل إلى هدفه , ولذا فهو يبالغ في سلوكه العدواني تجاه الضحية .
ب- قد يحاول الحصول على اهتمامك وجذب انتباهك عن طريق سخريته اللاذعة ودافعه الرئيس هو البحث عن مودتك واهتمامك.
ردود الفعل العادية تجاه القناص :
"تفادي هذه التصرفات مع القناص" .
- لا تظهر للآخرين أنك تشعر بالحرج .
- لا تحاول الرد بنفس الطريقة .
- لا تنسحب وتختبئ داخل موقعك .
هدفك الجديد : إخراج القناص من مخبئه كي يواجهك وجهاً لوجه .
الخطة :
1- توقف عن الحديث وردد نفس كلمات القناص بنفس طريقته . عادة ما يؤدي هذا التصرف إلى إحراجه وإضحاك الآخرين لأنهم يشعرون بأنك لا تأخذ تعليقاته مأخذ الجد .
2- اطرح أسئلة واضحة : وجه للقناص أسئلة تستفهم بها عن علاقة كلامه بالموقف , واحتفظ على وجهك وفي نبرة صوتك بالبراءة الشديدة والهدوء , ولا تمارس السخرية في حديثك , مما يؤكد أنك أعلى من الكلام الذي وجهه إليك . قل له مثلاً : لا أدري عما تتحدث , يجب أن توضح ماذا تقصد بالتحديد . ثم ما علاقة هذا بالمشكلة ‍‍!؟
3- إذا دفع سلوكك القناص إلى الانفجار والعدوانية , فتعامل معه كما تعاملت مع الدبابة .
4- اخرج في دورية استطلاعية : بمعنى أن تحدد لقاء شخصياً مع القناص لتحاول معرفة السبب الذي يدفعه للسخرية منك . وفي هذا اللقاء نفذ الخطة التالية :
أ- ابدأ بتذكيره بما قاله .
ب- اسأله عن سبب ما قاله .
ج- إذا صمت , وهذا هو الاحتمال الأرجح , فاقترح عدة أسباب من وجهة نظرك قد يكون أحدها هو الدافع الحقيقي . إذا نجحت في تخمين السبب الحقيقي , فإنه سيأخذ طرف الحديث ويسرد كل التفاصيل .
د- استمع دون مقاطعة ثم اشكره على صراحته .
هـ- زوده بأية معلومات قد تزيل ما التبس عليه من مواقف أو اعتذر له لو كنت بالفعل مخطئاً في حقه .
و- اقترح وسيلة بناءة للتعامل في المستقبل : قل له "في المستقبل أرجو أن تخبرني مباشرة بما يضايقك , لأنه يهمني كثيراً أن تكون علاقتنا حسنة" .
* أما إذا كان هدف القناص هو الحصول على اهتمامك , فيمكنك أن :
1- تعالج الموقف بينك وبينه في خصوصية .
2- تخبره بصراحة بأن تعليقاته تضايقك .
3- تبدي إعجابك به إذا حاول الحصول على اهتمامك بطريقة إيجابية فهذا يؤكد له إمكانية الوصول لهدفه دون أن يسيء أحدكما للآخر .
3- العالم ببواطن الأمور :
يتميز بالمعرفة العميقة والكفاءة الكبيرة , ولذا فهو شديد الثقة بالنفس ويعبر عن آرائه بوضوح .
أهداف العالم ببواطن الأمور وتأثيرها على سلوكه : هدفه الرئيسي هو إنهاء العمل على أفضل وجه ولذا فهو يميل إلى السيطرة ولا يحب المعارضة , ولا يستمع لمن يعارضه , لأنه يعتبر المعارضة تحدياً لمعرفته وسلطته .
ردود الفعل العادية تجاهه : قد يثيرك سلوكه ويؤدي بك إلى :
أ- محاولة أن تكون مثله بأن ترفض الآراء المضادة لمجرد معارضتها لرأيك .
ب- احتقاره لأنه ضيق الأفق من وجهة نظرك ولا يصغي للرأي الآخر .
ج- الشعور بالأسى لأن آراءك لن ترى النور أبداً , وأن تبقى صامتاً وتتقبل وجهات نظره وتوجيهاته دون نقاش .
مهارات التعامل
بإمكانك أن تتحول من الصراع إلى التعاون مع أي شخص باتباع القواعد العامة التالية :
1- إيجاد أرضية مشتركة والتركيز على أوجه الاتفاق بينكما بدلاً ن البحث عن أوجه الخلاف .
2- استمع جيداً واستخدم لغة الجسم كي تؤكد للشخص أنك تنصت باهتمام , وأعد على محدثك بعضا من كلماته حتى يشعر بأنك تعي كل ما يقول .
3- حاول أن تصل للهدف الكامن وراء السلوك حتى تتمكن من اتخاذ ردود الفعل المناسبة .
4- تحدث بطريقة واضحة حتى يفهمك المستمع , وتحكم بنبرة صوتك لأنها تعطي رسالة أقوى من الكلمات ذاتها .
5- استخدم قوة الإيحاء حينما يتعقد الموقف مع الشخص الصعب , وحاول أن تؤثر فيه إيجابياً , مفترضاً فيه أفضل الدوافع , فالناس يضعون أنفسهم دائماً في نفس المكانة التي نضعهم فيها .

هدفك الجديد : أن تفتح الطريق للأفكار الجديدة .
الخطة : 1- استعد لتقديم فكرتك بدراسة كل التفاصيل , فلا تترك فرصة للعالم ببواطن الأمور كي يكتشف خطأ يبرر به رفضه للفكرة كلها .
2- ردد حديثه باحترام : قبل أن تعرض فكرتك , عليك أن تعيد على مسمعيه باختصار واحترام شديدين , رأيه في الموضوع حتى تؤكد له احترامك واقتناعك بما يقول .
3- طمئنه إلى أنك توقر وتحترم رغباته وشكوكه : إذا كنت تعلم أنه لا يحب إضاعة الوقت أو تجربة ما لا يفيد أو أي شيء من هذا القبيل , فقل له في بداية حديثك شيئاً من قبيل : "بما أننا لا نرغب في إضاعة الوقت" أو "بما أننا لا نرغب في تجربة ما لا يفيد" .. إلخ .
1- اعرض رأيك بطريقة غير مباشرة .
أ- استخدم ألفاظاً مثل "ربما , يحتمل" لتشعره بأنك لا تحاول فرض رأيك .
ب- استخدم ضمير "نحن " بدلاً من "أنا" حتى لا يبدو الموقف كما لو كان تحدياً بينك وبينه , قل مثلاً :" ألا يحتمل أن يحدث كذا .. إذا نحن فعلنا كذا .. كذا ؟" .
5- أكد له أنك تعترف بريادته وتفوقه : قل مثلاً : "نحن نتمنى أن تفيدنا سيادتكم بخبرتك في هذا الموضوع وتقويم الفكرة ما إذا كانت صالحة للتنفيذ أم لا" إنك بمثل هذا الاعتراف تفت ثغرة في جدار الصلف والغرور , ويصبح بإمكانك أن تفسح مكانها لفكرتك . غالباً ما يقتنع العالم بفكرتك لو أحسنت عرضها دون تهديد لثقته بنفسه لأنه يحب المعرفة ويقدرها .
4- مدعي المعرفة :
عادة ما يكون شخصاً ذا معرفة سطحية بأمور شتى , ولذا فهو يحسن التأثير على الناس في البداية ولكنه يميل إلى المبالغة ويصدق نفسه من كثرة ما يقول . قد يستخدم سحره في إساءة قيادة الناس للاتجاه الخطأ .
أهداف مدعي المعرفة وتأثيرها على سلوكه : هدف هذا الشخص هو الحصول على الثناء والإعجاب ولذا فهو يميل إلى الاندفاع في محاولة للتأثير على من حوله .
ردود الفعل العادية تجاه مدعي المعرفة : حينما تكتشف أن الشخص المتحدث مجرد مظهر كاذب فقد يدفعك هذا إلى العنف في الرد عليه مما يستفزه ويدفعه للمبالغة في ادعاءاته أكثر .
الهدف الجديد : اصطياد أفكاره السيئة وإبعادها عن الطريق .
الخطة : 1- أعطه بعض الاهتمام الذي يبحث عنه :
أ- أعد ملاحظاته بحماس .
ب- أوح له بأنك مقتنع بأن نواياه حسنة وأنه يريد المساعدة حقاً , وعندما يبدأ في الثرثرة والمبالغة , قل له : شكراً جزيلاً لمحاولتك إفادتنا في هذا اللقاء فهذا الثناء يكفيه عادة ويدفعه للصمت تاركاً الفرصة للآخرين للمناقشة الجادة .
2- اسأله عن أشياء محددة : فهو عادة ما يتحدث بتعميم شديد ولذا وجه له أسئلة محددة , ولكن احرص على أن تبدو أسئلتك في غاية البراءة والجدية , واحذر أن تبدو كما لو كنت تحاول إحراجه , لأن الأسئلة المباشرة والمحددة ستجعله لا يحير جواباً وتدخله من حالة الصمت والحيرة .
3-تحدث عن وقائع ملموسة : بعد أن توقفه عن الثرثرة و ابدأ بسرد الوقائع وأظهر أي مستندات تؤكد كلامك .
4- افتح له باباً للخروج من المأزق : قل هل مثلاً "ربما لم تتح لك الفرصة للاطلاع على كل هذه المستندات ولذا كان لك رأي مغاير" .
5- اكسر الدائرة التي تؤدي به إلى التصرفات المثيرة للاستفزاز :
أ- ادعه للقاء خاص وواجهه بهدوء بما يفعل , وبين النتائج السلبية لسلوكه , إذ إنه يسيء للآخرين بتوجيههم الوجهة الخطأ , كما أنه يسيء لنفسه حيث يعرض نفسه للكراهية ومقت الناس حينما يكتشفون سذاجته وسطحيته .
ب- إذا أحسن "مدعي المعرفة" أداء شيء أو قدم نصيحة جيدة , فأغمره بالثناء الذي يستحقه , لأن سماع كلمات المديح والإعجاب هو الدافع الرئيس لسلوكه .
5- القنبلة :
عندما تتراكم الأسباب داخل الشخص القنبلة وتحين لحظة الانفجار ، ينفجر القنبلة في كل اتجاه محطماً كل شيء وأي شيء دون تمييز , ولسبب تافه لا علاقة له بأسباب انفجاره .
الهدف الرئيس للقنبلة وتأثيره على سلوكه : عادة ما يهدف القنبلة للحصول على الثناء والاهتمام , لأن علاقته بالناس هي محور حياته , إذا قوبل القنبلة باللامبالاة , يشعر بالاستياء الذي يتراكم بداخله دافعاً إياه للانفجار في لحظة لا يتوقعها أحد . وبرغم ذلك , فهو يكره اللحظات التي ينفجر فيها ويتمنى لو تمكن من التحكم في نفسه , ثم يبدأ محاولات جادة لمحو ذكرى لحظة الانفجار من ذاكرة الناس .
كيف تبدأ بالتطبيق
1- ضع من بين أهدافك أن تصبح محاوراً ماهراً ومفاوضاً جلداً .
2- اجعل ردود أفعالك متوازنة بحيث لا تسقط في أخطاء العجلة فتندم , ولا تنما في سكينة لتسلم .
3- كون فريقاً مع بعض المهتمين بالعلاقات الإنسانية , واعقدوا لقاءات دورية لمناقشة الخبرات والتجارب التي يمر بها كل منكم .
4- تذكر دائماً أن الحياة صعبة بما فيه الكفاية ولا ينقصها أن تنغص على نفسك بعلاقات عدوانية مع أحد .
5- تذكر أيضاً أن الناس طيبون أكثر مما نتصور , وأنه يمكننا إخراج أحسن ما فيهم إذا أخرجنا أحسن ما فينا .
ردود الفعل العادية تجاه "القنبلة" : قد يدفعك انفجار القنبلة إلى :
أ- انفجار مضاد .
ب- انسحاب من المنطقة وشعور بالكراهية تجاه القنبلة لأنه يؤذي مشاعرك بلا سبب .
ج- الاختباء في مكان آمن أو الهروب من المواجهة .
هدفك الجديد : التحكم في الموقف حينما يفلت زمام القنبلة لمقاومة النار المشتعلة أو إطفاء الفتيل .
الخطة : 1- اجذب انتباهه إليك : إذا انفجر القنبلة وتأزم الموقف فعليك أن :
أ- تنادي عليه باسمه عدة مرات وبصوت أعلى من صوته .
ب- احتفظ بنبرة صوتك ودودة ومعبرة.
2- خاطب العواطف :
أ- أظهر اهتمامك الحقيقي بمشكلته .
ب- استمع بدقة لتحدد سبب الانفجار : عادة ما توضح لك الجملة الأولى السبب الرئيس . فعندما يقول :"لا أحد في هذا القسم يهتم بالوقت الطويل الذي قضيته في إعداد هذا المشروع , لا أحد يهتم على الإطلاق , لا المدير.. ولا السكرتير , حتى زوجتي لا تهتم أبداً .. إلخ" السبب الرئيس هنا هو نقمة عارمة على المدير , بالإضافة إلى تراكم الغضب بسبب عدم تعاون السكرتير في العمل , وعدم تفهم الزوجة في البيت , كما يرى ويتصور .
ج- أعد السبب الرئيس على مسمعيه .
د- طمئنه إلى أنك تهتم : مثلا يكون ردك عليه وبنبرة صوت عالية ودودة : نحن نهتم بالمشروع الذي أعددته , ولا يجب أن تشك أبداً أننا نتجاهل جهدك الكبير , ولكن هذا التصرف المبالغ فيه لا يليق بك , فأنت من خيرة الموظفين ويجب أن تبقى تصرفاتك دائماً على مستوى عال من الرفعة والحكمة ."وهذا هو أسلوب الإيحاء الإيجابي" .
3- هدئ من حدة الموقف إذا أصبت الهدف في الخطوة السابقة فستشعر بأن القنبلة اهتز لثوان وبدأ يتراجع , وهذه هي فرصتك لكي تهدئ من سرعة كلامك وتخفض من نبرة صوتك حتى يتسم الموقف كله بالهدوء والسلام .
4- اطلب فترة استراحة قبل مناقشة الموقف : تقول له مثلاً : "أرجو أن تهدأ الآن وسنناقش هذا الموضوع في مكتبي بعد ساعة بالضبط " .
5- الوقاية من انفجار القنبلة :
أ- اسأل القنبلة وهو هادئ عن الأشياء التي استفزته وأثارته . ابدأ بذكر هدفك الإيجابي من الحوار , موضحاً أنك ترغب في وضع نهاية حاسمة للصراع , دون أن يضار أحد .
ب_ اطرح أسئلة متنوعة ؛ بعضها يتطلب الإجابة بـ (نعم) أو بـ (لا) لتحصل على إجابات محددة , وبعضها مفتوح لتتركه ينطلق على سجيته مفضياً بمكنون نفسه .
ج- إذا كان الشخص القنبلة أحد مرءوسيك , فألحقه في برامج تدريبية لتنمية مهاراته في العمل مع الفريق وكذلك مهارات الاتصال والتفاوض وحل الصراعات بطرق ودية .
النماذج السلبية للسلوك :
6- الشاكي الباكي :
هو شخص يهوى الشكوى لأن وضعه الحالي لا يرضيه ولا يعرف كيف يغيره ولا حيلة له إلا الشكوى من كل شيء وأي شيء . وهو بهذا يشيع جواً من السلبية حوله يبعده عنه الناس وينفرهم منه .
الهدف الرئيس للشاكي وكيف يؤثر على سلوكه : المثالية هي محور حياة الشاكي , وكذلك "إجادة الأعمال والمهام الموكلة إليه" , وربما أن الكمال المطلق هدف لا يمكن الوصول إليه , فهو دائماً غير راض عن الأمر الواقع .
ردود فعلك المعتادة تجاه "الشاكي" : عادة يدفعك الشاكي إلى :
أ- أن تبدأ بالشكوى معه .
ب- أن تعترض على ما يقول , فيبدأ يعيد الشكوى بنغمة جديدة ومن مدخل جديد ليقنعك بوجهة نظره .
ج- أن توافق على ما يقول فيتمادى في الشكوى .
د- أن تحاول حل مشكلته , فينشرح ويحاول المساعدة في الحل بمزيد من الشكوى والإلحاح .
هـ- أن تتساءل لماذا اختارك أنت بالذات ليشكو إليك .
هدفك الجديد : تتحالف معه بهدف حل مشكلاته بطريقة إيجابية .
الخطة : 1- استمع إلى القصة وحاول أن تحدد نقاطها الرئيسة .
2- قاطع عملية سرد القصة في بعض المراحل واطرح أسئلة توضيحية لتحدد المشكلة .
3- أعد توجيه اهتمامه إلى الحلول الممكنة .
أ- اسأله عن نقطة معينة : "ماذا أنت فاعل في هذا الأمر؟" .
ب- إذا قال لا أعرف , قل له :"اقترح عدة حلول وسنحاول – معا – المفاضلة بينها " .
ج- لو طرح حلولاً غير منطقية قل له :"هذا مستحيل ووضح له الأسباب , واسأله أن يقترح حلولاً أخرى" .
د- إذا كرر اقتراحه للحلول المستحيلة , قل له :"أرني كيف يمكنك أنت تطبيق هذا الحل" .
4- تحدث معه عن المستقبل : اطلب منه دراسة المشكلة لفترة زمنية محددة يعود لمناقشة الأمر معك فإذا كان – أو أصبح – الحل في متناولك , فحدد جدولاً زمنياً لتنفيذ الحل .
5- إذا لم تفلح جميع محاولاتك لإنهاء حالة الشكوى فيجب أن تضع حداً للشاكي بأن تخبره بكل صراحة بأنه يفكر دائماً في طرح المشكلات ولا يفكر أبداً بالحلول . وأن لا أحد في العالم يستطيع حل مشكلات الآخرين رغما عنهم , أو دون مساعدتهم . ولكن لا تجعله يظن أنك تتهرب من مساعدته . وقل له في النهاية أنك تتوقع أن يعود إليك عما قريب مقدماً تصوره الخالص للحل , وأنت ستكون حينئذ جاهزاً لمساعدته . ثم أظهر له أن الحديث قد انتهى بأن تقوم من مكانك متجهاً للباب لمباشرة عمل جديد , أو لتلبية موعد سابق , أو ابدأ في اتصال هاتفي جاد .
غير ما في نفسك
يمكنك تغيير مشاعرك تجاه أي شخص و كسبه إلى صفك باتباع الخطوات التالية :
1- حدد شعورك المستهدف تجاه هذا الشخص , بشرط أن يكون شعوراً مريحاً مثل : الحب , المساعدة , التعاون , الهدوء , الصبر , الاهتمام , الإنجاز .
2- تخيل المواقف الطبيعية في حياتك التي تؤدي بك لمثل هذه المشاعر الطيبة , وحاول توفيرها وتخليها .
3- ابحث عن الأشخاص المقربين من هذا الشخص واسألهم عن كل ما يرضيه وما لا يرضيه .
4- أعد الطريقة على نفسك عدة مرات حتى تفهمها وتصبح من ضمن ردود فعلك التلقائية تجاهه .
7- الرافض :
هو شخص متشكك في كل شيء يتصيد الأخطاء في كل مشروع ليرفضه ويقوض فرص نجاحه من البداية .
الهدف الكامن للرافض وكيف يؤثر على سلوكه : الرافض شخص يركز جل اهتمامه على عدم الاهتمام بأفكار الآخرين . وبحثه عن المثالية يدفعه للابتعاد عن التجربة والمخاطرة خوفاً من خيبة الأمل . إذا أخطأ هو أو أحد من العاملين معه في أي مشروع , يصاب باليأس سريعاً ويعبر عن سخطه بأسلوب انتقادي لكل الناس ولكل الأشياء . نقده الدائم للعمل وللغير يبعد عنه الناس مما يزيد من إحساسه باليأس والعزلة .
ردود الفعل المعتادة تجاه الرافض : الرافض من أكثر الناس صعوبة في التعامل . فالسلبية تدمر الروح المعنوية وتجمد التطوير وتسوق إلى الإحباط واليأس . و المشكلة أن الرافضين لا يقصدون أبداً إزعاج الآخرين , فهم يوقنون حقاً أن الوضع ميئوس منه ,وأن لا أمل في التغيير وتؤدي قناعتهم وتمسكهم بمواقفهم إلى إثارة الآخرين و دفعهم إلى الانسحاب بعيداً عنهم ليتركوهم لمصيرهم البائس .
هدفك الجديد : مساعدة الرافض ليتحول من شخص يتصيد الأخطاء ويقول "لا" لكل شيء , إلى شخص يدرك الأسباب الكامنة وراء ارتكاب الأخطاء ويتعامل معها ويحاول وضع نظام فعال لمنع تكرارها .
الخطة : 1- لا تقاوم التيار : اسمح له بأن يتحدث أولاً بسلبيته المعتادة ولا تعارضه .
2- استخدمه كمصدر هام للمعلومات : طبيعته المتشككة تجعله من أقدر الناس على رؤية كل المصادر المحتملة للمشكلات . بإمكانك الاعتماد عليه في تزويدك بكل الاحتمالات السيئة التي من الممكن أن تواجه المشروع .
3- ابق لهم الباب موارباً : أمهله لفترة واطلب منه أن يعود إليك بعد التفكير بهدوء لأنه قد يغير موقفه المبدئي الرافض بعد إعادة التفكير .
4- استخدم معه أسلوب الإيحاء المضاد : عامله بأسلوب الإيحاء مثل الأطفال الذين يتسمون بالعناد , إذا أردت منه شيئاً اطلب منه ضده "فالضد يظهر حسنه الضد" فيعمد إلى تنفيذ ما تريده أنت في دخيلة نفسك .
5- اعترف بنيته الحسنة : تصرف كما لو كنت تعرف أن اسلوبه الناقد يهدف أساساً لتجنب الأخطاء المحتملة لأنه ينشد الكمال . أشركه معك في النجاح حتى لو كان ضد المشروع كله من البداية .
8- الصامت :
هو شخص يميل إلى الانطواء ويصعب عليه التعبير عن آرائه . كلما ازدادت الضغوط عليه , كلما قل تعبيره عن نفسه بأي وسيلة كانت , لغوية أو غيرها . وهو شخص عاطفي وعصبي ويشعر بعدم الأمان ويكتم مشاعره في داخله .
الهدف الكامن وكيف يؤثر على سلوك الصامت :
هناك نوعان من الصامتين :
أ- أحدهما محور حياته الناس فهو يرغب في مجاراتهم ومسايرتهم وعند الضغط عليه يلجأ إلى الصمت , حتى لا يتفوه بما قد يؤثر على علاقته بهم .
ب- النوع الثاني يرغب في "إنهاء مهامه بأفضل طريقة" وعند الضغط عليه ومجابهته بأخطاء الآخرين يشعر بالاستياء ,ويظن أن لا أحد يهتم مثله فيلوذ بالصمت كوسيلة للاحتجاج .
ردود الفعل العادية تجاه الصامت : قد تلجأ إلى العصبية والعنف معه في محاولة لإقناعه بالكلام , ولكن لابد أن نتعلم كيف تصبر عليه كما لو كنت تملك كل الوقت للحصول على ما ترغب معرفته من معلومات .
هناك الجديد : حفزه على الكلام .
الخطة : 1- خصص مساحة كافية من وقتك تقضيها معه دون محاولة لاستعجاله أو الضغط عليه واعلم أن مثابرتك وإصرارك سيدفعه في النهاية لإعطائك ما ترغب حتى يتخلص من إلحاحك .
2- وجه له أسئلة لا تحتمل الإجابة بنعم أو لا وتتطلب شرحاً للرد عليها وارسم على وجهك علامات لتوقع الإجابة كأن ترفع حاجبك قليلاً وتميل إلى الأمام باتجاهه كما لو كنت تنتظر إجابة . انظر إلى الصامت في عينيه مباشرة ولا تستسلم بسهولة . إذا لم يعطك إجابة واستمر في صمته أعد عليه السؤال مرة أخرى . لو قال لك : لا أعرف , قل له : "تخيل بعض الإجابات لهذا السؤال وعبر فقط عما تتخيل " .
3- أضف بعض المرح للموقف : إذا طال صمته اقترح بعض الإجابات الغريبة وغير المتوقعة فتنتزع من الصامت ضحكة وتكسر الحاجز بينكما . إذا استمر في قوله"لا أعرف" اقترح إجابة لا معقولة تدفعه للدفاع عن نفسه بإجابة معقولة وصحيحة .
4- خمن أنت الإجابة : إذا تمسك بالصمت حاول أن تخمن عدة إجابات لسؤالك واسردها عليه . قل : "أنا لا أدري فيما تفكر ولكني أرى أن السبب قد يكون كذا وكذا ..) لو ذكرت السبب الحقيقي فغالباً ما يلتقطه المستمع ويكمل سرد بقية التفاصيل .
1- تحدث معه عن المستقبل : أخبره بالأثر السلبي الذي يسببه حجبه للمعلومات على سير العمل الذي يرغب في إنهائه بأفضل صورة أو على علاقته بالناس الذين يعملون معه .
2- احذر أن لا تعد الصامت بأشياء ليس في نيتك تنفيذها أو لا تقدر على تنفيذها .
9- المتردد :
هو شخص يعجز عن اتخاذ القرارات في الوقت المناسب لأنه غالباً ما يرى السلبيات في كل قرار فيخاف من الاختيار خشية أن يخطئ ويتعرض للوم أو العتاب .
الهدف الكامن وكيف يؤثر على سلوكه : يهدف لمجاراة الناس ومسايرتهم , ولذا فهو يخاف الاختيارات التي قد تغضب أو تؤذي مشاعر أي شخص .
سلوكك العادي معه : المتردد يسبب لك العصبية والغضب ونفاد الصبر فتحاول الضغط عليه أكثر للحصول على قرار , وهذا الضغط يدفعه للمبالغة أكثر في السلبية والتردد .
هدفك الجديد : مساعدته في الوصول إلى قرارات بأن تقدم له خطة يتبعها وتوفر له دافعاً قوياً لتنفيذها .
خطتك : 1- لا تضغط على المتردد ليصل إلى قرار ولكن اطلب منه الاسترخاء وأكد له أن قراره أيا كان لن يؤثر على مستقبله إلا تأثيراً إيجابياً .
2- حاول اكتشاف الصراعات التي تدور في داخله , ثم حاول اكتشاف كل الاحتمالات التي تدور في ذهنه بخصوص القرار وكل من سيؤثر عليهم القرار .
3- علمه كيف يستخدم أسلوب "بن فرانكلين" لاتخاذ القرار , ذلك الأسلوب الذي يتلخص في أن يكتب في ورقة سلبيات وإيجابيات كل قرار , ثم يقارن بين الأوراق وبعضها ليصل إلى القرار ذي الإيجابيات الأكثر والسلبيات الأقل .
1- عندما يصل المتردد إلى قرار عليك أن تطمئنه وتؤكد له أن القرار المثالي الخالي من الأخطاء غير موجود إلا في الخيال, وأن الإنسان يختار دائماً أحسنا الحلول .
2- حاول تقوية العلاقة بينك وبينه وكن مستعداً لإعطائه جزءاً من وقتك بين الحين والآخر لتتابع معه تنفيذ قراراته .
10- الموافق دائماً :
هو شخص لا يقول "لا" حتى لو شعر بها . يوافق الجميع ويعد الجميع بتنفيذ طلباتهم دون أن يفي بوعوده. غير منظم في وقته ودائماً ينتحل الأعذار لعدم وفائه بوعوده .
الهدف الكامن وكيف يؤثر على سلوك الموافق دائماً : هو يرغب في مسايرة الناس والحصول على رضائهم وفي سبيل ذلك يعد الجميع دون التفكير ويكتفي بالوعود ويظن أن من حقه في المقابل أن يحصل على الحب والتقدير . عدم وفائه بوعوده يسبب استياء الناس وغضبهم منه مما يدفعه للمزيد من الوعود . في النهاية يشعر هو نفسه بالاستياء لأن من حوله لا يقدرون رغبته في الحصول على رضائهم .
ردود الفعل العادية تجاه الموافق : حينما يعدك الموافق دائماً بشيء ولا ينفذه فهذا يدفعك إلى لومه والغضب منه بينما هو في أمس الحاجة للاهتمام ولمن يعلمه كيف ينظم وقته .
هدفك الجديد : الحصول على تعهدات يمكن الوثوق بها .
خطتك : 1- شجعه على الصراحة وأشعره بالأمان والثقة حتى تعرف حقيقة ما يعدك به .
2- استمع إليه جيداً واستوضح منه وأعد عليه ما سمعت ثم اشكره على صراحته .
3- ساعده على تخطيط يومه وإنتاجيته , بأن تناقش معه وسائل التغلب على المعوقات لتنفيذ الوعود وأكد له أن هناك طرقاً كثيرة للحصول على الأصدقاء دون المغالاة في الوعود .
3- في نهاية حديثك معه قل له : "في المرة القادمة , كيف ستتصرف لو قطعت وعداً ولم تتمكن من تنفيذه ؟" استمع إلى إجاباته وطالبه بالالتزام بها بكلمة شرف أو بوثيقة مكتوبة وموقعة ومؤرخة .

اسم الكتاب: التعامل مع الناس صعبي المراس
تأليف : الدكتور ريك برنكمان والدكتور ريك كيرشنر
ترجمة:الشركة العربية للإعلام

walidzak
06-05-2009, 03:12 PM
الاستاذ حاتم موسى الاجتماعي البارز

اشكرك على الموضوع القيم و النافع والرائع

و نثمن مثل هذه الاعمال الجليلة التي لا تصدر الا من انسان محب للعلم واهله

شكرا مرة اخرى على هذا الجهد الرائع ونفعك الله
في ميزانك يوم القيامة

إجتماعيه طموحه
07-05-2009, 01:46 AM
بارك الله فيك على هذا المجهود الطيب,,.

حاتم موسى
07-05-2009, 09:17 AM
الاستاذ حاتم موسى الاجتماعي البارز

اشكرك على الموضوع القيم و النافع والرائع

و نثمن مثل هذه الاعمال الجليلة التي لا تصدر الا من انسان محب للعلم واهله

شكرا مرة اخرى على هذا الجهد الرائع ونفعك الله
في ميزانك يوم القيامة

الف شكر لك لمرورك الكريم واطلاعك

وبارك الله بك

حاتم موسى
07-05-2009, 09:21 AM
30

طور مهارتك في الكتابة
ترجمة : خالد الحر
مدخل
يقول الكاتب عبد الله أبو العنين في كتابه "لكي يكون لحياتنا معنى": "لا شك في أن السبب الرئيسي في عدم اتخاذ الكتابة هواية عند كثير من الشباب يرجع إلى الفكرة التي يذيعها بعض الكتّاب عن أن الكتابة موهبة، إذ أن ذلك جعل الشباب يفهم إما أن تكون الكتابة موهبة أو لا تكون. ولذلك فإن كثيرين منهم لا يحاولون الكتابة إطلاقاً. وإذا حاول البعض ذلك فإنه لا يستمر في المحاولة لمدة طويلة. وإذا كان بعض كبار الكتّاب قال بذلك فإن بعضهم الآخر يقول بأن الموهبة في الكتابة لا تمثل إلا جزءاً من عشرة أجزاء. وأما التسعة الأجزاء الأخرى فتتمثل في ممارسة الكتابة نفسها في صبر لا يعرف الملل.
والشيء الذي لا ريب فيه هو أن الكتابة كذلك عادة تكتسب بالممارسة كما تكتسب أي عادة أخرى. فنحن لم نعرف في تاريخ الكتابة الطويل كاتباً قد ولد وهو قادر على الكتابة دون أن يحاولها ويمارسها طويلاً. وإذا كان هناك من يقول بأن الكتابة صعبة، فان صعوبتها تأتي من أنها تفكير، والتفكير صعب ولكننا حين نتعود عليه فانه يغدو سهلاً ميسوراً. وما يصدق على التفكير يصدق على الكتابة كذلك إذ أنها بالممارسة الطويلة تصبح لا صعوبة فيها.
ونحن نستطيع أن نتعود على الكتابة باتخاذها هواية نمارسها في أوقات فراغنا كما نمارس أي هواية أخرى. وقد نجد صعوبة في البداية ولكننا حين نستمر، فأننا نتغلب على هذه الصعوبة."
ما هي الكتابة ؟
إذا اعتبرنا أن الكتابة "نقل التّفكير بالكلمات من عقل لآخر" فبإمكاننا أن نرى أربعة مهارات رئيسيّة معقّدة يجب توافرها هي:
طريقة تفكير مستقلة فبغيرها لن يستمتع أحد بقراءة ما نكتبه.
القدرة على تنظيم أفكارنا فبغيرها سيرى القارئ الأشجار ولكنّ لن يرى الثمار فلن يستفيد منها.
اختيار أفضل الكلمات المعبرة عما في عقولنا فبغيرها لن يفهم أحد ما نحاول التعبير عنه.
خلق مساحة للقرّاء لملئها بخبرتهم الخاصّة فبغيرها ما كتبناه سينسى في الحال.
هل تبدو هذه طلبات مستحيلة بالنسبة لك؟ لا تقلق، لأنّ الكتابة تتطلب عمل المستحيل من كلّ منا. يمكنك التصديق بكل بساطة أن هنالك طرقا لتسلّق الجبل. فلن تبلغ القمّة بسهولة، لكنّ بالتسلّق ستدخل البهجة للقلب والرؤية ستصبح أفضل باستمرار.
استخدم هذا المنهج لتعلّم بعض الاستراتيجيّات البسيطة التي يمكنك استخدامها لتحسين مهاراتك في الكتابة.
الشخصيّة
الشخصيّة ليست مثل الإبداع. لقد كان هناك مفكّرون مبدعون قليلون في كلّ التاريخ، لكننا جميعا فريدون في استجابتنا للعالم من حولنا. وهذا ما تقوله الأغنية بشكل جميل "إنها نفس القصة القديمة، لكنها جديدة عليّ".
تتركز المشكلة عند الكتابة في الثقة بالنفس. نحن لا نثق في أصواتنا المنبعثة من داخلنا، لا نثق في عواطفنا، لا نثق في ملاحظاتنا واستنتاجاتنا. إننا نخاف من ارتكاب ما قد يجلب لنا الاستهزاء.
خذ النّوتة والقلم، اختر كرسيّك المفضّل وقل لنفسك: "سأكتب الآن شيئاً مهما بالنسبة لي". امسك بقلمك فوق النوتة ودوّن عواطفك وأحاسيسك ومشاعرك.
هل تجد نفسك جريئا حينما تصورت أنه بإمكانك أن تكون كاتبا؟
هل أنت قلق لما سيقوله عنك أفراد عائلك لأنك خرجت عن القاعدة؟
هل تخشى من وجود شخص خفي يراقبك وأنت تفعل هذا "العمل الأحمق"؟
هل يوجد في مخيلتك كاتب مشهور أو ناقد أدبي أو حتى أحد المدرسين في مدرستك يقلل من شأن كتابتك؟
إن لم تشعر بأي من هذه الانفعالات المقلقة فأنت في ورطة. الثقة بالنفس هنا تعني أمران هما القلق عما سيقوله الآخرون عنك (و) مدى قدرتك على انتقاد ذاتك. يجب أن نزيد ثقتنا بأنفسنا. هل تتساءل الآن كيف؟ الإجابة هي: بمواصلة الكتابة. يجب أن نستمر في الكتابة. يجب أن نكتب بشكل يومي إن أمكن ذلك.
إن كنت تريد أن تعرف ما نستطيع كتابته تابع معنا الدرس القادم.
الكتابة كنشاط عادي
هناك طريقة واحدة لزيادة ثقتك بنفسك وهي الكتابة على أساس منظم. عليك محاولة الكتابة في معظم الأيام إن أمكن ذلك. وبداية اكتب لنفسك فقط. ليس للنشر، وليس للقراءة بصوت عالٍ للأصدقاء، وليس حتى للذرّية أو أحفادك المستقبليين. فبرغم كل شيء، لا يمكنك أن تتوقع أن تكون قادرا على إقامة حفلة موسيقية على البيانو من غير سنوات من التدريب لأصابعك العشرة. كما أنك لن تكون راغباً بأن يسمعك أحد في هذه الفترة.
اشتر لنفسك نوتة كتابة واجلس معها كل يوم. بداية يجب أن تكون هنالك ورقة فارغة أمامك، فربما يكون لديك بعض الخوف في قلبك ولا يوجد برأسك شيئا تريد كتابته.
اكتب شيئا واضحا، فقط لتبدأ به، مثل: أنا أجلس هنا الآن ولا يوجد برأسي أي شيء أكتبه. حسناً، ذلك لن يجعل العالم مشتعلاً، ولكن هذا لا يهم. أنت تتحدث الآن لنفسك فقط. بعد ذلك أعطي لنفسك مجالا للاسترخاء لفترة، حتى لو أخذت غفوة قصيرة. عاجلا أو آجلا، ستشدك ذاكرتك لفكرة، أو صورة، أو عاطفة، أو حدث حصل منذ فترة قصيرة. انظر إن كان بإمكانك وضع هذا الأمر في كلمات أم لا. اكتب بسرعة أو ببطء بما يناسبك، ولكن لا تكن قلقا من ناحية الجودة. حاول أن تستمتع بذلك، حاول أن تنطلق، أن تغضب، أن تحزن، لا تقلق على المنطق، اكتب كل ما يدور في رأسك، فأنت غير مراقب. لن يصدم أحد غيرك بما كتبته. وإذا صدمت، فقد يكون ذلك لأنك كتبتا شيئا ممتعا.
ماذا لو شعرت بالنعاس؟
حسنا، ذلك أمر جيد.
وماذا لو لم يأتني أي شي مع أني انتظرت طويلا؟
أغلق النوتة، وقم بعمل أي شيء بمفردك. ربما القيام بالمشي قليلا، أو الاستماع للموسيقى، أو النظر في ألبوم للصور القديمة، أو الجلوس فقط والنظر للفضاء. ولتكن لديك الثقة بأن عقلك الباطن يعمل الآن. ربما تظهر النتائج غداً وربما بعد غد، ولكن عاجلا أم آجلا ستظهر الكلمات في عقلك، وتريد أن تُكتب.
تمارين الكتابة
ملاحظات: قد تضايقك بعض المشاكل التي لا تستطيع إيجاد حل لها. لذلك اكتب لنفسك، تجادل مع نفسك، ودع القلق في كلماتك. اترك ما كتبته ثم ارجع له في وقت لاحق. قد لا تجد حل المشكلة –فبض المشاكل لا توجد لها حلول- ولكن ينبغي أن تكون قد أنجزت نوعا من التوضيح. أي أنك قادر على التعبير بالكلمات.
صور الكلمة: ارسم صورة ساكنة بالكلمات، وإن أخذتك الكلمات لمكان آخر اترك لها المجال لذلك. ارسم صورة بيت، شجرة، بحيرة، مكان ما بجانب مكان إقامتك. لا تذهب لهذا المكان أولا، وإنما حاول أن ترسمه من خلال ذاكرتك. ارسمه بالأبيض والأسود ومن ثمّ لوّنه. والآن اذهب لزيارة المكان الذي وصفته. أيّهم أكثر صدقا وأيهم أكثر خيالا وشاعرية صورة كلماتك أم الأصل؟
العواطف: اختر حادثا معينا وقم بوصف عواطفك المركبة والمتناقضة التي انتابتك وقتها. حاول أن تفعل ذلك بعد وقوع الحادث بوقت قصير.
الأصوات والروائح: حاول تمييز خصائص الصوت والرائحة. ودعها تقودك داخل الذاكرة.
الحوار: هل تستطيع أن تتذكر ما قالوه وبماذا أجبتهم؟ هل تستطيع تذكر الكلمات التي نكررها، الكلمات التي يساء استخدامها، الكلمات التي توحي بأكثر من معنى؟ هل تستطيع إعادة تشكيل الحوار لإظهار جوهره وإبراز العواطف؟
الخيال: قم بوصف نزهة في سيارة سريعة، أو قم بوصف الطفو على ظهرك في بحر هادئ. تخيّل السفر، التزحلق، الطيران الشراعي، التحليق، الانقضاض والابتلاع، الهبوط. حاول أن يكون اختيارك للكلمات وبناء الجمل يساهم في جعلك تعيش هذا الأمر.
النقد الذاتي – الجزء الأول
إلى هنا تكون قد اكتسبت عادة الكتابة بانتظام. اختر من نوتتك نصا من النصوص التي تعتبرها مهمة بالنسبة لك واطبعه في برنامج معالج الكلمات في كمبيوترك ثم اطبعه على الورق. أسند ظهرك على الكرسي وأمسك بيدك القلم والورقة المطبوعة وجهّز نفسك. ستقوم الآن بتصحيح كتابتك الأصلية. وهذه بعض الطرق المقترحة لعمل ذلك.
التوازن: هل ينقل لك النص مدى أهمية الحدث الموصوف؟ ربما يكون وصفك بسيطا وبحاجة لمزيد من التضخيم ليعطي ثقلا مناسبا للحدث الموصوف. استفد من كل الخبرة التي اكتسبتها من تمارينك على الكتابة وقرر ما إذا كانت الأوصاف الإضافية عمليات عاطفية أم تبديلات ضرورية في الحوار. ثم انتظر إن كنت تستطيع إيصال المشاعر بالحدث بشكل أكثر دقة بتغيير إيقاعه أو بتضمينه معلومات حسّية مختارة بعناية.
الإحساس: هل كل الجمل التي تكتبها تولّد أحاسيس لدى القارئ؟ هل يمكن بكل أمانة أن تضع معنا لكل كلمة؟ إذا وجدت بعض الكلمات الغير متأكد من معانيها فاستخدم القاموس لاستخراجها . هل المعنى المشار إليه في القاموس متوافق مع نيّتك؟ إذا كان الجواب لأي من هذه الأسئلة "لا" عليك مراجعة نصّك. حاول تبسيط جملك، فلا تستخدم الكلمات للإبهار، استخدمها لتبليغ ما ترمي إليه فقط. وكن دقيقا في استخدام اللغة.
المزاج: ما نكتبه عبارة عن قوالب. كل قالب قد يكون فكرة، صورة، مشهد، زاوية كاميرا، أو حديث مع النفس. وكل قالب كذلك له لونه، عطره، إيقاعه، ومزاجه. انظر لاختيارك للكلمات. هل تتفق في المجاز أم تتضارب؟ افحص تشبيهاتك. ففي مشهد للحب الجارف، إن كتبت: إنه يبتسم مثل الهامبرجر، قد يكون هذا التشبيه ضارّا بالموقف.
التكرار: قد يميل عقلك لكلمات معينة ويريد مواصلة استخدامها. ابحث عن هذا في مراجعتك لموضوعك. واستعن بقاموسك لإيجاد المترادفات المناسبة. لكن تذكّر أن التكرار أفضل من استخدام كلمات غريبة أو غير مستخدمة.
القوانين أو القواعد: الكاتب فنان، لذلك عليه أن يدفع نفسه للتأكد من جوانب النحو والإملاء وعلامات الترقيم الغير واثق منها. مهما يكن، إذا كان الكاتب واثقا من تشرّبه للقواعد، فيكنه حين إذن كسرها –إذا كان لديه سبب وجيه لعمل ذلك. وإذا كان ما يكتبه ذا أثر جيد عند القراءة.
القطع: عندما تبدأ بالكتابة تشعر وكأن كل كلمة في النص ثمينة. ولكنها ليست كذلك. هذه بعض الطرق المقترحة لقطع الأجزاء الزائدة من نصك:
• حتى إن كانت فكرة، أو تشبيه أو جملة رائعة، إن لم تكن ذات علاقة بموضوعك: تخلص منها.
• أبرز نسخة من النص على جهاز الكمبيوتر، وحاول أن تمسح بعض الفقرات واطبع الموضوع على الورق ثانية. إذا لم يتطلب الموضوع إرجاع أي من الفقرات الممسوحة: فلا ترجعها.
• انظر لحوارك، إذا كان هنالك سطر وحيد لا يكشف عن الشخصية أو يقود للقصة: استأصله.
• أخيرا، عليك تحديد غاية كل جملة وكل كلمة وكل علامة من علامات الترقيم. هذه الخطوة هي الأخيرة وليست الأولى.
احترم جمهورك
المعرفة: دُعِيَ عالم ليحاضر في تخصصه، فسأل صاحب الدعوة عن مدى معرفة المستمعين. افترض أن صاحب الدعوة أجاب بأنهم جاهلون تماما لكنهم على قدر عال جدا من الذكاء. إن مراجعة جريدة النيويورك للكتب مثال جيد لهذا الأمر. فهي لا تتطلب منك معرفة أي شيء عن موضوع الكتاب المراجع. حيث يتم شرح الموضوع بإيجاز لتتم عملية توسيع مداركك بشكل مقبول.
لكن هل هذا هو الطريق الصحيح لك ككاتب؟ أنا لا أعتقد ذلك. هناك نوعين من المعرفة يفضل أن تلمح أو تفصح بهما: معرفة خاصة ومعرفة عامة. المعرفة الخاصة هي تلك الأشياء التي يمكنك أنت والقريبين منك شخصيا أو جغرافيا فقط أن يعرفوها. يجب عليك أن تقرر ما إذا كان لدى قرائك أيضا هذه المعرفة أو أن عليك نسجها في روايتك. أما مع المعرفة العامة فلا حاجة لك بالإفصاح عن كل شيء فالتلميح كافي في كثير من الحالات.
الفراغ: أشرك قراءك بالسماح لهم بقراءة ما بين السطور. الفلم التعليمي الذي يشترط شرح صوتي لما تراه على الشاشة من الأفضل أن يكون له أسباب قوية لذلك. وذلك لأن الأفلام التعليمية وسيلة للعرض البصري وليست للتعبير الصوتي. عند الكتابة، يجب أن يكون الحديث مقنعا، ولكن العرض يترك للقارئ مساحة فارغة ليملأها بتفسيراته الشخصية لربط ما تمت كتابته مع حياتهم وخبراتهم ومعرفتهم الخاصة. الكتابة الجيدة تكون هذا المزيج بشكل صحيح.
القراءة بصوت عالٍ
هذا هو وقت قراءة نصك المراجع بصوت عال. هل تتعثّر؟ إذن رما يوجد خطأ ما في تركيبة جملك. حاول مراجعتها، وحاول تبسيطها. الفكرة الجيدة والصورة القوية ستنجو، مهما يكن فهنالك تقدم متواضع. النحو والقواعد الجيدة لكن تخفي التفكير الضعيف.
عندما تشعر بتحسن نصك، سجله على شريط كاسيت أو على القرص الصلب. ركب السماعات وأغلق عينيك واستمع فقط. ثم اسمعه ثانية وثالثة واسأل نفسك هذه الأسئلة:
هل استمر لمدة طويلة جدا؟
إن كانت الإجابة نعم، إذن عليك إجراء المزيد من الاستئصال.
هل هنالك كلمات أو عبارات محزنة؟
إن كانت الإجابة نعم، إذن عليك تبسيط قلم ومصطلحاتك.
هل قمت بترتيب أفكاري وصوري بشكل متسلسل وواضح؟
إن كانت الإجابة نعم، تهانينا.
هل يمكنني سماع الموسيقى في نثري؟
إن كانت الإجابة نعم، فذلك رائع.
مشروع الكتابة
بعد الكثير من التمارين التي ساعدتك على اكتساب المهارة أنت الآن جاهز للعمل.
هيا لنبدأ معا:
رسائل للأصدقاء: انفعل مع الخطاب، وتحرر من القيود، واكتب بسرعة، واحتفظ بنسخ منها.
مفكرة: لا تحاول أبدا تسجيل كل شيء. اختر حادثا واحدا فقط حدث اليوم أو في الماضي. فربما تساعدك تلك الأحداث لتأليف قصة مع الوقت.
لأجيال المستقبل: جيلين من قصتك، مأساتك، سعادتك، حكمتك، حماقتك، شفقتك، ستصبح شيئا ذا قيمة بالنسبة لعائلتك. ومن يقرأها قد يختار منها شيئا يناسب شخصيته.
مقالة جريدة: الصحفي الذي يفهم الحقائق بشكل صحيح، ولديه فطنة وأسلوب نثري يزين به حديثه، بإمكانه أن يجد موضوعات قريبة بالقراء من حوله، يحولها بعد ذلك للطباعة.
المقال: إن كان الهيكل والمنطق والتنامي المثير للأفكار هو ما يهمك، فعليك قراءة بعض المقالات ثم جرب واحدا. ابحث عن رفاقك الكتّاب وتناقش معهم.
القصة القصيرة: لا تتوقع أن تنشر، ولكن التحق بجمعية أدبية أو حاول البدء في واحدة.
أخيرا، أتمنى لك سعادة كبيرة في تسلق هذا الجبل. قد تكون هنالك مشقة، وقد يصيبك الدوار أو العواصف. ولكن لا تنسى أن المنظر والمشهد يتحسن ويصبح أجمل مع الوقت.

حاتم موسى
07-05-2009, 09:22 AM
بارك الله فيك على هذا المجهود الطيب,,.

بارك الله بك لمرورك الكريم واطلاعك على المحتوى

حاتم موسى
10-05-2009, 08:59 AM
عوامل النجاح
النجاح، ذلك الشيء الذي يسعى إليه كل الناس، ويتسائل الناس كلهم، ما هو النجاح؟ وكيف نصل إلى النجاح؟ ولا توجد إجابات مباشرة لهذه الأسئلة، لأن النجاح له عوامل كثيرة ومختلفة تحدد كيف سيصل الفرد للنجاح، وتختلف هذه العوامل باختلاف الأفراد والمجتمعات، لكن هناك عوامل كثيرة مشتركة بين النجاح والناجحين، نستعرضها هنا بدون تفاصيل مطولة، وسنفصل في كل نقطة في مواضيع لاحقة: وجود رسالة للحياة، وهو عامل مشترك بين كل الناجحين والمتميزين، والرسالة هي الغاية التي يريد الفرد تحقيقها في حياته، وهي أمر مستمر ولا ينتهي إلا بموت الفرد، لذلك يعتبر النجاح رحلة مستمرة لا تتوقف، وهو في مراحل يكون نجاح باهر وفي أحيان يكون فشلاً أو نجاحاً باهتاً، والفرد الذي وضع رسالة لحياته والتزم بها نجده أكثر حرصاً على وقته وأكثر حرصاً على إنجاز أهدافه وترك إنجازات بارزة من بعد وفاته. هذا هو العامل الأول المشترك بين الناجحين، وجود رسالة للحياة. التخطيط وتحديد الأهداف، وهذا أمر بديهي، لأن من التزم برسالة يؤديها في حياته سيضع أهدافاً لتحقيق هذه الرسالة، وسيخطط ليحقق أهدافه بالتدريج، والتخطيط للحياة قد يكون عبارة عن أهداف عامة وخطط تفصيلية وقد يكون تخطيط مفصل لفترة معينة، والتخطيط يساعد الإنسان على التركيز وعدم التشتت في أعمال جانبية لا تحقق أهدافه. تنظيم الوقت أو إدارة الذات، وهو التخطيط اليومي، أي كيف سيقضي هذا الإنسان يومه؟ وتنظيم الوقت هو الذي يحدد نجاح الفرد أو فشله في النهاية، لأن اليوم الناجح الذي استفاد منه الفرد يقرب إلى النجاح ويقرب من تحقيق الأهداف وإنجاز الرسالة، واليوم الذي لم يستفد منه ولم يستغله فسيأخره عن تحقيق أهدافه وأداء رسالته، لذلك إدارة الذات واستغلال الوقت هو الذي يحدد نجاحك وفشلك. التعامل مع الآخرين، وهو فن يجب ان يتعلمه كل شخص يود ان يحقق اهدافه، فلا نجاح من غير علاقات ولا نجاح من دون التعامل مع الآخرين والتعاون معهم، وسنفصل في أهمية العلاقات وأهمية التعاون مع الآخرين في دروس مفصلة قريباً إن شاء الله. التجديد والإبداع، التجديد والإبداع متلازمان، وهما أمران ضروريان لكل شخص، إذ أن الروتين اليومي الممل يمتص من طاقة وحماسة الإنسان، فلزم عليه ان يجدد حياته، يجددها من جوانبها الروحية والعقلية والنفسية والجسدية، ولهذا تجد الناجحون يحرصون على تطوير أنفسهم من خلال عدة وسائل، ويحرصون على تطوير وسائلهم لتحقيق أهدافهم. هذه أهم العوامل المشتركة بين الناجحين،

لم نجد المصدر

حاتم موسى
10-05-2009, 09:03 AM
32

عوامل تضييع الأوقات
عوامل تضييع وخسارة الأوقات كثيرة، والكثير من الناس لا يفكر في معرفة هذه

العوامل ليتجنبها، لأن الفرد منا إن حاول بقدر الإمكان معرفة هذه العوامل وعمل على إزالتها، ستكون أبرز النتائج وجود وقت فائض يستطيع قضائه في أمور أخرى أكثر أهمية، كالترفيه عن النفس، والتطوير الذاتي عبرا لقراءة أو حضور دورات متخصصة في مجال ما أو توطيد العلاقات بينه وبين أسرته وأصدقائه

وعائلته، ونستعرض هنا أبررز عوامل تضييع الأوقات: عدم وجود أهداف أو خطط، وهذا يجعل من حياة الإنسان متخبطة عشوائية لا تعرف لها هدفاُ فلا تركز على أعمال معينة، بل تجرب كل شيء وتعمل كل شيء والنتيجة لا تنتج أي شيء. التكاسل والتأجيل، وهذا أشد معوقات تنظيم الوقت واستغلاله، ذلك أن التأجيل لا يتوقف على سبب معين، بل عادة يكون بسبب عدم رغبة الإنسان في إنهاء العمل المراد إنجازه، لذلك كن حازماً مع نفسك ولا تأجل. النسيان، وهذا يحدث لأن الشخص لا يدون ما يريد إنجازه، فيضيع بذلك الكثير من الواجبات،

والكثير من الذين نصحتهم بتدوين أعمالهم ومواعيدهم نجحوا في تجاوز مشكلة النسيان أما من أصر على عدم الكتابة واعتمد على ذاكرته فقط فإنه بالتأكيد سينسى بعض الأعمال والمواعيد وسيشتت ذهنه في الكثير من الأعمال. مقاطعات الآخرين، وأشغالهم، والتي قد لا تكون مهمة أو ملحة، اعتذر منهم بكل لاباقة، لذى عليك أن تتعلم قول لا لبعض الامور، وهذا أمر سيجنبك تحمل مسؤوليات أكثر من طاقتك أو أكثر من أن يتسع لها وقتك. عدم إكمال الأعمال، أو عدم الاستمرار في التنظيم نتيجة الكسل أو التفكير السلبي تجاه التنظيم، وكثيراً ما نجد شخصاً يقوم بالشروع في إنجاز عمل ما أو مشروع ثم يتوقف عندما

أكمل 80% من العمل، ولم يبقى إلا القليل، وهنا يتوقف عن العمل في المشروع وينتقل إلى مشروع آخر ويفعل فيه كفعله في المشروع الاول، وتتاركم المشاريع الشبه منتهية على الشخص. لذلك احصر على انتهائك من أعمالك بكاملها ثم انتقل للأعمال الأخرى، وهذا يحتاج إلى تركيز فقط. سوء الفهم للغير مما قد

يؤدي إلى مشاكل تلتهم وقتك، وهذه المشاكل منشأها سوء إيصال المعاني إلى الآخرين وسوء اختيار الكلمات المناسبة، ومهارة الاتصال بالآخرين تحتاج إلى تدريب وممارسة حتى يحسن الغنسان الاتصال مع الآخرين. الورق! وأعني تراكم الأوراق في المكتب أو الغرفة بدون اتخاذ قرار بشأنها، وسنفصل مواضيع خاصة بكيفية التعامل مع الأوراق. هذه أهم العوامل المضيعة للأوقات، حاول تلافيها وتجنبها بقدر الإمكان، وسنقوم في المواضيع القادمة التفصيل في بعض النقاط المهمة.

م

ن

ق

و

ل

walidzak
10-05-2009, 09:26 AM
ه المشاكل منشأها سوء إيصال المعاني إلى الآخرين وسوء اختيار الكلمات المناسبة، ومهارة الاتصال بالآخرين تحتاج إلى تدريب وممارسة حتى يحسن الانسان الاتصال مع الآخرين

حبيب الورود
22-05-2009, 05:50 PM
اتقدم بشكر والتقدير والعرفان الى الاستاذ / حاتم موسى
على هذا العمل الممتاز والجد والوقت الثمين الذي بذلة في اعداد هذا الموضوع الجميل والكثر من رايع و**** يجعلة في موازين والكل عمل متقن ثمار فثمار عملك هذا الدعاء لك بالصحة والعافية

ظافر السبيعي
27-09-2009, 09:55 AM
شكراا أستاذ بانتظار اكتمال العقد....دمت بخير