المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علم الاجتماع ... بين التقليد الغربي والرغبة في التأصيل


د.أحمد موسى بدوي
30-01-2009, 06:33 PM
الأخوة الأعزاء:
العلم ، أي علم، يتكلم لغة الذين يطوروه ، هذا مبدأ.
ثم على من يريد الاستفادة من هذا العلم أن يطوعه لخدمة الواقع الخاص به هو.
ربما يكون هذا الأمر ، أكثر يسرا في حالة العلوم الطبيعية، لأن الظاهرة الطبيعية، لا تختلف كثيرا بحسب تغير المكان.

أما في ميدان العلوم الاجتماعية، فإن الأمر يختلف بالكلية، لأن هذه العلوم معنية بتفسير الواقع المعاش، من كافة جوانبه.
وعليه فإن المبدأ التي ذكرناه ، لابد وأن يتغير إلى:

العلم ، وخاصة العلم الاجتماعي، يجب أن يتطور بناء على شواهد الواقع المعاش.

إذا فلماذا لم يتطور العلم الاجتماعي، في عالمنا العربي والاسلامي، بناء على الواقع المعاش؟
العلم الاجتماعي، بنظرياته ومنهجياته، بدأ في العالم العربي والاسلامي، بداية تقليدية، واستمر حتى الآن كذلك.
كان من المفترض، أن يقوم الأساتذة مستوردي النظريات والمنهجيات ، الرواد الأوائل ، بالدخول بعد اجترار النظريات الغربية، في مرحلة نقد هذه النظريات بناء على شواهد وخصوصية عالمهم العربي والاسلامي. ثم بعد مرحلة النقد تحدث عملية تأصيل نظري ومنهجي للعلم، بمعنى ، ظهور منتج جديد يلي مرحلة التقليد والنقد، منتج يتسم بأنه تشكل وتأصل عبر القضايا والاشكاليات المؤثرة في الواقع العربي والاسلامي ، وهذا لم يحدث الى الآن .

أعتقد أن هناك جملة من العوامل الاجتماعية والسياسية أثرت في عدم انتقال العلم الاجتماعي من المرحلة التقليدية، الى النقدية، الى التأصيلية. لعل من أهمها التوسع في التعليم الجامعي ، على حساب الكيف، مما أضعف البناء المعرفي للعلم داخل أروقة الجامعات. كما أن اصطباغ الدولة العربية أو الاسلامية بنظام حكم معين، يؤثر على طبيعة العلم الاجتماعي بشكل بالغ، لأن المرحلة النقدية التي ذكرنا ان العلم الاجتماعي لم ينتقل اليها، لن تزدهر الا في ظل مناخ من الحرية الفكرية يسمح بإبداء الرأي النقدي وتطويره، وهذا أيضا لم يحدث في سياقنا العربي والاسلامي إلا في صورة مبادرات فردية، وفي سوسيولوجيا العلم ، لابد أن نهتم بالجهد الجمعي، مع احترام المبادرات الفردية، لأن المبادرة الفردية، مجرد بشارة لابد من أن ترعاها الجماعة العلمية وتطورها، بشكل جمعي حتى ينتقل العلم من الحالة التقليدية الى النقدية ثم الى التأصيلية.

ولعل البعض يتسائل لماذا لم يتطور التراث الخلدوني، لأن ابن خلدون كان صاحب مبادرة فردية ، في مناخ متدهور من النواحي السياسية والاقتصادية والعلمية، ولم ترعى الجماعة العلمية هذه المبادرة بعد ذلك، فلم تتطور نظرياته، والبحث في التراث الخلدوني في العصر الحديث، يجب أن يؤخذ بمزيد من الحذر، بمعنى من الضروري الابقاء على النظريات القابلة للتطبيق، الآن، وليس حين كان ابن خلدون يكتب ويفكر.

على أية حال، فإن تاريخ العلم الحديث، يخبرنا أن التطور ارتبط بظهور الجمعيات العلمية التي ترعى جماعة العلماء في تخصص محدد، لإثراء المعرفة في هذا التخصص.
وأنا بدوري أتسائل ، لماذا لا نسمع جلبة لجمعيتنا العربية المتخصصة في علم الاجتماع، بالرغم من أن القائمين على شئونها هم بالفعل أفضل ما لدينا من عقول، ما هي المعوقات التي تحول دون تفعيل هذا الصرح، ما هي الاجراءات التي يجب اتباعها، لكي يكون للجمعية مساحة تستحوذ عليها بالقوة الرمزية داخل عقولنا نحن المتخصصين في علم الاجتماع،

أزعم أن الجيل الحالي يملك الرغبة ، في تفعيل دور الجمعية العربية لعلم الاجتماع، نريد أن نشترك بفعالية في تطويرها، نستقطع من الوقت ونوفر الجهد في سبيل ذلك.

فقط أخبرونا كيف السبيل إلى طرق باب الجمعية العربية لعلم الاجتماع

فهل بالفعل الجيل الحالي قادر على ذلك ، أرجو المشاركة

د.زهره الخضاب
31-01-2009, 07:18 AM
موضوع جدير بالنقاش وتساؤل يطرح نفسه؟لماذا علم الاجتماع لايتقدم ويتطور كما هو الحاصل لكل العلوم ولماذا تعيق الكثير من العوامل التطور المفترض في هذا العلم.
أذا أردنا أن نحدث التطور المطلوب في علم الاجتماع فإن ذالك يتطلب حسب وجهة نظري:
-الامكانيات
-الرغبة
-المناخ الفكري والثقافي والسياسي والاجتماعي المناسب
فهل ياترى الظروف مواتية اليوم في مجتمعاتنا العربية للقيام بهذه النقلة؟
للأسف الظروف السياسية نجد انقسام وفوضى وحروب،والظروف الثقافية والفكرية بحاجة لنهضة فكرية وثقافية تحي مامات من عقول الأمة، والظروف الاجتماعية ليست بأحسن حال فالمجتمعات تعج بالمشكلات الاجتماعية العديدة.
الامكانيات ستوفرها الدولة لمن تريد وبالشكل الذي تريد فما يخدم الدولة سيدعم والباقي لن يدعم.
بقية رغبة الاكاديمين والمفكرين في كيفية التعامل مع هذا الواقع فأما الخضوع له وأما محاولة أخراج الابداع من تحت الركام.

د.أحمد موسى بدوي
01-02-2009, 02:39 AM
فهل ياترى الظروف مواتية اليوم في مجتمعاتنا العربية للقيام بهذه النقلة؟ والظروف الاجتماعية ليست بأحسن حال فالمجتمعات تعج بالمشكلات الاجتماعية العديدة.
الامكانيات ستوفرها الدولة لمن تريد وبالشكل الذي تريد فما يخدم الدولة سيدعم والباقي لن يدعم.


الأخت الكريمة: زهره الخضاب
أشكرك على التفاعل مع الموضوع، وعلينا أن نتأكد من أن الظروف في مجتمعاتنا العربية غير مواتية لتطوير علم الاجتماع على النحو الذي نرغب، ولكنا في ذات الوقت لدينا كم من المشكلات العربية والاسلامية، تكاد تقضي على هويتنا بالكلية، وتحتاج الى التبصر، وايجاد الحلول، وتبين السبل.

ليس أمامنا، سوى أن نواصل العمل بجد، دون النظر الى الظروف المحيطة، بدافع الطاقة الداخلية التي تحرك الحجر، وأقصد بذلك المسئولية التي نحملها لمجتمع نعيش فيه، ترعرعنا على أرضها، وأكلنا من خيره، وتعلمنا في مدارسه وجامعاته، المسئولية الداخلية هي التي تحتم علينا المضي للأمام، دون النظر من حولنا ، أو خلفنا، فقط ننظر إلى الأمام.

أختى الكريمة
لو أنا أسقطنا حبة رمل في صحراء الربع الخالي، فإن عدد حبات الرمل في الربع الخالي، سوف تزداد واحدة، أي أنه حدث تغير في هذه الصحراء، هل هو تغير ملموس، لا ، ولكنه حدث، بمعنى أننا نبغي إحدث تغير، حتى ولو لم يكن ملموسا، حتى لو كان ضئيلا، بحجم حبة الرمل، وأظن أن هذا المنتدى يفعل أكثر من ذلك ، هناك تغير حادث لا محالة، في حياة كل المشاركين بجدية في هذا المنتدى.
وأرجو متابعة النقاش.

د.أحمد موسى بدوي
04-02-2009, 02:58 PM
الأخوة الأعزاء:
وددت لو أن هذا الموضوع ، نقل إلى قسم آخر من أقسام المنتدى، فهو موضوع يحتاج مشاركتم، لإثرائه بافكاركم ، ولكني لا أدري كيف يتم ذلك.

د.زهره الخضاب
04-02-2009, 03:59 PM
أحبتي الأعضاء هنا ننتظر مشاركتكم وأرائكم مع موضع الدكتور أحمد بدوي.

د.أحمد موسى بدوي
05-02-2009, 05:51 PM
أحبتي الأعضاء هنا ننتظر مشاركتكم وأرائكم مع موضع الدكتور أحمد بدوي.

الأخت الدكتوره : زهره
حين كان الموضوع، في قسم الجمعيات ، شعرت وكأني آويته إلى ركن بعيد، غير منظور، والحمد لله أنه الآن أصبح في ساحة النقاش الجاد، أشكرك مرة أخرى، وللأخوة القائمين على المنتدى، كما أن وضع الموضوع ضمن الموضوعات المثبتة، هو شيء أكثر مما أستحق، شكرر مجدد لكم

مصطفى بادوي
06-02-2009, 06:07 PM
اولا لا يمكننا الحديث عن ـ عربية السوسيولوجيا او حتى عن اسلمتها ـ فقط اذا كنا منذ البداية نتكلم من منطلق كونية العلم ؟

فكونية العلم تقضي بان نتقبل العلم بوعي كوني و الا ستبدأ كل الثقافات الفرعية في نسج علم اجتماعها الذي يعبر عن ضرورتها في التحضر او رغبتها في التنمية ؟ ؟

و الا سيعود بنا الامر الى النقاشات الماضوية السبعينية و روح الصراع بين السوسيولوجيا البورجوازية و السوسيولوجيا الاشتراكية التي انجبت في نهاية المطاف الاتجاه التكويني البنيوي ؟؟

و في اطلالة جزئية فقط على الواقع المعاش محليا نصطدم حقا و منذ البداية بعوارض لا تكاد تنفصل عن البنى السوسيوثقافية للمجتمع الواحد دون ان ننسى علاقة السياسي بالاقتصادي اللذين يمتحا مشروعيتيهما من تبادل التأثر و التأثير الذي يطال ما هو اجتماعي ؟

و لعلنا في هذه النسقية التي يقول عنها جورج كورفيتش انها تحول المجتمع الى كومة من الاتصالات و البنيات المعقدة الى درجة تصعّب علينا فهم المجتمع في كليته لاعتبار ان هذه الرؤية في الاخير تبقى منحصرة في الجزئي بدل ان تذوب في الكلية ... و لكن لابأس فنحن فقط نشرٍّح بمعنى ـ التشريح ـ علاقة ما هو علمي بما هو انساني حيث نأخذ في اعتبارنا منذ البداية ان مائدة التجريب المجتمعية هي زئبقية و تكاد بالتالي تحرمنا من كل تتبع رصين خارجا عن المقولات الثابتة من قبيل الزمان و المكان ؟ و خارجا ايضا عن الانساق و البنى الثقافية التي تميز مجتمعا عن ذاك بل تلك التي تجعلنا احيانا و من مطلق الثقافة العالمة نصنف علما ما في بل نختزله احيانا في رقعة ما و كأن الامر اشبه ما يكون بتحديد جغرافيا معينة للسوسيولوجيا .. .

ان الافتراض الذي يرى الدكتور احمد بدوي انه جدير بأن يملأ خانة ما يجب ان تكونه السوسيولوجيا و هو ان يتم تجاوز الاجترار في النظريات الغربية الاساس و ابداع نمَوْذج ٍ جديد خاص بالجغرافيات الاسلامية فسنقول ببساطة انه افتراض يكاد يكون متحققا قبل ان نخوض في التأسيس له و بنظرنا ان هذه المسألة كثيرا ما كنا نحلم بها و بامكانيتها ايضا و لكن بقليل من اعادة النظر سيظهر لنا ان تدشين ما يضع الدين في اعتباراته لن يكون سوى اعادة انتاج النص الديني و مزجه بما هو سوسيولوجي و لن تكون النتيجة بنظري سوى تشويها للنص الديني قبل ان يطال البناء السوسيولوجي ذات التشويه ..

و دفاعا عن خصوصية الواقع العربي المعاش فنحن نرى كباحثين في السوسيولوجيا ان الامر ياخذ مجاريه الطبيعية بحيث اننا حتى في دراساتنا نتكيف بما يسمح لنا بدراسة المجتمع من حيث الوسائل و بما يلائم نصوصنا الدينية ايضا و لعل اغلب ما ندرسه حتى يكاد يكون محسوما في النص الديني و ما بحثونا في الاخير الا انحصار ايجابي للتمثلات الاجتماعية لظاهرة او واقعة اجتماعية في وسط اجتماعي محدد بدقة .. .

لنضرب بذلك مثالا عن واقعة ـ الجنس ـ فلعلنا ندرك منذ البداية ان الظاهرة هي ات وقع سيئ في نفوسنا كمسلمين ثم انها تعرض الخلق العام للخطر و تخلف اضرارا جسيمة بالجماعات الاجتماعية ضمن المجتمع الواحد ، وهكذا فان ظاهرة الجنس مشحونة بالمعنى الارسطي بجملة من المحمولات الدينية و الاخلاقية التي تحدد وقعها في نفوس الثقافة الغير عالمة او ما نسميه الثقافة القاعدية ، ـ ثم ان ذات الظاهرة في الحقل العلمي الطبيعي لا تناظر في اقصى ما تمثله سوى علاقة التوالد ، يعني بصغية اكثر وضوحا (علاقة الانتاج + علاقة الانجاب ) هنا يبدو لنا اننا نحمل منذ البداية في لاشعورنا منهجا ياخذ الدين و المكونات السوسيوثقافية و باقي المكونات في اعتباره دون ان نكون مضطرين لبناءه ( المنهج ) ...

ان الدليل الذي نقدمه هنا هو ما ساقه السيرج موسكوفيشي و هو عالم النفس الاجتماعي الفرنسي حول ماذا يعنيه مدلول الجنس في المجتمع الفرنسي هل هو مرتبط بما تقدمه ادبيات علم النفس حول عقدة اوديب او ما ينفر منه المجتتمع الفرنسي اعتبارا من انه يعرض الخلق العم للخطر فاكتشف في الاخير ان التحول الاساسي الذي اصبح اخذا بالذيوع في المجتمع الفرنسي حول التمثل بالنسبة للجنس هو انه شيئ طبيعي ووقوعه امر عادي حتى في الفضاء العام ـ وهذا لا يعني انني اؤكد على ما توصل السيرج موسكوفيشي اليه ـ و لكن فقط لأسلط الضوء من جهة اكثر قربا على جدلية التقليد و الحداثة التي تحدث حتى في اكبر الديمقراطيات بالعالم حيث اننا نرى انه مازال هناك نفور من شذوذ الظاهرة بالنسبة لكبار السن في المجتمع الفرنسي و مثال ان ترى عجوزة او عجوز ولدا يقبل بنتا في قلب الاوتوبيس ، حيث يتبدى لنا ذلك النفور المشحون بنوع من الحسرة ....

قد يتبادر الى ذهنكم اننا تجاوزنا الخطوط العريضة لما تطرقتم اليه و لكن لتعلموا اننا منذ البداية عمدنا لذلك بشكل مقصود على اعتبار ان المغاربة لايصنفون ابن خلدون منذ البداية على انه عالم اجتماع و حسبنا في ذلكم انه بنى ما قدمه في مقدمته على قاعدة فقهية لا غير و مثال ( حدثنا ابن ..) و نحن نرى ن علم الاجتماع كان نتاج الظروف الصناعية التي حدثت في العالم و التي ترتبت عنها اوضاع مأزمية شكلت و بقوة موضوع السوسيولوجيا و حيث كان الاهم في مراحل القرن التاسع عشر و ما بعده موضوع التحول و التغير حيث انجبت فرنسا ناحت الكلمة سوسيولوجيا كونت اوغست و وواضع القواعد دوركايم ثم المهتمين بالتحول و الصراع ك الان تورين و غيرهم و في مرحلة موزاية ما سادت النظريات كان للتفاعل بين النظريات الاخرى و خصوصا االتطورية و الماركسية و الوظيفية و الفيبرية دور كبير في تحديد مناهج البحث دون ان ننسى المناهج التاريخانية و غيرها من المناهج التي استنبطت من الانثروبولوجيا ...

حاليا يبقى القول ان النقاشات الجارية و حتى اغلب البحوث المنجزة في اوربا على الخصوص تتجاوز المناهج التي يتم اعتمادها و حتى وسائل البحث القديمة و لعل اهم ما هو قيد النقاش هو ما يسمى ـ بقتل النموذج ـ و الامر يتعلق هنا بالبحث عن نموذج للبحث ياخذ في الاعتبار كل المتغيرات و كل التقنيات او ما يمكننا ان نسميه استجماع كل الانساق و المناهج في نموذج محدد بدقة حتى يكوون تحليل الظاهرة متكاملا واخذا في اعتباره ما تشترك فيه اغلب المجتمعات المعنية بالامر و لن ننسى هنا ان هاجس التأسيس هذا ليس خكرا اوربيا علة السوسيولوجيا فنسبة العرب في مراكز الدراسات تكاذ تناظر اوتتجاوز نسبتهم من الاوروبيين و في هذا رد حقيقي على محلية السوسيولوجيا و ضرورة التأصيل التي تبقى مقابل ما عرضناه شيئا متجاوزا بصفة راديكالية .

سنعود للنقاش ان شاء الله لتتمة بقية النقط

دومو بسلام

د.أحمد موسى بدوي
07-02-2009, 07:28 PM
ما أجمل هذا المنتدى، حين يكون بيتا للنقاش الجاد ، والهادف.
المداخلة القيمة التي قدمها الأستاذ مصطفى، تحتاج الى وقت كاف لكي أستطيع الرد عليها ،

د.زهره الخضاب
07-02-2009, 07:44 PM
على الرغم من منطقية القول بكونية العلم ألا أننا لانستطيع تطبيق المقولة على علم الاجتماع دون تنقيح أو نقد فعلم الاجتماع منذ نشأته كان ثنائي الاتجاه ويعبر عن تيارين مختلفين أحدهما في فرنسا وهوالاتجاه المحافظ والاخر الاتجاه الراديكالي في المانيا وحتى عندما تطور هذا العلم لم ينمو ولم يتطور في اتجاه واحد على الاطلاق ولعل تذكر النظريات التي تبلورت مع تطور هذا العلم يفيد هنا مثل النظرية التفاعلية الرمزية والنظرية التبادلية ونظرية التمثيل المسرحي والوظيفية المحدثة ومدرسة فرانكفورت وغيرها الكثير يصب في نفس النقطة ولم يكن التعدد والتشعب على مستوى التنظير بل تعداه إلى المنهجية والأدوات وأنواع البحوث.......هذا حال علم الاجتماع أن يصطبغ بصبغة مميزة في كل مكان وفترة زمنية والسؤال هنا
لماذا الدول العربية عندما أخذت هذا العلم لا أقل كمفهوم ومجال للدراسة لم تصبغه بهوية تعبر عن عروبتا وعن أسلامها..........؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وهل يصح أن نتكلم عن كونية العلم وهناك من يمايز بين الظاهرة الاجتماعية والظاهرة الطبيعية؟ويأطر لفلسفة أنسانية متميزة يحكمها الاستقراء والتأمل؟؟؟؟؟؟؟

د.زهره الخضاب
07-02-2009, 09:29 PM
هنا ننتظر مشاركاتكم معنا

د.أحمد موسى بدوي
07-02-2009, 10:16 PM
ما أجمل هذا المنتدى، حين يكون بيتا للنقاش الجاد ، والهادف.
المداخلة القيمة التي قدمها الأستاذ مصطفى، تحتاج الى وقت كاف لكي أستطيع الرد عليها ،

أخي الأستاذ : مصطفى بادوي، هي تدري أننا نحمل أسما واحدا ، فيه ألف زائدة ، فأحمد = مصطفى (من أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم) ، بادوي = بدوي ماعدا مد الألف.

أنت يا أخي قدمت لنا وجبة ذهنية دسمة ، تحتاج إلى وقت لكي يمكن هضمها.
ولا أخفي عليك إعجابي بنقاشك الجاد والحاد والمنطقي والعميق. كما لا أخفي عليك أنني أشعر بمتعة حقيقية كلما قرأت عملا من المغرب العربي.

ونعود إلى حلبة الملاكمة الفكرية:
نحن يا أخي نتفق معا على مبدأ كونية العلم ، لا خلاف ، وربما أنا لم أستطع أن أبسط القول فأكون مفهوما للقاريء الكريم ، وعلي الآن أن أقدم فكرتي مرة أخرى على نحو مختلف متأثرا بالأفكار القيمية التي قدمتها في هذه المداخلة.

1- الظاهرة الطبيعية، بحسب مكوناتها، لايختلف جوهرها من مكان لمكان ، وعليه فلا يمكن أن نسمي مثلا [ فيزياء اسلامية ، أو عربية ، أو أوروبية ]

2- أما الظاهرة الاجتماعية، وعلم الاجتماع أحد العلوم التي تدرس هذه الظاهرة، فإنها ظاهرة متغيرة في جوهرها بتغير المكان والزمان . وسوف أورد الأمثلة لاحقا.

3- أنا لم أطرح في المقال مشروعا ايديولوجيا بأي حال من الأحوال.

4- غير أنني شددت على ضرورة البحث عن نظريات ومنهجيات ملائمة للاحاطة بالظواهر الاجتماعية في السياق العربي والاسلامي. وذكرت أن هذا يتطلب المرور بثلاث مراحل:
المرحلة التقليدية: وفيها يتم اجترار وتعلم النظريات والمناهج السوسيولوجية من أي مكان نشأت فيه، وأيا كان مصدرها ، وعلى ذلك فقد درسنا الاتجاه المحافظ جنبا الى جانب الاتجاه الماركسي.
المرحلة النقدية: ولا يعني النقد والتفنيد للنظريات التي قمنا بتقليدها ، رفضها بالكلية ، ولكن التفنيد يعني تحديد القضايا النظرية والمنهجية القابلة للتطوير في سياقنا العربي والاسلامي دون غيره ، إننا في هذه المرحلة كمن يلتقط الخيط في العتمة والظلام التقليدي، لنبدأ مرحلة أخرى.
مرحلة التأصيل : ويعني إبداع نظري ومنهجي موجه لفهم الظاهرة الاجتماعية في سياقها ، في المرحلة النقدية أنت تفرز ما تقبله أو ترفضه ، وفي هذه المرحلة أنت تطور وتعيد إنتاج ما تراه مقبولا . ولا يعني ذلك بطبيعة الحال ، أن يكون الهدف مجرد وضع لافتة (هذه النظرية صنعت في بلاد العرب)

5- ما سنقدمه ( أي السوسيولوجيين العرب) من علم أصيل هو تراث لكل الانسانية ، والكل مدعو لتقليده ، وتفنيده ، وتطويره، مثلما نفعل الآن مع دوركايم وماركس وفيبر وغيرهم .

6- وعليه فإن الهدف ليس إنتاج سوسيولوجي مغلق ومضروب عليه بسياج العربية أو الاسلامية.

7- أنت يا أخي وأستاذي القدير، تتفق معي على أن الظاهرة الاجتماعية زئبقية تكاد تحرمنا من كل تتبع رصين، وهذه الصعوبة يا أخي هي التي تجعلنا نتجه نحو متغير المكان والزمان ، ونحن إذ نتجه هذه الوجهة لا يكون عملنا تارخيا محضا ولا جغرافيا محضا ، وإنما نبحث عن كل ما هو ثقافي في هذه اللحظة الزمانية وفي هذا المكان بالذات، وبذلك يصبح للمتغير السوسيوثقافي معنى ودلالة ، لأن السلوك يتوجه بالسياق الثقافي- مركب التاريخي والجغرافي، أو ما يسميه بعض المفكرين ( رؤية العالم في لحظة تاريخية ومكان ما ) .

8- لايعني ذلك غض الطرف عن المتغير السياسي والاقتصادي ، الذي يؤثر بشكل حاسم في تطور المجتمعات، أي أننا بصدد رؤية متكاملة اقتصادية سياسية اجتماعية ثقافية، لفهم وتفسير الظاهرة الاجتماعية.

9- وأنا يا أخي لا أزعم أني أقدم نموذجا ، لأنه متأسس بالفعل كما ذكرت ، لأنني ذكرت لكم أن هناك مبادرات لتأصيل نظرية سوسيولوجية عربية، ولكني وصفتها بأنها مبادرات فردية، ونحن نريد جهدا جمعيا من ( الجامعات - مراكز البحث - الجمعيات العلمية - الأفراد)

10- أما الخوف من أن هذا النموذج سوق يعيد إنتاج النص الديني، ومزجه بما هو سوسيولوجي، وأن هذا تشويه للنص الديني والسوسيولوجي معا.
فهذا صحيح في حالة ممارسة علم الاجتماع بدون وعي بالفرق بين الفقه وعلم الاجتماع. وهي الحالة التي ذكرت فيها أن الباحثين يستحضروا النص الديني في بحوثهم ، ويظهر تأثير النص على نتائجهم.
فالعلاقة بين الدين والسوسيولوجيا ، لا ينبغي - من وجهة نظري- أن توضع في صورة ثنائية متضادة، ودون الدخول في متاهة العلماني والديني والموفق بينهما، لأنها صيغ تقليدية لا أعتقد فيها كباحث سوسيولوجي.
أقول أن الدين بالنسبة للسوسيولوجي أحد العناصر الأساسية لثقافة المجتمع في أي وقت ومكان ، فهل يمكن أن ننكر أثر الدين في التركيبة الثقافية للمجتمع؟ فإذا كان هو كذلك ، فإنه يؤثر ويوجه السلوك الاجتماعي.
وهنا فقط يتضح الفارق بين الفقيه والباحث السوسيولوجي ، فأنا كمتخصص في علم الاجتماع أدرس آلية تأثير الدين في الثقافة وفي السلوك الاجتماعي، بدون أخذ موقف ايديولوجي مع أو ضد المقولات الدينية ، ودون أن أستخدم هذا حلال وذاك حرام . وليس هذا أمرا جديدا فقد فعله ماكس فيبر في فهم العلاقة بين البروتستانتية والرأسمالية .
إذن فالسوسيولوجي يبحث في العامل الديني تماما كما يبحث في العامل السياسي أو الاقتصادي .. الخ. ولا يكون ذلك - ولا ينبغي- بأن يتقمص السوسيولوجي قميص الفقيه، ويتحول إنتاجه السوسيولوجي الى مواعظ .

11- سيدي الأستاذ : مصطفى
إن ما ذكرته من مثال عن الوقائع الجنسية ، والدلالة المعنوية التي يحملها الجنس في سياقنا العربي والاسلامي، لهو تأكيد على ما ذكرته لسيادتكم عن ضرورة تأصيل علمنا الاجتماعي ، حيث أنه لا يمكن أن نفهم هذه الدلالات الا بنظرية أصيلة نشأت على هذه الرقعة من العالم، ونحن مدعوون أو مسئولون كباحثين عن تغيير هذه النظرة السائدة - تغيير دلالة هذه الوقائع.
وأنت تعلم أن المسكوت عنه في مجتمعنا كثير لايعد ولا يحصى ، ولابد وأن نسعى إلى كشف كل ما هو مسكوت عنه إذا أردنا سبيلا للتقدم ( انظر موضوعا لأحد الأعضاء عن الجنس في هذا المنتدى ، يعالج موضوع الزنا والسفاح ، ويقدم بحث علمي رصين وبشفافية غير مسبوقة) .

12- ولكن دعني أضرب لك مثالا آخرا عن نفس الموضوع (الجنس) سيوضح وجهة نظري حول ضرورة التأصيل النظري العربي والاسلامي:
المثال : ظاهرة المماثلة الجنسية ( الشذوذ الجنسي)
كانت هذه الظاهرة عند الغرب في فترة سابقة تفسر على أنها ظاهرة نفسية مرضية تستحق العلاج.
وبعد عشرات السنين تحولت ممارسات الشذوذ الجنسي إلى ظاهرة اجتماعية، بعد أن أقر المجتمع بحق الشواذ جنسيا في العيش حياة طبيعية في المجتمع.
وبعد سنوات قليلة يحدث تطور لاحق / بأن يطالب الشواذ بـ ( تقعيد) الممارسات الشاذة ، أي وضع قانون للزواج بين المتاثلين جنسيا ، وقد اقرت بالفعل برلمانات بعض الدول الاوربية مثل هذا القانون - على ما أتذكر.
نعود إلى دعوة التأصيل مرة أخرى، لأقول أنك إذا أردت أن تفسر هذه التحولات التي ذكرتها لك فليس أمامك الا السياق الثقافي الغربي ، ولن يفيدك في هذه الحالة أي نظريات من خارج هذا السياق.
فهذه الظاهرة ( الشذوذ الجنسي) عندنا على سبيل المثال هي ظاهرة انحرافية تستحق العقاب والعلاج، ويجب مقاومتها وفقا للثقافة العربية والاسلامية ، فالطبيعة الحيوانية والغريزية ترفض هذا السلوك ، فنحن لانرى شواذا بين القطط والكلاب، وأن المضي في تسهيل مثل هذه الممارسات - بدعوى الحرية- إنما يعني إفساد للطبيعة الانسانية بالكلية.

13- أنت أتعبتني بتفكيرك العميق ، وقاموسك الفلسفي يا أخ مصطفى ، وسوف أرجأ الرد على باقي المقال إلى وقت آخر .

أنا سعيد بالفعل ومتشرف بمداخلتك القيمة والرائعة، وأتمنى لك دوام التوفيق

د.أحمد موسى بدوي
07-02-2009, 10:59 PM
على الرغم من منطقية القول بكونية العلم ألا أننا لانستطيع تطبيق المقولة على علم الاجتماع دون تنقيح أو نقد فعلم الاجتماع منذ نشأته كان ثنائي الاتجاه ويعبر عن تيارين مختلفين أحدهما في فرنسا وهوالاتجاه المحافظ والاخر الاتجاه الراديكالي في المانيا وحتى عندما تطور هذا العلم لم ينمو ولم يتطور في اتجاه واحد على الاطلاق ولعل تذكر النظريات التي تبلورت مع تطور هذا العلم يفيد هنا مثل النظرية التفاعلية الرمزية والنظرية التبادلية ونظرية التمثيل المسرحي والوظيفية المحدثة ومدرسة فرانكفورت وغيرها الكثير يصب في نفس النقطة ولم يكن التعدد والتشعب على مستوى التنظير بل تعداه إلى المنهجية والأدوات وأنواع البحوث.......هذا حال علم الاجتماع أن يصطبغ بصبغة مميزة في كل مكان وفترة زمنية والسؤال هنا
لماذا الدول العربية عندما أخذت هذا العلم لا أقل كمفهوم ومجال للدراسة لم تصبغه بهوية تعبر عن عروبتا وعن أسلامها..........؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وهل يصح أن نتكلم عن كونية العلم وهناك من يمايز بين الظاهرة الاجتماعية والظاهرة الطبيعية؟ويأطر لفلسفة أنسانية متميزة يحكمها الاستقراء والتأمل؟؟؟؟؟؟؟


الأخت الكريمة: الدكتوره زهره
يبدو أننا نكسب ارضا جديدة في طريقنا نحو تأصيل نظرية سوسيولوجية عربية ، وهذا التنوع لا ينفي كما تفضلت القول بكونية العلم، فالعلم ملك للانسانية، ويبقى النقد والتفنيد والتطوير هو الهم الرئيسي ، والأمل الذي يجب أن نشبث به . أشكرك على رعاية هذا الموضوع ، وتمنياتي بالتوفيق

باجد العضياني
08-02-2009, 12:10 AM
مقالة رائعة للدكتور احمد بدوي بدات بازمة العلم وانتهت بازمة العالم العربي المختص في علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية .

ربما ان هذا العلم يختلف عن اغلب العلوم في كونه مرتبط بالانسان و الانسان كائن متطور ومتغير .

ولو كان مثل تخصص المكتبات يتعامل مع كتب و رؤؤس موضوعات وتصنيف وترميز وفهرسة لكن الثابت و الفهم له واحد في كافة اللغات و الشعوب والحضارات .

وهنا يصبح دور العالم عمليه التطوير والتحديث .

اما علم الاجتماع فهو مرتبط بالانسان والانسان متغير بشكل مستمر وليست هذه المعضلة الكبرى فهذا موجود في الطب .
ولكن علم الاجتماع يرتبط بالثقافة والثقافة تختلف من شعب الى اخر وهناك ثقافات فرعية داخل الشعب الواحد
فزاد الازمة اتساعا

اذن لا بد ان نفهم الانسان يتاثر باحد المحاور الثلاث الثقافة والفرد و الجماعة او ما يسمى النسق وهذه المحاور تتفاعل مع بضعها لتكون لنا الواقع الاجتماعي .

وعلى اي واحد من المحاور الثلاث نركز عليه ،
من منطلق ايها يوثر في الاخر

هل حاجات الفرد تؤدي الى تكوين المجتمع وتكوين المجتمع يودي الى الثقافة .

ام العكس هو الصحيح

--------انتهى

بناء على مداخله الاخ العزيز مصطفى بادوي قبل ان اتحدث عن نص المدخله ...
لا اعلم لماذا سررت عندما قرات اسم بدوي في مصر و اسم بادوي في اقصى المغرب العربي و جزيرة العرب هي منبع البدواة

ربما هذا يعطي دلالة واضحة ان امتنا العربية امه واحدة ذات تداخلي ثقافي و بيولوجي بدلالة الاسماء ومعانية .
لكن لا اقول الا حسبي الله على الاستعمار الذي قسم الشعب العربي الواحد الى دويلات ينقض على من يشاء منها متى يريد وفي اي وقت ؟!! وليس لنا الا اقول : الحمد الله ان الهجوم والاجتياح كان على ابن عمي وجاري ولم يكن عليه ، ربما هذا الموضوع خارج عن اطار حديثنا وربما انه من صميم ازمتنا عودا على المداخلة ....اتمنى بما ان الاخ مصطفى من المغرب العربي ان يتحفنا ببعض نظريات مالك بن بني في ازمة الحضارة العربية و ازمة الواقع الاجتماعي العربي ، ربما انه اقرب الينا من ابن خلدون من حيث التاريخ و لتشابه مرحلتنا التاريخية بمرحلته في الانحطاط والتخلف .

.

باجد العضياني
08-02-2009, 12:21 AM
اما ازمة الجمعيات العلمية في علم الاجتماع

فهي باختصار تنصب في محور واحد لا ثاني له ....

هو الحسد بين المختصين وبصريح العبارة

فهذا لا يتعاون مع الجمعية لان في ادارتها فلان واخر ياتي للجمعية لان فلان ليس فيها

وهذه الصفات تتناقض مع صفات العالم الجليل ، فالعالم الحق لا يهمه من يدير الجمعية او لمن تنسب الجمعية المهم ماذا تقدم للعلم وماذا يقدم هو للعلم والجمعية هي اطار خارجي مثل مكان المؤتمر

وهنا لا اعلم لماذا تذكرت عواصم القمم العربية ، فكل عاصمة تريد ان تكون القمة فيها ولا يهم ماهي القرارات التي تصدر وهل يتم الاتفاق من عدمه ام لا ، المهم ان تعقد في عاصمتنا وكفى ....

صدقت اختي زهرة ، ازمة سياسة وازمة علم وازمة واقع

باختصار هي ازمة حضارة بكل تقسيمتها وتفريعتها حتى الان الفرس و الترك اصبحوا يلعبون دورا اكبر من ادوارنا تجاه بعضنا البعض .

صحيح هم مسلمين ولكن لهم اهدافهم البعيدة عن الاسلام والمفهومه لكل متابع للتاريخ و قاري له ..

صابرين
08-02-2009, 12:44 AM
عجبني الحوااااار مررره
لي عودة للموضوع
:icon30::icon30::icon30:

د.أحمد موسى بدوي
08-02-2009, 02:29 AM
اما ازمة الجمعيات العلمية في علم الاجتماع

فهي باختصار تنصب في محور واحد لا ثاني له ....

هو الحسد بين المختصين وبصريح العبارة

فهذا لا يتعاون مع الجمعية لان في ادارتها فلان واخر ياتي للجمعية لان فلان ليس فيها

وهذه الصفات تتناقض مع صفات العالم الجليل ، فالعالم الحق لا يهمه من يدير الجمعية او لمن تنسب الجمعية المهم ماذا تقدم للعلم وماذا يقدم هو للعلم والجمعية هي اطار خارجي مثل مكان المؤتمر

وهنا لا اعلم لماذا تذكرت عواصم القمم العربية ، فكل عاصمة تريد ان تكون القمة فيها ولا يهم ماهي القرارات التي تصدر وهل يتم الاتفاق من عدمه ام لا ، المهم ان تعقد في عاصمتنا وكفى ....

صدقت اختي زهرة ، ازمة سياسة وازمة علم وازمة واقع

باختصار هي ازمة حضارة بكل تقسيمتها وتفريعتها حتى الان الفرس و الترك اصبحوا يلعبون دورا اكبر من ادوارنا تجاه بعضنا البعض .

صحيح هم مسلمين ولكن لهم اهدافهم البعيدة عن الاسلام والمفهومه لكل متابع للتاريخ و قاري له ..


الأخ القدير: الأستاذ باجد
والله يا أخي صدقت فيما قلت ، ولكن بالرغم من كل الأزمات ، فنحن هنا نمارس دورنا ، صحيح ليس لدينا تصور عن كيفية التغير ، والنهوض ، والتخلص من هذه الأزمات ، ولكني أصبحت أؤمن بصدق، أن هذا المنتدى يغير شيئا في الفضاء العام .
هل تصدق أن مقال مصطفى ورده قد أتعبني فكريا ، وجعلني أبحث ، وأعيد قراءة أشياء لكي أحاول أن أناقش الأفكار الهامة التي عرضها، وبعد أن انتهيت ، وأغلقت الكمبيوتر ، عاودت الدخول ثانية ، لأنني بدوري أنتظر رد أستاذي مصطفى ، وردود أفعالكم ، تجاه هذا السجال الفكري المهم . وهذا ما ذكرته مره للأخت : زهره الخضاب ، بأننا إذا ألقينا حبة رمل واحدة في صحراء الربع الخالي فإن عدد حبات الرمل زادت واحدة في هذه الصحراء ، أي أن الصحراء قد تغيرت،

لا أبالغ ياأستاذ باجد ، إن قلت لك أن النشاط الذهني الذي يحدثه التصفح في هذا المنتدى ، أهم وأثمن عندي من أي شيء آخر.

نشكرك على المتابعة ، والمداخلة في وقت اللزوم ،

د.أحمد موسى بدوي
08-02-2009, 02:33 AM
عجبني الحوااااار مررره
لي عودة للموضوع
:icon30::icon30::icon30:

الأخت العزيزة :
مرورك مشكور ، وننتظر المشاركة ، معنا ، وتمنياتنا لك بالتوفيق

مصطفى بادوي
08-02-2009, 03:18 AM
على الرغم من منطقية القول بكونية العلم ألا أننا لانستطيع تطبيق المقولة على علم الاجتماع دون تنقيح أو نقد فعلم الاجتماع منذ نشأته كان ثنائي الاتجاه ويعبر عن تيارين مختلفين أحدهما في فرنسا وهوالاتجاه المحافظ والاخر الاتجاه الراديكالي في المانيا وحتى عندما تطور هذا العلم لم ينمو ولم يتطور في اتجاه واحد على الاطلاق ولعل تذكر النظريات التي تبلورت مع تطور هذا العلم يفيد هنا مثل النظرية التفاعلية الرمزية والنظرية التبادلية ونظرية التمثيل المسرحي والوظيفية المحدثة ومدرسة فرانكفورت وغيرها الكثير يصب في نفس النقطة ولم يكن التعدد والتشعب على مستوى التنظير بل تعداه إلى المنهجية والأدوات وأنواع البحوث.......هذا حال علم الاجتماع أن يصطبغ بصبغة مميزة في كل مكان وفترة زمنية والسؤال هنا
لماذا الدول العربية عندما أخذت هذا العلم لا أقل كمفهوم ومجال للدراسة لم تصبغه بهوية تعبر عن عروبتا وعن أسلامها..........؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وهل يصح أن نتكلم عن كونية العلم وهناك من يمايز بين الظاهرة الاجتماعية والظاهرة الطبيعية؟ويأطر لفلسفة أنسانية متميزة يحكمها الاستقراء والتأمل؟؟؟؟؟؟؟

سلام الله تعالى و بركاته يا استاذة زهرة

بداية و قبل كل شيئ ؟ في المعرفة الانسانية لا يجب علينا ان نكون متساهلين لان من شأن ذلكم ان يوقعنا في تشويه ذات المعرفة بالمغالطات ...

لعلني بهذا الحديث اتوجه الى تسليط الضوء على بعض العبارات التي وردت في ردكم الموجز حول النقاش الجاري بصدد مطلب التأصيل وواقع التقليد
يا استاذتي العزيزة ان ما نسميه نشأة علم الاجتماع لم تكن منذ البداية مشحونة بالتيارات الفكرية التي تشيرين اليها فحديثنا عن النشأة يجب ان يكون بمعية عالم الاجتماع اوجست كونت حيث كان الهاجس تأسيس الفزياء الاجتماعية و هي السوسيولوجيا لاعتبار كونت انها يجب ان تكون مناظرة للعلوم الحقة ..و لعل الامر هنا لم يكون سباقا نحو التأسيس بقدر ما كان حكرا على المدرسة الفرنسية و الامر هنا يتعلق بالاتجاه الوضعاني ، و لعل الامر منذ البداية لم يكن متعلقا بشكل اساسي بصياغة منهج للبحث في المجتمع بقدر ما كان الحال هو وصف المجتمع كما يرد على لسان مارسل موس مؤرخ السوسيولوجيا الدوركهامية ..


اما وقد مرت سنوات طويلة و جاء ذلك الموسوعي دوركهايم ليرسي قواعد المنهج السوسيولوجي و كأن الامر كان ليناظر ما قدمه ديكارت في قواعد المنهج او مقالة في المنهج، آنذاك اضحى الحديث عن ثنائية منهج/ موضوع امرا مقبولا بل مشروعا بل لنقل بوضوح اكثر اضحى امرا ملحا لماذا ؟

لعل دراسة اميل دوركهايم حول اسس التربية و الانتحار و تقسيم العمل الاجتماعي هو ما بين بعمق و رصانة منهج السوسيولوجيا الفرنسية و من هذه النقطة سيكون حديثنا عن بزوغ تيارات جديدة في السوسيولوجيا امرا مقبولا على اعتبار ان النظرية التطورية التي ظلت سائدة بل و معاصرة لعلم الاجتماع في مرحلة التاسيس جعلت بعلم الاجتماع ذاته يخطو مسارات مغايرة موضوعا و منهجا في المدارس الاخرى ،
و الاحرى يا استاذه زهرة ان نذكر قبل مدرسة فرانكفورت ما كان قد قدمه البريطانيون امثال هربارت سبنسر في الفترات التي سبقت حتى اميل دوركهايم زمنيا و عاصرت اوجست كونت و امتد تأثيرها بالتالي لتظل حاضرة في جل الاسهامات السوسيولوجية في بريطانيا حيث كان لسيادة الانثروبولوجيا التطورية و الاجتماعية قوة اكثر تأثيرا على علم الاجتماع و هنا يجدر بنا استحضار مالينوفسكي و راد كليف براون اللذان طبعا المشهد البحثي في بريطانيا ثم لنعد القهقرى سنوات اخرى حيث سيبزغ بموازاة التطورات الصناعية ظواهر ذات بعد تنظيمي بالاساس ثم بشري في المقام الاخر يتعلق الامر بما قدمه ردا على مادية ماركس السوسيولوجي ماكس فيبر و ذلك في نظريته حول البيروقراطية التي يفترض فيها فيبر انها نموذج مثالي لللادارة و التدبير كما هو الامر بالنسبة للنموذج البحثي في علم الاجتماع حيث يرى فيبر ان حصر ظاهرة اجتماعية ما بغض النظر عن الفعل الاجتماعي و الزمان و المكان امر ممكن اذا نحن اعتمدنا نموذجا مثاليا في لدراسة و البحث
Le Type Ideal

اما وقد كانت جل الاسهامات النظرية التي قدمها السوسيولوجيين لا تكاد تنفصل عن سابقاتها و لا تكاد ايضا تنفصل عن الارث الكلاسيكي الدوركايمي فان مسألة ابتداع النماذج في اوربا لم تكن وليدة اسهامات اجتماعية ووعي اجتماعي بالتأسيس بل كانت و في جل مظاهرها محاولات فردية مثال ( دوركهايم ، ماكس فيبر ..) بل احيانا كانت محاولات خارج حتى موضوع السوسيولوجيا ؟ لعل الحديث عن وعي بالتاسيس امام ما اسلفناه يغدو ببساطة امرا معقدا كما لو اننا مبحوثون عن وعي و ستكون اغلب ردود افعالنا غير عفوية و في هذا رد حقيقي عن مدى تعلقك بما تسمينه عروبة علم الاجتماع و اسلامية السوسيولوجيا و كان الامر اشبه بما يكون بجسد ممثل بعلم الاجتماع نطلب منه الاغتسال قبل ان يدخل ملة العروبة و الاسلام ـ و هذا لا يعني انني اقرأ زبور العلمانية عليكم ـ و لايعني هذا ايضا استخفافا برؤاكم ، فرؤاي لا تخالف رؤاكم و ليس فوق هذا شيئ يجعلني اتجاوز ما يسميه البعض منا تأصيلا سوى لاننا ندرك ونحن مسلمين و رب ان امكانية تطويع العلم الاجتماعي تكاد تكون حاضرة في الفقه و الاجتهاد و ما علم الاجتماع الا شيئ اخر لا يقبل التجزيئ بقدر ما يقبل بالكونية .

ظافر السبيعي
08-02-2009, 06:00 AM
الدكتور أحمد بدوي سلمه الله
سوف يكون ردي على الموضوع وما فهمت من تساؤلاتك وعلامات الاستفهام التي أطلقتها...علم الاجتماع بنظري شئنا أم أبينا فهو في مجملة يصطدم بالدين الاسلامي بشكل خاص هذا من المحاور الرئيسية من عدم تطور هذا العلم الجبار في مجتمعاتنا عندما اسس كونت علم الاجتماع الغربي قال مقولتة الشهيرة لقدأتيت للدنيا بدين جديد عندما اطلق كونت هذة الصرخة فقد أعياه ومن قبلة علماء ما تعملة الكنيسة الكاثوليكية من اضطهاد للبشر وتعزيز للتبعية وسكوت مطبق لما كان يقاسي به الانسان من أخية الانسان...ولم تقف عند هذا الحد بل كانت تواسي الطبقات المحرومة بان تصبر ولها الجنة وبان هؤلاء النبلاء هم من ارتضاهم الرب ويبارك ما يقومون به...
والشواهد كثيرة لبعض المفكرين الاجتماعيين الكلاسيكيين بانهم سؤموا من الدين وما يحدث به من ظلم(الكاثوليكية)كما قال كارل ماركس الدين افيون الشعوب...لقد انهى الغرب دور الكنيسة وأبرز علم الاجتماع وهذا حق مشروع له ليتطور ويكسر الاغلال وهذة شواهد الثورة على الكنيسة بما نتمتع به من تطور تكنولوجي وأدبي وفكري....
ان عدم تطور علم الاجتماع في مجتمعاتنا العربية والمسلمة بأسباب ومنها ان من نقل لنا هذة العلوم نقلها كما هي وترجمة الاعمال والبحوث الغربية والدراسات الاجتماعيةوحاولوا اسقاطها على مجتمعاتناو لم يراعي الخصوصية الاسلامية في مجتمعنا وهنا حدث التصادم بين ها العلم والدين الاسلامي...
لم يسمح بخروج علم الاجتماع في مجتمعنا الى خارج أسوار الجامعات وكان هناك شبه اتفاق ضمني غير مكتوب بين المختصين بهذا العلم وبين النظام الحاكم بأن يكون مجال علم الاجتماع فقط تنظيري اكاديمي في أروقة الجامعة يدرس كما تدرس أي تخصص آخر وذلك لاسباب يطول فيها البحث....
ان مجتمعنا ينبذ كل من يبحث في الدين وذلك من الثوابت التي استغلتها الانظمة لتشويه هذا العلم...
يطول المقال اذا كانت هناك ملاحظات استاذي نرجو التعليق لاتمكن من التوضيح

شكراااااااا ولنا لقاء

د.أحمد موسى بدوي
08-02-2009, 11:40 AM
سلام الله تعالى و بركاته يا استاذة زهرة

بداية و قبل كل شيئ ؟ في المعرفة الانسانية لا يجب علينا ان نكون متساهلين لان من شأن ذلكم ان يوقعنا في تشويه ذات المعرفة بالمغالطات ...

لعلني بهذا الحديث اتوجه الى تسليط الضوء على بعض العبارات التي وردت في ردكم الموجز حول النقاش الجاري بصدد مطلب التأصيل وواقع التقليد
يا استاذتي العزيزة ان ما نسميه نشأة علم الاجتماع لم تكن منذ البداية مشحونة بالتيارات الفكرية التي تشيرين اليها فحديثنا عن النشأة يجب ان يكون بمعية عالم الاجتماع اوجست كونت حيث كان الهاجس تأسيس الفزياء الاجتماعية و هي السوسيولوجيا لاعتبار كونت انها يجب ان تكون مناظرة للعلوم الحقة ..و لعل الامر هنا لم يكون سباقا نحو التأسيس بقدر ما كان حكرا على المدرسة الفرنسية و الامر هنا يتعلق بالاتجاه الوضعاني ، و لعل الامر منذ البداية لم يكن متعلقا بشكل اساسي بصياغة منهج للبحث في المجتمع بقدر ما كان الحال هو وصف المجتمع كما يرد على لسان مارسل موس مؤرخ السوسيولوجيا الدوركهامية ..


اما وقد مرت سنوات طويلة و جاء ذلك الموسوعي دوركهايم ليرسي قواعد المنهج السوسيولوجي و كأن الامر كان ليناظر ما قدمه ديكارت في قواعد المنهج او مقالة في المنهج، آنذاك اضحى الحديث عن ثنائية منهج/ موضوع امرا مقبولا بل مشروعا بل لنقل بوضوح اكثر اضحى امرا ملحا لماذا ؟

لعل دراسة اميل دوركهايم حول اسس التربية و الانتحار و تقسيم العمل الاجتماعي هو ما بين بعمق و رصانة منهج السوسيولوجيا الفرنسية و من هذه النقطة سيكون حديثنا عن بزوغ تيارات جديدة في السوسيولوجيا امرا مقبولا على اعتبار ان النظرية التطورية التي ظلت سائدة بل و معاصرة لعلم الاجتماع في مرحلة التاسيس جعلت بعلم الاجتماع ذاته يخطو مسارات مغايرة موضوعا و منهجا في المدارس الاخرى ،
و الاحرى يا استاذه زهرة ان نذكر قبل مدرسة فرانكفورت ما كان قد قدمه البريطانيون امثال هربارت سبنسر في الفترات التي سبقت حتى اميل دوركهايم زمنيا و عاصرت اوجست كونت و امتد تأثيرها بالتالي لتظل حاضرة في جل الاسهامات السوسيولوجية في بريطانيا حيث كان لسيادة الانثروبولوجيا التطورية و الاجتماعية قوة اكثر تأثيرا على علم الاجتماع و هنا يجدر بنا استحضار مالينوفسكي و راد كليف براون اللذان طبعا المشهد البحثي في بريطانيا ثم لنعد القهقرى سنوات اخرى حيث سيبزغ بموازاة التطورات الصناعية ظواهر ذات بعد تنظيمي بالاساس ثم بشري في المقام الاخر يتعلق الامر بما قدمه ردا على مادية ماركس السوسيولوجي ماكس فيبر و ذلك في نظريته حول البيروقراطية التي يفترض فيها فيبر انها نموذج مثالي لللادارة و التدبير كما هو الامر بالنسبة للنموذج البحثي في علم الاجتماع حيث يرى فيبر ان حصر ظاهرة اجتماعية ما بغض النظر عن الفعل الاجتماعي و الزمان و المكان امر ممكن اذا نحن اعتمدنا نموذجا مثاليا في لدراسة و البحث
Le Type Ideal

اما وقد كانت جل الاسهامات النظرية التي قدمها السوسيولوجيين لا تكاد تنفصل عن سابقاتها و لا تكاد ايضا تنفصل عن الارث الكلاسيكي الدوركايمي فان مسألة ابتداع النماذج في اوربا لم تكن وليدة اسهامات اجتماعية ووعي اجتماعي بالتأسيس بل كانت و في جل مظاهرها محاولات فردية مثال ( دوركهايم ، ماكس فيبر ..) بل احيانا كانت محاولات خارج حتى موضوع السوسيولوجيا ؟ لعل الحديث عن وعي بالتاسيس امام ما اسلفناه يغدو ببساطة امرا معقدا كما لو اننا مبحوثون عن وعي و ستكون اغلب ردود افعالنا غير عفوية و في هذا رد حقيقي عن مدى تعلقك بما تسمينه عروبة علم الاجتماع و اسلامية السوسيولوجيا و كان الامر اشبه بما يكون بجسد ممثل بعلم الاجتماع نطلب منه الاغتسال قبل ان يدخل ملة العروبة و الاسلام ـ و هذا لا يعني انني اقرأ زبور العلمانية عليكم ـ و لايعني هذا ايضا استخفافا برؤاكم ، فرؤاي لا تخالف رؤاكم و ليس فوق هذا شيئ يجعلني اتجاوز ما يسميه البعض منا تأصيلا سوى لاننا ندرك ونحن مسلمين و رب ان امكانية تطويع العلم الاجتماعي تكاد تكون حاضرة في الفقه و الاجتهاد و ما علم الاجتماع الا شيئ اخر لا يقبل التجزيئ بقدر ما يقبل بالكونية .


الأخ الحبيب: الأستاذ مصطفى
شكر واجب على ما تقدمه لنا من آراء ، في هذا الموضوع، وأرجو أن ننظر إلى الأمر، كما لو أننا جميعا ( أعضاء المنتدى المهتمين بهذا الموضوع) كل منا يلقى بحجر في مياة راكدة علها تموج يوما ما .
ويبدو أن حدة النقاش سوف تغلبنا ، وأنا أستسمح الجميع في أن يكون نقاشنا وخلافنا هدفه النهائي أن نتفق ( لعلي أستحضر الآن خوفا يتملكني من تجارب مناقشات النخبة السياسية العربي ، التي - ودائما - تتفق على ألا تتفق)

ولن أجيب على نقاشك الموجه إلى الدكتوره زهره ، لأنها ستفعل ذلك ، كما أن لدي استكمال للرد على مداخلتك القيمة التي شرفتني بها بالأمس.

ولكني أود أن أوضح شيئا مما قالته الأخت زهره وهو بالتحديد (فعلم الاجتماع منذ نشأته كان ثنائي الاتجاه ويعبر عن تيارين مختلفين أحدهما في فرنسا وهوالاتجاه المحافظ والاخر الاتجاه الراديكالي)

وأنت تعارض هذه المقولة بقولك :(و من هذه النقطة سيكون حديثنا عن بزوغ تيارات جديدة في السوسيولوجيا امرا مقبولا على اعتبار ان النظرية التطورية التي ظلت سائدة بل و معاصرة لعلم الاجتماع في مرحلة التاسيس جعلت بعلم الاجتماع ذاته يخطو مسارات مغايرة موضوعا و منهجا في المدارس الاخرى)

وأود أن أذكر أن الاتجاه الراديكالي ، والاتجاه المحافظ ، كلاهما ولد في لحظة تأسيس علم الاجتماع، أي أن علم الاجتماع بدأ محافظا من خلال كونت ودوركايم ، كما بدأ راديكاليا من خلال ماركس، وهذا يعني أن ما قالته الأخت زهره صحيح.

فقد ولد ماركس في 1818 وتوفي في 1883 ، وقد قدم ماركس منذ البداية ما اعتبره الأوروبيون تهديدا مباشرا للمجتمع ، وللبورجوازية الناشئة على الخصوص، لأنه وبسبب هذه الأفكار،استبعد من ألمانيا إلى فرنسا ، ثم استبعد من الأخيرة إلى لندن حيث قضي بقية حياته .
وكما تعلم أستاذي أن فلسفة ماركس الاجتماعية تقوم على أنه لكي نفهم المجتمع، علينا في البداية أن نفهم كيف تنشأ الطبقات الاجتماعية، ثم قدم نظريته في التقسيم الطبقي، واعتبر أن هناك طبقتين متصارعتين في المجتمع، بسبب المصالح الاقتصادية، والهدف النهائي من النظرية الماركسية هو إحداث التغيير.
أما دوركايم الذي ولد في 1858 يوم أن كان ماركس يبلغ من العمر أربعين عاما.
فإنه يدرس المجتمع من أجل الكشف عن المشكلات الاجتماعية واقتراح الإصلاحات المطلوبة للقضاء على هذه المشكلات ، دون الحاجة إلى تغيير حذري في المجتمع ، أو تركبيته ، ففي الوقت الذي كان ماركس يبحث فيه عن صور اللامساواة ، كمبرر لتغيير النظام الاجتماعي ، كان دوركايم يبحث عن الأسباب التي تجعل النظام الاجتماعي متماسكا ، وكيف يحدث التغير الوظيفي في البناء الاجتماعي، دون أن يؤدي ذلك إلى تغيير النظام برمته.
وعليه فإن لحظة التأسيس اشتملت على كلا التيارين الراديكالي والمحافظ..

أشكرك يا أخ مصطفى مجددا على هذا الحراك الفكري الذي تحدثه بنقاشك الجاد

د.أحمد موسى بدوي
08-02-2009, 11:53 AM
الدكتور أحمد بدوي سلمه الله
سوف يكون ردي على الموضوع وما فهمت من تساؤلاتك وعلامات الاستفهام التي أطلقتها...علم الاجتماع بنظري شئنا أم أبينا فهو في مجملة يصطدم بالدين الاسلامي بشكل خاص هذا من المحاور الرئيسية من عدم تطور هذا العلم الجبار في مجتمعاتنا عندما اسس كونت علم الاجتماع الغربي قال مقولتة الشهيرة لقدأتيت للدنيا بدين جديد عندما اطلق كونت هذة الصرخة فقد أعياه ومن قبلة علماء ما تعملة الكنيسة الكاثوليكية من اضطهاد للبشر وتعزيز للتبعية وسكوت مطبق لما كان يقاسي به الانسان من أخية الانسان...ولم تقف عند هذا الحد بل كانت تواسي الطبقات المحرومة بان تصبر ولها الجنة وبان هؤلاء النبلاء هم من ارتضاهم الرب ويبارك ما يقومون به...
والشواهد كثيرة لبعض المفكرين الاجتماعيين الكلاسيكيين بانهم سؤموا من الدين وما يحدث به من ظلم(الكاثوليكية)كما قال كارل ماركس الدين افيون الشعوب...لقد انهى الغرب دور الكنيسة وأبرز علم الاجتماع وهذا حق مشروع له ليتطور ويكسر الاغلال وهذة شواهد الثورة على الكنيسة بما نتمتع به من تطور تكنولوجي وأدبي وفكري....
ان عدم تطور علم الاجتماع في مجتمعاتنا العربية والمسلمة بأسباب ومنها ان من نقل لنا هذة العلوم نقلها كما هي وترجمة الاعمال والبحوث الغربية والدراسات الاجتماعيةوحاولوا اسقاطها على مجتمعاتناو لم يراعي الخصوصية الاسلامية في مجتمعنا وهنا حدث التصادم بين ها العلم والدين الاسلامي...
لم يسمح بخروج علم الاجتماع في مجتمعنا الى خارج أسوار الجامعات وكان هناك شبه اتفاق ضمني غير مكتوب بين المختصين بهذا العلم وبين النظام الحاكم بأن يكون مجال علم الاجتماع فقط تنظيري اكاديمي في أروقة الجامعة يدرس كما تدرس أي تخصص آخر وذلك لاسباب يطول فيها البحث....
ان مجتمعنا ينبذ كل من يبحث في الدين وذلك من الثوابت التي استغلتها الانظمة لتشويه هذا العلم...
يطول المقال اذا كانت هناك ملاحظات استاذي نرجو التعليق لاتمكن من التوضيح

شكراااااااا ولنا لقاء


الأخ الصديق: ظافر
أشكرك على المداخلة القيمة، التي شرفت بها هذا الموضوع، وأنت تلفت الانتباه إلى أن الظروف المنشأة لعلم الاجتماع ، سبقها تراث ديني في أوروبا ، أدى لهذه النشأة، الى جانب الثورة الصناعية والثورة الفرنسية، وأنا أتفق معك أن الأمر يختلف عن سياقنا العربي والاسلامي، والأمر يحتاج إلى تعميق البحث في دراسة لخظة النشأة ، حتى يكون لفكرة تأصيل علم الاجتماع العربي توثيقا علميا، وأعتقد أن نقطة البداية في هذا الأمر، من الأفكار التي طرحتها أنت في هذه المداخلة .
تمنياتي بالتوفيق ، ودعنى أسألك : هل ظافر السبيعي، أخو ناصر السبيعي

د.أحمد موسى بدوي
08-02-2009, 12:34 PM
عودة إلى الأستاذ مصطفى بادوي

الأخ الحبيب: مصطفى
لم أستطع بالأمس أن أستكمل الرد على مقالك الدسم ، وقد بقيت لي نقطتان، أود أن أعرضهم عليك / الأولى تتعلق بابن خلدون، والثانية تتعلق بتطور النظرية السوسيلوجية الغربية، ووجود علماء عرب بأرقام مهمة في مراكز البحث الغربية.

14- أنا أتفق معك على أنه لا يجب النظر الى ابن خلدون نظرة احتفالية تبجيلية، ولكنه بلا شك، بالمقارنة بحالة العلم في عصره، هو يعتبر صاحب نظرية، سواء اتفقنا أو اختلفنا حول هذه النظرية.
أما صياغته الفقهية ، فأرجو ألا نقسو على الرجل ونتعامل مع قاموسه اللغوي، خارج سياقه التاريخي، فحين يقول ابن خلدون [ حدثنا فلان...] فإنه يقدم للقاريء بحساب عصره توثيقا لما يود أن يطرحه من أفكار. يماثل مانفعله الآن في بحوثنا بتقديم مصادر البيانات.

15- كما أتفق معك على أن تغير حدث في النظرية السوسيولوجية في الغرب، انفعالا بالواقع الغربي، من ناحية ، وانفعالا بالتغيرات العالمية من ناحية أخرى، وحدث إنتقال لمركز النظرية السوسيولوجية من أمريكا الى أوروبا عن طريق اسهامات عالم الاجتماع الفرنسي بيير بودريو ، والعالم البريطاني أنتوني جيدنز ، وغيرهم .

16- أما عن وجود علماء عرب في مراكز البحث الغربية، فهذا الأمر لا ينفي ولا يثبت الدعوة إلى تأصيل علم الاجتماع ، وتفوق الباحث العربي في مراكز البحث الغربية ، لا يهمنا بقدر ، ما نهتم بتفوقنا نحن في فهم واقعنا العربي والاسلامي. وأكرر ، بأننا لا نسعى إلى هذا التأصيل من منطلق الرغبة في تضخيم الذات العربية أو الاسلامية ، وإنما فقط نحن نريد استخدام أدوات البحث العلمي التي تعلمناها من الجميع ، لنقدم نظريتنا المفسرة لواقعنا العربي والاسلامي المختلفة عن غيرنا. كما أننا لا نهدف إلى تقمص دور الفقيه .

17- كما أن من أسباب هذه الدعوى، هو القدرة على تمييز الفخ السوسيولوجي قبل الوقوع فيه، ولطالما وقعنا في هذا الفخ ، منذ الانثروبولوجيا السوداء، التي سخرت لتحقيق أهداف الاستعمار، وأخيرا اسمح لي أن ألخص لك بعض الأفكار المدعمة لهذه النقطة ، والمأخوذة من المصدر التالي:
[[ سعيد بن سعيد ، التنمية وتكوين الأطر – حول تدريس علم الاجتماع في مؤسسات التعليم المغربي ، ، الكويت ، مجلة العلوم الاجتماعية ، مجلد14 ، عدد4 ، شتاء 1986 ، ص ص (83-113)]]

فقد أشار الأستاذ الدكتور سعيد بن سعيد في بحثه إلى نشأة علم الاجتماع في المغرب قبل الاستقلال ، أو ما يسميه مرحلة السوسيولوجيا الاستعمارية . وأظهر كيف نجح المستعمر في التفرقة بين الجماعات المغربية باستخدام العلم السوسيولوجي ، عبر إجراء البحوث على العناصر الأصلية والعناصر الوافدة (العرب) ، وهو ما أدى إلى بلورة سياسة بربرية ، تستمد سندها الإيديولوجي من التفسير السوسيولوجي الاستعماري ، ويذهب الدكتور سعيد بن سعيد إلى أن نموذج المغرب ، أيام الاستعمار الفرنسي ، يخلق عند عالم الاجتماع العربي اليوم فرصة ثمينة للتفكير في هذه العلاقة الوطيدة التي تقوم في تاريخ الجماعة البشرية المعاصرة ، بين التخطيط السياسي وبين العمل السوسيولوجي، كما أن هنالك درسا كبيرا للحكومات العربية يمكن استخلاصه من ذلك ، وهو أن الاستعمار الفرنسي أدرك أهمية وخطورة علم الاجتماع في كل تخطيط ناجح ، في حين أن تلك الحكومات لا تزال ، في الأغلب الأعم ، دون ذلك الإدراك .

دمت لنا يا أستاذ مصطفى ، وأشكرك من القلب على مداخلتك التي حملت الكثير من الأفكار الايجابية والهامة ، وأنا متأكد أننا سوف نتفق ، لأن ما بيننا من اختلاف ليس جوهريا.

مصطفى بادوي
08-02-2009, 05:56 PM
الأخ الحبيب: الأستاذ مصطفى
شكر واجب على ما تقدمه لنا من آراء ، في هذا الموضوع، وأرجو أن ننظر إلى الأمر، كما لو أننا جميعا ( أعضاء المنتدى المهتمين بهذا الموضوع) كل منا يلقى بحجر في مياة راكدة علها تموج يوما ما .
ويبدو أن حدة النقاش سوف تغلبنا ، وأنا أستسمح الجميع في أن يكون نقاشنا وخلافنا هدفه النهائي أن نتفق ( لعلي أستحضر الآن خوفا يتملكني من تجارب مناقشات النخبة السياسية العربي ، التي - ودائما - تتفق على ألا تتفق)

ولن أجيب على نقاشك الموجه إلى الدكتوره زهره ، لأنها ستفعل ذلك ، كما أن لدي استكمال للرد على مداخلتك القيمة التي شرفتني بها بالأمس.

ولكني أود أن أوضح شيئا مما قالته الأخت زهره وهو بالتحديد (فعلم الاجتماع منذ نشأته كان ثنائي الاتجاه ويعبر عن تيارين مختلفين أحدهما في فرنسا وهوالاتجاه المحافظ والاخر الاتجاه الراديكالي)

وأنت تعارض هذه المقولة بقولك :(و من هذه النقطة سيكون حديثنا عن بزوغ تيارات جديدة في السوسيولوجيا امرا مقبولا على اعتبار ان النظرية التطورية التي ظلت سائدة بل و معاصرة لعلم الاجتماع في مرحلة التاسيس جعلت بعلم الاجتماع ذاته يخطو مسارات مغايرة موضوعا و منهجا في المدارس الاخرى)

وأود أن أذكر أن الاتجاه الراديكالي ، والاتجاه المحافظ ، كلاهما ولد في لحظة تأسيس علم الاجتماع، أي أن علم الاجتماع بدأ محافظا من خلال كونت ودوركايم ، كما بدأ راديكاليا من خلال ماركس، وهذا يعني أن ما قالته الأخت زهره صحيح.

فقد ولد ماركس في 1818 وتوفي في 1883 ، وقد قدم ماركس منذ البداية ما اعتبره الأوروبيون تهديدا مباشرا للمجتمع ، وللبورجوازية الناشئة على الخصوص، لأنه وبسبب هذه الأفكار،استبعد من ألمانيا إلى فرنسا ، ثم استبعد من الأخيرة إلى لندن حيث قضي بقية حياته .
وكما تعلم أستاذي أن فلسفة ماركس الاجتماعية تقوم على أنه لكي نفهم المجتمع، علينا في البداية أن نفهم كيف تنشأ الطبقات الاجتماعية، ثم قدم نظريته في التقسيم الطبقي، واعتبر أن هناك طبقتين متصارعتين في المجتمع، بسبب المصالح الاقتصادية، والهدف النهائي من النظرية الماركسية هو إحداث التغيير.
أما دوركايم الذي ولد في 1858 يوم أن كان ماركس يبلغ من العمر أربعين عاما.
فإنه يدرس المجتمع من أجل الكشف عن المشكلات الاجتماعية واقتراح الإصلاحات المطلوبة للقضاء على هذه المشكلات ، دون الحاجة إلى تغيير حذري في المجتمع ، أو تركبيته ، ففي الوقت الذي كان ماركس يبحث فيه عن صور اللامساواة ، كمبرر لتغيير النظام الاجتماعي ، كان دوركايم يبحث عن الأسباب التي تجعل النظام الاجتماعي متماسكا ، وكيف يحدث التغير الوظيفي في البناء الاجتماعي، دون أن يؤدي ذلك إلى تغيير النظام برمته.
وعليه فإن لحظة التأسيس اشتملت على كلا التيارين الراديكالي والمحافظ..

أشكرك يا أخ مصطفى مجددا على هذا الحراك الفكري الذي تحدثه بنقاشك الجاد


السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

انني لأستفهم مئة الف استفهام حول ما بت اراه هنا في هذا المنبر من تفاعل رائع مع الموضوع هل هو حقيقة ام ليس بعد سوى حلما ؟؟

يا دكتورنا العزيز احمد بدوي ان ما لا تعرفه عنا هو اننا لا نتكلم بتلك الانا الحانقة او تلك الانا السياسية التي تعيق النقاش عن مجراه الحقيقي

اننا فقط نريد ان نكون اكثر جدية فيما يتقلق بالمعلومة حتى تصل في ابعد احوالها مكتملة الى المتلقي لا غير ، و لعلكم سترون ان الاستاذة القديرة زهرة لن تعير هذا الامر اهتماما لان شبكة لغتنا مفهومة منذ زمن مضى ...

فقط انني مفرط الحساسية في التدقيق بالافكار و لعل ما اردت التعليق عليه منذ البداية هو هو ما جاء في سياق حديث زهرة عن النشأة ليس الا حيث قالت انه : "" فعلم الاجتماع منذ نشأته كان ثنائي الاتجاه ويعبر عن تيارين مختلفين أحدهما في فرنسا وهوالاتجاه المحافظ والاخر الاتجاه الراديكالي في الماني ""

و لعل في هذا اختزالا كبيرا لفترات تاريخية من عمر السوسيولوجيا ؟ اليس كذلك ؟

و بالتالي ما ردي عليها سوي محاولة لاعادة ترتيب التاريخ السوسيولوجي وفق المراحل التي حدثت منذ القرن التاسع عشر الميلادي ؟

اما ما نسمية التراث الكلاسيكي في علم الاجتماع كالمحافظين و الراديكاليين ووو الخ فهذا الامر بالنسبة لي لا يكاد يتجاوز الثقافة الكلاسيكية للسوسيولوجيا فيما الغرب الان يدرس سوسيولوجيا العواطف و الوجدانات و سوسيولوجيا المعرفة الانسانية دونما ان ننكر ان هذه الدراسات اصبحت اخذة بالذيوع حتى في مجتمعاتنا ؟

و في الرد القادم لي عودة للملاكمة المعرفية السلمية معكم يا والدي الدكتور بدوي احمد

لانني انا من احفل بكم و لستم انتم
ذلك انني ان شاء الله في 13 من هذا الشهر ساتمم ربيعي 24 و نتمنى لكم كلكم عمرا مديدا و لي عودة يا دكتوري العزيزيزيز

د.أحمد موسى بدوي
09-02-2009, 03:49 AM
أخي العزيز: مصطفى بادوي
أشكرك على الكلمات الرقيقة، واعلم يا أخي الحبيب أن تقديري لك يزداد، بعدما علمت بأنك في ربيعك الرابع بعد العشرين ، ولو أبدلت الرقمين لصار ذلك عمري، أي أننا نشترك مرة أخرى ، بطريقة ما في العمر ، والاسم ، ولقب العائلة .

وينبغي ألا أخفي مرة ثالثة الاعجاب بأسلوبك في النقاش، وعمق التفكير، فلا تثقل علي بجعلي في رتبة عالية لا أستحقها، أما عتابي أو بالأحرى خوفي من أن نفعل كما يفعل ( المتفقون على ألا يتفقوا.. وأنت تعلمهم) فقد تبدد حين ذكرت بأن العلاقات الانسانية داخل هذا المنتدى الرائع تسمح بهذه اللغة، ويتعين على الآن أن أتعلم منكم،

و لا أخفي عليك بأني أشعر بحالة من السعادة والارتياح، كون المناقشات التي دارت حول هذا الموضوع، ومداخلات الأعضاء، وصلت الى مستوى علمي ممتاز.
بعيدا عن هذا الموضوع، وقبل أن يأتيني ردك على المقال ، أرجو أن تتصفح موضوع زهره ،بعنوان (تجربتي مع اللغة الانجليزية - منتدى تطوير الذات)، فلي فيه مداخلة، سوف تعجبك، وتشحذ همتك قبل الدخول إلى الحلبة.

خوله
09-02-2009, 02:27 PM
مشكور على هذا الطرح
نعم الجيل الحالي قادر على تفعيل الجمعيه العربيه لان بالفعل لديهم افكار وابداعات جديده وتواكب العصر الحالي هو صحيح ان الخبره تنقصهم ولكن اذا اخذ بايدهم انا متاكده انهم سيصعدون السلم درجه درجه ....لكن مع الاسف لايوجد مجال متاح لهم ولا يوجدمن الذي ياخذ بايدهم....لانو عندنا روح وعمل الفرد يطغى على العمل الجماعي والسبب (اكيد ان قدرات الافراد تختلف من فرد لاخر والجدير بالذكر هناك بالجماعه من يراء نفسه افضل من الاخر ومن هنا ياتي السبب الاساسي "الانانيه"ومن ثم الغيره في العمل....فعلا جميله الغيره بالعمل لكن للحسن وليس للاسواء ارجو اتضح مقصدي
هذي وجهت نظري
تقبل مروري وتحياتي

د.أحمد موسى بدوي
09-02-2009, 02:49 PM
الأخت القديرة : نشمية
أشكرك على المرور، وتركيزك على موضوع جمعيات علم الاجتماع العربية، والتي من أجلها أنشأت هذا المقال أساسا.
وأنت بالفعل وضعت يدك على المشكلة، فالشباب خارج حسابات الجمعيات العلمية المتخصصة في علم الاجتماع، ولدينا مشكلة الأنانية ، هذه حقيقة واقعة للأسف، بس فقط أرجو من نشمية أن تستبدل مصطلح (الغيرة) بمصطلح التنافس ، فالمنافسة في العلم هي أهم عوامل تطوره وتقدمه.
تمنياتي الدائمة لك بالتوفيق

خوله
09-02-2009, 02:54 PM
مرحبا استاذي العزيز
تقصد ان اكتب مصطلح الغيره عن التنافس
لان الغيره هي السبب الاساسي للانانيه التي تهبط من عمل الجماعه وعدم ترابط الفريق الواحد اما التنافس يشير الى التطور والرقي بالعمل
انشالله اكون وصلت الفكره
مشكور

د.أحمد موسى بدوي
09-02-2009, 03:45 PM
الأخت العزيزة : نشمية
اقصد أن الغيرة مصطلح نفسي ، ونريد أن نستبدله بمصطلح التنافس، ويكون الراغب في التميز ( وليس الأناني) هو الذي يقدر قيمة المنافسة ويحترم قواعدها، واحترام قواعدها بمعنى لو أنك وأنا مشتركين في بحث علمي مثلا، فإننا برغم اشتراكنا في عمل واحد إلا أن بيننا تنافس لتقديم أفضل ماعندنا ، ولو أنك قدمت بالفعل ما هو أفضل مما قدمته أنا ، فعلي أنا أحترم قواعد المنافسة وأعترف بتقدمك علي في هذه النقطة ، ثم أسعى مجددا لكي أنقد وأفند ما قدمتيه من وجهة علمية بحته، فإن نجحت في ذلك ، فعليك هذه المرة أن تقري بهذا التقدم، \
تأملي يا نشمية هذه الآلية ، وأثرها على العلم ، إنه في كل مرة يتقدم للأمام.
فعلى سبيل المثال السجال الفكري الذي يقدمه مصطفى بادوي ، والأعضاء ، في ظل احترام مبدأ التنافس العلمي ، سيؤدي الى مزيد من الوعي والفهم بموضوع المقال.

ولكن الضرر يأتي من عدم احترام المنافسة العلمية، وندخل فيما يسمى بصراع المصالح والايديولوجيات، فحينئذ يتراجع العلم ، وتتقدم مختلف أنواع المصالح ، ويفسد المجال العلمي، بسبب ذلك ، ونحن كجيل جديد، مطالبين بممارسة التنافس العلمي الشريف الذي يدفع الى التقدم ، ونقاوم كل أشكال الصراع والبحث عن المصالح الذانية ، والأنانية المفرطة .
شكر مجدد لك يا أختنا العزيزة

جابر
09-02-2009, 04:47 PM
احاول ان ارد بما فهمت ][`~*¤!||!¤*~`][
ارى ان علم الاجتماع لم يفهم بعد فكل ما نعرف ان علم الاجتماع
ماده تدرس فى الثانويه العامه
# ولكن حتى الماده .......... التى تدرس لا تسمن ولا تغنى من جوع وليس فيها
سوى تعريف الاجتماع .......... فالعتب على مؤسسات التعليم ..... وايضا منابر الدعوه فعلم الاجتماع يجب ان يتم النظر فى تركيبه ويعاااد صياغته على اساس دينى وعلمى

اتمنى ان اكون اصبت فى ردى او شى منه
تقبلو تحياتى
محبكم / جابر ][`~*¤!||!¤*~`][

مصطفى بادوي
09-02-2009, 07:53 PM
المرجو ان تتأكد من كلامك يا اخي العزيز جابر فما تقولونه اختزال قرنين من المعرفة الانسانية ربما المشكلة في الفهم ليس عند علم الاجتماع و لكن هي عندكم انتم فقط عندما تتوسعون في المدارك سيبدو الامر ذا معنى بالنسبة لكم و الحال ان هناك منطق في السوسيولوجيا يرى بان تحمل مسؤولية كل شيئ سيجعلنا عاجزين عن فهم كل شيئ

دوموا بسلام

مصطفى بادوي
09-02-2009, 08:54 PM
عودة إلى الأستاذ مصطفى بادوي

الأخ الحبيب: مصطفى
لم أستطع بالأمس أن أستكمل الرد على مقالك الدسم ، وقد بقيت لي نقطتان، أود أن أعرضهم عليك / الأولى تتعلق بابن خلدون، والثانية تتعلق بتطور النظرية السوسيلوجية الغربية، ووجود علماء عرب بأرقام مهمة في مراكز البحث الغربية.

16- أما عن وجود علماء عرب في مراكز البحث الغربية، فهذا الأمر لا ينفي ولا يثبت الدعوة إلى تأصيل علم الاجتماع ، وتفوق الباحث العربي في مراكز البحث الغربية ، لا يهمنا بقدر ، ما نهتم بتفوقنا نحن في فهم واقعنا العربي والاسلامي. وأكرر ، بأننا لا نسعى إلى هذا التأصيل من منطلق الرغبة في تضخيم الذات العربية أو الاسلامية ، وإنما فقط نحن نريد استخدام أدوات البحث العلمي التي تعلمناها من الجميع ، لنقدم نظريتنا المفسرة لواقعنا العربي والاسلامي المختلفة عن غيرنا. كما أننا لا نهدف إلى تقمص دور الفقيه .

17- كما أن من أسباب هذه الدعوى، هو القدرة على تمييز الفخ السوسيولوجي قبل الوقوع فيه، ولطالما وقعنا في هذا الفخ ، منذ الانثروبولوجيا السوداء، التي سخرت لتحقيق أهداف الاستعمار، وأخيرا اسمح لي أن ألخص لك بعض الأفكار المدعمة لهذه النقطة ، والمأخوذة من المصدر التالي:
[[ سعيد بن سعيد ، التنمية وتكوين الأطر – حول تدريس علم الاجتماع في مؤسسات التعليم المغربي ، ، الكويت ، مجلة العلوم الاجتماعية ، مجلد14 ، عدد4 ، شتاء 1986 ، ص ص (83-113)]]

فقد أشار الأستاذ الدكتور سعيد بن سعيد في بحثه إلى نشأة علم الاجتماع في المغرب قبل الاستقلال ، أو ما يسميه مرحلة السوسيولوجيا الاستعمارية . وأظهر كيف نجح المستعمر في التفرقة بين الجماعات المغربية باستخدام العلم السوسيولوجي ، عبر إجراء البحوث على العناصر الأصلية والعناصر الوافدة (العرب) ، وهو ما أدى إلى بلورة سياسة بربرية ، تستمد سندها الإيديولوجي من التفسير السوسيولوجي الاستعماري ، ويذهب الدكتور سعيد بن سعيد إلى أن نموذج المغرب ، أيام الاستعمار الفرنسي ، يخلق عند عالم الاجتماع العربي اليوم فرصة ثمينة للتفكير في هذه العلاقة الوطيدة التي تقوم في تاريخ الجماعة البشرية المعاصرة ، بين التخطيط السياسي وبين العمل السوسيولوجي، كما أن هنالك درسا كبيرا للحكومات العربية يمكن استخلاصه من ذلك ، وهو أن الاستعمار الفرنسي أدرك أهمية وخطورة علم الاجتماع في كل تخطيط ناجح ، في حين أن تلك الحكومات لا تزال ، في الأغلب الأعم ، دون ذلك الإدراك .

دمت لنا يا أستاذ مصطفى ، وأشكرك من القلب على مداخلتك التي حملت الكثير من الأفكار الايجابية والهامة ، وأنا متأكد أننا سوف نتفق ، لأن ما بيننا من اختلاف ليس جوهريا.


السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

نرحب بكل المتفاعلين هنا
و نعتذر عن الغياب و الانشغال فقد كنا مضطرين احيانا لنجيب من داخل المدرسة العليا بالرغم من الانشغال بالتداريب .

بداية سأقبل باقتراحكم على مضض ّ، لماذا ؟

لعل علم الاجتماع منذ مرحلة التأسيس و ارساء قواعد المنهج كان قد ارتكن خصوصا مع مؤلف دوركهايم بحث في اسس التربية على 3 مبادئ اساسية : و هي التي بنت عليها فرنسا في مرحلة لاحقة سياستها التعليمية و التربوية بشكل عام و هي : العلمانية والحرية ثم التحرر ، ولعل هذا ما ظل يطبع السوسيولوجيا الفرنسية منذ القرن التاسع عشر ...

في وقت ما بدا لنا كعرب و مسلمين ان نهتم بالثقافة الغربية بما يسمح لنا من تنمية الوعي و الثقافة و استدخال هذ العلم الجديد الذي سيعطينا معرفة بالمجتمع العربي و الاسلامي ... و لقد درسنا التراث الكلاسيكي و لا زال يتردد في الجامعات العربية الا اننا و لحاجة في نفسنا اردنا ان نُؤسلم السوسيولوجيا و نعربنها وهي التي كانت منذ البداية لا تنفك تؤسس للمشروع العلماني من البداية و لازالت تفعل ـ و هذ لا يعني دفاعنا عنها و لا يعني الاستخفاف براهنيتها عربيا ـ فقط ان الامر يتعلق بأن ننسب الى السوسيولوجيا ما ليست اياه ؟؟ و لعل هذا هو احد اوجه ازمة التقليد و الحداثة ؟

و بنظري ما الدعوة الى التأصيل سوى شبيهة بموضة اللباس التي ستصبح متجاوزة في مرحلة لاحقة خصوصا و ان الظاهرة او الواقعة في السوسيولوجيا الرسمية نفسها تلقى ما يمكنه ان تلقاه من تشوية جراء بزوغ انساق جديدة ظلت غائبة عن محور تفكير التراث الكلاسيكي انها انساق جديدة تستعصي حتى على الفهم و التفسير ان نحن اخذنا بعدم ضرورة وجود احكام مسبقة في دوائر التحليل السوسيولوجي ... واذا كان بنظري هذا التشويه يلاحق الظاهرة حتى في وضعها العادي في مجتمع ما فكيف لا يحيل هذا التشويه ذات الظاهرة في ما يسميه البعض منا ـ " علم اجتماع اسلامي او عربي ـ " لعل الامر هنا سيدخلنا تلك الحلقة المفرغة التي تكلم عنها ميشال كروزيي في تحليله لمسألة اعادة انتاج ذات المشاكل و العوائق الاجتماعية بالرغم من حضور الرغبة في التأسيس و خلق النماذج الجديدة .. ؟ ؟

اما بخصوص ما اوردتم دكتور احمد بدوي بخصوص السوسيولوجيا المغربية فالامر منذ البداية لم يكن نزعة ما نحو التأصيل بقدر ما كان نزوعا نحو ازالة الشوائب الاستعمارية الكولونيالية لا غير ؟؟ و الحال ان ذلك كان من شأنه ان يبعث الفرقة بين المغاربة في ما بين سنة 1913 و 1930 اي في الفترات الاشد حرا و نارا في التاريخ المغربي و ذلك باصدار فرنسا ظهيرا بربريا للتفريق بمنطق ـ فرق تسود ؟؟ و هنا كان لا بد لي من ان اعترض على احتفائكم بالمسمى لدكتور سعيد بن سعيد و الذي نسبتم له البحث في السوسيولوجيا الكولونيالية و الحال ان هنننننننناااااااااااااااااااااااااااااااك علماء مغاربة افذاذ و كبار حتى بمعنى الكلمة ان اولهم راعي الجيل الثاني من السوسيولوجيا محمد جسوس هذا الذي رسم احرف السوسيولوجيا المغربية و بنى سوسيولوجيا مفاهيمية و ابدع مفاهيما كبرى ك قواعد اللعب و الباطريمونيالية = التزعم ، و كذا مفهوم البوجوازية الهمزوية ، كما يعبر هو ذاته شخصية سوسيولوجية مفهومية بالرغم من انه لا يكتب فلقد ناول مسألة الزبونية بالمغرب كما تناول بالدراسة ايضا وقع السميات القديمة لى السياسة المغربية هذا فضلا عن اهتمامه بالسوسيولوجيا القروية كونه نال الدوكتوراه في كندا حول التغير الاجتماعي بالمغرب ..
ونعود الى ذلك السوسيولوجي العظيم الذي سافر على غفلة منا الى الادب و ابدع فيه
انه السوسيولوجي الكبير عبد الكبير الخطيبي صاحب كتاب النقد المزدوج و في هذا الكتاب و بخصوص تجاز الطرح السوسيولوجي الكولونيالي يقول عبد الكبير الخطيبي في كتاب النقد المزدوج المكتوب بالفرنسية و اليكم ما قاله باللغة العربية : "" هل علينا ان نخلص السوسيولوجيا من الاستعمار ؟ نعم و لكن بطريقة جذرية ؟؟ بقلب الاوضاع ؟ سلطة القول ضد قول السلطة الذي يخنق كل مجتمع ؟؟ و يظل هذا يحتاج الى ان نبينه على مستوى الانتاج السوسيولوجي ؟؟ ان جل ما انتجه المغاربة في الجيل الاول لا يتعدى اعادة انتاج ما هو كائن "

و هو يقصد بهذا اعادة انتاج ما تم التمهيد به لاستعمار بلدنا الحبيب المغرب ؟؟

و بالتالي ما الاشارة التي قدمها السيد لدكتور سعيد بن سعيد سوى اشارة عابرة لما قدمه رواد الجيل الثاني الثاني الذين اخذو على عاتقهم عبئ تخليص السوسيولوجيا من الاستعمار ثم الجيل الثالث من خيرة السوسيولوجيين و هو الجيل الذي انتمي اليه
.
و لعل الشاهد هنا عن امتعاض المفكرين المغاربة و جل المفكرين من مسألة صياغة النماذج الخاصة بالسوسيولوجيا بحيث يشبه الامر هنا في طرافته ما نسميه سوسيولوجيا الدراجة في الصين الشعبية ؟ ؟؟
ان ما يبرر هذا الامتعاض هو غياب الدعوة الى تأصيل السوسيولوجيا في جل المشاريع السوسيولوجية المغربية التي اطلعت عليها و هو امر طبيعي مادام تكييف الظواهر المبحوثة مع الواقع السوسيوثقافي في البلاد العربية و الاسلامية و لعل السؤال الخفي الذي لم نلجأ لطرحه منذ البداية هو


اذا افترضنا اننا نقبل منذ البداية بضرورة التأصيل لعلم الاجتماع ففي نظركم دكتور احمد استاذة زهرة السيد باجد و باقي المتدخلون : كيف بنظركم سيكون هذا النموذج و ما مميزاته ؟ و ما الذي سيضع نصب عينيه في هذا المنهج المتفرد ؟ و اية خصوصية سيسعى نحوها هذا النموذج او ذاك ؟ و هل يعني هذ بالتالي قطيعة مع المنتوج الغربي ؟ و هل سيجعلنا هذا الامر في ما يسمى في علم النفس تمركظا حول الذات العربية و الاسلامية ؟ بل خروجا عن البعد الكوني الذي ننخرط فيه و الذي تحكمنا مساراته .. ؟

في انتظار تفاعلكم تقبلوا منا وافر التقدير

ولازال النفس في النقاش طويلا ...

سلطان الصاعدي
09-02-2009, 10:49 PM
السلام عليكم
حياك الله يادكتوري الفاضل
استئذنك بهذه المداخله البسيطة
يادكتور بعض الكتب المحتوى الذي يحتويه الكتاب مخالف للمقرر يعني تاخذ الكتاب وتلاقاه مغاير للمقرريعني تخرج من المورد بلا حمص
اهم شي يحصل ماده و يقال الفلاني الفاء كتاب
وكذلك غياب المحفزات التي تساعد على القيام بالامور على الوجه الصحيح
هناك اشياء كثيرة نفتقد لها في هذا الميدان

د.أحمد موسى بدوي
10-02-2009, 10:24 AM
احاول ان ارد بما فهمت ][`~*¤!||!¤*~`][
ارى ان علم الاجتماع لم يفهم بعد فكل ما نعرف ان علم الاجتماع
ماده تدرس فى الثانويه العامه
# ولكن حتى الماده .......... التى تدرس لا تسمن ولا تغنى من جوع وليس فيها
سوى تعريف الاجتماع .......... فالعتب على مؤسسات التعليم ..... وايضا منابر الدعوه فعلم الاجتماع يجب ان يتم النظر فى تركيبه ويعاااد صياغته على اساس دينى وعلمى

اتمنى ان اكون اصبت فى ردى او شى منه
تقبلو تحياتى
محبكم / جابر ][`~*¤!||!¤*~`][


الأخ العزيز : جابر
أشكرك أولا على مداخلتك ، ولكن أنت أصبت في واخدة ، وربما جانبك الصواب في واحدة، وأخطأت في واحدة، وعلى قاعدة (اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية)، اسمح لي بالقول:

أصبت بقولك أن مؤسسات التعليم تتحمل مسئولية ضعف وسذاجة ما يقدم من مادة علم الاجتماع بالمدارس بل والجامعات أحيانا.

وجانبك الصواب في اعتبار علم الاجتماع مادة بلا فائدة لا تسمن ولا تغني من جوع، فإن قلت أن ذلك بسبب مؤسسات التعليم فهذا صحيح، أما إذا كان هذا رأيك ، فمطلوب أن تراجعه مرة أخرى كما ذكر مصطفى بادوي.

أما المطالبة بإعادة النظر في تركيبة هذا العلم، وربطه بالعلوم الدينية، فهذا أمر غير معقول ، صحيح أن العلوم الدينية لها أن تستفيد من نتائج علم الاجتماع في فهم الحياة الاجتماعية، لأن علم الاجتماع ، يدرس العوامل الدينية، وتأثيرها في المجتمع جنبا الى جنب دراسة العوامل الاقتصادية والسياسية والثقافية وغيرها ولدينا فرع في علم الاجتماع يسمى (علم الاجتماع الديني) مخصص لذلك.

فعلم الاجتماع: علم يملك نظرياته ومناهجة، وتراثه الذي يجعله علما مستقلا عن غيره من العلوم.

د.أحمد موسى بدوي
10-02-2009, 03:05 PM
أخي العزيز: مصطفى بادوي
حياك الله ، ونحن كمشتركين في الموضوع نحييك بدورنا، على نقاشك الجاد الذي جعل لهذا الموضوع، حياة بعد موت.

وليس لدي اليوم ، بعد أن أتعبتني خلال الأيام القليلة، من أية ملاحظات، فخاتمة مقالك ، هي بالفعل برنامج العمل الذي يتوجب علينا البحث فيه بتأني ، لكي نضع لهذا المشروع ( الذي لم أكن أنا أول من تكلم فيه ... بل آخرهم) أطره العامة. مع التأكيد على ما يلي :

1- أن التراث السوسيولوجي من كافة المشارب هو تراثنا أيضا لأنه تراث إنساني .
2- أن من يعتقد أننا بصدد تأصيل لعلم اجتماع عربي أو اسلامي لأسباب ايديولوجية، أو لأسباب احتفالية تبجيلية للذات العربية أو الاسلامية، فهو واهم.
3- أن منهجنا في التأصيل ، يقوم على أساس عملية نقد وتفنيد علميين للتراث السوسيولوجي، لمعرفة ، كوامن ضعف هذه التراث النظري والمنهجي ، التي تحول دون فهم الواقع العربي والاسلامي.
4- استباط النموذج بناء على مرحلة النقد السابقة، وبناء على شواهد الواقع.
5- تجريب النموذج على واقعناالعربي والاسلامي.

أما ما يتعلق بسعيد بن سعيد ، فلديك كل الحق، في أنه لم يكن المصنف لمراحل تطور علم الاجتماع في المغرب، وأظن أن العالم الجليل عبد الكبير الخطيبي هو صاحب هذا التصنيف، ومنه أخذ كل المهتمين بالموضوع. حتى سعيد بن سعيد في مقاله الذي استشهدت به لم يدع ذلك . وربما كان علي أن أنوه إلى ذلك.

وما دمنا ، وقد أصبحنا ( كل المشاركين في هذا الموضوع) فريق عمل، فعلى عاتق الجميع يقع عبء وضع الاطار، وتحديد الخطوات،

ولنا عوده إن شاء الله. تقبل تحيتي إلى إلى أن نلقاك،

د.أحمد موسى بدوي
10-02-2009, 03:19 PM
أخي العزيز : سلطان الصاعدي

أشكرك على المداخلة ، وعلى الفكرة المهمة جدا ، التي أدليت بها، وما تفضلت به حق، فلدينا تراث من كتب علم الاجتماع الناطقة بالعربية، حدث ولا حرج ، النادر منها ما يقدم إضافة معرفية للقاريء ، والغالب منها إما يعمد بإصرار على الاعتماد على مرجعين أوثلاثة ، ينقل منها ، كل حرف وكل رقم هام في كتابه ، وإذا تعقبت ما يضيفه من أفكار ، لاندهشت حين ترى أنه ما قدم شيئا ، سوى تشويه المراجع التي أخذ عنها ، لأنها أنتجت في سياق مختلف، وهو يلوي عنقها لكي تتماشى مع عنوان كتابه .

لدينا كتب في علم الاجتماع ، يجب إلقاءها في سلة المهملات ، وعليه فإن المرحلة النقدية التفنيدية التي نصر عليها ، يجب ألا تنطبق على التراث الغربي فقط ، ولكنها وهذا الأهم - وهذه مبادرتك يا أخ سلطان- يجب أن تطال تراث علم الاجتماع العربي.

وبهذه المناسبة ، فقد قدمت في اطروحة الدكتوراه ، منهجا متكاملا لنقد وتحليل الكتاب أو البحث السوسيولوجي ، ولكني غير مسموح لي الآن بعرضه، لأنه قيد التحكيم ، بمركز دراسات الوحدة العربية لنشره.

ومن يمن الطالع، يا أخي أنني تسلمت الآن - وأنا أستعد للرد على مداخلتك، تقرير الخبير الأول ، وأثنى على هذا المنهج ، واعتبره نموذجا جديدا، فالحمد لله تعالى ، وكما يقولون عندنا في مصر - وشك حلو-

بارك الله فيك ، ولنا عوده إن شاء الله

جابر
10-02-2009, 04:01 PM
استاذى القدير / احمد بدوى
قد اكون قصرت او لم يكن ردى مقنع
وانا عندما قلت ان علم الاجتماع لا يسمن ولا يغنى من جوع
فانا اكيد مخطئ ولم اقصد لو دققت فى تعليقى استاذى العزيز ولحظت انى اقصد انا ما يدرس هو الذى لا يسمن ولا يغنى من الجوع وليس العلم نفسه

اما تعليقك على ان علم الاجتماع تستفيد منه العلوم الدينيه
فلعلى اطلب منك التوضيح يا استاذى ....

تقبل خالص احترامى
محبكم / جابر

أم نــور
10-02-2009, 09:21 PM
أرجو السماح لي بهذه المداخله :

بالفعل هناك العديد من الكتب لاأدري لماهذاالكم منها أوكيف أًصدرت
فلاجديد فيها ... !

هناك مصطلحات لانعلم ماالفرق بينها بإسلوب علمي دقيق

( المكانه الإجتماعيه - الدور الإجتماعي المركز الإجتماعي )
أيضاً المشكله الإجتماعيه - الظاهرة الإجتماعيه َ!

والعديد .....

سؤال : أتمنى أن أجد إجابته لديكم:

لمالايدًرس علم الإجتماع بمدارس تحفيظ القرآن الكريم !

بالرغم من أن نبي الأمه وخيرالمرسلين( نبينامحمدعليه أفضل الصلاة والسلام )

يعد مصًلح أجتماعي ... بإعتراف الغرب !

حين نتأمل العلوم الاخرى نجدها واضحه وسلسه عكس هذاالعلم الذي يكتنفه الغموض والغرابه ... والتعقيد !!

أرجوألا تكون مداخلتي بها أي إساءة أو خطأ ...
خالص أحترامي للجميع

د.أحمد موسى بدوي
10-02-2009, 11:46 PM
استاذى القدير / احمد بدوى
قد اكون قصرت او لم يكن ردى مقنع
وانا عندما قلت ان علم الاجتماع لا يسمن ولا يغنى من جوع
فانا اكيد مخطئ ولم اقصد لو دققت فى تعليقى استاذى العزيز ولحظت انى اقصد انا ما يدرس هو الذى لا يسمن ولا يغنى من الجوع وليس العلم نفسه

اما تعليقك على ان علم الاجتماع تستفيد منه العلوم الدينيه
فلعلى اطلب منك التوضيح يا استاذى ....

تقبل خالص احترامى
محبكم / جابر

الأخ العزيز : جابر
أود أن أشكرك مجددا على المشاركة، وما أقصده من أن علم الاجتماع تستفيد منه العلوم الدينية، أو رجال الدين، فهذا أمر أكيد، فلو أنجزت مجموعة بحوث حول مشكلات : مثل الطلاق ، العنوسة ، الانحرافات الجنسية ، فإن نتائج هذه البحوث، يستفيد منها رجل الدين ، حيث يتعرف على أبعاد هذه المشكلات في المجتمع، وأسبابها ، ويبدأ في توجيه الخطاب الديني في الاتجاه الذي يعالج الظاهرة أو المشكلة . وغيرها من عشرات البحوث الاجتماعية التي يمكن أن يستفيد منها علماء الدين.

أرجو أن أكون أجبت على السؤال، وأرجو أن تشارك معنا يا أخ جابر في موضوع المهندس قاتل عائلته (منتدى النظريات الاجتماعية)

د.أحمد موسى بدوي
11-02-2009, 12:10 AM
أرجو السماح لي بهذه المداخله :

بالفعل هناك العديد من الكتب لاأدري لماهذاالكم منها أوكيف أًصدرت
فلاجديد فيها ... !

هناك مصطلحات لانعلم ماالفرق بينها بإسلوب علمي دقيق

( المكانه الإجتماعيه - الدور الإجتماعي المركز الإجتماعي )
أيضاً المشكله الإجتماعيه - الظاهرة الإجتماعيه َ!

والعديد .....

سؤال : أتمنى أن أجد إجابته لديكم:

لمالايدًرس علم الإجتماع بمدارس تحفيظ القرآن الكريم !

بالرغم من أن نبي الأمه وخيرالمرسلين( نبينامحمدعليه أفضل الصلاة والسلام )

يعد مصًلح أجتماعي ... بإعتراف الغرب !

حين نتأمل العلوم الاخرى نجدها واضحه وسلسه عكس هذاالعلم الذي يكتنفه الغموض والغرابه ... والتعقيد !!

أرجوألا تكون مداخلتي بها أي إساءة أو خطأ ...
خالص أحترامي للجميع

الأخت العزيزة : فوزية
أولا كلنا ضيوف على منتداك، فكيف يستأذن المضيف من ضيفه، ونشكرك على مداومة المشاركة في هذا الموضوع الهام، والذي صار يتفرع، ليشمل كل مشكلات علم الاجتماع في الوطن العربي.
1- مشكلة الكتب العربية في علم الاجتماع، عليها الكثير من الملاحظات الخطيرة، وتحتاج الى مواجهة نقدية مستمرة.
2- بسبب التأليف الركيك، حدث تشوش في المفاهيم الأساسية التي نعتمد عليها في علم الاجتماع ، مثل ( المكانة ، الدور الاجتماعي، البناء ، الوظيفة، الخ )، وسبب التشوش يحدث يا أخت فوزية لسبب بسيط ، وهو أنني بمجرد أن أقدم لك مفهوم بشكل خاطئ ، واقدم لك معنى له بعيد عن الحقيقة، فإن ذلك يعني أنك كل المفاهيم القريبة منه سوف تتأثر بهذا الخطأ ، بمعنى آخر : لو أنني مثلا أعطيتك معلومات خاطئة عن المستطيل كشكل هندسي، فإنه بالضرورة سوف يكون إدراكك للمربع كشكل هندسي سيكون مشوشا أيضا، بسبب المعلومات الخاطئة عن المستطيل.
3- مدارس تحفيظ القرآن تقوم بتدريس علوم القرآن ، والعلوم الشرعية المختلفة، وعلم الاجتماع ليس شرعيا ، لأننا لا نطلب من عالم الاجتماع أن يقدم لنا الحكم الديني في مشكلة من المشكلات، فهذه وظيفة عالم الدين ، ولديه المناهج التي تتيح له ذلك ، ولكن المطلوب من عالم الاجتماع أن يكشف عن الظواهر الاجتماعية ، ويصف أبعادها ، ويحدد سلوكها وتطورها، واسباب وجودها ، ثم يقدم هذه المعرفة السوسيولوجية لمن يريد ، لرجل السياسة، أو الاقتصاد ، أو رجل الدين، أو رجال الادارة ، أو مؤسسات المجتمع المدني، الخ .
4- وليس معنى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أعظم مصلح اجتماعي ، أن يقتصر تدريس علم الاجتماع على مدارس تحفيظ القرآن، لأن نتائج علم الاجتماع ليست مقصورة على رجال الدين ، كما ذكرت، هي معرفة علمية خالية من أي ايديولوجيا، ونتائجه متاحة لجميع فئات المجتمع.
5- علم الاجتماع غامض ، بسبب أننا للآن لم ننتج مفاهيمنا النظرية ، أي أننا نعتمد على المفهوم والقاموس المنقول من الآخرين ، وحين نستطيع تأصيل العلم ، سيصبح ذلك الغموض أثرا بعد عين . فالعلم الحقيقي ، لابد أن يكون مفهوما للمشتغلين به ، وإلا فمن المستحيل أن يتقدم أي علم في بلادنا .

للموضوع تفريعات لانهائية ، ولكن أكتفي بهذا القدر، وسيكون لنا لقاء .

ابو حسام
11-02-2009, 06:48 PM
الاخوة الاعزاءاعتذر عن مواكبة الحوار من بدايتة
اشكركم جمبعا
الاخوة الافاضل تجاوز علم الاجتماع اليوم مرحلة اثبات الوجودالتي خاضها بضراوة. كما تجاوزمرحلة الافراط في الوعي التي اصدرؤها بغزارة,وينتقل الان الى مرحلة التنفيذ.فلم يعد من المقبول بعذ مضي اكثر من قرن من الزمان,وبعد رسوخ علم الاجتماع ي الجامعات والمجتمع ان يرتبط اي قصورفي القيمة العلمية والمجتمعية بعلم الاجتماع بنفسةوانما بعلماء الاجتماع انفسهم ايضا.
لقد نضج علم الاجتماع نظرية ومهجيا بصورة تأهلة للممارسةالمقتدرة.ولكن ما زال امام علماء الاجتماع العرب النجاح في المهمة الصعبة,بتأصيل دورهم المجتمعي

د.أحمد موسى بدوي
11-02-2009, 07:06 PM
الاخوة الاعزاءاعتذر عن مواكبة الحوار من بدايتة
اشكركم جمبعا
الاخوة الافاضل تجاوز علم الاجتماع اليوم مرحلة اثبات الوجودالتي خاضها بضراوة. كما تجاوزمرحلة الافراط في الوعي التي اصدرؤها بغزارة,وينتقل الان الى مرحلة التنفيذ.فلم يعد من المقبول بعذ مضي اكثر من قرن من الزمان,وبعد رسوخ علم الاجتماع ي الجامعات والمجتمع ان يرتبط اي قصورفي القيمة العلمية والمجتمعية بعلم الاجتماع بنفسةوانما بعلماء الاجتماع انفسهم ايضا.
لقد نضج علم الاجتماع نظرية ومهجيا بصورة تأهلة للممارسةالمقتدرة.ولكن ما زال امام علماء الاجتماع العرب النجاح في المهمة الصعبة,بتأصيل دورهم المجتمعي

الأخ العزيز: أبو حسام
تحية لك على المداخلة، يا أبو حسام، وأنت محق في أن المطلوب هو المضي قدما في تأصيل الدور المجتمعي ، وهذا ليس بالعمل اليسير، وإنما جهد مضني ربما يقضي الجيل الراهن عمره العلمي ، لانجازه ، لأنه يرتبط بجهد نقدي واعي، ينتج عنه قطيعة معرفية مع كل ما هو غث، في إنتاجنا السوسيولوجي، وأدعوك الى المشاركة في وضع إطار لذلك ، وقد بدأنا فيه بالفعل، في المناقشات الدائرة على مدار الأيام السابقة.
وكما ذكرت يا أبو حسام فإن القصور كامن في علماء الاجتماع، وليس علم الاجتماع، ولكن ربما تكون هناك بعض المداخلات في هذا الموضوع من غير المختصين في علم الاجتماع، ودورنا هو توضيح البضاعة التي ننتجها ، لكي تكون مفهومة وبسيطة لهم ، بهدف تسويق هذه المنتجات، فأي علم يا أخي له دائرتين / الدائرة الأولى وهي الجامعة العلمية المتخصصة في هذا العلم ، والدائرة الثانية : التي تربطهم بهذا العلم وشائج قربى، وعلم الاجتماع له من الأقارب كثير أليس كذلك؟
ولا تحرمنا من مداومة المشاركة. وأشكرك على المداخلة.

ابو حسام
11-02-2009, 07:28 PM
اخي واستاذي القدير احمد ابارك لك هذة الاطلالة ةهذا النضج المعرفي والقيمي للعلم الاجتماع
لايمكن للعلم الاجتماع ان يحقق قيمة جدية الا اذا تحرك على ارضة الخاصة ببحث قضايا مجتمعية فعلية.
ولايمكن للاجتماعين العرب ان يحققوا فائدتهم ومصداقيتهم المجتمعية الا بالالتزامهم المجتمعي,هوية ودوراويجعل موضوعات بحوثهم و نتائجها واستعمالاتها
في متناولا الغالبية العظمى من الناس في مجتمهم

د.أحمد موسى بدوي
12-02-2009, 03:39 AM
الأخ العزيز: ابو حسام
أشكرك يا أخي على الإطراء الذي لا أستحقه، وإنما القائمين على هذا المنتدى هم الأولى بهذا الإطراء، بسبب الحراك الفكري الذي يحدثه فينا.
ومداخلتك أثارت في ذهني تساؤل، لماذا لا نجد في المشتغلين بعلم الاجتماع ، إلا عدد قليل يشار إليه بالبنان.
لا أدري إن كان نظام التعليم هو السبب، عندنا في مصر، ما يسمى بأسلوب التنسيق لدخول الجامعة، وهو يرتبط بمجموع الطالب، ورغبته في الالتحاق بالكلية التي يرغب فيها، مرهونة بمجموعه في الثانوية العامة، وهذا يجعل بعض الأقسام العلمية ، تتلقى على الدوام طلابا لم يكونوا راغبين في هذا القسم ، وألجأهم المجموع ونظام التنسيق إليه .
لقد قمت منذ عام تقريبا بعمل استبيان ( عبارة عن سؤال واحد) وطبقته على ما يقرب من الف طالب وطالبه في المرحلة الثانوية ، وكان السؤال هو: إذا التحقت بكلية الآداب برغبتك أو بسبب نظام التنسيق، فنرجو أن تحدد أكثر ثلاث أقسام تود الدراسة بها؟
وقد جاءت النتيجة مفاجأة بالنسبة لي ، فقد كان قسم علم الاجتماع يمثل 25 في الألف كرغبة أولى، ....
أتعلم أن هذه النتيجة تصلح لكي تكون موضوعا على المنتدى ، نطلب تفسيره أو تبريره ، أو توضيحه ، ويكون الأعضاء من كافة البلدان العربية مدعوون للمشاركة، لكي نفهم هذه المشكلة .
تحياتي أخي العزيز، شكر مجدد

أحمد الحربي
12-02-2009, 01:38 PM
مافيش فايده ؟
الدكتور الفاضل احمد ، موضوع علمي شامل يحفل نظره شبه نقديه للماضي ، ونظره ، تفاؤليه للمستقبل .
لكن الحقيقه ، ان هذا العلم ، وان قل توهجه في الغرب ، مقارنة بالعلوم الطبيعيه ، الا انه لازال مزدهر ، ويؤدي دوره ، في ظل تفهم المجتمع ، لااهمية الدور الذي يقوم به ، واحترام الرساله التي يؤديها على ايدي المتخصصيبن به فقط .
اما ، لدينا ، فليس ابن خلدون وحده كان يحي في مناخ متدهور من النواحي السياسيه والعلميه والاقتصاديه .. الذي حدث في مجتمعنا العربي ، ان استمر هذا الارث الثقيل لمناخ التداهور في النواحي المذكوره ..
وقد ، يكون طبيعة العلم نفسه ، على الرغم من اهميته ، الا انه ليس جذابا ، وساحرا ، كعلم نحصل من خلاله على طائره لايراها الردار ، او علم يصنع طاقه قادره ان تحول الكون الى رماد .
تقبل دكتورنا الفاضل عظيم شكرنا وامتنانا واعجابنا وايماننا برسالتكم الواضحه .

د.أحمد موسى بدوي
13-02-2009, 10:30 PM
مافيش فايده ؟
الدكتور الفاضل احمد ، موضوع علمي شامل يحفل نظره شبه نقديه للماضي ، ونظره ، تفاؤليه للمستقبل .
لكن الحقيقه ، ان هذا العلم ، وان قل توهجه في الغرب ، مقارنة بالعلوم الطبيعيه ، الا انه لازال مزدهر ، ويؤدي دوره ، في ظل تفهم المجتمع ، لااهمية الدور الذي يقوم به ، واحترام الرساله التي يؤديها على ايدي المتخصصيبن به فقط .
اما ، لدينا ، فليس ابن خلدون وحده كان يحي في مناخ متدهور من النواحي السياسيه والعلميه والاقتصاديه .. الذي حدث في مجتمعنا العربي ، ان استمر هذا الارث الثقيل لمناخ التداهور في النواحي المذكوره ..
وقد ، يكون طبيعة العلم نفسه ، على الرغم من اهميته ، الا انه ليس جذابا ، وساحرا ، كعلم نحصل من خلاله على طائره لايراها الردار ، او علم يصنع طاقه قادره ان تحول الكون الى رماد .
تقبل دكتورنا الفاضل عظيم شكرنا وامتنانا واعجابنا وايماننا برسالتكم الواضحه .

الأخ الحبيب: حميدان
سلامات ، لقد كنا جميعا قلقين عليك، فكيف حالك الآن، نتمنى من صميم قلوبنا أن ينعم عليك بالسكينة والكمأنينة.

واشكرك على المداخلة، وأود أن أوضح نقطة هامة، في إشكالية التمييز بين العلوم وأيها افضل ، وأيها أكثر أهمية بالنسبة للإنسان.
وقد استقر الرأي على أن كل العلوم تؤدي دورا محددا ووظيفة في حياة الانسان لافضل على علم طبيعي على علم اجتماعي في ذلك .
وليس صحيحا يا أخي الحبيب أن علم الاجتماع قل توهجه في بلاد الغرب ، بل العكس، حيث أن الغرب ، يقومون بصياغة خطط طويلة الأجل ومتوسطة وقصيرة الأجل ، يتبعون خطاها مهما اختلف الحكام والحكومات ، هذه الخطط يقوم بصياغتها ما يسمى هناك بمراكز التفكير، وعلماء الاجتماع من أهم العناصر في هذه المراكز.
وأود أن أعطيك مثال حي ، عالم الاجتماع البريطاني أنتوني جيدنز، تعد أعماله في علم الاجتماع، هي التي غيرت وجه بريطانيا في العشرين عاما السابقة، فقد قام بإعادة هيكلة لحزب العمال البريطاني، باستخدام نظرية الطريق الثالث، وبسبب هذه النظرية ، فاز حزب العمال على حزب المحافظين ، واعتلى السلطة، وما يهمني في ذكر هذه الوقائع التأكيد على دور علم الاجتماع المستمر،

أشكرك يا أخي على المداخلة، وتمنياتي لك بالصحة والعافية

ابراهيم الساعدي
15-02-2009, 08:52 PM
ان هذا الموضوع هو في غاية الاهمية. لانه يخص علم الاجتماع.

لعلني لا اغالي ان قلت ان اهم العلوم الاجتماعية والانسانية هو علم الاجتماع. مع احترامنا الكبير لبقية العلوم الاخرى.

وكما تفضل الاستاذ احمد بدوي المحترم ، فأن هناك اسباب كثيرة تقف ازاء تطور هذا العلم.
وان النزعة الفردية عن ابن خلدون لم تكن مقصودة، انها نتاج الحال والواقع المرير الذي عاشه ابن خلدون. وادى به الى هذا النتاج العظيم الذي اسماه " علم العمران".

لسنا هنا بصدد عرض السيرة الذاتية لابن خلدون. او نتحدث عن واقعه المرير. الواقع ان هذا الحديث شيق ومفيد لكنه لا يمس موضوعنا بصورة مباشرة، ولعلني سأتناوله في مناسبة أخرى.

باعتقادي إن الخطأ الذي ارتكباه سواء كان مقصودا لم غير مقصود هو إهمالنا لهذا العلم الذي اتى به ذلك العبقري ابن خلدون. ان هذا الانقطاع والاندثار لتلك الفلتة والطفرة العلمية التي قام بها ابن خلدون . بالتأكيد أدى الى اندثار هذا الكم الهائل من المعلومات.

نعم نحن نتعرف ان هناك اخطاء في علم الاجتماع الخلدوني ولا عيب في ذلك. فكل نظرية لا بد ان تركز على جانب وتهمل جوانب اخرى. وكما هو معروف فأن نظرية ابن خلدون ركزت بشكل جلي على موضوع الصراع بين البداوة والحضارة. على العموم فأقول بصراحة لم يكن هناك استمرارية او امتداد لذلك العلم سواء من ناحية النقد او التأصيل او التطوير. ولربما كانت محاولات بسيطة قام بها البعض أمثال عالم الاجتماع العراقي الدكتور علي الوردي لكنها كانت محدودة.

اننا يجب ان نعمل في سبيل انشاء علم اجتماع عربي، وهذا ما الحظه في كتب عباقرة علم الاجتماع امثال الوردي وعمر خليل معن. وغيرهم. فالكل يدعو الى علم اجتماع عربي.والى تفعيل هذا الدور المهم.

وبما ان مجتمعاتنا العربية تعاني من أزمات اجتماعية عنيفة وتزحر بالمشكلات الاجتماعية لذا يفترض بنا ان نفعل دور هذا العلم. فعلم الاجتماع اليوم يعاني من السير على قدم واحدة ان صح التعبير. فمن ناحية التنظير نجد العديد من المنظرين والعباقرة العرب ينظرون ويكتبون لكنها لا تعدو ان تكون حبر على ورق. اذن مشكلتنا والكل يعلم هي مشكلة التطبيق " الميدان" .

فنحن اليوم لا نهتم بعلم الاجتماع كسائر العلوم الأخرى. وبذلك نعاكس المجتمعات الغربية التي اخذت تنمو نموا ملحوظا وتتقدم تقدما واضحا في مجال هذا العلم ومن الناحيتين النظرية والتطبيقية.

قلت سابقا اننا نعاني من صراع اجتماعي عنيف، ورب سائل يسئل أي صراع هذا الذي تقصده ؟

الواقع ان هذا السؤال مهم جدا وهو يمس موضوعنا لكن بصورة غير مباشرة، ولست اريد ان أناقشه الان. لربما اناقشكم به في فترة اخرى ان شاء تعالى، يكفي ان اقول هنا ان هذا الصراع هو الصراع بين البداوة والحضارة، الذي نبهنا عنه ذلك العبقري ابن خلدون، تلاه في ذلك عالم الاجتماع العراقي الدكتور علي الوردي.ان هذا الصراع نتج عنه ازدواج الشخصية العربية بوجه عام. وازدواج الشخصية العراقية بشكل خاص.( وللمزيد عن هذا الموضوع أنظر :1- مقدمة ابن خلدون، لعبد الرحمن بن خلدون . 2- شخصية الفرد العراقي في ضوء علم الاجتماع الحديث : د. علي الوردي.)

فهذا الصراع هو من اشد الصراعات حيث بقينا نعاني من امرين :
هل نأخذ بكل ما تأتي به الحضارة؟
ام نرجع الى اصلنا البدوي ؟ القديم .
وبذلك أصبحنا نعاني من صراع اجتماعي عنيف ناهيك عن الصراعات النفسية الاخرى. وكل هذا ونحن لم نهتم بعلم الاجتماع ولم نبحث اساسا عن المسببات والمعوقات التي تقف ازاء تطور هذا العلم حاله حال بقية العلوم الطبيعية الاخرى التي نجدها تتقدم وتتطور بشكل سريع وملحوظ.
ورب سائل يسئل لماذ هذا الاهتمام والتطور الملحوظ من جانب العلوم الطبيعية دون العلوم الانسانية والاجتماعية ؟

الواقع ان التطور ملحوظ من الجانبين : من جانب العلوم الطبيعية ومن جانب العلوم الانسانية في دول الغرب فقط.
اما نحن في بلادنا العربية فأن الاختلاف واضح بالنسبة للجانبين.
جانب العلوم الطبيعية وجانب العلوم الانسانية. وهذا هو السبب الذي حدا بنا الى مناقشة هذا الموضوع .



ان الاسباب عوقت من توسع حركة علم الاجتماع وفاعليته هي كثيرة.والواقع ان هذه المعوقات هي ليست معوقات تقف ازاء تطور علم الاجتماع وانما هي معوقات تقف ازاء الجانب التطبيقي.من ناحية التنظير فعلم الاجتماع العربي متمكن بعض الشئ. ولدينا من الاكفاء والعباقرة ما يكفي لسد النقص الحاصل. وانما الخلل يمكن في تحويل هذه النظريات وتلك الطاقات الى ارض الواقع "الميدان".
فما زالت الحكومات لا تعط لعلم الاجتماع الأهمية القصوى التي تؤهله في سبيل ان يأخذ مجراه الطبيعي في الحياة. وان يمارس دوره ويحل المشكلات التي تدخل ضمن نطاقه.
والسبب في ذلك هو اعتمادنا الكلي على الغرب وفي شتى النواحي : التكنولوجيا وغيرها.

علم الاجتماع العربي غير فعال الان، نتيجة عدم اهتمام الحكومات به، وهذا لا يتم الا بفتح الجميعات وتفعيل دور الباحثين بالاضافة الى اسناد الحكومة واقامة الدراسات الميدانية والاخذ بما تأتي به من نتائج وتوصيات ومقترحات.اننا نأمل ان يتم ذلك على الاقل بصورة تدريجية.وهذا ما الحظه هذه الايام من الدعوات المتكررة سواء في الكتب التي أقرؤوها او في الانترنت.ان ما كتبته سواء اصبت ام اخطأت هو محاةل جادة في مشاركتكم فيما تناقشوه من موضوعات قيمة.ولعلي اتمكن من اقتباس بعص النصوص المهمة التي تتعلق بموضوعنا هذا من كتاب الدكتور علي الوردي " ابن خلدون في ضوء حضارتهِ وشخصيتهِ" في وقت لاحق ان شاء تعالى.

الاستاذ الفاضل احمد بدوي موضوع رائع .......لا تحرمنا من موضوعاتك القيمة.

لكم وافر التقدير والاحـــــــــــــــــــــــــــــــترام..

* ابراهيم الساعدي

ابراهيم الساعدي
15-02-2009, 09:10 PM
ملاحظة : ارجو ان لا يفهم القارئ اللبيب انني بقولي اعلاه اجرد علم الاجتماع من اي اهمية تذكر. الحقيقة ان له اهمية كبرى. لكنه ليس بذات الفاعلية التي يمارسها علم الاجتماع الغربي...والواقع اننا لا يمكن ان نترك العيب والقصور في علم الاجتماع وحدة. يجب ان لا ننسى ان هناك باحثين لا يمكن الاعتماد عليهم في التطوير والتأصيل. وبعين الوقت لا انكر وجود عباقرة عرب متخصصين في علم الاجتماع.

ان القصور في تأخر علم الاجتماع يشترك فيه الكل. الباحثون والمنظرون. كما تشترك فيه الظروف السابقة والراهنة.ناهيك عن طغيان السياسة على افكارنا وحياتنا مما جعل الكفة غير راجحة لصالح علم الاجتماع.

اذ اصبحت مجتمعاتنا تهتم بالسياسة اكثر من الاجتماع .....كما لا يخفى


**** ابراهيم الساعدي

د.أحمد موسى بدوي
15-02-2009, 11:40 PM
أخي الحبيب: ابراهيم
أشكرك ، على المداخلة، والجهد الذي بذلته والأفكار التي قدمتها من صنع يديك، وهذه هي الفائدة التي أرجوها من عرض هذا الموضوع ، ألا وهي تحفيز التفكير النقدي، لدى المهتمين بالموضوع، ولعلك تلحظ أن المداخلات التي تمت من الأخوة الأعضاء، ظهر فيها هذا الحس النقدي الهام، والضروري في المرحلة الراهنة، التي نريد فيها (( علم اجتماع جديد))
سوف أركز في الرد عليك على ستة أو سبع نقاط، بعد أن قرأت موضوعك مرتين، وسوف أقتبس الجملة التي سأعلق عليها من كلامك بين قوسين ثم أعرض فكرتي بعدها:

((فهذا الصراع هو من اشد الصراعات حيث بقينا نعاني من أمرين :هل نأخذ بكل ما تأتي به الحضارة؟ أم نرجع إلى أصلنا البدوي ؟ القديم .))
أرجو أيها الخليل أن تتأمل الاختيارين، أحمد بدوي مثلا سيأخذ بكل ما تأتي به الحضارة الغربية، سينتج عن ذلك فقدان هويته المصرية والعربية والإسلامية. مصطفى بادوي مثلا سيرجع إلى أصله البدوي القديم، سينتج عن ذلك أنه سيكون خارج الزمن.
إن قضية الأصالة والمعاصرة التي اكتوينا بها مدة من الزمن، وضقنا ذرعا بالجدل والنقاش المبالغ فيه حولها، أود أن هذا الجيل - وأنا من هذا الجيل - يتجاوزها ، فهذه الثنائية – الأصالة والمعاصرة- لا توجد في حياتنا اليومية على النحو الذي يصوره المفكرين، لا نريد حلولا وسطا، نحن نريد أن ننهض، ونبحث في النهضة كيف تحدث، ونريد في نفس الوقت الحفاظ على هويتنا بالبحث وتجديد الفكر والأخلاق والقيم الإسلامية، كلاهما لا ينفصل عن الآخر، هذا الجيل يجب أن يكون أصيلا ومعاصرا في ذات الوقت.

(( فمن ناحية التنظير نجد العديد من المنظرين والعباقرة العرب ينظرون ويكتبون لكنها لا تعدو أن تكون حبر على ورق. إذن مشكلتنا والكل يعلم هي مشكلة التطبيق " الميدان" .))
أخي الخليل: لا تبالغ، في وصف علماء الاجتماع العرب – بالعباقرة- فهذه الفئة قلة نادرة في كل بلد واحد أو اثنين، ونحن نريد جملة من هؤلاء النادرين لكي ننهض بعلم الاجتماع. كما أن التبجيل العالي للإنسان، يجعله يشعر أن ما يقدمه من أفكار، مقدس ، ثابت ، لا يتغير ، ولا يقر أبداً ، ولا يستحسن أن ينتقد عمله في المحافل العلمية، ذات مرة سألت أستاذاً لي بمعنى الكلمة، بقي حتى سن التقاعد على درجة "مدرس" ، لماذا لم تسع للترقية، قال قدمت أبحاثي للحصول على درجة أستاذ مساعد، وتزامن مع ذلك ، أن اشتركت في مؤتمر علمي، وقدمت مداخلة نقدية، لأستاذ ، وحين انتهيت دنا مني زميل ، وقال هذا الذي انتقدته هو أحد أفراد اللجنة التي سترقيك ، ولم أرقى ، في ذلك العام ، وأقسمت ألا أقدم في أي لجنة ترقية بعدها.
أما مشكلة العلاقة بين النظرية والتطبيق، فهي علاقة متشابكة ومتداخلة ، هي كوجهي العملة المعدنية تماما، وهذا يعني، نتيجة أرجو أن تكون مستقرة في أذهاننا ، إذا كان هناك خلل في انتاجنا النظري، فإن تدهور لاحق في أدواتنا التطبيقية، أو المنهجية. والعكس صحيح، وربما يكون لديك الحق بالنظر في تخصص الانثروبولوجيا، فهناك بالفعل على المستوى العربي اشكالية تطبيقية عميقة، والانثروبولوجي المبدع في وطننا العربي، أقل ندرة من نظيره في علم الاجتماع ، وهذه لديك الحق فيها، ونتمنى أن تكون من هذه الندرة في مستقبلك، لأن لديك في العراق، تنوع له مستويات مختلفة، تثير الفكر الأنثروبولوجي أيما إثارة.


(( ورب سائل يسأل لماذا هذا الاهتمام والتطور الملحوظ من جانب العلوم الطبيعية دون العلوم الإنسانية والاجتماعية ؟الواقع أن التطور ملحوظ من الجانبين : من جانب العلوم الطبيعية ومن جانب العلوم الإنسانية في دول الغرب فقط.أما نحن في بلادنا العربية فأن الاختلاف واضح بالنسبة للجانبين.
جانب العلوم الطبيعية وجانب العلوم الإنسانية. وهذا هو السبب الذي حدا بنا إلى مناقشة هذا الموضوع)) .

أصبت أيضا في هذه الفكرة، فالغرب ينظر للعلوم الاجتماعية نظرة محترمة، والبحوث الاجتماعية هناك هي التي تحدد اتجاهات التنمية عندهم، وعندنا ، كل في فلك يسبحون.


((فما زالت الحكومات لا تعط لعلم الاجتماع الأهمية القصوى التي تؤهله في سبيل أن يأخذ مجراه الطبيعي في الحياة. وان يمارس دوره ويحل المشكلات التي تدخل ضمن نطاقه.
والسبب في ذلك هو اعتمادنا الكلي على الغرب وفي شتى النواحي : التكنولوجيا وغيرها))
أصبت مرة أخرى في ذلك، أحيانا أشعر أن عالم الاجتماع الملتزم بقضايا مجتمعه، هو العدو الأول للحكومة، أي حكومة، النخب تريد أبحاثا ونتائج تلاءم توجهات الحكومة، تثبت أنها ملهمة، وكلما قدم عالم الاجتماع نتيجة سطحية، لا تمس الداء، تقول له المؤسسات الرسمية – أنت العالم، وتنعم عليه بالجوائز وخلافه ، وهذا أمر أوضحه العالم الفرنسي بيير بورديو في كتاباته العبقرية.


((علم الاجتماع العربي غير فعال الآن، نتيجة عدم اهتمام الحكومات به، وهذا لا يتم إلا بفتح الجميعات وتفعيل دور الباحثين بالإضافة إلى إسناد الحكومة وإقامة الدراسات الميدانية والأخذ بما تأتي به من نتائج وتوصيات ومقترحات.إننا نأمل إن يتم ذلك على الأقل بصورة تدريجية.))
هناك تقصير في الجماعة العلمية المشتغلة بعلم الاجتماع، هذا أمر لاشك فيه، وعلى الجانب الآخر هناك تقصير متعمد وغير متعمد من قبل الحكومات، هذا حق، ونحن نريد أن نحل المشكلة في جانبها الأول، بمعنى أن نرقى بقيمه العلم الذي ننجزه، أن نقدم من أفكار ما يستأهل أن يتداوله الناس في منتدياتهم، وأحاديثهم اليومية، وطالما أننا لم نصل لهذه المرحلة من التأثير، فعلينا ألا نلقي باللائمة على الحكومات.

أرأيت أيها الخليل، أن الأفكار تولد أفكار، والنقد يمهد لبناء جديد، وهكذا دواليك،
لا حرمنا من طلعتك البهيه ، ونشكرك على المداخلة.

د.أحمد موسى بدوي
19-02-2009, 01:27 PM
الأخت العزيزة : صابرين
أولا مبروك على نجاح القبول في الماستر، وإن شاء الله موفقة في المقابلة الشخصية.
وأنت تثيرين بالفعل ، العديد من المشكلات التي تواجه الطلاب والباحثين الجدد في علم الاجتماع، ولك كل الحق فيما تقولين ، وإن كنت عاتب فعتابي ، على وصفك للدكتوره إياها.
وكان يمكن أن تقول ، ليس كل حاصل على الدكتوراه ، يصلح لمهنة التدريس بالجامعة، لأن موهبة التدريس ، شئ مختلف تماما ، كما أنها تتطلب جهد ابداعي، وهو متعة في ذات الوقت ، كون مدرس الجامعة يرى أمام ناظريه عقول تتفتح على يديه ، وباحثين منهم من يمكن أن يصبح ذات يوم أحد المفكرين الكبار، أو مسئولا كبيرا ، فيتقي الله فيما يصنع ، ويتخذ من مدرسه أو معلمه قدوة يحتذي بها.

الأمر خطير ، ويحتاج بالفعل إلى وقفة ، ونحن نحاول أن ندق ناقوس الخطر، بهذه الموضوعات ، ولكن هناك أيضا دور منوط بكم ، أيتها الباحثات ، وأيها الباحثون الجدد،
هذا الدور يتلخص في أمر واحد:
عليك بالاخلاص في العمل، لا تأخذي أي أفكار سبقت في أي موضوع على أنها مسلمات ، لابد من نقدها وتفنيدها ، وتجاوزها الى أفكار جديدة ، احرصي على ألا تكتبي شيئا لا تفهميه ، احرصي على الأمانة العلمية ، واعتبريها جهاد الباحث العلمي الجاد، ولا تنسب لنفسك أفكار الغير، لو أخذت هذه الأفكار منهاج عمل، فسوف يكون إبداعك أكيد ومضمون،

اشكرك مرة أخرى ، على التوقير الذي تخاطبين به شخصي الضعيف، ولكني أحذرك ، من أن يحول هذا التوقير دون نقد أي فكرة أعرضها ، فكما اتفقنا والمشاركين في هذا الموضوع، أننا نقاتل بشراسه في حلبة ملاكمة فكرية، حتى نثمر علما وفكرا جديدا ، فلا تتوقفي أبدا ، عن النقد العلمي البناء ، ومقارعة الحجة بالحجة ، ولا تخشين في ذلك أن يكون صاحب الفكرة ، فلان أو علان ، فالجميع حول دائرة النقاش ، سواء ، وعمر الباحث المبدع يقاس دائما بمدى صلاحية أفكاره ، واستمرارها ، فإذا خسر جولة ، وماتت فكرة من بنات أفكاره ، يقر بذلك ويفرح ، ثم يبدأ في استنبات فكرة جديدة

ولكن أين الوسن والمها ، الناجحات ، لماذا لا يشاركن معنا في الموضوع ، ربما يفيد معهم النقاش في المقابلة الشخصية.
تمنياتي بالتوفيق

ابو الغلا
20-02-2009, 11:59 PM
يعطيك العافية ياأستاذ على الطرح الجميل...ودمتم بخير

د.أحمد موسى بدوي
21-02-2009, 04:19 PM
يعطيك العافية ياأستاذ على الطرح الجميل...ودمتم بخير

الأخ العزيز: أبو الغلا
أشكرك على الاشتراك في الموضوع، وتحيتك الرقيقة، ولو تكرمت علينا، بتقديم وجهة نظر تجاه الموضوع، حتى ولو فكرة بسيطة ، فإن ذلك سيكون محل تقدير وامتنان.
شكر مجدد ، وتمنياتي بالتوفيق

soc2004
21-02-2009, 05:58 PM
أخي العزيز الدكتور أحمد بدوي
الموضوع رائع والفكرة الذي يحويها اروع 00000000لكن أخي العزيز ماهي اليات التأصيل ؟ اعلم أخي العزيز أن الوطن العربي به الكثير من العلماء والمثقفين في مجال علم الاجتماع .لكن هؤلاء جزء كبير منهم يمتلك المعرفه لكنة لايمتلك اليات التأطير والتأصيل فهوا يعيش في بوتقة ضيقة وهي النظريات والافكار الغربية ولايجروء على الخروج عنها (وكأن النظريات الغربية مسلمة وامراً ثابت لا مناص من الاخذ بها )ويرفض كل من يخرج عنها ويوصمة بعدم العلمية والجهل بل وحتي الرجعيه ,ونحن نلاحظ وبشكل واضح ذلك الفشل الذريع لبعض هؤلاء العلماء حينما يأخذون النظرية التي تم انتاجها في الغرب ويحاولون تطبيقها في المجتمع العربي .هذا من جانب ومن جانب أخر نلاحظ كيف يتم ادلجة تلك النظريات وكيف توظف في خلق بعض الثقافات الليبرالية والسياسية التي خلقت ومازالت الكثير من النزاعات والأمراض الاجتماعية في الوطن العربي 0
هذا جانب من علماء الاجتماع العرب ونجد تيار أخر منهم توقفت طموحاته بمجرد أن حصل على الدرجة العلمية فهوا لايثق في نفسة أو فيما يكتب يعيش حالة من الصراع الداخلي بين ما درسة في الغرب وبين الواقع المعاش 0جانب اخر من العلماء لايثق تماماً في العقل العربي ومايمكن أن ينتجة هذا العقل وبالتالي فهوا يرفض كل ماهوا عربي ,ولا انكر أن هنالك مجموعه من العلماء كانت لهم جهود ومحاولات تأصيلية رائدة في هذا الجانب (محمد امزيان -على الوردي -معن خليل 0000وغيرهم (عموماَ اخي الفاضل هنالك خلل واضح في تأصيل علم الاجتماع هذا الخلل هوا نتاج مجموعه متداخلة من العوامل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية كما أن هنالك دور لبعض مفكري علم الاجتماع الاوائل والاواخر في تدعيم الفكر الاجتماعي الغربي وتهميش الفكر الاجتماعي العربي (ولا ننسي الجهود التي بذلها مفكرنا الرائد مالك بن نبي رحمة الله الذي كان يقدم اعمالاً رائدة يدعم بها الفكر العربي ) ا لقد اطلعت على مداخلات رائعة من الزملاء الذين سبقوني لهم كل الشكر على ما قدموا 0
لكنني انتهي مما كتبت في ابراز مقولتين :
الاولي :دكتورنا الفاضل طرحت موضوعاً رائداً يحاول الكثير أن يهمشة أو يتناساة .وليس هذا الموضوع من السهولة بمكان بحيث نستطيع تحليلة وتفسيره وايجاد الحلول المناسبة للتأصيل العلمي لعلم الاجتماع (ولاننسي ذلك الصراع الذي تشهدة بعض الجامعات العربية في شكل انتماءات اساتذة علم الاجتماع من خلال تيارتهم الفكرة المختلفة ومدارسهم المتنوعة وتحيز كل واحد منهم إلى اتجاة معين ورفض بعضهم للأخر )
الثاني :ماهي الحلول المناسبة للتأصيل والخلاص من التبعية للغرب 0
هذا رد مختصر في عجالة فأرجوا المعذرة أذا كنت قد قصرت وارجوا المعذرة اذا كان اسهابي يجانبة الصواب (انما هي وجهة نظري الخاصة والمختصرة)
للجميع خالص التقدير

د.أحمد موسى بدوي
21-02-2009, 07:44 PM
الاولي :دكتورنا الفاضل طرحت موضوعاً رائداً يحاول الكثير أن يهمشة أو يتناساة .وليس هذا الموضوع من السهولة بمكان بحيث نستطيع تحليلة وتفسيره وايجاد الحلول المناسبة للتأصيل العلمي لعلم الاجتماع (ولاننسي ذلك الصراع الذي تشهدة بعض الجامعات العربية في شكل انتماءات اساتذة علم الاجتماع من خلال تيارتهم الفكرة المختلفة ومدارسهم المتنوعة وتحيز كل واحد منهم إلى اتجاة معين ورفض بعضهم للأخر )
الثاني :ماهي الحلول المناسبة للتأصيل والخلاص من التبعية للغرب 0
هذا رد مختصر في عجالة فأرجوا المعذرة أذا كنت قد قصرت وارجوا المعذرة اذا كان اسهابي يجانبة الصواب (انما هي وجهة نظري الخاصة والمختصرة)
للجميع خالص التقدير[/QUOTE]

الأخ العزيز:soc2004
تحية لك، على متابعة الموضوع، ونحن نتفق( المشاركين في الموضوع) معك في مداخلتك القيمة، وأعتقد أن الجيل الجديد للمشتغلين بعلم الاجتماع، وكما لاحظت وقرأت من المداخلات، يرغبون في تغيير وضعية علم الاجتماع العربي والاسلامي، وهو أمر صعب، غير أنه ليس مستحيلا، فكل قطيعة معرفية، على مر التاريخ، بدأت بفكرة بسيطة، وتطورت، ولا يزعم كاتب هذا الموضوع، أنه صاحب هذه المبادرة، ولكن الموضوع محمول على عواتق عدد كبير من الأساتذة الأجلاء، وما قدمته، لا يعدو كونه، إعادة رمي المياة الراكدة بحجر، وأنت يا أخي العزيز، رأيت أن الأعضاء المشاركين في الموضوع، كل منهم ألقى بحجر.

أود أيضا أن ألتفت الانتباه، إلى أن هذا المنتدى، له دور هام ومؤثر، في تغيير وضعية علم الاجتماع، وهو متغير جديد، في الفضاء العام الاجتماعي، لابد من تفعيله، فكما ترى ، فالمداخلات ضمت مهتمين بعلم الاجتماع من مختلف أرجاء الوطن العربي، وسوف نستمر في النقاش حول هذه الإشكالية، إلى أن نصل فيها إلى حل .

أما الحل، أخي العزيز، فلا بد وأن نعمل التفكير فيه، بمعنى أننا جميعا مدعوون لتقديم تصور حول هذه المشكلة، وربما يكون هذا الطلب الذي أطلبه صعب، في ظل رأسمال علمي ابتلينا به لا يحض على التفكير النقدي الخلاق، ولابد أن نحاول ، ونصلح أخطائنا بأنفسنا، والمناقشات كفيلة برفع مستوى الحوار، وتوليد الأفكار.

أرجو يا أخي العزيز، أن تكون هذه البداية منكم، مجرد تمهيد ، ونحن ننتظر بالفعل متابعتك للموضوع، كما ارجو منكم، إن كان ذلك ممكنا، أن تحض الدائرة التي تتعامل معها على قراءة الموضوع والتفاعل معه، بالمناقشة وإبداء الآراء.

أشكرك مرة أخرى، و ننتظر لقاءك الثاني.

متفائله
25-02-2009, 03:28 AM
لا لا لا شنو هذا طلعت دثويه تماما انا مافهمت شي شنو تقولون وعن شنو تتناقشون يبا انزلو لمستوانا حنا حملة شهادات الدبلوم ترانا خبرتنا حياتيه وليس كتابيه مثلكم ليش ماتتكلمون بالعاميه احسن انا اعتذر عن الرد حيث انني لست قارئه ممتازه ولا مفكره
اسفه حاول مره اخرى

د.أحمد موسى بدوي
25-02-2009, 03:38 AM
الأخت القديرة: المتفائلة
اتركي هذا الموضوع، وشاركي في موضوع (المهندس قاتل عائلته في مصر .. منتدى النظريات الاجتماعية ) ولا تهتمي بالكلام الذي تجديه صعبا، فقط قدمي رايك حول الموضوع، جزاك الله خيراً

متفائله
25-02-2009, 04:33 AM
أشوه ريحتني أوووف

انا رايحه اقرا هالمهندس المسكين الي قص عليه الشيطان الله يثبتنا ويرفع عنه ولا يبلانا

د.أحمد موسى بدوي
25-02-2009, 04:42 AM
ما زلت أستهل كلامي، معك، بالأخت القديرة، فهل هذه العبارات، تصنف من المزاح أيضا،

متفائله
25-02-2009, 08:53 PM
شوف لا تأخذ كل كلمه على محمل الجد لانك راح تتعب كثيرا
لانه الدنيا مليانه من ناس مثل اشكالي وألعن مني بعد فخليك ريلاكس وهادي وبسيط وسلس .. لا تحاول تظهر بانك شخص كامل ماتغلط لاننا بشر ومحد كامل
ثم كلمة قديره او عزيزه او محترمه هالكلامات في المجتمع او الوقت الي حنا عايشين فيه قامت تستخدم بصورة الاستهزاء بالشخص الذي امامك وانا لا اعني انك تستهزئ مني طبعا ولكن هذا الواقع يعني لو تقولي بس .... يا متفائله يكون افضل عشان مااحس اني قاعده اكلم شخص منطوي ومنغلق على نفسه ومو حاس بالمحتمع ومازال يعيش حياة القدماء العظماء لانهم انتهو وهذا عصر جديد فيه القوي والدنيئ والحقير هو الذي يكسب ولكن طبعا نحن الكسبانين بالنهايه لارتباطنا بالله تعالى ... وبس شكرا لك لكن اذا كنت مليت مني ومالك خلق تنزل لمستواي لا تتعب نفسك بالرد علي .... ونصيحه لا تحاول بتاتا تغير بشر ولكن حاول تغيير نفسك وتقبل الاخرين مثل ماهم لانك لا تعلم ماهي همومهم ومشاكلهم اي بمعنى احترم نموذج الشخص الاخر

ابو حسام
25-02-2009, 09:30 PM
عودة لك اخي الكريم لاثارة النقاش الجاد والتعامل مع الموضوعات بالعقل والفكر والطرح القيم والمفيد بعيدا عن الفوضى والبلبة
اخي اذا تجاوز علم الاجتماع التعريف التقليدي للمشكلات الاجتماعية المفرغة من محتواها السياسي .واذا كان كثير من الباحثين العرب قد حرصوا الى الان على تجنب بحثها فذلك لا يعني انها لاتقع ضمن دائرة اختصاصهم او انها مستعصية علي البحث العلمي والتحليل الاجتماعي او انها لاتهم المجتمع العربي
وانما هي كغيرها من المشكلات الاجتماعية الحديثة. ذات طابع سياسي وتتطلب منهم تجاوز المفهوم التقليدي للمشكلاتالاجتماعية , وتجاوز طرق البحث التقليدية كما تتطلب توجيها علميا آخر للبحث اكثر ما يحرص علية الالتزام الدور المجتمعي المتغير للباحث

صابرين
25-02-2009, 09:40 PM
http://www.ejtemay.com/showthread.php?t=10308
متفائلة كيفك شو أخبارك
أبغاكي تزوري هادا الموضوع وأعطيني رأيك !!

د.أحمد موسى بدوي
26-02-2009, 04:31 PM
الأخت صابرين:
أردت أن تحيلي الأخت الصديقة (متفائلة) للموضوع، فاحلتيني أنا له، وقدمت ردا عليه، وأحيلك بدوري إليه مرة أخرى.
شكرا على المداخلة

سلطان الصاعدي
26-02-2009, 05:25 PM
حياك الله يدكتوري الفاضل
ياخي الكريم عندنا في المؤلفات للكتب يهمش فيها دور الحضرات الشرقيه
وهي من اهم الحضرات الاجتماعيه حيث كيف كانت في السابق من النواحي الاجتماعيه وغيرها
ولايذكر في كتابه الى فلاسفة الغرب اصبحنا طلاب افلاطون و ارسطو
لاتندد بالعيب على الطلاب لنهم لازالو في الطريق يسيرون ويخطون طريق الذي رسمه لهو معلمه
اذا ارد ان تقيم الحد فاقمه على فطاحلت العرب اصحاب الشهادات
الى هذا الحد لم يعد يعترف بالحضرات المصريه و ماقدمت فيها
من قوانين واجتماعيات
اصبحنا طلاب نردد ماكس فيبر و اوجست كنت
لم نعد نعرف ابن خلدون وماقدمه في هذا المجال
اعتذر على هذه المداخله

د.أحمد موسى بدوي
26-02-2009, 05:56 PM
أخي العزيز : الأستاذ سلطان
ولماذا الاعتذار عما تعتقد أنه الحق ، وهو بالفعل حق.
لدينا يا أخي مشكلة يسمونها في مصر ( عقدة الخواجة)، وعلينا أن ننتقد كل انتاج علمي، يحاول أن يصور واقعنا على عكس ما هو ، أو بالاعتماد على النظريات المستوردة،

والمشكلة أن الطالب قبل الدراسات العليا، وحتى طالب الماستر والدكتوراه، لا يملك الصلاحية لأن يقول ذلك، ولا يملك الصلاحية لأن يعترض، ومداخلتك تجعلني الآن أستحضر قصة لي وأنا طالب في مرحلة الليسانس بقسم الاجتماع، لابد أن أحكيها:

كنت في سنة أولى جامعة، أعتقد أنني أصبحت في فضاء حرية الفكر، فكنت أناقش الأساتذة ، واقدم حجج ، وأقرأ كثيراً، وكانت رئيسة القسم ، لها توجه يساري متزمت، وكنت على النقيض، فكانت المحاضرة الأولى لها ،(في مدخل علم الاجتماع) تعرض أفكارها تريد أن تفرضها علينا فرضاً ، ويومها نافحتها بالحجة، فما كان منها إلا أن قالت ( المتخلفين مثلك هم اللي بيقولوا كده) ، وانتهى الأمر ـ خرجت من المحاضرة، وكان شقيقي الأصغر من السنة الرابعة (لاتستغرب فهذه حكاية أخرى) فأخبرته بما حدث، فقال: اياك أن تتكلم معها ثانية، لأنك لو زودت الكلام، فسوف ترسب في موادها ( كانت تدرس مادتين في كل سنة ، يعنى التقدير العام، سوف يتدهور ، لو المواد الخاصة بها ، حدث فيه خلل)

ألقمت فمي حجراً / طوال أربع سنوات، وكنت في الاجابة على اسئلة الامتحان الخاصة بالمواد الخاصة بها، أتقمص شخصية المناصر الأوحد الباقي على وجه الأرض للنظرية الماركسية، وكانت تعطيني درجة (مقبول) ، وكان زملائي في كل عام يهنئوني كثيراً على درجة المقبول في موادها، وفي المقابل كانت تقديرات المواد الأخرى ( جيد جدا - امتياز)

ولكني برغم كل ذلك لم أتوقف وواصلت دراستي العليا، ولكن في جامعة أخرى(عين شمس) ، ولكن التجربة، صعبة، وهذا الحال ، ما يزال بصورة ما موجود في جامعاتنا للآن، كما ذكرت يا أخ سلطان.

أشكرك على المرور، وأعتقد أن دورنا في هذا المنتدى، هو الاستمرار في مساعدة الباحثين والطلاب على تجاوز سلبيات النظام الجامعي، فنحن لا نريد أن يعايشوا ما عايشناه من تجارب صعبة

تمنياتي بالتوفيق

سلطان الصاعدي
26-02-2009, 06:08 PM
أخي العزيز : الأستاذ سلطان
ولماذا الاعتذار عما تعتقد أنه الحق ، وهو بالفعل حق.
لدينا يا أخي مشكلة يسمونها في مصر ( عقدة الخواجة)، وعلينا أن ننتقد كل انتاج علمي، يحاول أن يصور واقعنا على عكس ما هو ، أو بالاعتماد على النظريات المستوردة،

والمشكلة أن الطالب قبل الدراسات العليا، وحتى طالب الماستر والدكتوراه، لا يملك الصلاحية لأن يقول ذلك، ولا يملك الصلاحية لأن يعترض، ومداخلتك تجعلني الآن أستحضر قصة لي وأنا طالب في مرحلة الليسانس بقسم الاجتماع، لابد أن أحكيها:

كنت في سنة أولى جامعة، أعتقد أنني أصبحت في فضاء حرية الفكر، فكنت أناقش الأساتذة ، واقدم حجج ، وأقرأ كثيراً، وكانت رئيسة القسم ، لها توجه يساري متزمت، وكنت على النقيض، فكانت المحاضرة الأولى لها ،(في مدخل علم الاجتماع) تعرض أفكارها تريد أن تفرضها علينا فرضاً ، ويومها نافحتها بالحجة، فما كان منها إلا أن قالت ( المتخلفين مثلك هم اللي بيقولوا كده) ، وانتهى الأمر ـ خرجت من المحاضرة، وكان شقيقي الأصغر من السنة الرابعة (لاتستغرب فهذه حكاية أخرى) فأخبرته بما حدث، فقال: اياك أن تتكلم معها ثانية، لأنك لو زودت الكلام، فسوف ترسب في موادها ( كانت تدرس مادتين في كل سنة ، يعنى التقدير العام، سوف يتدهور ، لو المواد الخاصة بها ، حدث فيه خلل)

ألقمت فمي حجراً / طوال أربع سنوات، وكنت في الاجابة على اسئلة الامتحان الخاصة بالمواد الخاصة بها، أتقمص شخصية المناصر الأوحد الباقي على وجه الأرض للنظرية الماركسية، وكانت تعطيني درجة (مقبول) ، وكان زملائي في كل عام يهنئوني كثيراً على درجة المقبول في موادها، وفي المقابل كانت تقديرات المواد الأخرى ( جيد جدا - امتياز)

ولكني برغم كل ذلك لم أتوقف وواصلت دراستي العليا، ولكن في جامعة أخرى(عين شمس) ، ولكن التجربة، صعبة، وهذا الحال ، ما يزال بصورة ما موجود في جامعاتنا للآن، كما ذكرت يا أخ سلطان.

أشكرك على المرور، وأعتقد أن دورنا في هذا المنتدى، هو الاستمرار في مساعدة الباحثين والطلاب على تجاوز سلبيات النظام الجامعي، فنحن لا نريد أن يعايشوا ما عايشناه من تجارب صعبة

تمنياتي بالتوفيق

اذا كان هذا حالك في السابق
فكيف نحن نعيش في القهر و الظلم توزع ادرجات على هوا الدكتور
صحيح نحن جهال مع هؤلاء الدكاتره الكبار
بما انك تحاول من هذا اصرح او المنبر ارجاع اصلنا و تمسك به
اقترح اقتراح بسيط
ان يكون في احدى المنتديات بشكل اسبوعي شرح فطاحلت العرب في هذا العلم
ويكون نستفيد نحن كطلاب
وسير نستفيد من ابن خلدون
ولعل الله يجعل من صلب هذا المنتدى مكمل لمسيرة بن خلدون

د.أحمد موسى بدوي
26-02-2009, 06:30 PM
عودة لك اخي الكريم لاثارة النقاش الجاد والتعامل مع الموضوعات بالعقل والفكر والطرح القيم والمفيد بعيدا عن الفوضى والبلبة
اخي اذا تجاوز علم الاجتماع التعريف التقليدي للمشكلات الاجتماعية المفرغة من محتواها السياسي .واذا كان كثير من الباحثين العرب قد حرصوا الى الان على تجنب بحثها فذلك لا يعني انها لاتقع ضمن دائرة اختصاصهم او انها مستعصية علي البحث العلمي والتحليل الاجتماعي او انها لاتهم المجتمع العربي
وانما هي كغيرها من المشكلات الاجتماعية الحديثة. ذات طابع سياسي وتتطلب منهم تجاوز المفهوم التقليدي للمشكلاتالاجتماعية , وتجاوز طرق البحث التقليدية كما تتطلب توجيها علميا آخر للبحث اكثر ما يحرص علية الالتزام الدور المجتمعي المتغير للباحث

اخي العزيز/ أبو حسام
نورت مرة ثانية هذا الموضوع، وأعتذر عن التأخير ، ولدي السبب القوي، كما أخبرتك على الخاص.
وكلامك حق، عندنا مشكلة اصطدام البحث الاجتماعي، وهذه طبيعته وهذا قدره، مع النخب السياسية، وحتى الآن لا يوجد نظام يتيح للباحث السوسيولوجي حرية البحث والتفكير وعرض النتائج ، وغيرها من المعوقات.

وهذا الوضع هو من معوقات تطور علم الاجتماع، وكافة العلوم الاجتماعية بصفة عامة،

ولكني ، أتبنى وجهة نظر أخرى، أتمنى أن يسمح الوقت لكي أعرضها في موضوع قادم ، أو أناقشها معك على الخاص.
خلاصة هذه النظرة في هذا السؤال :

كيف يمكن أن نطور علم الاجتماع ، حتى في ظل القيود السياسية أو الثقافية؟؟

شكر على متابعة الموضوع، وعذراً على التأخر في الرد

د.أحمد موسى بدوي
26-02-2009, 06:37 PM
الأخ القدير: سلطان

لك الحق ، والسبق في طرح هذه المبادرة.

ومن جهتي ، أنا أقرأ الآن في كتاب صدر منذ أيام عن ابن خلدون، بعنوان (الخلدونية التلقي) لأستاذي محمد حافظ دياب، يحاول فيه جمع كل الاتجاهات التي حللت ودرست فكر ابن خلدون، وسوف أفرغ منه ، وسأعرض أهم أفكاره في منتدى ابن خلدون ، أو في المنتدى الذي تقترحه، أيهما أقرب.

واعلم يا أخي أننا معا متكاتفين ، لصنع هذا التغيير في فضاءنا العلمي، فهذا هو أوان التغيير، ولا يجب أن تأخر أزيد من ذلك، فقط علينا التكاتف، لصنع الاختلاف، وكما قلت لأبو حسام، كيف نطور هذا العلم، حتى في ظل القيود الموجودة؟؟
شكر لك يا أخي سلطان

متفائله
26-02-2009, 07:05 PM
مساء الفل
الاخت صابرين انا الحين بروح حق موضوعك ان شاء الله بس ليكون مثل مواضيع اخونا البدوي شيئ اكبر من مستواي .............!

واخوي البدوي يامسكين اثاريك مزفوف من مدرستك بالجامعه ليكون بس انتا الحين تزف الطلاب وتاخذ بثارك منهم
"مين عزبك بتخلصهم مني "

د.أحمد موسى بدوي
27-02-2009, 10:24 AM
الرجاء من الأخوة والأخوات الأعضاء الجدد:
التحدث في موضوع المقال، دون خروج عنه، لتحقيق الاستفادة التي نبتغيها من عرض الموضوع

د.أحمد موسى بدوي
09-03-2009, 11:20 PM
إذا كنت متخصصا في علم الاجتماع،أو أحد العلوم الاجتماعية، فأرجو ألا تحرمنا من رايك في هذا الموضوع

د.أحمد موسى بدوي
30-03-2009, 01:48 PM
الأخوات الفضليات والأخوة الأفاضل
عود مرة أخرى بعد أن هدأت عاصفة المداخلات البعيدة عن الموضوع، لكي نستكمل الحديث حول تأصيل علم الاجتماع، وقد تفضل الأخوة والأخوات بعرض العديد من الأفكار الهامة والقيمة، وأود أن أفتح الحوار مرة أخرى حول موضوع النشأة، أي نشأة علم الاجتماع، لكي نحاول تلمس أسباب الحالة التقليدية التي نحن عليها الآن :

وكما تعلمون حضاراتكم أن أي علم، لا ينشأ إلا إذا كانت هناك حاجة ملحة لتأسيسه، وتغير حادث لا تستطيع العلوم القائمة على فهمه، فعلم النحو والصرف في اللغة العربية على سبيل المثال، لم يكن معروفا عند العرب في الجاهلية، وحتى في العهد الأول للإسلام، وقد نشأ العلم، بعد ما توسعت رقعة الإسلام، واختلطت الأجناس واللغات، بدخول كثير من الشعوب غير العربية في الإسلام وأصبح من الضروري والملح ، إنشاء قواعد النحو والصرف، لكي يمكن الحفاظ على اللغة العربية، لغة القرآن الكريم، ولتيسير تعلم الأجناس الأخرى غير العربية من تعلم أصول اللغة التي يتعبدون بها، فكانت إسهامات عبد الله بن أبي إسحاق، والخليل بن أحمد الفراهيدي، وأبو الأسود الدؤلي ، وسيبويه، معروفة باعتبارها اللبنات الأولى لنشأة علم قواعد النحو والصرف في اللغة العربية.

وكذلك الأمر حين ظهرت الحاجة لنشأة علم الكلام (علم التوحيد)، عندما حدث تغير يتمثل في كثرة الحديث في العقائد في العصر العباسي، واتخذ ألواناً لم تكن أيام النبي صلى الله عليه وسلم ولا الأولين من صحابته، فرقعة العالم الإسلامي، أصبحت في العصر العباسي متسعة جدا، ودخل الإسلام جموع من الناس من ديانات مختلفة (اليهودية، النصرانية، المجوسية، الصابئة، البراهمة، وغيرهم)، وصار لزاما نشأة علم التوحيد، للدفاع عن العقيدة الإسلامية، ومنع محاولة تشويهها بالعقائد الأخرى.

وهذا يعني، أن أي علم لكي يظهر للوجود، لابد وأن يرتبط بتغير حادث، لا يمكن فهمه وتفسيره، إلا بظهور علم جديد، لأن العلوم الموجودة، لا تستطيع فهم أو وصف أو تفسير المتغيرات الجديدة، وهكذا يحدث التقدم العلمي.

النشأة الأوربية لعلم الاجتماع:
ارتبطت النشأة الأوربية لعلم الاجتماع، بمجموعة من العوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية، التي أدت في النهاية إلى ظهور الحاجة لفهم ووصف وتفسير ظواهر جديدة على المجتمع لم تكن موجودة من قبل، فقد حدث تحول جذري في المجتمع الأوربي في نهاية العصور الوسطى، ثم عصر النهضة، ثم عصر الثورات العلمية والسياسية، تمثل هذا التحول في تغير المجتمع الإقطاعي، إلى المجتمع التجاري، ثم إلى المجتمع الصناعي، وفي كل مرحلة من هذه المراحل كان توجد ظواهر اجتماعية جديدة لم تكن موجودة من قبل، وبتراكم هذه الظواهر، أصبحت هناك حاجة ملحة لنشأة علم الاجتماع.

والسؤال الآن إذا كان أي علم ينشأ بسبب ضرورة ملحة ، وأسباب وعوامل تحض التفكير على انشاء علم جديد يتعامل مع هذه الضرورة، فهل نشأ علم الاجتماع عندنا في السياق العربي لتلبية حاجة ضرورية؟؟

أدعو حضاراتكم للمشاركة والتفاعل مع هذا السؤال

مصطفى بادوي
31-03-2009, 10:40 PM
جاري كتابة رد أستاذنا العزيز
........

د.أحمد موسى بدوي
31-03-2009, 10:46 PM
حمدا لله على سلامتك يا أستاذ مصطفى، وأرجو أن تقرأ وتشارك في ( موضوع اكتب كأن الله يراك .. خواطر حول الكتابة العلمية) في منتدى ابن خلدون، لتكتمل السعادة بمرورك الكريم ،

مصطفى بادوي
31-03-2009, 10:46 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أستاذنا الفاضل معك حق ، لقد خرجت السكة عن مجراها و تحول الموضوع من بعده العلمي الهادف الى ابعاد اخرى لا ادري كيف اصفها تارة عدمية و تارة اخرى تجزيئية و تارة حتموية لا واعية .. و هلم جرا من المداخلات التي اقحمت نفسها في غير ما كنا نريد النقاش حوله ...

لابأس اذن و بالمقابل احيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــييك على رزانتك و رجاحة عقلك لانك تجاهلت ببساذة تلك الدعاوى و عدت للحلبة الفكرية ... احييك حقا يا دكتور ..

جاري اعداد المداخلة ...

مصطفى بادوي
31-03-2009, 11:30 PM
... ونحن نعي ان علم الاجتماع باوربا كما اشار الدكتور لذلك كان نتاج ظروف اقتصادية بالاساس ثم سياسية ، ولكن لننتبه الى شيئ ؟ لعل هذا الطرح التأريخي للسوسيولوجيا يخفي خلفه كلما جعلها منذ البداية تقدم نفسها كضرورة لتفسير المجتمع و ظواهره ؟
إذا اتفقنا على هذا الرأي ، فيجب علينا ان لانفصل الظروف ذاتها عن مسارنا التاريخي .. فنحن ايضا انخرطنا في ظروف سياسية و اقتصادية حتمت علينا في مرحلة ما الاستعانة بالراهن العلمي الاوروبي إما رغبة في التطوير او التفسير او التنمية أو حتى المثاقفة ...

كل شيئ يبدو إذن كونيا بالمعنى الشمولي حتى اللحظة ، إن انوجاد السوسيولوجيا او انبثاقها بالمعنى الدقيق في فرنسا اعقبته انبثاقات في جغرافيات اخرى حتى ضمن القارة ذاتها .. إنها انبثاقات فكرية لا تتجاوز البعد الكوني في التأسيس لما اضحى يسمى في مراحل لاحقة ميكروسوسيولوجيات او بمعنى أدق: مباحث السوسيولوجيا ...
و الى حد الان نوافق السيد احمد بدوي الرأي اذ يقول ان شروطا موضوعية ساهمت في فترة ما من التاريخل للتعجيل بظهور السوسيولوجيا ...
ولكن لننتبه الى شيئ..
هل المسلمون والعرب منفصلون عن التاريخ ككل .. ؟ هل نكون تجزيئيين اذا نحن حصرنا تاريخنا بل اذا نحن خرجنا عن مسار التاريخ في العالم .. ؟ اذا جاز لنا هذا الامر فمن السهل ان نتساءل و كل حرية عن ضرورة و حاجة السياق العربي لعلم يكون نتاجا لظروف ساياسية و ثقافية و تاريخية مستقلة عن السياق العالمي الكوني ؟؟ ؟

في الحقيقة يا دكتور أحمد بدوي هناك التباس عويص في تساؤلك التالي : فهل نشأ علم الاجتماع عندنا في السياق العربي لتلبية حاجة ضرورية؟؟
يبدو ان فعل النشأة هنا غامض بعض الشيئ ؟ فعلم الاجتماع في السياق العربي لم ينشأ بتاتا ؟ و لم يكن حتى هاجس التأسيس له ممكنا بحال من الاحوال بل ان هاجس التأسيس ليس ممكنا حتى في الوقت الراهن . . ؟

سوف افترض انك تقصد بلفظ النشأة انفتاح العرب على الثقافة الكلاسيكية السوسيولوجية .
وسوف يكون جوابي حقا بالايجاب و لكن بمعنى مختلف ، ان انفتاح العرب على السوسيولوجيا كان في البدء لتلبية مصالح استعمارية كولونيالية .. و في المرحلة الثانية و هي مرحلة الوعي بالتدشين المحلي الوطني و هي التي حاول فيها العرب في كل الاقطار ان يخلخلوا ما تركه الاستعمار و ينفتحوا فيها على دراسة المحلي من الزواهر بدأًُ بالمقدّس و المدنس في المجتمعات مرورا بدراسة التقليدانية le traditionalisme التي ظلت تحكم أعراف و تقاليد المجتمعات المتعددة الثقافات ، وصولا الى دراسات علاقات القرابة و السلط السياسية ....

و بهذا المعنى يبدو لي كمهتم بالسوسيولوجيا ان هذا بعجالة ما ارادت السوسيولوجيا العربية تحقيقه من خلال انفتاحها على الارث الكلاسيكي الاوربي .

يستمر النقاش بحول الله في فترة لاحقة .

د.أحمد موسى بدوي
01-04-2009, 12:28 AM
في الحقيقة يا دكتور أحمد بدوي هناك التباس عويص في تساؤلك التالي : فهل نشأ علم الاجتماع عندنا في السياق العربي لتلبية حاجة ضرورية؟؟
يبدو ان فعل النشأة هنا غامض بعض الشيئ ؟ فعلم الاجتماع في السياق العربي لم ينشأ بتاتا ؟ و لم يكن حتى هاجس التأسيس له ممكنا بحال من الاحوال بل ان هاجس التأسيس ليس ممكنا حتى في الوقت الراهن . . ؟

أخي الصديق العزيز: مصطفى
علم الاجتماع نشأ في الغرب، وأنت متفق معي بسبب جملة من العوامل الاقتصادية والسياسية والثقافية .. الخ ، والمجتمع قبل لحظة تسمية علم الاجتماع، كان بالفعل قد تحول من مجتمع إقطاعي إلى مجتمع تسوده الرأسمالية التجارية، ثم إلى مجتمع صناعي، وقد نتج عن هذه التحولات مئات الظواهر الاجتماعية الجديدة، وكان على المفكرين في أوروبا، أن يفسروا هذه الظواهر، ولم تسعفهم العلوم المستقرة في ذلك الوقت، فكان أن اقترح سان سيمون كما تعلم تأسيس علم ( الفيزياء الاجتماعية) ثم قام كونت بتسمية علم الاجتماع في عام 1838 ، المهم أن كونت ودوركايم وماركس وفيبر، وغيرهم ، بدأوا يقدمون نظريات لتصف التحول وتفسره، فظهرت الأفكار المحافظة ، اصلاحية الطابع ، أرستقراطية المنهل ( كونت - دوركايم) ثم الأفكار الواقعية العلمية (فيبر) ثم الأفكار الراديكالية ( ماركس) ، وهم جميعا يشتركون في تأسيس وتطور علم الاجتماع الغربي بهذا الشكل.

وأنت أجبت بالفعل على السؤال الذي طرحته، عن ماهية الضرورة الملجئة لنشأة فروع علم الاجتماع في الوطن العربي، واجدني متفقا معك في بأنه لم يتأسس في تلك الفترة لتلبية حاجات مجتمعية ملحة، ولذلك ظل بعيدا لفترة طويلة عن ما يدور على أرض الواقع.

وأنا يا أخي أملا في أن تواصل حديثك ، وكذلك الأخوة المشاركين في صناعة هذا الموضوع ، لن ألقي بكل ما في الجعبة،

تحياتي وشكري على مداخلاتك القيمة

مصطفى بادوي
01-04-2009, 03:54 AM
يبدو لي انك لم تناقش معي مسألة "انفصالنا" عن التاريخ في بعده الكوني لان من شأن ذلك ان يعطينا الاحقية بأن نكون على وعي بضرورة خلق علم اجتماعنا الذي يعبر عن مطامحنا و عن رغبتنا في التغيير و التنمية كما سبق و اشرت في مداخلتي الاولى ؟

لا يجب علينا ان ننسى ما نحن بصدده يا دكتور ؟ فانت اقترحت منذ البداية ؟ فكرة علم اجتماع اسلامي و ما اصطلحت عليه تأصيل السوسيولوجيا ؟ و ما سؤالك الاخير الذي عدت به الا متعلق اشد التعلق بمسالة التأصيل ؟ و ارى ان هناك مسائل غير مستقيمة في النقاش حتى يستقيم النقاش ذاته ، و هناك اعضاء ملزمون بالانخراط في النقاش حتى تتعدد الرؤى و تختلف الاراء و حتى يسهل علينا ان نبقى على وعي بعدم تشعب الموضوع ...

مصطفى بادوي
01-04-2009, 10:31 AM
ثم ان فكرة الفزياء الاجتماعية كما اشرتم لذلكم لم يقترحها سان سيمون بل كان ناحتها هو اوجست كونت تشبيها منه لعلم الاجتماع بالعلوم الحقة كالبيولوجيا و الفزياء و بذلك اقترح هذا الاسم حتى يعطيها "نكهة " الفعلية او الفاعلية العلمية ...

د.أحمد موسى بدوي
02-04-2009, 10:47 AM
ثم ان فكرة الفزياء الاجتماعية كما اشرتم لذلكم لم يقترحها سان سيمون بل كان ناحتها هو اوجست كونت تشبيها منه لعلم الاجتماع بالعلوم الحقة كالبيولوجيا و الفزياء و بذلك اقترح هذا الاسم حتى يعطيها "نكهة " الفعلية او الفاعلية العلمية ...

أخي العزيز : الأستاذ مصطفى
تحية ، وعذر على التأخر في الرد، لأني لم أستطع الدخول على الموقع بالأمس.

لقد تنافشنا في بداية هذا الموضوع حول حدود السوسيلوجيا العربية أو الإسلامية، وقد اتفقنا على أن الوعي بخلق هذه السوسيلوجيا، كان قائما ولا يمكن أن ننكر على روادنا ذلك، فحركات التحرر، ثم مشاريع التنمية، كلها محفزات للوعي على إنتاج سوسيولوجي خاص بهذه الجغرافيا العربية أو الإسلامية.

وأود أن أؤكد ، أن هذا الوعي لم يكن كافيا ، في تأسيس الجهد الجمعي، وأقصد بالجهد الجمعي، هو الانشغال المنظم ، من قبل مراكز البحث وأقسام علم الاجتماع ، بخطط بحثية مدروسة، للإحاطة بالمجتمع العربي ، بكل ظواهره ومشاكله الاجتماعية المختلفة عن المجتمع الأوربي، ولكن جاء إنشغال الجماعة العلمية ، في صورة بحوث مبعثرة، تأخذ من كل بستان زهرة كما يقولون، وبالتالي فإنها لم تؤدي إلى تراكم علمي يفضي إلى التأصيل الذي ننشده.

ولو كان هذا الجهد الجمعي ولد ، لكان لدينا الآن علم اجتماع أصيل، لأن الجمعية حين توجد، فلابد أن يكتشف الباحثين حاجتهم إلى تطوير ( نظري ومنهجي ملائم للسياق العربي)

ولم نصل حتى الآن يا أخي إلى ما يسميه العالم الجليل الدكتور أحمد زايد ، إلى المجموعة ( وليس الأفراد) الذين ينقلون علم الاجتماع إلى مرحلة الرشاد والنضوج.

كما أود أن أكرر، للأخوة الأعضاء الذين يقرأون الموضوع للمرة الأولى، أن هدف التأصيل لايعني، أن نخترع سوسيولوجيا عربية أو إسلامية منبتة الصلة عن التراث السوسيولوجي العالمي، ولكن أن نرتبط بهذا التراث في رباط عضوي، وليس في رباط ميكانيكي. تماما مثلما ترتبط أعضاء الجسد الواحد ، بالرغم من أن لكل عضو وظائفه الخاصة.

أما بخصوص التسمية، فأرجو أن تلاحظ يا أخي العزيز، نقطة هامة جداً، وهي أن المناخ الفكري في اوروبا، بسبب النشاط العلمي والعقلي ، كان العلماء والمفكرين يصلون أحيانا إلى الحقائق العلمية بشكل متزامن ، وقد قرأت أن سان سيمون صك مصطلح الفيزياء الاجتماعية، ولكنه لم يطور المفهوم ، واستخدم كونت هذا المفهوم في كتاباته الاولى ثم عدل عنه باستخدام مصطلح السوسيولوجيا ، وقد قرأت أيضا أن كتيليه في بلجيكا ، قد توصل إلى نفس التسمية ( الفيزياء الاجتماعية) في نفس اللحظة التاريخية، وإذا كان لأحد الأعضاء أن يوثق لنا هذه الحقيقة أو ينفيها ، فهذا شيء مهم.

بقي أن أتفق معك ، في ضرورة المشاركة الجمعية، في هذا الموضوع الذي يهم كل السوسيولوجيين، وهذا في الحقيقة يرتبط بما طرحناه من غياب الفكر الجمعي المنظم،

أشكر لك كل ما أبديت من افكار وملاحظات نقدية، وأتمنى لك دوام التوفيق

د.أحمد موسى بدوي
03-04-2009, 11:30 PM
الأخوات والأخوة الأعضاء / أخي مصطفى بادوي
تحية موصولة،
لقد أعدت قراءة النشأة الأوربية لعلم الاجتماع، وأو أن أضيف بعض المعلومات الخاصة بهذه النشأة وخاصة موضوع التسمية ، والذي قلت أنه بدأ باصطلاح الفيزياء الاجتماعية، ثم تحول على يد كونت إلى علم الاجتماع،

في كتاب نيقولا تيماشيف المترجم الى العربية ضمن سلسلة علم الاجتماع المعاصر في القاهرة، عام 1970 على يد العالم الراحل محمد عاطف غيث، يذكر تيماشيف في ص45 ( أن انجازات اوجست كونت العلمية قد تطورت، عندما أصبح سكرتيرا للكونت هنري دي سان سيمون) وفي ص 49 ذكر ( وحينما أدرك كونت مع سان سيمون أن لدينا الآن فيزياء سماوية، وفيزياء أرضية ميكانيكية، وفيزياء نباتية ... ومازلنا بحاجة الى نوع آخر وأخير من الفيزياء هي الفيزياء الاجتماعية حتى يكتمل نسقنا المعرفي عن الطبيعة)

ثم في ص 81 يذكر ، أن كتيليه البلجيكي المهتم بالاحصاء كتب مؤلفا عام 1835 بعنوان : في الانسان وتطور القدرات الانسانية، مقال في الفيزياء الاجتماعية،

ومما سبق أرى أنه لا تعارض بين ماذكرته عن تسمية علم الاجتماع، وبين ما هو ثابت في هذا المرجع ، لذا أردت التنويه

مصطفى بادوي
04-04-2009, 01:10 PM
« J'entends par physique sociale la science qui a pour objet propre l'étude des phénomènes sociaux, considérés dans le même esprit que les phénomènes astronomiques, physiques, chimiques et physiologiques, c'est-à-dire assujettis à des lois naturelles invariables, dont la découverte est le but spécial de ses recherches. » (, 1819-1826)

يقول اوجست كونت في هذه الاسطر المقتطفة من كتابه "Opuscules de philosophie sociale " "كتيبات و مراجع في الفلسفة الاجتماعية" على لسانه :
« إنني أعني بالفيزيقا الاجتماعية ، العلم الذي يتوجه اساسا لدراسة الظواهر الاجتماعية ، بنفس الوعي أو المنطق الذي ندرس به الظواهر الفلكية و الفزيائية و الكميائية التي تخضع لقوانين طبيعية ثابتة حيث يتجه الوعي بالاكتشاف نحو اهدافه. »

و بهذا يبدو ان ما قدمته انا ايضا في مداخلتي صحيح بالمعنى الذي يضمن لي ان لا اكون قد اشرت الى مغالطة ما ..
و لكن قد يكون لعلاقة كونت و سان سيمون كبير الاثر على الاول كما الحال في الفكر الذي ينسخ من السابق لاحقه .

سوف احاول الانفتاح من جديد على كتاب " الوضعانية " لا وجست كونت حتى اتثبت مما يقدمه لنا نيقولا تيماشيف ، بالرغم من ان المغاربة هنا لا يحفلون بالانتاج الروسي بالقدر ذاته مع الانتاج الفرنسي ...

د.أحمد موسى بدوي
04-04-2009, 05:57 PM
الأخ العزيز: الأستاذ مصطفى
تحية موصولة

لايوجد خطأ منك أو مني، ولكن الخطأ في أوجست كونت نفسه، لأنه كما يذكر المؤرخين ، استمر في العمل مع سان سيمون طويلا، ويقولون أنه نسب العديد من الأفكار الخاصة بسيمون إلى نفسه، كما أنه نظر بإزدراء إلى محاولة عالم الاجتماع البلجيكي كيتيلية، الذي بشر هو الآخر بميلاد العلم في 1835.

بقي الآن أن نخرج أنا وأنت من الحلبة الآن ، انتظارا لتفاعل الأخوة الأعضاء، فنحن في حاجة إلى المزيد من وجهات النظر حول الموضوع ، الذي يخصنا جميعا

أشكرك على الرد ، وتمنياتي بالتوفيق

محمد طارق
16-04-2009, 12:16 AM
السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته
إن و الله لمغتبط شديد الفرحة أن وجدت من يتكلم عن علم الاجتماع من منظور عربي، محاولا إيجاد أسباب و مبررات سواء للتقليد أو الفشل. فمن خلال هذا يبدو لي و حسب رأيي أن زمن الغفوة قد ولى و أنها بوادر ليست لنهضة أو تجديدها بل بوادر القيام من نوم ثقيل و الشعور بما ينتظرنا كمسؤولية لتحديد واقعنا بأنفسنا دون قياسنا بما وصل إليه الأخر.
لعل إعادة النظر للصورة كاملة و تحديد جميع جزئياتها يجعلنا ننتبه لتراجعنا و تشبثنا بما لا يتركنا ننجز ما خلقنا من أجله .
إذا تساءلنا عن الأسباب سنبقى دائما في دوامة لا مفر منها لن نفعل مثلهم في كشف نقائصنا من خلال نقد لا مفاد منه لعله يؤدي بالضرورة إلى اتباعهم خطوة خطوة، لما لا نتجاوز كل إشكال يضعنا أمام هوس الاجترار و التقليد ونسلم بواقعنا و نحاول دراسته و فهمه أولا من أي منظور كان، ثم نجمع ما توصلنا إليه و نخرج بنظرية واحدة مفيدة تكون إعادة بداية نعتز بها و تدفعنا إلى زيادة مجهودنا من أجلنا ، لعل الأزمة هي حب التفرد و التفوق ،و لعل نفورنا من بعضنا و اتهاماتنا حتى لأشخاصنا بعدم مصداقية ما ينتجه العربي بصفة عامة خصوصا إن كان بين أهله و في وطنه هو الذي يجعلنا لا نؤمن بقدراتنا.
و الغريب في الأمر أننا نصدق الغربي حين يدرس واقعنا و يطلق أو يضفي علينا نتائج تفيده و لا تفيدنا، ثم نعتد بها كمراجع لنا من منطلق لا أعلمه أو لم أجد له تفسيرا لحد الآن.
بودي ألا نستبعد أي احتمال و لا نقصي أي محاولة حتى ولو كانت حمقاء تبدو،ولعل الكثير نمت لديهم فكرة أن من يناقش العلم من وجهة نظر عربية أو يطلب موقعا للعرب في محافل العلم متعصب،وهذا ما يثيرني لما نعطي حق الاستعلاء للآخر و ننفي صفة الوجود عن أنفسنا.
لكن أستدرك دائما و أقول ما دمنا نطالب بمركز و حق فلعلنا أحياء بين من يمارسون فن الحياة.
أشكركم على قراءة ثرثرتي و لست بذلك أنفي ما أعتقده.
و أود أن أفهم القصد من وراء طرحكم أو رغبتكم في تأصيل ما هو أصيل فينا.
شكرا مجددا على الفرصة.

د.أحمد موسى بدوي
16-04-2009, 02:34 AM
أستاذ محمد طارق
أشكرك على تلبية الدعوة لقراءة الموضوع المشاركة، وأنت لم تقل ثرثرة، ولكنك في الواقع قلت شيئا يدفع للعمل، والتفوق، وتنطلق من مشاعر عربية واسلامية أصيلة.

والحق أن السؤال حول التأصيل، اجابته موجودة في ثنايا الموضوع ، وفي مداخلات الأخوة والأخوات الأعضاء، ولكن يمكن الاجابة باختصار في النقاط التالية:
1- العلوم الاجتماعية، تدرس الآن عندنا انطلاقا من نظريات ومناهج غربية، وهذا ليس عيبا، ولكنه غير كاف.

2- يجب أن يعمل المشتغلون بهذه العلوم على ابداع أدوات نظرية ومنهجية جديدة تتلائم مع الطبيعة المختلفة للواقع العربي، وهذا يعني أنك تجعل للنظريات والمناهج أصلا من الواقع العربي أو الاسلامي، وهذا ما أقصده بعملية التأصيل، وهذا ليس مستحيلا.

3- برغم أنها ليست مستحيلة، ولكنها ليست سهلة، فلابد وأن يسبقها ويصاحبها عملية نقد علمي بناء ( وليس هدام)

والأمر يطول ، ولكني أحيلك مرة أخرى إلى موضوع آخر مرتبط به ، وهو (اكتب كأن الله يراك - منتدى ابن خلدون)

أشكرك على الاهتمام، وتمنياتي بالتوفيق

مصطفى بادوي
16-04-2009, 05:08 PM
الاخ طارق ، حاول الاطلاع على مداخلتي في الصفحات السابقة حتى تفهم معنى التأصيل مقابل الكونية التي تنطلق منها السوسيولوجيا

مرحبا بك في حلبة الافكار ...

د.أحمد موسى بدوي
16-04-2009, 08:07 PM
أخي العزيز / مصطفى
ما زلت أنتظر، وضع تجربتك في الكتابة العلمية، في موضوع ( اكتب كأن الله يراك - منتدى ابن خلدون) ،

مصطفى بادوي
16-04-2009, 08:14 PM
حسنا والدي العزيز

د.أحمد موسى بدوي
23-04-2009, 02:22 PM
أخبرني يا أستاذ مصطفى
أثناء دراستك للسوسيولوجيا في المدينة العامرة (فاس) ، من هم أهم المنظرين في علم الاجتماع، عرب وعجم، الذين لهم الحضور الطاغي على العقل السوسيولوجي المغربي في الوقت الراهن.

وهذا الطلب ، هو بالضرورة ، موجه لكل الأعضاء الأعزاء الذين شاركوا في تطوير هذا الموضوع، كل في وطنه، ربما نستطيع رسم الصورة الراهنة للعقل السوسيولوجي العربي
أتمنى المشاركة ، وتفعيل هذا المطلب.

عندنا في مصر ، أربع نظريات ما تزال للآن لها حضور طاغي، المادية التارخية ، البنائية الوظيفية ، التبعية ، نظرية الفعل الاجتماعي ، ولم يحدث تطوير للتوجه النظري في البحوث ، التي قمت بتحليلها في الآونة الأخيرة، بسبب أن الكتب الجامعية المدرسة في النظريات الاجتماعية المعاصرة والكلاسيكية، لا تخرج عن هذه الاتجاهات ، وإن كان هناك اهتمام أقل راهنا بالمادية التاريخية.

غير أن بعض البحوث ، تتجه إلى عمل كوكتيل نظري ، عقيم ، لا ينهض على تفسير أي واقع ، وقد أشار بعض الباحثين في جامعة عين شمس (د.عبدالوهاب جودة) إلى أن هذا الاتجاه يطلق عليه نموذج ( التلقيط النظري)

مي أبوشال
29-04-2009, 03:57 PM
الفكر الاسلامي لدية القدرة على خلق المعرفة ، والمخ البشري منتج والقرآن الكريم شامل التشريع ويتضمن جميع ما على الأرض من معارف وعلوم وقادر على الإعجاز العلمي
وتظهر خلال إسهامات ابن خلدون وقيام علم جديد للمجتمع والذي أسماه " علم العمران أو الاجتماع البشري " دلاله بأن انطلاقة علم الاجتماع بدأت من عالم عربي مسلم
فكان المسلمون سباقين في العلوم والمعرفة ويستمدون علومهم من التشريع بالقرآن الكريم والسنه النبوية ، وقد نظم الاسلام جميع الخصائص الاجتماعية من خلال تعاملات الأشخاص وأفراد المجتمع والمسلمين بين بعضهم البعض وكذلك غير المسلمين كافة ووضع حدود التعاملات وقيام المجتمعات .
* نحن كشعب مسلم عربي ندرك من واقعنا أن الله تعالى وهب للانسان مخ منتج ولدية القدرة على خلق المعرفة ولكن ضعف المجالات الإنتاجية والموارد المتاحة تعيق من تقدم الأبجاث وانتشار المعرفة وزيادة الإنتاج .
أن العرب " المسلمون خاصة " ليسوا ضعاف عقل أو عديمى معرفة لكن الظروف الحياتية والاقتصادية التي كانت تحاصر العرب جعلت العلم ينتشر داخلياً فقط مما جعل الغرب ينظرون إلينا نظرة تخلف ودنو معرفي
لذا .. توفر الإمكانات وسائل الاتصال والبحث في عصرنا الحالي سيثبت تفوق المجتمعات العربية وأبنائها في جميع المجالات الإجتماعية و العلمية

مصطفى بادوي
29-04-2009, 04:07 PM
ما الذي يبرر طروحاتك الاخت مي ابو شال ؟

حاولي ان تكوني دقيقك حتى نفهم عمق دعواك ؟ و مم ستنطلقين لبناء سوسيولوجيا عربية اسلامية ؟

مي أبوشال
29-04-2009, 04:12 PM
بالمختصر الشديد
التشريع الاسلامي شامل لجميع إحتياجات الأفراد والمجتمع مهما كانت
وبالتعمق بالدين وتطبيقاته في الحياة اليومية ومع تعاملات الأفراد ومجتمعاتهم نصل إلى درجه شديدة القرب من المثالية ، ومنها ينبع تأصيل العلوم الاجتماعية

مصطفى بادوي
29-04-2009, 04:17 PM
ليس هناك مثالية يا اخت في المجتمعات جل ما هنالك هو لا توازن نسعى لتقويمه باستمرار و بشكل نسقي ...

و بخصوص التشريع الاسلامي انا لا اتفق معك في اعتماده كمصدر اساسي لان ذلك لن يقودنا سوى الى تشويه النص الديني و تشويه السوسيولوجيا

هناك معطيات حقيقية تمنعنا من ذلك ذلك ان الفقه و التشريع الديني الاسلامي مستقل بذاته و ما الدعوة الى ذلك سوى اعادة انتاج الفشل بالمعنى البورديوزي ...

الدين الاسلامي الحنيف ملئ بالشرائع و التنظيمات و لسنا مجبرين على ادخالها تحت اسم السوسيولوجيا و الا سنخطو مسارا نحو تشويه الدين باسم السوسيولوجيا العربية و الاسلامية ..

ما يزال النقاش مفتوحا....

د.أحمد موسى بدوي
30-04-2009, 02:10 AM
الأخت الفضلى : مي أبو شال
ما قلتيه حقيقة، ولكن فات أوان الاحتفال بما صنعه الأجداد، لأننا نود الآن وراهنا، أن نقوم بعمل حقيقي يحسب لهذا الجيل، وأرجو أن تتابعي الموضوع بقراءة أخرى من أوله، لأنه أصبح يضم سجلا حافلا بالأفكار، من الأخوة الأعضاء، وتأملي السجال الفكري الذي حدث مع أخي مصطفى.

والأمر ، كما ذكرت في مداخلات سابقة ، ليس مستحيلا، ولكنه ليس سهلا بأي حال من الأحوال، فهو يحتاج إلى عقول في المقام الأول، وليس إلى امكانات، بدليل أن في المجتمعات العربية بعض الاكاديميات التي تتوافر لها كل الامكانات، ولكنها للآن لم تقدم علما مضافا للتراث الانساني.

نحن، إن صدقت الارادة ، ما زلنا في أول الطريق، بل في مفترق طرق، ولابد أن تكون وجهتنا محددة بدقة ، وأظن أن علينا أولا ، ألا نستسلم للمعرفة التي تقدم إلينا في جامعاتنا على أنها متعالية، وهي ليست كذلك، وإنما معرفة عفا عليها الزمن، ولابد أن نعترف بهذا الواقع المؤلم ، إذا أردنا أن نقدم شيئا مختلف.

أرجو أن تتابعي المناقشة في الموضوع، فهذا أمر يشحذ الهمم.

د.أحمد موسى بدوي
13-06-2009, 12:00 AM
الأخوة الأفاضل / الأخوات الفضليات
أعضاء المنتدى الكريم

انقطعت عن المنتدى، مدة خارجة عن الارادة، وعدت أتصفح الموضوعات التي أشارك بها، فوجدت أن المشاهدين كثير، والردود ، قليلة، فلعل المانع خير، أم أن حرارة الصيف طغت على حرارة النقاش الجاد؟

نايف الشريف
15-06-2009, 05:47 PM
علم الاجتماع علم متشعب بكل ماتعني هذه الكلمة من تشعب فهو علم يتعلق بالمجتمع وبكل مايحيط به من ظروف سواء سياسية أو علمية أو ثقافية فهو يربط جميع العلوم فهو متطور دون أن نعي هذا التطور أو نلحظة فالحروب لها تأثير علية وهي تعتبر ظاهره اجتماعية والتغيرات التي حدثة في المجتمع هذا نوع من التغير سواء المقصود أو التغير الغير مقصود فهذا بدورة نوع من التطور والتغير نوع من التطور فكثير كم عادات المجتمع دخل عليها نوع من التغير
فعلم الاجتماع يجب أن يصبغ بصبغة دينية وبقالب اسلامي بحت فليس جميع علماء الاجتماع في العالم على نفس نهجنا فلذالك نرى التناقضات الغير منطقية لديهم لانني لااستطيع أن افصل الدين عن الحياة

د.أحمد موسى بدوي
15-06-2009, 10:29 PM
العضو الكريم
تحياتي لك على استئناف النقاش في هذا الموضوع، وأنت أصبت في قولك بأن علم الاجتماع، يرتبط بكل العوامل السياسية والاقتصادية والثقافية، لأننا ببساطة لانمارس أية أدوار اقتصادية أو سياسية أو ثقافية أو دينية، إلا حال اجتماعنا، سواء كان هذا الاجتماع على المستوى الماكروي ( بين شخصين، أو داخل جماعة صغيرة كالأسرة، أو جماعة الأصدقاء) أو على المستوى الماكرو، ( حين يكون لعلم الاجتماع دور في التنمية والتطور، وفي حل المشكلات، أو دراسة ظاهرة مرضية طرأت على المجتمع)

فقط أود أن نفرق بين مفهوم التغير ، ومفهوم التطور ، ومعهما أيضا التفريق بين مفهوم التنمية ومفهوم النمو.

فالتغير ، غير محدد الاتجاه ، ربما يكون للأمام أو للخلف ، في أي اتجاه ، وعلم الاجتماع بصفة عامة يدرس التغير، وليس التطور.
فالتطور، يعني أن المجتمع يسير ( دائما نحو التقدم ونحو الأفضل) وهذا ليس صحيحا ، فهناك قيم تتدهور في المجتمع، وقيم أخرى تتطور، فالأخلاق على سبيل المثال، تتدهور، وتحتاج دائما لمن يبحث في أسباب هذا التدهور ودرجته، وأكثر الفئات الاجتماعية فعالية في اضطراد هذا التدهور.

وهذا يحيلنا إلى نتيجة أن علم الاجتماع ، يدرس التغير أياً كان اتجاهه.

النمو/ هو التطور التلقائي الذي يحدث في الكائن، أو المجتمع أو أي شيء ، وهو يتم وفقا لسنن الكون.
أما التنمية، فهي التدخل المقصود لاحداث تطور في المجتمع .. وهكذا.

ونحن ندرس أيضا الظواهر على حالها ، في حال نموها الطبيعي، أو في تدهورها، ( التغير)
كما أن علم الاجتماع معني بدراسة عمليات التنمية المقصودة لأي جانب من جوانب المجتمع، بهدف تحسين نوعية الحياة، فعلم الاجتماع هو في النهاية، يحاول إنجاز حياة انسانية ناجحة لكل الناس .

بقي أمر، واحد، يلتبس علينا جميعا، وهي علاقة الدين بعلم الاجتماع، وأود أن أقدم للأعضاء مثالا:
فلو أن حالات الطلاق، قد ارتفعت في مجتمع ما بصورة مرضية غير مسبوقة، فهذه ظاهرة تهدد السلام الاجتماعي، ولابد من دراستها،
وظيفتنا في علم الاجتماع، هي أن نحدد حجم هذه الظاهرة، بدقة، ونبحث في أسبابها ، ونقدم مقترحات، ونقدم كافة المعلومات المتاحة عن الظاهرة.

ورجل الدين، في هذه الحال، لابد وأن يستعين بالمعلومات والدراسات العلمية التي قدمناها عن الظاهرة، بحيث يمكن أن يغير الخطاب الديني الخاص به، ويبدأ في محاربة هذا الظاهرة.

وصناع القرار، مدعوون أيضا للأخذ بهذه الدراسات ، بهدف معالجة أسبابها، والحد من انتشارها .. وهكذا

لا يوجد تعارض ، ولكن يوجد اختلاف وتنوع في طريقة البحث والدراسة، والكل يصب لخير الانسان.

تحياتي لك، وشكر على المداخلة المحفزة.

د.أحمد موسى بدوي
17-06-2009, 06:02 PM
قرأت على شريط الاهداءات، كلمات للأستاذ مصطفى بادوي، تشير إلى تعرضه لبعض المضايقات،
وللرجل في هذا الموضوع اسهام، استفدت واستفاد قراء الموضوع منه ايما استفادة، وارجو أن يواصل الأستاذ مصطفى إثراء المنتدى ، دون النظر إلى السلبيات، لأن البناء ( بفتح الباء ، وتشديد وفتح النون) لا يعرف الهدم.

تحياتي لك ، ولكل الأساتذة المغاربة، الذين نتعلم منهم، معنى العلم والوعي.

مصطفى بادوي
17-06-2009, 06:22 PM
لك كل العز ايها الرجل الصالح

ان الامر صار طبيعيا و متكررا و مقصودا و معلنا بل حتى محبوكا دون ان اقول انه متفق عليه بالمعنى السلبي العنصري .

لا أدري ان كانت التشكيلات الصوتية التالية تثير في البعض هنا شيئا من الحساسية كلمات من قبيل : الجنس ، الجزيرة ، التحرر الفكري ، الاصولية ، النقد ........

اظن ان مثل هذه الكلمات جلبت علي وابلا من الرفض في هذا المنبر .
هناك مجهولون اجتماعيون على حد تعبيري يعتبرون انفسم صُدًّداً مثلما يقول ابن الرومي في حديث اللهو :

و بُدِّل اعجاب الغواني تعجبا * ** ** *** ** * * فهن روان يعتبرن و صدد
لما تؤذن الدنيا به من صروفها * * * * * * * * يكون بكاء الطفل ساعة يولد
و إلا فما يبكيه منها و انها ** * * * ** * * * لافسح مما كان فيه و أرغد
.......

حسنا ما دام الامر يمضي على هذا النحو فيحسن ان نقول ليعلم هؤلاء أن النيتشويون لا يقهرون بتاتا و من يريد قهرهم بحجة العقل فالعقل مع كامل الاسف يستطيع ان يحد ذاته بذاته و حينما يتحول العقل الى حد للحرية فذلك يعني اننا ندشن سقوطا حضاريا لاقنعة العقل العربي ... و لم لا أقول ان الامر اشبه ما يكون بمشكلة الغيرية حينما تتحول عدواها الى صراع ثقافوي .


لك كل العز يا ايها الرجل الصالح و لتعلم ان ردي كان فقط على الصديق باجد حتى يعرف بان هناك سلبيات يجدر بنا تجاوزها هنا

د.أحمد موسى بدوي
18-06-2009, 10:49 AM
في رأيي أن الانفعال، يبعدنا عن لب المشكلة، وأرجو أن يكون الهدف الأسمى لنا، هو تعاطي واجترار المعرفة العلمية، والعمل على نشرها، وهي ستتكفل بالباقي، لأن العلم الأصيل يزيد الانسان تواضعا ، وتسامحا مع نفسه ثم مع الآخرين، كما أن من يمتلك قدرا من العلم الأصيل، لابد وأن يعرف أنه يظل دوما في بداية الطريق، وأنه لن يتقدم قيد أنملة إلا بالجهد الجمعي المتواصل، حيث يرتبط الجميع في تضامن عضوي، وحيث يؤدي الابداع الفردي إلى تعظيم الجهد الجمعي.

لابد أن يكون كفاح المثقف الأصيل، متجها في حركته للأمام، دون الانشغال بمعوقات مكبلة للحركة.

مصطفى بادوي
19-06-2009, 01:35 PM
لك كل الشكر على إيراد الحقل الدوركايمي التضامني هنا
و أقدر لك ذلك كثيرا فقط يا صديقي العزيز لا تجعل الامر مركز فقط
على ما يسمى انفعالا
لا يجب ان ان تكون طبيعة ردودي باعثة على ان تخيل شخص منفعل

فيما اقدر طبيعة العمل و الجماعي الذي يعطي المعرفة طبيعتها الحقيقية و التشاركية

دم بسلام

د.أحمد موسى بدوي
20-06-2009, 07:39 PM
لم أقصد ذلك،
ما قصدته أخي العزيز، أن انفعال الآخرين، لا يجرك إلى اتباع نفس هذا النهج أو بالأحرى العادة السيئة في النقاش الجاد، لأن السير على المنوال، سوف يخرجك من الحلبة التي أنت متميز فيها بالفعل، وهي التحليل النقدي العميق.

ألم يأت شهر يونية بعد،

محمد البشري
27-06-2009, 09:53 PM
رغم اهتمامي الشخصي بمفاهيم ومصطلحات ابن خلدون المرتبطة بذكاء والمعية ومثابرة ذلك العصر و ظروفه هو أيضاً "رمز" للتقليد الأنسني في ماضي المسلمين .
إلا أن النظريات الحديثة جعلت من يعاود إنتاج مفاهيم ومصطلحات ابن خلدون مغترباً عن عصره. علم الإجتماع بحاجة الى ما أسميه ائتلاف حكيم بين النظريه و الواقع .

ابن السوسيولوجيا
28-06-2009, 02:21 PM
سبحان الله
شعرت بسعادة كبيرة تغمرني وأنا أقرأ بتمعن ما سطرته الأيادي المباركة -ان شاء الله - من نقاش رائع هادف إستفدت منه كثيرا خصوصا ما سطرته أنامل الأستاذين الفاضل أحمد البدوي ومصطفى البادوي شكرا لكم ولجميع من شارك في هذا الطرح الرائع وكل أمنياتي أن تناقش المواضيع السوسيولوجية الأخرى كما ناقشتم هذا الموضوع حتى نستفيد منكم ومن مدخلاتكم الرائعة شكرا لكم مرة أخرى

د.أحمد موسى بدوي
28-06-2009, 06:06 PM
الأخ العزيز: محمد البشري
أولا أنت تحمل لقبين غاليين علينا، الأول الكل متلبس بحبه، أما البشري، فله لدينا أهل مصر معزة خاصة، فمنهم مشايخ الأزهر، ومنهم طارق البشري، أحد أفضل من كتب فكرا إسلاميا في النصف قرن الأخير في مصر.

ثانيا: ما تفضلت به عن ضرورة ائتلاف النظرية بالواقع. فهو حق، وهو أيضا معضلة علم الاجتماع العربي.
فالنظرية يا أخي هي تصور الواقع ، على هيئة معينة، وإذا طابقت تصوراتك العقلية أو النظرية الواقع ( لابد أن تكون عملية المطابقة تتم وفق منهج بحث علمي) أصبحت تصوراتك حقيقة علمية، تتنظر حلول حقيقة أخرى محلها مع تطور العلم ، وتراكم المعرفة.

إذا فأي منظر اجتماعي، مهما بلغ من الرفعة العلمية، فإنه لايبارح العصر الذي ينظر له، ولا تبقى منه إلا بعض الحقائق العلمية، التي تخضع للتفنيد، وفي حالة ابن خلدون، يبدو أن نظرية العصبية لديه ما تزال فاعلة في بعض السياقات ، ولكن اسهامه الحقيقي يظل في كونه قد أنار طريق علم الاجتماع، ولكن للأسف لم يسر أحد في هذا الطريق من بعده.

ائتلاف النظرية والواقع ، ضرورة لنهضة مجتمعاتنا ، حتى نعيش الحقيقة، أما آن لنا أن نعيشها.

أشكرك، أستاذ محمد ، على متابعة موضوعاتي، وأرجو أن تقرأ موضوع(قصة طموح حقيقية) منتدى ابن خلدون، فما هو مكتوب في المقال يعرفك بي أكثر، وفي انتظار استكمال التعرف عليكم.

د.أحمد موسى بدوي
28-06-2009, 06:11 PM
الأخ العزيز: ابن السوسيولوجيا
تحية لك ، على قراءتك المتأنية لهذا الموضوع، ونحن نعتز بك عضوا جديدا بالمنتدى، وتحياتي ، وأرجو ألا تحرمنا من النقاش في هذا الموضوع.

والحق أني سعيد بكلماتك، لأن بعض الأعضاء يمر سريعا ، ثم يكتب في الموضوع، فلا هو استفاد من النقاش، وبسبب تسرعه لا يفيد النقاش.

أتمنى أن تعرج على موضوع : اكتب كأن الله يراك ... منتدى النقاش الجاد

د.أحمد موسى بدوي
04-07-2009, 12:22 PM
الرابط التالي، يحيل القارئ إلى دراسة لي منشورة في مجلة المستقبل العربي حول منهجية تحليل الخطاب، برجاء قراءة الدراسة والتعليق عليها في موضوع مخصص لها في منتدى البحث العلمي
http://www.caus.org.lb/Home/electronic_magazine.php?emagID=145&screen=0

نوره الرويضان
14-07-2009, 08:44 AM
تحية طيبه للجميع
علم الاجتماع مثل غيره من العلوم لم يتقدم في الامه العربية فلماذا الحديث عنه بالذات؟ ولكن استاذي الفاضل اذا اردت ان نتحدث عن الاجتماع فهو علم خطير وحيوي فهو بمثابه مصنع ينتج افكار الواقع الاجتماعي التي تنبثق منها كافة العلوم بعد ذلك،فالحضارات الغربيه قامت على انقاض الثورات التي حركها علماء الاجتماع والمفكرين والفلاسفه قبل السياسين،فهم الروح التي يتحرك من خلالها ارادة بقية العلوم،ولذلك كانت البحوث الاجتماعيه تقف خلفها ايدولوجيات ادت الى انقسام اتجاهات علم الاجتماع بين مؤطر للواقع الاجتماعي ومحافظا على نظمه وبين ناقد للواقع ومبين لتقرحاته،وهذا مايفسر السجال الذي دار بين نظريات الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي ولكن مايميز هذا السجال انه كان يحمل بين طياته الخفيه الحوار اي ان نظريات الغرب كانت تستمع لانتقادات ماركس ونتبواته بحتمية قيام الثورات عند وجود التمايزات الطبقيه داخل المجتمع،فهذا الاستماع ادى الى الاهتمام من قبل الغرب بالصراع وكونت مفاهيم تعزز من معالجة بعض اخطاء الفكر الغربي وهو الاهتمام بالصراع المنظم الذي نراه في الاحزاب والديمو قراطيات الغربيه،ويمكن لي ان افرق بين الايدولوجيات الغربيه والعربيه من اجل ان نفهم اسباب عدم تقدم علم الاجتماع في الدول العربيه،فالايدولوجيات الغربيه مفكرة وحاضرة الذهن وتنطلق من مبادئ لايمكن لها ان تتراجع عنها باي حال من الاحوال كالعدالة الاجتماعية حرية الرأي، الشفافية،تكافؤ الفرص فهي تنطلق منها وتعود اليها شاءت ام أبت فالايدلوجية الغربيه انتحت منحى جديد وهو مانقرأة في كتاب المتلاعبون بالعقول ان الاساليب الغربيه لاقناع الشعوب الغربيه هي اساليب احترافيه يمكن لها ان تخدع اكبر المثقفين والمفكرين من خلال صناعة واقع متقدم ولكن هذا الواقع يمكن له ان يخدم مصالح فئات،اما الايدلوجية العربيه فهى لاترتكز على مبادئ تشابه تلك المبادئ فبالتالي توجه البحوث الاجتماعية بطريقه مباشرة او غير مباشره من خلال تكوين مجتمع لايفكر بتلك الطريقة التي يفكر فيها الغربييين والناتج ابحاث اجتماعيه يفكر اصحابها بطريقة واحده صنعتها المؤسسات الاجتماعيه العربيه..واخيرا لاتحتاج الايدلوجيات العربية ان تلاعب العقول من اجل تحقيق مصالحها لان المجتمعات العربيه هي التي تعين ايدلوجياتها على تحقيق مصالحها .

مصطفى بادوي
14-07-2009, 08:45 PM
هناك بعض النقاط غير واضحة اختي نورة : لنعمل على التوضيح ما وسعنا ذلك :


علم الاجتماع ليس علما خطيرا .. كما لا ينتج افكار الواقع الاجتماعي ان هذه الافكار هي معطاة في الواقع منذ البداية اي ان السوسيولوجيا تنحصر وظيفتها فقط في اعادة انتاج الافكار بشكل مبرر اجتماعيا استناددا الى الشروط الاجتماعية التاريخ و السياسة و الاقتصاد و المخزون السوسيوثقافي ..

هذا و ان العلوم ليست نتاج افكار الواقع الاجتماعي التي ترين انها نابعة من قلب السوسيولوجيا بل ان كل علم مستقل بشروطه الاجتماعية ..


بعض الافكار التي تقدمينها هنا مع الاسف تنحو نحو النزعة التبريرية و هي نزعة لا علاقة لها بممارسة الفكر السوسيولوجي

جل ما هنالك هو انك في البداية طرحت سؤال جدوى السوسيولوجيا في الجغرافيات العربية ، ثم عدتي لتعرفي السوسيولوجيا بشكل غريب و بعلاقات شيئا ما تركيبية .. و انتهيتي الى الاديولوجيا و ضرورة التفريق فيها بين الاجنبية و العربية و مع الاسف اخبرك اختي انه لا وجود لاديولوجيا محددة جغرافيا .. و الا سنكون بهذا المعنى امام دعوة تعددية للسوسيولوجيا حيث سيحتدم ما هو غربي بما هو ربي و هذا ايضا ليس من ممارسة الفكر السوسيولوحي في شيئ ..

و الحال ان ما تستدلين به في كتاب المتلاعبون بالعقول لا يحيل بالضرورة الى السوسيولوجيا و لكنه يقدم تفسيرا للكيفية التي يصرّف بها الاعلام اديولوجيات معينة فيما اذا كنا نتحدث بشأن السوسيولوجيا فنحن لا نقبل التأويلات الايديولوجية للواقع الاجتماعي لانها في اخر المطاف احدادية الجانب ...

ننتظر منك تصحيح بعض الافكار و دومي بسلام

د.أحمد موسى بدوي
14-07-2009, 09:05 PM
الأخت الفضلى: نورة
تحية طيبة، كنت أجهز رداً على مداخلتك، ولكن جاء رد الأستاذ مصطفى سباقا، كما عهدناه دائما، وردي لا يخرج في جوهره عما تفضل به ، ولكنني في كل الأحوال أحييك على شجاعة الكتابة في هذا الموضوع، بعد أن احتدم النقاش فيه وتفرع ثم تعمق، ولكن سوف أشير إلى بعض الأمور الملتبسة في مداخلتك، وأرجو أن تتقبليها بسعة صدر:

1- القصد من التركيز على نقد علم الاجتماع، سببه أن كاتب الموضوع متخصص في علم الاجتماع، ولو كان متخصصا في فرع آخر ، لكان الحديث عن ذاك الفرع.

2- عبارة (علم الاجتماع.. بمثابة مصنع ينتج أفكار الواقع الاجتماعي) ، عبارة تحتاج إلى تدقيق : فعلم الاجتماع يستهدف دراسة الواقع الاجتماعي ، ويقدم أفكار (عن الواقع الاجتماعي) نسميها نظريات، ولكنه لا يتوقف عند حدود إنتاج الأفكار،( الفروض والنظريات) ولكنه لابد وأن يستخدم أدوات منهجية لقياس الظواهر الموجودة في الواقع الاجتماعي، ثم يعود ليستخدم نظرياته في فهم ما بدا له بعد قياس هذه الظواهر.

3- (التي تنبثق منها كافة العلوم بعد ذلك) وهذه العبارة أيضا تحتاج إلى تدقيق : حيث أن دور علم الاجتماع وتأثيره لا يمكن أن يصل إلى كل العلوم ، بل أن تأثره بالعلوم الأخرى كان أكبر ، فنظريات العلوم الطبيعية هي التي شكلت نظريات علم الاجتماع في مرحلة التأسيس، ( تأثر كونت ، وسبنسر ، بنظرية داروين على وجه الخصوص).

4- (فالحضارات الغربيه قامت على انقاض الثورات التي حركها علماء الاجتماع والمفكرين والفلاسفه قبل السياسين،فهم الروح التي يتحرك من خلالها ارادة بقية العلوم،ولذلك كانت البحوث الاجتماعيه تقف خلفها) ، هل نتكلم هنا عن العلوم أم الواقع، وهذا فارق كبير ، على أية حال فالثورات التي شهدتها أوروبا نوعين ، الأول سياسي اجتماعي ( فرنسا نموذجها الأكبر) وثورة ثقافية علمية (في ايطاليا النهضة ثم اسكتلندا التنوير ثم انجلترا الثورة الصناعية)، وكلاهما ناتج لجملة من العوامل، ودور علم الاجتماع في هذه الثورات، لا يذكر على وجه الإطلاق، لأن علم الاجتماع ظهر بعد أن انتهت الثورات السياسية في أوروبا ، وبعد أن ازدهرت الثورة العلمية بظهور المجتمع الصناعي. بل على العكس فقد ظهر علم الاجتماع ، بعد تغير المجتمع بسبب هذه الثورات، وبهدف دراسة التغير الذي حدث.
لي متابعة لبقية المداخلة ، ولكني أشكرك مرة أخرى على شجاعة الكتابة ، وأرجو أن يستمر النقاش .

مصطفى بادوي
14-07-2009, 09:10 PM
دعنا نكمل هنا و هناك يا استاذي العزيز نحن لم نمتنع عن النقاش بتاتا و لم نكن منشغلين بتاتا ما زال النفس طووووووويلا جدا و اكثر مما تتصور

د.أحمد موسى بدوي
14-07-2009, 09:18 PM
هذا لأنني أعتبر الموضوعات التي أكتبها، لك فيها نصيب النصف وزيادة، لما تقدمه من أفكار عميقة تنير لنا المظلم من الأفكار

مصطفى بادوي
14-07-2009, 09:20 PM
لك كل العز يا افضل صديق ... انتظر عراكا فكريا هنا و هناك و انتظر خطة جديدة للانخراط في البحث

نوره الرويضان
17-07-2009, 07:47 AM
شكرا اساتذتي الافاضل على هذا الطرح الرائع..
في البداية انا لم اقصد ان اصف علم الاجتماع بانه علم خطير اي انه مرض خطيرولكن كنت اشيد بدوره الكبير فان هذا العلم يصف الواقع الاجتماعي ويحلله وبالتالي قد يتنبا به من خلال دراسة تاثير الانساق الاجتماعية على المجتمع ابتدا بالنسق الاقتصادي والسياسي والديني والاسري وغيره ومن هنا يتضح اهميتة في تقييم عمل الانساق الاجتماعية فمثلا ظاهرة البطالة هي ظاهرة اجتماعية تحمل ابعاد مختلفة من اهمها البعد الاقتصادي فان دراسة ظاهرة البطالة قد يؤدي الي كشف الواقع الاقتصادي في المجتمع ومدى تقدمة،وهذا ماكنت اريد ان اوضحة بارتباط العلوم المختلفة بعلم الاجتماع فكل علم يقاس نجاحة بما يقدمه من تقدم ذا تاثير ايجابي على المجتمع.اما كتاب المتلاعبون بالعقول فقد احببت ان اوضح دور بعض المؤسسات ومنها الاعلامية في صناعة افكار المجتمع برمتة،وبالتالي التاثير حتى في توجهات البحث الاجتماعي لان الباحثين الاجتماعيين هم جزء من المجتمع،اما عن دور علماء الاجتماع في قيام الثورات في اوروبا،صحيح ان علم الاجتماع كانت بدايته بعد الثورات،ولكني كنت اقصد ان المفكرييين والفلاسفة هم من حركوا الثورات من خلال التاثير على عقول السياسين وطبقات المجتمع المختلفة .وعلماء الاجتماع هم ذلك الامتداد لهولاء المفكريين والفلاسفة ولكن باضافة المنهج العلمي.

د.أحمد موسى بدوي
17-07-2009, 03:15 PM
والشكر الجزيل، لأنك وضعت الأمور في نصابها، وأوضحت ما كان غامضا في المداخلة التي قبلها، ونرجو ألا تكفي عن النقاش الجاد فهو سبيلنا إلى الرقي العلمي

عبدالله اليابس
13-08-2009, 05:20 PM
السلام عليكم:
أعجبت أيما إعجاب بهذه اللغة الحوارية الراقية بينكما والاحترام المتبادل بينكما ....مما دعاني لمشاكستكما بهذه الأسئلة:

1ـ ألايمكن أن تحل مشاكلنا إلا بانتظار تأصيل علم الاجتماع والذي سيستغرق سنين طويلة؟؟؟

2ـ ألا يمكن أن تحل مشاكلنا إلا وفق نظريات علم الاجتماع الكوني؟؟؟


3ـ هل الباحثون في جامعتنا يهدفون لحل المشكلة الاجتماعية أم أن الترقية العلمية هي السبب الرئيسي للبحث؟؟؟


لدي العديد من التساؤلات لكنني سأتوقف عن سردها حتى لايتم قمعي وتصفيتي بإحالتي لموضوعات أخرى كما حدث لغيري.....

( ألم أقل أنها مشاكسة ...لكنهالاتخلو من إثارة للإجابة على تساؤلات أضنها مشروعة...)

تحياتي أخوكم عبدالله اليابس

مصطفى بادوي
13-08-2009, 05:24 PM
مرحبا بك الاخ عبد الله اليابس

و مرحبا بكل من يحب المشاكسة الفكرية و انا ان شاء الله حاضرون هنا معك

جاري الاجابة عن بعض اسئلتك ؟

مصطفى بادوي
13-08-2009, 06:08 PM
بداية لم افهم جيدا صياغة السؤال الاول الذي تردف فيه :

1ـ ألايمكن أن تحل مشاكلنا إلا بانتظار تأصيل علم الاجتماع والذي سيستغرق سنين طويلة؟؟؟

اذا ما قلنا بان هناك مشاكل فان الامر يبقى مبهما شيئا ما ، عن اي مشاكل نتكلم :
أ هي مشاكل اقتصاد " او سياسة " او مشاكل اجتماعية " او حتى مشاكل تتعلق براهن الانتاج و البحث السوسيولوجيين ؟

و اذا ما قلنا ان هناك حلولا فان الامر يبقى ايضا مبهما : فعن اي الحلول تتكلم : مع وعينا بان تاريخ الحلول هو تاريخ تعميق للمشاكل كيف ما كانت طبيعتها ؟ و من دهة اخرى ننوه الى ان علم الاجتماع لا يقدم حلولا شافية او نماذج جاهزة للسلوك و التصرف ؟؟

و في العودة لضرورة التأصيل ، يجب ان تعلم اخي عبد الله اليابس انه لا التاصيل و لا الكونية يقدران على حل المشاكل التي تقول بها ، ذلك ان هناك فصاما تعاني منه الحالة العربية وهو دائما الاصالة و المعاصرة أو بمعنى دقيق مشكلة الحداثة ؟

كيف يكون التأصيل منسجما اذن مع الحداثة ،؟ و كيف يكون التثبيت منسجما مع ضرورة التغيير او التحديث ؟

هذا سؤال يبين عن وجه التناقض بين رغبة بالتأصيل و نسج علم اجتماع عربي و بين رغبة في حل مشاكل تشعبية تمتد جذورها من قطاع لاخر . اما بخصوص الكونية فهي في حقيقة الامر دعوى تقينا شر التشظي الدولي الذي تعرفه السوسيولوجيا العربية تارة نسمع سوسيولوجيا الجزائر او السوسيولوجيا المغربية او حتى غير ذلك حين نسمع عن دعاوى علم اجتماع اسلامي .


مع الاسف لم يعد هناك ما يسمى مشكلة اجتماعية قائمة الذات و بمعنى ادق لم يعد هناك نظير لما قدمته السوسيو الكلاسيكية ، من وقائع اجتماعية اضحت اليوم تتحد مع وقائع اكثر تشعبا و تعقدا و بنيوية ...

بخصوص مشكلة الترقية و امانة البحث الاجتماعي فالاجابة واضحة و معبرة عن نفسها لان الحالة العربية في شكلها الغالب حالة "همزوية" انتهازية .

و لا اخفيك سرا انني لا اعترف بوجود جماعة باحثين عرب في السوسيولوجيا و جل ما هنالك مساهمات بسيطة في قضايا راهنية عكس ما يوجد في مخافر وزارات التخطيط من بحوث مركزة يديرها باحثون تحت الطلب .

د.أحمد موسى بدوي
14-08-2009, 08:49 AM
مرحبا بعودة النقاش

1- ليس هناك سعي نحو التأصيل ، أو الانخراط في كونية ، تقصي الهوية، إننا في حاجة فقط إلى علم يحل مشاكلنا ، أو يصفها ، ويقدم سيناريوهات للحل ، ونحن في طريقنا لصنع ذلك ، لابد وأن نصطدم بالعلاقة بين الواقع السوسيولوجي العربي راهنا ، وما تشهده النظرية السوسيولوجية الكونية من تطور مشهود،

2- السوسيولوجيا : ستظل محبوسة ، في تقارير بحثية غير مقروءة ، طالما أن الباحث لا يستهدف منذ البداية تغيير الواقع ، والكفاح من أجل تقدم مجتمعه ، وفي اتجاه حياة ناجحة لكل الفئات .

3- السوسيولوجيا العربية / ستظل محبوسة ، ومرهونة بأرفف الكتب ، تعلوها الأتربة، من طور الهجر ، طالما أن برامج التنمية تقصي من أهم عنصر في العملية التنموية برمتها ، وأعني به الباحث الاجتماعي، الذي لا نسمع له جعجعة ، ولا نرى له طحينا ، لأنه كما ذكرنا في رقم(2) ، ولأن النظم تقصيه من معادلة التنمية، وتحيله إلى شخص كل مهمته بعد التخرج ، أن ينزوي في غرفة ، مكتوب على بابها لافتة الأخصائي الاجتماعي لمؤسسة كذا ( تربوية أو اصلاحية ، ) ولا أحد من جمهور المؤسسة يزعج من في الغرفة ، أبدا ، وهو في نهاية الأمر ، يقدم بعض الأوراق التي تفيد بأنه تدخل بشكل حاسم في حل الكثير من المشكلات ، حتى تظل اللافتة معلقة على باب الغرفة.

4- نعم هناك أبحاث كثيرة ، لا تقدم إلا للحصول على الترقية العلمية، أو البقاء الشكلي في الحلبة العلمية، والرأي الشخصي للقضاء على هذه الظاهرة ، أن تمتنع الدوريات العلمية العربية ، عن قبول مثل هذه النوعية ، وأن تتغير آليات الترقية برمتها ، والأمر في هذه النقطة يحتاج إلى نقاش أوسع.

5- نشكر الأخ العزيز عبد الله على هذه الحزمة من الأسئلة ، وندعوه إلى طرح المزيد ، بعد أن يعقب على ماقاله العزيز مصطفى ، وشخصي الضعيف

عبدالله اليابس
14-08-2009, 02:52 PM
السلام عليكم:

أشكركما على مجاملتي بالتعقيب على مداخلتي . فأنا مدرس للمرحلة الابتدائية ولست متخصص في علم الاجتماع. وإنما لي قراءات محدودة هنا وهناك.....

شقيقي اللدود مصطفى(من باب المشاكسة فقط)

لماذا اعتبرت الأصالة مفصولة عن الحداثة؟

ألا يمكن استشراف المستقبل عبر نوافذ الماضي؟

أليست الأبحاث العلمية تبدأ بالبحث في الدراسات السابقة؟

إليك هذا التساؤل:

أليست دعوتك للمواطنة في مقالة أخرى هي نوع من التشظي الذي تحذر منه؟

ألا يمكن أن يكون لدينا مواطنة كونية؟؟


والدنا جميعا د. أحمد

ذكرت بأننا بحاجة لعلم يحل مشاكلنا أو....أو.....أو..... وأننا في الطريق لذلك......

والدي: لقد طال الطريق......ألا يوجد طرق مختصرة؟؟؟؟

شقيقي اللدود مصطفى

والدنا الوقور

هل تسمحان لي بمشاكسة ختامية لهذه المداخلة:

أظن ـ وبعض الظن إثم ـ أن علماء الاجتماع المعاصرين ضيعوا مجتمعاتهم بكثرة التنظير والجدل والخلاف في التفريعات الجزئية....

لقد حضرت مرة أحدها وقد اشتد النقاش لمدة ساعة ونصف وبعد مغادرة المكان سألت صاحبي: ماهي أهم النقاط التي استفدت منها؟ فأجاب:( كل ماحدث هذه الليلة هرطقة يتلوها عشاء لذيذ.وقد استفدت من العشاء فقط....)

أعتقد أن الحل ليس لدى المنظرين ...وليس في انتظار الإصلاح السياسي...

الحل لدى الفاعلين الاجتماعيين...

أليس (سان سي مون) تخلى عن لقب الكونت وقال ليس بيننا أسياد...ويتحول إلى فاعل اجتماعي بالقول والفعل معا...

ألم يفصل ( أوجست كنت) من مناصبه.....ويتحول إلى فاعل اجتماعي...

(كارل مركس) ألم يكن فاعلا اجتمعيا....لقد نزلوا للميدان واستطاعوا التغيير........

ولكم أن تكملوا بالنماذج التي تعرفونها ولا أعرفها....


دعوني الآن أجرب التأصيل في هذه النقطة كمثال وأرجو التصويب:

ألم يكن الأنبياء والرسل فاعلون اجتماعيون.....عمر بن الخطاب رضي الله عنه........أصحاب المذهب الأربعة.... البخاري ومسلم .....عمرالمختار......ابن باديس.....محمد عبده......

في الجانب الاجتماعي أعتقد أن كل منا يعرف في دولته فاعليين اجتماعييين....


أعتقد أن ثمرة العلم في إنزاله للواقع


تحياتي أخوكم عبدالله اليابس

مصطفى بادوي
14-08-2009, 06:59 PM
لدي عودة بعد حين لمتابعة النقاش حول الموضوع و حول المواطنة ايضا

زياد محمد
15-08-2009, 10:10 AM
السلام عليكم ورحمة الله
بداية أشكر الإدارة على تثبيت الموضوع ، لأن لولا ذلك لفاتني كنز ثمين سأظل أبحث زمناً طويلاً حتى أجد غيره أن وجدت!! .. ولزاماً عليه يطيب لي تقديم التحية العطرة لأستاذنا الجليل د/ بدوي الذي كل يوم أتعلم منه أشياء وأشياء ومع احترامي الشديد لأساتذة وأعضاء ( اجتماعي ) إلا أنه يبدو لي أن التميز والإبداع أصبح علامة مسجلة بأسم د/ بدوي!! .. هذه حقيقة ربما لا تستدعي مني صفحات لإثباتها يكفي أن يقراء المتشكك في كلامي مواضيع د/ بدوي وسيقتنع بكلامي وربما لامني بالتقصير!! .
قيمة الموضوع تتمثل في عملية التأصيل والتي للأسف الشديد معدومة في عالمنا العربي ليس على مستوى علم الاجتماع بل على مستوى معظم العلوم الاجتماعية والطبيعية ، نحتاج حقيقة لفلترة جميع العلوم المستوردة من الغرب لأنها نشأت في بيئة غير بيئتنا ولجمهور غير جمهورنا وتحاول تلبي حاجات غير حاجاتنا طبعاً أنا هنا لا أدعو للمنع والتضييق على المعرفة ولكن كما قلت ما أحوجنا للفلترة وإزالة الشوائب حتى نشارك في بناء وتطوير المعرفة على أساس قاعدة صلبة نتميز من خلالها وبها عن غيرنا من المجتمعات الإنسانية .
علة الاستيراد للمناهج والنظريات من قبل روادنا الأوائل- كما تفضلت أستاذي- شابه التعصب وأصبح كل رائد من أبناءنا وكيل تجاري كما يصفهم يوسف القعيد في حوار معه ، همه تسويق تلك النظرية بدون تمحيص وتدقيق ، ورغم مرور عشرات السنين على ذلك الاستيراد لم يحصل تنقيح ، ربما السر يكمن في الولع ببلد المنشاء ولا ننسى البعثات العلمية التي أكثرها أضرت أكثر مما أفادت مجتمعاتنا العربية والإسلامية .. قد يقول قائل نحن نتحدث عن الحاضر ورغبتنا في تأصيل علم الاجتماع وهذا – حامل المسك - يتحدث عن أمور ماضية لا حاجة تستدعي ذكرها وأقول أن ظهور أي علم وبروزه يستلزم استدعاء تاريخي لتتبع نشأة ذلك العلم وتطوره والمراحل التي مر بها .. باختصار اٍستاذي الفاضل روادنا هم من أوصلنا إلى هذه المرحلة لأنهم من البداية وقفوا موقف المتلقي المندهش وليس موقف الناقد البصير .
أعتقد أن هناك جملة من العوامل الاجتماعية والسياسية أثرت في عدم انتقال العلم الاجتماعي من المرحلة التقليدية، الى النقدية، الى التأصيلية. لعل من أهمها التوسع في التعليم الجامعي ، على حساب الكيف، مما أضعف البناء المعرفي للعلم داخل أروقة الجامعات
ولا تنسى أستاذي حالة التحجر والتكلس التي يعيشها الأستاذ الجامعي في عالمنا العربي .. لا تطوير لنفسه ومعارفه وقراءاته وطريقة نشر المعرفة بين طلابه وإليك هذه القصة المحزنة والتي تؤكد ما أقول :
في عام 2002م كنت على مقاعد الدراسة للسنة التمهيدية لمرحلة الماجستير ، وكان لي زميل وقور ( في بداية الخمسين من عمره ) ، هذا الزميل لا يحضر محاضرات أحد الدكاترة إلا مرة أو مرتين طوال الشهر ، تعجبت منه وسألته :
لماذا الخصام مع هذا الدكتور ومحاضراته؟!! فصعقني بإجابة لم تخطر على بالي :
محاضرات الدكتور كلها معي؟!! استغربت كيف معك؟!!
فأجاب :
هذا الدكتور درسني عام 1986م نفس هذه المحاضرات وبنفس أسلوبه ونفس امتحاناته!! وتريدني أحضر له؟!!! شفت يادكتور خمسة عشر سنة قامت دول وراحت دول وأستاذنا على نفس المنوال.. حتى القبر الظاهر!!! .
أبن خلدون يقال أن تراثه لم يظهر لأنه رحمه الله لم يربي طلاب ينشرون تراثه وعلمه لولا علماء الغرب وجهودهم في نشر فكره ربما لم نسمع به إلى الآن وربما عرف روادنا قيمة أبن خلدون ولكن من الأفضل إن يمر كل شيء من بوابة الغرب!! .
لا داعي للمدارة حول أنظمتنا العربية فهي تسلطية بامتياز وحتى لا تتهم بذلك فدائماً ما ترتكن للدين وقيم المجتمع وهما براء من كل ذلك .. أنا أتحدث عن عدم الحضر على المعرفة الحية التي تبني ولا تهدم وتمد جسور للتواصل الحضاري مع حفاظنا على ديننا وقيمنا أما غير ذلك فأنا من المعارضين بشدة رضي من رضي وأبى من أبى .
أذا استوعبنا كل ذلك فالحديث عن طرق باب الجمعية العربية لعلم الاجتماع أراه أحلام وخيالات لا وجود لها في الواقع .
أستاذي الفاضل / ربما تقول أن طرحي دائماً تشاؤمي ولكني أراه واقعي ، تعلمت من قراءة التاريخ أن أصحاب المبادئ والقيم لا يُخلدون في عالمنا النفعي!! ، هل تعلم أستاذي أن قسم علم الاجتماع عندنا في الكلية تربع على عرشه طالب مؤهله بكالوريوس ولمدة عشر سنوات والقسم يمور بالدكاترة!! لماذا دائماً أصحاب المبادئ يعيشون فقراء ويموتون شرفاء ( سؤال خارج نطاق نصك الجميل ولكن آمل أن أجد إجابة عندك شافية؟!! )
دمت لي وللأعضاء مُلهماً
حامل المسك

د.أحمد موسى بدوي
15-08-2009, 04:31 PM
الأخ العزيز : الأستاذ عبد الله

يبدو من المعرفة التي تنقلها لنا هنا ، أنك من أهل الدار، ولست غريبا بأي حال من الأحوال ، فأنت تستخدم مصطلحات سوسيولوجية بشكل سليم وبحس تاريخي ، على اية حال، فسعادتنا بك وبحامل المسك لا توصف، حيث أننا في بعض الأوقات كنا ومصطفى ، نبحث عن شركاء في هذه السجالات الفكرية ، افهلا ومرحبا بك أخي العزيز.

عودة إلى الفاعل الاجتماعي : ما تقوله عن بعض الشخصيات التاريخية ، أمر صحيح ، وحقيقي ، فشخصيات مثل عمر بن الخطاب مثلا، يحمل ما يسميه ماكس فيبر ، شخصية كارزمية ، بكل ما تحمله الكلمة ،
وهذه الشخصيات ، تحمل في جعبتها باللغة الحديثة ، نظرية ورؤية تجاه المجتمع والعالم والأشياء ، وتحمل في نفس الوقت قدرة على تجسيد هذه النظرية وإبرازها إلى حيز الممكن ، ومن هنا فليست قوة عمر مثلا هي التي أضفت عليه هذه الكارزمية ، وليس ايمانه فقط ، وليس عقله فقط ، إنها جميعا حين اجتمعت في شخصية عمر رضي الله عنه ، أصبح يتمتع بهذه الكارزمية الرائعة .

ذكرت مثال ابن الخطاب ، لأني أحبه ، ويمكن بالقياس تحليل الفاعل الاجتماعي الاستثنائي .

أما العلاقة بين الأصالة والحداثة ، فهذا أمر يتولاه مصطفى بادوي ، ولكني أفهم أنه يلفت انتباهنا إلى الجدل العقيم الذي ما يزال يدور بين المثقفين حول قضية الأصالة والمعاصرة ، وهو كاره لهذا الجدل ، لأنه لم يثمر شيئا إلى ألان ، وسوف يتولى مصطفى استكمال فكرته ، لأني أرى اللمبة الخضراء منورة ، تعلن أنه شرف بالحضور .

تحياتي أستاذ عبد الله ، وأتمنى ألا تتركنا وترحل ، فنحن في حاجة للمشاكسين من طبقة المفكرين من أمثالك.

مصطفى بادوي
15-08-2009, 04:33 PM
لك كل العز
و جاااااااااااااري الكتابة يا دكتور احمد

د.أحمد موسى بدوي
15-08-2009, 04:43 PM
مصطفى ، عبد الله

هل قرأتما عبارة حامل المسك ( أصحاب المبادئ يعيشون فقراء ويموتون دائما شرفاء )

أخي حامل المسك :
والله إنا لنسعد بالحديث إليك ، ما تقوله حق بخصوص ، خروج من يتولون عمليات التنشئة العلمية للأجيال الجديدة من الزمن العلمي ، وهذه كارثة الكوارث ، وسوف تجد في الكتاب الأمثلة الدامغة على هذه الحالات ، وهناك بحث في طريقه للنشر ، حول هذه القضية بالذات ، أتمنى أن يظهر للوجود وتقرأه ،

على اية حال ، فالرائع والجميل ، أننا هنا نفهم القضية ونحللها ، ولا نريد أن نكرر سيرة تسببت في تخلف ركب العلم الاجتماعي ( والعلم بصفة عامة)،

هذا الجيل بالفعل يفرح ، ولكن إلى حين ، فلن يكتمل الفرح أخي الحبيب، إلا إذا رأيت حامل المسك ، ينشر علما في دورية علمية أو له كتاب يعالج هذه القضايا ، ولن يكتمل إلا إذا رايت مصطفى ، وعبد الله ، وأختنا نورة ، لهم صوت مسموع في مؤتمراتنا العلمية ، ... وهكذا الأمر

نحن مطالبون ، بحمل القضية من أروقة البكائيات ، إلى أروقة التنمية والتطور لمجتمعاتنا العربية والاسلامية والانسانية على حد سواء.

فقط لا تتأخر عنا في الرد والمناقشة ، وأخبرنا عن أحوال دراساتك العليا أولا بأول ، حتى نسعد بك

مصطفى بادوي
15-08-2009, 04:55 PM
السلام عليكم



في جواب سؤالك اخي عبد الله اليابس يجب ان انبهك الى انني لا افصل بين الاصالة و الحداثة الا في ما يتعلق بتلك الحلقة التي كثيرا ما تثير شكوكي و هي التاريخ او فكرة الزمن ؟

أن اقوم بالتأصيل مثلا فان ذلك يفرض علي ان انمذج بعض انماط المعرفة في اماكن محددة و في فترات تاريخية محددة سيتم تجاوزها حتما اذا ما فهمنا الدرس الكوهيني ، أي بعد ان تتعاظم المشاكل حول فكرة ما او قضية ما او بعد ان يتنامى الجدل بضرورة الاصلاح او التغيير وهناك سنعود الى مخاصة التأصيل لا عنوة بل لضرورة كونية ؟؟ ثم ان اقول بضرورة رجوعي الى بعض الاصول لاضفاء هوية ما على علم ما و حتى على مناهج هذا العلم ؟ و لن يكون بنظري ذلك سوى تشويها للمتن السوسيولوجي ..
و الدليل ان فكرة الحداثة في اوربا هي حداثات متعددة فيما فكرة الحداثة في الراهن العربي ليس اقل من دعاوى حداثوية اي ان الامر في مجمله ليس عملية مستمرة منسجمة مع التحديث ، ثم لان هذا الاخير " لن يكون عدا تبعية "" جنوب/شمال في حركة مستمرة .


بامكانننا استشراف المستقبل عبر نوافذ الماضي و لكننا قد نكون في خضم عملية مستمرة سميتها التحديث و مع مرور الوقت لا يمكننا استشراف المستقبل بالماضي البعيد بل بالقريب منه و ماذا عسى ان يكون الماضي القريب منا ان يكون إن لم يكن في وضع حداثة متعددة ؟

مصطفى بادوي
15-08-2009, 04:56 PM
لي عودة لمناقشة فكرةضرورة أن يكون لدينا مواطنة كونية؟؟

عبدالله اليابس
16-08-2009, 01:26 AM
السلام عليكم:

والدي الوقور د.أحمد

بعد قراءتي لتعقيبك الذي تفضلت فيه بإدخالي في موكب السوسيولوجيين العظيم... أصابتني حمى الإعجاب بالنفس فأصبحت أمشي بكل استعلاء ولاأكلم الجهلة من رعاع المجتمع ...فأنا سوسيولجي أعي مالايعيه إلا بعض المفكرين أمثالي.....

إلا أن زوجتي صدمتني بقولها:( أنت فعلا معلم للصبيان تصدق بسرعة ومن السهل تغيير أفكارك حتى عن نفسك.....ألا تعلم أن بعض القضاة لايقبلون شهادة معلم الصبيان لهذا السبب..)

عندها أفقت على هذه الحقيقة المرة وتذكرت أن تخصصي هو اللغة العربية وليس علم الاجتماع ......

شقيقي مصطفى
والدي الوقور د.أحمد

ماجرني لهذا الموضوع ودفعني للمشاركة هو( التأصيل) وهو ليس خاصا بعلم الاجتماع كما تعلمان ولدينا في اللغة تطبيقات للتأصيل الإسلامي للأدب
ويعني بكل بساطة أن كل أدب في مشارق الأرض ومغاربها قد يكون أدبا إسلاميا مالم يتعارض مع تعاليم الإسلام بما في ذلك الأدب الجاهلي أو الأدب الغربي..........

وبالتالي فهو ليس محصور بزمن محدد وظروف محددة ونماذج محددة وغير ذلك مما افترضه أخي الذي أحب مشاغبته مصطفى......

ومصطلح الحداثة والتشريحية والتفكيكية ونحوها مصدرها اللغة ثم انتقلت إلى علم الاجتماع ......من هنا التقيت معكم وشرفت بكم

تحياتي أخوكم عبدالله اليابس

مصطفى بادوي
16-08-2009, 01:35 AM
مرحبا من جديد و جاري تحرير مشاركتي

مصطفى بادوي
16-08-2009, 01:46 AM
ليس هناك معنى لأن نلصق دعوى التأصيل بما يوجد فقط في القران الكريم او في السنة النبوية و الا لماذا هناك تخصص ما يدعى فقه السنة او باقس اصناف الفقه
؟؟
لماذا لا نمارس الفقه على انه فقه بدل ان نقوم بسسلجة* الواقع الاجتماعي المعاش ؟

السسلجة تعني اخضاع مواضيع عامة و مشارب علوم لحديث سوسيولوجي دون ان يكون هناك طائل من هذا المشروع .

و بنظري ان التاصيل يكاد يكون ضربا من ضروب السسجلة لانه يشوه كما ارى المتن الديني و السوسيولوجي على حد سواء

لقد قلت في موقف سابق من نفس الموضوع انه : دفاعا عن خصوصية الواقع العربي المعاش فنحن نرى كباحثين في السوسيولوجيا ان الامر ياخذ مجاريه الطبيعية بحيث اننا حتى في دراساتنا نتكيف بما يسمح لنا بدراسة المجتمع من حيث الوسائل و بما يلائم نصوصنا الدينية ايضا و لعل اغلب ما ندرسه حتى يكاد يكون محسوما في النص الديني و ما بحثونا في الاخير الا انحصار ايجابي للتمثلات الاجتماعية لظاهرة او واقعة اجتماعية في وسط اجتماعي محدد بدقة ..

ثم ان دعوى التأصيل الذي يرى الدكتور احمد بدوي انه جدير بأن يملأ خانة ما يجب ان تكونه السوسيولوجيا راهنيا و بضرورة ابداع نمَوْذج ٍ جديد خاص بالجغرافيات الاسلامية فسنقول ببساطة انه افتراض يكاد يكون متحققا قبل ان نخوض في التأسيس له و بنظرنا ان هذه المسألة كثيرا ما كنا نحلم بها و بامكانيتها ايضا و لكن بقليل من اعادة النظر سيظهر لنا ان تدشين ما يضع الدين في اعتباراته لن يكون سوى اعادة انتاج النص الديني و مزجه بما هو سوسيولوجي و لن تكون النتيجة بنظري سوى تشويها للنص الديني قبل ان يطال البناء السوسيولوجي ذات التشويه ..


بخصوص التفكيكية فهي يا سيد عبد الله تجذرت في اعمال الفلاسفة الالمان في بداية الامر و لم تكن دعوى معلنة بل ان الامر كان يندرج تحت ما يسمى بالهرمونيطيقا ثم من بعد انجبت لنا الفلسفة ضمن ذات التيار التأويلي مفكر يدعى جاك دريدا و هو صاحب التوجه التفكيكي . و من بعد ذلك انتقلت التفكيكية الى النقد الادبي كالية من اليات التفنيد و التدقيق و البحث عما لا نراه في النص فيما نتكلم عليه .

دم بسلام

ابراهيم الساعدي
16-08-2009, 01:50 AM
د.احمد ................ تحية طيبة ......... دعني اختصر مشاركتي الثانية في هذا الموضوع بعدة تساؤلات واترك الاجابة لك وللاعضاء :


س/ لمذا هذا الاهمال الذي يلاقيه علم الاجتماع في الدول العربية ؟؟

س/ هل الدول العربية بحاجة الى علم الاجتماع ؟؟؟؟؟ ولمذا ؟؟

س/ اذا كان علم الاجتماع مهما لدرجة ما ...... فلم الاهمال يا ترى ؟

س/ كيف لنا ان ننمي علم الاجتماع مع وجود حكومات تتبع مبدأ " اللامبالاة" بالعلوم الانسانية والاجتماعية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

س/ هل ترى خيرا في المستقبل القريب للعلوم الاجتماعية في الدول العربية ؟؟؟؟؟


* مع خالص التحية لك استاذي الفاضل

* إبراهيم الساعدي
كاتب - باحث انثروبولوجي

زياد محمد
16-08-2009, 10:39 AM
أستاذي العزيز أخبرني موزع الكتاب عندنا ( مكتبة أبي ذر ) أن الكتاب قد يتأخر إلى نهاية شهر رمضان وبذلك لن أحصل عليه في الفترة الحالية .. المهم قمت بإعطائه جوالي للتواصل عند وصول الكتاب .. قد تكون لي عودة لحواركم الشيق ولكن أستئذنك أستاذي في الغاء كلمة - مشاكسة فكرية - من قبلكم لأنها توحي لي بالعناد وعدم الأقتناع وهذا ليس صحيحاً من قبل الباحث عن الحقيقة ، فالحقيقة دائماً دامغة ولا يمكن الهروب منها إلا أن يكون الباحث كاذباً من البداية .
تحياتي العميقة لك

د.أحمد موسى بدوي
18-08-2009, 01:18 AM
السلام عليكم:

والدي الوقور د.أحمد

بعد قراءتي لتعقيبك الذي تفضلت فيه بإدخالي في موكب السوسيولوجيين العظيم... أصابتني حمى الإعجاب بالنفس فأصبحت أمشي بكل استعلاء ولاأكلم الجهلة من رعاع المجتمع ...فأنا سوسيولجي أعي مالايعيه إلا بعض المفكرين أمثالي.....

إلا أن زوجتي صدمتني بقولها:( أنت فعلا معلم للصبيان تصدق بسرعة ومن السهل تغيير أفكارك حتى عن نفسك.....ألا تعلم أن بعض القضاة لايقبلون شهادة معلم الصبيان لهذا السبب..)

عندها أفقت على هذه الحقيقة المرة وتذكرت أن تخصصي هو اللغة العربية وليس علم الاجتماع ......

شقيقي مصطفى
والدي الوقور د.أحمد

ماجرني لهذا الموضوع ودفعني للمشاركة هو( التأصيل) وهو ليس خاصا بعلم الاجتماع كما تعلمان ولدينا في اللغة تطبيقات للتأصيل الإسلامي للأدب
ويعني بكل بساطة أن كل أدب في مشارق الأرض ومغاربها قد يكون أدبا إسلاميا مالم يتعارض مع تعاليم الإسلام بما في ذلك الأدب الجاهلي أو الأدب الغربي..........

وبالتالي فهو ليس محصور بزمن محدد وظروف محددة ونماذج محددة وغير ذلك مما افترضه أخي الذي أحب مشاغبته مصطفى......

ومصطلح الحداثة والتشريحية والتفكيكية ونحوها مصدرها اللغة ثم انتقلت إلى علم الاجتماع ......من هنا التقيت معكم وشرفت بكم

تحياتي أخوكم عبدالله اليابس


أخي العزيز : الأستاذ عبد الله
زاد احترامنا وتوقيرنا لك ، بعدما علمنا منك أنك مدرس ، وهي أعظم مهنة على وجه الأرض، ومدرس الابتدائي ، هو أهم فاعل في النظام التعليمي برمته، ولكن للأسف الصورة الذهنية عن مدرس الابتدائي في عالمنا العربي ، ي صورة مقلوبة ، وأنت تعلم في اليابان ، أن أمهر المدرسين هم الذين يتولون العمل في المدارس الابتدائية ، ولهم أيضا أعلى الأجور .

لأنهم يعلمون تماما ، أن الانطلاقة الصحيحة ، هي أساس النهضة ، وهذه الانطلاقة لا تتم إلا بالتعليم الابتدائي .

أما عن علاقة اللغة بالسوسيولوجيا ، فهذا أمر يحتاج إلى منتديات ، على أية حال فإن استفادة علم الاجتماع من مناهج اللغة العربية ونظرياتها ، أكثر من استفادة اللغويون من نظريات علم الاجتماع ، وأنا على المستوى الشخصي ، أتعلم منهجية تحليل الخطاب ، وهي منهجية تنطلق من الفهم اللغوي بالأساس ،

على أية حال ، فمكسبنا كبير بتواجدك معنا في هذه الحلقة النقاشية.
بقي أمر ، أنك ربما تقدر عمري أكبر مما هو عليه ، ففي أي الأعوام تعتقد أني خرجت لهذه الدنيا؟؟؟؟

د.أحمد موسى بدوي
18-08-2009, 01:25 AM
أستاذي العزيز أخبرني موزع الكتاب عندنا ( مكتبة أبي ذر ) أن الكتاب قد يتأخر إلى نهاية شهر رمضان وبذلك لن أحصل عليه في الفترة الحالية .. المهم قمت بإعطائه جوالي للتواصل عند وصول الكتاب .. قد تكون لي عودة لحواركم الشيق ولكن أستئذنك أستاذي في الغاء كلمة - مشاكسة فكرية - من قبلكم لأنها توحي لي بالعناد وعدم الأقتناع وهذا ليس صحيحاً من قبل الباحث عن الحقيقة ، فالحقيقة دائماً دامغة ولا يمكن الهروب منها إلا أن يكون الباحث كاذباً من البداية .
تحياتي العميقة لك

الأخ العزيز : حامل المسك
تحيات طيبات
حتى أنا لم أستلم نسخة من الكتاب حتى الآن ، وفي كل الأحوال سيظل الانسان متوترا قلقا ، حتى يدور النقاش حوله بعدما تقرأوه .

لم أقصد أخي المشاكسة بمعنى المعاندة ، ولكن على أية حال فقد قمت بتعديلها السجالات الفكرية ،

هل تذكر الأستاذ جميل الذي حدثتك عنه ، لقد كلمني أمس هاتفيا ، وسعدت كثيرا بالمكالمة ، وهو ما يزال في مصر ، وأنهى أطروحة الدكتوراه، ومنتظر المناقشة إن شاء الله تعالى ، والعاقبة عندك أخي العزيز

دمت بكل خير

عبدالله اليابس
18-08-2009, 01:33 AM
الأخوان إبراهيم وحامل المسك:

نحن مسرورن بتواجدكما هنا وتساؤلاتكما موجهة لوالدنا د.أحمد
لذا فنحن نكمل الحوار.....


أخي مصطفى:

يبدو لي أننا على اتفاق والحمد لله.
فأنت تقول مؤكدا وللمرة الثانية( أننا في دراستنا نتكيف ...بمايلائم نصوصنا الدينية.....وأن أغلب ماندرسة يكاد يكون محسوما في النص الديني...)

أخي:
أتدري أن هذاهو التأصيل بعينه.....أتدري أن ظهور الدعوة للتأصيل كانت بسبب من يرفظ طرحك هذا . ويريد أن نطبق العلم كما طبق هناك.....

ومازال لدينا من المتخصصين من يعتبر رأيك هذا من التخلف والرجعية . فهم يرون أنه لكي نصل إلى ماوصلوا إليه فلابد أن نأخذ النموذج الذي طبقوه دون أي تغيير مهما كان بسيطا. وإلا تغيرت النتيجة.....

أما ما طرحه والدنا د. أحمد فهو مدخل آخر من مداخل التأصيل ويمكن أن نتناقش فيه إذا كنا متفقين على هذا الطرح.....

هل أقول لك شيئا؟؟؟!!!

ذكرت لي أن الحداثة في أوروبا حداثات....وأنا أقول لك أن التأصيل مداخل متعددة.....

أخي:دعني أطرح عليك وعلى والدنا د.أحمد وجميع الإخوة هنا هذا التساؤل:


ألا يمكن أن نقول أن التأصيل نوع من الحداثة؟؟؟؟!!!!

تحياتي أخوكم عبدالله اليابس

مصطفى بادوي
18-08-2009, 01:43 AM
ابق معي اخي اليابس لاطرح عليك بعض الاسئلة الجذلة ستغنيك عن تتبع مساراتي و عمن يناقضني و يناصرني ايضا


لتبق قليلا اخط لك خطوطا و اتشرف بتتبعك الدقيق يا اخي

مصطفى بادوي
18-08-2009, 01:46 AM
لن يكون التأصيل حداثة الا بالمعنى التراكمي الذي يفيد حصر التجارب و البحوث النظرية في اطار جغرافية عربية اسلامية للفكر و ما معناه ان يكون الحصر حصرا ؟ اذا ما كان العقل عقلا للمعرفة ؟ اي حدا لها ؟ او بمعنى ادق وضع حدود في نظرية المعرفة بالمعنى الكانطي ؟ ؟

مصطفى بادوي
18-08-2009, 01:46 AM
انتظر خطوطي بعد قليل

د.أحمد موسى بدوي
18-08-2009, 01:58 AM
إذا قلت أنني ساقوم بتأصيل لمنهجية التحليل النقدي للخطاب ، فهذا يعني أنني سوف أعرض عليكم ، ماقدمه الفرنساويين في هذا المجال ، ولا أتوقف عنده ، ثم أعرض عليكم ما قدمه ميشيل فوكو ، ولا أتوقف عنده ، ثم أقدم مؤسس المنهجية عالم اللغويات نورمان فيركلاو ، وأحلله تحليلا ، وأخرج عيوبة وأبني تعديلا إن استطعت لملافاة هذه العيوب ،

ما قمت به من خلال هذه العمليات هو تأصيل لمنهجية التحليل النقدي للخطاب ، ولكنه تأصيل ، المراد منه في النهاية تقديم أفكار جديدة .

من هذه الزاوية يمكن أن يكون للتأصيل معنى في الفكر الحداثي ، ولا أدري إن كان الأمر يختلف بالنسبة لمختلف أنواع الفكر ، وخاصة الديني

مصطفى بادوي
18-08-2009, 02:00 AM
لقد قلت في موقف سابق ربما لم يتسنى لك المرور به في تتبع مشاركاتي التالي :



كمهتمين بالفكر يجب علينا دائما ان نخرج من العلم لنتكلم عن العلم .

لان مشكلتنا الذين نهتم بالفكر و المعرفة و مسارتهما هو اننا تخلينا عن مجالاتنا ... ؟ او بالاحرى تخلينا للعلم عن مجالاتنا .... ؟

و نحن نعي ان الابستيمولوجيا استنفذت مهامها ما دامت كشفت عن " الجوكير " الذي تستخدمه في نقد المعرفة ... فهل معنى هذا ان الابستيمولوجيا الغربية كانت لتضع فروقا بين ما هو غربي النشأة و ما هو عربي ؟ بتاتا لا ؟ و هل يمكن ان نقول ان ما ظلت تقوم به الابستيملوجيا شبيه بما نريده نحن من تأصيل للعلم السوسيولوجي في الجغرافية العربية ؟؟

مشكلة التأصيل تعود بنا لطرح السؤال الذي طرح في العالم العربي و الاسلامي مدة قرن هل يجب ان نتبع الغرب او نعود للتراث و اقصد هنا ضرورة التفكير في ' التاصيل'؟؟

هل من الضروري ان امر من نفس القنطرة التي مر منها غيري لاتقدم ؟؟؟؟

و بالنسبة للمتتريثين "اصحاب التراث" اطرح عليك سؤالا أساسيا : بصدد فقدان فقدان الهوية : هل هناك هوية ام هناك هويات ؟ فالشخص الواحد قد تتعدد هوياته و ليس هناك بالتالي هوية واحدة وحيدة .


هذا عموما كلام في سياق اخر و لكنه بدا لي متواشجا اكثر لفهم سياقات التفسير التي افترضها و لا ادعي انها هي عين الصواب ؟؟

دم بسلام و اعتز بك كثيرا

مصطفى بادوي
18-08-2009, 02:05 AM
تماما الدكتور العزيز احمد بدوي انا ايضا كنت مضطرا للعودة الى ما قدمته من مشاركات هناك لابين للاخ ع الله اليابس ان فكرة التأصيل لا يجب ان تخلو من فكرة الزمن و مع مرور الوقت اظن ان الباحث سيشعر بان دعواه للتأصيل اذا ما اخذت بالتجديد يوما عن اخر فانها قد تصبح ممتدة الجذور الى الماضي القريب و بنظري ان الماضي القريب لن يكون عدا ما هو حداثة

اي اننا سنكون في اخير المطاف في حركة مستمرة لتأصيل كل ما يستجد من افهام و افكار و تأويلات حتى للنص الفكري او المتن السوسيولوجي على حد سواء...

عبدالله اليابس
18-08-2009, 08:59 AM
(بقي أمر ، أنك ربما تقدر عمري أكبر مما هو عليه ، ففي أي الأعوام تعتقد أني خرجت لهذه الدنيا؟؟؟؟)
السلام عليكم

والدي د.أحمد
إجابة على تساؤلك أقول:

تعودنا في المدارس, على أن نجعل الطالب ابنا لنا ,وأن يخاطب معلمه بمصطلح(أبي , والدي). لذا فقد اعتبرتك معلما لي , ولذا أخاطبك بعبارة (والدي)....كما أن المشاكسة مأخوذة من المجتمع المدرسي:harhar1:, وكم أحب الطالب المشاكس مادام يتحدث في الموضوع, إذ أنه يجعل زملاءه يركزون أكثر ويسهام في توقدهم الذهني.....أما شقيقي اللدود مصطفى فهو الطالب المجتهد الذي يجلس في مقدمة الفصل الدراسي ,ويحضى باهتمام خاص من قبل المعلمين :mad:, ولذا أعتبرته(اللدود) بسبب الغيرة.....
آسف على الخروج من الموضوع والذي كان الهدف منه تغيير الجو....


والدي د.أحمد
أخي مصطفى

أتصور ــ وقد أكون مخطئا ـــ أن التأصيل قد خطى خطوات جيدة ....فقد دخل في الاقتصاد فظهرت لنا البنوك الإسلامية , والتي تلقى رواجا هذه الأيام وخاصة بعد الأزمة المالية العالمية, وسمعت أن فكرة البنوك الإسلامية أعتبرها العديد من المتخصصين نموذج متميز يحضى بالاحترام ,حتى في أوروبا . فهو منتج عربي أثبت نجاحه ولكن مازال أمامه الكثير من الحاجة للتطوير ...........

وقد دخل التأصيل في علم النفس فظهرت لنا مدرسة إسلامية, ترتكز في معالجاتها على منطلقات إسلامية ويتم حاليا استخدامها في مراكز العلاج النفسي . وتستخد م في الاستشارت الهاتفية النفسية (الخط الساخن).....

وفي الخدمة الاجتماعية فقد كان التأصيل ــ في نظري ــ أسهل لقصر عمر هذه المهنة ولذا واكب التأصيل التطورات فيها أولا بأول,, ومن آخر ماكتب فيها رسالة دكتوراه عن تطبيقات التأصيل في (نموذج التركيز على المهام الواجبة التنفيذ) وهو من آخر التطورات في الخدمة الاجتماعية كما أتصور....
وفي علم الاجتماع فقد استضافة السعودية قبل سنوات قليلة المفكر الأمريكي (هنجتون) صاحب نظرية صراع الحضارات وتم الاستماع إليه ومن ثم مناقشته وقيل أنه غير بعض أقواله... وهذا لايعنيني هنا , الذي يعنيني هو ماأعتبره مترتب على هذه الاستضافة وهو أن السعودية طرحت وتبنت عالميا لقاءات تحت عنوان ( حوار الأديان) والذي ركزت على ضرورة احترام جميع الأديان واحترام الأنبياء والرسل....وأظنها نجحت في ذلك ومازال هذا الطرح السعودي متفاعلا ....وأعتقد أن هذا الطرح هو تأصيل عالمي......

أرجو أن أكون قد وفقت في هذه المداخلة. وأشكركم على أن جعلتموني أعود لمكتبة الجامعة لأقرأ فيها بعد هجري لها سنوات عديدة

تحياتي أخوكم عبدالله اليابس

مصطفى بادوي
18-08-2009, 01:11 PM
نمت و انا انتظر طول المدة ان اسمع لك ردا
و فرحت حينما توصلت به يا اخي

و اخبرك اك لم تفلت بعد من قبضة النقاش لاننا استشعرنا كلينا ان هناك من يهتم لنا و هناك من يستفزنا بالمعنى الايجابي

مصطفى بادوي
18-08-2009, 01:33 PM
على اية حال يا عزيزي عبد الله اليابس

انا عمري 24 سنة
اشتغل حاليا بالفلسفة و الصباغة و الكتابة و النقش على الجبس مؤخرا
كما اشتغل بالمعلوميات و الصيانة و تصميم المواقع و المجلات المقروءة
و الحمد لله ماشي الحال

و مبروك رمضانك يا اخي و كل العز لك

عبدالله اليابس
18-08-2009, 07:30 PM
السلام عليكم:

عذرا أخي مصطفى : فقد نمت البارحة على لوحة المفاتيح, وعندما استيقظت وجدت خدي مليء بالحفر والمرتفعات والمنخفضات تماما مثل كرتون طبق اليبض الفارغ......مما جعلني أذهب للمسجد فجرا وقد لففت وجهي بالشماغ السعودي وكأنني مستعد لسرقة شيء ما.....



أخي : هل فعلا تقوم بكل هذه الأعمال ....كلها تتطلب التركيز والدقة والمهارة.....بل إنهل تستنفذ الجهد والوقت..... من أين لك كل هذا الوقت.....

دعني أسألك سؤالا متعلق بعمرك (24) ماشاء الله .....هل تشعر بوجود فجوة معلوماتية بينك وبين مجايليك ومن هم في مثل سنك؟؟؟
وبمعنى أكثر بساطة هل عمرك المعلوماتي مختلف عن أعمار زملائك؟؟؟.....

أخي : أحببت تذكيرك بموضوع المواطنة الكونية فأنا أنتظره بشغف......لكن بعد أن نقرأ تعقيبا من والدنا الوقور د.أحمد في مايتعلق بالتأصيل

تحياتي أخوك عبدالله اليابس

د.أحمد موسى بدوي
18-08-2009, 09:13 PM
الأخ الحبيب : الأستاذ عبد الله
معلمنا نحن الصبيان
أود أن أعلمك بأن عمري هو عكس عمر أخي مصطفى ، نفس الرقمين معكوسين

كما أود أن أثني على مداخلتك ، فأنت يا أخي تتمتع بتفكير سليم ، وما نلمحة أيضا من خفة الظل ، لهو برهان على سلامة العقل ، بالمفكر يتمتع بهذه الحاسة دائما، ولا أقبل القول بأن المفكر ، أشعث أغبر كئيب المنظر ، ولكنه يجب أن يكون دائما له خفة ظل متفائلا مقبلا على الحياة ، حتى يستطيع أن يؤثر فيها.

ما ذكرته بخصوص الاقتصاد الاسلامي ، كلام عظيم للغاية، وأود التأكيد على أن افتتاحية أحد المجلات الاقتصادية الكبرى في أمريكا ، عقب الانهيار الاقتصادي الذي حدث منذ شهور ، كتب ما نشيت يقول ( ولم لا نجرب الاقتصاد الاسلامي) بهذا المعنى مع التصرف، وأود لو أن أحد القراء قد وقع عل هذا المصدر أن ينشره لنا جزاه الله خيراً .

وكذلك الأمر في كل العلوم ، فقط أود أن أؤكد لك بأننا في العلوم الاجتماعية ، علينا أن نتعامل مع آخر ما وصلت إليه النظريات والمناهج في العالم أجمع ، ولنا أن نضيف إليها ونعدلها ، ونطورها بأدواتنا ، ومن خلال معرفتنا العربية والاسلامية كيفما نشاء ، ولو فلحنا في ذلك أخي عبد الله ، فهذا يعني ببساطة أننا أصبحنا في مضمار العالم المتقدم ، وليس النامي أو المتخلف ، لأن ما أتحدث عنه بخصوص العلوم الاجتماعية ، هو صحيح أيضا بالنسبة لكافة العلوم ،

ولنأخذ هدنة ...
بخصوص ما تستغربه في مصطفى من أنه يستطيع انجاز الكثير من الأعمال ، ويحسن العديد من الأشغال ، فهذا يا أخي لأن المكافحين في مجتمعاتنا ، لابد لهم من ذلك ، وهو يضع له هدفا يستحق هذا الكفاح ، إنه يريد أن يصبح فيلسوف اجتماعي، ويستكمل دراساته العليا ، ولابد وأن يتواكب ذلك مع رغبة في تكوين أسرة ، والزواج بمن يرغبها قلبه ، وكل هذه الأمور تجعل الشاب، يتنقل بين الأشغال المختلفة ، ليوفر لقمة العيش ، وزيادة للدراسة وزيادة للخطبة ، وزيادة للزواج ، وهكذا .

ولو أن المجتمع كفاه عناء الكفاح من أجل لقمة العيش، حين يستشعر فيه أنه يريد أن يواصل الدراسة ، لكان خيرا، فالتفرغ للتفكير والبحث شيء آخر ، لا تعرفه مجتمعاتنا للأسف.

في الهند، لديهم ، معهد الهند للتكنولوجيا، يخرج كل عام 5000 طالب ، يتم اختيارهم من بين 1000000 (ستة أصفار) ، بناه نهرو، ولا يقبل واسطة ، فقط للموهوبين ( خريج هذا المعهد ، لا يمكث في الشارع عاطلا ليوم واحد بعد التخرج، وإنما تتخطفه كبريات الشركات العالمية في أوربا وأمريكا )

تحياتي لك وللقراء الأعزاء
وكل عام وأنتم بخير بمناسبة قرب حلول الشهر الكريم

بقي أن أسأل معلم الصبيان ، هذا المزاج المعتدل ، ربما لأن صاحبه من منطقة عسير أو ما حولها ، أهذا صحيح ، أم أننا أخطئنا في تحديد جغرافية المدرسة التي تعلم فيها.

عبدالله اليابس
20-08-2009, 10:40 PM
السلام عليكم:


أخي مصطفى :
أين أنت؟ إن ماتطرحه من أفكار ورؤى هي بالفعل ضرورية لكل من يطمح للتأصيل ليقوم بمراجعة منهجيته وتصحيح مساره.....نحن بانتظارك.....

والدي د. أحمد:

إجابة على سؤالك هل أنا من ( عسير ) أو ماحولها, أقول لك: رغم أنني لست من ( عسير ) أو ماحولها . إلا أنك لم تخطئ!!!!....لقد كانت ولادتي
( عسيرة ) هذا ماتقوله أمي......

هل الأم هي الوحيدة التي تشعر بعسر الولادة؟؟ ماذا عن المولود إنه يتألم أكثر من أمه.....خطر في بالي هذا التساؤل وهذه الفكرة عندما كانت زوجتي في غرفة الولادة وتضع مولودتنا الأولى.

ولأنني معلم للصبيان ,لذا أمتلك قدرة على التخيل مثل الصبيان تماما
لقد تخيلت معانات المولودة منذ أن شعرت أمها بطلق الولادة إلى أن خرجت لهذه الدنيا,......ونسجتها كمقطوعة شعرية فاقرأها بتمعن .....العنوان ( مولودة تصف ولادته )

( كُتبت على كرسي الانتظار أمام غرفة الولادة)

رضعت الشعر من رحم المشيمة..... شهـورا آلمت أمي الحميمة

فإذ بالـطلـق ,يـأتي بامـتـعـاض..... ليصلينـي بشيئ من جحيمة

ليحتـل الأراضي , دون دعوى......سوى الإرهاب لست به عليمة

أقـاومه بشجب ليس يـجـدي....... وأهـجـوه فيسخـر بالشتـيـمـة

وأسمع صرخة من جوف أمي....... وأنـهـار , وأمـواج عـظـيمـة

أعاصير البحار , تلف حولي........ فتـخـطـفـنـي لأعمـاق عتيمة

وألحظ فجأة!! نـورا أمامـي.........لعـالـمـكـم ويـلـفـحـني نسيمه

وتخرجني الطبيبة نحو منفى........فأبكي والبكى يعني الهزيمة

تنظفني وتمسحـنـي رويــدا .........تـغـطـيـني لفـافـتـي النـعـيمة

ويـدنو والـدي همسا بأذني.........بـتـكـبـيـر ونـغـمـات رحـيـمـة

أردد بـعــده فـي كــل لـفـظ..........ويـحـمـلـني بـراحته الكريمة

فأدعو الله كي يبقي حياتي..........لـبـرهـمـا فـبرهـمـا غـنـيـمـة

أتمنى أن أكون قد وفقت في إيضاح معانات مولودتنا الأولى,
ويزعم الشعراء أن القصيدة لاتأتي إلا من ( رحم )المعاناة

ماعلاقة هذه الأبيات بقضيتنا المطروحة قضية التأصيل ؟؟؟؟؟

أعتقد أن التأصيل يمر حاليا بمرحلة مخاض الولادة الأخير وقد طرحت في مداخلتي السابقة إرهاصات ودلائل رؤيتي لمستقبل التأصيل.....

تحياتي
أخوكم عبدالله اليلبس

د.أحمد موسى بدوي
21-08-2009, 12:14 AM
الأخ العزيز: عبد الله اليابس
يبدو أن ما لمحناه أولا من خفة الظل، إنما هو في حقيقته ، رهافة في الإحساس، نغبطك عليها، ونحن سعداء بما قراناه من تجربتك الشعرية ، كما أننا نلحظ أنك عدت تلتحم بالموضوع الأصلي بطريقة ذكية، فأهلا بعودة النقاش مرة أخرى حول الموضوع،
ننتظر مصطفى ، يستهل ،

عبدالله اليابس
21-08-2009, 02:02 AM
السلام عليكم:
والدي د. أحمد
على ذكر التجربة الشعرية لدي تساؤلات عن علم اجتماع الأدب ولكن سأستفسر عنه فيما بعد.....

لنعد إلى موضوع التأصيل:

لقد قرأت كتابات أخي مصطفى....وفهمت منه شيئا لم استطع أن أجد له إجابة ربما لعدم تخصصي في علم الاجتماع .

فهمت منه: أنه إذا كان علم الاجتماع يقوم بشكل كبير على الدراسات والأبحاث.وهذه الأبحاث تستخدم أدوات البحث المعروفة من استبانه ومقابلة وملاحظة ....وغيرها. ثم جمع المعلومات وتصنيفها ووضعها في جداول والاستنتاج من خلالها وبناء التوصيات عليها.

أين سيكون التأصيل هنا؟؟؟ إنها لاتعدو وسائل بحث يمكن أن تطبق في جميع المجتمعات فأين سيكون التأصيل .هل هو فقط في التوصيات؟؟؟

أليس هذا مايرمي إليه من استخدامه لعلم السسيولوجيا الكوني؟؟؟

ربما لم أفهم ....لذا أرجو التكرم بالإيضاح

تحياتي أخوكم عبدالله اليابس

د.أحمد موسى بدوي
23-08-2009, 06:21 PM
يبدو أن هناك بعض اللبس بخصوص التاصيل

فما نقصده بتأصيل علم الاجتماع ، ليس رد الشيء إلى أصله ، ولكن الانطلاق من الواقع لبناء نظرية سوسيولوجية لفهم وتفسير الواقع.

والمثال الخاص بالبحث الميداني وأدواته ، وسؤالك عن كيف يكون هذا تأصيلا ، أجيبك بأن البحث الميداني ينطلق أولا من مرجعية نظرية محددة ، وعندما يدرس واقعا معينا وليكن ( المجتمع المصري) فإن النظرية التي انطلق منها لابد وأن يحدث فيها تعديل بناء على الواقع .

وعندما يقوم الباحث بتعديل نظرية غربية مثلا ، بناء على شواهد الواقع العربي، ويكون هذا التعديل مبررا من الناحية العلمية ، ويصمد أمام النقد والتفنيد، فإننا نقول في هذه الحالة أن هذا الباحث يتجه خطوة نحو تأصيل علم الاجتماع ، على الساحة العربية،

وفي كل الأحوال العلم تراث انساني ، ولكن بعض العلوم وخاصة الاجتماعية، تحتاج لتطورها ، إلى التنبه للواقع المتغير ( مجتمع غربي - أمريكي - روسي - عربي - ) وهكذا الواقع متغير ومتنوع في هذه المجتمعات ، ولابد من تأصيل علم اجتماعي لكل منها ، بدلا من تطبيق وتقليد نظريات غربية دون أي تعديل.

محمد البشري
26-08-2009, 01:59 AM
كان للحضارة الإسلامية زمن أزدهارها وإبداعها أصول وجذور من الحضارات السابقة و المجاوره تجلت أيضاً في الفن والسياسة وأثرت لاحقاً في عصر النهضة الأوروبية ... وهو ما أراه درسا نافعا لكل العلوم أو ما أعرفه شخصياً في علم النفس ونظرياته .. والتاريخ و اللغة والفلسفة .

د.أحمد موسى بدوي
27-08-2009, 01:21 AM
نعم هذا صحيح ، بالنسبة لتاريخ العلوم وتطورها ، ولكننا هنا بصدد، سؤال محوري، هو كيف يمكن انتاج نظرية سوسيولوجية أصيلة لفهم وتفسير الوقائع الاجتماعية في سياقنا العربي؟

أرجو أن يتواصل الحديث حول الاجابة على هذا السؤال، وهو بالضرورة سؤال ينسحب على العلوم الاجتماعية بكليتها، وننتظر عودة النقاش مرة أخرى إلى هذا السؤال.

تحيات طيبات / أستاذ محمد
أرسلت لك على الخاص رسالة لم ترد عليها

ابراهيم الساعدي
27-08-2009, 01:45 AM
اذا سمحتم لي بالمداخلة. باعتقادي اننا لا يمكننا انتاج نظرية سوسيولوجية نستطيع من خلالها فهم مجتمعنا العربي.الا من خلال تكثيف جهود الباحثين والعلماء المختصين بهذا الموضوع.وتفعيل دور الدراسات الميدانية داخل المجتمع العربي والتي تأخذ على عاتقها دراسة المجتمعات والخروج بفرضيات تساهم في بناء نظرية سوسيولوجية تفهم الواقع العربي. والظاهر ان الحكومات العربية هي اساسا من ساهمت بتغييب علم الاجتماع عن الواقع المعاش. وهو مهمل فعلا. لذا فأن انتاج نظرية إجتماعية تفهم واقعنا العربي يجب ان تكون نابعة من صلب واقعنا المعاش اولا ... بمعنى ان لا نعتمد على الغرب ....... لان نظرياته منسجمة مع مجتمعه. وهناك بون شاسع بين المجتمع الغربي والمجتمع العربي كما هو واضح للعيان. لذا فان النظريات السوسيولوجية الغربية لا يمكنها على الاطلاق فهم مجتمعنا لانها بنيت على اساس غربي.

ثانيا :ان انتاج نظرية سوسيولوجية اصيلة تفسر لنا واقعنا ليس بالامر الهين، وبعين الوقت ليس بالمستحيل. ان تكثيف جهود الباحثين يرادفه دعم وجهود الحكومات العربية قد يسهم وبشكل فعال في بناء نظرية إجتماعية تفسر لنا واقعنا. مع الاخذ بعين الاعتبار ان النظرية لا يمكنها الصمود بوجه التطور والتغير الاجتماعي الحاصل. اي ان النظرية معرضة للنقد. وان صلحت اليوم قد لا تصلح للغد. لاسباب اجتماعية. لذا علينا مواصلة البحث والتمحيص في مجتمعنا. وهناك جانب اخر يجب ان لا ننساه . الا وهو التباين او الاختلاف بين المجتمعات العربية ذاتها، ولربما يكون هذا الاختلاف نسبي بحد ذاته لكن هذا لا يعني اهماله واغفال معوقاته في بناء نظرية شاملة تفسر واقع عربي بالكامل.


لي عودة ان شاء الله لاكمل الحديث

د.أحمد موسى بدوي
27-08-2009, 02:21 AM
الأخ العزيز: الأستاذ ابراهيم

نعم ما تقوله حق ، بخصوص ، أن تطور علم الاجتماع عندنا ، لابد وأن يتم بجهد جماعي، وليس عملا فرديا ، بأي حال ، وهذا أمر متعذر راهنا ، ولاتوجد غير المبادرات شبه الجماعية من جيل جديد ، يؤمن بالمسألة، وهذا يتأتى حاليا من خلال الانخراط في بحوث مشتركة، كما أخبرتك على الخاص، والله المستعان

مصطفى بادوي
28-08-2009, 03:03 AM
في العودة لاسئلة و دروب "التاصيل "

اتوجه بردي الى الاخ عبد الله اليابس الذي قال :
فهمت من مداخلات مصطفى : أنه إذا كان علم الاجتماع يقوم بشكل كبير على الدراسات والأبحاث.وهذه الأبحاث تستخدم أدوات البحث المعروفة من استبانه ومقابلة وملاحظة ....وغيرها. ثم جمع المعلومات وتصنيفها ووضعها في جداول والاستنتاج من خلالها وبناء التوصيات عليها.

أين سيكون التأصيل هنا؟؟؟ إنها لاتعدو وسائل بحث يمكن أن تطبق في جميع المجتمعات فأين سيكون التأصيل .هل هو فقط في التوصيات؟؟؟

أليس هذا مايرمي إليه من استخدامه لعلم السسيولوجيا الكوني؟؟؟

يا اخي يمكننا القول ان الفكرة الادبية التي تاخذها انت عن التاصيل تتخللها عدة معان في اللغة والأدب وعموما هو الرجوع بالمفاهيم الى اصولها وضبطها بحسب تطور استعمالاتها..

في السوسيولوجيا يا اخي ان الهم الاساسي هو التعميم و هو رهان صعب التحقيق .
ان نقوم مثلا بتعميم تصورنا عن حالة الزنا في الوضع العربي الاسلامي فذلك من السهل ان ننمذجه في قاعدة بيانات خاصة بالأعمال الفاحشة ... الخ

بينما ان نحن اردنا تعميمه بالمعنى الكوني فانه لن يكون بامكاننا ذلك ؟ قد تتساءل لم ؟ لان ما يعادل الزنا في بقية التصورات سيشير الى لفظة الجنس
و الهدف من الجنس لدى اغلب التصورات العلمية هو التوالد ..

وفي المحمول و المخيال العربي و غيره من المخيالات كل حديث عن الجنس سيكون حديثا عن تلذذ و عن السرية و حتى قهرية المجتمع ضد السلوك هذا

وهناك يبدو الفرق جليا و قس على ذلك يا اخي

انت اخي اليابس عبد الله اذا ما كنت سوسيولوجيا و اردت التعميم في وضع غير عربي على فكرة الجنس من منطلق "سوسيولوجيا عربية" فلن يكون الامر ممكنا .. لان كونية العلم لا تقبل بالتعدد بل بشمولية المفهوم .

عبدالله اليابس
28-08-2009, 09:26 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

أخي مصطفى:

يهمني بالدرجة الأولى في عملية التأصيل علاج مشاكل مجتمعي العربي أو الإسلامي, وعندما يحالفنا النجاح , سيلفت هذا النجاح المجتمعات الأخرى والتي ستنقل الحلول لتكون مهمتها إعادة تحويرها لتناسب مجتمعاتهم.... وما تجربت محمد يونس (بنك الفقراء) في بنجلادش عنا ببعيد فقد تسابقت الدول الغنية وغير الغنية لدراستها وبلورتها لتناسب المجتمعات المختلفة رغم الفروق الكبيرة في مستوىالفقر والثقافة والتعليم وغيره.....

باختصار أقول : الانطلاق للعالمية يبدأ من المحلية(غالبا)

والسلام عليكم ورحمة الله

أخوكم عبدالله اليابس

عبدالله اليابس
29-08-2009, 01:09 AM
السلام عليكم ورحمة الله

والدنا جميعا د. أحمد

لم أهمل إجابتك على تساؤلي والتي ذكرت فيها بأهمية وجود جانب نظري ونظرية ينطلق منها البحث......

لقد ذهبت لمكتبة الجامعة لكي أستوعب ماتقول من خلال التطبيق في الرسائل العلمية

الحقيقة أنني قرأت رسالتين وقد كانت النظرية هي ( الوظيفية) ....

الحقيقة أنني لم أجد للنظرية تأثير على البحث ....أي لو مزقت صفحات النظرية وقرأت البحث فلن تشعر بوجود نقص !!!!

صراحة شعرت حينها أن النظرية وضعت كتقليد عريق لايجب إغفاله فقط

كما أن النظرية الوظيفية ــ حسب فهمي ــ لاتوحي بخصوصية غربية لكونها ذات مستوى عالٍ من التجريد.....

أو ربما أنني لم استوعب النظرية والبحث ولايضايقني ذلك مادمت لست متخصصا....

ومما أكد لي نظرتي للنظرية في الابحاث التي قرأتها وجعلني أتشجع وأصرح لكم بعدم وجود أثرلها في البحث إلا كتقليد علمي يجب الأخذ به ...
أن أحدهم قال أن المتخصصين في الخدمة الاجتماعية لم يجمعوا على أهمية النظرية وأن هناك رسائل بدون نظرية!!!!

لقد التبس الأمر علي, وتساءلت:

ألايكفي أن نعرف أسباب المشكلة من خلال أدوات البحث لكي نوجد الحلول؟؟؟

إن النظرية بل إن العلوم الاجتماعية ماهي إلا وسيلة لعلاج مشاكل المجتمع, فلماذا ننشغل بالوسيلة على حساب الغاية؟؟؟

إن كثير من مشاكلنا تم حلها على مستوى المجتمع بمجرد معرفة الأسباب ومن ثم معالجتها ودون الاعتماد على نظرية.!!!!


أشعر أن كلامي ليس دقيقا علميا . لكنه مطبق واقعيا وقد ذكرت لأخي مصطفى في المداخلة السابقة تجربة محمد يونس ( بنك الفقراء) في بنقلادش والتي عارضها الأكاديميون بحجج نظرية ....إلا أنها أثبتت نجاحها..ليرجع الأكاديميون لاستنساخها ومن ثم تحويرها لتتناسب مع مجتمعاتهم.....

ألا يمكننا أن نفعل نفس الشيء مع التجارب الأخرى ولاننتظر إخراج النظرية الخاصة بنا.....

أرى أن الانشغال بالبحث عن النظرية يمكن تخصيص له فريق علمي متمرس علميا وعملياــ وأركز على عمليا ــ وأما البقية فاليعملوا على معالجة قضايانا ......

أعتذر عن التدخل والحديث في غير تخصصي فقد قيل ( من تحدث في غير فنه أتى بالعجائب)

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم عبدالله اليابس

مصطفى بادوي
29-08-2009, 01:17 AM
انت تدهشني كثيرا الاخ عبد الله اليابس

دعني اعيد قراءة ما كتبت لنا هنا

فمن المدهش حقا ان اعثر على سطور من هذه

لان قدرة الشخص على الابداع هي هي قدرته على الاندهاش

مصطفى بادوي
29-08-2009, 01:40 AM
اسمع ايها الاخ الراقي ، كلامك ليس تطفلا على السوسيولوجيا بل انك طرحت هنا قضايا ما تزال تدوي في اذني و اسمح لها بان تستمر في ذلك و اسمح لي ان استجمع انفاسي حتى اعود للتعليق على النقاط النافذة التي طرحت هنا

د.أحمد موسى بدوي
29-08-2009, 01:51 AM
الأخ العزيز: الأستاذ عبد الله اليابس
تحيات طيبات
أخبرتك من قبل أنك من أهل الدار، ثم عدت ونفيت ذلك ، والآن تثبت مرة أخرى أن لديك حسا سوسيولوجيا لا يخطيء.

ما قلته حق بخصوص ، تطويع البحوث العربية للنظرية، (أي نظرية) الباحث للأسف الشديد راهنا لايعي معنى النظرية ووظيفتها في البحث العلمي، وبالتالي فهو ، يقوم بتجميع أي اطار نظري يسد به خانة في البحث لا أكثر ولا أقل، وقد وصفت هؤلاء في الكتاب الذي ذكرته لك، وأتيت بشواهد من هذه البحوث، وأثبت أن الممارسة النظرية في بحوث الماجستير والدكتوراه، هي أضعف نقطة في البحث برمته، ولذلك فإن الباحث المتخفف من الحمل النظري، عندما يحصل على نتائج لا يستطيع بأي حال من الأحوال أن يفسرها ، ويبرر وجودها على هذا النحو ، لأنه لا يملك المفاهيم النظرية التي تتيح له ذلك ، وغالبا ما ينثر نتائجه في مفترق طرق ويتركها ويمضي، فلا هو استفاد ولا أفاد.

وهناك تقليد أمريكي، يتخفف نهائيا من الحمل النظري، فيعطيك أرقاما وجداول، ثم يعود فينقل هذه الأرقام ويحولها إلى كلام ، وفي النهاية لا يعطيك أي علاقات واضحة بين هذه النتائج والسياق الزمني والمكاني الذي وجدت فيه، وهؤلاء تصدى لهم سير رايت ميلز بالنقد اللازع ، ولم يعد لمثل هذه الممارسات البحثية المتخففة من الحمل النظري وجود في معظم الأكاديميات العالمية،

وبخصوص محمد يونس، فهذا العالم الاقتصادي الجليل، قام بمشروعه، انطلاقا من نظرية جديدة على الاقتصاد، ولاقت معارضة من التقليديين ، ولكنه ، قام باختبار نظريته على أرض الواقع، وثبتت صحتها، وصارت معظم بلدان الدول النامية، تعتمد على نظريته في الاقراض وتسيير المشاريع الصغيرة والمشاريع متناهية الصغر، وبالتالي فقد انطلق بداية من نظرية اقتنع بها ، وقام بتطبيق رائع لها ، وهذه اللحمة بين النظرية والتطبيق ، هي جوهر البحث العلمي، وأي قسمة أو انعزال أو عدم وعي بالعلاقة التكاملية بين النظرية وتطبيقها يخرج البحث العلمي ، خاصة في العلوم الاجتماعية من دائرة العلمية.

على كل حال ، المداخلة رائعة، والحمد لله أن الموضوع، يدفعك إلى ارتياد مكان غائب عن مثقفينا ، وهو المكتبة،

تحياتي مرة أخرى

مصطفى بادوي
29-08-2009, 02:06 AM
السلام عليكم ورحمة الله

والدنا جميعا د. أحمد

لم أهمل إجابتك على تساؤلي والتي ذكرت فيها بأهمية وجود جانب نظري ونظرية ينطلق منها البحث......

لقد ذهبت لمكتبة الجامعة لكي أستوعب ماتقول من خلال التطبيق في الرسائل العلمية

الحقيقة أنني قرأت رسالتين وقد كانت النظرية هي ( الوظيفية) ....

الحقيقة أنني لم أجد للنظرية تأثير على البحث ....أي لو مزقت صفحات النظرية وقرأت البحث فلن تشعر بوجود نقص !!!!

صراحة شعرت حينها أن النظرية وضعت كتقليد عريق لايجب إغفاله فقط

كما أن النظرية الوظيفية ــ حسب فهمي ــ لاتوحي بخصوصية غربية لكونها ذات مستوى عالٍ من التجريد.....

أو ربما أنني لم استوعب النظرية والبحث ولايضايقني ذلك مادمت لست متخصصا....

ومما أكد لي نظرتي للنظرية في الابحاث التي قرأتها وجعلني أتشجع وأصرح لكم بعدم وجود أثرلها في البحث إلا كتقليد علمي يجب الأخذ به ...
أن أحدهم قال أن المتخصصين في الخدمة الاجتماعية لم يجمعوا على أهمية النظرية وأن هناك رسائل بدون نظرية!!!!

لقد التبس الأمر علي, وتساءلت:

ألايكفي أن نعرف أسباب المشكلة من خلال أدوات البحث لكي نوجد الحلول؟؟؟

إن النظرية بل إن العلوم الاجتماعية ماهي إلا وسيلة لعلاج مشاكل المجتمع, فلماذا ننشغل بالوسيلة على حساب الغاية؟؟؟

إن كثير من مشاكلنا تم حلها على مستوى المجتمع بمجرد معرفة الأسباب ومن ثم معالجتها ودون الاعتماد على نظرية.!!!!


أشعر أن كلامي ليس دقيقا علميا . لكنه مطبق واقعيا وقد ذكرت لأخي مصطفى في المداخلة السابقة تجربة محمد يونس ( بنك الفقراء) في بنقلادش والتي عارضها الأكاديميون بحجج نظرية ....إلا أنها أثبتت نجاحها..ليرجع الأكاديميون لاستنساخها ومن ثم تحويرها لتتناسب مع مجتمعاتهم.....

ألا يمكننا أن نفعل نفس الشيء مع التجارب الأخرى ولاننتظر إخراج النظرية الخاصة بنا.....

أرى أن الانشغال بالبحث عن النظرية يمكن تخصيص له فريق علمي متمرس علميا وعملياــ وأركز على عمليا ــ وأما البقية فاليعملوا على معالجة قضايانا ......

أعتذر عن التدخل والحديث في غير تخصصي فقد قيل ( من تحدث في غير فنه أتى بالعجائب)

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم عبدالله اليابس


اخي العزيز عبد الله اليابس

انت ذهبت الى الجامعة و بالضبط الى مكتبتها لتبحث عن معنى ان يكون هناك نظرية وظيفية في بحث ما ..

حسنا لقد وجدت النظرية هناك و لكنك لم تجد لها تطابقا بينها و بين اطراف البحث الميداني ... و يعني لو انك مزقت النظرية لن تشعر بالفرق ؟؟ هذا كلام واقعي و حقيقي ..

فقط ان ما غاب عن ذهنك ان الهدف الذي انجز البحث من اجله هو هدف براغماتي ... نفعي ، لن يعني هذا ان كل الباحثين متمرسون ، في البحث و في اليات التحليل و التنسيق .. . بل على السبيل اقول لك ان الشق النظري يكون غالبا فرصة للتفاضل بين الطلاب فيما بينهم من هو صاحب اكبر عدد من الاوراق ... بينما في فرنسا تجد رسالة دكتوراه فيها 30 صفحة ؟؟؟؟؟؟؟؟

صديقي العزيز اخبرك انه يوم قدمت للدكتور الذي كان يشرف عن بحثي في سوسيولوجا الاعلام و السياسة ، المسودة الخاصة بالنسخة الاولية للبحث
اخرج قلمه الاحمر من جيبه و كتب فوق بحثي 0/0 يعني ان كل ما أنجزته
كان هراءا لا غير ...

بقيت حينها مصدوما و هو لم يتكلم ايضا بل قال بالاشارة ان يجب علي ان امزج بين الطرحين الذين قدمتهما اليه

و غبت عنه قرابة الشهر و جئته بالبحث بعد ان اعدت صياغته من جديد و كان يريدني منذ البداية ان لا افكر في شئك اسمه "الشق النظري" و" الشق الميداني" بل ان اقدم تحليلا سوسيولوجيا ابين فيه عن كيف انني استفدت من نظريات سوسيولوجيا الاعلام و نظريات و مناجد تحليل المضمون ..

عندما قدمت له البحث تراجع خلفة الى الوراء و تناول البحث بيديه و قال انت الان في مرحلة الباكالوريوس و قدمت بحثا اتحدى كل طلبة الماجستير حتى المتفوقين منهم ان يقدموا نظيرا له ؟؟؟
فرح حينها بعملي و قال لي انك تستحق لقب الباحث السوسيولوجي و اذا ذاك نلت به اعلى نقطة في الجامعة ..

كان هذا فقط لابين لك عن ان العمل البحثي ليس هو تركين النظري في جهة و العملي في جهة ثانية بل العكس
ان هذا التقسيم هو تقسيم وهمي لا غير و يكاد يوقع الفرد في شراك ما اكتشفته انت اليوم في ذلك البحث و هذا ليس بالامر الهين بل ان اغلب البحوث الجامعية لا تكاد تختلف عن ذلك الا قليلا ...


شكرا لك على هذه اللفتة

لي عودة لمناولة بقية النقاط .

عبدالله اليابس
29-08-2009, 08:16 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

والدي د.أحمد

أخي مصطفى

إن حنقي وتذمري من التنظير ليس وليد رسالتي علم الاجتماع اللتان قرأتهما قبل أيام, بل قبل ذلك بكثير...

لقد قضيت من عمري عدة سنوات وأنا مغرم بالشعر والأدب. وحضرت الكثير من الأمسيات الأدبية في النوادي الأدبية لدينا في السعودية.....

بعد سنوات من ذلك بدأت أتبرم من كثرة الطرح التنظيري حتى الملل.....

تضيع أمسية كاملة للحديث عن سرقة أدبية في العصر الأموي..

وفي يوم آخر نمضي فيه ثلاث ساعات للحديث عن مرادفات كلمة واحده وينشأ خلافات وتتغير نفوس بسببها.....

وأقرأ شجارا في الصفحات الأدبية لمدة شهر كامل حول نسبة بيت من الشعر هل هو لفلان أم فلان........

لقد خرج كتاب حديث جدا قبل شهر واحد ولقي هذا الكتاب قبولا عظيما لدى الأكاديميين في اللغة العربية . هل تعرفون ماهو موضوع الكتاب,
عنوان الكتاب هو( مدخل مبدئي نحو دراسة عنوان القصيدة) ومؤلفه هو
أ.د. عبدالله الرشيد , وهو شاب نشيط علميا.....

إن هذا الكتاب الظخم بأوراقه المتراكمة ليس إلا مدخل لدراسة عنوان القصيدة( العنوان فقط)!!!!! كل ذلك إرضاء للأكاديمية......

وللأمانة العلمية فلم أقرأ الكتاب حتى الآن .....

كنت أتصفح الجريدة فأقرأ العناوين السياسية بمشاكلها المعقدة, ثم أنتقل إلى الصفحات الإجتماعية فأجد مشاكلنا وهمومنا العويصة...وهكذا استمر في القراءة حتى أصل إلى الصفحات الأدبية فأجدهم في واد آخر ويعيشون في عالم آخر ....

أشعر بعدها بأن الأدب لايعدو أن يكون ترفا علميا فأتساءل:

لماذا لايكون لي اهتمامات أكثر إيجابية نحو مجتمعي وبلدي...لقد عصفت فكرة الحداثة الأدبية علينا مدة تتجاوز العشرين سنة, والحداثيون الأدبيون والنقديون يتعالون على القارئ وعلى المجتمع بحجة أنهم هم النخبة وبالتالي فلايستفيد المجتمع منهم شيئا ..... ومع الأيام هدأ الوضع ولم نشاهد تحديثا حقيقيا سوى الشعارات الرنانة والمفرقعات والشجارات في الصحافة وعلى شاشات التلفزيون......

قررت بعدها أن أتطوع في المجال الخيري ــ مع عدم تركي للنادي الأدبي حتى الآن ــ
وهذا ماحصل فعلا, لقد تطوعت في مجالات خيرية اجتماعية ومن هنا بدأ اهتمامي بالشأن الاجتماعي والقراءة في المجال الاجتماعي ...وأنا حاليا أعمل في الفترة المسائية ــ فقط ــ رئيسا لقسم الرعاية الاجتماعية في أحد الجمعيات وتحت إدارتي قسم رجالي وآخر نسائي......لذا كان لزاما علي أن أثقف نفسي اجتماعيا......( ومازلت معلما للصبيان في الفترة الصباحية)

أعتذر عن هذا البوح الذي لايعنيكم .....

د. أحمد هل تذكر أنني كدت أسألك عن علم اجتماع الأدب؟؟

لأنني لم استوعب فكرة دراسة المجتمع من خلال آراء عينة غير عشوائية, بل إن الأدب يتطلب المبالغة والتلاعب بالحقائق بإسلوب أدبي وبصريح العبارة فالأسلوب الأدبي هو الأسلوب غير العقلاني وغير المنطقي ....

يقول الشاعر:

يقبح الشعر , ماراعت محاسنه......ويقذف الحسن في وجه الذي قبحا

وهو المخفظ , إن لج الهجاء به...... وهو المرفـع , إن أثنى وإن مدحا

أكـرم بـقـوم , علت فيهم مكانته...... حتى رأوه , على الأفلاك قد رجحا

إن كان في العلم ماتسمو العقول به....فالقلب بالشعر يسمو بعدما رزحا


ما رأيك في البيت الأخير وأنت (أعلمنا) هنا!!!!!!

لذلك أردت السؤال عن جدوى دراسة المجتمع من خلال القصة والرواية والشعر والمقالة.....


لنعد لموضوع التنظير:
لقد فوجئت بنفس المشكلة التي أرقتني عند قراءتي في المجال الأدبي,بأنها موجودة في المجال الاجتماعي , فها أنذا أتعامل مع قضايا اجتماعية في الجمعية ونقوم بعمل أبحاث مبسطة خالية من التنطع التنظيري وبمباركة من بعض الأكاديميين القلة الذين نزلوا في الميدان وهم مقتنعون بجدواها وأحيانا يشاركون فيها إلا إنهم يرددون بأنها أبحاث غير دقيقة رغم فعاليتها.......

سؤال أخير أفسد به كل ماسبق لسذاجته الصارخة:

متى نطلق على فكرة ما أنها نظرية؟؟؟ لاأريد إجابة تقليدية بأنها فرضية ثبت صحتها

كما فعل محمد يونس ( بنك الفقراء) لأن الأكاديميين عندما يطرحون أفكارهم الخاصة يلبسونها لبوس النظرية, فيقول أحدهم ( بالنسبة لهذه النقطة فنظريتي بسيطة جدا وهي...) وهو يقصد وجهة نظري!!!!
ويقول آخر( أنا أنتمي إلى المدرسة الفكرية التي تقول كذا وكذا...) وكل رأي لديه يجعله مدرسة ولو بحثت عن هذه المدارس لم تجدها في الكتب أوغيرها....

هل ما أقوله من نقد هنا صواب أم أنه يحق لي أن أجعل من وجود مجموعة من الناس الذين لديهم وجهة نظر مشتركة . أسميهم مدرسة؟؟؟؟

يبدو أنني أصبحت كثير الهذيان وهذه ماركة مسجلة للسسيولوجيين!!!!!


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم عبد الله اليابس

مصطفى بادوي
29-08-2009, 02:54 PM
اسمع يا اخي عبد الله اليابس :

بداية لقد كسبناك سوسيولوجيا مهتما ، وارجو ان تستمر في تفجير قنابلك التي لا تصيبنا بغير الجذل و الدهشة و لك من الشكر خالصه على هذا الاهتمام ...
بالمناسبة سيكون جميلا لو ينادي كل منا الاخر بالصديق .. فالصديق احمد بدوي ما يزال في ريعان الشباب و يحب لفظة الصديق ان شاء الله و انا ايضا ما ازال في ربيعي 24 و انت ايضا بلا شك ما دمت تناديه بوالدي هههه لنكن اذا اصدقاء و سيكون الامر اكثر من رائع ...

اولا اسمع ايها الصديق : بيني و بين الدكتور احمد بالرغم من حداثة معرفتي به اقول لك انه لا مشكلة لدينا في تتبرم انت من وضع التنظير لا في الادب و لا في الفكر ... و لا مجال لتقول انك اثقلتنا بامورك الشخصية ... يا اخي ازل من دماغك تلك الفكرة التي تدلف بها لساحتنا و انت تقول انني محسوب على الموضوع ؟؟ بل بالعكس لقد صرت قطبا هاممممما جدا ؟ و قد تنبأ لها د احمد ..

عموما لا مجال لتخفي حنقك من مما تتبرم منه

و بالرغم من انك حضرت امسيات عددديدة اقول لك ان هناك ضرورة لان يكون التنظير حاضرا و لكن ليس بالمعنى الذي يغلب فيه الشكل على المضمون .. كما لو انهم يقتبسون الحس الشكلاني باعتباره ممارسة لنوع من المعرفة في مستواها النظري و حيث ينصب الاهتمام على كيفية القول لا على ما يقال....
و يا اخي لا يجب ان تندهش من ان الوظيفية التي كنا نتكلم عنها قبل اليوم في شخصها المرموق تالكوت بارسونز اعترف جهرا في جل كتاباته بانه مريض بالتنظير و بان نظريته اشبه ما تكون بالعلب الصينية التي كلما فتحنا فيها واححا نجدا بداخله واحدا اخر ... تماما
و ربما ان حكمك عن الادب بالترف ليس من خصال السوسيولوجين و يحذو بك ان تقول انه يكاد يقترب من الترف العلمي و تعرف انت ان هناك الالالاف الشباب الدكاترة في السعودية العربية المتخصصون في الادب و نحو ذلك في مصر و في بلدي انا و هم كثر لو اتيحت لهم بعض الفرص الحقيقة لكان الانتاج قد بهر الغرب مثلما هو الغرب مبهور و ينبري باستمرار للترجمة ...

و تعرف انت ان الاوروبي لما يذوق المرق العربي يتلذذ به تماما لانه مرق فيه القليل من العفن ... حاشاكم و عافاكم ولكنه ليس اي عفن في الادب بل هي القيم و التقاليد و الطقوس حتى و التي تكاد تكون مفقودة في اوربا او ربما هي قيم في اوربا تحولت مع الزمن الى قيم مؤذية للذات اولا و مثل ذلك ما نجد من طقوس الشيطنة و الايذاء الذاتي و غيرها و هي اغلب ما يكتب عنه و يكتب في سيناريوهاتهم ، و مع الفخر ان ما هو عربي و بالرغم من كل ما يدنسه يكاد يكون على قدر من النظارة ... و يكفيك درس الاستشراق التاريخي ... أيضا

في العودة الى الشباب بامكاننا معادوة النهضة مثلما كان الحافز في بدايات الادب نابعا من الرغبة و من الذات و حيث يواجه اليوم تحديات الشهرة و المكافئة .

لن يكون هذا الوضع بنظري سوى سقوطا للنخبة و بروزا للشعبي ... و الشعبوي تماما مثلما تبرز الصحافة بالعناوين و تماما مثلما يطفو الفارغ و يغرق الثقيل الرزين .. ربما في كلامي هذا بعض العزاء بعيدا عن الفلسفة .



لا يجب ان تعتذر عن هذا البوح الذي يعنيكم ..... ولكن اعتذر لانك لم تبح لنا اكثر فاكثر ..


ها قد عدنا الى مشكل التعميم يا صديقي عبد الله اليابس و ارجوا ان تفهم هنا ان كبر البحث و دقته تعني ان يكون بحثا شاملا اخذا بكل انساق جغرافيا البحث ..

و عموما ان ما قلته انت بخصوص العينة العشوائية كنت اضحك منه حتى انا في بدايات افعامي بالسوسيولوجيا و لذلك ابحرت طويلا في دروب تحليل الخطاب رفضا مني للشعبي و ايمانا مني بان نقاط الرصانة هي نقاطة صغيرة تقتضي منا البحث عنا و تركيز النظر فيها على قلتها ...

سؤالك ألأخير لم يفسد شيئا بتاتا و حاشاه ان يكون ساذجا لان دروب الانسانيات واحدة

""متى نطلق على فكرة ما أنها نظرية؟؟؟ لاأريد إجابة تقليدية بأنها فرضية ثبت صحتها ""

بخصوص هذا السؤال اذا لم تكن تريد اجابة تقليدية فانا اقول لك انه يجب ان ترجع لتبحث عن الاشخاص الاتية اسماؤهم :

توماس كوهين
كارل بوبر
ايمر لاكاتوس
بول كارل فايرابند

واذ ذاك ستفهم جزئيا بعض الدروس و اخشى ان لا تندهش مما يطرحه بوبر و فايراباند


و اذا تعذر فهم بعض السياقات فنحن حاضرون هنا

لك مني وافر التقدير و الاحترام ايها الصديق .

ابراهيم الساعدي
30-08-2009, 09:24 PM
السلام عليكم ورحمة الله

والدنا جميعا د. أحمد

لم أهمل إجابتك على تساؤلي والتي ذكرت فيها بأهمية وجود جانب نظري ونظرية ينطلق منها البحث......

لقد ذهبت لمكتبة الجامعة لكي أستوعب ماتقول من خلال التطبيق في الرسائل العلمية

الحقيقة أنني قرأت رسالتين وقد كانت النظرية هي ( الوظيفية) ....

الحقيقة أنني لم أجد للنظرية تأثير على البحث ....أي لو مزقت صفحات النظرية وقرأت البحث فلن تشعر بوجود نقص !!!!

صراحة شعرت حينها أن النظرية وضعت كتقليد عريق لايجب إغفاله فقط

كما أن النظرية الوظيفية ــ حسب فهمي ــ لاتوحي بخصوصية غربية لكونها ذات مستوى عالٍ من التجريد.....

أو ربما أنني لم استوعب النظرية والبحث ولايضايقني ذلك مادمت لست متخصصا....

ومما أكد لي نظرتي للنظرية في الابحاث التي قرأتها وجعلني أتشجع وأصرح لكم بعدم وجود أثرلها في البحث إلا كتقليد علمي يجب الأخذ به ...
أن أحدهم قال أن المتخصصين في الخدمة الاجتماعية لم يجمعوا على أهمية النظرية وأن هناك رسائل بدون نظرية!!!!

لقد التبس الأمر علي, وتساءلت:

ألايكفي أن نعرف أسباب المشكلة من خلال أدوات البحث لكي نوجد الحلول؟؟؟

إن النظرية بل إن العلوم الاجتماعية ماهي إلا وسيلة لعلاج مشاكل المجتمع, فلماذا ننشغل بالوسيلة على حساب الغاية؟؟؟

إن كثير من مشاكلنا تم حلها على مستوى المجتمع بمجرد معرفة الأسباب ومن ثم معالجتها ودون الاعتماد على نظرية.!!!!


أشعر أن كلامي ليس دقيقا علميا . لكنه مطبق واقعيا وقد ذكرت لأخي مصطفى في المداخلة السابقة تجربة محمد يونس ( بنك الفقراء) في بنقلادش والتي عارضها الأكاديميون بحجج نظرية ....إلا أنها أثبتت نجاحها..ليرجع الأكاديميون لاستنساخها ومن ثم تحويرها لتتناسب مع مجتمعاتهم.....

ألا يمكننا أن نفعل نفس الشيء مع التجارب الأخرى ولاننتظر إخراج النظرية الخاصة بنا.....

أرى أن الانشغال بالبحث عن النظرية يمكن تخصيص له فريق علمي متمرس علميا وعملياــ وأركز على عمليا ــ وأما البقية فاليعملوا على معالجة قضايانا ......

أعتذر عن التدخل والحديث في غير تخصصي فقد قيل ( من تحدث في غير فنه أتى بالعجائب)

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم عبدالله اليابس



عبد الله اليابس ، تحية طيبة.

لنعم ما تفضلت به من جديد وواقعي، فهذه وكما تفضل الدكتور احمد نقطة ضعف الباحثين. انه لا يعرف قيمة النظرية في البحث وما هي وظائفها وكيف يسير في بحثه في ضوءها. ولا تتعجب، فطلاب الماجستير والدكتوراه هم كذلك. الا ما رحم ربي. ولا اعرف ما سبب ذلك. وبودي ان اتوجه بالسؤال الى د.احمد المحترم واقول :


لماذا لا يعير الباحث اهمية لنظرية بحثه ؟

وماتفضل عبد الله اليابس اذا قال ما نصه :الحقيقة أنني لم أجد للنظرية تأثير على البحث ....أي لو مزقت صفحات النظرية وقرأت البحث فلن تشعر بوجود نقص !!!!

بمعنة ان النظرية زائدة على البحث ولا فائدة لوجودها ؟؟؟؟؟؟

السؤال يطرح نفسه : اين جهود الباحث ؟؟؟؟؟؟؟ كيف اختار النظرية ؟ وهل اختارها للتجميل فقط !!! دون فهم !! وبالتأكيد فأن ذلك يبين ان الباحث لم يسير في بحثه وفق النظرية ! لذا فان جهوده ذهبت ادراج الرياح ........

د. احمد ...... سؤال اخر :

اجذ ذلك الخلل في اغلب الاطاريح والرسائل الجامعية،واجدها مشكلة عويصة لدى اغلب الباحثين : هل لصعوبتها ؟؟ اي لصعوبة السير وفق النظرية في البحث ؟؟ او ان الباحث لا يعرف فائدة النظرية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

واين شخصية المشرف على الرسالة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الا ينبه الباحث على ذلك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟



لكما خالص التحية


إبراهيم الســـــــــــــــــــــــــــاعدي

د.أحمد موسى بدوي
30-08-2009, 10:31 PM
لي مداخلة أخرى ، للإجابة على أسئلة معلمنا ، عبد الله اليابس، وللانثروبولوجي الأصيل ابراهيم الساعدي، تواصلا مع ما يقدمه ، العزيز مصطفى

ولكن أود أن أثبت فكرة ، قبل أن تطير ، ولا ترجع ، وهي أننا جميعا نمتلك معرفة سوسيولوجية ، سواء الذي درس علم الاجتماع أو من لم يدرس ،

ونسميها المعرفة العفوية ، المكتسبة من خلال ممارسة الحياة، ومن مجمل المعارف التي يكتسبها الانسان في الحياة يتكون لديه ما يسمى رؤيته الخاصة للعالم worldview .

ولكن ماذا يفرق، مادام الجميع يمتلك نوعا من المعرفة ، هل يمكن له بين يوم وليلة أن يكون منظرا ، بالطبع لا ، لأن المعرفة العفوية التي يمتلكها ، جاءت نتيجة التجربة والخطأ ، ولم يعقبها ، تكوين المفاهيم وصياغة القضايا بشكل متماسك ، بحيث نطلق على هذه المعرفة بأنها تمثل نظرية علمية.

المشكلة أن الطلاب معذورون جدا ، لأنهم في درس النظرية الاجتماعية، لاتعرض عليهم سوى الخطوط العامة لبعض النظريات ، دون أن تقدم لهم وجبة نقدية ، لدحض الأفكار، والحذف والاضافة ، فنظام التعليم لا يحض على ذلك ، في سياق الأكاديمية العربية، ولكن انظر للحال خارجا:

إذا أراد الأستاذ أن يدرس البنائية الوظيفية مثلا ، فإنه بداية يقدم للطلاب قائمة بالكتب التي تتبنى النظرية، وقائمة بالتي تخالفها ، ويقوم بشرح وافي للنظرية ، وأوجه القوة وأوجه الضعف فيها، ثم يطللب من الطلاب أن ينقسموا إلى فريقين للمناقشة، فريق يتبني النظرية ، وفريق يخالفها ، ويبدأ مشوار جديد يتعلم فيه الطالب حقيقة النظرية ما لها وما عليها.

هذا الطالب لو أراد بعد ذلك أن يقدم اسهاما فإن من السهل عليه أن ينطلق من نقطة محددة ، ويقدم فيها اسهاما

هذه الآلية غير موجودة لدينا ، وكل ما يعرفه طلابنا أن بارسونز قال كذا وكذا ، والمفاهيم التي استخدمها كذا وكذا ، وكذلك الأمر مع روبرت ميرتون . وبالتالي فهو لا يملك حيال النظرية ( أي نظرية سوى تبجيلها ) ويعتقد أنها طالما طرحت في كتب فسوف تبقى إلى أبد الآبدين ، لقد صارت نصوصا مقدسة .

نقطة أخرى أن أساتذتنا ، لايقوم مطلقا ، بوضع النظرية أمام الطالب في وضع تطبيق، بمعنى أن يقدم للطالب شواهد من الظواهر والمشكلات التي يعرفها جيدا، ويعلم الطالب كيف يستخدم النظرية في فهم هذه الظواهر والمشكلات ، وبالتالي فإن الطالب يتخرج وهو لا يعرف أن النظرية قد جعلت (بضم الجيم وكسر العين) لكي نفهم بها الواقع ، وأنها تتأثر بهذا الواقع مرة أخرى ولابد أن يتم تعديلها مرة أخرة كلما ظهر من الواقع علاقات جديدة .


لا يوجد في العلم شيئ صعب، إذا تولى الأمر أناس يقدرون قيمة تبسيط العلم وجعله مبسوطا كبساط علاء الدين ، يأخذ الباحث ويحلق به في أي مكان شاء، روعة العلم ـ يا أخواني - نحن نفتقدها طالما أننا نتعلم ونعلم بطريقة تقليدية،

بعض النقاط أجبت عليها وبعضها عالق ، وإن شاء الله لي مداخلة تفصيلية ، لمناقشة الأفكار الرائعة التي قدمها معلمنا اليابس، والانثربولوجي الرائع الساعدي، وما يقدمه بادوي من جديد،

محمد البشري
31-08-2009, 01:31 AM
سؤال على الهامش دكتور أحمد :

هل تختلف مستويات التلقي من حيث المرونة وعدمها للنظريات الاجتماعية الغربية إذ أنني أرى بالتناظر أن نظريات علم النفس مناسبة تماماً للإنسان العربي لاسيما إذا وجدت من يٌحسن إستقبالها وتسويقها...ألخ لاسيما أيضاً إذا كنا على قناعة أن المصطلحات والمفاهيم الحديثة كونية لا غربية وأننا جزء من هذا العالم وأن العلماء الغربيين أيضاً ساعدونا لنكتشف أيضاً مدى إنحيازاتهم وتمركزهم .

مصطفى بادوي
31-08-2009, 05:45 AM
ههههههههههههههههه اخي البشري ذكرتني بابراهيم الفقي و حشود السعوديين في القاعات كانه يحشو الادمغة هناك

بكلمات الطاقة و البرمجة اللغوية و دورات غير حياتك و غير ذلك من المحاضرات المضحكة

مصطفى بادوي
31-08-2009, 05:49 AM
اوافقك الراي اذ تكزن بعض النظريات السيكولوجية ملائمة للذات العربية لان الذات العربية تعرفا تمزقا وراثيا في الوعي

مصطفى بادوي
31-08-2009, 06:01 AM
في الحقيقة هناك فروق كبيرة في مستويات التلقي و مرونة التعامل مع المنتوج النظري في اوربا عنه في الحالة العربية ... فقط ان ما يخلفه الغرب من انجازات و نقاط متقدمة في العلم تجعل العربي يسعى فقط لبلوغ ذات النتيجة شكلا لا مضمونا

و اتفق معك كليا اذ ترى بالمعنى الكوني ان المفهوم لا ينحشر في جغرافيا محددة فقط انها ازمة التبعية و حسبنا هنا ان نعود في موضوع مفصل الى سمير امين حتى نجتث المشكل من جذوره بالرغم من ان اسهاماته النظرية متجاوزة

يمكنني القول انه حتى الذات الغربية الان في حالة ركود لان اغلب الانتاجات اصبحت خاضعة عسكريا و نحو ذلك

اي انه لم يعد مجالا لنعكس للذات الاوربية نفسها في مراة التقدم"بخصوص التمركز بعد ان حذت بعض العلوم عن طيقها هناك و اصبح العالم عاملا مقاولا ...

ربما هو السؤال موجه للدكتور احمد و لاضير ان قدمت رؤيتي في الموضوع

و لكم خالص الحبة اخواني

محمد البشري
31-08-2009, 07:57 PM
أخي مصطفى أشكرك للتعليقات المتتالية كأنما هي تداعيات نفسية على أريكة محلل نفسي :)

مفاهيم ومصطلحات إبراهيم الفقي ليست أكاديمية محكمة .. أنها تشبة الفرق بين مقال صحفي حول حادثة تاريخية معينة وكتاب حديث فى التاريخ ﻷﺳﺘﺎذ ﺑﻘﺴﻢ اﻟﺘﺎرﻳﺦ .. أيهما مفيد ونافع ؟ بالطبع كلاهما ولكن بمستويات مختلفة .


هنا مقال عام حول النظريات النفسية
http://psychology.about.com/od/psychology101/u/psychology-theories.htm

د.أحمد موسى بدوي
31-08-2009, 08:22 PM
لو سألت أحد هل يختلف علم الفيزياء في السياق العربي عنه في أي سياق، فالاجابة بالقطع ليس ثمة اختلاف.

إن درجة تطور العلم ونضجه تؤدي إلى استنباط قوانين عامة ، تستعوب مفردات ضخمة ، ومن وجهة نظري أن علم النفس ، تطور كثيرا، ووصل إلى درجة عالية من النضوج، وبالتالي فإن نظرياته وقوانينه ذات صبغة كونية بلا شك ، وربما يكون سبب تطور علم النفس هو أنه قد ارتبط منذ وقت مبكر بالعلوم الطبية والفسيولوجية، فصار يعتمد في تشكيل نظرياته على حقائق علمية شبه مؤكدة ،

ولا يعني ذلك أن علم النفس قد أصبح يناظر العلوم الطبيعية ، لأن جزءا كبيرا من حقائق هذا العلم ترتبط أيضا بنتائج باقي العلوم الاجتماعية، ولكنه في الحقيقة يعلوها من حيث درجة الدقة.

ولذلك فإن تدريس علم النفس ونظرياته في أي مكان في العالم، لن يكون فيها اختلافات جوهرية ، كلما اقتربت من الحقائق الطبية والفسيولوجية، وسوف تظهر الاختلافات ، إذا ارتبطت النظريات بالسياق الاجتماعي والسياسي والثقافي

ولكن الأمر يختلف في علم الاجتماع ، فمازال التنوع النظري متسعا ، وربما يعود هذا التنوع أيضا بالضرورة لأسباب أيديولوجية ، فداخل النظرية الغربية، وجد منذ البداية تيار محافظ ، ثم بعد سنوات ولد تيار رايكالي ( مخفف) ، وعلى الجنب الشرقي من أوروبا وجدت النظرية الماركسية بتنويعاتها ، وعلى مستوى المجتمعات النامية وجدت خلائط من هذا وذاك.

ومشكلتنا على مستوى المجتمعات النامية ومنها العربي، أننا لا نعرف أي طريق نسكله، وما تزال عملية تطويع النظرية تعتمد على قدر كبير من العفوية أو الفهلوة كما يقولون في مصر، ولن يحدث تطور لعلم الاجتماع عندنا طالما أننا غير منتجين لأدوات نظرية لفهم وتفسير الواقع .

محمد البشري
31-08-2009, 10:41 PM
كلام جميل جداً دكتور أحمد ويفتح نافذة لمن لديهم حب الفضول المعرفي مثلي للقراءة أكثر في الموضوع وقد حصلت مؤخراً بفضل المنتدى على عدة كتب حديثة الصدور في علم الاجتماع كممارسة ونظرية وكدراسة علمية للمجتمع الحديث أحدها لأستاذ جامعي سعودي إسمه مصلح الصالح بعنوان : النظرية الاجتماعية: اصولها التاريخية ، بناؤها ، وظائفها خصائصها و ملامحها .. ومجموعة كتب أخرى ليست بحسب فهمي المبدئي من تقاليد السبعينات والثمانينات المعرفية ولكن لدي من هذه الكتب القديمة كتاب قيّم عنوانة اصول البحث الاجتماعي/ د عبد الباسط محمد حسن كنت قد قرأتة بعجلة قبل سنوات قليلة ورجعت له مرّة أخرى فوجدته مفيداً جداً للأطلال على عالم الباحثين بعيداً عن الايديولوجيات ونمطيّات الميديا العربية .

د.أحمد موسى بدوي
01-09-2009, 04:26 AM
الأخ العزيز / محمد البشري
لقد ضيعت علينا فرصة وشرف لقياك بالقاهرة، سامحك الله.

أما بخصوص ما تفضلت به ، فظني أن هذه أول مرة أقرأ لك فقرة طويلة، فجاءت الفكرة واضحة ، وليست مختصرة أو غامضة، وأشكرك جدا على ذلك ..... هذا من باب الدعابة ....

وأنت يا أخي تمتلك الرغبة على الانتاج العلمي، ولكنك تشتت ذهنك برياضة القراءة الواسعة النطاق، ولو أنك ركزت في اهتمام محدد فقط ، وليكن تخصصك الأساسي ، وتعمقت فيه ، فسوف تقدم ثمرات رائعة، كما أنك تبخل علينا بتعريفنا بتخصصك الأصلي، حتى نربط بينه وبين علم الاجتماع، في ما نناقشه على صفحات هذا الموضوع، الذي أصبحت تمتلك فيه أرضا تزيد مساحتها يوما بعد يوم .

عبدالله اليابس
01-09-2009, 03:24 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

آبائي ( علميا)

أصدقائي (عمريا)


فيما يتعلق بعلم النفس فأعتقد أنه يحتاج إلى تأصيل في العديد من نواحيه, ومن ذلك وجود بعض الأفكار كالقول بأن الإنسان تتحكم به غريزة الجنس,,, وأنه ذو طبيعة شريرة.... بلإضافة لعقدة أوديب وأمثالها...كما أن استحدام التداعي الحر يجعل المريض يتحدث عن أسراره رغما عنه ......وهذا أمر غير مقبول في الإسلام بل ومخالف لمبادئ علم النفس التي من ضمنها السرية... وغيرها من الأفكار التي يعرفها المتخصصون في علم النفس.....وتحتاج إلى تأصيل....

بقي أن أقول أنه رغم أن علم النفس بلغ مرحلة من النضج كما سبق وأن أكد ذلك د. أحمد , إلا أن علم النفس مازال يعاني مما يعانيه علم الاجتماع من حيث اتساع التنوع النظري ــ إن لم نقل التضاد ــ فالمدرسة السلوكية لاتتعامل مع الماضي بل تختص في المشكلة الحالية من خلال فك الارتباط الشرطي الخاطئ وإبداله بالارتباط الشرطي المناسب مثلا.... بخلاف مدرسة التحليل النفسي التي ترجع بالمشكلة إلى جذورها القديمة في الطفولة.....
أيضا مدرسة التحليل النفسي ترى ان الإنسان تتحكم به غريزة الجنس والعدوان وأن له طبيعة شريرة....بينما السلوكية فتعتبر أن الإنسان ولد خال من الخير والشر وأن السلوك هو نتاج البيئة والعادات والتقاليد. وأما نظرية التمركز حول العميل فترى أن الإنسان عاقل اجتماعي وواقعي ولديه ميل اتنمية ذاته ..والمدرسة المعرفية ترى أن الإنسان لديه القدرة على فهم العجز لديه وقادر على تعديله وتحمل العبء في ذلك...

أما نظرية العلاج الإسلامي فهي ترى أن الإنسان يولد خيرا ولكنه يتأثر بالبيئة والتي قد تحيله إلى الشر. وهو....وتقسم النفس البشرية إلى ( النفس المطمئنة , النفس الأمارة بالسوء , النفس اللوامة...)....

المهم وكما تلاحظون فهناك اختلاف واسع وكل يأخذ بالطريقة التي تروق له وهي نفس المشكلة التي عبر عنها د. أحمد بالعفوية أو الفهلوة كما في التعبير المصري الدارج......

أبائي (علميا)
أصدقائي (عمريا)

دعونا نعود إلى موضوع علم الاجتماع, وبما أنكم تكرمتم مشكورين وأدخلتموني في موكب السوسيولجييين العظيم, وبما أنني معلم للصبيان ومن السهل إقناعي . فقد أقنعتموني وصدقتكم وبكل براءة ....وهاأنذا ألبس قبعة :38:السسيولوجيا ــ في التأصيل شماغ أو عمامة أو طاقية ــ لأقول لكم وبكل استعلاء وزهو وكبرياء :

بحكم حنكتي وخبرتي ومعرفتي التي لم ينكرها أحد, فقد خرجت لكم بنظريتين ( كانت فرضيتين وثبت صحتهما باستقراء الواقع..)

النظرية الأولى هي : أن المحلية هي الطريق إلى العالمية ( غالبا) وقد سبق شرحة.....فالبيتزا الإيطالية أصبحت عالمية والفول المصري كذلك.... بل إن الأنظمة الماركسية والديمقراطية وغيرها ولدت وطبقت في مواطن محددة وشيئا فشيئا انتقلت لتصبح عالمية....وبالتالي فلم لانحل مشاكلنا وعندما ننجح ستنتقل تلقائيا للعالمية وانظروا إلى البنوك الإسلامية أنموذجا وكذلك القنوات الإسلامية.....

النظرية الثانية: يمكن علاج المشاكل الاجتماعية بمعرفة الآسباب ومعالجتها وإن لم نستخدم النظرية............ وقد سبق شرحة وانظروا لكافة المشاكل من حولكم التي تم حلها فستجدون أن النصيب الأكبر منها حل دون رفع راية النظرية...( أنا لست ضد النظرية ولكني أقرر واقعا أمامي..)

مازال لدي شيئا لم أقله ....

ابنكم ( علميا) وصديقكم( عمريا)
عبدالله اليابس

محمد البشري
03-09-2009, 09:40 PM
كنت مستعجل دكتور أحمد وعدت سريعا أشكرك جزيلا على كرمك وعلى حسن إستقبالك..

هل ترى أن الاستغراق في علم الاجتماع يؤدي الى النزعة الاجتماعوية sociologism أنا أدرس الهرمنوطيقيا غير الكلاسيكية لأنني وجدت نفسي فيها وأجنح الى العلم أحيانا -- أقصد المقالات العلمية والكتب التي تعطي معنى دقيقا للحياة -- عنيت علم النفس وما جاورة.. أما أختصاصي فليس لدي إختصاص أنا مثقف فقط .. ومن نفس المركز المحترم الذي أصدرت منه كتابك دكتور أحمد أصدروا كتابا جميلا مترجما عنوانه "التاريخ الجديد" جاك لوغوف أقترح عليك قراءته لصلته بعلم الاجتماع ..

http://www.arabicebook.com/Items/item-display-preview.aspx?IID=1301

معلم سوفسطائي
03-09-2009, 10:48 PM
موضوعاتك ممتازة د. احمد، بارك الله فيك

معلم سوفسطائي
05-09-2009, 01:58 AM
شكرا لكل ما شارك في هذا الموضوع

دعاءنا للاستاذ ابراهيم الساعدي بالشفاء العاجل

د.أحمد موسى بدوي
05-09-2009, 02:00 AM
أخي : المعلم
أنت أسعدتنا بالمرور الموضوع، ونيابة عن شركاء تنمية وتطوير هذا الموضوع أشكرك، وننتظر اطلالتك الثانية محللا وناقدا ومناقشا

د.أحمد موسى بدوي
05-09-2009, 02:11 AM
الأخ العزيز: معلمنا معلم الصبيان
لقد تعودنا على أن نستقبل الفكر منذ تعليمنا المبكر، ولم يعلمنا أحد كيف ننتقد ما نتعلمه ، ويظل الأمر ملازما لكل أنظمة التعليم العربية للأسف الشديد ، وعليه فإن إنتاج الأفكار في أي مجال ، يعاني من سنوات عجاف أشد من التي ألمت بمصر أيام يوسف عليه السلام.

ولن نشعر بأهمية النظرية في الحقول العلمية، إلا بعد أن ننفض بالنقد البناء التراث العلمي الذي تعلمناه ، لنصنع شيئا جديدا

لا أدري لماذا لانقرأ على سبيل المثال، أبحاثا عن الاقتصاد الاسلامي، وعن البنوك الاسلامية التي نجت من الأزمة الطاحنة بسبب، النظرية الاقتصادية الاسلامية التي تعمل على أساسها هذه البنوك ، حتى يتم تأصيل جديد متجه نحو المستقبل ، ربما أحد القراء يقدم لنا شيئا من هذه الأبحاث.

وبمناسبة الفول المصري، فأبشرك ، بأن الصين تصدر لنا أكثر من 80% من احتياجتنا من الفول المصري، وعما قريب ربما ترتفع النسبة لأكثر من ذلك

د.أحمد موسى بدوي
05-09-2009, 02:17 AM
الأخ العزيز/ محمد البشري

لو كانت رحلتك للقاهرة ، ساعة لأخذنا من وقتك دقيقة، واعتقد أنها كانت أكبر من ذلك، على أية حال ، المرة القادمة لا توجد فيها أعذار.

بخصوص النزعة الاجتماعوية، فهذه نشأت منذ البداية مع دوركايم، فقد كان يرى كل شيء من منظور العلاقات الاجتماعية، ومن وجهة نظري أن الكون والعالم من حولنا لا يحتاج إلى أي نزعة من أي نوع ، وإنما يحتاج أفق واسع للتعامل يستفيد من كافة مصادر المعرفة .

بخصوص الكتاب الذي ذكرته، فأرجو أن تكرمنا ، بأن تعرض على الأعضاء ملخصا له ، ولو في 600 كلمة ،

دمت بكل خير

مصطفى بادوي
05-09-2009, 02:34 AM
النزعة الاجتماعوية sociologism

يدعوه الباحث السوسيولوجي المغربي

السَّسْلَجة ُ و تعني اخضاع اي موضوع للسوسيولوجيا

معلم سوفسطائي
06-09-2009, 01:36 AM
هل المجتمع العربي بأكمله يهمش دور علم الاجتماع ؟ ام هنالك استثناءات ؟

د.أحمد موسى بدوي
06-09-2009, 10:57 PM
أخي العزيز:

أنت وضعت يدك ، على تساؤل جوهري ، هل هناك تهميش لعلم الاجتماع، أم أن هناك استثناءات ؟؟؟

طبعا هناك تهميش، وله سببين:
الأول : أن بعض النخب تسعى لتهميش دور علم الاجتماع، لأنه بحكم موضوعه، علم يسعى إلى كشف أوجه القصور السياسية والاقتصادية والثقافية التي تؤدي إلى وجود المشكلات الاجتماعية، وتؤدي إلى تدنى مستوى معيشة قطاعات كبيرة من السكان، وغيرها وغيرها من الأمور والمشكلات ، وبالتالي ، فإن هذه النخب تشجع نوعا من البحوث الاجتماعية التي لا تمس الجوهر، ولا تغوص في العمق.

الثاني: أن هناك تدهور في مستوى البحث الاجتماعي، والكوادر المسئولة على تحريك آلة البحث العلم الاجتماعي ليست على مايرام ، والواقع أنه لا يمكن فصل السبب الأول عن الثاني بأي حال ، فالأخير نتيجة لتسطيح علم الاجتماع، وجعله ميدانا لبحث الأمور التي خارج اهتمامات جموع الناس.

علم الاجتماع الذي يهدف إلى جعل حياة الناس ناجحة، غير مفعل راهنا في سياقنا العربي الاسلامي.

عبدالله اليابس
15-09-2009, 04:02 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

آبائي (علميا)

أصدقائي ( عمريا)


لدي تساؤل : لماذا نرمي تردي علم الاجتماع لدينا على النخب الذين نزعم

أنهم يخشون ظهور أوجه القصور السياسية والاقتصادية وغيرها ؟؟؟


أليست العلوم السياسية والعلوم الاقتصادية لديها دراسات تكشف أوجه

القصور التي نتحدث عنها؟؟؟؟؟

لماذا لاتعاني هذه العلوم مما يعانيه علم الاجتماع؟؟؟؟؟

وبكل صراحة : لماذا نرمي تقصيرنا على الآخرين؟؟؟؟

وبصراحة شديدة ( وربما ممقوتة): هل أثبت المتخصصون أهمية هذا العلم

عمليا وليس نظريا؟؟؟؟.......


أعتذر عن صراحتي الممقوتة والتي ربما تدل على عدم فهمي ....

لذا أرجو التصويب...

أخوكم عبدالله اليابس

د.أحمد موسى بدوي
17-09-2009, 02:15 AM
الأخ العزيز : عبد الله
عذرا على التأخر في الرد ، فأنت تعلم ، أن رمضان له طقوسه ، أعاده الله علينا باليمن والبركات ،
علم الاجتماع ، يختلف عن السياسة والاقتصاد ، في أنه يمس حالة الناس ، ويتعرف على أفاعيل السياسية والنخب الاقتصادية فيهم ، صحيح علوم السياسة والاقتصاد تقول الكثير حول الأوضاع الاجتماعية ، ولكن علم الاجتماع ، يظل أكثرها اقترابا من حياة الناس اليومية ( هذا على افتراض أننا نقدم في علم الاجتماع بحوثا جادة ومنحازة للبسطاء)

دعني أنقل لك عبارة لشاب ، كان أحد من قابلتهم في بحث الماستر ، وكان هذا الشاب لم يكمل تعليمه ، وحين سألته ، أجابني بعبارة بليغة تلخص أفاعيل النخب المسئولة عن تردي أوضاع مثل هؤلاء الشباب ، وعلى فكرة هذا الشاب يعمل نجار أرابيسك ( النجارة على الطراز الاسلامي) وهي مهنة تحتاج إلى ذكاء وفن ومهارة ، وهذا يعني أن الشاب تسرب من التعليم لأسباب خارجة عن ارادته ، فعقله كان بامكانه استكمال مشوار التعليم ، على أية حال دعني أنقل لك العبارة :

{ لبس المدارس كان بيقضيني سنتين .. وشنطة الكتب كانت قماش بفتة ..
وكنت بروح المدرسة بجزمة بلاستيك .. وأول يوم في الدراسة كان بيبقى
أسود يوم في حياتي .. وكنت بقول لأمي يامه العيال كلها لابسين هدوم
جديدة .. وكانت تقول لأبويا .. وكان يقولها أنا بشتغل طول النهار بخمسة
جنيه عشان أعشي بيهم أخواته .. هجيبله منين}

محمد البشري
17-09-2009, 02:32 AM
دكتور أحمد : هناك أستاذ مصري إسمه د محمد عبدالهادي حسين يُسمى أيضاً "مؤسس" نظرية الذكاءات المتعددة في مصر والعالم العربي - ولأن النظرية ليست خالدة في ميزان قولك "نحن بحاجة الى نظرية عربية" - فهل يمكن أن يؤسس أحدهم لنظرية جديدة في علم الاجتماع , غربية "مقر هجرة الكفاءات العربية ووو " تكون عامة ومنتشرة بين الناس .

http://knol.google.com/k/mohamed-abdelhadi-hussein/-/3tc3ccgdqecen/11#
تقبل خالص مودتي ...

د.أحمد موسى بدوي
17-09-2009, 02:57 AM
الأخ العزيز: محمد البشري

من الممكن أن يقدم واحدا من العلماء العرب مثل هذه النظرية، وسوف يكون إن فعل ذلك ، كابن خلدون ، ظهر متفردا ، ومات ولم يخلف وراءه مدرسة ، لأنه كان كما يقولون (نسيج وحده)
ولكن الفكرة التي نسعى إلى التأكيد عليها ، أن تتغير عمليات انتاج المعرفة ، من الأسلوب الفردي التي هي عليه الآن ، إلى الأسلوب الجمعي ، بحيث تكون كل جماعة في تخصص منشغله ( كفرق عمل ) في إنتاج علمي راق المستوى ، حين يحدث ذلك فسوف تنهمر النظريات انهمار المطر ، لأن الواقع العربي يعج بالمشكلات التي حين ندرسها بجهد جمعي ، وبأسلوب الفرق البحثية ، فإن ثمار هذه الدراسات ، ستكون نظريات تصل في تجردها إلى مستوى النظريات الكونية .

كل عام وأنت بكل الخير

الاخصائية الاجتماعية
22-09-2009, 07:04 PM
شكرا لكي اختي للموضوع القيم

د.أحمد موسى بدوي
23-09-2009, 10:35 AM
الأخت الفضلى : الأخصائية الاجتماعية

ومن جانبنا ( أحمد موسى ، مصطفى بادوي، محمد البشري، عبد الله اليابس، حامل المسك ،المعلم (محمد النجار) ، ابراهيم الساعدي، وآخرون )
جميعنا نهديك التحية والشكر على قراءة الموضوع ، ونأمل في المشاركة بالرأي .
وكل عام وأنتم بخير

د. يوسف محمد علي السعيد
03-10-2009, 05:44 PM
فقط أخبرونا كيف السبيل إلى طرق باب الجمعية العربية لعلم الاجتماع

فهل بالفعل الجيل الحالي قادر على ذلك ، أرجو المشاركة


أنا في الحقيقة متخصص رياضيات , لكن لي اهتمامات اجتماعية بالغة

ولقد قرأت العديد من كتب علم الاجتماع من النوع الآكاديمي و من النوع الثقافي.

لكن لم أجد ما يشفي غليلي لبناء مجتمع فاعل متماسك مترابط يسير نحو القمة,

ذلك أن كُـتَّـابْ تلك الكتب ممن درسوا في الغرب و تأثروا بنظرياته عن علم الاجتماع.

لذا قمت بجهدى بطرح رؤية حول الموضوع أو جانبا منه , سأحيلك عليها....بشرط أن تعدني بالنظر على ما أحيلك عليه , وتعطيني وجهة نظرك مفصلة في ما كتبت.

فهل تعدني بذلك؟

د.أحمد موسى بدوي
04-10-2009, 03:10 AM
دكتور/ يوسف
تحياتي وتقديري، لتخصصك ولاهتمامك بالسوسيولوجيا
وهذا أمر ليس بغريب على المتخصصين بالرياضيات، فدائما نتعلم منهم المنطق السليم، وندين لهم بالفضل في الأدوات المنهجية التي نشتغل بها في التخصص.

على أية حال، فالشرف لنا أن نتعرف على رؤيتك السوسيولجية ،

وما دام الشيء بالشيء يذكر، فإن رمزي زكي، وهو في الأساس عالم اقتصاد ، قدم لعلم الاجتماع ، من خلال دراساته ، ما لم يقدمه أهل التخصص لهذا الميدان، فالأمر في النهاية - من وجهة نظري- مرهون بتطويع الانسان للعلم الذي يتعلمه في خدمة الناس ، فبصير، وكأنه فتح نافذة ، أو نوافذ على مختلف العلوم ،

أسعدتنا بوجودك معنا دكتور يوسف، وننتظر رؤيتك السوسيولجية بفارغ الصبر

د. يوسف محمد علي السعيد
04-10-2009, 12:01 PM
اقتباس
وهذا أمر ليس بغريب على المتخصصين بالرياضيات، فدائما نتعلم منهم المنطق السليم، وندين لهم بالفضل في الأدوات المنهجية التي نشتغل بها في التخصص.

تعليق
كثير من الطلبة والطالبات(من تخصصات غير الرياضيات و الاحصاء) ممن نقوم نحن بتدريسهم للمبادئ الرياضية والإحصائية, لا يدركون ذلك, و يلحون علينا بشكل كبير, قائلين لنا "بأن تخصصهم ليس رياضيات و لا إحصاء , نجحونا و يسروا أمورنا",
فمتخصص الاقتصاد يقول ذلك و متخصص الإدارة والمحاسبة يقول ذلك و متخصص الاجتماع يقول بذلك و متخصص الزراعة.-.-.-
و مهما شرحنا وكررنا ووضحنا لهم أهمية ما نعلمهم , يظلون مقتنعين بأنهم ليسوا متخصصين في الرياضيات.
الذي أفكر فيه أن أصمم مقرر خاص لإقناعهم بالأمر, قبل أن يسجلوا مقررات الرياضيات و الإحصاء, مقرر تعتمده الجامعة إلزامي لهم. أنا شخصيا سئمت أيما سأمة من طالب أدرسه رياضيات أو إحصاء وهو مقتنع أن لاجدوى من ذلك. وقفت مرة على طاولة طلبة في بوفيه الجامعة وهم يتحدثون فيما بينهم, فسلمت عليهم, و أشرت بيدي لكتب الرياضيات و الإحصاء الموجودة على طاولتهم,
فقلت لهم: لماذا أنتم تدرسون هذه المقررات؟ لماذا نحن ندرسكم تلك المقررات؟
كانت الأجوبة كالتالي:
- لأن الجامعة قررتها علينا.
- فلسفة زايدة منكم لا داعي لها.
- أتمني أن تريحونا منها يا أستاذ, مواد صعبة و ما لها داعي.
- من أجل أن نتخرج
- ليست من تخصصنا, لكن أنتم الله يهديكم محملينا ما لا يلزم.

((المتابع معنا يعيد نفس موقفي, ويرقب النتيجة ..ويوافينا بها مشكورا))


أنا أعلم أن الكثير من كتب الاحصاء و الرياضيات, يقدمون بمقدمة بسيطة
يشرحون فيها مجال تطبيقات ما هو مبثوث في الكتاب, لكن قل من يستوعب ما هو مكتوب و قف من يدخل للكتاب وهو على قناعة من حاجته لهذا العلم.

الخلاصة أن تلك المسألة تؤرقني, و أبحث لها عن حل.-.-.- طرحتها فقط تعقيبا على ما تفضلت به مما هو مقتبس أعلاه.

المنطق السليم
نعم الرياضيات تعلمنا المنطق السليم, في جميع نواحي الحياة, حتى في تربية الأم لأولادها.
للمزيد يمكن للمحب أن يراجع موضوعا لي على الرابط التالي

http://www.s-qu.com/forum/showthread.php?t=47213

ملتقى طلاب وطالبات جامعة القصيم > المنتدى الأكاديمي > منسوبو الجامعة > د. يوسف السعيد >> لا عيش بدون رياضيات

و

http://muntada.islamtoday.net/t50559.html

المداخلات رقم

1, 7, 27, 29, 33, 35, 74, 85, 101, 108

و

http://www.s-qu.com/forum/showthread.php?t=42701
ملتقى طلاب وطالبات جامعة القصيم > كليات البنات > كلية العلوم والآداب في عنيزة >> متخصصات في الرياضيات

و

http://www.s-qu.com/forum/showthread.php?p=2277384#post2277384

ملتقى طلاب وطالبات جامعة القصيم > السنة التحضيرية > ساحة التحضيرية |المستوى الأول| >> يا طالب التحضيرية أنت المشكلة و بيد أهلك الحل

عبدالله اليابس
04-10-2009, 03:54 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

د. يوسف :

ليس د. أحمد هو الوحيد الذي ينتظر طرحك الجديد فكلنا كذلك.......

فأنا لست متخصصا في علم الاجتماع ولي اهتمام به تماما مثلك....ولو اطلعت على مداخلاتي السابقة هنا لوجدت أنني توصلت لنفس المشكلة التي ذكرت أنها لم تشفي الغليل ....أما الفارق بيننا أنك توصلت إلى رؤية لبناء مجتمع يسير نحو القمة , والتي كنت أبحث عنها ولم أصل لما توصلت إليه....

خلاصة القول : أسرع فقد أشغلت أذهاننا فأصبحنا نفتح هذا المنتدى عدة مرات في الساعة الواحدة....نحن بانتظارك....

أخوك عبدالله اليابس

محمد البشري
04-10-2009, 06:52 PM
الرياضيات والاحصاء توقظ القدرة المنطقية من سباتها والمطمورة لدى كثير من الناس وصولا الى تقدم ما يسمى "الذكاء الرياضي المنطقي" ( Logical – Mathematical Intelligence ) لدى الانسان ، أي إنسان كما يذهب الى ذلك غاردنر في نظريته غير الختامية حتما "الذكاءات المتعددة"

د. يوسف محمد علي السعيد
04-10-2009, 08:57 PM
على أية حال، فالشرف لنا أن نتعرف على رؤيتك السوسيولجية ،

وما دام الشيء بالشيء يذكر، فإن رمزي زكي، وهو في الأساس عالم اقتصاد ، قدم لعلم الاجتماع ، من خلال دراساته ، ما لم يقدمه أهل التخصص لهذا الميدان، فالأمر في النهاية - من وجهة نظري- مرهون بتطويع الانسان للعلم الذي يتعلمه في خدمة الناس ، فبصير، وكأنه فتح نافذة ، أو نوافذ على مختلف العلوم ،

أسعدتنا بوجودك معنا دكتور يوسف، وننتظر رؤيتك السوسيولجية بفارغ الصبر

ما أدري ما أقدم به لسعادتكم و لسعادة إخواننا القراء

قد يجد البعض منكم ضالته عندي أو جزء منها و قد يري البعض الآخر أن ما

سأطرحه ليس هو المقصود من ما هو مكتوب هنا و مما يسعى للحديث عنه د. أحمد موسى.

لكن سأطرح لكم جهدي, فلعلكم تقومونه و تنقدونه نقدا بناءً , وتساهمون في بلورته للأفضل.

جزءً من رؤيتي تلك طرحتها في العديد من المنتديات, وفتحت لها موضوعا هنا

أملا بأن أعيد طرحه بمدخل جديد, مغايرا لما تم طرحه سابقا في منتديات أخرى.

تعليقكم عليه و على بداياته سيساهم حتما في إثرائه و في إثارة أحاسيسى العقلية والنفسية والعلمية حياله, لذا لا تبخلوا علينا بأي فكرة تخطر ببالكم حيال ما ستقرأون.-.-.- و لكي لا أطيل أنقلكم للرابط التالي:

http://www.ejtemay.com//showthread.php?t=18958

موقع و منتديات اجتماعي > :: المنتديات العامـــة :: > مـنـتـدى ابن خلدون للمشاركات المفتوحة >> وله ذرية ضعفاء

مع الحوار بيننا هناك سيتبين الكثير و الكثير مما ذهبت إليه.

د.أحمد موسى بدوي
05-10-2009, 03:56 PM
سوف أنقل الرد على الموضوع، في مكانة الأصلي ( وله ذرية ضعفاء) حتى يكون للرد معنى مفهوم للقراء
[http://www.ejtemay.com/showthread.php?p=127919&posted=1#post127919

محمد البشري
05-10-2009, 07:03 PM
متى نتخلص من "المركزية العربية" وندرس ونترجم مثل هذا الكتاب


http://books.google.com.sa/books?id=KwKwtqO5RCEC&printsec=frontcover&dq=%22sociology%22&lr=&source=gbs_similarbooks_r&cad=3&safe=active#v=onepage&q=&f=false

د. يوسف محمد علي السعيد
05-10-2009, 07:29 PM
د. أحمد
أشكر لك تحليلك و بالتأكيد هذا التحليل سيفتح لى آفاقا قد غابت عني, تلك الأفاق ستساهم في توجيه دفة مشروعي لبر الأمان بإذن الله.

في الحقيقة تساؤلات الجد , هي أقرب إلى الرمزية من الحقيقة, رمزيية لإستثارة الهمم و استثارة مكامن البر عند القراء.

تلك التساؤلات, قَلَّ من سيجيب عنها في مجتمعنا العربي و الاسلامي, الكل ليس لديه قاعدة بيانات عن أسرته الكبيرة, تلك البيانات التي على ضوئها يستطيع الفرد منا الوفاء بحق ذوى القربى,

البقرة (آية:83): واذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون الا الله وبالوالدين احسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا واقيموا الصلاه واتوا الزكاه ثم توليتم الا قليلا منكم وانتم معرضون

البقرة (آية:177): ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكه والكتاب والنبيين واتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب واقام الصلاه واتى الزكاه والموفون بعهدهم اذا عاهدوا والصابرين في الباساء والضراء وحين الباس اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون

النساء (آية:8): واذا حضر القسمه اولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا

النساء (آية:36): واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت ايمانكم ان الله لا يحب من كان مختالا فخورا

الانفال (آية:41): واعلموا انما غنمتم من شيء فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ان كنتم امنتم بالله وما انزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير

النحل (آية:90): ان الله يامر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون

الاسراء (آية:26): وات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا

النور (آية:22): ولا ياتل اولوا الفضل منكم والسعه ان يؤتوا اولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا الا تحبون ان يغفر الله لكم والله غفور رحيم

الروم (آية:38): فات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله واولئك هم المفلحون

الشورى (آية:23): ذلك الذي يبشر الله عباده الذين امنوا وعملوا الصالحات قل لا اسالكم عليه اجرا الا الموده في القربى ومن يقترف حسنه نزد له فيها حسنا ان الله غفور شكور

الحشر (آية:7): ما افاء الله على رسوله من اهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دوله بين الاغنياء منكم وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله ان الله شديد العقاب

هذه آيات من كتاب الله, و إلا فإن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
يحتوي العديد من النصوص التي يمكن الاستهداء بها لمعرفة دور الفرد في ذوي قرباه و دور ذوي القربى على الفرد منهم.

في مشروعي هذا سأركز على "ذوى القربى" و السعي لتحويلها لمؤسسة فاعلة في المجتمع, معتمدا على النصوص الشرعية الواردة في حقها, مؤسسة تنفع نفسها و تنفع مجتمعها من حولها.

تحويلها لمؤسسة , باستخدام أدوات العصر الحديثة من أساليب إدارية, تعليمية, تربوية, دعوية, اقتصادية, إعلامية ..الخ

لقد قلت في حديث السابق
«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»"ولدينا أيضا ما نسميه النظريات البنائية، التي تعول على قدرة مؤسسات (وليس أفراد) المجتمع على تغيير العالم الاجتماعي "«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»

نعم هنا مربط الفرس, سأسعى لرسم خطة يستهدي بها من يريد أن يحول أسرته الكبيرة الحاضرة لمؤسسة, تعتني و تحتضن أفرادها على الأقل و تسعى بهم نحو الرفعة والسؤدد, مستثمرة في ذلك جميع أدوات العصر الحديثة و منها استثمار ما لدى المؤسسات المجتمعية العامة من عناصر تساعدهم على بناء أسرتهم الكبيرة بناء ربانيا.

من أين سيبدأ المشروع, مشروع البناء؟

سيبدأ من كوادر الأسرة التي تعي ما نقول, تعي واقع أمتها بين الأمم.

في عصرنا الحاضر و لله الحمد معظم الأسر و العشائر و ذوى القربى
فيهم كوادر, أساتذة جامعات من شتى التخصصات, أطباء, مهندسون,
طلبة علم شرعي, دعاة, مصلحون, تربويون..الخ

سنخاطبهم ونزرع فيهم الهمم لبناء أسرتهم الكبيرة بناء عصريا فاعلا
و متفاعلا مع الأحداث من حوله.

اقتباس
ولكنه سؤال يجب في ذات الوقت أن يوجه للحكومات والمؤسسات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية .. الخ


تعليق
الحكومات و المؤسسات المتنوعة في المجتمع, أحسب أنها قدمت ما قدمت , ولا تزال تقدم, و تقييم الناس لتلك الخدمات متواجدا في الصحف و المجلات و الأبحاث العلمية. لذا لن أتوجه لها بالخطاب, ولن أوجه لها تلك الأسئلة.
بل سأوجه تلك الأسئلة لكوادر كل أسرة و عشيرة و عائلة. تلك الكوادر لم تتوجه بعد لبناء أسرها بناء يناسب العصر, كل كادر مشغولا مع مؤسسته الاجتماعية ولم يفكر في تقديري لبذل جزاء من وقته لبناء أسرته الكبير.
سأخاطبهم بتلك الآيات الكريمات و ما يترتب عليهم حيال ذوي قرباهم.
سأقول لهم "اسلوبكم التقليدي المتبع في تعاملكم مع ذوي قرباكم, بحاجة لتجديد "أبديىت"..هذا الأسلوب التقليدي لم يعد يواكب عصر المعلوماتية وعصر النهضة وعصر التقنية الحديثة".

تابع معنا هناك مشكورا مأجورا......ولك مني ألف تحية.

د.أحمد موسى بدوي
05-10-2009, 09:31 PM
أخي الدكتور / يوسف

الأمر يحتاج إلى الكثير من الحوار والمناقشة بطبيعة الحال ، ولكنه يحتاج إلى موضوع جديد ، خارج نطاق هذا الموضوع، ولذا فسوف أنتقل بردي إلى موضوعك ، وله ذرية ضعفاء ،

د.أحمد موسى بدوي
09-11-2009, 03:53 PM
سعدت بالمشاركة ، بمداخلة متواضعة في موضوع الأستاذ ساري نهار، وعنوانه (علم الاجتماع والواقع العربي .. الجزء الأول)

وقد أوردت وجهة نظر بخصوص ، الاجابة على سؤال هل يوجد علم اجتماع اسلامي ، أو علم اجتماع عربي، ولأن الرد وثيق الصلة لموضوعنا فإني أعرضه هنا على القراء الأفاضل
حيث ذكرت ((( ويبدو أن هناك خلطا ، بخصوص ، المناداة بعلم اجتماع إسلامي، فبعض علماء الاجتماع في الوطن العربي، ينادون ، بعلم اجتماع إسلامي، وبعضهم ، ينادي بعلم اجتماع عربي، وهذه الأطروحات، لا تعني بأي حال أن من ينادي بعلم اجتماع إسلامي ، يقصد من هذا الطرح، أن يقوم رجال الدين بتولي أمر هذا العلم، ولا من يدعو إلى علم اجتماع عربي، يقصد من هذا الطرح، أن يقوم رجال القومية العربية بتولي أمر هذا العلم.

وإنما المقصود، أن الظاهرة الاجتماعية، ليست كالظاهرة الطبيعية، فالأخيرة ، يصدق عليها القانون العلمي، في كل أرجاء المعمورة، ولذلك تسمى قوانين كونية. بينما الأولى ، بحكم طبيعتها، تتغير أشكالها ومظاهرها، بسبب جملة من العوامل الثقافية والاقتصادية والسياسية ، وبالتالي فإن لكل مجتمع قوانينه الخاصة وشروطه الخاصة بالاجتماع البشري.
صحيح هناك مشتركات، يمكن أن تظهر بين المجتمعات، ولكن تظل الخصوصية قائمة وفاعلة في الاجتماع،))

د.أحمد موسى بدوي
09-11-2009, 04:21 PM
يتبع المداخلة السابقة، أني قد قرأت بحثا رائعا في مجلة النظرية الاجتماعية، والتي تصدر عن الجمعية الأمريكية لعلم الاجتماع، وهي أحد أهم الدوريات العلمية العالمية في هذا الميدان.

يدور موضوع البحث حول اختلاف أنماط التفكير السوسيولوجي ، والممارسة الابستمولوجية، بالمقارنة بين عينتين من علماء الاجتماع الأمريكان ، وعلماء الاجتماع المكسيك. واعتمد البحث على تحليل 30 بحث منشور في الدوريات العلمية، لأفراد العينة.

المهم أن الباحث ينتهي، إلى أن نتائج بحثه، تشير إلى أننا أمام جماعتين علميتين من الباحثين عن الحقيقة، يخلقون افتراضات ابستمولوجية متباينة، ينتج عنه بالضرورة عدم تكافؤ ولا تناسب في الكيان المعرفي الذي يتم إنتاجه بواسطة كل منهما: وربما يمكن القول (كلام الباحث) أنه لا يوجد قياس مشترك بينهما .

وينتهي أيضا إلى أن، نتائج البحث تتيح له التأكد من أن القاموس الخاص بكل منهما (الأمريكان، والمكسيك)، ربما يقودنا نظريا إلى الفشل في الحصول على معان مشتركة. لأن هناك اختلافات بينة في مفاهيم كلا منهما عن المصطلحات السوسيولوجية الرئيسية، كالطبقة الاجتماعية، والحركة الاجتماعية، والفرض، المتغير، وهذا يعني أن كلا منهما يستخدم قاموس يتكون من نظام للمصطلحات ، لا يمكن الحكم عليها إلا من خلال الواقع الاجتماعي في كل من المجتمعين.

GABRIEL ABEND, " Styles of Sociological Thought: Sociologies, Epistemologies, and the
Mexican and U.S. Quests for Truth, Sociological Theory 24:1 March 2006, pp (1-41)


وهذا يعني، أننا ، أمام علم اجتماع مكسيكي، وعلم اجتماع أمريكي.
وهي نتيجة ، تؤكد مباشرة ، ما نزعمه حول الظاهرة الاجتماعية، وحول مشروعية القول بوجود علم اجتماع إسلامي ، وآخر عربي


أدعو القراء للمشاركة

عبدالله اليابس
13-11-2009, 05:04 PM
د. أحمد و د. يوسف و الآخرون :


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كنت مشغولا خلال الأسابيع السابقة - ومازلت - ولذا ندر دخولي للشبكة العنبكوتيه, كفانا الله وإياكما من ملكتها العنكبوت.......

لدي تساؤلات :

1- لماذا نحتاج للإستدلال بالدول الأخرى لنتساءل هل من حقنا أن تكون لنا خصوصية علمية كما لهم؟؟؟

2- ألسنا ندرس الظاهرة الاجتماعية حتى على مستوى المدينة أو القرية وبالتالي تكون هذه الدراسة خاصة بها ...أي وبصورة أوضح لوقمنا بخمسين دراسة عن ظواهر اجتماعية عن مدينة القاهرة أو الرياض أو الرباط أو أي مدينة ثم توصلنا لقواعد عامة للتعامل مع مشكلات هذه المدينة تحليلا وتفسيرا وعلاجا وإنماءا ...ثم كونا مايسميه الاجتماعيون نظرية خاصة بهذه المدينة الكبيرة....

ألا يمكن أن نسمي ماقمنا به وتوصلنا إليه : علم الاجتماع القاهري أو علم الاجتماع الرياضي( نسبة لمدينة الرياض) أو علم الاجتماع الرباطي؟؟؟؟؟

هل لابد أن يفعل الآخرون ذلك لنجد الجرأة ونعلن ماتوصلنا إليه؟؟؟

من جهة أخرى مغايرة:

ماذا عن فكرة علم الاجتماع الكوني والعولمي ....إذا كان العالم يتجه إلى التوحد في كيان اجتماعي واحد من خلال وسائل الاتصال الجديدة.....هل نحن بحاجة لتفريعات لعلم الاجتماع سيطويها الزمن خلال عشرات السنوات فقط؟؟؟؟

مجرد تساؤلات ....

لا أعرف إجاباتها.....

أخوكم: عبدالله اليابس

د.أحمد موسى بدوي
14-11-2009, 01:59 PM
د. أحمد و د. يوسف و الآخرون :


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كنت مشغولا خلال الأسابيع السابقة - ومازلت - ولذا ندر دخولي للشبكة العنبكوتيه, كفانا الله وإياكما من ملكتها العنكبوت.......

لدي تساؤلات :

1- لماذا نحتاج للإستدلال بالدول الأخرى لنتساءل هل من حقنا أن تكون لنا خصوصية علمية كما لهم؟؟؟

2- ألسنا ندرس الظاهرة الاجتماعية حتى على مستوى المدينة أو القرية وبالتالي تكون هذه الدراسة خاصة بها ...أي وبصورة أوضح لوقمنا بخمسين دراسة عن ظواهر اجتماعية عن مدينة القاهرة أو الرياض أو الرباط أو أي مدينة ثم توصلنا لقواعد عامة للتعامل مع مشكلات هذه المدينة تحليلا وتفسيرا وعلاجا وإنماءا ...ثم كونا مايسميه الاجتماعيون نظرية خاصة بهذه المدينة الكبيرة....

ألا يمكن أن نسمي ماقمنا به وتوصلنا إليه : علم الاجتماع القاهري أو علم الاجتماع الرياضي( نسبة لمدينة الرياض) أو علم الاجتماع الرباطي؟؟؟؟؟

هل لابد أن يفعل الآخرون ذلك لنجد الجرأة ونعلن ماتوصلنا إليه؟؟؟

من جهة أخرى مغايرة:

ماذا عن فكرة علم الاجتماع الكوني والعولمي ....إذا كان العالم يتجه إلى التوحد في كيان اجتماعي واحد من خلال وسائل الاتصال الجديدة.....هل نحن بحاجة لتفريعات لعلم الاجتماع سيطويها الزمن خلال عشرات السنوات فقط؟؟؟؟

مجرد تساؤلات ....

لا أعرف إجاباتها.....

أخوكم: عبدالله اليابس


الأخ الحبيب/ عبد الله اليابس
تحيات طيبات
بداية ، لقد طولت الغيبة، وكنا وما نزال في شوق لتساؤلاتك القيمة.
وقبل أن أدلف إلى الإجابة، أود أن أقرر، بأن تمتلك طلاقة في بسط التساؤلات، وهي ميزة المعلم الجيد، ويقيني أنك في عملك مع الطلاب تتبع نفس الطريقة، فتعمل على تحفيز عقولهم على التفكير، والإبداع، وليس التقليد والانصياع، ويقيني أيضا، أنك تتمتع بروح مرحة تجعل عملية التعليم من قبلك ، وعملية التعلم من قبل طلابك، تجربة سعيدة وممتعة، فهل هذا صحيح أم أنني ابتعدت عن الحقيقة.

نعود إلى التساؤلات:
1- بخصوص ، تأكيد وتوثيق وجهة نظرنا استنادا لما موجود في التراث العلمي في الخارج أو في الداخل، فليس هناك مشكلة في ذلك، لدينا ، ولكن المشكلة تنشأ عن البعض الذي لا يرضى سوى بهذه الأدلة ، لقبول الأفكار، ومن جهتي، فلست من هذا البعض، ولكني أوردت المثال ، لكي يتأكد من يريد برهانا من الخارج أن الفكرة متداولة في الدوريات العالمية المعتبرة، ويتم طرحها للنقاش العلمي الجاد.

2- بخصوص التفريع الذي ذكرته، بخصوص أمكانية وجود علم اجتماع قاهري، أو دمشقي ، أو رياضاوي، الخ ، فأرجو أن تلاحظ أخي العزيز، أن هذا التفتيت سيكون مبالغ فيه ، بدرجة كبيرة ، ولكن دراسة حالة الاجتماع البشري في المدن والقرى في إقليم محدد، يمكن أن يتم في إطار البحوث الميدانية والتطبيقية، ونتائج هذه البحوث يمكن أن تضيف إلى النظرية الاجتماعية، بشكل أو بآخر. لماذا ؟

لأن أي ظاهرة أو مشكلة بحثية، نحولها أثناء الدراسة إلى علاقة بين متغيرات، مستقلة وتابعة ( فلو أردت مثلا دراسة مشكلة التخلف الدراسي، فهذا متغير بحثي تابع، يؤثر في ظهور هذه المشكلة - القوي ، أو الضعيف ،- مجموعة من المتغيرات المستقلة، مثلا متغير عامل الوراثة، فبعض البحوث أثبتت أن زواج الأقارب في بعض الأحيان، يؤدي إلى وجود مشكلات عقلية لدى الأبناء، يؤدي أحيانا إلى وجود صعوبات في التعلم، ومنها أيضا الخلافات الأسرية المتكررة ، يمكن أن تؤدي بالأطفال الى التخلف الدراسي، ومنها أيضا المستوى الاقتصادي للأسرة ، عدد الأبناء ، ومنها ما يتعلق بالمدرسة نفسها، وبالمعلمين، وزملاء الدراسة ، وهكذا كل هذه المتغيرات ، هي متغيرات مستقلة تؤثر في المتغير التابع الذي ندرسة وهو مشكلة التخلف الدراسي)

وبإمكانك ، في البحوث الميدانية أو التطبيقية ، أن تقول مشكلة التخلف الدراسي في مدينة الرياض ، أسبابها كذا كذا ، وآخر يدرس نفس المشكلة في مدينة تبوك، فتظهر متغيرات أخرى غير الموجودة في بحث الرياض، ويأتي ثالث، فيدرس نفس المشكلة في مدينة نجران ، فتظهر متغيرات أخرى ،

من نتائج البحوث الميدانية أو التطبيقية المتعددة، يمكن أن نقدم مجموعة من الأسس النظرية التي تتعلق بمشكلة التخلف الدراسة في المجتمع السعودي.

ويمكن أن يأتي من يجمع بين هذه الأسس في المجتمع السعودي ، المصري ، اليمني، الخ ، ويقدم لنا نظرية لتفسير مشكلة التخلف الدراسي في المجتمع العربي، وهكذا ..

إذا فالمشتغل بالنظرية ، يبتغي التوصل إلى مستوى أكثر عمومية، ولكن الوصول الى هذه الدرجة من العمومية، يتم باستقراء الحالات الجزئية (البحوث الميدانية والتطبيقية)، وبمساعدة الاستنباط العقلي والتبصر.

ومن هنا فإن مشروعية القول بوجود علم اجتماع عربي أو اسلامي، لا يقصد منه بطبيعة الحال ، إثبات الاعتزاز بالنفس، ولكن لأن الظواهر الاجتماعية عندنا ، في نشأتها وتطورها، وآثارها ، تتشكل في سياق حضاري مختلف، وبالتالي فلابد من دراستها بردها إلى هذا السياق، وليس سياق حضاري آخر.

وكما فعلنا في مثال مشكلة التخلف الدراسي، فإن ما يتوصل إليه عالم الاجتماع العربي أو الإسلامي، يعود ليصب مباشرة في تراث علم الاجتماع العالمي.

وعليه فإن الاجابة على سؤالك الأخير، تتلخص في أن هناك علاقة جدلية بين ما يتم ملاحظته علميا ، على مستوى واقع محلي صغير ( قرية أو مدينة) وبين المجتمع الذي يضم هذا الواقع المحلي، ثم مرة أخرى بين هذا المجتمع (السعودي مثلا) وبين المجتمعات العربية أو الإسلامية، ثم في المستوى الأخير ، هناك علاقة جدلية بين ما نزعم أنه علم اجتماع اسلامي أو عربي، وبين التراث الانساني أو العالمي في علم الاجتماع.

سعدت بلقاءك مرة أخرى بعد الغيبة الطويلة
تحياتي وتقديري لكم
وتمنياتي لك بالتوفيق

عبدالله اليابس
30-11-2009, 02:28 PM
السلام عليكم ورحمة الله

بداية فيما يتعلق بالغياب فقد كنت مترددا في الدخول في المجال الاجتماعي , أقصد الدراسات العليا فكان لابد من القراءة في مجال علم النفس وعلم الاجتماع ومهنة الخدمة الاجتاماعية وبعد القراءات المختلفة وجدت نفسي أميل للخدمة الاجتماعية لكراهيتي للإغراق التنظيري لعلم الاجتماع ولمحدودية علم النفس حيث يركز على الفرد بشكل مبالغ فيه وهذا لايعني إهماله للجوانب الاجتماعي فأنا أقول (يركز).....
وقد رأيت أن مهنة الخدمة الاجتماعية لم تنشغل بالتنظير ولم تركز على مشاكل الأفراد وقبل ذلك وبعده قوة الجانب التطبيقي والتأكيد على جوانب الممارسة العلمية الميدانية المدروسة........

وقد التحقت بالجامعة مساءً ومازلت معلمًأ للصبيان صباحا وأواجه صعوبة في التوفيق بينهما:surrender::surrender:......

لذا أرجو المعذرة عن الغياب سابقا ولاحقا, وإن تعجب من شيء فاعجب ممن يعتذر عن ذنب ينوي اقترافه لاحقا:harhar1::harhar1:!!!!!!!

لقد كنت مزعجا ومشاكسا معك هنا طوال الشهور السابقة رغم عدم تخصصي , أما وقد انضممت إليكم معشر الاجتماعيين فالله يكون في عونكم:mad::mad: !!!!!

عودة للموضوع الأساسي:

لقد قرأت كتابا عن النظرية الإسلامية في علم الاجتماع لإكاديمي من المغرب العربي هو : الطيب برغوث وقد تحدث عن (نظرية التدافع) انطلاقا من قوله تعالى ( ولولا دفع الله بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولهدمت صوامع وبيع....)الآية

وهي ليست رديفة للنظرية الصراعية وإنما بينها وبين الوظيفية والدليل على ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) وهذا الحديث يوضح الجانب الوظيفي في نظرية التدافع ......

عموما الحقيقة أنني لم أستوعبها استيعابا دقيقا وخاصة في كيفية تطبيقها على أرض الواقع.:surrender:.....

وأعتقد أنها موجودة على الشبكة العنكبوتية فلعلك أقدر مني في استيعابها ونقدها إيجابًا أو سلبا بحكم التخصص والقدرة النقدية والخبرة البحثية.....

انتظر تفضلك بإبداء وجهة نظرك بعد الاطلاع عليها ـ إن لم تكن قد اطلعت عليها مسبقا ـ ولاتنس أنني أصبحت اجتماعيا بين عشية و ضحاها ولابد أن أتظاهر بالمعرفة العلمية وأناقش بكبرياء وازدراء كما لاحظت ــ وربما تعلمت ــ ذلك من بعض أساتذتي في الجامعة, ولا أدري هل يليق بالمتخصص في علاج مشاكل المجتمع بأن يتصف بالتكبر وازدراء الآخرين لمجرد أنه يخالفه في وجهة النظر؟؟؟؟

المهم: انتظر نقدك أستاذي لنظرية التدافع....

أخوك عبد الله اليابس

د.أحمد موسى بدوي
04-12-2009, 01:27 PM
أرجو أستاذ عبد الله أن ترسل، رابط الكتاب حتى أقوم بتحميله، ولك جزيل الشكر
وجميع الاجتماعيين يرحبون بك ،

أما الكبرياء والازدراء، فهي من سمات شخصيات أخرى غير شخصية عبد الله اليابس، إنها من سمات الجاهلين

كل العام وأنت بخير

عبدالله اليابس
06-12-2009, 04:59 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

فيما يتعلق بالكبرياء فقدكنت أهدف للإشارة لبعض ممارسات الرموز العلمية التي تتعاض مع طبيعة تخصصهم الاجتماعي وتوجيهاتهم في وسائل الإعلام ....

أما بالنسبة لنظرية التدافع فقد اشتريت الكتاب وهو أمامي الآن ولا أدري هل هو موجود للتحميل أم لا..... إلاأنني بحثت في الشبكة ووجدت تلخيصا لها في موقع الشهاب كما يلي:

( قراءة في كتاب مدخل إلى الصيرورة الإستخلافية للأستاذ الطيب برغوث
التاريخ: 8-1-1427 ï؟½ï؟½
الموضوع: ترجمات ومراجعات كتب



بقلم : عمر مناصرية

بين يدي الكتاب :

تعد مشكلة قراءة التاريخ ، وفهم مساره ، والمنهجية التي تحكمه ، من الأسئلة الملحة للفكر الإنساني عموما ، وللعلوم التي توصف بالاجتماعية أو الإنسانية خصوصا. فلقد شغل الفلاسفة والمفكرون منذ زمن بعيد بمحاولة إيجاد فلسفة للتاريخ ، تحكم تطوره ، وتمنهج مساره . وفي هذا الإطار ، يمكننا تمييز نمطين من الدراسات المنصبة على الظاهرة التاريخية :



النظرة الدورية للتاريخ : وهي التي تنظر إلى التاريخ كدورات متعاقبة للحضارات، لا رابط بينها ولا انتظام ، ولا تحكمها قوانين عامة ، وبالتالي فهي تدرس التاريخ كأجزاء منفصلة ، وكوحدات خاصة ذات قوانين خاصة أيضا ، فينتفي المنطق من التاريخ ، وتنتفي منه الصيرورة والقصد والهدف .

النظرة الخطية للتاريخ : وهي التي تنظر إلى التاريخ كمسار متطور دائما ، خاضع لصيرورة ومنهجية ، وقوانين موضوعية ، مستقلة عن إرادة البشر ، يمكن دراستها علميا ، والحضارات بمجموعها تقع داخله ، وتمثل تجليات له ، ولذلك فهي تتطور دائما وتتقدم ، محصلة في تقدمها هذا المزيد من التحكم والضبط والتنبؤ مع كل حضارة جديدة .والتاريخ هنا يدرس كوحدة منطقية ، وبالتالي فإنه يحوز المنطق والنية والهدف ، وتهدف هذه النظرة إلى إعطاء الحضارة المتقدمة مسوغا فكريا للهيمنة والتحقق في التاريخ .


--------------------------------------------------------------------------------
ضمن هذا الإطار تقع المشكلة التي يتناولها الكتاب الذي بين أيدينا للشيخ الأستاذ الطيب برغوث حفظه الله ، حيث يهدف الكتاب إلى قراءة فلسفية للتاريخ ، من منظور سنني قرءاني ، يحاول إبراز القوانين التي تحكم تطور التاريخ ، والعلائق التي تميز هذا التطور وتتحكم فيه.

--------------------------------------------------------------------------------

ضمن هذا الإطار تقع المشكلة التي يتناولها الكتاب الذي بين أيدينا للشيخ الأستاذ الطيب برغوث حفظه الله ، حيث يهدف الكتاب إلى قراءة فلسفية للتاريخ ، من منظور سنني قرءاني ، يحاول إبراز القوانين التي تحكم تطور التاريخ ، والعلائق التي تميز هذا التطور وتتحكم فيه ، بما سيعود بفائدة عظيمة على مسار الحركة الإسلامية ، وعلى الإسلام عموما .

موقف الأستاذ الطيب برغوث من المشكلة :

في البداية ، نرى أن المفكر الأستاذ الطيب برغوث ، يكتشف فعلا ، تلك الحاجة الماسة لحيازة نظرة سننية شمولية للتاريخ ، وأن ذلك ، ربما هو سبب العثرات التي يتخبط فيها الحل الإسلامي ، لفداحة النقص الذي يعانيه من هذه الناحية ، وغياب حقيقة هامة عن وعيه ، وهو أن هناك فعلا قوانين وسننا تحكم تطور التاريخ ، خاصة وأن الفقه الإسلامي ، والتراث الإسلامي عموما ، أهمل هذه الناحية كثيرا ، فهو يقول: ((كان أملي كبيرا أن أجد في مكتبة تفسير القرآن، وشروح السنة والسيرة النبوية خاصة – لصلتهما المباشرة بمنبع أو منجم الوعي السنني القاعدي المطلق – ما يشكل الإطار المعرفي والمنهجي لنظرية أو رؤية كلية متناسقة ، في تحليل وتفسير وتأطير حركة التاريخ ، في صيرورتها الحضارية المتعاقبة ، لكن النزعة التخصصية المحددة في بعض المؤلفات ، والنزعة الجزئية المستغرقة في الجزئيات في البعض الآخر ، والنزعات الروحية الذاتية المستغرقة في الخرافات أحيانا ، في قطاع آخر واسع من المؤلفات ، وغياب أو ضعف نمو منظومة العلوم النقدية التركيبية الجامعة ، حالت دون تأسيس وبناء صرح هذه النظرية أو الرؤية الكلية المتناسقة ، في فلسفة التاريخ والحضارة )) ص26 . مؤكدا بعد ذلك على الأهمية البالغة للوعي السنني في حركة الصيرورة الاستخلافية ، التي توليها المدرسة الحضارية العناية اللازمة ، من خلال استثمارها للمنهج في استقراء منظومات سنن الخلق والتسخير والاستخلاف .



وهذا بحد ذاته ، إقرار بوجود قوانين عامة للتاريخ ، يسير بها ، ويتطور عبرها ، غير أن الاختلاف بين المدرسة الغربية وما يطرحه الأستاذ الطيب برغوث من أفكار ، يقع في أن هذه المدارس ، إما أنها تنفي أي وجود لقوانين تاريخية عامة ، فتكون دراستها له مجتزأة ومبتسرة ، أو أنها تقر بوجودها ، ولكنها تجعلها متركزة في جوانب محدودة فقط ، مع الاكتفاء بذلك ، وتفسير التاريخ كله على ضوئها ، ويكون هدفها هو الهيمنة الفكرية لا غير . أما في الرؤية الإيمانية التوحيدية التكاملية كما يسميها الأستاذ ، فإن هذه القوانين ، تتميز بأنها عامة ، وبالامكان أخذ التاريخ عبرها في شموليته ووحدته ، وفي نفس الوقت تتميز بشموليتها وتعدد جوانبها كما سيتبين لاحقا .

إن السنن التسخيرية الأربعة التي تتعلق بعوالم الأفاق والأنفس والهداية والتأييد ، هي التي تحكم وتشرط مسيرة التاريخ ، في صيرورة استخلافية ، تتجلى في سنن الابتلاء والتدافع والتأييد والتجديد، حيث في هذه الأطوار ، تبرز قيمة هذه السنن الأربعة ، بما أن طبيعة الاتجاه نحوها أو نحو بعضها هو الذي يحدد النتائج التي ستترتب عن التصرف الإنساني .


--------------------------------------------------------------------------------
وهكذا نرى ، بأن التاريخ لا يسيره عامل واحد فقط ، كما لدى الماركسية مثلا، حيث يكون للعامل الاقتصادي دوره الحاسم ، في صياغة التشكيلات الاجتماعية والاقتصادية ، وفي صياغة التطور بعد ذلك ، في شكل انقلابات ثورية ، تقوم بها الطبقات المتصارعة.

--------------------------------------------------------------------------------

وهكذا نرى ، بأن التاريخ لا يسيره عامل واحد فقط ، كما لدى الماركسية مثلا، حيث يكون للعامل الاقتصادي دوره الحاسم ، في صياغة التشكيلات الاجتماعية والاقتصادية ، وفي صياغة التطور بعد ذلك ، في شكل انقلابات ثورية ، تقوم بها الطبقات المتصارعة ، أو لدى فوكوياما ، الذي فسر التطور التاريخي كله بالكرامة الإنسانية التي يحققها أخيرا النمط الرأسمالي في الإقتصاد والسياسة . وإنما في عوامل متكاملة ، تلغي التناقضات التي يمكن أن تحدث أثناء التقدم التاريخي للمجتمع . إن سنن الآفاق والأنفس والهداية والتأييد ، لا تضع الكرامة الإنسانية وحدها كما لدى الفلاسفة الغربيين ، كسبب وحيد في تقدم التاريخ ، مثلما نجده في نظرية السيد والعبد ، والتي تطورت بعد ذلك في نظريات العقد الاجتماعي لهوبز ولوك وروسو ، ولكنها تمنح للتصرف الإنساني كامل أبعاده وشروطه ، حيث لايمكنه الوقوع تحت طائلة التناقضات التاريخية التي تنشأ في المجتمعات الغربية ، نتيجة استبعاد معظم هذه السنن عن أن يكون لها الدور الحاسم في الفعل التاريخي ، ففي الماركسية ، نلاحظ أنها تجعل من سنن الهداية والتأييد ، بناء فوقيا غير مهم أبدا ، في الوقت الذي تقر فيه بالبعد المادي ، وتجعله بناء أساسا ، متمثلا في العلاقات الاقتصادية فقط ، ثم تفسر التاريخ كله ، وفق هذا الأساس . بينما في الرؤية التوحيدية ، نجد أن إعطاء هذه السنن جميعا مكانتها الأساسية في الفعل التاريخي ، يساهم بشكل حاسم ، في تقدم التاريخ ، بلا مفاجاءات على الطريق .لذلك يميز الأستاذ الطيب برغوث ، بين اتجاهين رئيسيين في تفسير حركة التاريخ :


- الاتجاه الوضعي الشركي التنافري الذي لا يعي الأبعاد الكلية لحركة الاستخلاف ، وإنما ينحسر في(( الفطرة الخامية ، والعقل المؤطر بالغرائز )) ص40
- الاتجاه الإيماني التوحيدي التكاملي الذي ينفتح عل كامل أبعاد ومراحل ودلالات الدورة الوجودية للإنسان ، ويستثمر سائر المنظومات التسخيرية لأجلها .


--------------------------------------------------------------------------------
قبل هذا يعطي الأستاذ الطيب برغوث ، أهمية بالغة للمدخل العقدي ، متمثلا في الموقف الإيماني من المنشأ الإنساني ، والطبيعة البشرية ، باعتبارها قاعدة مهمة للدخول في التاريخ ، فلا يمكن للإنسان أن يدخل إلى التاريخ ، وهو لا يعرف خصائصه النفسية والاجتماعية والبيولوجية.

--------------------------------------------------------------------------------


نظرية التدافع والتجديد :

لقد بدأت بهذا المدخل التسخيري لأعطي فقط الفرق بين الرِؤية الغربية للتاريخ ، وبين الرؤية التوحيدية كما حددها المفكر الطيب برغوث ، مع أن ذلك ، ربما سيضر بمنهجية الكتاب المحكمة غاية الإحكام، إذ يمثل هذا المدخل البعد الثالث في نظرية التدافع والتجديد، و قبله يعطي الأستاذ الطيب برغوث ، أهمية بالغة للمدخل العقدي ، متمثلا في الموقف الإيماني من المنشأ الإنساني ، والطبيعة البشرية ، باعتبارها قاعدة مهمة للدخول في التاريخ ، فلا يمكن للإنسان أن يدخل إلى التاريخ ، وهو لا يعرف خصائصه النفسية والاجتماعية والبيولوجية ، إذ بفعله ذلك ، يلقي بنفسه ، في مجاهل خطيرة ، وهو ما أبرزه ، أليكس كاريل في كتابه الإنسان ذلك المجهول ، وهو يقصد الإنسان الغربي ، الذي بدأ يصنع حضارة لا يعرف مآلاتها بالضبط ، فهو كالخياط الذي يعد بذلة لشخص لا يعرف مقاييسه الجسمانية . لهذا السبب ، يركز الأستاذ الطيب برغوث على هذه الناحية المهمة لدخول الإنسان في التاريخ ، وهو يحددها في أربعة مواقف : - من المنشأ البشري – من الطبيعة البشرية –من الوظيفة البشرية – من المصير البشري .ص 42.

وتعد هذه المواقف بمثابة الأبعاد الفلسفية ، أو المداخل الكبرى للصيرورة الاستخلافية ، والتي لا يمكن للإنسان أن يدخل التاريخ لأداء وظيفته الحضارية دونها ، وكل تفسير للتاريخ ، إنما يعتمد نظرة معينة للطبيعة البشرية ، في منشئها وطبيعتها ووظيفتها ومصيرها ، غير أن النظرة الشركية ، تجتزئ هذه الطبيعة عمدا ، أو لا تدرك منها غير الأبعاد التي تريد أن تدركها ، ثم تقوم ، بقراءة التاريخ كله ، وفقها ، فلا يكون التاريخ هو التاريخ الإنساني في كليته ، وإنما تاريخ تلك النظرة ، أو الفكرة ، أو الطبقة ، فلذلك ، لا يمكن له الإفلات من أسر ذاتيته هذه ، مما يدخله بعد ذلك ، في متاهات الصراع والاهتلاك والعدمية .



ينتقل الكتاب بعد ذلك ، لصياغة المداخل الكلية لسنن الصيرورة الإستخلافية ، وهي موقف يتخذه المجتمع من سنن الابتلاء ، و التدافع ، و التداول ، و التجديد ، حيث تمثل سننا تحكم التعاقب التاريخي للجماعات البشرية ، على مسرح التاريخ ، من مرحلة الابتلاء ، إلى التدافع ، إلى التداول والتجديد ، فهي باعتبارها سننا أو قوانين ، تخضع لها التجربة الانسانية في نموها واطرادها، تعتبر أيضا ، مراحل مفصلية ، للإنتقال التاريخي ، لا بد للدورة التاريخية الانسانية أن تمر عليها وأن تعيها ، وكلما استطاعت أن تتعمق وتستثمر في السنن الأخرى ، وأن تتخذ موقفا صحيحا من المنشأ البشري ، كلما أصبحت قدرتها على التدافع والتداول والتجديد متعاضمة ، فتهيمن على مسرح التاريخ مدة طويلة ، ولا يعتريها الفناء .

ثم ينتقل ا إلى إبراز البعد التسخيري لنظرية التدافع والتجديد ، الذي يتأسس على الكليات الأربع الآنفة الذكر ، وهي كلية سنن الآفاق ، وكلية سنن الأنفس ، وكلية سنن الهداية ، وكلية سنن التأييد. وعلى هذا ، فإن نظرية التدافع والتجديد ، تقوم على ثلاثة مداخل كبرى ، هي المدخل العقدي – المدخل الإستخلافي – المدخل التسخيري ، وهي مترابطة أشد الترابط فيما بينها، حيث يمثل المدخل الكلي أو الفلسفي أو العقدي نقطة الانطلاق التي يتحدد على ضوئها ، مستوى التحكم في السنن التسخيرية ، وهذه بدورها ، تشرط وتدفع الصيرورة الاستخلافية ، في اتجهاتها ومراحلها المتعاقبة ، بداية من الابتلاء وإلى التدافع ، ثم التداول فالتجديد . وكمثال على ذلك ، تحدد النظرة للإنسان ، من طرف الفرد والمجتمع والثقافة المتبنية لهذه النظرة ، نوعية السنن التسخيرية التي ستتجه نحوها لتسخيرها ، كما تحدد نمط الصيرورة الاستخلافية ، في مراحلها المتعاقبة ، إن كانت صراعية هدمية ، أو توحيدية إيمانية ، في ابتلائها وتدافعها وتداولها وتجديدها .

غير أن الكتاب عندما ينتقل إلى تفصيل هذه الأبعاد بعد ذلك ، يركز بشكل أساسي على البعد أو المدخل الإستخلافي ، متخذا إياه كمنطلق لمحاولة وضع مسار للحركة الاستخلافية ، بدءا بالابتلاء الذي يمثل : ((القانون الأساس أو المدخل لحركة الحياة البشرية كلها كما نبه إلى ذلك القرآن ))ص 49 ، باعتبار الإنسان كائنا مبتلى منذ اللحظات الأولى لمجيئه إلى الحياة ، ثم التدافع ((كوظيفة عملية لازمة لتحقيق غايات ومقاصد الابتلاء ، وكمحك معياري أساس للتربية والمعايرة والفرز والجزاء والتكريم ، والاستمتاع بنعم الله التي يزخر بها عالم الشهادة ، وبقية عوالم المراحل التالية من الدورة الوجودية للإنسان )) ص 53 ، ثم التداول ، الذي يمثل مصبا للحركة الإستخلافية ، على ضوء أصالة وفعالية واطرادية التتدافع ، والذي يرتبط بشكل منهجي بسنتي الوهن والتجديد ،(( فالضعف والتراجع والتخلف والغثائية والتبعية الحضارية .. محكوم على الدوام بقانون الوهن الحضاري)) ص 61، بينما القوة والتمكين والتألق الحضاري ، محكوم باستمرار بقانون التجديد الحضاري .

ولذلك يركز الأستاذ الطيب برغوث فيما تبقى من الكتاب ، على الكلية الأخيرة في البعد الاستخلافي ، وهي كلية التجديد الحضاري ، بدءا بشرح الارتباط الوثيق الذي يحكم التداول بالتجديد ، ثم التأصيل الإسلامي لقانون التجديد ، خاصة الحديث الشريف : (( إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها )) ، ثم خصائص ومقومات التجديد ، باعتباره حركة تواصل وتكامل لا تقبل التجزئة والقطيعة ، وباعتباره مستصحبا لثوابت التاريخ أو التراث وقيمه الخالدة وحكمته الباقية ، وباعتباره وصلا للحاضر بالعصر ، و للحاضر بالمستقبل. ((فالفعل التجديدي الحقيقي هو الذي ينقل التاريخ إلى الحاضر والعصر ، وليس ذلك الذي يحاول عبثا نقل الحاضر والعصر إلى التاريخ وحبسهما فيه وأنى له ذلك وويل له من ذلك )) ص77 ،محيلا إلى منهجية القرآن في فعله التكاملي ، عندما يستحضر المستقبل والماضي والحاضر معا ، في عالم الغيب المستقبلي ، أو في الماضي البعيد ، (( ففي الدورة الإنجازية لكل فعل قرآني ، نلحظ حضور الماضي والمستقبل ، الذي لايقصره الفعل القرآني على عالم الشهادة ، بل يمتد به إلى ما وراء ذلك ، ليستوعب امتدادت تأثيره على بقية مراحل الدورة الوجودية للإنسان ، ثم يعيد عكسه بكل قوة وتأثير على عالم الشهادة عامة ، وعلى لحظة أو موقف الانجاز الآني منها خاصة ، ليمنحه أقصى درجات أصالته وفعاليته وقابليته للاطراد )) ص77.

وبعد أن يذكر المفكر بعض ميزات التجديد الحضاري ، ينتقل إلى ضرورة سننية النظرة إلى هذا التجديد ، وأنه محكوم بسنن تسخيرية مطردة هي منظومة سنن عالم الآفاق ، ومنظومة سنن عالم الأنفس ، ومنظومة سنن عالم الهداية ، ومنظومة سنن عالم التأييد ، ويركز الأستاذ خاصة على منظومة سنن الهداية، باعتبار الدين القانون الذي يحفظ توازن الحياة الاجتماعية والحضارية ، ويمكن كل فرد فيها من أداء دوره في النظام الاجتماعي والحركة الحضارية بانتظام )) ص 91 ، فالدين هو محور ارتكاز الدورات التجديدية ذات النفس الحضاري الاستخلافي ، وهو الذي يميزها عن الدورات التجديدية ذات النفس المبراطوري الاستكباري الطاغوتي .

وربما يعود التركيز على هذه الكلية وحدها ، أي كلية التجديد الحضاري ، إلى أنها المحك الذي تصب فيه التجربة التاريخية كلها ، وتستثمر فيه السنن التسخيرية ، للحفاظ عل موقعها على مسرح التاريخ ، فبدونه تعود التجربة إلى وهنها وضعفها ، بنشوء وتطور التناقضات فيها ، واستحكامها فيها حتى تذهب بها . ويسمي الأستاذ هذه العملية ب : تصفية المديونية الحضارية ، أي عملية التطهر من التناقضات الناشئة ، والتي تحدث أثناء المسيرة التاريخية ، وتنشأ عن اختلال العلاقات بين المنظومات السابقة ، وبدون وجود آلية للتطهير ، لا يعود بالامكان التقدم في التاريخ .


--------------------------------------------------------------------------------
ولايكتفي الكتاب بهذا البحث النظري المؤصل لنظرية التدافع والتجديد ، بل يفرد ما تبقى من مساحته بعد ذلك للجانب الاجرائي العملي لكيفية البدء في عملية التجديد الحضاري ، ليغوص في كيفيات التطبيق لها على الصعيد العملي.

--------------------------------------------------------------------------------

من النظر إلى التطبيق :

لايكتفي الكتاب بهذا البحث النظري المؤصل لنظرية التدافع والتجديد ، بل يفرد ما تبقى من مساحته بعد ذلك للجانب الاجرائي العملي لكيفية البدء في عملية التجديد الحضاري ، ليغوص في كيفيات التطبيق لها على الصعيد العملي ، مانحا أهمية بالغة للبعد التربوي ، باعتباره المدخل المحوري لعملية التجديد كلها ، ولذلك يوليه الأستاذ الطيب أهمية كبيرة ، مركزا عل ضرورة شحذه بالثقافة السننية المتكاملة ، ((التي تخرج المسلم من الوهم والخرافة والغوغائية ، وتصله بحقائق الحياة والوجود ، وتضع يديه على مفاتيح سنن التسخير ، في الآفاق والأنفس والهداية والتأييد )) ص 105 .

لذلك أيضا، فمن الضروري أن تقوم التربية ، في شتى المجلات على هذه الثقافة السننية دائما ، والتي يجب أن تتسم بالشمول لكافة مجالات الحياة ، وبالمنطقية والعلمية ، وبالمنهجية ، والتجددية .

وفي الأخير يقترح المفكر ، جملة من الأولويات التي يجب على الفعل التربوي الاهتمام بها ، وهي تتمثل باختصار في شحذ الفعالية الفكرية والروحية والسلوكية والإنجازية للفرد والمجتمع .



بعد هذا التتبع للكتاب ، يمكننا أن نخرج بملاحظتين مهمتين حوله :

أولهما : هي وجود توازن بين التأصيل النظري لنظرية التدافع والتجديد ، وبين التنزيل على أرض الواقع ، حيث يسير الكتاب متدرجا من النظرية إلى التطبيق ، ولعله شعور بأهمية الصياغة التطبيقية للأفكار على أرض الواقع ، حتى تؤتي النظرية ثمرتها وأكلها ، وهو ما ينقص الكثير من التنظيرات والتأصيلات التي يطرحها علماء ومفكرون ، فلا يلتفتون إلى الجانب التطبيقي إلا نادرا .

وثانيهما : هي التركيز الشديد على مفهوم السننية ، باعتبارها ثقافة تمنح المسلم ، نظرة بعيدة وشاملة للظواهر التي يتخبط فيها بإدراكاته الضعيفة لها .والسننية لها مفهومين رئيسيين يحددهما الأستاذ في خلاصته للكتاب :
- سننية التقدم التاريخي ، حيث يتقدم التاريخ وفق سنن ثابتة ، تتجلى في الابتلاء والتدافع والتداول والتجديد .
- سننية الفعل التاريخي ، وضرورة أن يستند إلى سنن تتعلق بعوالم الآفاق والأنفس والهداية ، ليحوز شروط صحته وتمكنه .

وهذا يضع المسؤولية كاملة على عاتق الإنسان وهو يفعل ويتقدم في التاريخ ، في نفس الوقت الذي يعي فيه هذا التقدم ويفهم شروطه ومراحله والقوانين التي تحكمه ، فتنتفي عن الفعل التاريخي كل الشطحات والأوهام التي تثبط من قدرته ، وتحطم من معنوياته ، ويكون على وعي تام بمسيرته وتقدمه .

في الأخير أتمنى أن لا أكون قد أخطأت في فهم بعض المفاهيم والمصطلحات ، أو الأفكار كما حددها مفكرنا الأستاذ الطيب برغوث ، وإن كان ذلك قد حدث ، فليعذرني أستاذي عليه ، وأتمنى له من الله الحفظ والتوفيق )

د. أحمد : أتمنى أن يكون فيما نقلته لك شيئا مفيدا, كما أنني أعتقد أن هذه النظرية تحتاج إلى النقد والتمحيص من المتخصصين أمثالك لكي تنضج أو تتغير بشكل كامل إلى رؤية ومضمون آخر.......

أخوك وتلميذك عبدالله اليابس

الصارم
16-07-2010, 02:12 AM
مشموووووووووووووووووووووووور

د.أحمد موسى بدوي
16-07-2010, 10:03 AM
أخي الصارم
يبدو أن سيفك (الصارم) قد أتى على حرف (الكاف) فصارت (ميما)

سعيد بمرورك على الموضوع، الذي هجره القراء منذ فترة، وهي ظاهرة، غير صحية، فالقارئ يذهب إلى الموضوعات ذات المشاركات القليلة، رغم أن الأخرى، صار بها تراكم مفيد من كل الأعضاء حول موضوع النقاش.

ننتظر منك إسهام في هذا الموضوع.
تقبل تحياتي وتقديري

عبدالله اليابس
20-07-2010, 10:58 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي الصارم : الشكر لك أنت لكونك ذكرتني بهذا الموضوع . وأرجعت لي والدي د. أحمد بدوي. وأقول لك من كل قلبي ( مشمووووووووووووووووور)

د.أحمد بدوي : لقد انشغلت في الفترة السابقة لأمور كثيرة ...إلا أنني مهووس بالأسئلة . ربما تأثرًا بالطلاب الذين أدرسهم في المرحلة الابتدائية كما سبق وأن أخبرتك . والذين يسألونك بلا توقف ( مالفرق بين النملة والفيل!!! أيهما أطول القبعة أم النافورة!!!!! ماذا نسمي طعم الهواء؟؟؟؟؟.....)

فهل تسمح لي ببعض الأسئلة المشايهة في موضوع التأصيل؟؟

إن مصطلح ( النظرية) مصطلح غربي بحت . فهل يمكن أن نستخدم بدلا منه مصطلح (القاعدة العلمية) أوضح لك أكثر

في الشريعة الإسلامية قواعد فقهية . فهل يمكن استخدامها في علم الاجتماع ؟؟

مثلا : في علم الاجتماع هناك (نظرية الصورة الذهنية) وأما في الشريعة الإسلامية فهناك قاعدة فقهية هي ( الحكم على الشيئ فرع عن تصوره) وإذا قرأنا هذه القاعدة بشكل حداثي فيمكن أن نستخدمها في علم الاجتماع....وقل مثل ذلك في الكثير من القواعد العلمية في الشريعة الإسلامية التي نشأت قبل نشوء علم الاجتماع بقرون كماتعلم.....

أتمنى أن أكون وضحت السؤال.... وهناك أسئلة أخرى أزعم أنها قد تثري الموضوع أتركها لوقتها...



تلميذك المشاكس
معلم الصبيان عبدالله اليابس

د.أحمد موسى بدوي
20-07-2010, 02:24 PM
الأخ الحبيب/ الأستاذ عبد الله اليابس
تحيات طيبات من عند الله
أهلا بك أخي العزيز ، وبكل التساؤلات التي تدفع دائما على التفكير الجاد.

ولكني أخي غير متخصص في العلوم الفقهية، وما سأقوله ، لا يخرج عن معرفة عامة، فإن كانت فيها أخطاء فأرجو التصحيح.

* القاعدة الفقهية، هي ثمرة نظرية فقهية، أي أنها تقدم لنا خلاصة حكم من الأحكام الجزئية أو الكلية، التي تم استنباطها بناء على نظرية فقهية، والنظريات الفقهية، في حدود علمي، مبنية على أصول الفقه، وكيف يتعامل الفقيه والعالم مع هذه الأصول، فالامام مالك، له نظرية، والامام الشافعي، له نظرية، وهكذا ....

أما بالنسبة للنظرية في علم الاجتماع، فهي مرهونة بسياقها الزمني والتاريخي، وكيفية استنباطها، بمعنى أن العالم الاجتماعي، ربما يخطأ من البداية في تقدير العلاقات ، ويقدم لنا مجموعة من الفروض النظرية، وعندما نبدأ نحن الباحثين في اختبار هذه الفروض، ربما تسقط بعض الفروض ويثبت عدم صحتها، فيتم تعديلها، أي أن البحث الاجتماعي يقوم دائما بإعادة اختبار النظرية التي يعتمدها لمرجعية له في البحث.
وربما يكون موقع القاعدة الفقهية في علوم الدين، هو نفسه موقع المسلمات في النظرية الاجتماعية.

ولكني لا أميل للخلط بينهما، كون النظرية الاجتماعية، متغيرة ومتبدلة، فلكل مجتمع نظرية، ولكل وقت ومكان نظرية، ومن ثم فإن الوصول إلى قواعد اجتماعية صعب المنال،

هذا في حدود علمي المحدود
تقبل تحياتي وتقديري

د.أحمد موسى بدوي
20-07-2010, 02:31 PM
أما بخصوص استخدام القواعد الشرعية في علم الاجتماع، فإن ذلك يتم من خلال قياس تمثل أو امتثال الافراد في مجتمع اسلامي لهذه القواعد.
بمعنى أننا لا نتدخل في القاعدة الشرعية ، ولكننا نبحث تأثيرها في افراد المجتمع، مثلها مثل العادات والتقاليد ، وغيرها من المتغيرات التي تؤثر في السلوك الانساني.

فإن كان الباحث مهتما مثلا بدراسة ، أسباب انتشار الفساد المالي في المؤسسات الحكومية على سبيل المثال، فإنه في هذه الحالة يدرس مجموعة من المتغيرات المستقلة، أو الأسباب التي أدت إلى هذه الظاهرة، منها بالتأكيد عدم امتثال الأفراد للقيم والقواعد الشرعية التي تحرم الفساد بكافة صوره وأشكاله.
ونحن في هذا البحث، لا نتدخل في القاعدة ، كونها صحيحة أم لا ، ولكننا ندرس فقط تأثيرها في الاجتماع الانساني.

تحياتي وتقديري

عُلا
18-08-2010, 03:28 PM
د. أحمد موسى ... موضوع قيم ولابد انك أصبت في معرفة مكان الألم انا طالبة في علم الاجتماع منذ دخولي الكلية كنت أفتقد لهذه الكلمات وكنت اتسائل نفس التساؤلات اننا نملك عقول من عالمنا العربي والاسلامي ماهو لايستهان به .. ولكن لماذا لاندعم العلم في بلداننا ولماذا يهمل علم الاجتماع بالذات .... وهو علم العمران البشري ..
انتظر لو بامكاننا نتقدم بخطوات عملية اما بالنسبة لي فما بيدي حيلة سوى الارادة والامل وكذلك السعي بكل امكانيتنا لننشد نقلة نوعية لعلم الاجتماع دون تقليد اعمى للغرب كما قلت بالنقد لنظريات الغرب وبناء هوية عربية لعلم الاجتماع تتناسب ومجتمعاتنا ....

أرجو ان نتعاون على ذلك ودمتم بود ...

عبدالله اليابس
19-08-2010, 01:02 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

د. أحمد : أنا أيضا لست متخصصا في المجال الشرعي. ولكنني أرى أننا نفصل بين العلوم بذريعة التخصص رغم أنها متداخلة في الواقع المعاش . فالعلوم الشرعية تنظم الحياة الاجتماعية كما أن العرف الاجتماعي محكم ومؤثر في الحكم الشرعي......

فيما يتعلق بالقاعدة الشرعية فحسب معلوماتي المحدودة جدا أنها
( خلاصة ماتظافرت النصوص الشرعية وتوصلت علية ) وبالتالي فهي ليست أحكاما للحلال والحرام ولكن الحلال والحرام يبنى عليها.....
إلا أنها تخدمنا في البحوث الاجتماعية كقاعدة ننطلق منها ولعل أوضح مثال على ذلك ماتقوم به الجمعيات الدعوية من أبحاث على المجتمعات لمعرفة احتياجاتها الدعوية وبالتالي تقوم ببناء برامج دعوية على أساسها .....


رغم أن علم الدعوة علم اجتماعي ــ وهذه الحقيقة لايتنبه إليها المختصون في المجالات الاجتماعية ــ إلا أنه ينطلق في أبحاثه على القواعد الشرعية . ومن أشهر الجهات التي تقوم بمثل هذه الآبحاث حسب علمي ( الندوة العالمية للشباب الإسلامي في السعودية وكذلك المنتدى الإسلامي بلندن....)

د.أحمد : لنفترض أننا قمنا ببحث يشترك فيه مختصون في المجال الشرعي والاجتماعي عن المشاكل الاجتماعية والاقتصادية للفقراء واالمترتبة على توزيع زكات الفطر على شكل مواد غذائية ألا يمكن أن ينطلق هذا البحث من القاعدة الفقهية ( الحكم عن الشيء فرع عن تصوره) ويبنى عليه فتوى للمجتمع كافة لدفع الزكات مالا وليس مواد غذائية والتي قامت على الاجتهاد وليس على نص صريح.....

أود سماع رأيك فيما طرحت. شاكرا سعت صدرك

ابنك علميا : عبدالله اليابس

الامبراطورة
24-05-2011, 06:44 PM
اشكرك على طرح هذه المشكلة المهمة لاجيالنا اولا بما ان المجتمع اصبح غير عالم بعلم الاجتماع مما ينتج اسباب الحاله النفسية وكثرة الجرائم فلذلك نطالب دراسة علم الاجتماع بالمدارس وكيفية التعامل والتواصل مع المجتمع الخارجي واخذ ما لايعارض الدين الاسلامي

:s:

د.أحمد موسى بدوي
13-06-2011, 02:53 AM
الأخت الفضلى
التحولات التي تشهدها الأمة العربية في الوقت الراهن لها دلالة عميقة بخصوص علم الاجتماع:
أولا: أثبتت تخلف علم الاجتماع العربي، وعدم قدرته على التنبؤ بالأحداث، لأنه في الأصل غير قادر على تأصيل نظريات ومناهج ملائمة لدراسة الواقع العربي،
ثانيا: أثبتت أن صانع القرار العربي، أهمل الأخذ بنتائج العلوم الاجتماعية، وقام بتهميشها، وغض الطرف عن المشكلات العميقة التي تظهرها، مما أدى إلى ضمور هذه العلوم وفقدانها الأهمية التطبيقية.

ثالثا: إن كانت هناك دروسا مستفادة حقا، فلابد أن يتأكد صانع القرار العربي أن نهضة علم الاجتماع، ضرورة تنموية وضرورة للاستقرار في نفس الوقت.
رابعا: لابد أن يتأكد المختصين في علم الاجتماع، أنه قد آن الأوان لابداعات علمية بدلا من التقليد النظري والمنهجي الغربي الذي يكبل تطور علم الاجتماع العربي

تقبلي تحياتي وتقديري

د.أحمد موسى بدوي
13-06-2011, 02:54 AM
الأخت الفضلى
التحولات التي تشهدها الأمة العربية في الوقت الراهن لها دلالة عميقة بخصوص علم الاجتماع:
أولا: أثبتت تخلف علم الاجتماع العربي، وعدم قدرته على التنبؤ بالأحداث، لأنه في الأصل غير قادر على تأصيل نظريات ومناهج ملائمة لدراسة الواقع العربي،
ثانيا: أثبتت أن صانع القرار العربي، أهمل الأخذ بنتائج العلوم الاجتماعية، وقام بتهميشها، وغض الطرف عن المشكلات العميقة التي تظهرها، مما أدى إلى ضمور هذه العلوم وفقدانها الأهمية التطبيقية.

ثالثا: إن كانت هناك دروسا مستفادة حقا، فلابد أن يتأكد صانع القرار العربي أن نهضة علم الاجتماع، ضرورة تنموية وضرورة للاستقرار في نفس الوقت.
رابعا: لابد أن يتأكد المختصين في علم الاجتماع، أنه قد آن الأوان لابداعات علمية بدلا من التقليد النظري والمنهجي الغربي الذي يكبل تطور علم الاجتماع العربي

تقبلي تحياتي وتقديري

المبصر
14-06-2011, 12:42 AM
علم الاجتماع ليس علما كوني هو علم انساني جاء لغرض حاجه انسانيه بعد سقوط الكنيسه والثوره الصناعيه التي ولدت فراغا في القيم والانساق الثقافيه فقام هربرت سبنسر ووضع البنات الاولي لهذه العلم وحاول ان يجعله مثل العلم التجريبي ثم قامت عده مدراس في اورباء في علم الاجتماع من صراعيه الى بنائيه وظيفيه الى تفاعليه رمزيه واختلفت المدرسه الاوربيه عن المدرسه الامريكيه كما ذكر ذلك اسماعيل كبتخانه وسلوي الخطيب وغيرهم
ان علم الاجتماع يتاثر بامرين ( الفكر - الواقع ) فوظيفته تفسير الواقع وتقديم الحلول له وهذا لايكون بدون تصور صحيح للواقع الاجتماعي ثم تقديم رويه اصلاحيه بناء على فكر يعتقده الانسان وهذ ما تميز به الفكر الخلدوني وللاسف لم يقم به علماء الاجتماع في عالمنا العربي
سئل عيسى عليه السلام عن الناس كيف نعرفهم ؟
فقال بثمارهم تعرفونهم
اين ثمار علماء الاجتماع في عالمنا العربي والاسلامي ماذا قدمو من يقود الجماهير هم ام غيرهم ثم مارؤيتهم لتحليل الواقع
ادعو الدكتور بدوي ان يبداء مشروعه الفكري وان يجدد لنا على الوردي من جديد تقدم ولاتخش احد

د.أحمد موسى بدوي
19-06-2011, 02:34 PM
أخي المبصر: تحيات طيبات من عند الله
البعض يقول أن علم الاجتماع يعد علما كونيا، والبعض يقول أنه علما انسانيا، وكلا الوصفين صحيح، والمقصود أن دراسات هذا العلم وأبحاثه، يمكن الاستفادة منها في كل المجتمعات الانسانية على مستوى الأرض، أما بخصوص هيربرت سبنسر، فما تقوله وما تفضل به الدكتور اسماعيل كتبخانه صحيح على مستوى علم الاجتماع الامريكي، أما بخصوص النشأة الحقيقية للعلم، فقد كانت على يد اوجست كونت، ودوركايم في فرنسا، وماكس فيبر وماركس في ألمانيا.
أما بخصوص انتاج علم اجتماع عربي، يستفيد من التجربة العلمية الغربية، ويستفيد من واقعنا العربي والاسلامي، وتراثنا وقيمنا، فهذه هي المعضلة التي لا نجد لها حلا حتى الآن، والأمر لم يعد متعلقا بدعوة أحمد موسى أو غيره من المهتمين لانجاز هذا الأمر، ولكنه لابد أن يكون جهدا جمعيا، تقوم به المؤسسات العلمية، ولابد أنك تتفق معي أن اهمال علم الاجتماع، جعل صاحب القرار العربي، غير قادر على فهم المحكومين، وهو ما أدى إلى ما نشهده راهنا من تغييرات عميقة على الساحة العربية، لابد أن يقتنع القائمين على التعليم والبحث العلمي بالأهمية القصوى لهذا العلم، ولابد أن يقر صانع القرار أن نتائج هذا العلم التي تكشف ظواهر ومظاهر الخلل في المجتمع لابد أن تكون على قائمة أولوياته وهو بصدد اتخاذ القرارات. أشكرك على هذه المداخلة المتنوعة في أفكارها رغم ايجاز عباراتها. ولك التحية

اا شداد اا
25-05-2012, 01:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ
اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }

مركز ابن تيمية للإعلام

يقدم

:: قضية الشيخ الأسير أبي الوليد المقدسي في سطور ::

ضمن حملة

[ هبَّةُ أهلِ التوحيدِ لنُصرةِ الشَّيخِ أَبِي الوَليد ]


بسم الله الرحمن الرحيم


1- من هو الشيخ أبو الوليد المقدسي:

الشيخ هشام علي السعيدني؛ المعروف بأبي الوليد المقدسي، أبصر النور في القاهرة عام 1969، ونشأ وترعرع في أرض الكنانة، بدأ طريقه مع العلم الشرعي في سن الخامسة عشرة, فطلبه في شتى فروعه كالفقه والعقيدة وعلوم القرآن والتفسير؛ ولكنه تخصص في علم الحديث فبرع فيه وتعمق في دراسة بعض أبوابه كتحقيق الأحاديث, والنظر في الأسانيد، وكُتب العلل, وكان ممن تتلمذ على أيديهم كل من الشيخ "أبي إسحاق الحويني" حفظه الله, والشيخ "محمد عمرو بن عبد اللطيف" رحمه الله تعالى.
وقد أتم الشيخ حِفظ كتاب الله وحصل على سندٍ في روايته من شيخ كان قد تلقاه عن شيخ عموم المقارئ المصرية؛ الشيخ "عبد الحليم بدر".
تخرج الشيخ من كلية الآداب قسم اللغة العربية, ثم التحق بكلية الشريعة في جامعة الأزهر ودرس على يد أبرز شيوخها، وبعد أن تخرج منها؛ التحق بقسم الدراسات العليا للتخصص في أصول الفقه, لكنه انقطع عن إكمال دراسته العليا بعد عام واحد بسبب عودته لقطاع غزة.
فبعد غزوتي نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من سبتمبر 2001م، والحرب على إمارة أفغانستان الإسلامية ثم العراق؛ قرر الشيخ أن يعمل بما علم، وأن يلتحق بدرب العزة والجهاد, فحاول الذهاب في بادئ الأمر للعراق, لكنه لم يتمكن فقرر العودة لفلسطين, حاول أول مرة الدخول عبر الأنفاق، ولكن قوات الأمن المصرية اعتقلته وأودعته السجن، وما إن خرج حتى أعاد الكرّة, وكان له ما أراد.

2- أهم مؤلفات الشيخ:

- كتاب الوجيز في ألفاظ الكتاب العزيز.
- كتاب بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين.
- تحقيق الكثير من الكتب منها كتاب "أحاديث الموطأ".
- شارك في إعداد كتاب "تحفة الموحدين في أهم مسائل أصول الدين".

3- الشيخ على أرض غزة:

عاد الشيخ ليسكن في بيت العائلة في مخيم البريج وسط قطاع غزة، وفي قد امتنع عن اللحاق بركب الجماعات الموجودة على الساحة لِما رآه من تمييعٍ وتضييعٍ للدين والعقيدة، خاصة بعد ولوج كُبرى هذه الحركات في نفق السياسة المظلم, بما فيها حركة حماس التي كان الشيخ يُرسُل إليها ما يستطيع جمعه من أموالٍ في بداية الانتفاضة الثانية خلال إقامته في مصر, فقرر الشيخ تشكيل جماعةٍ ترفع لواء الجهاد بمنهج سلفي واضح مع بعض من تعرَّف عليهم من مهاجرين وأنصار من طلبة العلم والمجاهدين, فأسسوا جماعة التوحيد والجهاد في بيت المقدس, وارتضى المجتمعون الشيخ أبا الوليد أميرًا للجماعة.
تمكنت جماعة التوحيد والجهاد بإمارة الشيخ أبي الوليد المقدسي من تنفيذ الكثير من العمليات الجهادية ضد اليهود، منها عملية تفجير الجيب الصهيوني قرب مغتصبة "كوسوفيم" مما أدى لمقتل جنديين صهيونيين في يناير 2009، بالإضافة لإطلاق عشرات الصواريخ تجاه المغتصبات اليهودية ظهرت بعضها في إصدارات مرئية صادرة عن الجماعة.
استطاع الشيخ أن يتواصل مع الشيخ العلامة أبي محمد المقدسي (عاصم البرقاوي)، شيخ التيار السلفي في الأردن, واطلّع الشيخ أبو محمد على منهج الشيخ أبى الوليد، فزكَّاه وزكَّى علمه وجهاده وجماعته, وطالب الشباب الصادقين في قطاع غزة أن يدعموه ويلتفوا حوله، وطلب من أبي الوليد أن يُشاركه في لجنة الإفتاء على موقعه منبر التوحيد والجهاد, فانضم الشيخ أبو الوليد كعضو في اللجنة الشرعية بمنبر التوحيد والجهاد مع مجموعة من المشايخ وطلبة العلم من مختلف البلدان.


4- حماس تحاول القضاء على دعوة الشيخ:

أعلن الشيخ أبو الوليد منهجه وصدع بالحق ولم يخف في الله لومة لائم، وأخذ يعطي الدروس في أنحاء غزة مطالبًا بتطبيق الشريعة الإسلامية وتقويم الانحراف الذي شاب مسيرة حركة حماس، وخطر دخولها في المجلس التشريعي وإقرارها بالقوانين الوضعية لحكم الناس، وعبْر منبر التوحيد والجهاد كان الشيخ مدافعًا عن التوحيد وداعيًا للشريعة الغراء، فلم يَرق ذلك لحماس، وبدأت حربًا شعواء ضد الشيخ وجماعته ومنهجه.
بات الشيخ مطاردًا ومطلوبًا لحكومة حماس، التي لم تتورع عن استخدام كل أساليب الطواغيت في الحرب على أهل التوحيد، فقامت باقتحام البيوت واعتقال الإخوة وسرقة الأسلحة المُعدة لقتال اليهود، وقد تم اختطاف الشيخ قبل بدء حرب غزة بثلاثة أيام, ومع بدء اليهود لحربهم واستهدافهم لسجن "السرايا" الذي كان بداخله؛ خرج الشيخ من سجنه ليواصل جهاده مع جماعته مطاردًا مرةً أخرى.
اشتدت حملات البحث والملاحقة للشيخ بل وقاموا بنشر صور الشيخ أبي الوليد في أنحاء غزة تحت اسم "مطلوب للعدالة"، واستمر الشيخ مطاردًا مع أسرته ذات العشرة أفراد، يدعو ويجاهد ويقود الجماعة متخفياً في أزقة غزة.


5- الشيخ أبو الوليد في سجون حكومة حماس:
تمكنت حماس من اختطاف الشيخ يوم 2-3-2011، وبدأت الأجهزة الأمنية في حكومة حماس التحقيق مع الشيخ أبي الوليد، واستخدمت معه أصناف الإهانة وأنواع الأذى، بلغت بعض الأحيان القيام بتعذيبه في أيام رمضان، بل وشبحه وتعليقه من يديه لفترات وصلت أحيانًا لستة أيام متوالية، في محاولة لمعرفة أماكن السلاح أو مصادر المال، وثني الشيخ عن دربه وعدوله عن منهجه، ولكن الله ثبت الشيخ وبقي صادعًا بالحق لا يداهنهم ولا يخاف في الله لومة لائم، وطالبهم بمناظرة علنية أمام الناس، ليعلم الجميع من هو المحق ومن هو المبطِل، ومن الصادق من الكاذب، فرفضوا ذلك مرارًا وتكرارًا.
وبعد مرور عام على اعتقال الشيخ ساءت حالته الصحية، وهو يعاني من آلام شديدة نتيجة الإهمال الصحي، وأمسى بحاجة لإجراء عملية جراحية، ولا يزال الشيخ معتقلاً في زنزانة انفرادية دون محاكمة ولا توجيه أي تهمة له.


6- تداعيات قضية سجن الشيخ أبي الوليد:

منذ اليوم الأول لإعلان اعتقال الشيخ أبي الوليد، أصدرت الجماعات السلفية في قطاع غزة بيانات استنكار وشجب لما حدث، وطالبت حكومة حماس الإفراج عن الشيخ، وحملتها المسؤولية عن تداعيات اعتقاله، ولم يتوانى الكثير من مشايخ الأمة في تأييد الشيخ أبي الوليد ومطالبة حماس الإسراع في الإفراج عنه.
يُذكر أن التيار السلفي في قطاع التزم بما يؤكده قبل وبعد اعتقال الشيخ أبي الوليد، من حيث عدم استخدام القوة في مواجهة حركة حماس أو القيام بأي ردود أفعال داخلية، وحتى بعد قيام بعض الأفراد باختطاف وقتل الصحفي الإيطالي في غزة، فقد رفضت الجماعات السلفية بما فيها "جماعة التوحيد والجهاد" تلك العملية، وأكدت أنه ليس لها أي صلة بها، لكنها في الوقت نفسه حمّلت يومها حماس مسؤولية ما حدث بسبب استمرار اعتقال الشيخ أبي الوليد دون أي تهمة.



إخوانكم فى

مركز ابن تيميّة للإعلام


23- 5- 2012




|| مضى 447 يوم على اختطاف وأسر الشيخ أبي الوليد المقدسي ||